Profile Image

زينب راضي مسلم موحان الزيني

الفرقُ بينَ النفاقِ والمجاملةِ

بقلم: زينب الزيني هناك فرقٌ كبيرٌ بينهما... المنافقُ يضمرُ في قلبهِ غير ما يظهره بخبث في السريرة، فهو يقولُ أمامَ الشخصِ شيئًا يمدحهُ وخلفهُ ما يشينهُ، وهذا منهي عنهُ. أما المجاملة فإنّكَ تداري الناسَ بلطف الكلام، وتعبر عنه وأنتَ صادق فيه ولكن ليس بالضرورة أن تظهرَ كلّ شيءٍ له وهذه لا أشكال فيها... كل شيء بحسب ظروفه وميقاته، وما كلُّ ما يعرف يقال، وكذلك لكلِّ مقامٍ مقال، وهكذا. في بعض الأحيان الحقيقة تصدم الآخرين، فعلينا أن نتجنبَها، وفهم عقل المقابل مهم جدًا، فبعضهم لا يملك ثقافة وبعضهم متأثر بالغير وبعضهم متوسط الفهم وهكذا. وقد يسأل سائل: هل واجبٌ عليّ أن أنافقَ بعض الأشخاص لتجنب المشاكل؟ وهل فيه حرمة لأن الشيء يمنع من قول الحقِّ في بعض الأحيان؟ وهل أجاملهُ أم أظهر الحقيقة بتصرفاتي له؟ لا يجبُّ عليَّ أن أُنافقَ الأشخاص لأتجنبَ المشاكل؛ لأنّ المُؤمنَ لا ينافق، أما إذا كان الشخص يخافُ من الطرف الآخر يؤذيه فهو هنا يكون في موضع تقية يواري بالكلام معه ولا يعطيه كلّ الحقائقِ حفاظًا على نفسهِ أو عيالهِ أو مالهِ. ومورد التقية بابٌ واسع كل أئمتنا (عليهم السلام) عملوا به ولا إشكال به مع خوف الضرر منه، فيكون مورد تقية، وأما إذا لم يكنْ هناك خوف ضرر فيكون من المتعين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... فعليَّ أن أُغير مجرى الحديث وأقطع هذا الموضوع الذي يوجد فيه نفاق، وإذا لم أستطع أترك هذا المجلس الذي يكثر فيه النفاق، فعليّ أن لا أجامل الشخص الذي يكرهني، لأنني في هذه الحالة شاركته بالنفاق، وإنما أحاول إصلاح الموقف معه، إن أخذ به فخير على خير، وإن لم يأخذْ به ابتعد عنه. فالمنافقون يحاولون صبغ أعمالهم بصبغةِ الإيمانِ، ويوهمون الناسَ بأنّ أعمالهم من الدينِ، حيث توعدهم الله بعذابٍ أليمٍ، فالمنافقون نصبوا أنفسهم خط الدفاعِ عن الرذائلِ وحماية أهل المنكرِ، ويسعونَ إلى صدّ الناس عن كلِّ بابٍ من أبواب الفضيلة. والمنافق في الإسلامٍ هو من يدّعي الإسلام ويظهر إيمانه، بينما يبطن ويستر في قلبه الكفر، أي ينطق بلسانه ويعمل ما ليس بقلبهِ من الأقوال والاعتقاداتِ. إنّ قلبَ المُنافقِ من وراء لسانه؛ وقد ذكرهم الله في محكمِ كتابه فقال تعالى: "واللهُ يشهدُ إنَّ المُنافقينَ لكاذبُونَ" المنافقون (١). "ومِنَ الناسِ من يقولُ آمنَّا بالله