محمد حسن ال حيدر

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

بقلم: محمد حسن آل حيدر كثر في الآونة الاخيرة استدلال بعض الأخوة المؤمنين بالعلم الحديث واكتشافاته على صحة ديننا الحنيف وصدق كتابنا العظيم (القرآن) لأنه أشار إلى هذه الحقائق العلمية قبل اكتشافها بقرون وذلك دليل واضح على أنه ليس كتابًا بشريًا بل أنه صادر عن عليم خبير يفوق بقدرته وعلمه جميع البشر ويشكل – بذلك – وجه إعجاز لهم أن يأتوا بمثله. وكثر من جانب اخر اعتراض كثير من الناس والتيارات على هذا الاستدلال ومحاولة ابطاله بطرح اشكالين اثنين : 1- إن القران كتاب هداية ورسالة دين، لا كتاب علم واكتشافات لكي يذكر ما ليس يدخل في اختصاصه. وقد رد عليهم بعض الأخوة بآية "وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ" قائلًا: إن فيها دلالة واضحة على شمول القران الكريم لجميع العلوم والفنون وأنه يتكلم في كل شيء. فردوه بأن "كل شيء" هنا لا يقصد بها الكلية المطلقة لجميع الاشياء بل يقصد بها كل ما من شأنه أن يدخل في باب الهداية والدين من الاشياء ، فكما أننا نقول: إن هذا البيت أُثث بكل شيء ولا نعني انه اثث بجميع ما في الوجود من اشياء، بل نعني انه اثث بجميع ما يحتاجه البيت من اشياء ، فكذلك الحال هنا . 2- إن القران لو كان قد تكلم عن هذه الحقائق فعلا فلماذا نرى المتمسكين بهذا الرأي لا يخبروننا بما سيكتشفه العلم قبل أن يكتشفه؟ (اي يخبروننا بما اخبرهم به القران من اكتشافات مستقبلية) ويكتفون بأن يخرجوا لنا نصوصا من القران تخبر بالاكتشاف بعد أن يكتشفه المختصون واقعًا (أي يخبرون بالحقيقة بعد اكتشافها)، لماذا لم يدلّهم القران على الحقيقة إلّا بعد أن توصلوا لها واقعًا بالعلم الحديث؟ ولأجل الإجابة على هذين الإشكالين نقول: إن القران الكريم لما كان كتاب هداية ورسالة دين من الله تعالى كان يجب أن يحمل معه ما يدعو سامعه إلى التصديق به والتصديق بصدوره عن الله تعالى ، فكان ذلك الداعي هو الجانب الإعجازي فيه (فالبشر حين يعجزون عن الاتيان بشيء يدركون انه صادر عن قوة اكبر منهم ويكون ذلك مؤيدا لتصديقهم بصدوره عن ربهم فيصدقونه) وكان الجانب الاعجازي في القران الكريم حين زمن نزوله هو الاعجاز البلاغي الذي فيه . ثم ان القران لما كان خاتما للرسالات السماوية وكان الدين الذي يحمله هو خاتم الاديان الذي يجب ان يستمر الى آخر الدنيا استوجب ان يكون فيه داع للتصديق به مستمر معه على طول زمن بقائه لضمان استمرار فاعليته في الهداية وحجيته على البشر ، فلزم ان يكون ذلك الداعي متجددا في جميع الازمان وفاعلا في جميع الظروف ، فكان ((الاعجاز العلمي))، فهو يحوي إخبارات بحقائق علمية متنوعة سيكتشفها البشر فيما بعد في أزمان مختلفة ليكون اكتشافهم ذلك - بتوافقه مع الاخبار- كاشفا عن صدق المخبر وأعجازه وبالتالي داعيًا إلى التصديق به. ثم إن كون القران الكريم كتاب هداية ورسالة دين لا ينافي أبدًا بل ويستلزم في بعض الأحيان الإخبار بالعلوم المختلفة لما فيها من دخالة في الهداية بما تحويه من دلائل على وجود الخالق تعالى (مثلا)، أو بصحة احتمال تحقق معاجز الأنبياء السابقين (عليه السلام) التي اخبر عنها هو، أو بما في ذلك من اعجاز (كما تقدم) ... الخ. وبهذا تتبين صحة هذا الاستدلال وبطلان ما ورد عليه من اشكالات.

