تشغيل الوضع الليلي

مركب العشاق

منذ سنة عدد المشاهدات : 473

"أشدد حيــازيمك للموت فإن الموت لاقيكــا
ولا تجــزع مـن المــوت إن حـلّ بــنــاديـكــا
ولا تــغــتـــرَّ بالــدهــــر وإن كــان يـواتـيكـا
كـمـا أضــحـكــك الدهــر كذاك الـدهر يبكيكا"
... وشدّ الإمام رداءه الذي تعلّق به باب الدار، ومضى بخطىً وئيدةٍ مستغفراً مسبّحاً مودّعاً تلك الأحجار.
ولكن، ترى ... أنى لتلك الأحجار أن تودعَه، وهي تنظر إليه ولو نطقت لنادته مفجعَة، ولو تحركت لتشبّثت بردائه لترجعَه، عساها تثنيه عن الوصول إلى قدره المحتوم.
إي والله، ... لا قدر أفجع وأوجع من ذلك القدر، وإني لأعجب كيف استطاعت ملائكة السماء أن تتحمل ما جرى، ولا أعجب للبشر، فالبشر ديدنهم نسيان الإحسان إلا فيما ندر.
مولاي، يا قائد الغر المحجلين، كيف كان مسراك في تلك الليلة المظلمة المكفهر بدرها في السماء؟! ... كيف تحمّل الثرى المجبول بعرق جهادك وقع خطاك؟! ... بل هل تململت الحصباء تحت قدميك المطهّرتين كما يتململ تحت مركب العشاق الراحل الماء؟!
أيها المركب المشرع قلوعَه في وجه الريح، ... أسمعت يوماً عن شراعٍ يملأ القلوع ويبث الريح في القلب المَنوع، فينتصب فوق الذرى الشامخات لواءً مرفرفاً في رحلة الذهاب بلا رجوع؟!
أسمعت عن بحرٍ ينتظر ربّانه، وجزيرة غارقة بالوجد مزدانة، وعيون تبكي وتبكي وتذرف كل ذلك الزبد المالح بل الموج المقبل والرائح، عساها تستعيد لحظةً في ظل المركب السابح؟!
... مولاي، تنفس الفجر بآهات أذانك المتغلغل في أجواز الفضاء، يذكّر الغافلين بموعد التحاقك بركب السماء، ثم تهاوى منطرحاً عند محرابك لينزف من هامتك الشماء، ما يغذي وريده أبد الدهر، فإذا هو منك صادرٌ وإليك وارد، ودماء العشق تلوّن الشفق المتسلل من عِمّة الطهر، ويعمّ قدسك كل الوجود حالما ينطلق من شفتيك ذاك النداء:
" فزتُ ورب الكعبة!"
مولاي، وكيف لا تفوز والفوز موعدك والكعبة مولدك، والكوثر موردك، والجنة كل الجنة مرقدك؟!
ولكن، واهاً للخسارة الكبرى، نحن الذين فقدناك وتيتّمنا برَداك، بعدما تعوّدنا أن يضمنا رِداك ويكرمنا نداك، نمشي على خطاك ونهتدي بِلِواك، فهل للحياة والهدى طعمٌ إلّاك؟!
مولاي، لولا أننا علمنا أن كل شهيدٍ حيٌّ عند رب الأرباب، وأنك أنت أبو الشهداء، لا زلت فينا حيّاً رغم الغياب، لكان الموت لنا هو الأمنية الوحيدة التي تجمعنا بك، فطوبى لك حياتك وشهادتك، وطوبى لنا نحن كل ذاك!

