Profile Image

وجدان صبري

رسالة طبيب

بقلم: وجدان الشوهاني لطالما كنت فخورًا بشهادتي التي افنيت سنيّ عمري في تحصيلها، ظنًّا مني بأنّه ستكون لي الكلمة الفصل في تحديد حياة الناس من خلال تقديم خدماتي للمجتمع، واليوم أنا أقف انظر لتلك الشهادة بين متأمل لها بحزنٍ، وبين مستجدٍ؛ استجدي من المجتمع الذي اعيش فيه سماع نصيحتي لهم في ازمة اجتاحت كل العالم، بسبب فايروس كورونا الذي ارعب الجميع. فهذا الفايروس الذي بدأ يأكل أرواح الكثير للأسف لا علاج له، وكل ما نفعله اليوم فقط الوقاية، وأولى خطوات الوقاية هو الحجر الصحي أو الذاتي على أقل التقادير... ولكن للأسف لا نجد لتلك الخطوة من أثر، فلا استطيع أن اصف حالي وحال الكثير من زملائي، لكن سأحاول أن أوصل رسالتي من داخل مستشفىً غص بالمصابين... المستشفى اليوم اشبه بساحة حرب ونحن معشر الأطباء وجميع العاملين كجنود لا يملكون من أسلحة سوى علمٍ قد عجز أمام عدو قاتل اسمه (كورونا) فلا نعلم هل سنخرج من تلك المستشفى احياء أو أنّ الموت نهاية حتمية لنا بهذا المرض؟ ليس ذلك فقط، فمنذ أن اكتشفنا وجود حالات قد أُصيبت ونحن بعيدون عن عوائلنا، فلديّ بنت وولد لم أرهما منذ شهر… لدي أم وأب يعانون من المرض لكبر سنهم… لدي زوجة تحتاجني… ولكن الظرف قد حتم عليّ أن لا أراهم… كل ذلك من أجل سلامة الأخرين… قبلت أن أكون في الخط الأول للصد لكي يسلم الجميع… قبلت أن أحرم نفسي من عائلتي لكي يسلم الجميع… قبلت أن يكون احتمال موتي بالمرض ٩٩% لكي يسلم الجميع… لم نطلب من الجميع سوى المكوث في البيوت لكي نخرج من الأزمة، وهو ما اسميناه بالحجر… ولكن للأسف فالجميع يتعاملون مع المرض بسخرية واستهزاء، وأنا الذي كنت اتباهى بشهادتي… ها أنا اليوم مستجدٍ، لا أحد يحن علي بالعطاء، لست بحاجةٍ لمال أنا بحاجة لمن يسمعني، لأن سماعكم لي يشعرني بأمل رؤية عائلتي ورجوعنا للحياة الطبيعية… لماذا هذا التفكير بالأكل والشرب؟ لماذا لا نفكر بشكل آخر؟ ماذا سيحصل إن اكتفينا بالقليل؟ ماذا سيحصل إن تركنا أعمالنا لفترة؟ ماذا سيحصل إن تراحمنا فيما بيننا؟ لن نموت جوعًا ونحن ننتمي لدين امتاز بالرحمة… لا ننكر وجود فقراء لكن فتوى (التكافل الاجتماعي) لعبت دورها، وحلّت الكثير من المشكلات… هل تعلمون أنّ اطباء الدول العظمى بدأوا يعانون من اضطرابات نفسية ووصل الأمر إلى الانتحار؟ لأنهم وجدوا أنفسهم أمام مرضى لا يتمكنون من علاجهم وعندما ماتوا… ماتوا محرومين من رؤية عوائلهم خوفًا من العدوى. دفنوا بشكل لا يليق بالإنسانية… والجوع يهددهم لأنهم لا يملكون الرحمة التي نملكها، ولا يملكون علماء دين كالذي عندنا، فنحن أفضل حالٍ منهم… أيتها المناطق المعدومة والفقيرة، والتي لا تملك عذرًا اليوم في عدم امكانهم من الجلوس في المنازل سوى الحاجة المادية… أُقبّل أيديكم، اكتفوا بالقليل، فحياتنا بين أيديكم… لأجل من تخرجون لجلب الطعام لهم… لأجل من جعلتموهم حجة في عدم التزامكم بالحجر… من أجل حياة خالية من الأمراض… لا تفكروا بأنفسكم، فكما فكرنا بكم فكرو بنا… ليست سوى مدة زمنية يسيرة، وسنخرج منها بأفضل حال… أخوتي أخواتي… أُخاطبكم بدافع الإنسانية: أنا اليوم في المستشفى ووالداي وأولادي وزوجتي أمانة لديكم… فبإمكانكم أن تعيدوني لهم… وبإمكانكم ان تقتلوني بمرض كورونا… ليزداد رصيد الأيتام والأرامل والفقر… هذه رسالتي واتمنى من الجميع قراءتها للأخير

