تشغيل الوضع الليلي

قوّم عمود بيتك

منذ سنة عدد المشاهدات : 1496

بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
مما لاشك فيه أن للأسرة أهمية خاصة لدى الشريعة الاسلامية، ويتَضَح ذلك من خلال اهتمام الشَريعةِ بوضع الضمانات التي تُمكِّن الأسرة من أن تكون الأساس الصالح والتُّربة الطيبة التي تَمنح المجتمع الإسلامي كلَّ مقوماته.
وحَثّت الشَريعَة الإسلامية على الحِفاظ على العائلة في إطارٍ اجتِماعيٍ شرعيٍ يكفل الرعاية والأمن والتكامل لها.
واعتبرتها خطّ الدّفاع الأول في المُجتَمعِ، كما أنّها اللّبنة الأساسيّة في بنائه.
فالعائلة إذا ما صلح أفرادها هذا يعني صَلاح المُجتَمع، وصلاحُ المُجتُمعِ يَعني نهُوضَهُ للقيامِ بواجِباتِه ومَسؤولياتِه الدّينيّة والإنسانيّة.
وأهم أفراد الأسرة والمسؤول الاول عن تربيتهِ وأخلاقه وسلوكياته هي "الأم"
فكيف يكون حال الأسرة إذا لم تكن "الأم" على قدر المسؤولية العظيمة المناطة إليها؟!
كيف يكون وضع وحال الجيل الجديد إذا لم تعرف الأم أحكام دينها التي يجب عليها الالتزام بها؟!
علينا أولاً أن نعي بأن من المفترض أن نتحمل مسؤولية غرس القيم والمبادئ في نفوسهم، فلننتبه لما سنغرس فيهم من أخلاق وقيم، وماذا أعددنا لهم وما الذي سيواجهون به الحياة.
فها نحن نرى بعض "امهات الجيل القادم" لا تعي شيئاً مما تُلزمها به الشريعة الاسلامية، بعض النساء في المجتمع، تراعي ما يلزمها به زوجها ويطلبه منها وتعمل جاهدة على تحقيقه وإن كان لا يرضي ربها، ومن أقرب الأمثلة هو: (وضع مساحيق التجميل عند الخروج للتنزه، ولبس الملابس الضيقة، ذات الألوان الزاهية والبراقة، ولفها للحجاب بشكل ملفت وجذاب)!
وإن سُئلت: لماذا تفعلين ذلك؟ أجابت بكل صراحة ورضاً عن نفسها: لا يريد أن يراني بمنظر العجائز!
وهي غير ملتفتة إلى حجم المعصية التي ارتكبتها بحق نفسها أولاً، لأنها ظهرت متبرجة أمام الأجانب، وبحق بناتها، لأنها قدوتهن ومثالهن الأعلى.
ومتناسيةً قول الإمام الصادق (عليه السلام) «مِنْ صِحَّةِ يَقِينِ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ الله»(١)
لاشك أنّ الشريعة الإسلامية حثت على حسن التبعُل، وإطاعة الزوج، وأفضل النساء هي المطيعة زوجها والتي لا تغضبه، ولكن لا تكون هذه الطاعة (طاعة عمياء) ولا مطلق الطاعة، لأن هناك حدوداً وقيوداً لهذه الطاعة...
فلا يجوز للمرأة مخالفة الشرع لطاعة الزوج.
___________________________
1_أصول الكافي ج3 ص95.

ولاية علي حصني

اخترنا لكم

الإمام موسى بن جعفر وجسر الرصافة بلسان الطبيب النصراني....

