تشغيل الوضع الليلي

*العشـــــق

منذ سنة عدد المشاهدات : 828

العشق بشكل عام هو قوة جاذبة بين إثنين، ومن أغلب سماته الاشتغال بالمعشوق والهم بما يقرب اليه. يقول الله (عز وجل) في الحديث القدسي : " إذا كان الغالب على العبد الاشتغال بي جعلت بغيته ولذته في ذكري، فإذا جعلت بغيته ولذته في ذكري عشقني وعشقته، فإذا عشقني وعشقته رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، وصيرت ذلك تغالبا عليه، لا يسهو إذا سها الناس" (1). و عشق الخالق هو أقدس أنواع العشق حتى سماه بعض العلماء بأنه العشق الحقيقي .

و لا يدور محور حديثنا حول هذا العشق المقدس، ولا حول ذاك العشق المحلل بين الجنسين والمبني على قرار عقلي و منطقي و بعد التيقن من الانسجام الفكري و النفسي و الخلقي بين الطرفين لأن عشق كهذا يأخذ بيدي كليهما نحو التكامل و الارتقاء و نحو رضا الله (تعالى) كما يساهم في بناء المجتمع و خدمته و تطوره . وإنما بصدد بيان العشق المتعارف هذا اليوم والذي أضحى من مشاكل المجتمع الحساسة جداً والخطرة أيضا، و مما يزيد في خطورته إتساعه و إنتشاره بشكل مريع ، مخلفا وراءه الاثار الوخيمة و النتائج التي تهد كيان الفرد و المجتمع على السواء ... لذا وجب على كلا الجنسين ــ و خاصة النساء ــ ان يكنَّ يقظات إزاء هذه المسألة الخطيرة .

و قد سئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن هذا النوع من العشق، فقال : " قلوب خلت عن ذكر الله فأذاقها الله حب غيره " (2). فالقلب لا يمكن أن يكون خالياً من كل عشق و من أي تعلق و لو للحظة من اللحظات . فإن هو خلا من حب الله (عز وجل) أحل الشيطان العشق المجازي فيه. فعندما يضعف ارتباط الإنسان بالله. وعندما تنقطع علاقة الإنسان بالله. فان الشيطان وبواسطة قوة التخيل يدخل قلب الإنسان عن طريق قوة جذب معينة والأمر يبدأ أولاً بشكل مودة، تصل بعد مدة قصيرة إلى العشق الذي يعد بلاءً خطراً بلاءً يسقط عفة امرأة متزوجة، ويسقط دين رجل متزوج، وأخيراً يجعل الشباب في مأزق، ويزل الفتاة العفيفة والشريفة.
و ليس الفكر الديني وحده من يذم هذا النوع من العشق ويحذر منه ، بل و حتى بعض المفكرين و الكتاب إذ يقول أحدهم : «العشق مثل مرض السل والسرطان، مرض مزمن يجب أن يفر منه الإنسان العاقل»!(3) أمّا العالم الفلكي المعروف «كوبرنيك» فقال: «إذا لم نقل بأنّ العشق نوع من الجنون فهو عصارة العقول الضعيفة» (4) . وقد اعتقد «كارلايل» بأنّ العشق «ليس نوعاً واحداً من الجنون بل هو خليط مركّب من أنواع الجنون»(5).

و قد إصطبغ العشق المجازي بين الجنسين بصبغة الذم و النفور منه لبنائه في الأعم الأغلب على الرغبات الحيوانية و التي تسحب الانسان شيئا فشيئا نحو الانحطاط والانحراف و الذي يختم بالندم المدمر .

*أسباب هذا الداء

لكل داء سبب يؤدي بالانسان الى الاصابة به و من أسباب العشق:

أولا : في الأعم الأغلب يكون المنشأ جنسيا وهو ينشأ شيئاً فشيئاً من الاختلاط . ومن الحديث الذي يدور بين الرجل والمرأة ومن الجلوس معاً والوقوف معاً وكثرة تبادل النظرات المشوبة بالرغبة الجنسية و كل ذلك يثير القوى الكامنة في جسميهما حتى تبرز حالة العشق يوماً بعد يوم.

ثانيا : سهولة الوصول اليه ، فلم يعد الوصول الى العشق و المعشوق أمرا عسيرا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي المنتشرة على أوسع نطاق وخاصة بين فئة الشباب والمراهقين. فبإمكان أي شاب أو شابة أو حتى رجل أو إمرأة لأن العشق لم يعد مقتصرا على الشباب وحدهم بلمسة أو لمستين لجهازه الذكي وإذا به هو على إتصال بمعشوقه سواء كتابيا أو صوتيا بل وقد يكون بمرأى ومسمع منه.

ثالثا : إيقاع الحياة العصرية السريع وكثرة إنشغالات الأبوين الجانبية ساهم في تقليل الاشباع العاطفي للأولاد، فينشؤون و خصوصا الإناث و في داخلهم صحراء من الجفاف العاطفي والتي تلح عليهم بالشعور بالعطش العاطفي وللأسف غالبا ما يُروى عطشهم بعشق يسقم مستقبلهم قبل بدنهم وروحهم، ولهذا أكدت الروايات على ضرورة إظهار الحب لهم. روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): " إن الله عزوجل ليرحم العبد لشدة حبه لولده "(6). و عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قبَّلَ ولده كتب الله (عز وجل) له حسنة، ومن فرحه فرحه الله يوم القيامة، ومن علمه القرآن دعي بالأبوين فيكسيان حلتين يضئ من نورهما وجوه أهل الجنة " (7)

رابعا : تقصير الزوج أو الزوجة في إشباع رغبة المقابل عاطفيا، وإذ نحن لا نؤيد هذا السبب كما لا نؤيد سابقه من الاسباب الا إنه يبقى سببا من أسباب العشق على الارض الواقع للأسف الشديد، وهنا يبرز الاستخفاف بالمسؤولية الملقاة على كليهما تجاه الآخر " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)"(8)

*آثار العشق المجازي

لهذا النوع من العشق الكثير من الآثار السلبية على الفرد والمجتمع بشكل عام ومن أهمها:

أولا : عدم رؤية عيوب المعشوق
قال الإمام علي (عليه السلام): " ومن عشق شيئا أعشى (أعمى) بصره وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه" (9). و الأشد خطورة من ذلك إنه لا يستمع الى النصح و لا يجدي معه الارشاد شيئا قال أمير المؤمنين (عليه السلام): " إنك إن أطعت هواك أصمك "(10)

ثانيا : الإدمان على المعشوق
أثبت الطب الحديث بأن الكلام المثير و الاحساس بالقرب من المعشوق ولو عن طريق الاتصال أو حتى التخيل يفرز موادا في جسم العاشق و كلما زادت عدد مرات إفرازه لها كلما تعلق بمعشوقه أكثر، ولذا لايكون العاشق الذي ينوي أو يجبر على ترك معشوقه بأحسن حالا من المدمن على المخدرات.

ثالثا: غالبا ما يؤول الأمر إلى الفضيحة
وكأن الأثر الوضعي المترتب على العشق هو الحاق الفضيحة ممن يطلبه من الرجال والنساء، وهو ليس بالأمر الهين خصوصا على النساء في مجتمعنا وعلى الأخص المتزوجات منهن.

