تشغيل الوضع الليلي

كيف يمكن جذب الشباب إلى المشاركة في المنتديات العلمية والفكرية والدينية؟

منذ سنة عدد المشاهدات : 523

لا يخفى أنّ الاختلاف والتضاد والتقابل في الموجودات من السنن الإلهيّة في جميع المظاهر الطبيعية والأجتماعيّة، ومنها الميول والرغبات النفسيّة في الإنسان وفي أدواره المختلفة.

وما ذلك إلّا لحكمة ربّانية أوجدها الله سبحانه وتعالى لتنظيم الكون وتمشية الأمور، على ضوء قاعدة العلّة والمعلول، (وأبى الله أن يجري الاُمور إلّا بأسبابها)، وعلى أساس التخالف والتضاد، وكونه وسيلة لبقاء العالم وتكامل موجوداته.

فقيام نظام الكون على قوّتي الجاذبيّة والدافعيّة، وبين الجذب والدفع تضاد، وما ذلك إلّا لحفظ التعادل والتوازن في الكائنات ، ويتجلى ذلك أكثر فأكثر في الكائنات الحيّة، ولاسيّما في الإنسان الّذي يحمل شرف الحريّة والاختيار، فيعيش التضاد في كلّ مجالات حياته الفرديّة: الجسميّة والروحية، والاجتماعيّة: على كلّ الأصعدة بين جلب المنافع ودفع المضَار.

بالرغم من التقدم التكنولوجي الجبار فإن الظلام مازال يغلف النفس البشرية، ذلك لأن التكنولوجيا لا تعني التقدم الحضاري لأنها تفتقر إلى العنصر الإنساني، ومن أحد مظاهر التطور هو استخدام الانترنيت واستخدام بعض المنتديات المختلفة في شتى المجالات.

المنتدى: هو موقع على الانترنيت جمع أشخاصاً من ذوي الاهتمامات المشتركة ليتبادلوا الأفكار والنقاشات.


وإذا أمعنا النظر في هذه المنتديات نجد أغلبية المشاركين من الإناث وعزوف الشباب عن ذلك وقلتهم فالإحصائيات تدل على أن نسبة مشاركة الشباب أقل من ٤۰%. وهذا يحتاج لدراسة واقعية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى عدم مشاركة الشباب الذكور في هكذا منتديات ومجاميع عامة.
ولماذا هذا الكم الهائل من النساء في المشاركة؟
من خلال دراستنا لهذه الظاهرة وجدنا عدة اسباب منها:

الأسباب:
١- عدم وجود برنامج خاص للشباب وضياعه بين المقاهي والكوفي شوب وغيرها.

٢- اهتمام الشباب أكثر بالمواضيع السياسية والرياضية قلل من تواجدهم في هكذا منتديات.

٣- وجود وقت فراغ كبير لدى النساء ولأنهن جليسات المنزل أكثر من الرجل عادةً فيفرغن طاقاتهن وهواياتهن في مواقع التواصل الاجتماعي كأسهل واسطة لشغل أوقات الفراغ. أدى إلى مشاركتهن الكثيرة في المنتديات.

٤- اهتمام المرأة بالتفاصيل جعلها تبحث أكثر لمعرفة الأمور التي تراها وتسمعها.

٥- اهتمام المرأة بتعلم بعض أمور الطبخ أو الخياطة أو التجميل وغيرها ساعد في كثرة استخدامها للانترنيت ودخول هكذا منتديات.

٦- كثرة تنوع المجموعات في مختلف مجالات الحياة: ثقافية وعلمية وتربوية وصحيه وتسوق وغيرها... ساعد في استقطاب أكثر عدد من نساء.

أساليب جذب الشباب وسبل التعامل معهم :
١- معرفة خصائص ومميزات مرحلة الشباب.
٢- معرفة لغة التخاطب مع الشباب وطرق التحاور معهم.
٣- التعرف على احتياجات الشباب.
٤- الثقة بالشباب وكسب ثقتهم.
٥- الاعتناء بآمال وأماني الشباب.
٦- التعرف على مشاكل الشباب.
٧- يمكننا استخدام أسلوب الترغيب عن طريق أجراء مسابقات وإعطاء الجوائز والهدايا.
٨- اعطاء الاهتمام بما يكتب الشباب من آراء وأفكار ومقالات ونشرها، واستقطاب الطاقات الشبابية الأدبية والفكرية في المشاركة في نشر ثمار جهودهم في المجلات أو المواقع.
٩- أن كل من يريد أن يستقطب الشباب ويحاورهم عليه إعداد الأنشطة الخاصة بهم وعمل ندوات ودعوتهم إليها.
١٠- عمل منتديات خاصة مرتبطة بمؤسسات دينية أو علمية لنفع الشاب، مثل فتح الحوزات الإلكترونية وغيرها.
١١- عمل مجاميع نسوية خاصة والتقليل من المنتديات المختلطة، يجوز للمرأة أن تشارك في المنتديات العامة والكروبات، إذا تقيدت بالضوابط وتكون مشاركتها على قدر الحاجة، وعدم الاختلاط مع الرجال ومناقشتهم، والأولى والأفضل ألّا تشارك المرأة إلا في المنتديات النسائية، فهذا أسلم لها، وقد كثرت هذه المنتديات، وفيها خير وغنى، وإن احتاجت للمشاركة في منتديات عامة فالأولى أن تختار أسم لا يدل على أنها أنثى.

