عمار عليوي الفلاحي

لماذا دائمًا هِيَ؟!

بقلم: عمار عليوي الفلاحي لشدةِ ما يُلاقِينَ من ظُلامةٍ، خليقٌ بالنسوةِ أنْ يَستعِرنَ عبارةً باللغة الإنكليزية: (( Why Always me)) أيّ (لماذا دائمًا أنا؟!) والعائدةُ لنجم الكرةِ الإيطالية (بالوتيلي)ــ وهو من أصولٍ غانِيّة ــ واللصيقةُ بـ(فانيلتهِ الداخلية) التي يُشهِرُها أمام مُدرّجات الجمهور الأوربي، بلُغةٍ صامتةٍ ذات إيقاعٍ دمعي جهير؛ احتجاجًا على عُنصريّتهم وسُخريّتهم من بشرتِهِ السمراء، والتي ليس لهُ في صيرورتها ذنبٌ، كما ليس للنسوةِ بأنوثتهنَ ذنبٌ. منذُ زمنٍ والمرأةُ ضحيةٌ لمُعادلةٍ ظالمة، تجعلُ منها ناقصةً، واعتبار الجنس الآخر النموذجَ الأرقى الذي يجبُ عليها أنْ تُحاكيه وتُحقِّقَهُ في ذاتِها، فعليها الحرجُ إنْ تأخرت عن الزواج لأيِّ ظرفٍ، على عكس الرجل، وإنْ طُلّقتْ فهي منبوذةٌ بنظرِ نفسِ الذي يُحاولُ أنْ يَغتنِمَها كفريسةٍ! ولا مُقارنة لها بابنِ جنسها إلا في النقائصِ، فالرجلُ الذي يتصفُ بالجُبنِ، يُقال عنه: امرأة! وهل تنسجمُ أنوثتُها وفسلجتُها مع أشكال العنف؟! ما هو سببُ بناءِ تلكُم التصورات الساذجة؟! وهل لها جذورٌ علمية؟! بيولوجيًّا، يذهبُ الخبراءُ مذاهبَ شتى في تحديدِ نوع الفرقِ بين الجنسين، وهل أنَّ الاختلافَ عرضيٌّ أو جوهري؟ يرى فريقٌ من البيولوجيين أنَّ الاختلافَ جوهريٌّ فطريٌّ يرجع إلى اختلافٍ اساسيّ في بناء النطفة، التي ستكونُ ذكرًا أو أنثى، وفي قبال هذا الرأي يرى فريقٌ آخر - وهو موضعُ نقاشِنا - أنَّ الاختلافَ بين الجنسين في التكوين، هو اختلافٌ بالدرجةِ، أيّ إنَّ هناك سلسلةً من الدرجات المتوسطة تصلُ بين الأنوثةِ والذكورة، وإنَّ التطوّرَ يبدأ في صورةِ الأنثى، ويتجهُ نحو شكلٍ أرقى هو الذكورة، أيّ إنَّ المرأةَ بنظرِ هؤلاء رجل ناقص لم يكتملْ نموّه، ولعلّ هذا التحليل هو الذي برّرَ للكثيرين الاعتقادَ بنقصان المرأة في قبال تكامل الرجل، غيرَ أنَّ المذاهبَ البيولوجية المعتدلة تكادُ تُجمعُ على أنَّ الجنينَ في الإنسان عندما يكونُ في طَورِ تكوينِهِ الأول فهو يحملُ المعالمَ الأولى للجهازين التناسليين للجنسين، ثم ينمو أحدُهما ويضمرُ الآخر، فيتجهُ - حينئذٍ -الجنين في نموِّه نحو صورة الذكر أو الأنثى. هل ثمةَ عاقلٌ يعتبر المرأةَ قيمةً دنيا؟! بينما الله (تعالى) لم يعتبرها كذلك بدستورهِ الخالد حيث قال: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}.