بقلم: رحاب سالم البهادلي كنت أمشي وصديقي في بغداد، فوصلنا جسر الرصافة وأخذت أنظر اليه مطولاً، فسألني: ما بك أيها الطبيب، لماذا وقفت هنا، دعنا نكمل طريقنا؟! فقلت: آه آه، أتعرف إمام الشيعة موسى بن جعفر؟ فأجاب نعم، لكن سمعت أنهُ قد مات. -(الطبيب) نعم قد قُتلَ مسموماً، دعني أخبرك ما حدث... في مثل هذا اليوم قبل سنين مضت وقفتُ على جسر الرصافة بغداد كما نقف اليوم، في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر رجب، رأيت الناس تهرع والمنادي ينادي هذا أمام الرافضة. كانت هناك جنازة يحملها أربعة من جلاوزة بني العباس، بدأت الناس تتجمع وتقترب من الجنازة وهم يبكون، وُضعت الجنازة وسط الجسر، ثم نادى المنادي من البلاط العباسي: "هذا إمام الرافضة، وقد مات حتف أنفه، فليأت كل من يريد النظر اليه..." فكان الناس يتفرّسون في وجه الإمام استجابة لنداء البلاط وتأكيداً لمدّعاه بأن الإمام لم يمت مقتولاً، وكان من بين هؤلاء الناس؛ جمعٌ من فقهاء بغداد ووجهائها ليؤكدوا لهم بأن الإمام توفي بشكل طبيعي من دون تقصير من السلطات الحاكمة، وكنت أنا من بين هؤلاء... فنظروا ولم يجدوا أثراً لجراح أو خدش، وأشهدهم السندي بن شاهك، قاتل الإمام وصاحب السجن المعروف بظلمهِ للشيعة وإمامهم على أنه مات حتف أنفه، فشهدوا على ذلك. علماً أن هذا التضليل لم يُجدِ نفعًا. وبعد أن اقتربتُ أنا من جنازة الإمام الكاظم، بعد أن كثر التشكيك بين الناس، ونظرت في راحة كف الإمام فقلت للناس: إن هذا الرجل قُتل بالسمّ، فقولوا لعشيرته أن يطالبوا بدمه... قلت ما قلت بصوت خافت خوفًا من السلطات الظالمة... هنا انفجرت قنبلة مدوية بوجه هارون العباسي واتباعه، فتدارك الأمر وألقى بمسؤولية الجريمة على السندي بن شاهك، ثم أخذ يلعن الأخير ليبين للرأي العام براءته من الجريمة، فاستدعى سليمان بن أبي جعفر، وهو أحد أبرز السفاحين في حكومة هارون، وأمره بأن يكرم جنازة الإمام لامتصاص نقمة الجماهير، فأخذ الأخير بإظهار الحزن فنزل من قصره ورمى عمامته وشقّ جيبه وأمر غلمانه وشرطته بإبعاد السجانين من حول الجنازة، وأمر المنادي بأن ينادي: "من أراد أن ينظر إلى الطيب ابن الطيب، والطاهر ابن الطاهر، فليحضر جنازة موسى بن جعفر" مرت ثلاثة أيام وجنازة الإمام الكاظم (عليه السلام) على جسر بغداد، بهدف كسب تأييد الناس وعلمائهم ووجهائهم لما جرى للإمام، فقد وضع محضراً بالقرب من الجنازة يوقع فيه من يرى الجنازة على أن الإمام لم يقتل مسمومًا على يد هارون الرشيد. وهذه تمثل سابقة خطيرة في حينها لم تعهدها الأمة منذ واقعة