اخرى
منذ سنة
1373

من أحب شيئاً لهج بذكره

بقلم: محمد حسن آل حيدر عن الإمام عليّ (عليه السّلام) : "مَن أحَبَّ شَيئاً لَهِجَ بِذِكرِهِ"(1) يقع الكلام في هذا الحديث الشريف في محورين رئيسين : أولهما: الحب: تلك العلاقة التي جعلها الله تعالى في جميع مخلوقاته وجعلها وسيلة الارتباط بينها جميعًا. ولو تتبعت المعاجم اللغوية(2) لرأيت أن مؤلفيها – وهم أرباب البيان وأساطين اللغة – يعجزون عن تبيان معنى هذا المفهوم الفطري البديهي المحض (الحب) فيلجؤون إلى تشبيهه بالأقل ظهورًا أو بالمساوي (كقولهم: المحبة، أو ضد البغض، أو الود، أو العشق.. الخ) . وقد جعله الله تعالى مقياسًا للصلاح والفساد، فعن الإمام الباقر (عليه السّلام): "إذا أرَدتَ أن تَعلَمَ أنَّ فيكَ خَيراً فَانظُر إلى قَلبِكَ؛ فَإِن كانَ يُحِبُّ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُبغِضُ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَفيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُحِبُّكَ، وإن كانَ يُبغِضُ أهلَ طاعَةِ اللهِ ويُحِبُّ أهلَ مَعصِيَتِهِ فَلَيسَ فيكَ خَيرٌ وَاللهُ يُبغِضُكَ، وَالمَرءُ مَعَ مَن أحَبَّ"(3) بل أنه أعظم مظاهر الصلاح والفساد – "وهَلِ الدّينُ إلَّا الحُبُّ"(4) – ، ومن الجهة الأخرى روي عن الإمام الرضا (عليه السّلام): "الحُبُّ داعِي المَكارِهِ"(5) . ومن الطبيعي في جميع العلاقات أن تكون شرفيتها بمدى شرفية أصحابها، فما الحال بمن كانت علاقته بالله تعالى وكان حبه لله تعالى فكم لهذا الحب من أشرفية على كل شيء، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "القلب حرم الله فلا تسكن حرم الله غير الله"(6) وأوضح مصداق وأجلى نموذج لحب الله هو حب أهل البيت له، فهذا الإمام الحسين (عليه السلام) يظهر أعلى مراتب الحب والإخلاص فيه في دعائه "أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحباءك حتى لم يحبوا سواك.. ماذا وجد من فقدك؟ وما الذي فقد من وجدك؟ لقد خاب من رضي دونك بدلا" (7). وكذلك فإن استحصال محبة الله تعالى هو الهدف الأسمى للعبد، وقد دلّنا تعالى عليه بنصوص كثيرة ("إن الله يحب المتطهرين"، "إن الله يحب الصابرين" إن الله يحب التوابين" ..الخ) ولكنه جمع كل تلك الطرق بقوله على لسان نبيه (صلى الله عليه وآله) "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"(8) فاتّباع (حبيب الله) يجعلك حبيبا لله. ثانيهما: الذكر: فالمحب يُعرف بكثرة ذكره حبيبَه، وأشرف المحبين من أكثر ذكر أشرف المحبوبين (الله تعالى) ، فكلما كان لسانه بذكر محبوبه لهجًا كان باستحصال حبه ورضاه جديرا. وقد كنت أود أن أذكر شواهد ونصوص متعددة في ذلك إلّا أني وجدت رواية في الكافي الشريف تكفيني مؤونة التفصيل وتفي بكل ما يتطلب المقام، وهي ما روي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قوله: "ما من شيء إلا وله حد ينتهي إليه إلا (الذكر) فليس له حد ينتهي إليه، فرض الله (عز وجل) الفرائض فمن أداهن فهو حدهن؛ وشهر رمضان فمن صامه فهو حده والحج فمن حج فهو حده إلا (الذكر) فإن الله (عز وجل) لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهي إليه ثم تلا هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا"(9) فقال: لم يجعل الله عز وجل له حدا ينتهي إليه. قال: وكان أبي (عليه السلام) كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر الله وآكل معه الطعام وإنه ليذكر الله ولقد كان يحدث القوم [و] ما يشغله ذلك عن ذكر الله وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه يقول: "لا إله إلا الله"، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ويأمر بالقراء‌ة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر. والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عز وجل فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ويضئ لأهل السماء كما يضيء الكوكب الدري لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر الله فيه تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ألا اخبركم بخير أعمالكم لكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟" فقالوا: بلى، فقال: "ذكر الله عز وجل كثيرا" ثم قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: "أكثرهم لله ذكرا". وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من اعطي لسانًا ذاكرًا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة". وقال في قوله تعالى " ولا تمنن تستكثر"(10) قال: "لا تستكثر ما عملت من خير لله" "(11) . وحب حبيب المحبوب كمال الحب، فحب أهل البيت (عليهم السلام) كمال حب الله تعالى، وفي ذلك نصوص وشواهد كثيرة اذكر منها ما روي عن أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (عليهما السّلام): "أنَّ قَوماً أتَوهُ مِن خُراسانَ، فَنَظَرَ إلى رَجُلٍ مِنهُم قَد تَشَقَّقَتا رِجلاهُ، فَقالَ لَهُ: ما هذا؟ فَقالَ: بُعدُ المَسافَةِ يَابنَ رَسولِ اللهِ، ووَاللهِ ما جاءَ بي مِن حَيثُ جِئتُ إلّا مَحَبَّتُكُم أهلَ البَيتِ. قالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ (عليه السّلام): أبشِر، فَأَنتَ وَاللهِ مَعَنا تُحشَرُ. قالَ: مَعَكُم يَابنَ رَسولِ اللهِ؟ قالَ: نَعَم، ما أحَبَّنا عَبدٌ إلّا حَشَرَهُ اللهُ مَعَنا، وهَلِ الدّينُ إلَّا الحُبُّ، قالَ اللهُ (عَزَّ وجَلَّ): قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ"(12) . جعلنا الله وأياكم من أحبائه وأحباء أحبائه وجمع بيننا وبينهم في مقر النعيم إنه سميع مجيب. ___________________ 1- غرر الحكم : 7851 ، 3875 2- تتبعت اكثر من ثلاثين مصدرا لغويا فلم اجد سوى هذه المعاني او مقارباتها 3- الكافي : 2 / 126 / 11 ، مصادقة الإخوان : 156 / 3 ، علل الشرايع : 117 / 16 ، تنبيه الخواطر : 2 / 191 ، المحاسن : 1 / 410 / 935 وفيه «ففيك شرّ» بدل «فليس فيك خير» ، وكلّها عن جابر الجعفي ، مشكاة الأنوار : 121 ، بحار الأنوار : 69 / 247 / 22. 4- الامام الباقر (عليه السلام) - دعائم الإسلام : 1 / 71. 5- العدد القويّة : 299 / 35 ، أعلام الدين : 308 ، بحار الأنوار : 78 / 355 / 9. 6- ميزان الحكمة : 3089 7- البحار : 982263. 8- آل عمران : 31. 9- الأحزاب : 41-42 10- المدثر : 6 11- الكافي : باب ذكر الله عز وجل كثيرا – ح1 12- دعائم الإسلام : 1 / 71.

