تشغيل الوضع الليلي

هكذا أدب جعفر (عليه السلام) شيعته

منذ 6 أشهر عدد المشاهدات : 1998

بقلم: وفاء لدماء الشهداء
في الخامس والعشرين من شهر شوال، نقف في كل عام لنعيش مصيبة استشهاد صادق الآل، من أين نبدأ في ذكر إمام قد اختاره الله تعالى لإحياء الشريعة، ومجابهة الباطل واتباعه وحيلهم الوضيعة، والتصدي لأهل البدع والتضليل وأكاذيبهم الشنيعة، بعد أن أرسى جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) دعائم الإسلام وثبت أسس العقيدة الإسلامية الحقة ومبادئها الرفيعة.
إمامنا الصادق (عليه السلام) نجم أنار سماء الإنسانية وأضاء مدلهماتها، وأشرقت بفضل نهضته وبركة علومه أنوار الهداية فأزاحت عن كاهل البشرية بؤسها وشقاءها.
حفظ الإسلام بيراع حكمته وعلمه وسداده، وصان في سني حياته المباركة بكل إخلاص رسالة أجداده، حتى علت على يديه صروح الإيمان، وانتشر صيته في جميع البلدان، وسارت باسمه الركبان، فهرعت إليه الأنفس التواقة للعروج وقصدته القلوب الظامئة للمعرفة من كل مكان، لترتشف من نمير علمه ما يضيء حياة الإنسان، ويعلمه السبيل إلى السمو والتألق في كل ميدان.
ولكن... آه... آه... من حقد الشيطان، على بني الإنسان، يا لبشاعة الحقد حينما يستوطن قلب الحاكم الظالم، فيحركه لإخماد نور الحق وصوته المنبعث من قلب الإمام العالم، الذي بات ضياؤه في كل يوم يتعاظم، حتى ملأ العالم، فيزداد على أثر ذلك الحقد والبغض في قلب الحاكم المتجبر ويتفاقم.
آهٍ له وهو يرى أنياب أعدائه المسمومة، وهي تروم الانقضاض على بيت الهدى وعلومه.
آهٍ له وهو يرى اشتباك خيوط الغدر السوداء، التي تريد اغتيال الضياء، وإعادة الظلام بدل السناء؛ لتعود الجاهلية الجهلاء، ويعم الأجواء الشقاء.
آهٍ وألف آهٍ، لامتداد يد الجهل والظلم، وجرأتها على إطفاء نور الحقيقة والعلم، بدس السم للإمام الذي كان به وعلى يديه رسم الطريق إلى الحياة الطيبة التي يُسخّر فيها الإنسان طاقاته في سبيل البناء لا الهدم.
وقع الإمام (عليه السلام) طريح الفراش جراء السم، فبكت القلوب المؤمنة، وذرفت من كل عين قطرات الدموع، فإمام المذهب على فراشه يصارع الموت وينوي الرحيل بلا رجوع.
وفي غمرات الألم والمعاناة، وبينما هو يصارع ما خلّفه السم يفتح عينيه ليوصي بالصلاة (أن شفاعتنا لا تنال مستخفًا بالصلاة)؛ ليعلمنا دروسًا عدة أبرزها:
1/أن على الإنسان أن يستثمر كل لحظات عمره، ويضمنها أفضل ما يستطيع فعله، فما دامت الأنفاس وما بقيت شعلة الحياة في داخله، لابد أن يعمل وينتج ويبدع في أداء تكليفه والاستزادة من الخير قبل الرحيل.
2/ أهمية الصلاة بحيث كانت آخر وصاياه، ولعمري أنها مما ينبغي التأمل فيها، والسعي لسبر اغوارها، والاستفادة من عظيم أسرارها.
3/كأنه -فدته النفوس- أراد القول: إن من ينتسب إلى مدرستهم لابد أن يكون من أهل العمل لا القول، وأن يأخذ بأسباب النجاة ولا يتكل على الشفاعة فيجعلها مبررًا لتقصيره في أداء التكاليف الشرعية، أو منطلقًا للتفلت من الالتزام بالأحكام الإلهية.
كانت هذه وصيته الأخيرة قبيل الرحيل، لم يلبث بعدها إلا قليلًا ليغمض عينيه، وتمتمات الدعاء تنساب من بين شفتيه، فانبعثت الأنات، وتعالت الزفرات، وارتفعت الأصوات بالبكاء والشهقات.
لقد رحل الإمام الصادق (عليه السلام) فادلهمت الآفاق، وتراكمت غيوم الأحزان فغمرت الظلمة الموحشة كل بيت وزقاق.
رحل إمامنا الصادق (عليه السلام) وآخر كلماته الدعاء بأن يعلو صرح الإيمان، ويقوى المذهب الجعفري ليعم سناه كل زمان ومكان، رحل عنا وبقي عطاؤه يتجدد في كل آن؛ ليخاطب الإنسان، ويرشده ويعلمه كيف يثبت أقدامه على درب الهدى والتقى حتى موعد اللقاء مع الملك الديان، فما أجمل أن نقرأ سيرته، ونتبع نهجه وطريقته، ونجسد في أخلاقنا وحياتنا مراده وغايته، فنكون له زينًا ونسر قلبه حين يقول الآخرون: هكذا أدب جعفر (عليه السلام) شيعته.

