كاظم أمين خلف جابر الحمداني

«تصنّع الشخصية»

«خصائص-أسباب-علاج» للإنسان الشاب خصائص مختلفة ومتنوعة تميزه عن غيره من مختلف الأعمار، ومن الخصائص المختلفة عن غيره من نفس فئته العمرية: هي خصائص فكرية، وفعلية، فتجد شابين مختلفين في أفكارهما وأفعالهما لكنهما يتساويان بالعمر، فأحدهما ملتزم بالصلاة والصيام وأداء بعض الأعمال سواء كانت الأعمال الواجبة أو المستحبة، فتجده ملتزماً دينياً وأخلاقياً ، ولكنك تجد نظيره مخالفاً له تماماً بما ذكرناه، ولا نستبعد أن العامل الذي ساعد الشاب الأول على بناء هيكلته الإسلامية المحمدية بالأساس هو عامل التربية والتعليم. وقد يضيف بعض العلماء عامل الوراثة ،لكننا سنغض النظر عن هذا الآن. إن التربية والتعليم مهمة تقع على عاتق أرباب الاُسرة وأصحاب السلطة الحاكمة من جانب، وعلى ذات الشخص من جانب آخر. فتوزيع المسؤوليات نظام إسلامي لا تعتمد التربية فيه على شخص واحد دون أن يربّي نفسه ويبنيها بناءً رصيناً، فغالباً ما نجد تأثيرات كبيرة بين الطرفين، فتأثير الشاب المؤدب في الآخر يسبب للطرف للآخر تصنّعاً أخلاقياً يحاول فيه التوصل إلى مرتبة ذلك الشاب الذي كان حريصاً على نفسه، مبتعداً عمّا حرمهُ الله عليه، مجتنباً معاصيه، مطيعاً لوالديه، قوياً ثابتاً لا تضعفه مغريات الحياة، لطالما طال التزامه وحرصه على تربيته لنفسه علاوةً على تربية والديه. فتجد ذلك المتصنّع يُظهر من التصرفات ما هو مغاير لما في الواقع وفي عين الحقيقة، أما في نظر نفسه، فإنه يظن بصحة ما يصنعه، فيجتهد بتصنعهُ فترةً بعد اُخرى، وتراه متقلباً غير ملتزم على شخصية معينة. فهذا يكون فوقَ جادة الانحراف والانجرار إلى الهلاك. وينبغي الالتفات إلى أن تربية الوالدين حيث كانت جزءاً من التربية الكاملة، فهي أيضاً ليست صاحبة المسؤولية الكاملة لتحمل ضياع ذلك الشاب، فهو أساس من تقع على عاتقه المسؤولية، حيث إن الله تعالى سوف يحتج علينا يوم غد بالرسول الباطن عنده (العقل) الذي يستطيع من خلاله التمييز بين الصالح و الطالح والخطأ من الصواب والحقيقة من الخيال. ونفس الكلام يُقال في حق التعليم . إن الدين لا يعتبر العلم من باب الأدب المستحب، بل هو من الفرائض، فقد اشتهر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "العلم فريضة على كلّ مسلم ومسلمة" (1). وفي سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل فداء الأسرى تعليم الأميين القراءة والكتابة، وإمكان أن يُجعل مهر المرأة تعليمها آيات القرآن الكريم، وقد بيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) مكانة العلم وآثاره، فتحدَّثوا عن آثار دنيوية وأخروية، وهذا كله شفاءٌ للتصنع ومن عوامل التصنّع الاُخرى هي الانغراس والإدمان في الواقع المخفي (واقع التواصل الاجتماعي) فنجد أن الكثير من المستخدمين متصنعون بشخصيات مقنعة قد تكون أحياناً علمية وثقافية، وفي