تشغيل الوضع الليلي

ظـاهرة سب وشتم الـمرجعيّة

منذ سنة عدد المشاهدات : 4520

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ, وَقِتَالُهُ كُفْرٌ, وَأَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ, وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ"(1).

تعدّ ظاهرة السباب مِن أرذل الظواهر الأخلاقيّة بشأن المؤمنين عامّة, وبشأن علماء الدّين خاصة, لاسيما وأنّ عقيدتنا في المرجع قد نصّ عليها أهل البيت (سلام الله عليهم).

فعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط: إنّه نائب عن الإمام (عليه السلام) في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، وله ما للإمام في الفضل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الامام، والراد على الامام راد على الله تعالى، وهو على حدّ الشرك بالله، كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام(2).

واعلم ياهداك الله انّ هناك نصوصاً قانونيّة ضمنت حق المواطن مِن الإنتهاك, وعُدّ التجاسر عليه جـريمة يعاقب عليها القانون، ذلك القانون الذي خرجتَ تطالبه بأن يعطيكَ حقوقكَ فهو في الوقت نفسه رتّب عليكَ التزامات.
وعلماء الدّين -ومنهم المرجعيّة- مِن المواطنين الذين لهم ما لكَ مِن الحقوق، فإذا كنتَ قد تجاهلتَ الحكم الشرعي الذي أفتى به كافّة الفقهاء بشأن التشهير بسمعة الأخرى، بالسب والشتم وماشابه ذلك، فدونك الحكم القانوني بحقك، حيث نصّ قانون العقوبات على مايلي:
" يُعاقب مَن سبّ غيره بــــالحبسِ مدّة لاتزيد على سنة، وبغرامة [يقدّرها الخبير القضائي] أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وإذا وقعَ السب بطريق النشر في الصحف، أو المطبوعات، أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عدّ ذلك ظرفاً مشدداً"(3).

يُذكر إنّ تحريك هذه الدعاوى القضائيّة ضد الجاني لابدّ أن تكون مِن قبل المجني عليه، أو ذويه، وعلى ذلك إن تنازلوا عن تحريك الدعوى فبإمكان أيّ مواطن تحريك الدعوى لـكن تحت مسمى آخر، فلا يقف حق المطالبة بتأديب وعقوبة الجاني عند التنازل.

فاعلم إنّ هناك نصوصاً قانونيّة تكون أنت بتصرّفك هذا موضع سطوة عقوبتها, فهلاّ أدركتَ خطر تصرّفك بعدُ أم لا؟!

هناك جرائم تمس الشعور الديني، ومنها جريمتك النكراء، حيث نصّ قانون العقوبات نفسه على مايلي:
"يُـعاقب بــــالحبس مدّة لاتزيد على ثلاث سـنوات، أو بغرامة [يقدّرها الخبير القضائي] مَن أهــانَ علناً رمــزاً أو شــخصاً هو موضـع تقــديسٍ، أو تمجيـدٍ، أو احترامٍ لـدى طائـفةٍ دينيّـة"(4).

وعلى ذلك نضع بين يديّ أصحاب هذا الخلق مجموعة مِن العلاجات لعلّها تنفع في الردع عن تلك الرذيلة الخلقية:
1- الالتزام بما جاء به القرآن الكريم ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهذه آية قرآنية محكمة وليست متشابهة حتى يتغافل الناس عن المنهج الذي تُقدمه للبشرية جمعاء.
2- التأسي بالنبي وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) بترك هذه الرذيلة الخلقية.
3- معاشرة الصالحين والابتعاد عن بذيئي اللسان.
4- محاسبة النفس ومراقبتها قولاً وفعلاً.
5- إدراك عظمة العلماء, ووجوب احترامهم.
____________________
(1) الكافي: ج1، باب السباب، ح2.
(2) الكافي: ج١، ص٥٤ ، الاحتجاج: ج2، ص٢٦٠.
(3) قانون العقوبات العراقي، م434.
(4) القانون نفسه، م372، ف5.



ربّنا لاتؤاخذنا بما يفعل السفهاء منّا، إنّك أنت اللطيف الخبير.