اخترنا لكم

خيوط العنكبوت

خيوط العنكبوت قف، تأمل، إبتسم، عش حياتك نعيش في زمن غريب أصبح كل شيء فيه غريباً، حياة تعيسة مملوءة بالهموم والمشاكل. بيوت يعمها الحزن بسبب الخلافات بدل المحبة والوئام. مجتمع يؤجج الخلافات لأسباب تافهة. زمن يشعل نار الحرب أكثر من ان يخمدها. مشاكل لاداعي لها. أسباب مضحكة. نتائج فضيعة .حياة تعيسة. هذا الواقع الذي تعيشه أغلب عوائلنا، وأمام هكذا حقيقة لابد لنا أن نقف وقفة تأمل، كل شخص يجب أن يقف ويتأمل حياته ليكتشف العلاج الصحيح والمناسب لوضعه. فلكل إنسان شخصية تختلف عن الآخر وأسلوب كلام وقوة تحمل، لذلك لابد من معالجة أنفسنا ومساعدة بعضنا البعض لحل هكذا مشاكل وخير مانستطيع أن نستعين به هو القرآن الكريم والسنة النبوية وتعاليم أهل البيت (عليهم السلام) التي أعطتنا الأمور الأساسية والقواعد المهمة في بناء حياة أسرية سعيدة وروابط اجتماعية رصينة، وسنتناول بعون الله بعض هذه المشاكل ونسأل من الله ان نستطيع ان نعطي للموضوع حقه ويستفيد منه الناس وللحديث تتمة إذا شاء الله ذلك. إن الهدف من بحثنا هو تسليط الضوء على جملة من المشاكل الاجتماعية التي تواجهها أغلب عوائلنا والتي تقوم على تعطيل حركة أفرادها وعدم بناء أسرة سعيدة. فالإشكالات التي تعاني منها الأسرة في الوقت الحالي في المجتمعات المعاصرة ليست وليدة يوم أو يومين فهي نتيجة تراكم. لعلنا لانستطيع أن نذكر كل المشاكل التي تواجه الأسرة ولكن نحاول ذكر بعضها. فكل فرد من الأسرة تختلف مشكلته عن الآخر فكل إنسان بداخله أفكار مختلفة فالزوجة تريد شيئاً والزوج يريد شيئاً والأولاد يريدون شيئاً والكل يريد أن تُطبق فكرته لكي يرتاح. ولكن العلاج لكل هذه الاختلافات يتحقق إذا كان هناك تعاون ومساعدة وتلاقح للأفكار فيما بين الأفراد مما يجعل كل فرد يبدع في مجاله الخاص. ولو نلاحظ ما حولنا وكل شيء نراه في حياتنا كجهاز أو آله كهربائية أو سيارة كل شيء متكون من عدة الآلآت وكلها تتحرك فتولد قوة تشغيل هذا الجهاز ليعطينا الفائدة التي صنع من أجلها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل استطعنا أن نقوم بالعمل الذي لأجله خلقنا الله؟ فهل عبدنا الله أحسن عبادة؟ فهل جعلنا من البيت سكناً وسكينة؟ هل اعطينا الأمومة حقها؟ هل اعطينا الأبوة حقها؟ و............والخ. إن دور الأسرة يهدف بشكل رئيسي إلى تحقيق مجموعة من الوظائف التي يجب أن يفهمها جميع أفراد الأسرة. فكل فرد في الأسرة له دور محدد مختص به فيجب عليه احترام هذا الدور واعطاؤه حقه. فسابقاً كانت الأسرة مكتفية بذاتها في الجانب الاقتصادي والاجتماعي فالاسرة سابقا كانت انتاجية وهذا يجعلها مكتفيةً اقتصادياً. بمعنى آخر إن الأكتفاء الاقتصادي للأسرة له تأثير مهم في سعادة الأسرة. وكانت تقوم بالتنشئة الاجتماعية ومنح المكانة لافرادها وتحديد التوجهات الدينية وأنواع الترفيه وكانت يعمها التعاطف والمحبة وهذا يجعلها مكتفية اجتماعياً، مما يؤدي إلى قلة الخلافات الأسرية. ويمكن القول إن التغيرات الثقافية والاجتماعية تنعكس سلباً أو إيجاباً في داخل الأسرة حسب طريقة استخدام هذه التغيرات والتطورات . فلذلك يكون أهم أعضاء الأسرة هو الزوج والزوجة فيجب أن تكون العلاقة بينهم علاقة تكامل وتفاعل ومودة لاعلاقة تنافر وصراع وتخاصم. حتى يتمكنوا من بناء أسرة متكاملة ومتوازنة وسعيدة . نتطرق هنا إلى عنصر مهم من عناصر الأسرة ألا وهي الزوجة للزوجة مكانة عظيمة في المجتمع، وقد أعطاها الله منزلة رفيعة فهي الأم والأخت والزوجة وقد جعل الله الجنة تحت أقدامها، الزوجة باعتبارها فرد من الأسرة إلا أنها تعتبر نصف المجتمع فهي التي تناط بها قضية بناء المجتمع فإن صلاح المجتمع من صلاح الزوجة، من هنا يتضح لنا أن أي مشكلة وإن كانت صغيرة تصدر من الزوجة فإنها تؤثر وبشكل كبير على الأسرة لأنها الشخص الوحيد المتصل بالأولاد اتصالاً مباشراً ولذلك فان على المرأة أن تعي حجم المسؤولية المناطة بها من أجل إبعاد الأسرة عن المشاكل. تحدث عادة الخلافات الزوجية بعد الزواج حيث إن الطرفين يدخلان في حياة جديدة لم يعتادا عليها فنجد الزوجة قد لاتستطيع أن تتأقلم في بداية زواجها لأنها وجدت عادات وتقاليداً وطباعاً غير التي اعتادت عليها، وكذلك الزوج يجد عند زوجته طباعاً مختلفة ومن أجل الحفاظ على نسيج الأسرة يجب على الطرفين تقديم التنازلات من أجل استمرار الحياة فإن هذه المشاكل لا قيمة لها وتعتبر تافهة في قبال الأسرة التي بدورها تنتج لنا مجتمعاً مترابطاً متماسكاً فعلينا أن نحافظ على هذا المكون العظيم. هناك الكثير من المشاكل التي تواجهها الزوجة في البيت رغم كثرة المسؤوليات عليها وهذا يحتاح إلى الكثير من الذكاء والفطنة من الزوجة التي تريد أن تجعل أسرتها