اخرى
منذ سنة
744

للفــرحِ شهــــرٌ

بقلم: وجدان الشوهاني شهرٌ يختلف عن بقية الشهور، كأنّما للفرح معه حكاية، فما إنْ يهلّ هلال شهر شعبان حتى ترى قلوب المحبين والهة، تستعدُّ بكلِّ ما تملك، تنطلقُ القلوب لتحلق في السماء بألوانها الزاهية، وكأنّها كانت مسجونةً في سجنِ الأحزان، وما إن يهلّ الهلال حتى يُصدر أمراً بالإفراج عنها، والورد يبتسم في حدائق الأرواح، بعد أنْ علا الحزن على أوراقه، لا أعلم، فلهذا الشهر سرٌ نجهله... حاولتُ مرارًا أنْ أفكَّ شيفرةَ تلك الأسرار، ولكن للأسف لم أفلح في معرفتها، قلبي يشعرُ أنّ كربلاء هي مفتاح كلِّ الأسرار، فالمشيئة الإلهية لها في هذا الشهر إرادة وحكمة... أريدُ أنْ أرسم لذلك الشعور صورة، ولا أعلم أيتفقُ من يقرأ كلماتي معي أم سيتهمني بالمغالاة؟ هيا معي... لنتصفح في تاريخ شهر شعبان، ونرسم معًا ونستشعر الفرح سوية، .. ففي الثالث منه يولدُ أوسع وأسرع سفن النجاة، الحسين (عليه السلام) وما أدراك ما الحسين؟ ذلك الذي اقترن الإصلاح به، فالثالث من شعبان تاريخ ميلاد الإصلاح، ولكي ينجح الإصلاح يحتاج لمن يشد إزره به؛ ولذا كان الرابع من شعبان ميلاد قمر بني هاشم العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، رمز الوفاء الذي كان يشد الحسين (عليه السلام) به أزره، والآن دور الخلود فسفير الإعلام الحسيني يولد في الخامس من شعبان، فلولا علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) ودوره الإعلامي لانتهى كلًّ شيء، ولكي ينجح الإعلام لابد للمجتمع أنْ يرى أثر العطاء الحسيني في كربلاء، فكان الحادي عشر من شعبان ميلاد أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خلقًا وخُلقًا، ذلك هو علي الأكبر بن الحسين (عليهما السلام).. فالمولودون في هذا الشهر المبارك قد رسموا تاريخًا لأعظم القيم الإسلامية (إصلاح، وفاء، إعلام، عطاء) التي يفرح لها كلّ مؤمن، وحتى تكتمل صورة الفرح؛ لأن هناك غصة في نفس كلّ غيور تتمثل (بالثأر) ممن سفك دماء تلك القيم؛ لذا علينا الانتظار لبضعة أيام لنستعد لاستقبال ولادة صاحب الثأر الإمام الحجة (عجّل الله فرجه) في الخامس عشر منه.. فالانتظار أمرٌ لا شك فيه، سبحان الله، صورة الأمل تتجدد في شعبان، والمشيئة التي جرت في محرم الحرام ها هي تتكرر بشهر شعبان، ولكن بشكل مواليد. فكيف للقلوب أنْ تبقى بين الأضلاع بلا تحليق، وهو يعيش ذكرى ولادة ما يحتاجه اليوم؟! ترى أيها القارئ.. هل استشعرت جزءًا من الفرح؟ لا أخفيك سرًا، فشهرُ شعبان بالنسبة لي شهرٌ عجيب، فروحي تنفصل عن جسدي ، فمرة تذهب إلى كربلاء، ومرة للبقيع، وأخرى تتنقل بين رضوى وذي طوى لعلها تحضى بلقاء الحبيب. ليت بعض الأيام في شهر شعبان تطول، وما زالَ هناك فرحٌ ينتظره الجميع، فالفرحُ في شهر شعبان فرحٌ تمهيدي لفرحٍ أجمل، من يستشعرُ فرحَ شعبان سيستشعر الفرح الذي ينتظره الجميع إلى ذلك الفرح القادم دعونا، نُحلِّق في شهر الفرح ونُمنّي أنفسنا بالأمنيات، للعالم أجمع، أن يديم الأفراح.

اخرى
منذ سنة
659

ولادةٌ مع تذكرةِ سفر!

بقلم: وجدان الشوهاني مع أول دقيقةٍ لولادتها كانت تحمل معها تذكرةَ سفرٍ، يجهل الجميع الموضوع إلّا أباها، احتفظ بالتذكرة؛ ليخفيها عن الجميع، وتجري الأمور بشكلها الطبيعي.. كانت مختلفة عن بقية الصغار، فعقلُها مُفعمٌ بالعلم ولسانُها يحمل الشهد. تحومُ حول والدها وكأنّها عصفورةٌ، تهفو إليه، تسقيه الماء، تفرش له مُصلّاه، مرةً تُقبّل خدَّه ومرةً يديه، تُغرقه بكلمة أبي، تلك الكلمةُ التي كانت كفرشاةِ رسمٍ ترسمُ بها قصةً من أروع القصص، فما إن تقولها حتى يهفو إليها يشمّها، فلقد كانت عزيزته ومُدللته. طفلةٌ ليس للعب في حياتها محل، كلّما كان ينظر إليها يتألم، فتذكرة السفر ما زالت معه. وبعد سنينَ قلائل حان موعد السفر، سفرٌ يحمل معه آلام الفراق. فكانت أول المتأهبين للسفر، لم تسلْ إلى أين؟! فما يهمها أنَّ أباها يرافقها في الرحلة، كان لها في كلِّ محطةِ وقوفٍ تذكارٌ مع أبيها، وكم صورة التقطت.. وفي آخر محطةٍ كان لها عدةُ صورٍ مؤلمة، واحدةٌ مع مصلاةٍ فرشتها، وجلست أمامها بانتظاره ولكنه لم يأتِ، وأخرى مع الماء حيث اشتد العطش بعد أنْ منع الماء عن كلِّ من معها حتى كادت تموتُ وعندما جاؤوا إليها بشربةِ ماءٍ لم تشربْ! بل ركضت باحثةً عنه وتناديه .. أبي جئتك بالماء ..أبي لن أشرب حتى تشرب وترتوي .. أبي ألستَ عطشانًا؟ ولكن دون جدوى فكان صدى صوتها يعود إليها .. حتى أبكتِ الجميع وهنا بدأتْ تسأل: أين أبي؟ قالوا لها: إنَّه في سفر .. بكت؛ لأنه لم يودعْها ولم يأخذها معه قالوا لها: لا تبكي، سيعود .. وبدأ سفرٌ جديدٌ لكنه سفرٌ مختلفٌ! لأنه سفرُ الغرباء .. فلقد كانت غريبةً وكثيرةَ السؤال عن أبيها .. ومع كلِّ سؤالٍ يسكتونها بسوطٍ على متنِها حتى تحوّل جسدها إلى قطعةٍ زرقاء من أثرِ ضرب السياط... وما إنْ وصلوا إلى آخر محطةٍ من سفرِ الغرباء، وإذا بخربةٍ يجلسون بها، تكاد لا تسعهم.. فكانت تلوذ بعمتها حتى غفت من تعبها وكثرة سؤالها عن أبيها في أحضان عمتها، وفجأة أفاقت باكيةً وهي تقول: سأسافر، سأسافر .. قالوا: إلى أين؟ قالت: إلى أبي، سألتقي معه في محطة العاشقين. ثم عادت للبكاء والصراخ... أبي، أبي أنا بانتظارك.. قالت عمتها: حبيبتي إنَّه في سفر .. لكنها استمرت بالصراخ، سيأتي أبي، سيأتي أبي، هو من قال لي إنَّه سيأتي .. جاؤوا لها بطشتٍ مغطى، فتصورّت أنّهم يحاولون إقناعها بطعامٍ ولم تعلم بأنّها المحطة التي تكلّم عنها والدها، فما إنْ رفعت الغطاء حتى رأت رأسًا قد ذبلت شفتاه واصطبغ الشيب من دماه. فاحتضنته وعانقته عناق العاشقين، وهي تبكي، وتنادي أبي .. أبي .. حتى انقطعت الأنفاس .. لتعلن عن سفرها الذي لا عودة بعده .. فلقد سافرت بتذكرة سفر الولادة!