رابعا : العشق غالبا ما يهلك الإنسان:
فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " إنك إن أطعت هواك أصمك وأعماك، وأفسد منقلبك وأرداك (أي أهلكك) " (11). و ذلك لكثرة الالام و الهموم التي يكابدها العاشق فانه يجعل من الامكانيات العقلية و البدنية والمواهب التي رزقه الله بها وقودا لنار العشق المستعرة فيضيع مستقبله ويعجل في هرمه و يهلك مستقبله و روحه وبدنه.

خامسا : إن كان العاشق متزوجا فحتما سيؤثر ذلك على علاقته بزوجته، إذ غالبا ما يسبب له النفور منها لأنها بالنسبة اليه عبارة عن مسؤولية ، تجب عليه الكثير من الالتزامات تجاهها و تجاه أولادها و أما عشيقته فلا تكلفه بكل ذلك بل و إن كلفته فإنه سيستجيب لها لأنه كما قيل: لكل جديد بهجة وأمرها مطاع طالما نار عشقه لها لم تدفن بعد .

سادسا: قد يكون العشق معولا هداما يحطم لبنات المجتمع و يهد كيانه، إذ إن المصابين بعقد نفسية يلهثون وراء العشق و الجنس حتى تمثل معشوقتهم غاية المنى بالنسبة لهم، وما إن يحقق مراده حتى يمل و من ثم يبحث مجددا عن غيرها وهكذا دواليك، ويزداد الأمر سوءا وتتفاقم آثاره الوخيمة كثيرا فيما لو كان متزوِّجا. إذ ينشغل عن زوجته وأولاده غير آبه بمتطلباتهم وإحتياجاتهم مستخفا بمسؤولياته تجاههم وأهمها الاشباع العاطفي. وبالتالي يقدم للمجتمع نماذج شبيهة به تخلف ذات الاثار التي خلفها هو إن لم يُحصَنوا بإهتمام عاطفي مميز.

سابعا : قد يحتج بعض العاشقين بحلية عشقهم لأنه مبني على عقد النكاح المنقطع، فكل ما يدور بينهم من حديث و نظرات و ما شابه ذلك فهو حلال وبالتالي فلا غبار على عشقهم نجيب بنقطتين:

أولاهما : بما إن هكذا عقود غالبا ما تتم بدون إذن ولي الأمر فهي محكومة بعدم الصحة إذا كانت الفتاة بكرا كما ورد في استفتاءات السيد السيستاني (دام ظله ) : ( لو اختلى شاب مع فتاة بكر ودار الأمر بين إجراء عقد المتعة بدون إذن الولي أو الوقوع في الفساد فاختاروا صيغة الزواج المؤقت وأجروا العقد بدون إذن الولي فهل يصح النكاح في هذه الحالة ؟ الجواب : لا يصح ) (12) . و بالتالي فإنهما مأثومان على كل كلمة وكل نظرة هذا إن لم يتطور الأمر الى لقاءات و لمس و تقبيل و…و…الخ.

ثانيتهما: حتى وإن سلمنا بحلية العقد كما لو كانت المرأة ثيبا فإن حلية العشق لا يمنع من الآثار السلبية المترتبة عليه والتي أسلفنا ذكرها سواء تلك التي تؤثر عليهما أو التي تؤثر على غيرهما .

ثامنا : و بغض النظر عن كل الاثار التي أسلفنا ذكرها، فإن العشق لا يخلو من الذنوب والمعاصي التي تُخزي صاحبها عند الحساب يوم القيامة ومآله الى العذاب المهين.

*عاقبــــة العشـــق

إن عاقبة أي قصة عشق تُبنى على أساس الشهوات والعواطف لا تخلو من أحد إحتمالين هما :

الاول : الظفر بمعشوقه :
و هذا إما أن يكون بالطريق الشرعي (الزواج) أو لا يكون كذلك، فإن كان عن طريق الزواج فإن الواقع يثبت (ان الكثير من حالات الزواج التي قامت على العشق [من هذا النوع] قد انتهت إلى الفرقة والطلاق وبنسبة مرتفعة تصل إلى تسعين بالمائة، وإذا لم يحصل الطلاق فان الأعراض والصدود تنشأ بين الزوجين، مما يعني أن العشق ذو نتائج عكسية.(13)

و هذا أمر طبيعي لأن الزواج طالما كان قائما على العواطف و المشاعر فحسب فهو قائم على أساس هش؛ وذلك لأن العواطف تتغير بمرور الزمن يقول الدكتور (ريموند): " عندما يتعلق الأمر بالزواج من الخطأ الارتباط بشخص لمجرد الحب؛ لأن العواطف تتغير. إن الحب من أول نظرة هو أمر لا وجود له في الواقع إن أساس الحب هو الانتماء والثقة والاحترام ومن المستحيل بناء هذه العوامل وتطويرها فوراً وفي خلال دقائق من المواجهة الأولى بين الاثنين. وذهبت ( د.روغي مكارثي)خبيرة نفسية تعمل في دبي أن الزواج الناجح لا يتعلق بالمعرفة المتبادلة فحسب، ومع أن مثل تلك المعرفة مفيدة في إنجاح العلاقة؛ فالأمر يتطلب الالتزام والنضوج والحب غير المشروط حتى في ظل الزيجات المرتبة. وتعتقد (مكارثي) أن حظ الزواج المرتب في النجاح أفضل من حظ الزواج القائم على الانبهار العاطفي، حيث إن الحب عادة ما يحدث في فترة مبكرة من حياة الشاب والفتاة (غالباً ما يكون ذلك في مطلع العشرينات). وفي تلك المرحلة يعجز الاثنان عن رؤية ما هو أبعد من لحظة الانبهار العاطفي التي يعيشانها.(14)

وبعيدا عن تغير العواطف و المشاعر فإن سُقم العين بالعشق يرفع بعد الزواج فيظهر المعشوق على حقيقته وتظهر كل عيوبه ومساوئه التي كانت قد إختفت وراء ضباب الهوى. لذا قالوا وصدقوا فيما قالوا: الوصال مدفن العشق.

و أما إن كان الوصال بالطرق غير الشرعية فإن القارئ الكريم في غنى عن تعريفه بالآثار الوخيمة المترتبة عليه في الدنيا والآخرة .

الثاني : أن يتركه معشوقه قسرا أو إختيارا . قال الإمام علي (عليه السلام): " الهجران عقوبة العشق " (15). و نتيجة لذلك نكون أمام إحتمالات ثلاث هي :

الأول: تنشأ حالة ما يسمى ( الثأر للعشق ) فيقوم العاشق إما بالثأر من نفسه كإن ينتحر أو يعيش باقي حياته معذبا متألما، أو الثأر ممن حرمه منه وإن كان المعشوق نفسه. كما في حالات الابتزاز والتشهير والتهديد وما الى ذلك .