حقيقتها لا تجد فيها غير الجهل والظلام، ولا سيما إذا كان التصنع اللغوي باستخدام الفاظ المجتمعات المتقدمة أو الشخصيات التي تظهر ساحة الإعلام. نعم استخدام الألفاظ الصحيحة ولو كانت معرفتها عند تلك المجتمعات أو الشخصيات أسبق من وجودها في مجتمعاتنا، لكن أن لا تكون بغاية الظهور بشخصية متقلدة أو بهيئة الاستعلاء على المجموعة البشرية التي تحيط بك أو بغاية إظهارك بأنك مثقف وأنت عكس ذلك في داخلك المظلم... إن إصلاح هذا الواقع يتطلب توصيات دينية ثقافية من شخصيات أو مؤسسات أو مجموعات، سواء كانوا في الواقع أم في عالم الإنترنت، بشرط أن تكون غير هجومية، فالشاب غالباً ما يكون محباً للتحدي والإصرار على خطاه، فمحاربته بكلمات تهجمية ليست محاولةَ إصلاح، بل ربما تكون دافعة له لزيادة إصراره ودفاعه ضد من تهجم عليه ورماه بكلمات وأسلوب سيء، فتعامل الإنسان هو الأساس في اصلاح المجتمع وتقدمه... (وأخيراً أسأل الله جلت قدرته أن يمن علينا وعليكم بحسن التخلق والتأدب بأخلاق وآداب رسوله الكريم وأهل بيته الاطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام)) _____________________________ المراجع// 1-الحر العاملي، الفوائد الطوسيّة، تحقيق مهدي اللازوردي ومحمد درودي، (لا، ط)، قم، المطبعة العلمية، 1403 هـ، ص 531. بقلم الصغير... كاظم أمين الحمداني

اخرى
منذ سنتين
5253

وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ⁦

رواية ﴿﷽وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ۝﴾ (1) بين الفيض والفضل، نهر ينبع دروس الجلالة والكرامة، أجمل ماقُدم في موضوع الفداء، حتى قيل: إن الفضل يتلقى شر الظلام بنفسه ليصده عن الفيض في ملحمة الخلود، بذرة زُرعت من صلصال عظيم كان عنوانه ( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4))(2) أُحصِدَت بعد أن سُقيَت من ذلك الخلق النابع عطفاً وحباً من فوق أظلة العرش... فيض الرحمة وفضل الجود، صفتان متلازمتان في شخصين نادرين في الوجود، حتى إن ظهور أحدهما كان ملازماً لظهور الآخر، وكذا الحال في اختفائهما، أصحاب الصفتين كانا حريصين على طاعة الله ولزوم عبادته ونقل دينه بأتم وجه، وسرعان ما تلاقيا في وجه الضد لتلك الفكرة، ولم تنتكس رايتيهما، ولم يضعفا في المواجهة، لكن الذي قيّدهما أمنيات بريئة لاتطلب دمى الألعاب أو غيرها سوى صدى أصوات وهي تقول "الماء الماء الماء" أصوات رقيقة كتغاريد صغار العصافير الجائعة والمتلهفة لمجيئ من يسقيها ويطعمها، ذلك ما أنهك قوى الحسين والعباس (عليهم السلام) ارتمت السهام نحو أصحاب اليمين وما إن تجدهم إلا أنهم متشوقون إلى الله وجدهم الذي سافر منذ زمن طويل الى عالم الرحمة و الخلود، فتجد أحدهم يقول للثاني {دعني أذهب قبلك ليتني القى جدي وأنا مبتشر مبتسم برؤياه دعني ياأخي}! وما تجد إلا {ليتني أحمل صبر الفراق، جزعتْ نفسي وجزعتْ روحي من هذه الدنيا دعني أنا أذهب يا أخي وسأبلغ رسول الله عنك السلام} تلك هي خطاباتهم وأمنياتهم، أقتربت منهم سهام أصحاب الشمال ولم تغادر صفة الفضل صاحبها حتى تفضل بأحتضانها بجسده الشريف وحتى في أم عينه! قدّم نفسه للحسين ولم يبخل بها حتى إن شرارهم أعطاه الأمان قبل ذلك إنْ صافحهم، فأبت له نفسه وهو غاضب عليهم. أهَل يوجد في العالم مثل تلك التضحية؟ هل يوجد من قدّم نفسه للموت وهو يراه بعينه قبل أخيه؟! سأل السائل عن مجهولٍ من في حوض أخيه يطوف؟ لاغير العباس جواباً للسائل وهو المعروف. كان العباس (عليه السلام) يُدعى بظهر الحسين (عليه السلام) وفي وقوعه إلى الأرض وهو مستقبلها بالسهام والنبال سمع صوتاً حزيناً يقطع نياط القلب يقول: " الآن انكسر ظهري " انكسر ظهر الحسين (عليه السلام) وهو على قيد الحياة، يا له من صبر! ويا له من ثبات! أهَل صبر أيوب أعظم من هذا؟! لا وألفُ لا... وما صَبرُ أيّوبٍ الاّ مثلٌ ضربهُ الله على صبر أعظم منه وتخفى الحقائق الكبيرة والعظيمة للاختبار (أعني صبر الحسين عليه السلام)، كما أن مريم العذراء (عليها السلام) هي مثلٌ ضربه الله في القرآن على فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولايخفى علينا أن منزلة الزهراء (عليها السلام) أعظم من العذراء مريم عليها السلام وتخفى الحقائق الكبرى والعظمى للاختبار... فالعباس (عليه السلام) كان أطروحة قدّمها علي أمير المؤمنين (عليه السلام) لكل البشرية فلولا وجود لمسات العباس (عليه السلام) في واقعة الطف لما اكتملت تلك اللوحة العظيمة التي رسمت لنا الطريق إلى الله بكل وضوح، العباس (عليه السلام) ضرورة قصوى لاستمرار دين الله، تلك هي الإرادة الإلهية التي جمعت بين شخصين الحسين والعباس (عليهما السلام) فهما كالشمس والقمر لا تكتمل الحياة والخلق الأكبر إلا بشمس تضيء الظلام وقمرٍ منيرٍ، لايفترقان ابد الدهر ومابعده.فأختفَى وجودهم ولاوجود الا بوجود أثرهم وبصمتهم الإلهية تلك هي من معاجز الله فأين أصحاب الأملاك والسلطة الذين حاربوهم ؟! لا شيء لهم يذكر ولا شيء بهم يقال، وسبحان من أحيا الحق وأظهره، وسبحان من جمع بين السماوات الأرضين وبين النجوم والكواكب وبين الشمس والقمر، مثلما جمع بين الحسين والعباس (عليهما السلام) فسلام الله عليهما بما صبرا وفدى نفسيهما الطاهرتين في مرضاة الله وسلام عليهما يوم ولدا ويوم استشهدا ويوم يبعثان احياء. __________________________ الهامش // (1)سورة القيامة آية (9) (2)سورة القلم اية (4) •بقلم✓ { كاظم أمين الحمداني } °تصميم الصورة✓ {حسين جبر الهلال}

اخرى
منذ سنتين
2138

رواية وإن من شيعته لإبراهيم

