تشغيل الوضع الليلي

لطف الإمام الحسين (عليه السلام)

منذ سنة عدد المشاهدات : 978

الإمام الحسين (عليه السلام) يتلطف بالناس ليأخذ بأيديهم إلى الحق
أن الوظيفة الأهم للإمام هي حفظ الحجة، وبيان الحق في الناس.
وتحتاج هذه الوظيفة إلى تلطّف لكي يسهل على الناس تقبل الحق، وتحتاج إلى دفع الموانع التي تمنع من قبول الحق، وقديماً ما عُرف التلطف بالناس عن الحسنين سلام الله عليهما.
هذا مع ثورية الإمام (عليه السلام) وإبائه والمحافظة على عزة الإمامة، فالثورية والإباء لأجل الحجة والحق لا يعارض التلطف في سبيله.
ومن مظاهر تلطفه سلام الله عليه بالحر الرياحي الذي اعترضه في ألف من الجنود، وموافقته (عليه السلام) أن لا يتجه إلى الكوفة، فلم يكن جيش الحرّ الرياحي قادراً على الصمود في وجه جيش الحسين (عليه السلام) رغم التفوق العددي له لا سيما مع عطش جيش الحر، وإن كان الحر الرياحي هو من سيبوء بإثم نفسه لو قاتل الحسين وقتل، لانشغاله بالعمل العسكري عن طلب الحق ومعرفة الأئمة طيلة عمره السابق، وقد عُرض عليه في تلك الأثناء من قبل قبيلة طيّ أن يلجأ إلى جبلهم ليتحصن به من العدو ولكنه (عليه السلام) احترم اتفاقه مع الحر الرياحي ولم يذهب معهم.
كل ذلك تلطّفاً منه (عليه السلام) بالحر واحتراماً له وتمهيداً لهدايته حتى لو زاد الوضع العسكري سوءاً، لأن الحر الرياحي موظف بالحكومة وعسكري تابع للحكومة الرسمية وقد يبرر لنفسه القتال بأنه ضمن عمله الرسمي الذي لم يجد ما يعارضه.

ومن مظاهر تلطّفه ما عرضه على عمر بن سعد، ففي أثناء المداولات معه عرف الإمام أن عمراً محرج من ابن زياد وطامع بشيء من المجد يناسب مكانته فيطيع بني أمية قتلة أبيه لأجل ملك الري، فعرض (عليه السلام) أن يتجاوز ابن زياد ويعبر بملف قضية الحسين إلى يزيد نفسه، فإن هدم داره في دائرة حكم ابن زيادة يعوضه الحسين بدار في الحجاز، وفي ذلك رفعه في حكومة يزيد إن أرادها لأنه سيحوله إلى نظير لابن زياد ودفع للفتنة عن الأمة وتجنيباً ليزيد ويلات قتل الحسين. ثم إذا كان رأي يزيد مثل رأي ابن زياد فخيار القتال نفسه باقٍ للطرفين.
فتلطف الإمام الحسين بعمر بن سعد بأن عرض عليه دنياً بديلة عن دنيا ابن زياد واقترح عليه ما يخرجه من الإحراج في مكانته في الدولة، لكي يجنبه أن يبوء بأعظم الآثام.
ولكن ابن سعد كان ضعيفاً أمام ابن زياد والحاشية التي حوله، ولم يكن يملك من الحكمة والورع شيئاً.