الثاني : قد يُجبِر العاشق إنكسار قلبه بعلاقة أخرى كالإقدام على الزواج وبشكل غير مدروس، لا يبغي هدفا سوى التخلص من المعشوق ونسيانه. فيدخل الحياة الزوجية محملا بالآلام ومودعا قلبه عند المعشوق وهذا بحد ذاته يعد مغامرة يدفع ثمنها سعادته بل و سعادة من حوله أحيانا كالأولاد وأما إن حاول النسيان بخوض مغامرة أخرى فإن الامر لا يقل خطورة عن ذلك.

الثالث : أن يصمم العاشق على التوبة والرجوع الى طاعة الله (عز وجل) و معالجة الداء الذي تسبب له بالألم مهما كانت مرارة الدواء، وهذا القرار والعمل على تنفيذه أسلم عواقب العشق.

*علاج العشــق

نفس الانسان قد تضعف أمام الشهوات و تدخل في بحر العشق الشديد الظلمة والمتلاطم الأمواج الا إنه يتحتم عليه أن يسرع بالانتباه الى نفسه وينقذها من الهلاك قبل فوات الأوان وهذه بعض النقاط التي تساهم في علاجه وترغب به :

أولا : التأمل في آثار العشق الأليمة و عواقبه الوخيمة ومن ثم العزم والتصميم على التشافي منه كي لايكون مصداقا لإلقاء النفس في التهلكة الذي نهانا عنها الله (عز وجل) .

ثانيا :دواء عشق كهذا هو عدم الاعتناء به حتى يزول ويختفي، ويتضمن إنهاء كل إتصال بالمعشوق وأيا كان، وترك تتبع أخباره بل وترك التفكير فيه أيضا، وغالبا ما يكون هذا الامر صعبا الا إنه الطريق الوحيد للعلاج ولا سبيل غيره، فليس أمامه الا الامتثال لمقولة (وجع ساعة ولا كل ساعة).

ثالثا : التأمل في جزيل الثواب الذي رصده الله (تعالى) لمن يتوب عن العشق، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من عشق فعف ثم مات، مات شهيدا " (16). وعنه (صلى الله عليه وآله): "من عشق فكتم وعف فمات فهو شهيد" (17). وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا: "من عشق وكتم وعف وصبر، غفر الله له وأدخله الجنة " (18).كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " ما المجاهد الشهيد في سبيل الله بأعظم أجرا ممن قدر فعف " (19)

رابعا : يقول علماء النفس على العاشق أن يطرد التفكير بمعشوقه، ولو بتخيل نفسه إنه يعيش بمنتهى السعادة الزوجية مع غيره دون أن يعين شخصا محددا لئلا يحصل لديه تعلقا جديدا بشخص آخر، وبإستمرار تخيل ذلك المصحوب بالشعور بالراحة والسعادة يتبرمج العقل الباطن تدريجيا على إمكانية السعادة والراحة مع غير المعشوق وبالتالي يُنهي التعلق به.

خامسا : الانشغال عن التفكير بالمعشوق بموهبة يعمل على تنميتها أو خبرة في مجال يعمل على تطويرها وما الى ذلك، فإن الاستمرار بالاستغراق في العمل نهارا والنوم من شدة العناء ليلا . قد لا يدع فرصة للتفكير بالمعشوق أو يقلل منه على أقل التقادير .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ميزان الحكمة ج3 ص263
(2) المصدر السابق
(3) ــ(5)المشاكل الجنسية للشباب ج3 ص8
(6)ميزان الحكمة ج11 ص365
(7)المصدر السابق
(8)التحريم 6
(9)ـ(11) ميزان الحكمة ج3 ص263
(12)استفتاءات السيد السيستاني ج1 ص363
(13)الفضائل و الرذائل ج13 ص5
(14)مجلة الجزيزة عدد 167 مقال بعنوان ( لأن المشاعر و العواطف تتغير الزواج (المرتب ) عصي على الطلاق) إعداد : وفاء الناصر
(15)ميزان الحكمة ج3 ص263
(16)ــ(19) ميزان الحكمة ج3 ص263