اخرى
منذ سنة
3280

السجين المنتصر

بقلم: محمد حسن آل حيدر من الأسئلة التي كثيرًا ما نواجهها حين نتعرض لحياة أي واحد من القادة العظماء الذين غيروا مجرى التاريخ: ما هو الدور الذي قام به لإحداث التغيير هذا التغيير؟ ومما لا يخفى على ذي لب أن إمامنا الكاظم موسى بن جعفر (عليهما السلام) من أعظم القادة، فما هو دوره التغييري وما هي خطواته العملية للتغيير؟ حين ننظر لبداية إمامته والظروف المحيطة بها نجدها تتسم بقدر عالٍ من الخوف على شخص الإمام (عليه السلام) وعموم أتباعه من بطش السلطة العباسية الغاشمة التي قتلت أباه الصادق (عليه السلام) وعزمت على قطع هذه السلسة النبوية المباركة بقتل خليفته، فقد أرسل أبو جعفر "المنصور" إلى واليه على المدينة محمد بن سليمان بأن يأخذ من أوصى إليه الإمام الصادق (عليه السلام) ويقتله، فلما فتحوا وصيته (عليه السلام) وجدوا فيها خمسة أسماء (ابنه عبد الله الأفطح، ابنه موسى الكاظم (عليه السلام)، زوجته حميدة المصفاة، الخليفة أبو جعفر المنصور، والوالي محمد بن سليمان) فلم يكن من سبيل لقتل هؤلاء الأوصياء. حين نرى أن الإمام الصادق (عليه السلام) يستخدم هذا التكتيك لإخفاء الإمام من بعده، نعرف قدر الخطر الذي كان يحيط به وبخليفته (صلوات الله عليهما). وقد اعتمد الإمام (عليه السلام) على فهم بعض كبار أصحابه - كأبي حمزة الثمالي - لمقصده ومعرفتهم بأصول تنصيب الإمام، إذ اتجهوا مباشرة ووجهوا من عوام الشيعة تدريجيًا إلى الائتمام بالإمام الكاظم (عليه السلام)، فالخليفة لا يمكن أن يكون من غير السلالة الطاهرة من أبناء علي وفاطمة (صلى الله عليهما وآلهما) ولا يمكن أن يكون ظالمًا ولا امرأة ولا مصابًا بعاهة خَلقية كالفطح (وهو عرض في وسط الرأس والارنبة حتى تلتصق بالوجه كالثور الأفطح)، وتحيّر بعضهم فذهب إلى الأفطح الذي استغل الفرصة ليدّعي الإمامة لنفسه، فاختبروه ببعض المسائل الفقهية فوجدوه جاهلًا فأرسلوا إلى الإمام الكاظم (عليه السلام) من يختبرونه فوجدوه بحرًا لا ينفد من العلم والتقوى وفيه علائم الإمامة كلها، ولكنه برغم كل ذلك كان (عليه السلام) لا يستطيع التصريح بإمامته حينذاك ويكتفي بالإشارة إليها بالكنايات. وبهذه الطريقة انتشرت إمامته شيئًا فشيئًا بين عموم الشيعة واستقرت في النفوس. هكذا ابتدأت إمامته (صلوات الله عليه)، ومنها ننتقل مباشرة إلى يوم شهادته وتشييعه في بغداد (أقوى عواصم التاريخ الإسلامي في زمن أقوى وأعتى حاكم عرفه المسلمون، العاصمة التي بنيت على جماجم الشيعة والعلويين) بالبكاء والعويل، وتعطيل سكك بغداد كلها في تشييعه، ثم دفنه في مقابر قريش (المقابر الرسمية للعائلة الحاكمة ولكبار شخصيات الدولة)! كيف صنع الإمام (عليه السلام) ذلك؟ أو بالأحرى: ماذا صنع في أعوام إمامته الخمس والثلاثين ليقلب ذلك الخوف إلى قوة؟ كيف جعل هارون (حاكم نصف الكرة الأرضية وأحد أقوى ملوك التاريخ) يخاف من أن يعرف الناس أنه سمّه فيدُخل عليه الناس ثلاثة أيام إلى السجن ليلتقوا به ويشهدوا على أنهم لم يروا فيه بأسًا؟ هل كان له جيش يخيف السلطة؟ هل كان له حراك سياسي (بالمعنى المتعارف عند طلّاب السلطة)؟ بالتأكيد لا.. فقد كان (عليه السلام) يقتصر على الافتاء وتعليم الناس دينهم بكل هدوء، ويقدّم للسلطان تطمينات كبرى تثبت له أنه أبعد ما يكون عن منازعته سلطانه. كان (عليه السلام) يقدّم أعلى أنموذج للتقية (دين آبائه وأجداده)، فصنع بها ما لم تصنعه سيوف إخوته وأبناء عمومته الثوّار، صنع كيانًا خاصًا للشيعة كمذهب مستقل فكرًا وعقيدة وفقهًا، بعد أن كان التشيع في نظر عموم المسلمين مجرد محبة لأهل البيت (عليهم السلام) وأنهم (صلوات الله عليهم) مجرد علماء كغيرهم من العلماء وأن خلافهم ومن تبعهم مع غيرهم وأتّباعهم مجرد خلاف علمي، حتى أن الحمالين الذين نادوا على جنازته (صلوات الله عليه) بالاستخفاف وصفوه بأنه إمام الرافضة، مما يشير بوضوح إلى أنهم كانوا يرون التشيع كمذهب مستقل. مع ملاحظة أنهم (صلوات الله عليهم) لم يفصلوا الشيعة عن المجتمع الإسلامي الكبير، فكان أشبه ما يكون بالانتشار دون ذوبان. وقد بنى (عليه السلام) -بما روي عنه من أحاديث شريفة- أسس ومبادئ هذا المذهب الذي أراد له الله تعالى البقاء والخلود لقرون دون تغيير في أسسه ومبادئه، وهذا أمر طال ما أثار استغراب المتتبعين للأديان والمذاهب (الدينية والفكرية) التي اجتمعت على أن تتغير مبانيها وأسسها مع تغير الزمان. وبهذه الطريقة (التقية) نجد ذلك السجين المحاصر المضطهد يقوّض أركان تلك الدولة الجبارة وذلك السلطان الذي يقول للسحابة: سيري فأينما تمطرين عاد إليّ خراجكِ. ومن هنا نعرف وجه تشنيع بعض المغرضين على التقية ومحاولة حرفها عن مسارها، لأنهم عرفوا أنها السلاح الأقوى للشيعة (اعزهم الله) الذي أورثه إياهم أئمتهم (عليهم صلوات الله). فالحذر كل الحذر من هذه الأصوات.

اخرى
منذ سنة
367