اخرى
منذ 7 أشهر
446

في اركويولوجيا المرجعية

بقلم: عمار الفلاحي بأكثر من القدرِ الذي أُطلقت فيهِ النبال خلفَ روبن هود وهو يركضُ في الظلامِ حاملًا الطعام للمساكينِ، تُلاحقُ المرجعيةَ كثيرٌ من الاتهامات، بدعوى خُذلانها الانتفاضة الشعبية. من يُدرك جيدًا إن "معركة الطريق المشرّف" عارية عن أي ملمحٍ أيديولجي -غيرَ أيديلوجية الانتماء للوطن- والتي ينحدر أبطالها من خليطٍ اجتماعيٍّ عابرٍ لمنطق (أحادية القطب) مذهبيًا كان القطب أو فكريًا أو ما شابه من التوجهات، تشترك فيها مختلف المكونات والطوائف والأعراق، ومن أن الثورة الشعبية الدائرة رحاها منذ العاشر من أكتوبر ولغايةِ الآن إنما هي وليدة مخاضٍ وطنيٍّ، -إنّ من يدرك ذلكَ كُلَّه- فمن بابِ أولى أنه يُدركُ تمامًا- نأيَ المرجعية بنفسها عن الاضطلاع المباشر في جزئيات الحراك، لكن هل يعني ذلك أن المرجعية بقيت مكتوفةَ الأيدي إزاء هذا المنعطف التاريخي؟! أو كان لها رأي أخر؟! وهل مواكبة المرجعية للمشهد السياسي وليدة اللحظة؟! هذا ما سيجيبُ عليه المقال في فقراتهِ الأتية: أركيولوجيا سطحية في الذاكرة السياسية للمرجعية قمت بها للفترة الممتدة من قبل الانتخابات البرلمانية التي جرت أحداثها في 12/مايو من العام 2018 ولغاية الآن، تشي وبوضوح أن المرجعية هي من شكلت قصب السبقِ بما يمكن أن نسميه -بالثورة البيضاء- في فتواها الشهيرة -المجرب لا يجرب- وعدم جواز انتخاب الصالح بالقائمة الفاسدة، ولو طُبِّق هذا المنحى فهل سيعود للواجهةِ السياسيةِ الفاسدون؟! وإن عادوا فكم هي نسبتهم قياسًا بدخولهم القوي الآني في العملية السياسية؟! وصولًا إلى مواكبة المرجعية في الحراك الشعبي، حيث يراه المراقبون -ذوو الألباب- انتصارًا شرعيًا وسياديًا للوطن والثورة معًا بعد إدراك المرجعية أنها ثورة العلم فقط، إذ تجلّى ذلك بنسفها أشكال التدخل الخارجي الإقليمي والدولي باعتبار تمدده المحرّك الرئيسي لاندلاع الثورة ، كما وأنها أضفت الصبغة الشرعية المطلقة للحراك مسميةً إياه: معركة الطريق المشرّف، واعتبرت من يقضي نحبَهُ فيها شهيدًا، فشددت على عدم العودة للمنازل دونما تحقيق مطالب الجمهور، الجمهور الذي فوضتهُ المرجعية في تحديد مصير ما يرغب بتحديده، كما جردت السلطات والأحزاب الممسكين بالسلطة من أي شرعية، وبهذا تكون الأحزاب المتأسلمة قد أزجيت بضاعتها، كونها تراهن على كسب التأييد المذهبي لها من بوابة المرجعية، فأين الخذلان من تلكم المواقف؟! لم تطلب المرجعية لنفسِها أدنى مطلبٍ في قبال هذه الانتصارات الواسعة والاصطفاف الوطني الواضح من قبلها، سوى الالتزام بسلمية التظاهرات، وعزل المندسين وإبعادهم عنها لإدراكها أن أعداء العراق يحاولون ما أمكنهم سحب المحتجين إلى المربّع الذي يحبون اللعب فيهِ، بغية شيطنة الحراك، فأيُ نصرٍ ذلك الذي يحقن الدم ويحفظ الممتلكات، ويفوت على الحالمين آمالهم أو الرجوع مجددًا.