اخترنا لكم

شبهاتٌ حول التشيّع/ في القضيّة الحسينيّة قتلوا الحسين ويبكون عليه!

مِن جملة التشنيعات التي شنّها أعداء المذهب والجهلاء هي أنّ الشيعة قتلوا الحسين ولازالوا يبكونه, ولدحض هذه الشبهة لابدّ من ترتيب الجواب وفق ثلاثة مطالب. المطلب الأول: مَن هم الشيعة؟ ومَن كتبَ للإمام الحسين من الكوفة؟ الشيعة لغةً: "هم الجماعة المتعاونون على أمر واحد في قضاياهم، يقال تشايع القوم إذا تعاونوا، وربّما يطلق على مطلق التابع، قال سبحانه: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِى مِنْ عَدُوِّهِ)"(1). فالتشيع يعني الاتباع والطاعة، وهذا هو ما تؤكده روايات أهل البيت (عليهم السلام) وإنّ من كتبَ للإمام الحسين (عليه السلام) هم أهل الكوفة, لكن لا يعني ارسالهم برسائل إلى الحسين (عليه السلام) أنّهم شيعة الحسين (عليه السلام)؛ لقد كانوا يتعاملون معه (عليه السلام) باعتباره صحابي وسبط الرسول (صلى الله عليه وآله) لاسيما بعد انكشاف النوايا الشيئة لقادة الكوفة آنذاك. إذاً فتلبية الحسين (عليه السلام) لدعوة اهل الكوفة ليس لأنهم من شيعته, وللوقوف أكثر على شيعيّة الكوفة نقرأ المطلب التالي. المطلب الثاني: هل الكوفة كانت شيعية؟ "إن الشيعة في الكوفة يمثّلون سبع سكّانها وهم (15) ألف شخص كما نقل التاريخ وحدود (12) ألف زجّوا في السجون، وقسم منهم اعدموا، وقسم منهم سفّروا إلى الموصل وخراسان، وقسم منهم شرّدوا، وقسم منهم حيل بينهم وبين الحسين (عليه السلام) مثل بني غاضرة، وقسم منهم استطاعوا أن يصلوا الى الحسين (عليه السلام)"(2) إذاً نسبة السُبع نسبة قليلة مقارنةً بمساحة الكوفة, وهذا ما يجعل القارئ يستفهم عن سكنتها الآخرين وعقديتهم, والجواب بديهي وهو أنّ سكنتها من غير شيعة الإمام الحسين (عليه السلام) بــدليل قول السيد محسن الامين في أعيانه: "حاش لله أن يكون الذين قتلوه هم شيعته، بل الذين قتلوه بـعضهم أهل طمع لا يرجع إلى دين، وبـعضهم أجلاف أشرار، وبـعضهم اتبعوا رؤساءهم الذين قادهم حب الدنيا إلى قتاله، ولم يكن فيهم من شيعته ومحبيه أحد، أما شيعته المخلصون فكانوا له أنصاراً وما برحوا حتى قتلوا دونه ونصروه بكل ما في جهدهم إلى آخر ساعة من حياتهم وكثير منهم لم يتمكن من نصره أو لم يكن عالماً بأن الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه وبعضهم خاطر بنفسه وخرق الحصار الذي ضربه ابن زياد على الكوفة وجاء لنصره حتى قتل معه، أما إنّ أحداً من شيعته ومحبيه قاتله فذلك لـم يكن، وهل يعتقد أحد إن شيعته الخلص كانت لهم كثرة مفرطة ؟ كلا، فما زال أتباع الحق في كل زمان أقل قليل ويعلم ذلك بالعيان وبقوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور"(3). المطلب الثالث: مَن هم قتلة الشيعة الحقيقيون؟ إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) هو الذي يخبرنا مَن هم قتلته, حيث أشار إليهم (عليه السلام) اشارة واضحة في يوم عاشوراء وقال: "ويلكم يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم هذه, وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون"(4) فالإمام (عليه السلام) قد خصّهم بشيعة –أتباع- آل أبي سفيان ودعا عليهم بالويل إن نفذوا ما يطلبه منهم القادة الظلمة. ومِن أبرز وأقسى أتباع آل أبي سفيان مِن جنود يزيد (عليهما اللعنة) هو شمر بن ذي الجوشن, فهذا اللعين حتماً ليس مِن شيعة الإمام الحسين (عليه السلام) بدليل شناعة فعله, واعتراف أبناء العامة بأنّه كان يصلي معهم, بـل لم يأخذوا برواياته فجرّدوه عن صفة الوثاقة, يقول إمامهم الذهبي في ميزانه: " شمر بن ذي الجوشن ، أبو السابغة الضبابي ، عن أبيه ، وعنه أبو إسحاق السبيعي ، لــيس بأهل للرواية ، فانه أحد قتلة الحسين (ر) ، وقد قتله أعوان المختار ، روى أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، قال: كان شمر يصلى معنا ثم يقول: اللهم إنك تعلم إني شريف فاغفر لي، قلتُ: كيف يغفر الله لك وقد أعنت على قتل ابن رسول الله (ص[صلى الله عليه وآله وسلم])، قال: ويحك فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شرا من هذه الحمر السقاة ، قلت: إن هذا لعذر قبيح ، فإنما الطاعة في المعروف"(5) فهذا اللعين يؤكد بلسانه على أنّ هناك مَن أمره بقتل الحسين (عليه السلام) وأعانه على ذلك, فيتضح للقارئ العصابة التي شايعت وبايعت وساعدت على قتل ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله), بـل وأمرت بذلك (عليهم اللعنة أجمعين), ووجه شمول كل من اولئك باللعنة هو: 1/ القاتل (لعن الله أمة قتلتكم). 2/ المساعد (ولعن الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم). 3/ الراضون بما جرى (ولعن الله أمة سمعة بذلك فرضيت به). وتلك نصوص صريحة في زيارة عاشوراء تستنكر تعاون اولئك على الإثم والعدوان. ولتوضيح الصورة أكثر نقول: إنّ المتتبع لكتب الفريقين يجد أنّ المجرم الأول مصرّح باسمه هو يزيد بن معاوية (عليهما اللعنة), فقال الذّهبيّ فيه: "كان[يزيد] ناصبيا، فظّا، غليظا، يتناول المسكر ويفعل المنكر، افتتح دولته بــقتل الحسين، وختمها بوقعة الحرّة، فمقته النّاس، ولم يبارك في عمره"(6). بل نجده بنفسه (لعنه الله) يعترف بقتل الحسين (عليه السلام) لا بل ويندم على جريمته النكراء, وذلك كما ينقل رواة أبناء العامة, حيث قال الذهبي: "حدثنا : يونس بن حبيب ، قال : لما قتل عبيد الله الحسين وأهله ، بعث برؤوسهم إلى يزيد ، فسر بقتلهم أولا ، ثم لم يلبث حتى ندم على قتلهم ، فكان يقول: وما علي لو احتملت الأذى ، وأنزلت الحسين معي ، وحكمته فيما يريد ، وإن كان علي في ذلك وهن ، حفظا لرسول الله (ص[صلى الله عليه وآله]) ورعاية لحقه ، لعن الله ابن مرجانة يعني عبيد الله فانه أحرجه ، واضطره ، وقد كان سأل أن يخلي سبيله أن يرجع من حيث أقبل ، أو يأتيني ، فيضع يده في يدي ، أو يلحق بثغر من الثغور ، فأبى ذلك عليه وقتله ، فأبغضني بقتله المسلمون ، وزرع لي في قلوبهم العداوة"(7) بـل وهنالك العديد من الروايات عندهم تصرّح بجرأة اللعين حينما مثّل برأس الإمام الحسين (عليه السلام) ولا أعلم هل هناك عاقل يقول بأنّ قتلة الحسين هم شيعته بعد كل هذا التصريح في كتب القوم؟! نقرأ ما قاله إمامهم البخاري في صحيحه: "عن ‏ ‏أنس بن مالك ‌‏(ر) ‏أتي ‏ ‏عبيد الله بن زياد [عليه اللعنة] ‏برأس ‏ ‏الحسين ‌‏(ع[عليه السلام]) ‏ ‏فجعل في طست فجعل ‏ ‏ينكت‏، ‏وقال في حسنه شيئا ، فقال أنس‏: ‏كان أشبههم برسول الله ‏ (ص[صلى الله عليه وآله]) ‏ ‏وكان ‏ ‏مخضوبا بالوسمة"(8) فإن قال قائل: إنّ عبيد الله بن زياد هو الذي قتل الحسين (عليه السلام) وليس يزيد, وأنّ يزيد قد ندم على ذلك, كمــا يقول شيخ الوهابية ابن تيمية: "ولم يأمر[أي يزيد] بقتل الحسين[عليه السلام] ولا أظهر الفرح بقتله"(9) فنـقول له ولأمثاله باختصار: إنّ تبريركم هذا يعني أموراً، وكلها مرّة، فأيّهما تختارون: 1- أنّ ابن زياد خرج عن امرة يزيد, فيجب لعن ابن زياد بل وقتله, وحيث أنّ يزيد لم يقتله إذاً فهو حاكم ظالم فاسق, أو جبان يخشى أتباعه. 2- أنّ يزيد كان منشغلاً بالقردة والخمور والجواري ولم يهتم بمجريات الامور مع الجيش الذي أرسله لمقاتلة الحسين (عليه السلام). 3- أنّ يزيد كان سفيهاً بعدم دراسته لخططه فهو لا يصلح بذلك للحكم, وبهذا أخطأ معاوية حينما ولاّه الخلافة المزعومة. 