وباليومِ الآخرِ وماهُم بمؤمنِينَ" البقرة (٨). وقد بينَ الله صفاتهم في القرآنِ الكريمٍ وأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، قال تعالى: "المنافقونَ والمنافقاتُ بعضُهم من بعضٍ يأمرونَ بالمنكرِ وينهونَ عن المعروفِ ويقبضُون أيديهم نسُوا الله فنسيهُم إنّ المنافقينَ هُم الفاسِقُونَ" التوبة (٧٦). ومن صفاتِهم أيضًا: في قلوبِهم مرضٌ، قال تعالى: "في قُلُوبِهم مرضٌ فَزَادهُم الله مرضاً ولهُم عذابٌ أليمٌ بماكانُوا يكذِبُونَ" البقرة (١٠). وأنّهم المفسدون في الأرض، وأنّهم السفهاءُ والزائفون، قال تعالى: "وإذا قِيلَ لهم لا تُفسِدُوا في الأرضِ قالُوا إنّمانحنُ مُصلِحونَ ألَا إنّهم هُم المُفْسدُونَ ولكِن لّايشعرُونَ" البقرة (١٢). "ألَا إنّهم هُمُ السُّفهاءُ وَلكِن لا يعْلمُونَ" البقرة (١٣). ومن صفاتِهم أيضًا المكرُّ والخداع والتآمر، يتصرفون بخبثٍ أمام الناس للنيلٍ منهم والتحريض عليهم، والغدر ونقض الوعد، وتغيير الحقائق ونشر الشائعات والأخبار الكاذبة، وأنّهم يفرحونَ لحزن المسلمين ويحزنون لفرحهم، وغيرها من الصفات الذميمة والتي توعدهم الله بالدرك الأسفل من النار وبعذابٍ أليم. ومن أقوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) عن النفاق والمنافقين: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (لا يستقيم ُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُهُ ولا يستقيمُ قلبُهُ حتى يستقيمَ لسانه) (١). وقال أيضًا: (أيةُ المُنافقِ ثلاث: إذا حدثَ كذبَ، وإذا وعد أخلفَ، وإذا ائتُمنَ خان) (٢) وقال الإمامٌ الصادق (عليه السلام): (للمُنافقِ ثلاثُ علاماتٍ: يُخالفُ لسانهُ قلبهُ، وقلبهُ فعله، وعلانيتهُ سريرتهُ) (٣) وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما أقبح َبالإنسانِ ظاهرًا موافقًا، وباطنًا منافقًا) (٤) وقال (عليه السلام) أيضًا: (النفاقُ أخُو الشركِ) (٥) وقال (عليه السلام) أيضاً: (النفاقُ يُفسدُ الإيمانَ) (٦) أخيرًا: إن المؤمن إذا أراد أن يتكلمَ بكلامٍ تدبرهُ في نفسه، فإن كان خيرًا أبداهُ وإن كان شرًّا واراهُ. هذا ونسأل الله أن يجنبَنا وإياكم هذه الصفة ويجعلنا من الصادقين قولًا وفعلًا والحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين. _______________ ١-نهج البلاغة للامام علي (ع) ص ٢٥٤ ٢-الترغيب والترهيب٤ /٩/١٤ ٣-الخصال١٢١/١١٣ ٤-غررالحكم٩٥٥٩ ٥-غررالحكم ٤٨٣ ٦-غررالحكم٧٤١