اخترنا لكم

كيف تعزّز ثقتك بنفسك؟

إن الثقة بالنفس تنبع من إحساس الفرد بقدراته على مواجهة الصعاب، والتحديات التي تعترضه في مسيرته الحياتية بصورة واقعية ومن دون قلق أو رهبة، فمثل هذه التصرفات تكون نابعة من الذات. فهي إحساس الشخص بنفسه وبقيمته، ليترجم هذا الإحساس على حركاته، وتصرفاته، وكلامه إضافةً إلى أسلوبه في التعامل مع الآخرين، فعندما تكون ثقته بنفسه عالية، سوف ينعكس هذا على تصرفاته بشكل طبيعي جداً مع من حوله وعدم اكتراثه لشيء؛ لأنّه يعرف ما هو هدفه وماذا يريد تحقيقه، في حين أنّ انعدام هذا الاحساس يجعله يشعر دوماً بأنه قلق وخائف دائماً وغير مستقر. ولعلّ أبرز ما يؤدّي إلى تحقيق الفرد لأهدافه هو شخصيته القوية وثقته بنفسه، فاذا فقدها فإنه لا يستطيع تحقيق النجاح في جميع ميادين الحياة. والنقطة الأولى التي يجب أن نتعرف عليها في هذا السياق هي معوقات الثقة بالنفس أو أسباب انعدام الثقة بالنفس وتأثيراتها السلبية، ويمكن بيان بعضها بالتالي: أولاً: تهويل الأمور والمواقف، بحيث يشعر الفرد بأن من حوله يستغلون ضعفه ويرصدون هفواته. ثانياً: الخوف والقلق من أن يصدر عن المرء أي تصرف مخالف للعادات والتقاليد يحاسب عليه بالتوبيخ والازدراء، ويشعر الشخص بالفشل. ثالثاً: إحساس الإنسان بضعفه إزاء تقديم أي شيء للآخرين وبأنه فاقد الحيلة ومستسلم لقدره. رابعاً: الإحساس الدائم بأنّك شخص تابع لغيركِ كعدم قدرتكَ على اتّخاذ قرار في أمور جداً بسيطة، يحسسك أنك شخص ضعيف الشخصية، لا ارادة لديك، لأن هذا الشعور يصبح واقعًا ليترجم إلى ما يسمّى بعدم الثقة بالنفس. خامساً: مقارنتكَ أنتَ نفسك بينك وبين الآخرين من ناحية قدرات وفرص تولد بداخلك ضعف وانعدام للثقة بالنفس . سادساً: التعرض للانتقادات الحادة من قبل الأهل والاصدقاء، خاصة في مرحلة الطفولة تجعل من الشخص ضعيفًا مهزوز الشخصية وعديم الثقة بالنفس. سابعاً: عدم إعطاء الفرصة للشخص منذ الطفولة لإثبات ذاته تجعل منه شخص لا يؤمن بقدراته، مما يجعله شخص عديم ثقه بنفسه. ثامناً: الاضطرابات النفسية، في الأغلب أن بعض الاضطرابات مثل الوسوسة، والشعور بالنقص، والتمييز بسبب اللون أو المذهب، وغيرها، تكون سببًا في إحساس الفرد بنقص مما يؤدي لعدم ثقته بنفسه. خطوات لتقوية الثقة بالنفس وهناك عدة نصائح يمكن الاستعانة بها لتعزيز الثقة بالنفس منها: ١- يمكن تعزيز الثقة بالنفس من خلال اكتشاف القوة الكامنة في داخلنا، ومعرفة الذات بشكل صحيح. ٢- محاولة الدخول في تجارب وأمور جديدة، فالروتين يقتل ويذهب جمال الأشياء المكتنز بداخلها. ٣- افتح عقلك للأشياء الجديدة وحاول تجربة الهوايات التي لم تفكر في ممارستها من قبل، فكلما ازدادت معرفتك ونمت مداركك شعرت بأنك أفضل مما كنت عليه من قبل. ٤- التفكير الايجابي : العقل هو مصدر لبناء الثقة بالنفس واتخاذ القرارات الصائبة في الاستجابة للمواقف والتصرفات السليمة إزاء الذات والآخرين. فقائمة الانجازات التي يتطلع المرء لتحقيقها صغيرة كانت أو كبيرة يمكن ترجمتها إلى أفكار وصور ومن ثم تحويلها إلى مواقف، وبذلك يمكن تبديد كل المخاوف التي تراود المرء. ٥- الإخلاد إلى الراحة والتفكير بهدوء يريح النفس ويتيح للعقل التفكير بروية إزاء الكثير من القضايا الشائكة ووضع الحلول الايجابية لها. وجعل التفكير إيجابيًا، والابتعاد عن السلبية والتشاؤم. ٦- الحذر من أن تكون معجب بنفسك إلى درجة الغرور ، لأن هذه الصفة بغض النظر من أنها مذمومة، فهي تجعلك إنسانًا ساذجًا وتافهًا من وجهة نظر الآخرين. ٧- تقبل كل ما هو جديد من تجارب وهوايات من شأنه أن يرسخ الثقة بالنفس في مواجهة أية مواقف طارئة. ٨- يجب العمل باستمرار على تأكيد الذات وعدم الانتقاص من القدرات الذاتية لتخطي العقبات وعدم الاستسلام لليأس. ٩- الاهتمام بالنفس دائمًا بالأمور البسيطة البعيدة عن التعقيد شيء جميل يشعر بالارتياح والرضا الداخلي . ١۰- محاولة المرء أن يكون إيجابيًا وفاعلاً في شتى مجالات العمل بداية الطريق، ثم إلى النجاح والإبداع، والابتكار. ١١- قم بإنشاء صداقات مع اشخاص مناسبين ، فالاختلاط مع الناس يساعد في التعرف على أفكار مختلفة .كثرة التعامل وتبادل الافكار مع الاصدقاء تعزز من ثقتك بنفسك بطريقة الحوار . ١٢- عبارة «لا استطيع» يجب حذفها أو استبدالها بأخرى «ما الذي يمكن فعله»، وبذلك يتبدد الخوف والتردد وتتحدد الأهداف لتخطي المخاوف المثبطة للعزائم. والحزم في اتخاذ القرارات من شأنه أن يقوي ثقتك بنفسك . ١٣- ممارسة الانشطة النافعة والهوايات المفيدة التي تحبها، كالرياضة مثلاً، فعدا عن كونها صحيّة ومفيدة لجسمك، هي أيضاً تساعدك على التخلص من الطاقة السلبية التي بداخلك. كيفية تعزيز ثقة الآخرين بالنفس. لعلّ أبرز ما يؤدّي إلى تحقيق الشخص لأهدافه هو شخصيته وثقته بنفسه، وتعزيز ثقة الآخرين به، وهذه الثقة هو من يقوم بزرعها بداخلهم عندما يكون ذا شخصية قوية قادرة وواثقة بنفسها، وشخصًا محبوبًا، مخلصًا، صادقًا، ماهرًا، ذكيًا، لأن هذه الصفات تساعدنا على أن نكون سعداء فيما نحن به. وهذا يعني أننا نهدف إلى تحقيق أهدافنا وطموحاتنا والتي نؤمن بها، فهذا يجعلنا نشعر بالسعادة، وثقة الآخرين بنا هي انعكاس لمدى ثقتنا بأنفسنا، فالشخصية الواثقة بنفسها تتصف بقدرتها على تحمل المسؤولية دون الشعور بالتردد والخوف، والثقة بالنفس تساعد على احترام الآخرين لمواهبه ولقدراته العقلية والبدنية، وتبني له مستقبلًا عظيمًا، والثقة بالنفس تمكنه من القدرة على نصح الناس وتوجيههم وحل مشاكلهم، والواثق من نفسه يعد قدوة للآخرين في نفس مجاله او غيره، فالشخص المتمتع بالثقة في نفسه تجده محط احترام الجميع، وتكون نظرته للحياة متفائلة. بقلم: حنان الزيرجاوي أم سيد محمد حسين

اخرى
منذ 8 أشهر
583

كيف تحفز ولدك على الدراسة

الحلقة الرابعة: اللعب. تعرضنا في الحلقات السابقة إلى محفزين للأطفال وهما: 1- الإيمان بالذات 2- التركيز على النجاح وليس العلامات والآن سنتناول اللعب كمحفز ثالث لحث الأطفال وترغيبهم بالمدرسة والتعليم بشكل عام. نرى ونشاهد ونسمع كثيراً من الآباء والأمهات وهم يسألون عن فوائد اللعب، وهذه التساؤلات تأتي أغلبها من عدم معرفتهم بأهمية اللعب وفوائده في ما يتعلق تشكيل شخصية الطفل الاجتماعية وتطوير مهاراته الابداعية وارتباط اللعب بحياته المدرسية وتحفيزه نحو الدراسة وترغيبه بها. يرغب الأطفال وخصوصاً أطفال المرحلة الابتدائية باللعب لأوقات طويلة من أجل الاستمتاع والترويح عن أنفسهم ليشعروا بالسعادة فاللعب حاجة بيولوجية طبيعية يشعر بها كل الأطفال. لذلك يجب على الأهل أن يهتموا بالجانب الترفيهي لأطفالهم لأنه ضروري جداً في عملية التوازن النفسي للطفل، فالطفل يقضي ساعات طويلة في المدرسة ويجب أن تتخلل هذه الساعات فترات استراحة أو دروس ترفيهية كدرس التربية الفنية والتربية الرياضية أو تخصيص وقت لقراءة القصص التربوية الهادفة، ولا يخفى على الجميع أن أغلب المدارس لا تهتم بهذا الجانب الترفيهي بل ان البعض منها يتبرع بالوقت ارخاص لهذه الدروس لمعلم القراءة والرياضيات من أجل اكمال المادة. وهذا ما يسبب نفور الكثير من الأطفال من المدرسة لإهمال الجانب الترفيهي الذي يشعرهم بالمتعة والسعادة ويدفعهم نحو التقدم والتطور. يمكن استخدام اللعب كأداة لتحفيز الأطفال في البيت لإكمال واجباتهم البيتية، فإعطاء الطفل فترة استراحة أثناء ممارسة الطفل لواجباته البيتية تدفعه إلى الرغبة وتحفزه نحو الدراسة لأنها تجعله أكثر استقراراً وهو يؤدي واجباته بدون ضغط نفسي. ويمكن أن يشارك الأب و الأم أولادهما اللعب بمختلف الأساليب كمشاهدة فيلماً تربوياً قصيراً يحثهم على الدراسة ويرغبهم فيها، أو قراءة قصة قصيرة تكون ذات احداث جذابة، أو الرسم معهم وعمل مسابقات في ذلك.. ووو، وينفع أيضاً استعمال الوسائل البسيطة التي تكون ذات أثر إيجابي على شخصية الطفل. لذلك يجب على الآباء والأمهات عدم الضغط على طفلهما في كتابة واجبه البيتي بشكل متواصل بل يجب اعطاءه فرصة للراحة بين الفينة والأخرى. لأن الضغط يسبب نفوراً ورابطاً سلبياً مع الدراسة، فالطفل يدرس ما يقارب (٤ ساعات) كل يوم ويرجع للبيت ويدرس (٤ ساعات) أو أكثر بين ما يكتب وما يقرأ مما يجعله يعيش حالة من القلق والتوتر والضغط النفسي تجعله يشعر بالتعب والإرهاق. هذا المنهج الذي وضعته وزارة التربية يعاني من ركاكة وهشاشة وضعف واضح من هذا الجانب، لأنه لم يراع نفسية الطفل ولم يحسب لها ادنى حساب. إن الاهتمام بالمدارس والمناهج والتعليم يجب أن يكون من اولويات الحكومات التي تنظر للأجيال على أنها أمل المستقبل، فبناء الأجيال هو بناء للأوطان. إننا نرى أن الدولة المتخلفة فكرياً والتي ابتعدت عن منهج آل محمد الكرام (صلوات الله عليهم أجمعين) لم تعر أي اهتمام لجانب البناء الفكري والنفسي للأطفال واليافعين ولم توفر لهم ادنى نشاطات فكرية او بدنية لسد الفراغ النفسي الذي يعانون منه مما دفع بالكثيرين منهم إلى الخروج عن جادة الصواب. دعوة من أعماق القلب إلى كل الأهل من الآباء والأمهات والمعلمين والمدرسين أن يأخذوا دورهم التربوي في انتشال الجيل من الضحالة الفكرية التي نعيشها اليوم في ظل إهمال واضح من الحكومات التي تخلت عن مسؤوليتها... قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 10 أشهر
486