وأطفالها وزوجها سعداء وناجحين. فالمرأة داخل البيت لها التاثير الكبير في نجاح أو تحطيم الأسرة. فالزوجة تحتاج إلى قوة تحمل وإرادة قوية لتستطيع أن تواجه كل المعوقات التي تتعرض لها. فالكثير من المشاكل التي تتعرض لها الزوجة في البيت -خاصة في مجتمعنا الشرقي- التي قد يعيش أهل الزوج وإخوانه وأخواته في نفس البيت فهذا له علاقة كبيرة وواضحة في كثرة المشاكل بين الزوجين . وكذلك الموروث الاجتماعي له تأثير وعبئ ثقيل على الزوجة لأن هناك الكثير من الناس تتوقع أن الزوجة مسؤولة عن خدمة كل أفراد أسرة الزوج وعليها أن تقوم بكل اشغال البيت ورغم عنها، وعليها أن لا تعترض علي أي شيء حتى وإن كان يخصها هي وزوجها، فيعتبرونه تدخل شرعي منهم فهو ابنهم وهكذا الكثير من الأمور والقوانين الموروثة اجتماعياً التي لايمكن بسهولة تغييرها رغم أن فيها كثيراً من الظلم. خاصة اذا كان الموروث الاجتماعي متخلفاً دينياً وثقافياً فإن له أثراً كبيراً على تكوين الأسرة الجديدة فلذلك الكثير من المشاكل تحدث بسبب ذلك . قد تواجه الزوجة بعض المشاكل ومن هذه المشاكل قضية اتخاذ القرار حيث تكون خارجة عن سلطة الزوج اذا لم يكن الزوج صاحب القرار وكان القرار بيد أحد أفراد الأسرة فهذه مشكلة قد تترك آثاراً سلبية على حياة الأسرة ومثالنا على ذلك في مجتمعاتنا الشرقية عادة يكون سكن الزوج مع أبويه في بداية حياته الزوجية وفي هذه الحالة قد يكون القرار بيد الأب أو الأم فلهم الحق في ذلك، فهما الأسرة الأولى والشجرة الأولى التي تفرع منها الأولاد وبهذا يكون بعض الأزواج في حالة انصياع تام للأبوين ومايريدانه وهنا تبدأ بعض المشاكل حيث أن بعض الزوجات تريد الإشتراك في القرار ونحن كما ذكرنا أن القرار ليس بيد الزوج وإنما يصدر من جهات أعلى منه رتبة، وفي هذه الحالة على الزوجة ان تتحلى بالصبر وتكون مطيعة لزوجها كما هو مطيع لوالديه فإن في ذلك رضا الله وسعادة الأسرة أيضاً واستمرار الحياة قائم على هذا التفاهم فعلى الزوجة أن تنظر أنها ستصبح في يوم من الأيام أماً ويعود الدور عليها، إذن ما عليك أيتها الزوجة إلا الحفاظ على نسيج هذه الأسرة من خلال مؤازرة زوجك. وهناك نقطة مهمة يجب على أهل الزوج أن يفهمها وهي أن زوجة الابن ليست ملزمة بأعمال البيت والطبخ والتنظيف لجميع أفراد أسرته وهذا إحسان وطيب أخلاق منها لهم إن فعلته، فيجب عليهم أن يشكروها ويحترموها فإنها ليست خادمة إنما هي زوجة ابنهم والمطلوب منهم مراعاتها واحترامها كأنها ابنتهم وكما تحبون أن تحترم ابنتكم في بيت زوجها احترموا بنات الناس. ومع افتراض كل هذه المشاكل والمعوقات التي قد تواجهها الزوجة من قبل أهل زوجها أو من زوجها يجب عليها أن تصبر وتحتسب أجرها عند الله ولاتجزع لكسب محبة الزوج ومن باب الاحترام والصبر على البلاء. لأن الابتلاء له طرق كثيرة وامتحانات يختبرنا بها الله سبحانه وتعالى قد تكون عن طريق شخص يؤذينا بكلام أو تصرف، وفي مثل هكذا مواقف تظهر التربية والأخلاق والخوف من الله. فإذا كانت الزوجة تريد بناء أسرة سعيدة يجب عليها الصبر والتغافل عن تصرفات تزعجها ولاتجعل لها تأثيراً على علاقتها بزوجها وأطفالها . لانقصد أنها تتعرض للإهانة والإيذاء ونقول اصبري، كلا ومن باب الإنصاف انه هناك أُناساً ظلمة ولاتراعي مخافة الله مع الزوجة حتى في الأمور الشرعية، وقد تكون الزوجة نفسياً لاتتحمل كل هذا. ولكن نقول إن تدقيق الزوجة لكل مشكلة وكل كلمة تسمعها هذا يتسبب في تحطيم حياتها الزوجية وزرع الكراهية فيجب عليها الأخذ بعين الأعتبار أن الزوج هذا ولدهم وقد يحدث بعض الكلام والمشاكل فيجب عليها. أن تقف موقف خير ومخافة الله لأنك أيتها الزوجة في يوم ستكونين أماً وتتعرضين لهكذا أمور. من المشاكل التي قد تكون الزوجة سبباً هي مشكلة الآراء المستوردة: ونقصد بالآراء المستوردة هي كل فكرة أو رأي تأتي به الزوجة من خارج بيتها سواء كان بيت أهلها أو أي مكان آخر على المرأة أن تعي مسألة مهمة، وهي أنها تعيش في بيت خاضع لضوابط وقوانين اجتماعية خاصة تختلف عن بقية العوائل والمجتمعات ذلك ان كل عائلة في هذا المجتمع تخضع لضوابط وقوانين وعادات اجتماعية موروثة من الآباء والأجداد لايمكن تغييرها بسهولة، هنا على الزوجة أن لا تأتي بآراء سواء من أهلها أو صديقاتها أو أي مكان آخر لأن الذي يعطي تلك الآراء يعيش في بيئة وعائلة تختلف عادةً عن بيئة عائلة الزوج وأن آراءه تنطبق اولاً وبالذات عليه لا على غيره، فاذا قامت الزوجة بجلب تلك الآراء والأفعال لبيتها قد تواجه بعض المشاكل التي هي في غنىً عنها وما عليها إلا أن تقوم بدراسة تلك الأفكار التي حصلت عليها من خارج البيت فإن وجدتها مفيدة جاءت بها وطبقتها وإن وجدتها غير مفيدة وتجلب المشاكل تركتها. فيجب الانتباه