اخرى
منذ سنة
15638

فروا إلى الله من بلاء كورونا

بقلم: زينب الزيني مراجعة النفس وضبطها مشروعة عند الله (تعالى)، حتى أنّ المرجعية الحكيمة أوصت على لسان وكلائها بالحث على الرجوع إلى الله (سبحانه) وضبط النفس وعدم الخوف والهلع (فلا كاشفَ للبلاء إلا الله تعالى)، فعند نزول البلاء علينا المحافظة على أنفسنا بالوقاية الصحية، فالوقاية خيرٌ من العلاج، والالتزام بكلِّ ما أوصت به الدوائر الصحية للمرضى من التعقيم، وغسل اليدين، والابتعاد عن التجمعات؛ للحيطة والحذر من تفشي المرض وانتشاره.. هذا الوباء يحتمل وجهين، فمثلما هو نقمة ربما يكون نعمة: فهو نقمة إذا تمسك العبد بغروره وكبريائه، وتحدى المرض، ولم يقِ نفسه، ولم يساهم في وقاية أهله، واستهزأ به فلم يلتزم بالضوابط الصحية، وبالتالي ساعد على انتشاره، وهذا مأثومٌ شرعًا بلا شك؛ لأنّه أضرَّ بغيره علاوة على إضراره بنفسه، وقاعدة لزوم دفع الضرر عنه وعن غيره واجبة شرعًا في مثل هذه الظروف خاصة.. والوباء هذا ذاته هو نعمة إذا صحح الإنسان مساره أمام الله تعالى، ورجع وتاب وطلب العفو والعافية في الدين والدنيا؛ لأنه تنبيه وانذار من الله تعالى، فكلما كثر البلاء كثرت حاجة الانسان إلى الدعاء والتضرع إلى الله (عز وجل) بأن يرفع البلاء والوباء. قال (تعالى): "ولنبلونكم بشيءٍ من الخوفِ والجوعِ ونقصٍ من الأموالِ والأنفس والثمرات وبشر الصابرين" (البقرة ١٥٥). وقال أيضًا: "ونبلوكم حتى نعلمَ المجاهدين منكم والصابرين ونبلُو أخباركم"(محمد ٣١) فالله (تعالى) وإن كان ينزل العذاب على من يستحق العذاب بهذا الوباء، فهو أيضًا ينزل الرحمة والبركة به على من يستحق الرحمة، فيرفع مكانته ويجزيه الجنان على صبره ورضاه، قال (تعالى): "والله يحبُّ الصابرين "(آل عمران ١٤٦)، وقال (تعالى): "عذابي أُصيبُ به من أشاء ورحمتي وسعت كُلّ شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين بآياتنا يؤمنون" (الأعراف ١٥٦). آيات الرحمة كثيرة لا تعد ولا تحصى، قال (تعالى): "ربّنا اكشفْ عنا العذاب إنّا مؤمنون" (الدخان١٢). ولا ينجو من الابتلاء أحدٌ حتى من اصطفاهم الله من عبادهِ وهم الأنبياء (عليهم السلام)؛ لأن الله اذا أحبّ قومًا أبتلاهم، لذا فهم أكثر الناس ابتلاءً وعلى رأسهم نبينا الأعظم (صلى الله عليه وآله الطاهرين) وأهل بيته من بعده. فهو أرفعهم وأعلاهم درجةً لما ابتلاه الله بالدنيا فصبر فعوّضه الله بالآخرة، والآخرةُ خيرٌ وأبقى. قال (تعالى): "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر ١٠). فعلينا أن نحرصَ على طاعة الله (سبحانه وتعالى) في الشدة والرخاء، فإنَّ ذلك حلٌّ لكلِّ مشاكلنا وتفريجًا لهمومنا وتيسيرًا لأمورنا وإصلاحًا لأحوالنا. وعلينا ان ننجحَ أمامَ الله وهو يختبرنا، فلا نسخط من بلائه، ولا نسخر منه كما يفعل البعض، حيث يأخذ كلَّ شيءٍ على محمل السخرية والاستهزاء حتى بالموت والمرض أو يشمت بالآخرين، فيالها من قلوب قاسية بعيدة عن الله! هذا البلاء ما حلّ بنا إلا ليذكرنا ماذا يريد الله تعالى منا وماذا نعمل لكي يرضى خالقنا عنا؟ الكثير من البشر تمادى في كلِّ شيء بالدين واستخف بما جاء بكتاب الله المجيد، فأحلَّ ما حرمه الله تعالى وحرم ما أحله الله تعالى، حسبما يتماشى مع معتقداته الباطلة وأهوائه وشهواته، كما هُجرت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... وبعد كلِّ ذلك يتساءل البعض اليوم وبكل صلافة: ماذا فعلنا يا الله لتُرسلَ علينا هذا البلاء والوباء؟! لقد فعلنا الكثير من المعاصي، لم نرحمْ بعضنا البعض، بدأنا بتوهين الدين، شغلتنا الفتن وعيوب الناس عن عيوبنا، كذبنا على أنفسنا أننا مسلمون نصلي ونصوم لكن لم نطبقْ أنّ الصلاةَ تنهى عن الفحشاء والمنكر، نتكلم بسوء على غيرنا، نطعن بالدين، نحرض على الفتن والطائفية، نساعد الظالم على ظلمه، جعلنا من الهواتف الذكية ساحةً لحربٍ إعلامية، نثير بها الفتن، نزيف بالإعلام، ونضلل بالحقائق، المسلم يقتل أخاه المسلم لأجل سلطة ومال وجاه، والإلحاد كثر، والفسوق انتشر، وساد التعري عند النساء، وعقوق الوالدين وقطع الأرحام، ونسينا أن كلَّ شيء بيد الله تعالى.. حسِبَ الانسان أنَّه يُخلد في الدنيا الفانية الزائلة، غفل عن أنَّ هناك رقيبًا يراقبه، وأن هناك قانونًا إلهيًا يخضع له الجميع لا فرق بين مسلم وكافر، قال (تعالى) :"ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركاتٍ من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون" (الأعراف ٩)، وقال (تعالى): "ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون" (الأنبياء ٣٥) وقد بشر الله (تعالى) بالفرج بعد العسر وأعاد هذا الوعد في أكثر من آيةٍ في كتابه المجيد لتأكيد هذه الحقيقة، قال (تعالى): "فإنّ مع العُسرِ يُسرا إنّ مع العُسرِ يُسرا" (الانشراح 5و6) فكم هو رحيمٌ الله (سبحانه)، حتى الابتلاء منه رحمة علاوةً على أنَّه يعقبه الفرج، وهذا دافعٌ للإنسان ليزيد حبه لله (تعالى)، وحبه (عز وجل) هو أعظم حب في الوجود ليس قبله أو بعده حبّ فبحبّه تعالى وقربه تعالج أمراض القلوب وتذهب نزعات النفس الشيطانية وينقذ المجتمع مما يعج به من الويلات والوباء المهلك للنفس والايمان. فعلينا أن نجعل من حبنا له (سبحانه) دافعًا لعمل الأعمال الصالحة ولفعل كل ما يقربنا منه، قال تعالى :"إنْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يُحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم" (آل عمران ٣١)، والله يحبُّ التوابين والمتطهرين، والمتعففين، الزاهدين، الشاكرين الآمرين بالمعروف، الناهين عن المنكر وغيرها من الأمور التي ذكرها الله بمحكم كتابه المجيد، قال (تعالى): "أنّ الله يحبُّ التوابين ويحبُّ المتطهرين"(البقرة٢٢٢) فمن أحبَّ الله واستشعر حبه له هانت عليه المشاق وانقلبت عليه المخاوف في حقه أمانًا وزالتْ عنه سحائب الظلمات وانكشفتْ عنه الهموم والغموم والأحزان وعمر قلبه بالسرور. إذن، لمَ الهلع والخوف؟ من فيروس أرعب العالم بأسره، رغم أنَّ عذاب الله تعالى وسخطه لم يرعبهم! أ ليس الأحرى بنا أنْ نخاف خالق هذا الفيروس ونخشاه ونتوكل عليه والتسليم إليه والرضا بقضائه؟ نعم، من الناحية النفسية، فإنَّ بعض الناس يصيبهم الخوف والهلع عند تعرضهم للأخطار ولكن هذ الشعور بالخوف لا ينافي الرجوع إلى الله (تعالى) أو الخوف من عذابه، بل إنَّه دافعٌ إليهما، إذ كلما كان خوفُ الإنسانِ شديدًا من الوباء كان أكثرُ إقبالًا على الله تعالى ومناجاته وعلى الاستعانة به والابتهال إليه كي يخلصه من هذا البلاء، والتوسل والتقرب إلى الله أكبر حصانة معنوية ضد الأمراض. فإن جمع العبد بينها وبين الإجراءات الوقائية المادية من تعقيم وما شاكل ذلك من الأساليب الوقائية الصحية الجيدة التي أوصت بها وزارة الصحة، كان من المتوكلين على الله (تعالى) لا من المتواكلين؛ لأن الله (عز وجل) ربط المسببات بالأسباب ولذلك لما أهمل الاعرابي البعير ودخل المسجد وقال: توكلت على الله، قال له النبي (صلى الله عليه وآله): (اعقِلْها وتوكل على الله)، وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): (أوجب الله لعباده أن يطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التي سببها لذلك وأمرهم بذلك )، فإنْ كان العبد متوكلًا كان الله حسبه؛ قال (تعالى): "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" (الطلاق ٣) كما إنَّ هذا الوباء هو أكبر درس للبشرية جمعاء، فعلى الرغم من تطور العالم بأحدث التقنيات لكنه عجز عن مواجهة فيروس لا يُرى بالعين المجردة قد خلقه الله (تعالى) بقدرته اللامتناهية، فيروس أهلك العالم، وعطّل الحياة، وأرعب الجبابرة، فيا ابن آدم اعرف حجمك ولا تغتر وتتباهَ وتذكرْ قدرة الله عليك. وختامًا فإنَّ أسوأ ما يترتب على الوباء هو الموت، وهو محتمٌ على جميع البشر، قال (تعالى): "أينما تكونوا يدرككم الموتُ ولو كنتم في بروج مشيدة" (النساء٧٧)، فهذا الفيروس وإنْ أصاب العالم بأجمعه لم يفرق بين صغيرٍ أو كبير، مسلم أو كافر، فقير أو غني، الكلُّ متساوون أمامه، فإنَّه لا يعدو ان يكون سببًا من أسباب الموت، وتعددت الأسباب والموت واحد، فليعد كلٌ منا زاده ليستعد ليوم الحساب، "يوم يفرُّ المرء من أخيه *وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه" (عبس ٣٤،٣٥،٣٦) اللهم ارزقنا حسن التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل الفوت. يا الله يا حنان يا منان يا رازق يا مشافي يا معافي يا خالق السموات والأرض اصرف عنا كلّ بلاء ووباء واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم لا تعذبنا بما فعلهُ السفهاء منا نسألك العافية في الدين والدنيا ولا تخرجنا من الدنيا إلا وأنت راضٍ عنا بحولك وقوتك يا أرحم الراحمين. وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على خير مبعوث للعالمين النبي الهادي الأمين وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين.