مشاكل المراهقين واسبابها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين. ان كثرة المشاكل التي يقع بها الشباب المراهقين والفتيات المراهقات لها اسبابها الخاصة التي تقود بالمراهق لارتكاب الخطا. نحنوا لانعطي مبررات للشاب والشابة لفعل الخطا لكن هناك اسباب يمكن معالجتها وتفاديها قبل وقوعها لكي نحصل على جيل مثقف وواعي من الشباب. ان المشكلات التي تطرا علي المراهقين يكون سببها الرئيسي هو عدم فهم طبيعة واحتياجات المرحلة من قبل الاباء والمربين، وكذلك عدم تهيئة الطفل والطفلة لهذه المرحله قبل وصولها ولهذا يحتاح المراهقون في هذه الفترة الحساسة من حياتهم الى التوجيه والارشاد بعد فهم ووعي لهذه السلوكيات. وذلك من اجل ضبط تصرفاتهم وتهذيب أنفسهم حتى نحافظ عليهم من الانحراف والانجراف وراء رغباتهم ونزواتهم ونحتاج لذلك الى تعامل يتسم بالهدوء والشفافية. واللطف بعيدا عن القسوه في التعامل الذي لاينتح عنه سوى العناد والاصرار على الخطا. وعلئ هذا المنظور اشتمل بحثنا الحالي بتناول المشكلات التي يواجهها المراهقين وكيفية تعامل الاسرة معها وضرورة متابعتها من قبل الاهل من البداية والوقاية خير من العلاج وبناء على ماتم الاطلاع عليه من مراجع ومصادر متعدده حاولت جمع هذه الحلول وارجوا الفائده منها والله ولي التوفيق . عدم متابعة الاسرة للمراهقين والتبعات التي يقعون بها بعد ذلك . ان المدة الزمنية التي تسمى مراهقة لاتستمر مع الافراد خلال هذه الفترة فهي تختلف من شخص لاخر ومن مجتمع لمجتمع اخر فهي في المجتمع الريفي تختلف عن المجتمع المدني او المنفتح وفي المجتمع المسلم عن المجتمع الكافر. ويختلف الشخص المتزوج عن الاعزب لوجود الاسباب المختلفة التي اما ان تساعد على تخطي المرحلة بسهولة ويسر او تتاخر معه اكثر من السنوات. لذلك تتضح بنا حقيقة مهمة وهي ان النمو لاينتقل من مرحلة الى اخرى فجاة ولكنه تدريجي ومستمر ومتصل . فالمراهق لايترك عالم الطفولة ويصبح مراهقا بين عشية وضحاها ولكن ينتقل من مرحلة الى مرحلة انتقالا تدريجيا ويتخذ هذا الانتقال بشكل نمو وتغير في جسمه وعقله ووجدانه مما يمكن ان نلخصه بانه نوع من النمو السريع حيث ينمو الجسم من الداخل والخارج معا . ان الاسرة التي تريد ان تحافظ على تربية اولادهم بشكل صحيح واخلاقي يجب عليهم ان يعدو عدتهم لهكذا مرحلة. فان تربية الاطفال تحتاج الى اهتمام وعناية فعندما يقترب الولد او البنت من سن المراهقة فيجب على الاهل توعية اولادهم بهذه المرحلة والتغيرات التي تطرا عليهم بجسمهم وعقلهم وعواطفهم وبشكل صحيح بدل ان يتركوهم لكل من هب ودب. ويجب على الاسرة تدريب المراهقين على الحوار والنقاش وتبادل الاراء واول خطوة في النقاش مع المراهقين هي الاعتراف بان اراءه ومواقفه تستحق الاستماع وعندما ترفض اراء المراهق تزيد المشكلات وعندما تقبل رايه وتعترف به يعطيك فرصة للحوار وهذا الحوار الذي تستخدمه معه حتى في المواقف الحازمة. لابد ان يكون هناك قانون وعقوبة في ارتكاب المخالفه وانجح القوانين هي التي يشترك الوالدان والابناء في وضعها. والكلام العاطفي والاسلوب اللطيف في التحدث مع المراهق هو من اهم الاساليب في وضع الاتفاقات بين الاهل. يجب على الاهل والمربيين استثمار مرحلة المراهق والقدرات التي لديه ايحابيا وذلك بتوظيف وتوجيه طاقات المراهق لصالحه شخصيا ولصالح الاهل والمجتمع ولكن بدوام اجباره على شي لايرغب به لانه سيعود بمردود سلبي اذا كان لايرغب بذلك. وهذا لن يحصل الا اذا منح المراهق الدعم العاطفي والحريّة ضمن حدود الدين والمجتمع والثقة وتنمية تفكيره الابداعي وتشجيعه على القراءة والاطلاع وممارسة الرياضة والهوايات المفيدة وتدريبه على مواجهة التحديات وتحمل المسؤلية واستثمار وقت فراغه بما يعود عليه بالنفع. لا ان تستغل المراهقة وتمحي شخصيته ووجوده بل ان تعطيه الحرية بتكوين شخصية قوية ناجحة وانت تسانده وتقف بجانبه. هناك الكثير من الاخطاء التي يرتكبها الاهل في تربيه ابنائهم وهم بايديهم يقومون بدفع اولادهم وبناتهم لارتكاب الاخطاء والانحراف في الطريق الغير صحيح مما يؤدي الئ ضياع مستقبلهم وبالاخر يقولون هذا الولد فاشل او هذه البنت فاشله، فماقمتم به انتم هذا بما زرعتم فأنتم من قام بزرع هكذا تصرفات عند اولادكم . فهناك بعض العوائل بسبب الجهل وبسبب التقاليد يعطي صلاحية كاملة للولد الذكر بالتصرف بمصير اخواته وتمنع البنت من ابسط حقوقها ويقوم هو في البيت من يقرر بعد الاب بمصير هذه الفتاة حتى وان كان هذا الولد لايفهم شي من الحياة او اصلا هو يحتاج الى تربية لانه مراهق فمصيرها ومستقبلها معلق براي هذا الاخ. وهذا الظلم والضياع كثيرا مانجده بمجتمعنا . وهناك بعض الاسر تهمل اولادهم في السنين الاولى من التربية بعذر انه لازال طفل ويهملون تربيته وغرس الاخلاق وتعليمه وبالتالي عندما يكبر يصعب عليهم معالجة تصرفاته . انت ايها الاب وانتي ايتها الام من تقومون بزرع ماتريدون من اخلاق وادب وتعطون الفرصه لاولادكم بتكوين شخصيه فاذا عملتم على ان تزرعوا في داخله حب التعلم وحب النجاح وانه شخص ناجح ويجب ان يجتهد وان الحياة امامه وانه يجب ان يسير بالطريق الصحيح للنجاح فهذا يجعله يفكر اكثر بان يكون رجل مستقل ناجح ويجب ان تساندوه في تحقيق اهدافه لا ان تقف موقف المتفرج لما يتعلمه من الخارج. وتهمل تربيته ولاتعلم مايفعل بالشارع او المدرسه ولاتعرف مستواه الدراسي وبالاخر عندما يفشل تتكلم وتضع العقوبات على الولد . لا يا اب ولا يا ام عذرا بل انتم من يحتاج الى عقوبة كبيرة لانكم اهملتم هذه الأمانة الكبيرة التي جعلكم الله انتم مسولولون عليه وعلى تربيته الى ان يكبر.