لذلك، فمن أجل ان نحيا حياة سعيدة طيبة علينا أن نبتعد عن هذه الأمور التي لاتجدي نفعاً وما عليكِ أيتها الأخت العزيزة إلا التحلي بالحكمة والنظر إلى سعادة هذه الأسرة وكيف تجعلينها تعيش حياة هانئة خالية من المشاكل. من المشاكل التي تواجه المرأة هي مشكلة الإهمال الشخصي: يعتبر الإهمال من المشاكل التي تواجه الزوجة نتيجة الإهتمام ببعض الامور والإبتعاد عن أمور أخرى ومن هذه الأمور الإهتمام المفرط بالأولاد حيث نجد أن الكثير من الزوجات تهمل نفسها مقابل الإهتمام بأطفالها وهذه مشكلة أيضاً إذ يجب على الزوجة أن لاتهمل هذا الجانب من حياتها فكما أن للأطفال حقاً كذلك للزوج أيضاً حق. فيجب عليها الإهتمام بنفسها قدر المستطاع لأن هذا الجانب يعتبر من الجوانب المهمة التي تديم العلاقات الاجتماعية، ومن هنا نجد البعض من الأزواج يتوجه للبحث عن علاقات أُخرى ويبحث عن سبل كثيرة والسبب في ذلك هو الإهمال. نحن لا ننكر أن الزوج أحد المسببين في هذا الموضوع لأنه ترك تربية الأولاد مناطة بالزوجة فقط فتصبح الزوجة محاطة بالكثير من الأعمال ومنها الأعمال المنزلية بكل اشكالها أضف إلى ذلك تربية الأولاد ومتابعتهم في كل ظروف حياتهم اليومية وكذلك الإهتمام بمتطلبات الزوج فيحصل الإهمال، فلو تعاون الزوج مع زوجته في أمور الأولاد فإنه حينئذٍ يرفع عبئاً من أعبائها ويزيل هماً من همومها، ومن هنا على الزوج مشاركة زوجته على قدر المستطاع في تربية ومتابعة الأولاد. أما بالنسبة للزوجة فإنها تستطيع أن تقضي على هذا الإهمال من خلال تقسيم وقتها مابين المنزل والأولاد والزوج وحياتها الشخصية فإن لنفسها عليها حقاً، هذا ونلاحظ في بعض العوائل إهمال واضح من الزوجة لأطفالها نتيجة صرف إهتمامها في مسائل أُخرى أمثال البيت وما شابه ذلك. لاشك أن للمنزل أهمية خاصة عند الزوجة فهو البيئة الأساسية التي يتكون منها المجتمع والحفاظ عليه مسؤولية كبرى تقع اولاً وبالذات على عاتق الزوجة ومن هنا فإن مسؤوليتها كبيرة تجاه البيت لكن هذا لايمنع من الإهتمام بالأطفال ورعايتهم ومتابعتهم، فنجد بعض الزوجات تولي مسؤولية أطفالها لاي شخص متفرغ في البيت وهذا خطأ تربوي، إذ لايمكن تركهم بهذه الصورة لأن حنان الأم وعطفها على أطفالها لايعوضه أي شخص وهذا ما نشاهده في حياتنا اليومية فإننا نجد الشوارع قد امتلأت بالأطفال وللأسف الشارع في هذه الايام فيه الكثير من القضايا السلبية التي يجب أن نحفظ أطفالنا منها فهناك من يتعلم الألفاظ البذيئة والنابية وهناك من يتعلم المعصية وهناك من يتعلم الإنحراف والكثير من هذه القضايا التي انتشرت في مجتمعاتنا. من هنا على الزوجة أن تقوم بدورها الأساسي في متابعة أطفالها والنظر في أحوالهم وكذلك متابعة ما ينطقونه من كلام وألفاظ وأفكار من خارج المنزل ومعالجة كل هذه الأخطاء فإن استطاعت فبها ونعمت، وإن لم تستطع أخبرت زوجها ليتخذ الإجراء اللازم في ذلك، نحن لانقول إن على الزوج أن يعلم بصغائر الأمور وكبائرها ولكن هناك بعض المشاكل لايمكن للزوجة أن تخفيها عن زوجها، ومن هنا ما عليكِ أيتها الزوجة العزيزة إلا أن تعطي أطفالك الإهتمام الكبير من أجل أن نخرج بمجتمع واعٍ مثقف، منبعه الأول الأسرة. بعض النساء إذا اصابتها شدة أو مكروة تقول ماحيلتي هذه إرادة الله وتبقى تندب حظها وتجزع وهذا يؤدي بها للتقصير في واجباتها ويتحول الزواج إلى جحيم وعذاب، ودائما تقول الله أراد ذلك، ولا أستطيع أن أغير القدر. لا يا أُختي العزيزة هذا الكلام غير صحيح فالمسؤولية في جميع الاحوال تقع على الإنسان. لأن الإنسان كلما كان قوي الإرادة والإصرار يصبح أكثر عظماً وأكثر تأثيراً في مجتمعه وكلما كان يمتلك نفسا كبيرة كان أقدر على التغيير في نفسه واُسرته ومجتمعه قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (1) أختي العزيزة إبدائي بتغيير نفسك اولاً لكي تعيشي سعيدة لأن تعظيم الأمور التافهة تؤدي إلى تفاقم المشاكل ويصبح الحقد والبغضاء في نفسك وفي نفوس أسرتك، أن من شأن الباطل والشيطان أن يجعل من نفس الانسان ظلاماً دامساً ويزرع الحقد والبغضاء، بخلاف الحق الذي ينور الطريق ويبدد الظلام ودائماً الباطل ياتيك متلبس بالحق ويظهر أنك مظلومة وأنتي على حق ويجب أن تأخذي حقك. لا يا أختي يجب عليك التحلي بالصبر لتبني أسرة سعيدة ولتجعل بيتك مملوأً بالراحة والسكينة وقد ذكر الله في كتابه الكريم (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)(2) فأنتِ لاتتخذي الباطل والشيطان الذي يأمر بالبغضاء والمشاكل ولياً، والله يدعو للسكينة فلا تبني بيتاً كبيت العنكبوت . قفي وتاملي حياتك وفكري وعيشي كما أراد الله لك كانثى. _______________________________ (1) سورة الرعد آية (11) (2) سورة العنكبوت آية (41)