رواية {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ}❶ المقدمة/ بسم الله الرحمن الرحيم اللّهُمَ صَلِ عَلى مُحَمَدٍ وَآلِ مُحَمدْ كتبت هذه الرواية من وحي الخيال وبالاستعانة ببعض الروايات المنقولة من المصادر المذكورة في "المراجع" كان الدافع من كتابة هذه الرواية هو توجيه رسالة اهل البيت عليهم السلام بأنهم ليسوا مهجورين أو كما يظن البعض إن أتباعهم معدودين والحقيقة عكس ذلك الظن غير إن وجودهم لا يتوقف على وجود الإتباع فنحن الذين محتاجون إليهم لا العكس. وأضيف سبب ثانٍ من كتابة هذه الرواية وهو زيادة الثقة بين شيعة علي ومحبيه مما يجعل القارئ يرتفع صعوداً بالفخر في انتمائه إلى هذا المذهب وتقوى وحدته ورابطته بين إخوانه الذين شاركوه في العقيدة فيزداد التكاتف والتآصر. والسبب  الثالث وراء كتابة هذه السطور هو إخبار العالم بتلك الجماعة المظلومة في كل الأزمان وهم ثابتون مناصرون لايهزهم ريح يضحون بالغالي والرخيص لأجل امير المؤمنين عليه السلام... (وأختم بدعائي ومبتغاي ألا وهو طلب الشفاعة في الدارين ورضا الله وتوفيقه لي ولكم إن شاء الله) اسم الرواية: اختلف العلماء في الآية الكريمة من المذهب الواحد (اعني المذهب الجعفري)، على أن المقصود في ظاهر الآية الكريمة ((من شيعته)) أن ضمير ((شيعته)) يعود لنوح (عليه السلام) أي أن إبراهيم (عليه السلام) كان ممن يوافقه في دينه وهو دين التوحيد. وقال البعض - كما يشير السيد الطباطبائي (رحمه الله) في (الميزان) - إلى أن الضمير يعود لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولكن هذا لا دليل عليه من جهة اللفظ. (ولكن السيد الطباطبائي قال بعد ذلك: ((... الشيعة هم القوم المشايعون لغيرهم الذاهبون على أثرهم، وبالجملة كل من وافق غيره في طريقته فهو من شيعته، تقدم أو تأخر، قال تعالى: (( وَحِيلَ بَينَهُم وَبَينَ مَا يَشتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشيَاعِهِم مِّن قَبلُ ))❷)❸ ويقطع الشك فيما جاء في (تفسير الإمام العسكري): أنه جاء رجل لعلي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: يا بن رسول الله أنا من شيعتكم الخلص فقال له: يا عبد الله فإذن أنت كإبراهيم الخليل (عليه السلام) الذي قال الله فيه: ((وإن من شيعته لأبراهيم اذ جاء ربه بقلب سليم)) فإن كان قلبك كقلبه فأنت من شيعتنا وَإِنْ لم يكن قلبك كقلبه وهو طاهر من الفشل والغل فأنت من محبينا)❹ "الراوية": أرواح بَشرية حَملَت على أكتافها ثقل الوَلاء وامتُحِنَتْ في عالَم الذرّ والخَفاء، ذلكَ الامتِحانُ الّذي اشفَقتْ فِيهِ النَواظِرُ وفَزعَتْ بهِ الأرواح، فَبَعضُها رَبَحتْ واستقرت وَبَعضها أبت عن حمله فزاغت... قِيلَ: إن الأولى لاتَحُب الحَياة! ولاتَحُب الطَيش والكبرِيَاء، وباتَت تَرتَقب شَمس الحُريّة والعَدالة، عنوانَ المَجدِ والإباء، مُكتَشِف النُّور مِنَ الظُلُمات , رَمزَ العَطاء، شَخصاً كانَ في كل زمانٍ روحاً مختفياً عَن الأنظار وَفي آخر زمانٍ كانَ معَ حببب الله جَسداً ظاهِراً❺ كان يُدعَى في الإنجيل إليا وفي التوراة بريها وفي الزبور أرى وعند الهند كلبن وعند الروم بطريسا وعند الفرس جبير وعند الترك تيبر وعند الزنج خبير وعند الكهنة بوى وعند الحبشة تبريك وعند أمه حيدرة وعند العرب علي وعند الأرمن فريق وعند أبيه زهير .