علوية الحسيني

اخترنا لكم

مراجيح العيد

بقلم: ابنة الأمير كم كنا نستمتع في تلك الساعات التي نقضيها في أيام العيد ونحن نلعب ونمرح ونضحك بلا هموم أو نكد.... كان العيد بالنسبة لنا مصدر سعادة ليس يدانيه مثيل، ولكن بمجرد أن تنتهي أيامه حتى نرجع إلى ما كنا فيه من روتين مقيت مملّ، مدرسة وامتحانات وعذاب وعقوبة (هكذا كنا نظن؛ لصغر عقولنا) كنا ندخل إلى تلك الساحة المفعمة بالضجيج والصياح ولا نعلم لماذا؟ إلا أننا كنا بمجرد أن ندخل مباشرة نلتحم مع تلك الموجة الصاخبة، (فحشرٌ مع الناس عيد) بمعنى الكلمة. الملفت للانتباه: أن كل من يحضر إلى هذه الساحة ينسى ما تربى عليه من حسن الأدب والمشي بهدوء تام وعدم الصياح بالشارع (هكذا علمنا الآباء حينما كانوا يعلّمون!) ولا يبقى من تلك التعاليم المقدسة شيء حتى نرجع إلى بيوتنا، فنلبس مرة ثانية وشاح القداسة... اليوم لم يبق من تلك الأمور السعيدة شيء، بقي شيء واحد ألا وهو (مراجيح العيد) فقط هي من بقيت لنا، ولكنها بُدّلت بثوب جديد، فالحبال قد نسجت بيد إبليس خصيصًا لمراجيح العيد... ومقعد الجلوس الذي يجلس عليه المتأرجح هو مجموعة من التعاليم والقيم الدينية والاجتماعية.... بل حتى العامل على تلك الأرجوحة هو شخص قد عيّن بعقد مؤقت عند الشيطان. والمتأرجحون هم كثير من الناس كتبت في بطاقاتهم الشخصية فقط (مسلم!)، يتأرجحون بين ثنايا وهْم السعادة المبتذلة التي يظنون أنها باقية ولا تفنى... ولكن هيهات ثم هيهات، يتأرجحون من وهْم إلى وهْم، أما الحقيقة فقد جعلت مقعدًا يجلس عليه أصحاب الوهم والنسيان، نسوا أن الحرام دومًا يبقى حرامًا ولا توجد له فسحة من الزمان حتى يكون مباحًا أو حلالًا، والواجب هو الواجب لا يسقط ولا يبدل أبدًا.... الغريب أن هؤلاء جميعهم رغم أنهم (نسوا الله فأنساهم أنفسهم) حين يتقابلون يقول كل واحد منهم للآخر (أسعد الله أيامكم)! وكيف يسعدهم وهم يقابلونه بالمعاصي والذنوب؟! ولعلّهم لم يسمعوا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): (كل يوم لا يعصى الله فيه فهو يوم عيد).