اخرى
منذ سنة
600

جدل الصلح والثورة

كثيرا ما عرض على أذهان البعض التساؤل القديم الجديد حول صلح الإمام الحسن عليه السلام وثورة الإمام الحسين عليه السلام، حتى أصبح من الجدليات المتداولة والتي تجد صداها عند بعض النفوس . فترى من يميل بطبعه إلى الاستسلام والدعة يتساءل لِـمَ ثار سيد الشهداء ولم يقتد بأخيه الحسن السبط عليهما السلام؟ ومن يميل إلى الثورة والصراع يكيل الاتهامات ويوجهها على الصلح الذي عقده الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية ويحاكم بنزعاته وما يرغب به السبط المظلوم الحسن الزكي عليه السلام، وكأن الإمامين عليهما السلام لا بد أن يفعلا بما يرغب به هذا الشخص أو ذاك. متناسين قول المصطفى (صلى الله عليه وآله) في حقهما، وأنهما إمامان قاما أو قعدا، وكذلك ما خُصّا به عليهما السلام من العصمة الإلهية بأعلى مراتبها، وأيضا متغافلين عن أنهما وبقية المعصومين عليهم السلام نور واحد، فمثلهم كمثل مشكاة فيها مصباح .... كل هذا حدا بنا إلى رسم بعض الأمور التي تسلط الضوء على الظروف الموضوعية آنذاك والتي ألجأت الإمامين عليهما السلام إلى هذه الاختيارات الصعبة التي يراها الناظر ﻷول وهلة أنها متناقضة، وسيكون الكلام ضمن عدة نقاط، فنقول : أولاً: أنّ الأئمة صلوات الله عليهم من بعد رحيل الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وما حصل بعده من التآمر على حقهم الذي رسمه الباري عزو جل لهم في هذه الأمة ، كانوا على بصيرةٍ ودرايةٍ أنّ الاصلاح وارجاع السلطة في الاسلام إلى مسارها الصحيح بعد الانحراف متعذرٌ لعوامل كثيرة لسنا بصدد ذكرها . ثانياً : إنّ كثيراً من المسلمين آنذاك عندما بايعوا أمير المؤمنين عليه السلام بعد الثالث كانوا يرونه امتداداً لما يسمى بمبدأ الشورى وإجماع الأمة الذي سلكه مَن قبله ، لا لأنهم قد عادوا إلى رشدهم وايمانهم بأحقيّته صلوات الله عليه ، وهذا ما أشار إليه صلوات الله عليه بقوله (ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز).(نهج البلاغة 1: 37 خطبة (3) الشقشقية). وقوله (عليه السلام) كما ينقله ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار وهو يخصف نعله, فقال لي: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها. فقال (عليه السلام): (والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أُقيم حقاً أو أدفع باطلاً).(نهج البلاغة 1: 80 خطبة (33)). ويؤكد ذلك تنصلّهم عن البيعة فيما بعد حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين . ثالثاً : لم يكن وضع الإمام الحسن عليه السلام بأفضل حال من أبيه عليه السلام ، فكذلك كان يُنظر إليه بأنّه الامتداد الذي جاء عن طريق هذا المبدأ ، فهو صاحب السلطة والحكومة بنظرهم وهو صاحب الشرعية إن صح التعبير، فقام عليه السلام بما يمليه عليه واقعه وظروفه، وجهز جيشاً لقتال معاوية لخروجه عن الأمة و تأمّره على رقاب المسلمين عنوة في الشام ، حتى وصل الحال إلى ما وصل إليه من خذلان أنصاره وسريان الفتنة في صفوف جيشه وتفرّقهم ، مما دعاه للحفاظ على كرامة الأمة وعزّتها وهيبتها، فركَن إلى الصلح مع معاوية للحفاظ على الكيان العام للأمة. وبعبارة أخرى: نجد أنّ هناك فئات في المجتمع الإسلامي كثيرة وغالبة ترى أنّ السلطة لا بد أنّ تكون على ضوء ما رسمه ما يسمى بمبدأ الشورى ولا يرون بأحقيّة الأئمة بمعنى تنصيبهم من قبل الله عز وجل لهذا الأمر ، وهناك فئة قليلة ترى ذلك وهم الشيعة الأتباع الذين لا يرون بأحقية غير الأئمة صلوات الله عليهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلذلك كان تصدي أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ولده الحسن عليه السلام لها من باب الحفاظ على الأمة بأجمعها وعدم ضياعها ، ويشهد لذلك أنهم كانوا يؤكدون على أحقيتهم وهم على رأس السلطة ليدفعوا ما سيطر على أذهان العامة من المبدأ المبتدَع . رابعاً : كان من مهمات الصلح أن يُظهر زيف معاوية وعدم أهليّته للتصدي لأنه ناقض للعهود والمواثيق ، وإنما باحث ولاهث للتسلّط على رقاب المسلمين ، فظهر للعامة ذلك من خلال نقضه للصلح ، و كذلك لقتله خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك توليته لابنه شارب الخمور وفاعل الفجور واجبار المسلمين على مبايعته بعده بالإمارة ، فشك العامة بأحقيّته، بل عندما جاء يزيد وقام الامام الحسين عليه السلام بثورته المباركة كانت صرخة في وجه المتخاذلين والمشككين ، وأيقنوا بأنهم على ضلال ولا بد أنّ تسلب عن هذه السلطة شرعيتها في الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنّها كانت عبارة عن سلطة تنفيذية ظالمة ودكتاتورية ( قيصريّة وكسرويّة) ولا تمثل الشرعية والخلافة عن الله وعن رسوله. خامساً : هذه الصرخة الحسينية المدويّة التي غيّرت من عقلية الأمة وحثّتها نحو الاصلاح ، تحتاج إلى تضحيات جسام وإلى ذخيرة كبيرة ، فكانت ذخيرتها بعض من حافظ عليهم صلح الحسن عليه السلام ففي حديث له (عليه السلام ) مع حجر بن عدي قال : ( إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح وكرهوا الحرب ، فلم أحب أن أحملهم على ما يكرهون ، فصالحت بقياً على شيعتنا خاصة من القتل ، ورأيت دفع هذه الحروب إلى يومٍ ما ، فإنّ الله كل يوم هو في شأن ) .الأخبار الطوال ص 220. واحتاجت هذه الصرخة إلى من يقوم بحفظها ورعايتها وحمايتها على طول الخط ، فجاء دور الأئمة عليهم السلام بعدها وأمروا أتباعهم وشيعتهم بالحفاظ على أنفسهم وجعلوا مبدأ التقية بارزاً في تصرفاتهم وحثوا اتباعهم عليه ، وأمروهم بالارتباط الدائم بسيد الشهداء عليه السلام من خلال حثّهم على زيارة قبره الطاهر و اقامة العزاء الدائم وخصوصا ً في ذكرى الفاجعة العظيمة ، جميع ذلك ليحفظوا ما نتج عن ثورة الحسين عليه السلام وما قام به من تضحيات جسيمة لكي تكون معلّماً إلى قيام الساعة ، وليكون المؤمنون حقاً هم أصحاب هذا الطريق والامتداد الطبيعي له ، فلا حاجة لتضحية أخرى تماثل تضحية سيد الشهداء عليه السلام بعد أن استوفت غرضها الأهم ، فكانت ثورة الحسين هي صلح الإمام الحسن وهي سجن الإمام موسى وهي جلوس الإمام الرضا في بلاط الخليفة ، وكانت هذه الثلاثة هي ثورة سيد الشهداء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين ، فهم مع تعدد أدوارهم يحملون هدفا واحدا . وأخيراً : وبإضافة عنصر العصمة الذي كان يتحلًى به الأئمة الطاهرون عليهم السلام يتضح لنا أنّ ما قاموا به هو الصواب ، وهو الملائم لظروفهم الموضوعية ،وهم من يقوم بتحديد الأهم من المهم في ذلك الظرف ، وهذا ما نبّه عليه الإمام الحسن عليه السلام في حديث طويل له مع أبي سعيد عقيصا قال عليه السلام ( يا أبا سعيد، إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا. ألا ترى الخضر لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي . هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ، ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل ) علل الشرائع ج 1 ص211 . بقلم: الشيخ مصطفى الفرهود

اخرى
منذ سنة
344

الجذب الإيجابي

الجذب الإيجابي مع إشراقة الصباح وبزوغ أشعة الشمس ، هب نسيم من الهواء معطراً أجواء المكان بأريج خلاب . أغمضتُ عيني برهة، وإذا به قد حملني على جناحيه المملوءة دفأً وحناناً، وسرعان ما وضعتني جناحاه في مكان مملوء بنور رباني وعبق فاطمي ، وإذا هما شخصان أمامي، أحدهما لكثرة كلامه وتهجمه جفّ ريقه وشبحت عيناه، لكنه لا يتوانى عن اللعن لهذا الشخص النوراني ذي العبق الفاطمي ،وهو ساكت لا يرد عليه ، تفاجأت كثيراً، وأخذت الحيرة كل مآخذي ،،كيف له أن يصبر على كل هذا !أردت أن أفهم، وإذا بالصمت ناطقاً بكلمات لا ترقى الجواهر لقيمتها ،ولا النجوم لنورها ،ولا السماء لصفائها ، كلام لو سمعه اللبيب لشقّ جيبه ولطم وجهه وقعد دهره يبكي خجلاً على نفسه... كلمات مزّقت جدار جهل المتعصب المعادي، مغيرة ذلك الحقد إلى حب وولاء.! اقتربت أكثر لأسمع الكلام ، الذي أخذ بالقلوب وإذا به يقول: أيها الشيخ أظنك غريباً ، ولعلك شبّهت ،فلو استعتبتنا أعتبناك ،ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا ارشدناك، ولو استحملتنا حملناك ،وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك ،وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك، كان أعود عليك لأن لك موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كبيراً. وما أن أتم كلامه، وإذا بالرجل المعادي يبكي كاشفاً عن عقيدته :كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ، والآن أنت أحب خلق الله اليّ ... ما أروعها من محاورة، وما أجمله من جذب حسني، هذا هو مولانا الإمام الحسن المجتبى فلذة كبد الزهراء، وريحانة الرسول المصطفى، يعلمنا كيف نجذب الناس إلينا، جذباً إيجابياً، ليس فقط جذب المحبين، بل حتى المعادين، كما كان يفعل الأئمة صلوات ربي عليهم، يجذبون أعداءهم إليهم ، بالطرق والسبل الصحيحة وليست المضللة للحقائق. ويعلمنا أيضاً أن لانسقّط من خالف رأينا، بل علينا أن نحتويه، ونوضح له الأمور، عله يغير موقفه فيصبح ولياً حميماً، كما قال الحق في قرآنه المجيد (أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) والحمد لله رب العالمين . وفاء حسن البطاط