اخرى
منذ سنة
6663

أملُ المُسْتضعفِينَ

بقلم :زينب راضي الزيني وليلى زغيب يا مُنيةَ كلِّ قلبٍ يتوقُ إلى الخلاص.. يا قطرةَ ماءٍ لشفاهٍ ذابلات.... يا نسيمَ الكرامةِ لأُناسٍ أتعبتهم رياحُ التقلبات.... يا ضياءٌ في ظلماتٍ حالكات... متى تنيرُ لنا دربَ الحياة؟ يا أملًا نعيشهُ لكلِّ آت... أصبحتْ حياتُنا قاحلةً يعتريها التّصحر.... دُموعُنا حفرتْ أخاديدٌ تُنبيك عن مدى شوقنا والتصبر. يا شمسَ دُنيانا إلى متى نحارُ فيك سيدي؟ قدْ تُهنا في غياهِب الجبِّ... ننشدُ أخبارَك هنا وهناك، لعل مقربًا منك قدْ حظى بلُقاك... فتهيجُ لواعجُ الأحزانِ بنا، ونذرفُ دموعَ الاشتياق.... الأرضُ مُتعبةٌ سيديّ تتوقُ إليك وتشتاقُ لحضورَك... والعالمُ المليءُ بالظلمِ والجورِ والفسادِ تواقٌ لأنْ تملأهُ عدلًا وقسطًا يــــا صاحب الزمان بنورك... وسماءٌ سوداءُ محملةٌ بالغيوم ...وقلوبٌ مُحملةٌ بالهموم ... السماءُ ستمطرُ وتُسقينا من عينِ الحياة، وتُنجينا بسفينة النجاة، فهلِ الدُّنيا سيّدي ستُمطرُ وتروينا من فرحِ الحياةِ قريبًا بلُقياك ولو بقليل؟ يا عينَ الحياةِ وبقية الله في أرضهِ متى نحظى برؤياك.. عجّلْ فما للعاشقين سواك ... عجلْ يا بن فاطمة واثأر لذاك الضلع المكسور بالباب ..ولذاك الحجاب.. ولذاكَ المُخضَّب بالدماء، المسلوب العمامة والرداء، ولذاكَ المقطع اليدّين ساقي كربلاء، ولذاكَ المسموم بطوسٍ وبالبقيع ولذاكَ ولذاكَ ... ساعدَ الله قلبك سيديّ... أينَ تتجهُ مولاي، أصوب كربلاء؟ أم النجف؟ أم المدينة عند جدتك فاطمة؟ ما زلنا سيّدي نحيا على أملِ اللقاء... نهيمُ بندبتِكَ سيدي ونسافرُ معَ كلماتِ الدُعاء... أينَ المُنتظَرُ لِإقامةِ الأمْتِ والعِوج؟ أينَ المُرتجى لِإزالةِ الجورِ والعدوان؟ أينَ السببُ المُتصلُ بينَ الأرضِ والسّماء؟ أينَ بقيةُ الله؟ ونظلُّ نرددُ بها وتختلجُ حروفها بينَ حنايا الروح لتُطلق صرخةً من أعماقِ الوجود: متى يكون اللقاء؟ وننتظرُك كلَّ صباحٍ بآهاتٍ وندبات .. مع دعاءِ عهدٍ نتعهدهُ لكم بنياتٍ صادقةٍ ودموعٍ مُحزنةٍ وقلوبٍ مُنكسرةٍ لعلنا نحظى برؤيةِ نورَ الأبصارِ، ومُهجةَ القلوبِ، وعينَ الحياةِ وسفينةَ النجاةِ ليُزيل الحُجبَ عن قلوبِنا التائهة للطريقِ المستقيم وينعمُ علينا بالأمنِ والأمانِ فنستعدَّ للقاءِ المعشوق ونهيئ لهُ تلكَ الكلماتِ التي تجولُ بخواطرِنا وتلهبُ وجدانُنا...وينقُذْنا الغائب البعيد القريب .. وأظلُّ أخاطبُه وأسهرُ معَ النجومِ وأقولُ له: أنتَ أمانٌ سيّدي للخائفين والمستضعفين.. ومنارٌ وضياءٌ للتائهين ... ومنهلٌ تُسقي بهِ ظمأ العاشقين... وتُطفئ لهيبَ الشوقِ للمُنتظرين... أ أظمأ سيّدي وأنتَ نهري؟ وتَظلمُّ دُنياي وأنتَ فجري... وأُضعفُ ومنكَ العزم والصبرِ انتظرتُك طويلًا يا أملي لتشُد أزري ...سألتُ عنك النجوم بل القمرِ، وأجابتْ كيف تسألينَ وهو بدري ... وبه يزدان نوري... سأنتظرُك وأحملُ قنديلَ الأملِ معي وبصبري... أحلامُنا سقطتْ في بئرِ يوسفَ سيّدي... أسقطها الفاشلون وأردوا بنا الوهن ... تنتظرُ أنْ تأتيَ وتدلو بدلوك لتُخلصها وتُطلق حريتها لتُصبح وردية مهدوية بيدك الحانية يا بن الحسن... وتتحقق في ظلِّك وعدلِك كما أنعمَ الله تعالى على يوسفَ بالمُلكِ بعدما كانَ في البئرِ وكما جمعَ أهلهُ نجتمعُ تحتَ رايتكَ... ونستظلُ بظلِّ دولتِك العادلة.. يا سيّدي لقد طالَ بنا المقامُ في بئرِ التيه والضياع، فعجلْ فدتكَ النفوس وخلصْ بقايا أحلامنا من أيدِّي المتملقينَ ومتسولي زخارف الدُّنيا.. يا مُنيةَ العاشقين لدولةِ الحقِّ... أما آن لشمسِّك أنْ تشرقَ على المُستضعفين؟ فتُحيلُ سرابَ أحلامهم إلى حقائقَ وردية…