اخرى
منذ سنة
533

التعليقات

يتصدر الان

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11440

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
11286

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11258

الطفل في المهد هو مشروع رجل المستقبل

إذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي (عليه السلام) يجعله كالأرض ولاريب أن الامام كان أكثر عمقاً. ذلك لأن الورقة البيضاء تفتقر إلى عناصر البناء في حين أن الأرض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه، وبما أن محيطه الأول هو الأسرة لذلك يبدأ الإسلام على مستوى هذه الأسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الأولى الرجل على أساس أن القيمومة بيده شرط أن لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والإحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة، ومنه نعلم أن القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الأسرة أخطر وأهم من دور الرجل؛ نظراً لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها أن تنهض بها، لا سيما أنها في بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الإسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الأولوية من حيث الأهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح أماً وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك ب(إذا أردت أن تخطب لنفسك فانظر أين تضع نفسك) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها هي تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلاً هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال، فإذا كان طيباً شمل خيره كل الناس. وإذا كان خبيثاً نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار أن الطفل ليس مجرد ولد صغير أنت تقوم على تربيته كيفما دارت الأحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوماً ما واقعاً ملموساً. وعلى هذا الأساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر أين تضع نفسك. الإسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم إنجازاً حضارياً من الطراز الأول في بناء الإنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الإسلامية… التي أنارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية، قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد أن الفضل في تقدمه وتطوره ذلك يعود إلى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الإسلام يرى أن المجتمع يتكون من أفراد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) سورة الحجرات. ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى أن السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فإذا زرعت فيها ورداً فسوف تجني منها الورد… وإذا غرست شوكاً فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى في تلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس، وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الإسلامي يعطي للتربية أولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) . ولخّص ذلك الموقف بقوله: صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والأخلاق بما يتضمن ذلك من بناء الإنسان نفسياً وروحياً واجتماعياً. ومن الواضح أنه يترتب على هذا المنهج إمكانية الأمر والنهي والأحكام والفصل في أمور الحياة... مما فرضه الإسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد أن أولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محوراً اساسياً هو الإنسان. فالإسلام يتوجه للإنسان من دون المخلوقات الأخرى لأن له دوراً في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين، فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائماً بالإنسان ولا شيء غيره. فلا تنحصر مسؤولية الآباء في توفير المعيشة المادية للأطفال، بل إن مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية إيمانية صالحة؛ فأن تاديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية رغم أهميتها. يقول الإمام عليه السلام (ما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن) (1) وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالأدب) (2) إن فطرة الإنسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الإسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك أن الإسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في أصل وفطرة وأعماق الإنسان. وهذا يعني أن انحراف الإنسان عن تلك الفطرة لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الإنسان. ومن تلك الأسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل أساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )سورة الروم وهو ما يشير إليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) إن كل طفل يولد على أساس الفطرة الاسلامية، أي أنه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محباً لعبادة الله تعالى، فإذا انحرف فيما بعد عرفنا أن ثمة أسباباً كانت وراء انحرافه، كأن يكون أبواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام، أو ممارسة الفعل الحرام وبما غذّياه الحرام أو سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان ما لا يحسن أن يراه منهما عند بداية إدراكه فتأثر بهما واقتفى ما ليس له به علم من فعلهما، وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا (عليه الإسلام) في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يُقَصِّر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامة المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضاً من الروايات التي تتطرق إلى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه) إن الإسلام وضع نُظُماً وحدوداً وقوانين تقف حائلاً دون ظهور نسل فاسد وناقص جسمياً ونفسياً. وإذا طبقت هذه القوانين قَلّتْ هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والأخطاء. فإذا أحسن الأبوان التربية قلّ ظهور الأولاد المنحرفين... وكذا لو توفّرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الإنسانية. عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) (3) فليست تربية الأطفال واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب، بل إنها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسوؤلية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) (4) ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن تأديب الولد حق وواجب في عاتق أبيه. ولذلك تجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُعلِّمنا أن ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الأسف أن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الأمهات اللاتي يُعلّمنَ أطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الأهوج منذ الصغر. فيظل الأطفال مأسورين لتلك الأخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الآباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون أطفالهم إلى مجالس اللهو والعبث، ويرتكبون الأفعال القبيحة أمام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الأبناء ترتبط ارتباطا كبيراً بالأب والأم… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي أن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة والمجتمع إلى درجة أن بإمكانها أن توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع إلى حد ما فتتغلب عليهما إلّا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (أي لايمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية أو كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيراً ما يتسائل الآباء عن السبل الناجعة للتعامل مع أبنائهم. إن أطفالنا جواهر، ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الإسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي أن الكثير من الآباء هم الذين يحتاجون إلى توجيه قبل الأبناء. ولذلك يمكن أن نتجرأ ونقول بأن هناك الكثير من الأولاد إنما جاء فسادهم من خطأ الأباء في تربيتهم وإهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. لقد أثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من العمر على حياة الإنسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، أما إذا كنت قليل الصبر معه وتنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الأمر به إلى أمراض نفسية كالكآبة والإحباط أو التمرد والعصيان. لا بد أن نعرف أن هناك فرقاً بين ذات الإنسان وسلوكه، فذاته مكرّمة وعظية، أما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا أن نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بأن حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قال داود (عليه السلام): إلهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك: يكن لي كما كنت لي، أكن له كما كنتُ لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على أن يبرّوك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوماً أن أولادك أمانة عندك وأنهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فاحرص على تربيتهم وتوجيهم، أعطهم وقتك وانتباهك، ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم، وإذا مررت بظرف عسير فأعلم أن ذلك عابر. من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الأم أن لاتعتمد على سلطة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض أخصائيي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات) ينبغي أن لا يظهر الزوجان خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من أهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الإسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب أن تضع نصب عينيك أحدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الأجواء التي يجب أن تثيرها من حوله من أجل أن يتغذّى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الأمر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول إلى تربية نموذجية إسلامية إلى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به أصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من أجل صنع جيل إسلامي يعيش في خدمة الحياة والإنسان على أساس كلمة الله والسير على تأدية ما أراد الله منه. إن الدين الإسلامي يعلمنا كيف نربي أبناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب، بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الآخرة أيضاً. لأن الولد الذي يكون سبباً في إيذا الناس وإيذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الآباء إذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في إحدى المدن العربية أن لصاً محترفاً بعد أن سرق العديد من المنازل وأحدث الرعب في