اخرى
منذ سنة
602

إلــى قــادةِ التعليـــم

بقلم: وجدان الشوهاني و نورا كاصد عبد السادة من أين أبدأ؟ فالمعنيّون هم جهابذة قسم اللغة العربية في كلية التربية من الجامعةِ المستنصرية؛ فحروفي خجلة منهم، وقلمي يرتجف، يخشى الخطأ. فأيُّ خطأٍ هو كفرٌ في اللغة عند أساتذتي؛ لذا تجود نفسي بالصمت! وأرتطم بجدار الحيرة، وأعودُ منهكةَ التفكير قليلًا قبل البدء والغوص في أعماق الحديث عنهم... أيّها القلم، خُذ نفسًا عميقًا قبل أنْ تخطَّ بحبرك أيَّ حرفٍ؛ لأنك مراقبٌ بكاميرات قادة التعليم! لا تعجبوا من قولي هذا، فلستُ من عشّاق خرافات ألف ليلةٍ وليلة، ولستُ ممن يسطرون الأحاديث، ويُجمِّلون الكلمات ويُلبسونها عقدًا فريدًا، ولستُ ممن كتب على أطلال السابقين، فما أقوله هو الحقيقة ولا أخوض بسواها. فكلما مرّت السنون، وأنا ازدادُ عشقًا للغتي؛ فهي التي أنارت ظلام حياتي، وتملّكت كياني، وهي التي خطَّت لي طريقَ الحريةِ بمعاني أبن عقيل، فأنا الآن صيادٌ أقتنصُ من أدبِها وبلاغتها ونثرها وشعرها، كُلّما وقع عليه بصري وأتحفني به أساتذتي، فلهم الفضلُ في زيادةِ ذلك العشق. وجعلي قادرةً على كتابةِ هذه العبارات. فأردتُ أنْ أتكلم عن جهابذة اللغة في جامعتي؛ لأعبر لهم عن شكري وامتناني، فحالي قبل دخولي للجامعة كمن يقف على الشاطئ، يعجبُ ممّا يقذفه البحر من محارها ولؤلؤها فيزداد تفكيري كيف يكتشفُ الغوّاص هذا معالم هذا البحر العجيب؟! ولهي بلغتي ازداد مُذ خطَّ أبي أسمي في الهواء وتبعته ُأناملي، وآذاني منصتةٌ له هذه لغة القرآن العظيم! وفاض عشقي بها بدخولي قسم اللغة العربية، وأنا أرى الأساتذة يغوصون بي لأعماق ذلك البحر، فرأيتُ عالمًا آخر، والانبهار قد قادني للسؤال: *من أين أبدأ؟ *وأنّى لي شكرهم؟ وشاءَ الله تعالى أنْ أبدأ من ميدان التعليم الإلكتروني الذي فرضته علينا الظروف، حيث جائحة كورونا، ذلك الفيروس الصغير الذي أطاح بدولٍ عظمى، ووصل العراق وعطَّل مؤسساته، إلا التعليم، وجدتُ أساتذتي قادةً في ذلك الميدان حيث رسموا للتعليم أروع صورة. والمفارقةُ في هذا النوع من التعليم الذي كان جديدًا على جميع التدريسيين، وميدانًا جديدًا للنزال، أنّهم بذلوا الجهد في إتقانه ليقدّموا أفضل ما لديهم لطلبتهم، وليستمر التعليم ويمنعوا شلله رغم صيحات البعض بمقاطعته. فنهضوا بالتعليم إلكترونيًا بعد أنْ كان لهم باعٌ طويلٌ في نهضة العلم داخل أروقة الجامعة. ورغم الحنين الذي يعتصرُ قلوبهم لقاعاتِ دروسهم إلا أنّهم حوّلوا جميع وسائل التواصل ميادينَ للعلم والتعلّم. وما زالوا كما عهدناهم يغوصون بنا في بحرِ اللغة العربية عبر وسائل التواصل الإلكتروني ليُحيوا فينا لغة القرآن الكريم، ويقدموا لنا الأفضل، ويبثوا بنا روح المشاركة والتغلب على الظروف مهما كانت. كما يقدمون لنا النصائح بترك التفكير في الظروف والتركيز على الدراسة والتعلم كي ندحرَ الوباء ونتجاوز المحن، وها هم يصنعون منّا مُدرسي المستقبل، ونحن ماكثون في منازلنا. وهم كما عهدناهم يفخرون بلغتنا العربية، لغة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، لغة آبائنا وأجدادنا.. فيا قادة التعليم، شكرًا لكل ما قدمتموه لنا، فلقد شاركتم الطبيب في جهاده؛ فالطبيب يعالج الأجساد وانتم تبثون الروح بتلك الأجساد بعلمكم لتعود إلى الحياة. نرجو أنْ تتقبلنا مجرةُ اللغةِ العربية نجمتين في سمائها .. لكم منا ألف تحيةٍ واحترام، ونسأل العلي القدير أنْ يمُنَّ عليكم وعلينا وعلى جميع العراقيين بالصحةِ والعافية، وأنْ نعود لجامعتنا مطمئنين.