4- تكذيب الروايات التي رواها البخاري والذهبي وغيرهم التي صرّحت بجرميّة يزيد. ترى أيّ الامور ستختارون؟! ولرسول الله غداً كيف ستواجهون؟! علماً وللأمانة، أنّ بعض علماء أبناء العامة قد خالفوا الوهابية برأيهم في يزيد (عليه اللعنة), كما قرأنا للذهبي أعلاه, بل ولابن الجوزي أيضاً رأي سديد حيث يقول: "ما رأيكم في رجل[أي يزيد] حكم ثلاث سنين : قتل في الأولى الحسين بن علي ، وفي الثانية أرعب المدينة وأباحها لجيشه ، وفي السنة الثالثة ضرب بيت الله بالمنجنيق"(10). ويقول المناوي في فيضه: " وأول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر ملك الروم يعني القسطنطينية ، أو المراد مدينته التي كان بها يوم ، قال النبي (ص[صلى الله عليه وآله]) ذلك وهي حمص وكانت دار مملكته إذ ذاك مغفور لهم ، لا يلزم منه كون يزيد بن معاوية مغفورا له لكونه منهم ، إذ الغفران مشروط بكون الانسان من أهل المغفرة ويزيد ليس كذلك ، لخروجه بدليل خاص ويلزم من الجمود على العموم إن من ارتد ممن غزاها مغفور له ، وقد أطلق جمع محققون حل لعن يزيد به ، حتى قال التفتازاني : الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واهانته أهل البيت مما تواتر معناه ، وإن كان تفاصيله آحادا فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه"(11). وأمّا كتب الشيعة فهي مشحونة باستنكار فعلة يزيد وشرذمته (عليهم لعنة الله), نقتصر على احدى الروايات فيها: "روى الكليني بسند صحيح عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر ـ الباقر ـ عليه السلام يقول: ان يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج, فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي, إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرجل: والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام, وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخبر مني فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله قتلتك, فقال له الرجل: ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي (عليهما السلام) ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمر به فقتل))"(12). ومسك الختام وقول الفصل رواية في وصف شيعة أهل البيت (عليهم السلام): روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنّه قال: "لا تذهب بكم المذاهب، فوالله ما شيعتنا إلاّ مَن أطاع الله عزّ وجلّ" (13), فلو سلّمنا جدلاً وقلنا أنّ شيعة الإمام هم مَن قتلوا إمامهم, فهل يتقربون بقل إمامهم إلى الله؟! أعتقد أنّه لا يقول بذلك إلاّ سخفاء العقول, أو يكون الإمام الباقر (عليه السلام) مخطئاً في وصف الشيعة ! وأعتقد أنّه لا يقول بذلك إلاّ الناصبة. ______________________ (1) الملل والنحل ، تأليف : الشيخ جعفر السبحاني ، ج٦ ص ۷ ـ ۱۱. (2) مركز الأبحاث العقائدية. (3) أعيان الشيعة, 1ج, ص585. (4) المصدر نفسه, ص 906. (5) ميزان الاعتدال في نقد الرجال - حرف الشين - 3742 - شمر بن ذي الجوشن, ج2, ص 280. (6) ميزان الاعتدال, ج4, ص404. (7) سير أعلام النبلاء - ومن صغار الصحابة - الحسين الشهيد[عليه السلام], ج3, ص 317. (8) صحيح البخاري - كتاب فضائل الصحابة - باب مناقب الحسن والحسين (ر[عليهما السلام]), ح3538. (9) الوصية الكبرى, ص25. (10) تذكرة الخواص, ج1, ص 261. (11) فيض القدير شرح الجامع الصغير, ج3, ص 84. (12) الكافي, ج8, ص 235. (13) الكافي, ج2, ص 73. اللّهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه, وأرن الباطل باطلاً وأعنّا على اجتنابه, والحمد لله حمداً يليق بشأنه, الصلاة على محمدٍ وآله. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنة
2542