كربلاء وما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) هذا الإمعان في الاضطهاد ومحاولة حجب شخصية أئمة الشيعة من حساب أفراد الأمة، لم يكن إلا عندما يتعاظم خطرهم على السلطة، ففي عهد الإمام الكاظم كان الشيعة قد أوجدوا "دولة داخل دولة" ونجحوا في اختراق البلاط العباسي، وكان العديد من أعوان هارون ينتمون على التيار الشيعي، ويؤدون أدواراً هامة ومصيرية ضمن توجيهات الإمام (عليه السلام) وكان ذلك يتم ضمن تنظيم دقيق وسرية تامة، ولعل الاسم البارز في التاريخ من هؤلاء؛ (علي بن يقطين) أحد أبرز الوزراء في بلاط هارون العباسي... فقال: أراك تعرف الكثير عن الشيعة وإمامهم! (الطبيب) نعم وكل ما عرفته عن الشيعة وما جرى عليهم من صديق مقرب شيعي فأنا صاحب رأي محايد، لكن لا أقبل الظلم، ونحن جميعاً نعرف أن الشيعة وأئمتهم تعرضوا للظلم لكنهم حاولوا دخول الدولة العباسية، وهذا ما استشعره الأخير وحاول الكشف عن خيوط هذا التنظيم وامساك أحدهم بالدليل القاطع. فلم يُفلح أبداً، لذا توسّل بالجواسيس والعيون، وأيضاً بشراء الذمم؛ تماماً كما فعل معاوية وابنه يزيد لمواجهة التيار الشيعي في عهد الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) وحتى هاتين المحاولتين لم تفلحا بالمرّة في تطويق انتشار التشيع وامتداد ولاية الإمام الكاظم بين الأمة، فكانت تجبى إليه الحقوق الشرعية من أقصى خراسان ومن الأمصار الأُخرى دون أن يتمكن هارون وأعوانه من فعل شيء. يا صديقي، المشكلة الكبرى أمام هارون العباسي، كما هي مشكلة أي حاكم مستبد؛ هي الشريحة المثقفة في المجتمع، التي كانت آنذاك متمثلة بالفقهاء والعلماء والشعراء وأيضاً المتكلّمين (الفلاسفة)، فكان لهؤلاء تأثير كبير على الرأي العام، الأمر الذي استدعى هارون لاستمالتهم والإغداق عليهم، وعلى وجه التحديد الشعراء. وكما تعلم يا صديقي أنا طبيب وأعرف الكثير من الشخصيات، عدد كبير من بينهم كان في البلاط، وكيف أنّ آلاف الدنانير والدراهم كانت تنثر للمتزلفين والمداحين، وإذا كان لهؤلاء تأثير على العواطف فإن للعلماء والفقهاء تأثيراً على القلوب والعقول، كما تأثرتُ أنا بشخصية الإمام الحسين (عليه السلام) وبعده الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) نعم فتأثر قلبي بمحبة هذا الإمام المظلوم، لست أنا أول نصراني أتأثر، كان قبلي ذلك القس المسيحي، ولا يُنسى وهب منا نحن المسيح، لكنه التحق بالحسين (عليه السلام). يا صديقي، إنهم ليسوا للشيعة فقط، إنما هم لكل البشرية... يا صديقي إن ذكرى استشهاد موسى تُؤلم قلبي...