اخرى
منذ سنة
624

موائد روحية

بقلم: وجدان الشوهاني بعيدًا عن صخب موائد الإفطار التي نهتم بإعدادها؛ لنكون من مصاديق الأحاديث الواردة في فضل إطعام الصائم، حيث تشغلنا تلك الموائد وتأخذ حيزًا كبيرًا من حياتنا. وبعد إنهاء متعلقات تلك الموائد، وذلك الصخب الذي يملأ البيت، إذ خيّم الهدوء على الجميع، وبدأ التزود من موائدٍ أخرى، موائد تتعلق بالروح، تجذبها نحو بارئها فيفيض عليها من كرمه في شهرهِ الفضيل. لنتعرّف على تلك الموائد. ولكن كيف..؟ وجدتها. سأوجه لكم دعوة إفطارٍ روحيّة، هيا معي. مهلًا... مهلًا.... نسيت.... فقبل كلِّ شيء لنتكلم عن تفاصيلِ الدعوة، فهي ليست للأبدان بل هي للأروح كما قلتُ، فالصيام لا يقتصر على البدن والانقطاع عن الطعام والشراب بل هناك صيامٌ للأرواح. فمع انقطاعها عن المعاصي لا بد من غذاء روحي، وأجمل ما في هذا الغذاء أنه مستمر على مدار أربع وعشرين ساعة من اليوم. تمهلوا رجاءً... لا تتعجّلوا بمعرفة نوع الغذاء لتلك الموائد، فقط دعوني أوضح لكم. لأنّ صيامَ الروحِ فيه شيء من الاختلاف عن صيامِ البدن. فالبدن ينقطع عن تناول الطعام والشراب وسائر المفطرات من الفجر حتى وقت الإفطار ومع ارتفاع صوت المؤذن لصلاة المغرب يحلُّ تناول ما انقطع عن تناوله في النهار من الحلال. بعكس الروح، فصيامها يكون بالانقطاع عن المعاصي طيلة اليوم (ليله ونهاره) وحيث انّ مثل هذا الانقطاع يكون صعبًا لدى البعض وخصوصًا لمَن تعوّد على تلك المعاصي، فقد كان من الضروري استبدالها بغذاء روحي طيلة اليوم أيضًا، وذلك لسدِ أي فراغ في تلك الروح، فلا تعود للمعاصي مجددًا، وهكذا تكون قد أتمّت صيامها بإغلاق الأبواب على الشيطان. والآن هيا تهيّأوا... تعالوا لنتذوق من مائدةِ شهر رمضان الروحية فهي من العجائب؛ لأن مَن أعدّ تلك المائدة هو الباري (عز وجل) والأئمة (عليهم السلام) من خلال سُفرة رمضانية فيها ما لذ وطاب من غذاء الروح، حيث الأطباق اللذيذة... فأوّل الأطباق هو طبقٌ من القرآن الكريم الذي فيه شفاء من كلِّ شيء ومَن يتذوق من طبق القرآن فإنّ قلبه يزهر كأزهار الربيع فحروف ذلك الطبق تترك أثرها حتى على البدن فترطّب تلك الشفاه التي أذبلها عطش الصيام. وامّا أطباق الليل فلذتها تنطبع في الروح حتى أنّنا نوّدُ أن يطول الليل، وأجمل تلك الأطباق هو ما أعدّهُ الإمام الباقر (عليه السلام) لنا، فدعاء الافتتاح الذي مهما تكلّمت عن لذته فلن أفي، فعند قراءة الدعاء تحلّق الروح في سماء الحمد والثناء، وتغرق فيه فلا تشعر بمَن حولها وكأنها في عالمٍ آخر، بالإضافة لباقي الأدعية في الليالي الرمضانية ولن أتكلم عن ليالي القدر فتلك الليالي موائدها تفوح منها رائحة الجنّة. وأمّا وقت السَحَر، وما أدراكَ ما السَحَر؟! سأتحدّث عن البهاء، فالبهاء يرويه لنا الإمام الرضا (عليه السلام) عن جده الإمام الباقر (عليه السلام)، فطبقه ارتسمت على وجههِ أسئلةٌ جمّة بلسان التذلل لله (عز وجل) لنجد أنفسنا نطلب الحوائج في نهايته، فوقت السَحَر هو أفضل أوقات السؤال فتُرفع الأكف للدعاء فنجد كرم الله تعالى في إجابة دعوة الصائم. وعن أطباق النّهار سأتكلم الآن، فهي كثيرة بين دعاء مخصوص لكل يوم وتسبيح مستمر، ولا ننسى أنّ أطباق النّهار تكون متزامنة من صوم البدن عن تناول المفطرات فالصائم في النهار إنسانٌ ملائكي إن لم يكن أرقى، فلا مبالغة إن قلنا: إن الملائكة لتُعظّم بعض الصائمين الذين صامت أبدانهم وأرواحهم، فتلك الأغذية أغذيةٌ روحية لن تجد معها الروح وقتًا للمعصية، وهكذا يتم غلق الأبواب على الشيطان وتكون مغلولة في شهر رمضان. فتلك المائدة يستحيل لمَن تذوّق منها أن لا يجد أثرًا في نفسه. والآن يا أحبتي، ما رأيكم بهذه الدعوة، إن نالت إعجابكم فاذكروني عند تناولكم لأي غذاء... وأخيرًا لا يسعني إلّا قول: تقبّل الله منكم الصيام والقيام.