ومن آثار تلطّف الإمام الحسين (عليه السلام) خطابه مع الجيش المعادي له وطرح خيارات تُجَنّبُهم آثام مقتله، وقد خاطبهم بتلطف ولم يعنّفهم في البدء؛ لكي لا يسارعوا بقتاله غضباً لأنفسهم فيمنعهم ذلك عن تبيّن الحق والانصياع له، بل انتظر بهم ليبين لهم سوء موقفهم، ولم يبدأهم بقتال لكي لا يولد لديهم ردات فعل غير تلقائية.
ذلك أنه (عليه السلام) يعلم أن قرار قتله قد تتردد عنه قيادة الطرف الآخر لو أن شطراً من الجيش كان قد اعترض على قيادته، فإن خوف الفتنة في صفوف الجيش كان موجوداً عند عمر بن سعد حتى في لحظات المعركة الأخيرة حين لم يبق مع الحسين (عليه السلام) غير طفله الرضيع، وقد وبخهم الإمام (عليه السلام) ونبههم بأن الرأي في قتله لما يستحصف (أي لم يكن حصيفاً ناجزاً) وأن الجأش لا زال طامناً، والسيم مشيم غير مشهور، ولكنهم أسرعوا إليها بأسرع من قرار قيادتهم وتهافتوا عليها كتهافت الفراش على النار استعجالاً ونزقاً، مع أنهم -لو كانت لديهم كرامة- لأمكن لكبارهم أن يفرضوا خياراً آخر على ابن زياد أفضل من خيار قتل الحسين (عليه السلام) وسيقبله عمر بن سعد وسيعتذر به لابن زياد.

ومن آثار تلطفه أنه لاحظ الأعداء فرداً فرداً ولم يعاملهم معاملة واحدة، فيروى أنه (عليه السلام) رأى رجلاً في العسكر يصول ضده فرجع إلى الخيام وأخذ مبلغاً من المال، وحين اقترب منه الرجل ليقاتله قال له الإمام الحسين (عليه السلام): يا رجل إنك ما خرجت إلا لأن عليك دَيناً فخذ هذا المال وانصرف، فقد أراد الإمام أن يخفّف عنه المؤاخذة ويقلل ذنوبه قدر الإمكان.
وغيرها من المواقف العظيمة التي جمع الإمام (عليه السلام) فيها إلى جانب الصلابة والإباء روح التلطف والرحمة بالناس حتى الأعداء منهم.

هدى الحسيني

اخترنا لكم

#مرجعية_وطن

خيمت سحب الشر على أرجاء سماء موطني … حتى تزاحمت أفكار الناس بين منتفض ورافضِ… لكن في النجف نجما يقطن قرب المرتضى علي ... يسير على نهجه ويطبق ما يمليه عليه أمر الولي… بارك الله له وفيه وسدد خطاه .... #مرجعيتنا فخرنا وعزنا...

اخرى
منذ أسبوع
245

الاقتصاد في القرآن الكريم

يُروِّج أعداء الإسلام إلىٰ فكرة ضدِّ القرآن الكريم والإسلام مفادها: أنَّه ليس في الإسلام اقتصاد، وأنَّه لم يتعرَّض القرآن الكريم لبحوث اقتصادية، وهذا يُعتَبر نقصاً فيه. وهذا كلام ليس واقعياً أبداً، ويكشف عن جهل المتحدِّث به بالقرآن الكريم، فإنَّ التدبُّر في آيات القرآن الكريم وقوانين الإسلام يكشف لنا عن اقتصاد متكامل يحلُّ المشكلة الاقتصادية الإنسانية من أصلها، وسنذكر بعضاً قليلاً من قوانينه في هذا المجال. ففي مجال أساس المشكلة الاقتصادية لا يعتبر الإسلام أنَّ الأساس فيها هو التناقض المستمرُّ بين زيادة البشـر ونقص الموارد الطبيعية - كما تقول الرأسمالية -، ولا يعتبر الأساس فيها هو التعاكس بين قطاعي الإنتاج والتوزيع - كما تقول به الماركسية الاشتراكية -، بل يعتبر أساس المشكلة ومفتاح حلِّها هو الإنسان، قال تعالىٰ: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ 32 وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ 33 وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) (إبراهيم: 32 - 34). ويُقرِّر الإسلام ثلاثة أنواع للملكية: عامَّة وخاصَّة وملكية الدول، وهذه الأنواع كلُّها تُعبِّر عن حالة طبيعية في الاقتصاد الإسلامي، لا كالرأسمالية التي تعتبر الملكية العامَّة شذوذاً، ولا كالماركسية التي تعتبر الملكية الخاصَّة شذوذاً، ومع هذا فإنَّ القرآن الكريم يعتبر ملكية الإنسان - علىٰ اختلاف أنواعها - ملكية اعتبارية، فالملكية الحقيقية هي لله تعالىٰ، قال تعالىٰ: (وَلِلهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرضِ وَإِلَىٰ اللهِ الْمَصِيرُ) (النور: 42)، وغيرها من الآيات الكثيرة في هذا المعنىٰ. وما دام الملك لله تعالىٰ فإنَّه قد كلَّفنا بحقوق معروفة في الشـرع الإسلامي، ومن تلك الحقوق: الإنفاق في سبيل الله تعالىٰ، قال تعالىٰ: (يا أَيـُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة: 254). وقال تعالىٰ: (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) (الحديد: 7). وقال تعالىٰ: (وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللهِ الَّذِي آتاكُمْ ...) (النور: 33). وروي أنَّه قال الإمام الصادق (عليه السلام): لعيسىٰ بن موسىٰ: «يا عيسىٰ، المال مال الله، جعله ودائع عند خلقه، وأمرهم أن يأكلوا منه قصداً، ويشـربوا منه قصداً، ويلبسوا منه قصداً، وينكحوا منه قصداً، ويركبوا منه قصداً، ويعودوا بما سوىٰ ذلك علىٰ فقراء المؤمنين...»(1). إنَّ الإسلام يصبغ اقتصاده بصبغة واقعية تتلاءم مع طبيعة الإنسان، فلا يأمره بترك المادّيات مطلقاً، ولا يأمره بترك الروح مطلقاً، بل (وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص: 77). كذلك فإنَّه يُؤطِّر اقتصاده بالأخلاق، وبتقديم المصلحة العامَّة علىٰ المصلحة الخاصَّة، فيما لو تعارضتا، (فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام)(2). ثمّ إنَّ لدىٰ الإسلام في مذهبه الاقتصادي موارد ماليةً يروي بها خزينته، وهي باختصار: الموارد الطبيعية من أراضٍ وأنهار وعيون وآبار وعناصر وغيرها من الموارد الطبيعية، والخمس، والزكاة، والخراج، والجزية. وبعد هذا جاء الإسلام بقوانين اقتصادية تُنظِّم الحياة الاجتماعية وتُنعِش الحركة الاقتصادية وتحلُّ المشكلة الإنسانية ، يقول تعالىٰ: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ...) (البقرة: 275)، ويقول تعالىٰ: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) (المطفِّفين: 1). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : «المحتكر ملعون»(3)، وقال: «من جمع طعاماً يتربَّص به الغلاء أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرئ الله منه»(4). وقال تعالىٰ { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم ...النساء 29 } . وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «تعرَّضوا للتجارة، فإنَّ فيها غنىٰ لكم عمَّا في أيدي الناس، وإنَّ الله يُحِبُّ العبد المحترف الأمين»(5). ____________________ (1) أعلام الدين للديلمي: 269. (2) راجع: الكافي للكليني 5: 294/ باب الضرار/ ح 8. (3) عوالي اللئالي للأحسائي 2: 242/ باب المتاجر/ ح 3؛ مستدرك الحاكم 2: 11. (4) بحار الأنوار للمجلسي 59: 292. (5) الخصال للصدوق: 621/ حديث أربعمائة. من كتاب/ قطاف شهر رمضان/ صفحة (١٠٢ـ ١٠٤) الشيخ حسين عبدالرضا الاسدي

اخرى
منذ سنة
2103

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ...