اخرى
منذ 7 أشهر
176

الإمام علي (عليه السلام) منظومة قيم وحضارة لم تر النور بعد!

بقلم: عمار الفلاحي لا جرَمَ ولا غرو في أن يحارُ الفرد، ويكادُ أن يسمع وجيب قلبه وهو يختلجُ حيرةً، وقتما رام الكتابة عنك سيدي (أمير المؤمنين) لشدةِ ما ينكفئ به البوح، ويتلجلج بأناملهِ القلم، من أن يحيط خبرًا بسيد الكلم، وجهبذ بلغاء الأمم، ومولى العرب والعجم، بنفسي أنت من رحى للخلافة وقطب الرحى، وإن تقمّصها التباب والتبيب، وأنت أنت لها ما بقي الجديدان، وما بزغت شمسٌ، وشمس أرخى بسدولها المغيب، حيث النبأ العظيم أنت وهل أتى، وما أتى بالخلقِ شبه لشرفك أو ضريب، عجبًا كيف ارتضت (عفطة العنز) عنك بدلا، وتيجان الولاية أنت وسندسها القشيب، لعمري هل رأت السقيفة دونك حولا، وهل يتوارى وميض الشمس بلبد القنيب، أم رامت السقيفة إنزالك كرةً، وأخرى وتارةً! أو هل أنزل يوسف حين أنزل بغسق الوئيب؟! عالمية الحضارة الفكرية التي وضع حجر أساسها المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) والحاملة ببوتقها (الفرج والمخرج) للأمم بشكل عام، وللأمة الإسلامية بشكل خاص، لم ترَ النور بعد، من خلال إحدى أشهر مقولاته الفكرية التنموية، والتي كانت من الممكن أن تنعطف ببوصلة البنية الذهنية حيث اتجاهات التحرر الفكري، والتي سنعرض مورداً منها نصًا للقارئ النهم بعد التعريج على ما تشهده الأمة من الأسر بحلق بنية التخلف، مما أبطأ بعجلة تقدمها دون الالتحاق بالركب الحضاري، بالنحو الذي جعلها تضفي صبغة القداسة لركامها الثقافي المتوارث، مع تعطيل تام للعقل من أن يكون عقلًا ناقدًا ومستقصيًا، وإبقاء الأمة سادرةً في غيبوبتها، حيث بات جريان الفكر راكداً في نهر الحضارةِ الإسلامية، بعد ما كان ذا نسيج حي، وباتت الأمة تترك للحياة تنظيم أمورها، غير أن الأمم جميعًا، سيما من -انفلتت نسيبًا من حلق الجهل- لم تشهد مشاهدته وتشهده الحضارةِ الإسلامية، التي أُنزل في ظهرانيها ثقلان عظيمان -الكتاب والعترة- فكانا ولم يزالا يمثلان الملمح لضفة النهر الحضاري، الكفيل بتبلج ما سلكته الأمة من عتم، كاقتفاء شرائع الموتى، دونما التطلع إلى ما يتماشى مع أوضاع حاضرها. _المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) استطاع أن يؤسس لحضارة فكرية مشرقة تنعطف بالأمة إلى مصاف التطور الحضاري، من خلال مقولته الفكرية الخالدة: لا تقسروا أولادكم على عاداتكم فأنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم، هذه المقولة (ليست موجودة ضمن الحكم الواردة في أخر نهج البلاغة لكن أوردها عبد الحميد المعتزلي شارح نهج البلاغة منسوبة لأمير المؤمنين). هي بمثابة تنمية فكرية تبقي العقل على قيد النقد والاستقصاء، على اعتبار أنّ الإنسان كائن تلقائي، يولد بقابليات فارغة متعطشة للمثيرات، يحتله ويكوّنهُ الأسبق إليه، لذلك هو قابل للتشكل بما هو سائد من الثقافات، لأنه ينساب بما يتأثر فيه من تبوئه الاجتماعي، -بسلبها وإيجابها- حيث خلق الله تبارك وتعالى، العقل بقابليات فارغة مهولة، ولو أن الإنسان في مختلف الأمم، استطاع أن يجعل من مقولة أمير المؤمنين (عليه السلام) خارطةً لطريقه الفكري المستقل عن الأدلجة الموروثة، لاستفاق من سباته، وجعل من عقله مصدرًا إشعاعيًا للفكر والتنمية، وقد لا تكون تلكم النظم الحضارية العاملة على تصحيح بنية التخلف، بغائبة عن القرآن الكريم كذلك، حيث ركز في مواطن كثيرة على إذكاء ثقافة الفكر المتجدد المستقل عن ما هو سائد من التنميط الفكري، حيث أورد كلمة (يتفكرون) ثماني عشرة مرة في إشارة واضحة إلى أهمية التفكر في بناء المجتمعات وإبقائها متجددة. لذلك لو إننا ننظر بكثب إلى مراحل الانقلاب على الأعقاب، والاصطفاف بالضد من كل ما من شأنه أن ينهض بالحاضر الثقافي الجنائزي، التي ترزخ تحت طائلة الأمة، منذ أن تأفل وميض النبوة في الأمةِ برحيل المصطفى الخاتم (صلى الله عليه وآله) لوجدنا وبوضوح أن ما يقف في طليعتها هو انحراف هرم السياسة الإسلامية عن القيادة المعصومة، والذي هو نتاج طبيعي لتقفي الأمة ثقافة القطيع، وإغفالهم الفكر، وإبقائها رهائن المسلّمات التي ألفوا آباءهم عليها، فتلكمُ بُنية التخلف التي اسقطها المولى (عليه السلام) بنظريتهِ الحضاريةِ هذه.