اخرى
منذ سنة
781

خواطرُ إيمانيةٌ

بقلم: زينب الزيني عقِّم بدنكَ بذكر الله تعالى والتوكل عليه، وخلِّصه من الشوائب المتعلقة بهِ.. عجبتُ من أناسٍ تغسل يديها ووجهها بالمُعقمات عدةَ مراتٍ، ولا تغسل قلبها ولو مرةً واحدةً في اليوم، أو في الأسبوع، أو في السنة! *عندما تضع الكمامات على أنفك لتمنع عنك الفيروسات، احمِ نفسك، وضع كمامةَ النجاة لتحميك من فيروس الحرام: من الغيبة، والسبِّ، والشتمِ، والحقدِ، والحسدِ، وحبِّ الأنانيةِ والتملك والرياء، والنظر بشهوةٍ، وغيرها من الأمور المُحرَّمة، سواء كنت رجلًا أم امرأة. *عندما تتناول الأطعمة التي تُحفِزك على تقويةِ جهاز المناعة من الأمراض، قوِّ مناعتك وحفِّزها بالتقرب إلى الله تعالى؛ فهو خالق الفيروس وهو مُسبِّب الأسباب. وقوِّ أيضًا مناعتك بالصلاة والذكر والاستغفار والأعمال التي ترضيه ليبتعد عنك كلُّ بلاءٍ ووباء. *عندما تبتعد عن الناس المصابين بالفيروس، ابتعد أيضًا عن رفاقِ السوء؛ فهم أيضًا وباءٌ خطير يُصيبك بالعدوى. *عندما تلجأ إلى الحظر الصحي في بيتك، الجأْ إلى الله تعالى وتقرَّب إليه أكثر فأكثر، وصِل رحمك بالسؤال عن أمك، أختك، إخوانك، أقربائك، ولو عبر الهاتف، فلربما تزرع الأمل فيهم بكلمةٍ طيبة. *عندما يسأل أحدهم: لماذا أُغلِقت المساجد والأماكن المُقدسة وأضرحة أهل البيت (عليهم السلام) وبيت الله الحرام، والبعض يسخر من إغلاقها لماذا تُغلق؟ ألم تحمِكم من الوباء؟ ألم ينجيكم المعصوم من الوباء والبلاء لتقومون بتعقيم الاضرحة وبيوت الله تعالى؟ وهي بيوت الله الآمنة والطاهرة، ولا يسأل نفسه: لِمَ شاءت حكمة الله (تعالى) أن تكون خالية؟ ولا يسأل الجميع ما العمل الذي ارتكبناه فغضبت منا هذه البيوت الطاهرة؟ لتقولَ لنا: عقِّموا أنفسكم الروحية وليس فقط الجسدية، وتعلّموا منا كيف كنا نتعامل مع الناس بالحُسنى وحتى مع أعدائنا، عاشروا الناس بالحسنى، تسامحوا، صافحوا، اعفوا، ساعدوا، افعلوا الخير للجميع، ارحموا الفقير، اعدلوا بين الناس. *عندما تأتي إلى الله تعالى، وتُقّر بالذنوب وتطلب الشفاء، اغسلْ قلبك، نظفْه من أدران الخبث والغيبة والقطيعة، وكلّ عملٍ تعمله يُسئ لكتابه المجيد. *عندما تأتي إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، تذكّر أنه خرج لأجل مَنْ؟ وقُتِلَ لأجل منْ؟ قُتِل حفاظًا على دين جده (صلى الله عليه وآله). لا يريد الإمام علي والحسين والعباس وسائر الأئمة المعصومين (سلام الله عليهم جميعًا) أنْ نزورهم يوميًا أو نتباهى أمام الناس بأننا موالون لهم وخادمون لهم ولأهل بيتهم رياءً، بل نتعلم منهم ونطبق قولًا وفعلًا؛ فهم مدرسة ُالإصلاح، فاصلحْ نفسك، غيّرها للأفضل، ثم اصلحْ وساعدْ الناس والمحتاج، لا تساعد فقط نفسك وأهلك، بل تفقدْ ما يمكنك تفقده من الناس جميعًا، واعملْ بما يُرضي الله تعالى. *"كلكم راع ٍوكلكم مسؤولٍ عن رعيته" هذا يكفي، فطبقه أينما كان مكانك، فأهل البيت (عليهم السلام) ليسوا فقط أسماء نحبها، أو شخصيات تعلقنا بها، ونكتب عنها، ونتحدث عنها، لا.. ماذا تعلمنا منهم؟ صفاتهم مع القريبين والبعيدين، مع الجميع، علمهم، تطبيقهم لأحكام الله تعالى، هذا ما يُمكن فعله، نقتدي بصفاتهم قولًا وفعلًا. *"ما اكثر الضجيج وأقل الحجيج!" عندما تزور بيت الله (تعالى) هل فعلًا أنت أقررت بذنوبك أمام الله تعالى ؟هل عاهدت الله تعالى أنه عندما أرجع لبيتي أنْ لا أكرر ذنوبي وأعمالي التي لا ترضيه؟ *تريد أنْ تحمي نفسك وأهلك من الفيروسات، اعملْ بما يرضى الله تعالى، صححْ مسار حياتك مع الجميع، واعملْ بكتاب الله تعالى، وطبق سنة نبينا المصطفى (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام). ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. فلو طبقنا كل هذا فلربما لم تكن أصابتِ الفيروسات كلّ العالم، ولما أُغلقت بيوت الله تعالى عن الجميع.. فهذا إنذارٌ من الله تعالى لنا جميعًا، هل من متعظ ؟ هل من تائب ؟ هل... شغلتنا الدنيا عن الله تعالى والأهل والأحبة، لربما البعض منا صحح أخطاءه، ولكن البعض الآخر باقٍ في سكون لا يتحرك باتجاه تكامله المعنوي، هو فقط مهتمٌ بالجانب المادي، فيعقم اليدين ويبتعد عن كلِّ ما قد يسبب له الأذى، ويطبق اللوائح الصحية فقط! فكيف ينجو من كان مبتعدًا عن الله (تعالى) وهو على يقين أنَّ النجاة بيده؟! فلرُبّما تكون النهاية.. فهل إلى مردٍ من سبيل؟ قال (تعالى): "لا يغير الله بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فغيروا أنفسكم ليغير الله حالكم إلى أحسن حال..