اخرى
منذ سنة
460

التعليقات

يتصدر الان

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11440

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
11284

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11258

الطفل في المهد هو مشروع رجل المستقبل

إذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي (عليه السلام) يجعله كالأرض ولاريب أن الامام كان أكثر عمقاً. ذلك لأن الورقة البيضاء تفتقر إلى عناصر البناء في حين أن الأرض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه، وبما أن محيطه الأول هو الأسرة لذلك يبدأ الإسلام على مستوى هذه الأسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الأولى الرجل على أساس أن القيمومة بيده شرط أن لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والإحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة، ومنه نعلم أن القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الأسرة أخطر وأهم من دور الرجل؛ نظراً لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها أن تنهض بها، لا سيما أنها في بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الإسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الأولوية من حيث الأهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح أماً وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك ب(إذا أردت أن تخطب لنفسك فانظر أين تضع نفسك) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها هي تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلاً هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال، فإذا كان طيباً شمل خيره كل الناس. وإذا كان خبيثاً نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار أن الطفل ليس مجرد ولد صغير أنت تقوم على تربيته كيفما دارت الأحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوماً ما واقعاً ملموساً. وعلى هذا الأساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر أين تضع نفسك. الإسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم إنجازاً حضارياً من الطراز الأول في بناء الإنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الإسلامية… التي أنارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية، قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد أن الفضل في تقدمه وتطوره ذلك يعود إلى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الإسلام يرى أن المجتمع يتكون من أفراد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) سورة الحجرات. ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى أن السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فإذا زرعت فيها ورداً فسوف تجني منها الورد… وإذا غرست شوكاً فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى في تلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس، وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الإسلامي يعطي للتربية أولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) . ولخّص ذلك الموقف بقوله: صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والأخلاق بما يتضمن ذلك من بناء الإنسان نفسياً وروحياً واجتماعياً. ومن الواضح أنه يترتب على هذا المنهج إمكانية الأمر والنهي والأحكام والفصل في أمور الحياة... مما فرضه الإسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد أن أولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محوراً اساسياً هو الإنسان. فالإسلام يتوجه للإنسان من دون المخلوقات الأخرى لأن له دوراً في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين، فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائماً بالإنسان ولا شيء غيره. فلا تنحصر مسؤولية الآباء في توفير المعيشة المادية للأطفال، بل إن مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية إيمانية صالحة؛ فأن تاديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية رغم أهميتها. يقول الإمام عليه السلام (ما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن) (1) وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالأدب) (2) إن فطرة الإنسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الإسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك أن الإسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في أصل وفطرة وأعماق الإنسان. وهذا يعني أن انحراف الإنسان عن تلك الفطرة لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الإنسان. ومن تلك الأسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل أساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )سورة الروم وهو ما يشير إليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) إن كل طفل يولد على أساس الفطرة الاسلامية، أي أنه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محباً لعبادة الله تعالى، فإذا انحرف فيما بعد عرفنا أن ثمة أسباباً كانت وراء انحرافه، كأن يكون أبواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام، أو ممارسة الفعل الحرام وبما غذّياه الحرام أو سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان ما لا يحسن أن يراه منهما عند بداية إدراكه فتأثر بهما واقتفى ما ليس له به علم من فعلهما، وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا (عليه الإسلام) في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يُقَصِّر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامة المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضاً من الروايات التي تتطرق إلى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه) إن الإسلام وضع نُظُماً وحدوداً وقوانين تقف حائلاً دون ظهور نسل فاسد وناقص جسمياً ونفسياً. وإذا طبقت هذه القوانين قَلّتْ هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والأخطاء. فإذا أحسن الأبوان التربية قلّ ظهور الأولاد المنحرفين... وكذا لو توفّرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الإنسانية. عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) (3) فليست تربية الأطفال واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب، بل إنها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسوؤلية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) (4) ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن تأديب الولد حق وواجب في عاتق أبيه. ولذلك تجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُعلِّمنا أن ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الأسف أن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الأمهات اللاتي يُعلّمنَ أطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الأهوج منذ الصغر. فيظل الأطفال مأسورين لتلك الأخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الآباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون أطفالهم إلى مجالس اللهو والعبث، ويرتكبون الأفعال القبيحة أمام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الأبناء ترتبط ارتباطا كبيراً بالأب والأم… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي أن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة والمجتمع إلى درجة أن بإمكانها أن توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع إلى حد ما فتتغلب عليهما إلّا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (أي لايمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية أو كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيراً ما يتسائل الآباء عن السبل الناجعة للتعامل مع أبنائهم. إن أطفالنا جواهر، ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الإسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي أن الكثير من الآباء هم الذين يحتاجون إلى توجيه قبل الأبناء. ولذلك يمكن أن نتجرأ ونقول بأن هناك الكثير من الأولاد إنما جاء فسادهم من خطأ الأباء في تربيتهم وإهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. لقد أثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من العمر على حياة الإنسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، أما إذا كنت قليل الصبر معه وتنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الأمر به إلى أمراض نفسية كالكآبة والإحباط أو التمرد والعصيان. لا بد أن نعرف أن هناك فرقاً بين ذات الإنسان وسلوكه، فذاته مكرّمة وعظية، أما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا أن نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بأن حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قال داود (عليه السلام): إلهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك: يكن لي كما كنت لي، أكن له كما كنتُ لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على أن يبرّوك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوماً أن أولادك أمانة عندك وأنهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فاحرص على تربيتهم وتوجيهم، أعطهم وقتك وانتباهك، ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم، وإذا مررت بظرف عسير فأعلم أن ذلك عابر. من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الأم أن لاتعتمد على سلطة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض أخصائيي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات) ينبغي أن لا يظهر الزوجان خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من أهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الإسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب أن تضع نصب عينيك أحدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الأجواء التي يجب أن تثيرها من حوله من أجل أن يتغذّى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الأمر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول إلى تربية نموذجية إسلامية إلى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به أصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من أجل صنع جيل إسلامي يعيش في خدمة الحياة والإنسان على أساس كلمة الله والسير على تأدية ما أراد الله منه. إن الدين الإسلامي يعلمنا كيف نربي أبناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب، بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الآخرة أيضاً. لأن الولد الذي يكون سبباً في إيذا الناس وإيذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الآباء إذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في إحدى المدن العربية أن لصاً محترفاً بعد أن سرق العديد من المنازل وأحدث الرعب في