قلوب الناس، لأنه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد أن وقع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء بإصدار حكم الموت شنقاً طلب السارق من رجال الشرطة قلماً وورقة فأحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا ما دفعني إليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن أدبي وتربيتي) إن الأب هو المسوؤل الأول عما يفعله الابن، ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، إنما الذي نريد قوله أن الآباء يتحملون قسماً كبيراً من المسؤولية لمكان ولايتهم على أبنائهم قال الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملاً حسناً قال له الناس: رحم الله والديك. وإن عمل سوءاً ألقى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه. قال أحد الخبراء في علم التربية: إن الخطورة تكمن ليس في أن الآباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الأبناء فقط وإنما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في أمور المعيشة، وبالتالي فإنهم لايقومون بتأدية واجبهم على أحسن ما يرام. وخاصة إذا كان الأبوان كلاهما يعمل ويرجع في آخر النهار متعباً مرهقاً… فهذا يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في حق الأبناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم أخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة أو الروضة أو المدرسة، طبعاً لانقصد من هذا أنه يجب على الأم والأب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك أمور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوّش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الإلمام الكامل بمعرفة الأسس الفنية في معاملة الأبناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل العليا للتربية المطلوبة أو الشعور بإيفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -إهمال دور الأم وعدم إعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور وعيهما وتحاربهما. ومنه، نعلم أنه يلزم على ألآباء اعطاء فرصة للأولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل أولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب عن أسئلة الناس إليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الأولاد وإحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الأبناء عكس ذلك تماما عند البعض..... إن بعض الآباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم أو رغباتهم أو في سبيل عملهم قد يهملون تربية أولادهم ولايفكرون بأنهم بهذا الأسلوب سوف يسيرون بأولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم وأخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون أكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع أهاليهم، فضيق المكان يجعلهم يقسون على أطفالهم من أجل راحتهم أو أن يتحكم اكثر من فرد داخل الأسرة في تربية الطفل واستعمال الأسلوب الخاطئ أو الضرب أو العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الأطفال. إن التربية الواعية هي التربية المبنية على الأسس الأخلاقية التي ترشد الإنسان أن لوجوده قيمة جوهرية لا يمكنه أن يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج أفراد لا يضيّعون حياتهم في التوافه، وإنما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها أهداف حياتهم البنّاءة وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلاً للحياة لإدراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش. وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة أظفاره بالتدريج السليم المطابق للأصول التربوية والعقائدية والأخلاقية، ومن هنا علينا أن نهتم بتربية أطفالنا على هذا النحو والأسلوب الذي يحقق الآمال المعلقة على الأجيال القادمة في الوصول إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد أو الأمة، فلا يعود الفرد ولا تعود الأمة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من أجل تحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة. هناك آثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام شخصية الولد، ومن أهمها تلك التي تتعلق في نفوس الأطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وما شابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع أنت أيها الاب وأنتِ أيتها الام أن تكونا بمعزل عن كل تلك الآثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شيء واحد وهو: الاحترام ولايعتقد أحد بأن احترامه لولده يلحق به ضرراً أو يسئ إلى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الأب ولده إلى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لو تعامل الوالد مع ولده على أساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك أثراً سحرياً في نفوس الأبناء وتسير بهم إلى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا أن نسجل هذه الفكرة التي تقول: إن قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. وإلّا فإن احترام الصغار للكبار أمر طبيعي مفروغ منه. فإن عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لا يكون قد صدر منهم أي فعل ذي بال يشار إليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الإنسان من هو أصغر منه، ويتواضع لمن هو أدنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة أعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدءاً على كل من لقيه من صغير أو كبير أسود أو أحمر، حراً أو عبداً، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الأبناء نتائج ايجابية كثيرة، وباستطاعة أي أب أن يجرب ذلك، فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما، فاطلب ذلك منه باحترام...وأومئ إليه بالثقة ثم اطلب منه ما تريد وانظر كيف ستكون النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الأبناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون آبائهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالأب حر في اختيار الطريقة التي يرغب أن يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماماً كما أنك لاتستطيع أن تسحب مقداراً معيناً من المال من البنك إلا إذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلا تستطيع أن تطالب أبناءك أو أي إنسان آخر بالاحترام وأنت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الأطفال هم فلذات الأكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح، وهم ذخر الإنسانية لغدها المشرق، وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد أن ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لأن الإنسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد أن تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما أنهم كنز الإنسانية ومستقبلها فعلينا أن نعمل على إعدادهم إعداداً مناسباً يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقهم، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة، وعلى المربي عموماً أن يدرك أهمية هولاء الأطفال وأنهم سيكونون أهلاً للحياة ولمواجهة مسوولياتها. إن فهم هذه الخصوصية وترتيب الأثر المناسب عليها يساعدنا على إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل الذي يتحلى بالأخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للإنسانية باعتبارها صمام أمان للحياة نظراً لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل أفراد المجتمع الإنساني إلى أهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك بأهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والأحلام الرائعة الجميلة هو عالم الطفولة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الإنسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سِنيّ حياته الأولى ينظر إلى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالماً تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيداً عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل أن يبدأ صراعه معها، وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم، وكم يتمنى كل فرد إنساني أن يعود لطفولته البريئة ليسرح في أرجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الإنسان إليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلاينفذ إلى سره ولا يدري كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والآثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستاناً عامراً بالاطاليب، حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وليكن معلوماً أن ما نراه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. وما نرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي إلى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الأخرى مثل ظاهرة أطفال الشوارع، والمتسولين والأحداث، كل ذلك له أسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من أهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائماً على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالباً تنشأ من خلل في المعاملة من قبل الأهل. وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم هم دائماً ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي أثرها عند الطفولة فقط، وإنما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لأنها تنطبع في شخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصاً يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصاً ظالماً لمن حوله أو مجرماً حتى مع أقرب الناس إليه كإخوته وأطفاله وزوجته وأصدقائه. فلينتبه الأبوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لأنهم لا يظلمون طفلهم فقط، إنما يظلمون مجتمعاً كاملاً. ومن هنا تعتبر الأسرة النواة الأولى لتنمية الطفل، والقالب الاجتماعي الأول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الأم التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الأسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد انه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك، فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… إن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع أن يفعله. ولكي يحصل على الإشباع والرضا فعلى الأسرة أن تعمل على تنمية شخصيته. إن أهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل إنما هي مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وإن أي حرمان من حنان الإم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل. _______________________________ (1) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 (2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 (3) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 (4) بحار الانوار ج 75 ص 236