اخرى
منذ سنة
1000

من وحي الطفولة

بقلم: وجدان الشوهاني إلى جميع الأمهات/ حان وقت الصلاة نداء موشحٌ بالحنين والرحمة طالما سمعتهُ من أعزِ إنسانة على قلبي، تلك هي أمي، فمذ كنتُ صغيرة وأنا اسمع صوتها الحنين ينادي على إخوتي وأخواتي بأن حان وقت الصلاة فما إن يؤذن المؤذن ويقول (الله أكبر) يأتي ذلك الصوت ليجتاح أذنَي الصغيرتين وأراقب ذلك الصوت الذي لا يهدأ حتى يتم الجميع صلاته، وكنت أتساءل: لمَ لا تناد عليَّ كما تنادي على إخوتي وأخواتي الكبار؟ ولمَ هذا الاهتمام الكبير بوقت الصلاة وبإقامتها؟ وسألتها مرارا وتكرارا عن ذلك، وكان الجواب: ما زلت صغيرة يا فلذة كبدي وأنت آخر العنقود، ولم أفهم رفضها عن البوحِ بالأسباب حتى أتممت من عمري ثمانية أعوام ميلادية، وبدأت أمي تهيئ لي عيد الميلاد كما اعتادت في كل عام، ولكن اهتمامها هذه المرة يختلف عن كل السنوات الماضية. فلم تترك صديقة لي إلّا ووجهت لها دعوة لحضور حفلة عيد الميلاد فلقد أعدّت احتفالًا كبيرًا يختلف عن كل الأعوام، كما إنّ فرحتها بهذا الاحتفال تختلف عن غيره، وما أن أتى كلُّ الحضور وبدأ الاحتفال، وإذا بأمّي توجه لصديقاتي سيلاً من أجمل الكلمات. وتقول لهنّ: أهلًا وسهلًا بكنّ جميعًا فاليوم هو اليوم الذي اكملت ابنتي من عمرها ثمانية أعوام، ودعوتكم لأُعلِمَكم جميعًا بأنّهُ لم يبقَ لها سوى أشهرُ قليلة وستكون آخر عنقود العائلة كبيرة وسوف يخاطبها الله (سبحانه وتعالى)، فتعجّب الجميع من قول أمّي، وقالوا لها: وكيف ذلك؟ فقالت: بعد أشهرٍ قليلة ستكون صغيرتي كبيرة وسيكلّفها الله (سبحانه وتعالى) بواجبات لأنّها ستكمل تسع سنين هجرية والتكليف دليل على نهاية فترة الصغر لأن الصغار لا يُكلّفون بشيء وهذه الواجبات هي خطاب الله (سبحانه وتعالى) للإنسان. فسألت أمي: وهل هناك فرق بين السنين الميلادية والهجرية؟ فقالت أمي: نعم أكيد هناك فرق فالسنة الميلادية تفرق أحد عشر يوماً عن الهجرية ولذا فبحسب السنة الهجرية أنتِ أكبر سنًا من الميلادية. فقلت: معلومة جديدة تعلمتها، ولكن ماذا عليَّ أن أفعل إن خاطبني وكلّفني الله (سبحانه وتعالى)؟ فقالت أمي: ستجب عليكِ الصلاة والصوم وغيرها من واجبات ومتى ما يُرفع الأذان سأقول لك حان وقت الصلاة، ألم تسأليني دائمًا عن سبب عدم توجيه النداء لكِ؟! اليوم حان الوقت لأخبركِ بالسبب ولذا عليكِ أن تتهيئي للصلاة والصوم وكل الواجبات لأن الواجبات للكبار الذين كلّفهم الله (عزّ وجل) وإلى الآن أنتِ صغيرة ولكن بعد أشهر قلائل ستكونين كبيرة ومكلفة. وهنا وجدتها فرصة لأوجه لها سؤال آخر وهو: لِمَ هذا الاهتمام الكبير بالصلاة؟ فقالت أمّي: لأُحافظ عليكم! فتعجبت وتعجبت كل صديقاتي من الجواب، وسألناها: وكيف يكون ذلك؟ فقالت: ألم يقل الله في كتابه العزيز (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ )؟ قلنا: نعم، هذا قول الله تعالى. فقالت: إذن اهتمامي بالصلاة لكي احصّنكم من الفحشاء والمنكر والبغي وبذلك أحافظ عليكم، فالصلاة عمود الدين فمتى ما اهتممنا بذلك العمود ضمنّا سلامة الدين، ومتى ما سلم الدين سلم الجميع، وبهذا أُحافظ عليكم، فهذا الاحتفال لم يكن لأنكِ أكملت ثمانية أعوام فقط، بل هو احتفال لتتهيئي وتتهيأ كل صديقاتكِ ممن في عمرك لخطاب الله تعالى وتكليفه، فسوف تكونين مؤهلة وعلى قدر المسؤولية، ولذا أحببت أن أُنبّهكِ على تلك المهمة من خلال هذا الاحتفال حتى تكوني مستعدة للقيام بالمهمة على أكمل وجه ولا تتفاجئي، فلن تكوني بعد التكليف صغيرة بل ستكونين كبيرة وأميرة، والتكليف هو تاج إمارتك، فحافظي على تاجكِ بإداء ما يجب عليكِ، واحذري من ضياعه، ففي ضياعه ضياع الدين، وإن ضاع الدين ضاع كلُ شيء. ومنذ ذلك الحين وأنا أُحافظ على الصلاة، والآن أقوم بنفس ما كانت تقوم به أمي رحمها الله تعالى، ومتى ما سمعت صوت المؤذن أُنادي على أولادي: حان وقت الصلاة. فإلى جميع الأمهات... حافظوا على أولادكم بالصلاة.