بقلم: خادمة الزهراء (عليها السلام) يجلس الرسول (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه بعد سماعه لتفاهات القوم المنافقين بأنه أبتر... والسبب موت ولديه عبدالله والقاسم... يزداد حزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لفقد ولديه واستهزاء القوم... في هذه الأثناء يهبط الأمين جبرائيل فيخبره بالأمر الإلهي بالاعتكاف للعبادة أربعين ليلة والبعد عن زوجته وحبيبته خديجة... يشق على الرسول (صلى الله عليه وآله) الأمر فيمتثل لأمر حبيبه وأنيسه الأول وهو خالقه الباري (جل وعلا)... تحزن خديجة لفراق النبي (صلى الله عليه وآله) ... يقضي الرسول (صلى الله عليه وآله) أربعين ليلة قائماً ليله صائماً نهاره مستأنساً بذكر ربه ومناجاته... وفي الليلة الأربعين يسرى بالرسول (صلى الله عليه وآله) فيهنأ الأمين جبرائيل (عليه السلام) ويبشره أن حبيبه الذي ناجاه أتحفه بتحفة فيقطف جبرائيل ثمرة من الجنة فيقدمها للنبي (صلى الله عليه وآله) ويخبره أن هذه هدية ربك إليك... يشمها الرسول (صلى الله عليه وآله) ويقبلها ويضمها إلى صدره... يأمره جبرائيل بأكلها، فيأكلها (صلى الله عليه وآله) فتتحول إلى ماء في صلبه ينهي مدة الفراق والبعد عن خديجة بعد أربعين ليلة... يعود النبي (صلى الله عليه وآله) إلى خديجة التي كانت بانتظاره ومتلهفة لرؤيته وحزينة على فراقه... تبين علامات الحمل على خديجة فيدخل عليها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) فيسألها: يا خديجة، من يحدثك؟ فتجيبه: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. يبتسم حبيب الله (صلى الله عليه وآله) ويخاطبها: يا خديجة، هذا جبرئيل يبشرني أنها أنثى، وأنها النسمة الطاهرة الميمونة، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة في الأمة يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه... فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن تحضر ولادتها، تبعث إلى نساء قريش ونساء بني هاشم ليأتينها ويلين منها ما تلي النساء من النساء، فيأتي خديجة جوابهن: عصيتِنا ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا... فتغتم خديجة (عليها السلام) لذلك، فبينا هي كذلك إذ تدخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم. تفزع منهن خديجة (عليها السلام)... تخاطبها أحداهن: لا تحزني يا خديجة، فإنا رسل ربك إليكِ، ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسيا بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنة، وهذه مريم بنت عمران، وهذه صفراء بنت شعيب، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء. تجلس واحدة عن يمينها، والأخرى عن يسارها، والثالثة من بين يديها، والرابعة من خلفها، فتضع خديجة فاطمة (عليهما السلام) طاهرة مطهرة. تسقط فاطمة إلى الأرض ساجدة لله رافعة إصبعها فيشرق منها نور يدخل على بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور... فتتناولها المرأة التي كانت بين يديها، فتغسلها بماء الكوثر، وتخرج خرقتين بيضاوين أشد بياضاً من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر، فتلفها بواحدة، وتقنعها بالآخر، ثم تستنطقها فتنطق فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها) بشهادة "أن لا إله إلا الله ، وأن أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد الأنبياء وأن بعلي (عليه السلام) سيد الأوصياء، وأن ولدي سيد الأسباط"... ثم تسلم على والدتها وعليهن، وتسمي كل واحدة منهن باسمها، ويضحكن إليها، وتباشرت الحور العين، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة (سلام الله عليها)، ويحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم، فلذلك تسمى (عليها السلام) "بالزهراء" ، وتقول أحدى النسوة لخديجة (عليها السلام): خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة، زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها. فتتناولها خديجة فرحة مستبشرة فتلقمها ثديها فتشرب، فدرّ عليها. تنمو فاطمة في كل يوم كما ينمو الصبي في الشهر، وفي الشهر كما ينمو الصبي في سنة يكثر أبوها النبي (صلى الله عليه وآله) من تقبيلها، فيسأل عن سبب ذلك فيقول: إني كلما اشتقت إلى رائحة الجنة قبّلتُ ابنتي فاطمة. نعم هكذا ولدت الحوراء الأنسية سيدتي ومولاتي فاطمة (صلوات الله عليها) فينقطع دابر القوم المنافقين الذين قالوا: إنّ محمدًا (صلى الله عليه وآله) أبتر لا ولد له... فيمر الزمان وتبقى ذرية محمد (صلى الله عليه وآله) تملأ بقاع الأرض ولا وجود لذرية أعدائه (صلى الله عليه وآله)... فسلام على سيدتي ومولاتي سيدة نساء العالمين محور الأفلاك ودائرة الوجود وشفيعة الناس في يوم المحشر فاطمة (صلوات الله عليها) فسلام على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها ورحمة الله وبركاته.

اخرى
منذ 8 أشهر
873

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
20347

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
18661

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18107

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
11377

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
10451

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
9709