اخترنا لكم

مِن أسئلتكم

السائل: السلام عليكم ما الفرق بين العين والحسد ؟ وماهي طرق الوقاية منهما؟ المجيب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته انّ الحسد هو تمني زوال نعمة المحسود وانتقالها إلى الحاسد، وقيل: إن إرادة زوال نعمة فيها صلاح صاحبها حسد، وإرادة مثلها لنفسه من دون إرادة زوالها من صاحبها غبطة. قال بعض علماء اللغة: حد الحسد هو أن تغتاظ مما رزقه غيرك، وتود أنه زال عنه وصار إليك. والغبطة ألا تغتاظ ولا تود زواله عنه، وإنما تود أن ترزق مثله، وليست الغبطة بمذمومة. وقال الشاعر: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالكل أعداء له وخصومُ كضرائر الحسناء قلن لوجهها * ** - حسدا وبغيا - إنه لدميمُ. أما العين: فهي قوة مؤثرة بالشر لدى بعض الناس، يحصل أثرها حال التعجب من شيء أو صفة، روي عن النبي (صلى الله عليه وآله): (إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر) وعن الامام الصادق (عليه السلام): (العين حق، ولست تأمنها على نفسك ولا منك على غيرك، فإذا خفت ذلك فقل ثلاثاً: ما شاء الله لا قوة إلا بالله العلي العظيم). ويطلق الحسد عرفاً على الإصابة بالعين، وإن اختلف معناهما بحسب اللغة وجرى الاصطلاح على الفهم العرفي فصارا كالمترادفين معنى. أما طرق الوقاية منها: إنّ جبرئيل (عليه السلام) رقى النبي (صلى الله عليه وآله) وعلمه هذه الرقية للعين: " بسم الله أرقيك، من كل عين حاسد، الله يشفيك" . وعن الإمام الصادق (عليه السلام): إذا تهيأ أحدكم بهيئة تعجبه فليقرأ حين يخرج من بيته المعوذتين، فإنه لا يضره شيء بإذن الله تعالى. وعن النبي (صلى الله عليه وآله) من رأى شيئا يعجبه فقال: " الله الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله " لم يضره شيء. وعن الإمام الحسن (عليه السلام): أن دواء الإصابة بالعين أن يقرأ (( وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا )). عوذة العين: اللهم رب مطر حابس، وحجر يابس، وليل دامس، ورطب ويابس، رد عين العين عليه، في كبده ونحره وماله، فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير. _____________________ اللّهمّ إنّي اعوذُ بكَ مِن عينٍ معجبة، نظرَت ومابرّكت. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنة
2460