اخرى
منذ سنة
802

وطنـــي

بقلم: وجدان الشوهاني في كلِّ يومٍ ينزف دماءً .. ونشمُّ فيه رائحة الموت ويعلو البكاء .. فاليُتمُ والجوعُ والقهرُ أصبح له الغذاء .. ويتعالى السؤال : لماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ ينتهي هذا العناء صمتَ الجميع ثم جاء النداء لابُدَّ أنْ تُعبّدوا طريق الانتظار بدماءِ الشهداء لابُدَّ أنْ تتجرّعوا مرارةَ الصبرِ بتناثر الأشلاء تريدون ظهورًا بلا ابتلاء! تريدون عدلًا بلا عناء! تريدون وتريدون... بلا عطاء! افهموا جميعًا بلا استثناء عليكم بالصبر فهو شعار الأولياء وتعاونوا على البِرِ ولا تعاونوا على البغضاء واقلعوا الشوك من الطريق وازرعوا الورد وكونوا أقوياء وكُلّما وقع انفجار تذكّروا الانفجار الذي وقع في كربلاء .. فقُتِل فيه الحسين (عليه السلام) وتشرّدت أطفالٌ وسُبيَتْ نساء ألمْ يهتز لذلك الانفجار عرش السماء؟ اصبروا كما صبر الأنبياء فعند ذلك سيظهر المهدي ويقتلع جذور الحقدِ وسيثأر لنا من النواصب الأعداء

اخرى
منذ سنة
461

من وسطِ الزحام

بقلم: وجدان الشوهاني نسيرُ في طريقٍ مزدحمٍ حتى الظلام، ومن شدّةِ الزحام صار الناس لا يَرى أحدهم الآخر، فكلٌ مشغولٌ بنفسهِ، ويسير باتجاه غايته، لا يعبأ بمَن إلى جانبه، هل هو أخٌ، أو صديقٌ، أو غريبٌ، محتاجٌ أو غير محتاج؟ فكلُّ ما يهمّهُ أنْ يصل هو إلى ما يريد.. وهذا هو الظلام الحقيقي. فليس الظلام هو انعدام الرؤية الظاهرية التي تكون بالعين المحسوسة، بل الظلام الحقيقي هو انعدام الرؤية القلبية نتيجة الانشغالات، حتى وصل البعض إلى مرحلةٍ لا يفكر إلاّ بنفسه! وكلُّ ما يجولُ في خاطرِ السائرين بهذا الطريق هو اللحظة فقط، ولا يهمُّ ما بعدها خسارةً كانت أم ربحًا. ولهذا أصبح الجميعُ في متاهةٍ، ومتى ما فكّر بالخروج من المتاهة يجدُ صعوبةً فيعود إلى متاهته يائسًا من الحلول مستسلمًا للظلام الذي أوقعَ نفسهُ فيه نتيجةَ السلوك والتفكير الخاطئين. ومع كلِّ ذلك اليأس دائمًا ما يكونُ هناك أملٌ، ذلك الأمل الذي يخرج من وسط الزحام هو النور. نورٌ يفتح للفقير والمسكين والغارق ببحر الخطايا بابًا من أبواب الرحمة الإلهية، فنرى البعض ينجذب بشكلٍ تلقائي نحو ذلك النور ليحظى بقبسٍ منه. ذلك النور الذي يجذبُ أحيانًا حتى بعض المخطئين إليه لشدةِ قوته وتأثيره بالآخر فيُعلن التوبة مما بدر منه، إلاّ مَن وصل إلى مرحلةِ الطبع على القلوب، فذاك أمره قد انتهى، ولن يتأثرَ بشيءٍ؛ لأنَّ زحام الطريق الذي سار فيه وظلامه قد أخذَ مأخذه من قلبه فلم يعد يرى أحدًا سوى نفسه.. قد يتساءل البعض: تُرى ما ذلك النور؟ وما هي حقيقته؟ سأجيبُ: إنَّ حقيقة النور ما هي إلا رحمة الله (سبحانه وتعالى) التي تتخذ أشكالًا متعددة فقد تكونُ كلمةً طيبةً تخرج من إنسان مؤمن، أو صدقةً، أو علمًا نافعًا، وقد يكون النور شهرًا فضيلًا أو ليلةً هي خيرٌ من ألفِ شهر أو... طريقُ الله كله أُنسٌ، وجمال فيه الشفيع وفيه الحور العين وفيه ما لا عين رأت وفيه وفيه... فالنورُ اليوم يخرج من وسط الزحام المظلم، قد نراه بصيصَ نورٍ لكنّه يُحيي فينا الأمل ... وحتمًا سيتّم الله تعالى نوره بخروج إمامِ عدلٍ، ألا وهو نور الله تعالى في أرضه الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه), فكيف ستكون الحياة بوجوده؟ اخرجوا من ذلك الزحام والظلام الذي أوقعتم أنفسكم به إلى ذلك النور؟ فلا يأسَ في ظلِّ رحمةٍ وسعت كلَّ شيء.