اخرى
منذ 7 أشهر
379

عرّفني حجّتك

بقلم: زهراء حسام عند كل مناسبة دينيّة الأجدر بنا وبها هو الاستفهام من ضمائرنا، هل نحن في عامّة الأيّام والشهور كنّا في حالة ترجمة لمشروع صاحب هذه المناسبة؟ وكم سيتأكّد السؤال ويصعُب وقعُه عند طرحه في المناسبات الخاصّة بالإمام الثاني عشر، ومَكمن الصعوبة عندما يكون السؤال متعلّقاً بالشريحة التي ينتظرها الإمام للقيام بالأمر المُرتقب، وهم الشباب، وهل أن قاعدتهم بالمستوى الذي يُناسب أمر القيام؟ لو ذهبنا بعيدًا عن المشكلات الأخلاقية والاجتماعية التي تُمنى بها هذه الشريحة، وهي مشكلات معلومة الحلول (وإن تأخروا وتثاقلوا في تطبيقها) الى مشكلات تتعلّق بأصول الدين، تتمثل بالفكر والعقيدة. ما نلاحظه في بعض الطبقات الشبابية الساعية الى التطوير الفكري والثقافي بأن هناك طموحاً لديهم نحو التجديد والحداثة، تجديد يصل في أحيان كثيرة الى مستوى خروج مفهومٍ ما مِن المفاهيم الدينية عن معناه! فيصير غيره لا هو! ما عادوا يريدون ديناً يحظر الاختلاط بين الجنسين، ولا يعطي أهمية للحجاب، يريدون غناءً محللاً وعباداتٍ مألوفة للذوق مما يشتهون. لا مقدّس وإن ارتبط بالله، لا عقيدة غير مستوعَبة لعقولهم وإن نزل بها كتاب مبين، لا يريدون ثابتاً، بل.. لا يريدون حقيقة! يريدون ما يريدون هم فقط.. هكذا، بمعية البعض ممن افترش لهم مائدة الإرادات هذه لينتقوا منها ما لذ وطاب! مثلاً.. وبحكم التواجد في الجامعة أعرف بعض الطّالبات ممن هنّ بعيدات عن الدين وأجوائه ورجالاته، قد استغرقن في المسلسلات والغناء، شُغلهن مراقبة الوقت للتسمّر أمام التلفاز ومشاهدة كل ما لا ينفع.. فجأة تتحول الى مدوّنة تكتب ضد ثوابت وكُبريات الدين، فجأة نسمعها وعند زيارة مرقد سيد الشهداء تقول لزميلاتها: لماذا تُمسكن بالشباك، هذه خرافة! سبحان الله! أ في هذه الحالة من حالات كثيرة مشابهة أأتي وأقول أن المشكلة سببها "رجال الدّين" أو "المؤسسة الدينية" أو "الخطاب الديني" وهي وأمثالها مكانها قصيّ عن الدين برُمّته ولا تلتزم بأصغر مسألة فيه لتأتي وتفنّد وتُخرّف قضيّة عقائدية.. لماذا؟ لأنها قرأت وبحثت؟! كلا ومن أين؟ لأنها جلست في مجلس أحد علماء الدين في الحوزة ولم يقنعها فتبرأت من الدين، أو أنه استخدم أسلوباً جافاً معها فانتبذت الى غير هذه الملة؟ [وهل أن فضاضة الأسلوب مبرر لعقلها ولضميرها خروجها من الدين]؟ هي لم تستمع للمحاضرات فنفرت من رتابتها واستهلاك مواعظها، ولستُ في مقام الدفاع وأعترف أن هناك ركاكة فظيعة لدى بعضهم لا تُشجّع على الاستماع لمقولاتهم فضلاً عن الامتثال لها. هي لم تقرأ أصغر كتاب عقائدي فما الذي حدى بها الى ترك تراثنا الكبير واللجوء الى .....! لا هذا ولا ذاك.. تلك وأمثالها إنما وجدوا رأياً شاذاً لبعض المؤلفين "الكبار" ممن زجّوا بأنفسهم في ميدان الاختصاص وهم غرباء عنه، مؤلفين يرسمون الدين باللون "الوردي" هم بارعون جداً في ميادينهم، لا أدري لماذا يحشرون أنفسهم في غيرها، بل لماذا نأخذ منهم علم الكلام وأساسيّات ديننا؟! لماذا أأخذ منهم "شريعتي" وهناك منابع أصيلة لها؟! وقرأوا رأيًا آخر لشيخ فيسبوكي يخيط العقيدة والفقه بالفصال والموديل الذي يريده المعجبون والمعلّقون! ثم.. رويدًا رويدًا يترك الشاب ثوابته ويرد عليها، ولا تقنعه بديهياتها ثم ينبذ كل شيء ويصير ملحدًا، فينتج عندنا شابٌّ لا يعرف دينًا ولا ربّاً، بل لا يعرف نفسه. لماذا، لماذا لا يجتهد هؤلاء لردّهم لأصولهم؟ لعلوم دينهم التي تديّنا بها وسرنا عليها منذ زمن الأئمة والغيبتين وعلى امتداد الخط العلمائي؟ نعم، فالدين لا يختص بحقبة زمنية ولا بمرجع معيّن حتى نُفرغ عليه غضبنا إذا ما كرهنا زماننا أو اختلفنا مع مرجعيّته! هناك أمر تعوّدناه في الشريعة، نعم في الشريعة ذاتها لا عند المتشرعة فقط حتى نشكك فيه، وهو خفاء بعض أو كثير من علل أوامرها ونواهيها، بل حتى إذا ما لاحظنا سيرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فهم كثيراً ما اتخذوا مواقف لم يعللوها بعلل، وما صار لهم حواريّون من أصحابهم إلا لشدّة التسليم في تلك المواقف والانقياد دون تمرّد وسؤال.. فهل هناك قاعدة شبابية بهذا المستوى ينهض بها الإمام عند قيامه بالأمر العظيم؟! في هذا المقطع من دعاء زمن الغيبة تشخيص للمشكلة مع سلسلة حلولها: "أَللّهمَّ عرِّفْنِي نَفْسَكَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ، أَللّهمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي".