اخرى
منذ 10 أشهر
988

الحب العقيم

بقلم: أم ياسين الخزرجي من المعلوم أنَّ حبَّ أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ليس فطرة في نفوس المؤمنين فحسب بل هو فرض واجب من قبل الله تعالى ويعتبر جزءًا متممًا لمفهوم الولاء، فالله تبارك وتعالى لا يأمر بشيءٍ إلّا اذا كان موافقًا للفطرة الإنسانية ومنسجمًا معها وكان في صالح الإنسان ونفعه في الدنيا والآخرة. و من أوامر الله تعالى أنه أمر بمحبّة أهل بيت النبيّ محمد (صلّى الله عليه وآله) ومودّتهم كما في قوله تعالى:(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) (١) و قربى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) هم: (علي وفاطمة و الحسن والحسين و التسعة المعصومين من ذرية الحسين عليهم السلام). كما ورد عن عبد الله بن عجلان، عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: "قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى" قال: هم الأئمة (عليهم السلام). (٢) وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله: حُبُّ أهل بيتي وذرّيتي استكمالُ الدين. (٣) ولكن هذا الحب جزء من مفهوم الولاء لهم (صلوات الله عليهم) بل لا يتم معنى الحب الذي ذكر في الآيات والروايات إلّا باشتماله على مفاهيم أخرى لازمة له وهما مفهوما (المعرفة والطاعة) فالمعرفة في حبهم (عليهم السلام) أمر لازم بل في كل حب، فالإنسان كيف يحب شيئاً وهو يجهله! كيف يتعلق بالمجهول! الحب يتطلب معرفة لا أقل المعرفة الإجمالية بحيث لو سئلت: لمَ تحب فلانا؟ لأجبت: لِكذا وكذا. الحب الفطري غير كافٍ –في العادة- في ديمومته واستمراره وجني ثماره؛ لأن الفطرة وإن كانت لا تنمحي كما قال تعالى(فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (٤) وحب الإمام علي (عليه السلام) من الفطرة كما في الحديث: (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) (٥) والله فطر الإنسان على الإيمان كما ورد عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله (عز وجل): "حنفاء لله غير مشركين به"؟ قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، قال: فطرهم على المعرفة به…) (٦) وفي رواية عن فضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليهم السلام) عن الحب والبغض أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الآية "وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ" (٧) إلّا أنها يمكن أن تندثر وتتلوث جراء الذنوب والمعاصي والتأثر بالشبهات فيحتاج الإنسان إلى درع حصينة تصون هذا الحب وتمنعه من الاندثار كي تحافظ على ديمومته واستمراره وتحصيل الفائدة منه. ولا يوجد حافظ له خير من المعرفة، كما ورد عن أبي سلمة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمنا…) (٨) ففي هذا الحديث دلالة واضحة على أن المعرفة بهم أمر ضروري. حتى في أداء مراسيم الزيارة -وهي من مظاهر الولاء- تقول: (جئتك عارفا بحقك مستبصرا بشأنك…) (٩). والمراد من معرفتهم المعرفة التي تؤدي الى الله (عز وجل) كما جاء في الرواية عن جابر قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: "إنما يعرف الله (عز وجل) و يعبده من عرف الله وعرف إمامه منا أهل البيت ومن لا يعرف الله عز وجل و لا يعرف الامام منا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا والله