قلوب الناس، لأنه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد أن وقع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء بإصدار حكم الموت شنقاً طلب السارق من رجال الشرطة قلماً وورقة فأحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا ما دفعني إليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن أدبي وتربيتي) إن الأب هو المسوؤل الأول عما يفعله الابن، ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، إنما الذي نريد قوله أن الآباء يتحملون قسماً كبيراً من المسؤولية لمكان ولايتهم على أبنائهم قال الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملاً حسناً قال له الناس: رحم الله والديك. وإن عمل سوءاً ألقى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه. قال أحد الخبراء في علم التربية: إن الخطورة تكمن ليس في أن الآباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الأبناء فقط وإنما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في أمور المعيشة، وبالتالي فإنهم لايقومون بتأدية واجبهم على أحسن ما يرام. وخاصة إذا كان الأبوان كلاهما يعمل ويرجع في آخر النهار متعباً مرهقاً… فهذا يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في حق الأبناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم أخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة أو الروضة أو المدرسة، طبعاً لانقصد من هذا أنه يجب على الأم والأب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك أمور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوّش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الإلمام الكامل بمعرفة الأسس الفنية في معاملة الأبناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل العليا للتربية المطلوبة أو الشعور بإيفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -إهمال دور الأم وعدم إعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور وعيهما وتحاربهما. ومنه، نعلم أنه يلزم على ألآباء اعطاء فرصة للأولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل أولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب عن أسئلة الناس إليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الأولاد وإحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الأبناء عكس ذلك تماما عند البعض..... إن بعض الآباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم أو رغباتهم أو في سبيل عملهم قد يهملون تربية أولادهم ولايفكرون بأنهم بهذا الأسلوب سوف يسيرون بأولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم وأخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون أكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع أهاليهم، فضيق المكان يجعلهم يقسون على أطفالهم من أجل راحتهم أو أن يتحكم اكثر من فرد داخل الأسرة في تربية الطفل واستعمال الأسلوب الخاطئ أو الضرب أو العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الأطفال. إن التربية الواعية هي التربية المبنية على الأسس الأخلاقية التي ترشد الإنسان أن لوجوده قيمة جوهرية لا يمكنه أن يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج أفراد لا يضيّعون حياتهم في التوافه، وإنما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها أهداف حياتهم البنّاءة وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلاً للحياة لإدراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش. وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة أظفاره بالتدريج السليم المطابق للأصول التربوية والعقائدية والأخلاقية، ومن هنا علينا أن نهتم بتربية أطفالنا على هذا النحو والأسلوب الذي يحقق الآمال المعلقة على الأجيال القادمة في الوصول إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد أو الأمة، فلا يعود الفرد ولا تعود الأمة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من أجل تحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة. هناك آثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام شخصية الولد، ومن أهمها تلك التي تتعلق في نفوس الأطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وما شابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع أنت أيها الاب وأنتِ أيتها الام أن تكونا بمعزل عن كل تلك الآثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شيء واحد وهو: الاحترام ولايعتقد أحد بأن احترامه لولده يلحق به ضرراً أو يسئ إلى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الأب ولده إلى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لو تعامل الوالد مع ولده على أساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك أثراً سحرياً في نفوس الأبناء وتسير بهم إلى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا أن نسجل هذه الفكرة التي تقول: إن قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. وإلّا فإن احترام الصغار للكبار أمر طبيعي مفروغ منه. فإن عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لا يكون قد صدر منهم أي فعل ذي بال يشار إليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الإنسان من هو أصغر منه، ويتواضع لمن هو أدنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة أعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدءاً على كل من لقيه من صغير أو كبير أسود أو أحمر، حراً أو عبداً، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الأبناء نتائج ايجابية كثيرة، وباستطاعة أي أب أن يجرب ذلك، فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما، فاطلب ذلك منه باحترام...وأومئ إليه بالثقة ثم اطلب منه ما تريد وانظر كيف ستكون النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الأبناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون آبائهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالأب حر في اختيار الطريقة التي يرغب أن يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماماً كما أنك لاتستطيع أن تسحب مقداراً معيناً من المال من البنك إلا إذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلا تستطيع أن تطالب أبناءك أو أي إنسان آخر بالاحترام وأنت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الأطفال هم فلذات الأكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح، وهم ذخر الإنسانية لغدها المشرق، وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد أن ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لأن الإنسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد أن تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما أنهم كنز الإنسانية ومستقبلها فعلينا أن نعمل على إعدادهم إعداداً مناسباً يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقهم، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة، وعلى المربي عموماً أن يدرك أهمية هولاء الأطفال وأنهم سيكونون أهلاً للحياة ولمواجهة مسوولياتها. إن فهم هذه الخصوصية وترتيب الأثر المناسب عليها يساعدنا على إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل الذي يتحلى بالأخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للإنسانية باعتبارها صمام أمان للحياة نظراً لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل أفراد المجتمع الإنساني إلى أهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك بأهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والأحلام الرائعة الجميلة هو عالم الطفولة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الإنسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سِنيّ حياته الأولى ينظر إلى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالماً تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيداً عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل أن يبدأ صراعه معها، وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم، وكم يتمنى كل فرد إنساني أن يعود لطفولته البريئة ليسرح في أرجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الإنسان إليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلاينفذ إلى سره ولا يدري كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والآثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستاناً عامراً بالاطاليب، حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وليكن معلوماً أن ما نراه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. وما نرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي إلى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الأخرى مثل ظاهرة أطفال الشوارع، والمتسولين والأحداث، كل ذلك له أسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من أهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائماً على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالباً تنشأ من خلل في المعاملة من قبل الأهل. وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم هم دائماً ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي أثرها عند الطفولة فقط، وإنما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لأنها تنطبع في شخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصاً يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصاً ظالماً لمن حوله أو مجرماً حتى مع أقرب الناس إليه كإخوته وأطفاله وزوجته وأصدقائه. فلينتبه الأبوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لأنهم لا يظلمون طفلهم فقط، إنما يظلمون مجتمعاً كاملاً. ومن هنا تعتبر الأسرة النواة الأولى لتنمية الطفل، والقالب الاجتماعي الأول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الأم التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الأسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد انه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك، فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… إن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع أن يفعله. ولكي يحصل على الإشباع والرضا فعلى الأسرة أن تعمل على تنمية شخصيته. إن أهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل إنما هي مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وإن أي حرمان من حنان الإم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل. _______________________________ (1) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 (2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 (3) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 (4) بحار الانوار ج 75 ص 236