❻ كان شَمساً قَبلَ أن تُخلَقْ الشَّمس وكانَ رُوحاً قَبلَ مَشرُوع الله الكَبِيِر وَمايُبيّن ذلِكَ هُوَ قَوْل رابِطَة الوِصال بين الخَلقِ وربه "مُحَمَد" (صلى الله عليه واله وسلم) حيث قال: (كنت أنا وعلي نورا بين يدى الله مطيعاً، يُسَبحُ ذلكَ النّور وَيقَدِسُهُ قَبلَ أن يُخلَق آدم بِأربعَة عَشَر ألف عَام ، فَلمّا خَلَقَ الله آدم رَكزَ ذلِكَ النوُر في صِلبه ، فَلَم يَزَل فِي شَيء واحِد حَتى افترقنا في صِلبِ عَبدُ المُطَّلِب فَجزء أنا وجِزء علي .❼ فانغرس في ذاتِ الأروَاح حبٌ واعتقاد بِتلكَ الشَخصيّة العظيمة والمُبهرة... زُرِعَتْ الأرواح فِي أجسَام طاهِرَة وارتَمت على بَسطِ الاختبار وكان لِوجُود تِلك الشَخصيِّة عيناً تَنْظر إلى مَحطّاتُ القلُوب يَبحث فيها عن حُبها له ... تلاشَت الأحداث وجَاء الزَمنُ الأخير وَفيه سلّط الله على تلك الجموع البشرية أنواعاً مِنَ الاختبارات لِيَحصِي فِيها الخَيرُ ويَحصِدَهُ مِنَ الشَّر. خُلَّصُ تِلكَ الجموع تعرضَتْ إلى الانتقام غَيرَ أن اختبار ربها مُستَمر، كانَ ذَلك الانتقام من شَخصيَّات كَانَتْ أرواحاً وَقَدْ انكسرت وفَشلتْ في ذلك الاختبار الّذي كانَ فِي عالَم الذر، كان وراءَ ذلك هو سَببٌ قدْ خَلَّفَها عَنْ طَرِيق الحَق وهو الطَمَعَ والجَشعَ الّذي حلّ بأهلِ تِلكَ الحُشود المُتَعطِشَة لِنَيل مُغرِيّاتُ الحَياة مِن سُلطة واستعلاء وكَانَ للانتقام نَصِيباً في عُقولَها المتوسّخة. أصحابُ "علي"، جَرعوا مَرارَةُ الألم تَحمّلوا مُعاناةُ التَجَبّر والتَسَلطِن وظلم الحُكم، كل هذا كانَ بَعدَ عيشٍ رَغِيد تَحتَ أنظار "قائِدهم" لكن لَمْ تُصبح تلكَ العَين الناظِرة ناظِرَة لهُم فَقد رَحل عنهم "علي" وكان رَحِيلُهُ لاشتياق الرَّب إليه، الذي كانَ صعباً على مَخلُوقاته فراقه فَلَمْ تَهدَأ تِلكَ المَخلُوقات مِن كرسيٌ ولَوُح وعَرش وغيرهم. حتى خَلَق الله لَها بهيئة ذلك الرَّجل العَظيم مَلكاً ساجِداً وتَنظُرُ إليه وكانَ واضحاً ذلك في لَيلة قد أسرى بها حبيب الله ورسوله محمد (صلى الله عليه واله وسلم) قائد وهادي آخر أُمة خلَقَها الله في مشروع خلقه الكبير والعظيم ... بَقيّت عُيونُهم حائِرة كَثُرَتْ وتَشابَكَتْ عَليّهم أيّادي الغدر تَوجّهتْ نَحوَهُمْ سهامُ النفاق فَبعضهم أصابَتهُ في قَلبه فانحرف! وبعضهم تلقّفها بِيَدَه وَداسَ السَهمُ في قَدَمَهُ، وَتلكَ الأخيرةُ هي شِيعتهُ ومُطِيعوه فأنطَبعت فِيهم صِفاتُ "علي" فَصار كُل واحد مِنهُم "علياً" ولاتَجد فِيهم غَير العبادةِ والخُضوع لله وتَقديم الخَير لمَن يَحتاجه أو لمَن لا يَحتاجُه فهذا هو كَرَمهُمْ و يضحّون بأعز مايَملكون يُقَدمُون القرَابين، طائعين مخلصين، يَدْعُونَ لإعَدائهم