ضلالا". (١٠) ومعرفته باسمه وصفاته وخصائصه من كونه إمامًا مفترض الطاعة منصّبًا من قبل الله (عز وجل) في القران وعلى لسان النبي محمد (صلى الله عليه وآله). كذلك بقراءة سيرتهم (عليهم السلام) والاطلاع عليها لنتعرف على اخلاقهم كي نتأسى بهم (صلوات الله وسلامه عليهم). فالحب بلا معرفة تجعلنا كالذين كانوا (قلوبهم معك و سيوفهم عليك) (١١). أما ما يخص متابعتهم (عليهم السلام) فضرورتها أجلى من أن تحتاج إلى دليل كيف وقد صرح القران بذلك (قُلْ إنْ كنتُم تُحبّونَ اللهَ فاتَّبِعُوني يُحبِبْكمُ الله) (١٢).وقوله تعالى: (ومَن يُطعِ اللهَ ورسولَه فقد فازَ فوزاً عظيماً) (١٣) وطاعة الأئمة (عليهم السلام) طاعة للرسول (صلى الله عليه وآله) لما ثبت في علم الكلام بأن الإمام نائب عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بأمر من الله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) كما ذكر ذلك في الآيات القرانية واحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) أبرزها حديث الغدير. وقد ورد عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: "قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فو الله ما شيعتنا إلّا من اتقى الله وأطاعه وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء. قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدًا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالًا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله (صلى الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً، فاتقوا الله وأعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله (عز وجل) [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع" (١٤) فالأئمة (عليهم السلام) يرشدوننا الى الحب الحقيقي الذي يرتقي بِنَا الى مدارج الكمال ولا نكون كالذي قدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين إني أحبك وأحب فلانا، وسمى بعض أعدائه، فقال (عليه السلام): أما الان فأنت أعور، فأما أن تعمي وإما أن تبصر. (١٥). فالحب بلا متابعة حب عقيم. وقد ورد ذلك في الأبيات الشعرية تعصي الاله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع (١٦). و خير ما ينفعنا اليوم نحن كموالين في عصر الغيبة الكبرى أن نعرف إمام زماننا وهو الحجة ابن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف) نقرأ عن غيبته وظهوره سيما دورنا في غيبته وذلك يتم بمتابعته (عليه السلام) عن طريق السير على نهجه وأداء التكاليف الشرعية الملقاة على عاتقنا والتخلق بأخلاقه (عليه السلام) من خلال بناء عقيدة صحيحة والرجوع الى نائبه الجامع للشرائط في غيبته و اتباع أوامره لنحرز رضا الله (عز وجل) ورضا مولانا الحجة بن الحسن (روحي فداه) لنكون بذلك قد بايعنا الإمام علي (عليه السلام) في يوم الغدير حق بيعته. —————— (١) الشورى ٢٣. (٢) الكافي ج١ ص٤١٣. (٣) بحار الانوار ج٩ ص ٢٩٨. (٤) الروم ٣٠. (٥) علل الشرائع ج١ ص١٤٥. (٦) الكافي ج٢ص ١٣. (٧) الكافي ج٢ص١٢٤. (٨) الكافي ج١ ص ١٨٧. (٩) الكافي ج٤ص٥٦٩باب ما يقال عند قبر امير المؤمنين عليه السلام. (١٠) الكافي ج١ ص ١٨١. (١١) مقتل الحسين (ع) لأبي مخنف ص٦٨. (١٢) ال عمران ٣١. (١٣) الأحزاب٧١. (١٤) الكافي ج٢ص٧٤. (١٥) بحار الانوار ج٢٧ ص٥٨. (١٦) بحار الانوار ج٤٧ ص٢٤