العقائد
منذ 8 أشهر
3158

رِسَالةٌ توجيهيةٌ مِن بيتِ عِمرَان

بقلم: مريم الخفاجي إنّ تهيئة السُّبُل الصَّحيحة، والسَّعي لبناء بيئةٍ نموذجيةٍ صالحة للأبناء، لا شكّ أمرٌ يتكفله الآباء والأمّهات في الدّرجة الأولى، ولعلّ الأمّ هي من تلعب الدّور الأساسي في ذلك أكثر من الأب، فالقرآن الكريم يُشيد بدورها المفصلي وصعوبة المرحلة التي تتبناها وتتحملها قبل الجميع، فتقول الآية الشريفة مشيرة لذلك: "حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً" (1)، فتكون الأمّ هي المُرابطة للطّفل في أدقّ وأخطر وأهمّ مراحل حياته، كيف لا وهي الحاضنة الأولى له، وبطبيعة الحال فإنّ الوعاء يشكّل عادة الحماية الأوليّة لما فيه، فإن كان فاسدًا فسد ما فيه، وإن كان صالحًا صَلُح ما فيه. ولأهميّة هذه الفترة، وما يخصّ الجانب الروحي بالتحديد وحاجة ضخّ المفاهيم الأساسيّة فيه بشكلٍ سليمٍ تنبئ الآيات الشّريفة على لسان زوجة عمران (عليها السلام) مبيّنة أهمّ ما يجب على المرأة النظر فيه لحصادٍ مثمرٍ: "إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في‏ بَطْني‏ مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّميعُ الْعَليمُ فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى‏ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى‏ وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيم" (2) مما يلاحظ من الحكاية القرآنية أنّ زوجة عمران (عليها السلام) لم تفكّر تفكيرًا انتفاعيًا أنانيًا كما يفعل كثير من البشر بتفكيرهم الماديّ الشّخصيّ المحدود، كأن تتأمل في الطفل الموعودة به أن يحقّقَ لها منفعة ذاتية كوجاهةٍ أو سمعةٍ أو ما شابه، بل كان همّها الأول أن تجعله خادمًا لله بقولها: "مُحَرَّراً ً" وهو مفهوم يحقّق للطّفل جانب العبودية لله، فيضمن له فيما بعد عدم انصياعه لأيّ سيطرة بشريّة. ثم انتقلت إلى العمل على جانب التّسمية، فأحسنت لولیدتها انتقاء الاسم المتضمّن لمفهوم عميق فقالت: "وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ" (3) وهي بلغتهم العابدة (4). وقد انعكس هذا الاسم انعكاسًا إيجابيًا على ابنتها، حتى وصلت إلى مرحلة تكلّم عنها القرءان الكريم قائلاً: "وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمين" (5) وهذا يبيّن أهمية اختيار الاسم للطّفل وتأثيره على سلوكيّاته وشخصيته، إذا ما وافقت تربية الأبوين للطفل المفاهيم الموجودة في التّسمية. ثم في تتمة الآيات تنطق والدة مريم (عليها السلام) بطلبٍ يكمّل شخصية وليدتها حيث قالت: "إِنِّي أُعيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ" (6)، فقد طلبت من اللَّه أن يعيذ مريم وذريتها من الشيطان الرجيم، فيجيرهم من وسوسته وتثبيطه ومكره وخدعه ومكائده، ليستطيعوا إثر هذه العناية السَّير في خط الطَّاعة من دون أيّ انحراف أو تعثّرٍ، فهو في الحقيقة تعويذ للثبات والصمود على العبودية لله، مقابل الخطّ المنحرف المتربّص بأهم مفهومٍ يجب ترسيخه عند بني البشر. وعلى هذا الأساس فإنّ من أعظم المهام التي تقوم بها الأم -والأب أيضًا- في تربية الطفل من المنظار القرآني هو البناء الرّوحي الذي تتكئ عليه فيما بعد متبنيات الطفل العقائدية، وتنطلق منه أهدافه التي تُقوّم شخصيته تقويمًا يوصله إلى المبدأ الأساس وهو الله سبحانه وتعالی، فتكون قد حمت بذلك فطرته التي فطره الله عليها، وأنشأته منشأ الصَّالحين، ويتكوّن نتيجة ذلك مجتمع صالح بصلاح تلك التربية السَّليمة المبنية على محور العبودية الخالصة، البعيدة عن الماديات التي أصبحت في يومنا هذا منطلقًا لكل الرذائل، ومنشأ لتهتك الأجيال، ومن زوجة عمران (علیه السلام) ورؤيتها التوحيدية يمكن أن تنطلق نساء الأمّة انطلاقًا منهجيًا نبويًّا، لا شكّ فيه ولا شُبهة. ____________________ [1] سورة الأحقاف:15 [2] سورة آل عمران: 35/36 [3] سورة آل عمران: 36 [4] الطبرسي، الفضل بن الحسن, مجمع البيان في تفسير القران,ج2, ص,738 [5] سورة آل عمران: 42 [6] سورة آل عمران: 36

اخرى
منذ 6 أشهر
1654

التعليقات

رضا الله غايتي

منذ سنة

موضوع هام جدا سلمت اناملكم علوية وفي ميزان حسناتكم

رضا الله غايتي

منذ سنة

موضوع هام جدا سلمت اناملكم علوية وفي ميزان حسناتكم

علوية الحسيني

منذ سنة

سلّمكم الله تعالى اختي الكريمة.

حنان الزيرجاوي

منذ سنة

أحسنتم موضوع مهم جدا

علوية الحسيني

منذ سنة

أحسن ربّي إليكم اختي الكريمة.

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
25498

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25468

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25446

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25384

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
11771

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
11202