بِالهِدايَة وَالصَلاح ولأنفُسهم بالفَرج والثَبات... رآهم البعض فانتمى إليهم ورآهم آخرون فزاد حقداً وصراعاً عليهم. ولازالتْ شيعَة علي تُصارِعهم وتُصارِع الحَياة... "فيامن تقرأ ... [لمن نصرنا] لنكن بعضاً من علي، ولتكن بعضاً من صفاته فينا، ولنرتقي بالولاية فظاهرنا لايكفي بأن نكون شيعة لعلي [ولمن خالفنا] إقرأ عنا قبل أن تحكم علينا، وإن دخلنا الجنة فلا شيء حُقَّ لنا به ندخلها إلّا بولاية أمير المؤمنين علي "عليه السلام" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المراجع// ❶ (سورة الصافات/ الآية 83). ❷ (سورة سبأ / الآية 54). ❸ (الميزان 17: 153). ❹ تفسير الامام الحسن العسكري عليه السلام. ❺ الجزائري: الانوار النعمانية ج 1 ص 30 3 - ابن أبي جمهور: المجلى ص 368. ❻ شجرة طوبى/ج2-ص220. ❼ كفاية الطالب الباب 87 ص 315.

اخرى
منذ سنتين
2444

الطاقة الكامنة Potential energy

بقلم: كاظم أمين الحمداني "مقدمة" إنّ ما نقصده من الطاقة في بحثنا هذا هو ليست الطاقة الحرارية أو الكهربائية أو تحولاتها الكيميائية أو الفيزيائية بل المقصود هو الطاقة الكونية ، إذ إن هذه الطاقة بحسب المفاهيم الفلسفية ، والعقائد الشرقية هي سبب الوجود ، وهي القوى العظمى التي هي عند معتقديها من أصحاب ديانات الشرق ، متولدة ومنبثقة عن "الكلي الواحد" ، ولها نفس قوته وتأثيره . أما عند أصحاب الديانات السماوية فيفسرونها بما يظهر عدم تعارضه مع عقيدتهم في الإله ! وسنفصل تلك الطاقة بنبذة عنها فضلا عن تقسيماتها و طريقة التعامل بها واستغلالها لما يخدم ويعالج مشاكل الإنسان، وكيفية التصرف مع نفسه و مع الاخرين . أولا: الطاقة الكونية: توجد عدة طاقات في هذا الخلق الواسع وهذه الطاقات متنوعة بحسب المادة الأساسية وبحسب ما تصدره من فوائد وأضرار ، وعمومًا فإنّ جميع الطاقات مختلفة ولا تشترك مع بعضها في جوهرها، نعم، أن بعضها تنتج طاقات أخرى وهذا لا خلاف فيه ؛لأننا نعلم أنّ بعض الطاقات الفزيائية والكيميائية تنتج طاقات متولّدة وهذه الأخيرة تعطي طاقة مضاعفة وهكذا ... أما بخصوص الطاقة الكونية فهذه الطاقة عجيبة حيث إنها منتشرة في الكون ولا يمكن لأية وحدة قياس لقياسها . نعم، وُجِدَتْ في العلم المتقدم وحدة قياس ولكنها قيد التجربة، ومازال العلم يبحث عن قياساتها أو تصويرها؛ لكي يتمكن العلماء من النظر إلى مساراتها أو تأثيراتها سواء بالعين المجردة أو بوسائل ووسائط النظر . ثانيا: أقسام الطاقة الكونية: ١-الطاقة الإيجابية: وهي طاقة الخير ، وتتواجد في الحب والسلام والطمأنينة ونحوها، وهي أيضًا طاقة نورانية كالطاقة الموجودة في الكون من أشعة (كاما واكس) وفوق البنفسجية ،فهي طاقة ملك الروح وتستمد توهجها من عالم الله غير المرئي ( الحُجُب )، وتستمد قوتها من أصول الدين والتربية الدينية، وقراءة القرآن. فهذه المصادر تشحن الروح بالنور وتشغل الاعضاء