اخرى
منذ سنة
914

السّجدةُ بالمحرابِ تُنحر

بقلم :زينب راضي الزيني وليلى زغيب اعتلى الأذان وكبر، الله أكبر.. الله اكبر، السّجدةُ تُنحر.. ورأسُ الليثِ يُطبر.. ماذا تنتظرُ يا موالي عليّ؟ ماذا تنتظر؟ اللعينُ ابنُ ملجم يرفعُ سيفَ الردى؛ لِيقتُلَ ركنَ الهدى.. أيُّ بغضٍ أيّ عداءٍ لِيُقدم اللعينُ على قتلِ أمير المؤمنين؟.. في الكونِ ليس لهُ نظيرٌ بعدَ الأمين.. منْ للأيتامِ بعدهُ؟ ومنْ للفقيرِ البائسِ والمسكين؟.. الأميرُ يطيلُ السّجودَ والركوعَ كعادتهِ في الصلاةِ حاضر قلبهُ لله بخشوع.. في وقتِ السّحرِ.. وفي أذانِ الْفَجر .. السّجدةُ تُنحر... كانَ الملعونُ المرادي ينتظرُ.. والحقد والبغِيّ منهُ قد ظَهر... متى يذبحُ وصيّ خير البشر؟.. فَصَلى الأميرُ الركعةَ الأولى، وركعَ وسجدَ السّجدةَ الأولى، ورفعَ رأسَهُ وإذا القدر.. القدر.. السّجدةُ الغراءُ تُنحر.. أخذَ الملعونُ السّيفَ وهزّهُ ثم ضربَ بهِ رأس الكرارِ حيدر... فلمْ يتأوه الإمام بالضربةِ، واحتسبَ وصبر.... وقعَ على وجههِ، والدّمُ يجري على لحيتهِ الشريفةِ، أخذَ يشّدُّ رأسَهُ بالمئزر.. وخُضِّبَ بدمائهِ وهو يقول: "هذا ما وعدَ الله ورسوله وصدقَ الله ورسوله" جدّلهُ ساجدًا ينشجُ من خوفِ المعاد.. لبسَ الإسلامُ ثوبَ السّواد.. حينَ نُحرتِ السّجدةُ بسيفِ الإلحاد.. وغلبَ الغيُّ والحقدُ على أمرِ الرّشاد.. وفُضحتْ أعلامُ الفساد.. فصَاحَ الإمامُ أمامَ الأشهاد.. "فزتُ وربِّ الكعبة"، فازَ وظفرَ بالمعاد.. أسدُ اللهِ الغالب وسيّد الأسياد.. ثُمَ صاحَ الأميرُ الأغرُ المظفرُ قتلني ابن ملجم أيُّها الناس، لا يفُوتنّكم ابن ملجم الأشر.. وسرى السّمُ في رأسِهِ وبدنهِ، وثارَ جميعُ من في المسجدِ، فاعتلتِ الصرخات.. وضُربتِ الأيادي على الهامات.. قتلَ ابنُ ملجم خيرَ السّادات.. ضربةُ الملعونِ ارتجت لها الأرضُ، وماجت لهولها البحارُ، واهتزتِ السّماوات.. وصُفِعتْ أبوابُ الجامعِ، وضجتِ الملائكةُ في السّماءِ بالدعاء.. وهبتْ ريحٌ عاصفٌ سوداء.. ونادى جبرائيلُ بينَ السّماءِ والأرض بصوتٍ يسمعهُ كلّ مستيقظٍ ونائم.. "تهدّمتْ والله أركانُ الهدى، وانطمستْ والله نجومُ السّماء، وانفصمتِ العروةُ الوثقى وأعلام ُالتُّقى، قُتِل ابن عم محمدٍ المصطفى (صلى الله عليه وآله)، قُتِل الوصيّ المُجتبى، قُتِل عليّ المُرتضى، قُتِل والله سيّد الأوصياءِ قتلهُ أشقى الأشقياء(1) فلما سمعتْ ابنته أمُّ كلثوم نعي جبريل لطمتْ خدها وصاحتْ وآبتاه! واعلياه! وامحمداه! واسيداه! فأيُّ يدٍ آثمة ضربتْ عامود دينِ المصطفى (صلى الله عليه وآله)؟ ما أجرأها على الرّحمن من يد؟ في بيتهِ فجِع إماما الرحمةِ وسُبطا الهُدى وتلبسُ زينب ثوبَ الآلامِ لفقدِ أفضل الخلقِ بعد رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) وجاؤوا بالبطلِ الهُمام... دماؤهُ تسيلُ من الهام... فصُدِعَ منْ هولِ المشهدِ قلبُ السّماء.. أعليٌّ هذا خيرُ الأوصياء.. إذن حلَّ بساحتِنا اليومَ بلاء.. ونادتْ بصوتٍ حزينٍ بضعةُ الزهراء.. منْ للأيتامِ بعدكَ أبا الأيتام؟.. لقد فُجِعُوا بقتلِكَ في شهر الصيام.. فها هي السّجدةُ تُنحر في محرابِها! فما رعى الغادرُ حرمةً لشهرِ الله ولا لبيتِ الله ..ولا لوليِّ الله.. فسلامٌ على قلبِ زينبَ أمّ الحجابِ والْخدر .. اليوم هامةُ أبيها بسجدةٍ في الفجرِ تُشطر.. وقبلهُ ضلعٌ بيدِ الآثمينَ يُكسر.. وفي عاشوراء تتحزمُ بقلبٍ ملؤهُ الصبر .. حسينُها يُذبحُ بعرصةِ كربلاء من النحر.. وأكفٌ لقمرٍ تسقطُ على ضفةِ النّهر.. وشهداءٌ كالكواكبِ وكالبدور.. تُذبحُ في كربلاء بيدِ اللعينِ الشمر.. يا لها منْ ضربة! فجّرت أحزانَ قلبِ العقيلةِ، ونكأتْ جرحَ أُمها المغروس بينَ الضلوع.... فانهمرتْ منها الدمُوع... تُنادي نداءَ الفاقدينَ بخشُوع.. أبتاه، منْ لقلبِي المفجوع؟ اليومَ نُحرتْ سجدةُ المِحرابِ بسيفِ الغدر.. اليومَ بانَ على الأيتامِ الذلُ والقهر.. اليوم استعدتْ زينب بجبلٍ مِن الصبرِ لبلاءِ الدّهر.. اليوم أوان وصية الكرارِ يُلقيها على عاتقِ القمر.. اليوم كافلُكِ يا زينبُ أصبحَ البدر.. فقْد ذُبحتْ سجدةُ الفجر... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (١)بحار الانوار((٤٢-ص٢٧٩)

اخرى
منذ سنة
721