الجماعة الصالحة

بقلم: نجاة رزاق أهم ما ركّز عليه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو بناء الجماعة الصالحة التي تقوم بمهمة التغيير الحقيقي والتدريجي والعميق في أوساط المجتمع الإسلامي، وهذه العملية قد تمت بشكل تدريجي منذ عهد الرسول الأعظم وبدأت تتسع وتتأصل وتتكامل كلما اتسع الفاصل المعنوي والزمني بين الأمة والرسالة. ويعتبر عصر الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام ) بشكل خاص هو عصر التأصيل النظري والتوسع الاجتماعي وتكامل البناء وتحديد معالم وهوية هذه الجماعة المتميزة بالفكر والعقيدة والقيم والسلوك. وقد أطلق الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) عدة اسماء على أتباعهم لتشخيص الهوية وتمييزها عن غيرها ومن تلك الأسماء: شيعة علي (عليه السلام) شيعة فاطمة (عليه السلام) شيعة ال محمد (صلى الله عليه وآله) شيعة ولد فاطمة (عليهم السلام) روى أبو بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام): "نحن اهل بيت الرحمة وبيت النعمة وبيت البركة ونحن بنيان الارض وشيعتنا عرى الاسلام ". (١) وأقر (عليه السلام) اسم الرافضة على الجماعة الصالحة بعد أن سماهم به اتباع السلطان، فحينما شكا إليه بعض أصحابه عن هذه التسمية قال له: (وأنا من الرافضة) قالها ثلاثًا. (٢) للجماعة الصالحة قاعدة وطليعة وقيادة تتمثل بالإمام المعصوم حين حضوره أو في المرجع الديني النائب عنه عند غيابه، والطليعة هي المجموعة المخلصة ذات البصيرة والوعي الكامل بشؤون القائد وحلقة الوصل بين القاعدة والقيادة من جهة وبين القيادة والقاعدة من جهة أخرى. أما عن دور الوكيل فيقوم: ١- بيان الاحكام الشرعية ٢- المواقف السياسية والاجتماعية ٣- التوجيهات والنصائح الاخلاقية . ٤- استلام الحقوق الشرعية أو فصل النزاعات وغيرها من الأمور الحسبية. واستمر هذا النهج وهذا الإعداد من الأئمة (عليهم السلام) وصولًا إلى الامام الحسن العسكري (عليه السلام). إن مرجعية العلماء وقيادتهم للشيعة بعد الغيبة الكبرى التي ابتدأت سنة ٣٢٩ هـ كانت تأسيسًا حيويًا من قبل الائمة المعصومين وبأمر من الله ورسوله .كان الامام الحسن العسكري (عليه السلام) يوجه القواعد الشعبية للرجوع الى الفقهاء وتقليدهم وأخذ معالم دينهم عنهم بعد أن يذكر الصفات التي يجب أن يكونوا عليها بقوله: "فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعًا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه " (٣). وبهذا اكمل الإمام العسكري الدور الموكل إليه في هذه المرحلة من تاريخ الرسالة الإسلامية، فقد انشأ مدرسة علمية لها الدور الأكبر في حفظ تراث أهل البيت (عليهم السلام) ومبادئ الإسلام أولًا، ومن ثم كان لها الأثر الكبير في نشر فكرة الغيبة وتهيئة الذهنية العامة لتتقبلها ثانيًا، كما كان لها مساهمة فعالة في توجيه شيعة الامام (عليه السلام) بالرجوع إلى الفقهاء الذين هم حصن الإسلام الواقي للمسلمين من الاعداء. وبعد الغيبة ظهرت الآثار الايجابية لمدرسة الامام العسكري (عليه السلام) وتعاليمه ووصاياه في التزام الشيعة بخط المرجعية الرشيدة. ويعد مبدأ الاجتهاد والتقليد عند الإمامية مظهرًا لواقعية هذا المذهب في قدرته على الحفاظ على روح التشريع والرسالة الاسلامية بعد غيبة الإمام المعصوم (عليه السلام) وإلى اليوم الذي يملأ الله به الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا جورًا. ___________ ١- بحار الانوار ٣٥:٦٥ح٧٥ ٢- المحاسن :١٥٧ ٣- تفسير الامام العسكري :١٤١