اخرى
منذ سنة
7970

صوت العقل وصدى الإرادة

برغم مانشهده من بريق التقدم التكنلوجي الذي يأخذ بالألباب ويخطف الأبصار إلا أننا نلاحظ اليوم وجود أزمة اخلاقية رهيبة، خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المحرمات وتفكّك المجتمعات وتمزقها، وذلك لأن هذا التقدم يتحرك بشكل قد لايوافق فطرة الإنسان. إن الله سبحانه قد زوّد الإنسان بالعقل والغريزة والإرادة، على أن الروح والنفس من المتفرعات، فالروح مثلاً تعود في النهاية إلى قوة العقل التي وقف العلم أمامها حائراً عن معرفة كنهها. إن في الإنسان عقلاً وغريزة وإرادة، وهي في صراع دائم، والغالب منها يحدّد سلوك الإنسان. فإذا غلبت الغريزة على العقل والإرادة انحدر الإنسان إلى مرتبة الحيوان وإذا كانت الغلبة للعقل ترقى الإنسان إلى مراتب الإنسانية السامية. وهنا قد يطرح سائل سؤال: لماذا خلق الله سبحانه الغرائز في الإنسان وماهي الغاية من ذلك؟ الجواب: إن الغرائز التي غرسها الله سبحانه في أعماقنا وإن كانت متضادة ومتجاذبة إلا أنها هادفة لأن الله سبحانه حكيم في تدبيره لايخلق الأشياء عبثاً، فكل شئ في هذا الكون خاضع لحكمته وتدبيره وهذا الصراع الذي يحدث هو من أجل التكامل، إذ لاتقدم إلا من خلال هذا الصراع، إن الله قد حشّد هذه الغرائز في داخل الإنسان من أجل التكامل والكمال فقد شاء سبحانه أن يخلق هذا الكائن ليكون مميزاً عن الحيوان وعن الملائكة فلو كان عقلاً فقط لأصبح ملاكاً ولو كان غريزة فقط لكان حيواناً، وبذلك ينتفي وجود كائن حي اسمه الإنسان . إن العقل يُصدر الأحكام ولكن لاتتنفذ تلك الأحكام إذا كانت الإرادة ضعيفة، فلاقيمة لتلك الأحكام بدون إرادة قوية تنفّذها فيخلو الميدان للغرائز التي تُسيِّر الإنسان وترسم له خط سلوكه، لأن العقل عُرضة لهجوم دائم تشنّه الغرائز عليه وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وينفّذ أحكامه. فإذا كانت الإرادة قوية فإنها تحمي العقل وتدافع عنه ليصبح قابلاً للتنفيذ . إذن ما هي الإرادة؟ وكيف نقوّي الإرادة؟ الإرادة: هي القدرة والسيطرة على الذات، فهناك قدرات جسمانية وهناك قدرات ذاتية، فتحقّق المراد يكون على قدر على ما أراد تحقيقه وخطّط له بشكل صحيح. إن مايحدث في داخل النفس هو شبه مجلس تخطيط، فالعقل يخطّط ويصدر الأحكام أما التنفيذ متوقف على قوة إرادة الإنسان. إن الهدف من وجود الإنسان لن يتم بدون مزج العقل مع الغرائز. ولكي يكون سيره في محيط الإنسانية عليه أن يتحكم بهذه الغرائر بالاتجاه الإيجابي وهو ماحدّده له الله عز وجل فقط، فلو شذ عنها انحدر من مستواه الإنساني إلى المستوى البهيمي. ولهذا كان لقوة الإرادة والتوجُّه الصائب للعقل الحكم الفصل في تنفيذ ذلك... إن الإرادة تلعب دوراً مهماً في عملية تنفيذ الأحكام التي يصدرها العقل أو في إلغائها. فكيف يمكن أن نقوّي هذه الإرادة من أجل انتصار العقل على طغيان الغرائز وجبروتها؟ نجد الجواب المناسب لهذا السؤال عند سيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام) عندما يقول :(وأيم الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً وتقبل بالملح مأدوماً ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ،مستفرغة دموعها ،أتمتلئ السائمة من عشبها فتبرك وتشبع الربيضة من رعينها فتهدأ ويأكل علي من زاده فيهجع. ......) نهج البلاغه ج٣ص٧٥ من هذه الكلمة يتبين العلاج لتقوية الإرادة حسب ماذكر سيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين( عليه السلام ) وهو :- الترويض للنفس لتقوية الإرادة. لو سألنا الإمام (عليه السلام) وكيف تروضها يا امير المؤمنين؟ فالإجابة عنده موجودة (إنما نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الاكبر). إذن الوسيلة هي التقوى التي تسيطر على الغرائز وتهذّبها والغاية هي الاطمئنان والأمان يوم الفزع الاكبر. إن الغرائز تلح على الإنسان بدليل ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) سورة يوسف. يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعلٍ بسبب شهواته وميوله خلافاً لما يحكم به عقله وإيمانه وتقابلها نفس لوامة تلح على صاحبها بالدافع الإخلاقي لكي تصبح مطمئنة وهنا يحدث النزاع بين العقل والغرائز. والإرادة القوية النابعة من تقوى الله تستطيع الانتصار، فكل إرادة لاتتغلب على العاطفة والشهوات تنهار وتفشل بسبب ضعفها وقلة إيمانها لأن حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس لذا قال (عليه السلام) في خطبته (ألا وان للتقوى مطايا ذلل )نهج البلاغه الخطبه ١٦ أي أنه يأمر والمطايا تطيع تسير إينما يوجهها دون أن تركل أو تعترض، وعلى هذه القاعدة نستطيع أن نقول إنّ لكل غريزة وظيفتها وهدفها، لاسيما إذا ربط الإنسان نفسه بالتعاليم الآلهيه التي وصلتنا إذ أن هذه التعاليم توجّه الغرائز بطريقها الصحيح الذي رسمه الله لها .

اخرى
منذ سنة
7864

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
7259