اخرى
منذ 6 أشهر
1027

كن مثالياً وانطلق في الحياة

اغلبنا يتفاجأ بالمثالية والرقي كأنها معجزات أو من خوارق الطبيعة، ندلك أعيينا بقوة! هل فعلا هذا الانسان المثالي حقيقي ام نحن في حلم نود أن لا نفيق منه ابداً؟ واسباب ذلك تعود لما نشأنا عليه من أن الشخص المثالي هو إما نبي أو ولي، ونتناسى أن واجبنا الشرعي والاخلاقي ان نقلد أئمتنا وانبياءنا في اخلاقهم وسيرتهم المثالية قدر ما نستطيع. ألم يأمرنا الله تعالى بهذا في كتابه الكريم وشدد عليه كثيرا كما في قوله عز من قائل:{أُوْلَئِكَ الَّذِيْنَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}؟ وكذا{وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً}؟! ألم يقل النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله): إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق؟ فهل المثاليات غير الأخلاق الرفيعة والذوق في التعامل والكلم الطيب والسيرة الحسنة؟ وهل الرقي أكثر من أن يتمنى الذي يسمع باسمك أن يراك؟ في مقالنا هذا سنذكر لك ـ عزيزي القارئ ـ عشرة سبل تجعلك إنساناً مثالياً كما خلقك الله تعالى لهذا: أولاً: اترك القلق والتوتر اعلم أن قلقك في الحياة سبب رئيس لكل ما تعانيه من عاهة جسدية وأخلاقية، كن مؤمناً واعلم أن الله يفعل ما يشاء ويدبر الأمر. لن يؤخر قلقك أجلك، ولن يقربه، كما لن يزيد في رزقك ولن ينقصه، توكل على الله تعالى، أصلح أمورك بما تستطيع ودع الباقي عليه، فلا تثقل قلبك بالهموم، ولا تجعل للشيطان عليك سلطاناً وأي سلطان له عليك أكثر من القلق والتوتر؟! خاطب نفسك دوماً: لِـمَ يملكني القلق ولي رب يسير كل شيء بأمره؟ أليس الله بأحكم الحاكمين ؟ هل تظن ان الله تعالى يريد بك سوءا ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ثانيا: كن متواضعا: اعلم ان الانبياء والاولياء افضل منا في كل شيء، ورغم كل ما يملكون من المميزات الالهية كانوا متواضعين مع الناس، حتى مع من لا يؤمن بهم بل حتى مع من آذاهم. ألم تسمع بأن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) اتاه اعرابي وشد قميصه حتى أوشك ان يدمي عنقه المبارك قائلاً: يا محمد، اعطني من مال الله! ماذا فعل النبي (صلى الله عليه وآله)؟ التفت اليه ولم يحتقره كونه اعرابيا فضاً، واحسن له العطاء ولم يعاقبه، يقول انس ضحك النبي (صلى الله عليه وآله) ولاطفه وامر ان يعطوه مالا ...... ألم تسمع أن الامام الحسين عليه السلام حين اتاه احدهم طالبا منه مالا اختبأ الامام خلف الباب واعطاه كي لا يحرج السائل قائلا: خذها فإني إليك معتذر *** واعلم بأني عليك ذو شفقه لو كان في سيرنا الغداة عصا *** أمست سمانا عليك مندفقه لكن ريب الزمان ذو غير *** والكف مني قليلة النفقة ما اجملها من أبيات تثير في السائل مشاعر حب الامام له واحترامه لطلبه . ألم تسمع ان الامام علياً (عليه السلام) كان حاكما لأكثر من خمسين دولة و يخبز الخبز بنفسه للأيتام؟ ويحمل على ظهره الماء والأكل؟ ويحرث الارض ويعمرها ويهديها للفقراء؟ ألم تسمع ان الامام الحسين كان يضع خده على خد علي الاكبر وخد جون الاسود؟ ولم يفرق بينهما بحجة أن ابنه ابيض وصاحبه اسود؟ او النبي (صلى الله عليه وآله) الذي تبنى زيدا ـ وهو اسود ـ وكان يفرط في حبه حتى ظن الناس ان زيدا ابنه حقا؟ خاطب نفسك: هل أنا خير من هؤلاء كي احتقر من هو ليس من لوني او ثقافتي او مستواي الاجتماعي؟ اعلم ان التأفف والتكبر لن يزيدك الا احتقارا وذلة بنظر الله تعالى والناس. ثالثا: لا تكن لئيماً ابدا اعلم ان تباهيك بالمال والاولاد يؤلم من حولك ممن لا مال ولا ولد لهم، وتبجحك بالشهادات والثقافة تؤلم من لم يتمكن من الحصول على الشهادة او حتى التعليم، وصحتك واي شيء تملكه دون الاخرين . لو كان صديقك عقيما احذر ان يأخذك اللؤم ـ ولو من دون قصد ـ ان تثير مشاعره عبر كلامك الكثير عن اولادك. ولو كان جارك فقيرا احذر ان تحسسه بفقره بتباهيك بالمال والاملاك.. كن دوما لبِقاً وتعلّم ان تفكر قبل أن تنطق وأن تستشعر فعلك قبل ان تفعله، او كما قال الامام الحسن (احبب لأخيك ما تحب لنفسك). رابعا: لاطف الناس دوما: ما اجمل ان تكون كنسمة هادئة اينما تمر تثير الطمأنينة والسكينة! ما اروع ان يتمنى الناس مخاطبتك لطيب منطقك ودرر كلامك! ما ارقى ان يكون وجودك باعثا على الراحة والهدوء! فكّر بهذا، واعلم انك