اخرى
منذ سنة
1050

للكرم حكاية اسمها الحسن بن علي (عليه السلام)

بقلم: وجدان الشوهاني التقيت الكرمَ ذات مرة، فتجاذبتُ معه أطراف الحديث، وسألته عن نفسه، فبدأ يتكلم عن نفسهِ، وكيف أنّه من الصفات المحمودة التي يتمنى أن يتصف بها كلُّ إنسان، وتكلّم عن خصائصه، و أنّ الإسلام دعا المسلمين للاتصاف به، ثم تطرقَ لحكاياته الكثيرة التي جمعته مع أشخاص كُثر، حتى أنهم عُرفوا به، وهنا قاطعته لأسأله: أيّ تلك الشخصيات التي أُعجِبتَ بها؟ فابتسم قائلًا: إنّه الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) . فقلت له: أنّى كان أعجابك به، وأنت تقول إنّ مَن اتصف بك عُرف من خلالكَ، فالفضل لكَ. فقال: إلّا الحسن بن علي (عليهما السلام)، فبه كان لي شأن عظيم. فقلت: حدثني أكثر، فقد زادت لهفتي لمعرفة حقيقة ارتفاع شأنك به. فقال: لست سوى صفة، ومَن يتصف بي بناءً على تكرار الفعل، سأكون قرينه ومَلَكة بالنسبة له، وهذا أمرٌ طبيعي يتمكن منه الجميع، فيرتفع شأنهم بي، لشرفي كصفة، ولكن عندما يتصف بي شخص ذو شأنٍ عظيم، وله مكانةٌ عند الله (سبحانه وتعالى)، وإن كان لي شرف الصفة؛ لكن ازددتُ شرفاً لشرفهِ، وأصبحتُ ذا مكانة لمكانتهِ، وصيّرني صفة يتسابق للاتصاف بها القاصي والداني بسبب اتصافه بي، بل بسبب اتصافي به، وهذا هو حالي مع الحسن بن علي (عليهما السلام)؛ لذا قلت: إنّه مختلف عن الآخرين. قلت له: جميل كلامكَ عن الإمام الحسن (عليه السلام )، فقاطعني وقال: والأجمل هي حكاياتي مع كرمه (عليه السلام)، ولكن لا وقت لدي لأسردها جميعًا؛ لأنها تحتاج الى وقتٍ طويلٍ جدًا. فقلت له: لدي سؤال يُحيّرني، ولكن لا أجد مَن يُجيبني عنه، لكنّكَ الوحيد الذي لديه الإجابة. فقال: سلي ما بدا لكِ. فقلت: لماذا عندما تُضرب الأمثال عن الكرم يذكرون حاتم الطائي، ولا يذكرون الإمام الحسن (عليه السلام)، هل لكَ أن تجيبني؟ فطأطأ رأسه، وكأنما أخجله سؤالي. ثمّ قال: ظُلامة من ظُلامات الإمام الحسن (عليه السلام)... أنا لا أنكر اتصاف حاتم بالكرم، ولكن لا قياس بين كرمه وكرم الإمام، فهو كنقطة في بحر كرم الإمام الحسن (عليه السلام)، ولكنّه التاريخ الذي ظلم أهل البيت (عليه السلام) وكان للإمام الحسن (عليه السلام) منه نصيب كبير، فكرم حاتم الطائي كرمٌ مشوب بتلويثات الجاهلية وثوب الصنمية، وكرمُ الإمام الحسن (عليه السلام) نقي، ناصع، فلو فتحنا باب الكرم عند الإمام الحسن (عليه السلام) وكشفنا اللثام، لتم فتح بقية الأبواب، ولكُشف اللثام عن كلِّ الحقائق، لكنّه التاريخ المشوه... فقلت له: أعتذر منكَ، فلقد آلمتكَ بسؤالي. فقال: كلا، لكن احذري فقد يتهمكِ البعض بالتعصب. فقلت: تعودنا على ذلك، فالحقيقة تؤلم البعض. فنظرتُ إلى ساعتي، فالوقت يداهمني ولم يبق لوقت الإفطار الكثير؛ لأن اللقاء كان في شهر رمضان. فقلت له: أيها الكرم، لم يبقَ للإفطار الكثير، ولكن لدي سؤال، ولعله الأخير. فقال: قلتُ لكِ سابقًا، سلي ما بدا لك، والآن أعيدها، فالكرم لا يبخل أبدًا. فابتسمت، وقلت: ونحن في شهر رمضان، وتعلم أنّ ولادة الإمام الحسن (عليه السلام) في الخامس عشر منه، ألكَ أمنية؟ فقال: نعم، أريد أن يعرف الجميع أنّ الإمام الحسن (عليه السلام) هو أجمل حكاياتي. فقلت له: إن شاء الله ستتحقق. وقلت له: فرصة سعيدة جمعتنا؛ وشكرًا. فقال: وأنا الأسعد، ونصيحتي لكِ، لا تبخلي مع الكريم، واكتبي لقاءنا هذا. فقلت: إن شاء الله. وكان الوداع، لكنه وداع لقاءٍ لا وداع رحيل.