خازن علوم آل محمد

بقلم: عبداللطيف الشميساوي طالما يواجه الباحث والمتكلم والدارس لحياة أي إمام من أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، مهمة صعبة في الإلمام بحياته ولو بشكل يسير، فكيف يتسنى لمثلي أن يكشف عن سر من أسرار الله المكنونة، ونور من أنواره الساطعة، ودليل من الأدلاء عليه تعالى، وبرهان من براهينه الواضحة، وحجة من حججه البالغة، وآية من آياته البينة، ونعمة من نعمه السابغة، مبلور النهج المحمدي وراعي مدرسته، ومفشي ثقافة السماء، هو جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، الذي أشرق نور إمامته العظيم ينابيع جميع العلوم، والحكمة والأخلاق، شقق العلوم بفكره الصائب، وبصره الثاقب حكيمًا سديدًا، حتَّى ملأ الدنيا بعلومه، وهو القائل: «سلوني قبل أن تفقدوني فإنه لا يحدثكم أحد بعدي بمثل حديثي» (١). ولم يقلها أحد سوى جده الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فله من الفضل والسؤدد، وعلو المنزلة، وغزارة العلم، ما ملأ الآفاق، استخرج جواهره من بحر جده رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من مهبط الوحي والإلهام، ومنهج الحق، الذي سطعت أنواره بطاح البيداء، وعلت فوق قمم الجبال، ونثرت شذاها على سفوح الروابي، وملأ غيثها الأنهار والوديان، فكان نورًا على شاطئ السلام، من مطلع الشمس حتى مغربها، نقل الناس عنه من العلوم ما سَارَتْ به الركبان، وعجزت عن أدراكه الأفهام، وانتشر ذكره على كل لسان، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقلوا عنه من الحديث، فكان عصره ذهبيًا حقيقيًا، وكان علمه مقترن بالعمل. فكان له من الأخلاق أفضلها. ولم يكن ليعتمد في أخلاقه على نظريّة استفادها مِن فيلسوف، ولا قاعدةٍ أخذَها مِن حكيم، ولكنّه استقى الأخلاق من ينبوع الوحي، واستقادها مِن هُدى القرآن، واستخرج منه الكنوز واللآلئ، واستنتج عجائبه، فكان ينير ظلام الجهل بنور علمه وبصيرته، لذلك كان قد نشر العلم في كل الأرجاء لينير طريقهم نحو الكمال، لأنه يعلم أنه لا يكون هناك نورا بدون علم. وكان من أهل السخاء على الفقراء في زمانه، متصدقًا في غلس الليل البهيم، ليطعم الجائع واليتيم، ندي الكف، زاهدًا، عابدًا، صابرًا غير جازع على ما كان يلاقيه من عظيم المحن والآلام، محتسبًا بما لاقاه هو وآباؤه وأجداده، فكان من عظماء العباد وأكابر البلاد. ومنهلًا لكل ضمآن، لكن هذا الشعاع الساطع أزعج السلطات والحكام، فعملوا بكل ما بوسعهم جاهدين وبكل الوسائل في كثير من المحاولات لطمس الكثير من وهج علمه، والحد من انتشاره، لكن الله (جلا وعلا) أبى إلا أن يتم نوره، ولو لا تلك الحكومات الجائرة بمحاولتها بالقضاء على الإمام (عليه السلام) لو جدنا هناك قفزة كبيرة في كل صروح العالم الثقافية في جميع الحواضر العلمية الإسلامية . __________________ ١- تأريخ الإسلام للذهبي: 6/45