لو لاطفت طفلا في الشارع وقبلته او اعطيته كرته التي سقطت في منزلك فلن يتم خصم راتبك! لو ساعدت احدهم في حمل اغراضه، تأكد ان صحتك لن تكون بخطر! او رأيت متخاصمين واصلحت بينهما لن يتم رميك في السجن! أو بادرت بالسلام وتوددت لمن حولك لن ينقص من قدرك! كن دوماً ملاطفاً ... ودوداً... محباً... للناس. قال الامام علي ( نصف العقل مداراة الناس) (الحكمة التودد للناس). خامسا: اهتم بمظهرك: اعلم النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) لم يخرج من بيته يوما اشعث الشعر ولا مغبرة ثيابه . سيرة الصالحين كانت دوما هي النظافة في الملبس والاهتمام بالمظهر. طبعا هذا لا يعني ان تنفق ملايين على ثيابك، كن وسطيا لا اشعثا اغبرا ولا مرتديا ساعة بألف دولار! وان كنت تتساءل: لمَ كان الامام علي (عليه السلام) يرقع ثيابه قائلاً: رقعت مدرعتي حتى استحييت من راقعها؟ فاعلم ان الامام استلم الحكم والناس جوعى والبلاد في خراب، فكان يواسي شعوبه بارتدائه ثياب العامة من الناس. هذا كان ردا من الامام الصادق (عليه السلام) حين سأله سفيان الثوري عن سر لبسه الثياب الجميلة الناعمة دون امير المؤمنين (عليه السلام) . سادسا: لا تتدخل في شؤون الناس: إن كان النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) ليس مسيطرا على الناس، ولم يتدخل في شؤونهم الخاصة حتى يسالوه، خاطب نفسك من أنا لأكون فضولياً؟ ما شأني بمن يخرج بملابس قديمة او جديدة؟ ما شأني إن كان اثنان يتحاوران بينهما كي أفرض رأيي عليهما؟ تخيل: كم يكون مخزيا ان ندخل في حوار لسنا مدعوين له! ما شأني بمن صلى وصام وحج وزكى ؟ هل جعلني الله وكيلا؟ انصحه إن توفرت شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن لا تفرض آراءك عليه ، واعلم ان الله بذنوب عباده بصير خبيرن وأن من تتبع عثرات الناس تبع الله عثرته. لا تكن فضولياً، فان كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب. سابعا: كن واثقاً من نفسك دومًا: الثقة بالنفس هي احساسك بقيمة نفسك وقيمة ما عندك، واعلم أنها ملكة لا يملكها الا ذو حظ عظيم. كن دوما شخصا ثابتا واثقا من خطواتك وكلامك وافعالك. طبعا هذا لا يعني ان تكون مغرورا مقيتا، فبين الثقة بالنفس والغرور خط رفيع إياك ان تتجاوزه. ثامنا: كن قويًا: تخلص من الشعور بالجبن، الموت ميعاد، ولن تموت الا إن شاء الله تعالى. لا يكن همك كيف تنجو كيف تهرب كيف تتخلص من المشاكل. افعل ما تراه صوابا واترك ما بقي على اللهـ فهو اعلم بنواياك. لا تكن محطما ضعيفا ولا متسلطا ظالما، ابتعد عن التغطرس والطيش واعلم ان القوي هو من يملك نفسه وقت الغضب . تاسعا: لا تكن شخصا سطحيا: كن متوازنا في افعالك واقوالك لا تكن كالأشخاص السطحيين الذين لا هم لهم الا التدخين والاغاني والجلوس في الطرقات والضحك والكلام بصوت عال . اعلم ان هذا يجعلك تافها بنظر الجميع كما ان فيه بعض الاثم والعدوان. وإن أجبرتك رفقه السوء على التدخين فاحذر ان تدخن امام من لا يدخنون، لا تشركهم في اخطائك. لا تخطأ بمرأى من الناس فتكون من الذين يشيعون الفاحشة في اللذين امنوا. ولا يكن همك الكلام عن الناس واخطائهم، اعلم ان هذا من تفاهة فاعله وهو حرام وفعل دنيء جدا. عاشرا: احذر اصدقاء السوء: اعلم ان الانسان يتأثر قطعا بمن يحيطه حتى لو لم يشأ هذا . اصدقاء السوء بضاعه رخيصة لن تجني منها الا العفن . انهم يرحبون بك ايما ترحيب ان كان في جيبك مال او لديك ما ينفعهم لينتفعوا فقط. الاصدقاء كالفاكهة فيها الطازج وفيها الفاسد , اختر الصالحين فقط. كن ودودا مع الجميع .... صديقا للقليلين ..... ولا تكن عدوا لاحد. هناك الكثير مما بقي لأنصحك به، لكن يطول المقام بنا كثيرا اجعل تقوى الله ميزانا لك في الحياة واعلم ان الدنيا دار فناء وايامك سويعات فاقضها في التكامل الروحي والاخلاقي. فكلما كنت متقيا، فإنك ستحيي مثاليا ابدا. نجلاء المياحي

اخرى
منذ سنة
1590

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29237

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29096

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29091

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
28652

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
12934

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
12614