اخرى
منذ 3 أشهر
217

النفوس الطيبة

بعد أن فرغت من العمل بعيادتها الخاصة وهي تفتخر بنفسها أنها تعمل كطبيبة . وما زادها افتخاراً بنفسها ذلك المديح الذي ينهال عليها من الناس أينما توجهت لأنها جعلت الإنسانية في التعامل مع مرضاها والود وطيب الاستقبال قبل مهنتها، ومرضاة الله في تعاملها مع الناس. نعم بعد الانتهاء من عملها هاتفت سندها ورفيق دربها في كل شيء، حيث بنيا حياتهما على الود والانسجام والتعاون فحضر والابتسامة لا تفارق وجهه عند لقياها رغم عمله المضني في الطب. توجها إلى بيتهما يداعب أحدهم الآخر بكلمات تخفّف عنهما عناء العمل، بينما هم في طريقهما إلى المنزل تذكرت أنها بحاجة إلى بعض ما يحتاجانه من سلع وبضائع فطلبت منه أن يوقفهما عند أقرب مركز تسوق. وفعلاً ركن السيارة جانباً ودخلا مركزاً للتسوق وتبضعا ما يريدان واتجها لإدارة السوق ليدفعا النقود وحينما دخلا ورأت مدير السوق فتحت عينيها وقفت قدميها عن الحركة. نظر إليها رفيق دربها متعجباً ما بك؟ اصبر قليلاً لكي استوعب الامر! ما الخبر؟ سأحدثك بعد خروجنا لا عليك لم يكن أمراً مهما. عادا الى سيارتهما وانطلقا. التفت إليها: نعم حبيبتي تكلمي... فابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت: فعلاً النفوس الطيبة لا تتغير والقناعة كنز لا يفنى وعزة النفس لا يمكن أن تكون إلا عند من يستحقها. نعم حبيبتي ولكن ما الامر؟ هل تعلم أن صاحب هذا السوق الذي كنا عنده قبل قليل كان اليوم عندي في العيادة، وعندما أبلغته بتكاليف علاجه أخذ مني وقتاً وهو يحاول أن يقلّل المبلغ بحجة أنه ليس بمقدوره أن يدفع مثل هذا المبلغ، وعادة أنا لا أحب أن أتعامل بمسألة الأجور وأخجل جداً من التعامل ولا أقف على سعر أبداً... لكنني أنزعج من شخص يحرجني ويخدعني... فاتفقنا على السعر الذي يناسبه. وفعلاً خفّضت له المبلغ إلى حد سد التكاليف وعند الانتهاء سلّمني المبلغ المتفق عليه وعند خروجه وجدت المبلغ ناقصاً لأني خجلت أن أعده أمامه. وبعده دخلت فتاة يتيمة وأمها، العائلة دخلت إلى صميم قلبي لأنهم بسطاء وهادئون ومظهرهم ممن يخافون الله جداً... سألت الفتاة عن اسمها وهي بالعشرين فأجابتني بخجل وحياء مفرط... سألتها كم عمرك؟ قالت: لا أعرف ما هو عمري! قلت لها: وأنا ابتسم باستغراب أين هويتك؟ لكنها أجابت و بخجل: إنني لا امتلك هوية! فأدرت وجهي ناحية الأم وسألتها: لماذا هذا ما ذنب هذه الفتاة؟ قالت: أن اباها توفاه الأجل وهي طفلة صغيرة ولم يستطع أن يعمل لها هوية! قلت: وأنت لماذا لم تعملي لها هوية؟! قالت: يا ابنتي أنا أعمل بكل جهد أخرج من الفجر إلى الغروب من أجل معيشتهم! ومن الملفت للانتباه أنهن يُجبن على أسالتي وهن مبتسمات وبدون نبرة شكوى واحدة أو تذمر مما يعانين من ألم وحرمان وتعب... بالإضافة أنه لفت نظري وأنا أعالج اسنانها انتبهت إلى ملابسهم الرثة المتعبة لكنها نظيفة جداً ورائحة كأنها المسك... أما أنا فتألمت جداً لما تعاني منه هذه المرأة من معاناة وحمل ثقيل عليها. وبعد السؤال عرفت أنهم يعتاشون على ما يلتقطونه من القمامة ليبيعوه ويسدون رمقهم فاتخذت قراراً أن لا آخذ منهم أي مبلغ ولكن عند انتهاء جلسة العلاج توجهت الأم بالسؤال لي. ابنتي كم المبلغ؟ قلت: لم يكن هناك مبلغ لم أعمل أي شيء. ولكنها رفضت الخروج من العيادة إلّا أن تدفع تكاليف علاجها. رفضوا مساعدتي بكل طرق التي حاولتها، رفضوا إبقاء جزء من المبلغ إلى ما بعد إكمال العمل المتبقي، يقولون: هذه الدنيا لانعرف متى نموت وهذه حقوق تبقى في ذمتنا! فقبلتها، وقلت لها: ألم تناديني ابنتي فهل البنت تأخذ من أمها. ابتسمت ابتسامة أم حنون وقالت: نعم، تأخذ من ابنتها. ولم تخرج إلا بعد أن دفعت مبلغاً فأرجعت لها ثلثاه وقلت لها هذا يكفي. فخرجت وهي تدعو لي . ولكن النفوس الطيبة لا يغرها أي شيء فأثبتت لي يا زوجي هذه المرأة أن القناعة تؤدّي إلى رغد العيش وعزّة النفس وراحة البال والسعادة الأبديّة، وهي سبيل الأولياء والأتقياء. وهي الرضا والقبول بما هو مقسوم وعدم النظر إلى ما في أيدي الغير فالقناعة كنز لا يفنى فإذا كان الشخص قنوعاً زاده الله من خير وبركات في ما هو بين يديه وعوضه الله عن ما ينقصه بأكثر مما يحتاج من فضله، أما الشخص الذي ليست لديه القناعة فيكون شخص جشعا وطمّاعاً، لا يحمد الله على ما أنعم عليه به من أمور كثيرة في حياته وينكرها للأسف هذا الشخص الطماع الذي لا تظهر عليه آثار نعم الله . حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
2354

التعليقات

علوية الحسيني

منذ سنة

أحسنتم.

حنان الزيرجاوي

منذ سنة

أحسن الله لكم

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29195

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29073

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29069

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
28403

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
12834

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
12439