اخرى
منذ 6 أشهر
1780

الجذب الإيجابي

الجذب الإيجابي مع إشراقة الصباح وبزوغ أشعة الشمس ، هب نسيم من الهواء معطراً أجواء المكان بأريج خلاب . أغمضتُ عيني برهة، وإذا به قد حملني على جناحيه المملوءة دفأً وحناناً، وسرعان ما وضعتني جناحاه في مكان مملوء بنور رباني وعبق فاطمي ، وإذا هما شخصان أمامي، أحدهما لكثرة كلامه وتهجمه جفّ ريقه وشبحت عيناه، لكنه لا يتوانى عن اللعن لهذا الشخص النوراني ذي العبق الفاطمي ،وهو ساكت لا يرد عليه ، تفاجأت كثيراً، وأخذت الحيرة كل مآخذي ،،كيف له أن يصبر على كل هذا !أردت أن أفهم، وإذا بالصمت ناطقاً بكلمات لا ترقى الجواهر لقيمتها ،ولا النجوم لنورها ،ولا السماء لصفائها ، كلام لو سمعه اللبيب لشقّ جيبه ولطم وجهه وقعد دهره يبكي خجلاً على نفسه... كلمات مزّقت جدار جهل المتعصب المعادي، مغيرة ذلك الحقد إلى حب وولاء.! اقتربت أكثر لأسمع الكلام ، الذي أخذ بالقلوب وإذا به يقول: أيها الشيخ أظنك غريباً ، ولعلك شبّهت ،فلو استعتبتنا أعتبناك ،ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك، ولو استحملتنا حملناك ،وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك ،وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك لأن لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً. وما أن أتم كلامه، وإذا بالرجل المعادي يبكي كاشفاً عن عقيدته :كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحب خلق الله اليّ ... ما أروعها من محاورة، وما أجمله من جذب حسني، هذا هو مولانا الإمام الحسن المجتبى فلذة كبد الزهراء، وريحانة الرسول المصطفى، يعلمنا كيف نجذب الناس إلينا، جذباً إيجابياً، ليس فقط جذب المحبين، بل حتى المعادين، كما كان يفعل الأئمة صلوات ربي عليهم، يجذبون أعداءهم إليهم ، بالطرق والسبل الصحيحة وليست المضللة للحقائق. ويعلمنا أيضاً أن لانسقّط من خالف رأينا، بل علينا أن نحتويه، ونوضح له الأمور، عله يغير موقفه فيصبح ولياً حميماً، كما قال الحق في قرآنه المجيد (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) والحمد لله رب العالمين . وفاء حسن البطاط

اخرى
منذ سنة
848

التعليقات

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
25498

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25468

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25446

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25384

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
11769

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
11202