بالحركة البناءة الصحيحة وتبني خلايا الجسم بالحياة والقوة. ٢-الطاقة السلبية: وهي طاقة الشرّ وتتواجد في الكره والخوف والحروب ونحوها. وهذه الطاقة تؤدي بالإنسان إلى الهلاك، شيئًا فشيئًا. ثالثا: أسباب الطاقة السلبية : (الغضب ، الخوف ، ارتكاب المحرمات ، شرود الذهن (الغفلة).) رابعا: طريقة استعمال الطاقة الكامنة: يمكن للإنسان صاحب الطاقة الإيجابية أن يحول كلّ طاقته نحو الخير ؛ لأنّ نفسه لا تضمرُ إلّا الخير، فيكون هدفه هو كيفية إسعاد من حوله، وبالعكس لصاحب الطاقة السلبية. لذلك على الأول أن ينتقي أصدقاءه وجلساءه بحيث لا يؤثرون عليه ؛ لأنّ صديق السوء يمكن أن يغيّره ويحرفه عن طريقه فيصيبه الندم ويقول ((يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا*لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي))(الفرقان: 28، 29) وهذا ما أشارت إليه الأحاديث الشريفة أيضًا، فقد قال الإمام محمد التقي الجواد (عليه السلام) ((اِيّاك ومصاحبة الشرير، فإنه كالسيف المسلول، يحسن منظره ويقبح أثره))، وقال الإمام الصادق (عليه السلام) ((لا ينبغي للمسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذّاب)) وغيرها كثير من الروايات التي تنهى عن مرافقة رفيق السوء... وسنذكر طرقًا أخرى لاستعمال الطاقة. خامسا: علاج الطاقة السلبية : ١-استخدام الطاقة الإيجابية وتقويتها وصدارتها على الطاقات السلبية الكامنة في الإنسان، وذلك بوسيلة التقرب إلى الله تعالى واللجوء إليه؛ لأن هذا العامل يؤدي إلى الخروج من تلك الظلمات إلى النور، قال تعالى : ((الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور ))(البقرة: من الآية ٢٥٧) ٢- الالتزام بالصلاة وتعقيباتها من تسبيح الزهراء والاستغفار والدعاء. ٣- إعطاء النفس وقتًا ؛ لتنمية الطاقة الإيجابية، وذلك بالالتزام يوميًا بقراءة ما تيسر من القرآن الكريم ؛ لكي تبقى نفوسنا متوهّجة بالنور، ومن المعلوم أنّ نور الله تعالى هو أحد عوامل تنمية الطاقة الإيجابية وبنائها ، فضلا عن متابعة وقراءة تفاسير السور والآيات. ٤- سماع القرآن بصوتٍ شجيّ : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (( لكلّ شيء حِلية وحِليةُ القرآن الصوتُ الحَسَن )) (الكافي/ج٢) ٥- قراءة علم الطاقة ومعرفة خصائص هذا العلم ومؤثراته وطرق التعامل الأخرى في هذه الطاقة وزيادة المعلومات بالاطلاع على الكتب العلمية والثقافية. ٦- استغلال الإنترنيت بالبحث والاطلاع على العلوم الكونية والطاقات البشرية، وتأهيل النفس وبناؤها على العلم والمعرفة ؛ لكي لا ينخدع بالمشعوذين بأساليب الطاقة الكونية من تصرفات همجيّة خدّاعة بما يتعلق بخصوصية الأقمار والنجوم وعَلاقتها بالإنسان، ويربطون ذلك بالطاقة الكامنة ومشروعيتها إزاء الفقه والعلم بحيث يصعب على غير المتعلم بعدم تصديق تلك الأساليب والأوهام الخاطئة.

اخرى
منذ سنة
3742