اخرى
منذ سنة
7970

صوت العقل وصدى الإرادة

برغم مانشهده من بريق التقدم التكنلوجي الذي يأخذ بالألباب ويخطف الأبصار إلا أننا نلاحظ اليوم وجود أزمة اخلاقية رهيبة، خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المحرمات وتفكّك المجتمعات وتمزقها، وذلك لأن هذا التقدم يتحرك بشكل قد لايوافق فطرة الإنسان. إن الله سبحانه قد زوّد الإنسان بالعقل والغريزة والإرادة، على أن الروح والنفس من المتفرعات، فالروح مثلاً تعود في النهاية إلى قوة العقل التي وقف العلم أمامها حائراً عن معرفة كنهها. إن في الإنسان عقلاً وغريزة وإرادة، وهي في صراع دائم، والغالب منها يحدّد سلوك الإنسان. فإذا غلبت الغريزة على العقل والإرادة انحدر الإنسان إلى مرتبة الحيوان وإذا كانت الغلبة للعقل ترقى الإنسان إلى مراتب الإنسانية السامية. وهنا قد يطرح سائل سؤال: لماذا خلق الله سبحانه الغرائز في الإنسان وماهي الغاية من ذلك؟ الجواب: إن الغرائز التي غرسها الله سبحانه في أعماقنا وإن كانت متضادة ومتجاذبة إلا أنها هادفة لأن الله سبحانه حكيم في تدبيره لايخلق الأشياء عبثاً، فكل شئ في هذا الكون خاضع لحكمته وتدبيره وهذا الصراع الذي يحدث هو من أجل التكامل، إذ لاتقدم إلا من خلال هذا الصراع، إن الله قد حشّد هذه الغرائز في داخل الإنسان من أجل التكامل والكمال فقد شاء سبحانه أن يخلق هذا الكائن ليكون مميزاً عن الحيوان وعن الملائكة فلو كان عقلاً فقط لأصبح ملاكاً ولو كان غريزة فقط لكان حيواناً، وبذلك ينتفي وجود كائن حي اسمه الإنسان . إن العقل يُصدر الأحكام ولكن لاتتنفذ تلك الأحكام إذا كانت الإرادة ضعيفة، فلاقيمة لتلك الأحكام بدون إرادة قوية تنفّذها فيخلو الميدان للغرائز التي تُسيِّر الإنسان وترسم له خط سلوكه، لأن العقل عُرضة لهجوم دائم تشنّه الغرائز عليه وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وينفّذ أحكامه. فإذا كانت الإرادة قوية فإنها تحمي العقل وتدافع عنه ليصبح قابلاً للتنفيذ . إذن ما هي الإرادة؟ وكيف نقوّي الإرادة؟ الإرادة: هي القدرة والسيطرة على الذات، فهناك قدرات جسمانية وهناك قدرات ذاتية، فتحقّق المراد يكون على قدر على ما أراد تحقيقه وخطّط له بشكل صحيح. إن مايحدث في داخل النفس هو شبه مجلس تخطيط، فالعقل يخطّط ويصدر الأحكام أما التنفيذ متوقف على قوة إرادة الإنسان. إن الهدف من وجود الإنسان لن يتم بدون مزج العقل مع الغرائز. ولكي يكون سيره في محيط الإنسانية عليه أن يتحكم بهذه الغرائر بالاتجاه الإيجابي وهو ماحدّده له الله عز وجل فقط، فلو شذ عنها انحدر من مستواه الإنساني إلى المستوى البهيمي. ولهذا كان لقوة الإرادة والتوجُّه الصائب للعقل الحكم الفصل في تنفيذ ذلك... إن الإرادة تلعب دوراً مهماً في عملية تنفيذ الأحكام التي يصدرها العقل أو في إلغائها. فكيف يمكن أن نقوّي هذه الإرادة من أجل انتصار العقل على طغيان الغرائز وجبروتها؟ نجد الجواب المناسب لهذا السؤال عند سيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام) عندما يقول :(وأيم الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً وتقبل بالملح مأدوماً ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ،مستفرغة دموعها ،أتمتلئ السائمة من عشبها فتبرك وتشبع الربيضة من رعينها فتهدأ ويأكل علي من زاده فيهجع. ......) نهج البلاغه ج٣ص٧٥ من هذه الكلمة يتبين العلاج لتقوية الإرادة حسب ماذكر سيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين( عليه السلام ) وهو :- الترويض للنفس لتقوية الإرادة. لو سألنا الإمام (عليه السلام) وكيف تروضها يا امير المؤمنين؟ فالإجابة عنده موجودة (إنما نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الاكبر). إذن الوسيلة هي التقوى التي تسيطر على الغرائز وتهذّبها والغاية هي الاطمئنان والأمان يوم الفزع الاكبر. إن الغرائز تلح على الإنسان بدليل ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) سورة يوسف. يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعلٍ بسبب شهواته وميوله خلافاً لما يحكم به عقله وإيمانه وتقابلها نفس لوامة تلح على صاحبها بالدافع الإخلاقي لكي تصبح مطمئنة وهنا يحدث النزاع بين العقل والغرائز. والإرادة القوية النابعة من تقوى الله تستطيع الانتصار، فكل إرادة لاتتغلب على العاطفة والشهوات تنهار وتفشل بسبب ضعفها وقلة إيمانها لأن حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس لذا قال (عليه السلام) في خطبته (ألا وان للتقوى مطايا ذلل )نهج البلاغه الخطبه ١٦ أي أنه يأمر والمطايا تطيع تسير إينما يوجهها دون أن تركل أو تعترض، وعلى هذه القاعدة نستطيع أن نقول إنّ لكل غريزة وظيفتها وهدفها، لاسيما إذا ربط الإنسان نفسه بالتعاليم الآلهيه التي وصلتنا إذ أن هذه التعاليم توجّه الغرائز بطريقها الصحيح الذي رسمه الله لها .

اخرى
منذ سنة
7865

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
7259