اخرى
منذ 7 أشهر
286

العنفُ الأسري بينَ النشأةِ والتداعيات

بقلم: عمار عليوي الفلاحي تشكل الأسرة النواة الحقيقة، واللبنة التي تقوم على أساسها المجتمعات؛ فهي المؤثر الأول في بناء الأفراد في مرحلتهم العمرية الأولى، حيث يَكتسبُ فيها معايير الخطأ والصواب. فإذا كان بناءُ الأسرةِ بنحوٍ متوافق مع ضرورياتِ التنشئة الدينية والمنطقية الأصيلة، وتوجيهها توجيهًا سليمًا، بحيث يرتكز على مراعاةِ التعاليم الدينية الحنيفة، فحتمًا ستقتفي أسرنا منظومة القيم الدينية، وستتجلى تلكم التربية كعاملٍ مساهم في إضفاءِ طابعِ الودِّ والوئام بين أفراد الأسرة. فإذا ما انحرف التوجه الأسري عن سلوكيات ديننا الحنيف، فإنه سيستفحل وقتئذٍ مفهوم (العنف الأسري)، وهو عبارة عن تشنج العلاقات فيما بين مكوِّنات الأسرةِ الواحدة، كالزوج والزوجة، أو الأب والابن، أو سائر العلاقات الأخرى. وهذا المفهوم له وجودٌ واسع على نطاق العالم، لم يُختزل بمجتمعنا فقط، حيث يشمل جميع المجتمعات على حدٍّ سواء، لكنه في تفاوتٍ نسبي بين مجتمعٍ وآخر. قد لا يكون ربطنا صلاحَ العلاقات الأُسرِية بالتعاليم الدينية الحنيفةِ جزافًا، أو مندرجًا تحت إطار (التسليم المُطلق لتعاليم الدين) مع إمكانيةِ ذلك، لكنّما المدلول القرآني للتعامل الأمثل العام مع سائرِ البشر هو ما يُمكننا من الجزمِ به؛ فقد أكّد على الرفق واللين ونبذ العنف والغلظة، قال الله (تبارك وتعالى) مخاطبًا رسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله): "وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "(آل عمران ١٥٩) رغم أنَّه (صلى الله عليه وآله) مؤيدٌ بتأييد الله (جلَّ جلاله)، ويتمتع بشخصيةٍ متكاملةٍ منقطعةِ النظير. فإن كان اللين والرفق بهذه المنزلة المهمة في الدعوة إلى رسالةٍ سماويةٍ عامة، حملت بطيّاتِها كلَّ مقوماتِ المصلحة الاجتماعية، فما تكون منزلتهما يا تُرى في بناء العلاقات الأسرية ودورهما في سيادة الوئام والسلام في داخله؟ فمن المعلوم أنَّ كلاً من منطق الغلظة والعنف إذا ساد فإنَّه سيؤدي إلى ديمومة نشوب الخلافات، في أروقة العائلة، ولا شكَّ في أنَّه سوف يزج بالأسرة إلى دوامة التفكك الأسري، والذي أخذ بالانتشار في مجتمعنا بسبب تردي واقعنا المعاش من نواحي اقتصادية صعبة، مصحوبةٍ بتأثرها بالثقافات الغربية المؤدلجة. وقد يحرص قسمٌ من أرباب الأسر أحيانًا، على خلق حالةٍ من التوازن بعلاقته مع الأبناء، من خلال إظهاره الود وتلبية بعض متطلبات الطفل، أملًا في استدراجه وجعله ضمن دائرة التربية الصحيحة، ولا بأس في ذلك، لكن ما يجهلونه في الوقت ذاته المحافظة على إبعاد الاطفال من جدية الخلافات فيما بين الأزواج؛ لأنَّ الطفل يتأثر بتلكم المشاكل أيّما تأثر. يُحكى أنَّ عائلةً كان الأبوان فيها مشغولين بدوامٍ يومي، فكانا يقومان بتعليق جملة من النصائح لأولادهما على جدران المنزل، كالابتعاد عن اللعب بالتيار الكهربائي، وما إلى ذلك، وفي أحد الأيام، ذُهِلا حين وجدا أنَّ أولادهما قد سبقوهما بتعليق النصائح على الجدران لوالديهما، ولكنها تطلب من الآباء الكف عن مشاكلهما! مما يبرهن على مدى فاعلية الخلاف على الأطفال وإنْ لم يكونوا طرفًا بالنزاع. فالوضع الراهن يتطلب منا جميعًا -كمجتمعٍ ينطلق من منطلقٍ ديني، وذي حضارةٍ إسلاميةٍ عريقة، أخرجت الأمم السالفة من غياهب الظلم إلى آفاق الأنوار المنبلجة، الداعية إلى الرحمة والحميمية المتفرد بها ديننا الحنيف- أنْ نعملَ جاهدين على إرساء ثقافة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في جنبات مجتمعنا من خلالِ تفعيل دورِ المنبر والمدرسة، وإيلائهما الآذان الصاغية، بغض النظر عن المنغصات التي تظهر هنا وهناك وهي طبيعية بذاتِ الحال بأيِّ مجتمعٍ، مع ضرورة العمل على بثِّ برامج توعوية، تتناسب مع توجه الناس، لا من خلال الفرض أو سلب البرامج من روحيتها، وجعلها مادة جامدة منفرة للأفراد. وختامهُ مِسك، إننا إذ نسلمُ مطلقًا بأنَّ الزوجين هما من يشكلانِ الحجر الأساس للأسرة، ويضعانِ لبنتها الحقيقة، فعلينا حينذاك أنْ نجعل علاقتنا كأزواجٍ مع بعضنا وقد لاح في أفقها الوداد والحب اللذانِ جبلت عليهما سيكولوجية الجنسين، آخذين بالاعتبار ما تضفيه بعض العوامل الطارئة لكلا الزوجينِ أو لأحدهما من توترٍ بسب عوامل فلسجية، كإفرازات الهرمونات المتعددة للزوجة، أو ما يتعرض إليه الزوج من ضغوطاتِ الحياة المستمرة أحيانًا، فبذلك نخلق بيئةً صالحة لتنشئة الأسرة، بعيدةً كابتعاد المشرق عن المغرب، عن العنف الأسري الذي هو بمثابة الآفة للأسرةِ والمجتمع معًا.

اخرى
منذ 5 أشهر
302