اخرى
منذ سنة
3849

شهرُ رمضانَ شهرُ الارتقاءِ

بقلم: وجدان الشوهاني الارتقاء مفهومٌ واضح، ولكن ما ليس بواضح هو ارتباطه بشهر رمضان، ولعلّه مبهمٌ عند البعض، فشهرُ رمضان أشبه بمدرسةٍ يرتقي فيها الإنسان. والذي يلفت الانتباه أنّه أعظم مدرسة تسعى لرقّي الإنسان في مدة زمنية قياسية، ولكي نفهم حقيقة الارتباط بين شهر رمضان ومفهوم الارتقاء كان لابد أنْ نوضّح أشكال الارتقاء بالشهر الفضيل لتتضح المسألة. وأول أشكال الارتقاء هو: الارتقاء اللغوي: عندما نتصفح معاجم اللغة نجد التعدد في آراء اللغويين بعد الإسلام من حيث معنى كلمة (رمضان)، حيث جاءت فيها أقوال: فقيل: رمضَ الصائم يرمض أذا حرّ جوفه من شدة العطش. وقيل: سُميَّ رمضانُ؛ لأنه يحرق الذنوب. وقيل: لأنَّ القلوب تأخذ من حرارة الموعظة والتفكير في أمر الأخرة وقيل: إنَّ (رمضان) من رمضت المكان، يعني احتبست؛ لأن الصائم يحتبس فيه عما نهي عنه. وأما (شهر رمضان) فقد وردت فيه قبل الإسلام معانٍ كثيرة، ولا يهمّنا منها إلّا شيء واحد هو: أنَّ شهر رمضان شهرٌ له وجود وخصوصية قبل الإسلام مع غض النظر عن الصوم كعبادة. ويبدو من كلِّ المعاني المذكورة أنَّ منشأها هو ارتباط هذا الشهر بعبادة الصوم ارتباطًا وثيقاً في أذهان الناس؛ ولذلك نجدها جميعًا تصب في العبادة التي أشارت بعض المعاني إلى خصائصها من حيث حرق الذنوب والموعظة وغيرها. وهذا المعنى هو الذي قاد الإنسان إلى ارتقاءٍ من شكلٍ آخر ألا وهو: الارتقاء الجسدي: من خلال المعاني التي صيغت لمعنى شهر رمضان، وتعلق تلك المعاني في ذهن الناس وجدناه شهرًا يختلف عن باقي الشهور من حيث كونه شهرًا تكثر فيه الحركة الجسدية للإنسان. فنجد الكثير من الناس مشغولًا بالليل والنهار بالعبادة، وقراءة القرآن، حتى جعل ربيعه هو الشهر الفضيل، فضلاً عن التبليغ الذي نجد له صدى عند الكثير من الناس حيث يخرج للتبليغ في هذا الشهر. كما ولأعمال الخير من صدقة أو إكساء للفقراء وغيرها من صدقات السر والعلن حيزٌ كبير، وكلُّ ذلك عبارةٌ عن حركةٍ جسدية يؤديها الصائم تقوده إلى الارتقاء؛ إذ لو أحصينا الحركة الجسدية لكلِّ صائمٍ لوجدنا أنَّه يقوم في شهرٍ واحد بما يعادل عبادته في عامٍ كامل! وعليه فالجسد في شهر رمضان يتحرك وفق الفطرة الإلهية نحو الكمال والارتقاء، فيكون آلةً ربانيةً حتى في حركاته اللا إرادية كالتنفس والنوم هي حركات كمالٍ وارتقاء حيث جعلها الله تعالى تسبيحًا وعبادة كما جاء ذلك في كثير من الروايات. ولكن لابد أنْ ننتبه إلى أنّ هذه الحركة الارتقائية مسبوقة بارتقاءٍ يرتبط بالنفس والروح وهو الذي يُسمى: الارتقاء النفسي والروحي: وهو أهم أشكال الارتقاء؛ إذ لولاه يكون الإنسان مرتبطًا بعالم الدنيا، ومعلومٌ أنَّ زوالها مسألة حتمية. أما ما يرتبط بالروح فهذا مُرتبطٌ بالآخرة، ولا زوال يعتريه. ومن هنا علينا أنْ نُكثف الاهتمام بالجانب النفسي والروحي، وممّا لا يعلمه الكثيرون أنَّ الصائم يتمكن أنْ يصل في هذا الجانب إلى مصاف الملائكة، ولكن عليه أنْ ينتبه إلى شروط الارتقاء. فالصومُ عبادةٌ أقرّها الله (سبحانه وتعالى) في الشريعة الإسلامية، وجعل لها شروطًا وضوابط قد يراها البعض صعبة أو شاقة، ولكن إنْ نظرنا إليها بتمعن نجدها يسيرةً على مَن جعل عقله هو الحاكم. فعندما نقول: إنَّ الصائم يمكن أنْ يصل إلى مصاف الملائكة فإننا لا نبالغ؛ لأنها حقيقة، فالملائكة مخلوقاتٌ نورانية، ورد ذكرها في القرآن الكريم، التسبيح والتقديس شغلها الشاغل؛ فلا ترتكب المعاصي والذنوب. إما الإنسان فمع أنَّ الفساد وسفك الدماء صفاتٌ رافقته، إلا أنَّ الله (سبحانه وتعالى) جعل الخلافة له ولم يجعلها للملائكة! وما ذاك إلّا لقابليته للارتقاء، حيث إنَّه يتمكن أنْ ينتقل من ساحة الفساد إلى الصلاح بسهولةٍ، بشرط الطاعة المطلقة لله (سبحانه وتعالى). وواحدةٌ من أهم العبادات التي تكون مصداقًا للطاعة هي الصيام، فمنافذ الفساد معروفة، وهي الشهوة والغضب، فأما الشهوة فتتمثل بالأكل والجماع، وأبوابهما مغلقةٌ بوجه الشيطان في نهارِ الصوم، وأما الغضب فإنْ كان لله تعالى فهو أمرٌ محمود، وإنْ كان لغيره فهو مذموم. وقد أكدت الشريعة على تجنب الغضب وشددت عليه في فريضة الصوم من خلال الصبر؛ ولهذا ذُكِر الصوم في القرآن الكريم بعنوان الصبر، وذلك في قوله (تعالى): "واستعينوا بالصبر والصلاة"، فالصبر في الآية المباركة هو الصوم. وهذا المنفذ (الغضب) مغلق أيضًا بوجه الشيطان، فلم يبقَ للصائم سوى العقل، فبه يتحرك وبه يهذّب النفس ويقيها من الشيطان مع القدرة الهائلة للشيطان على الإنسان من خلال وسوسته، ولكن مع كلِّ تلك القدرة فالصائم قادرٌ على أن يجتازها، وهنا الارتقاء الحقيقي للنفس. فالصيامُ فريضةٌ جعلت من الإنسان مَلكًا، وكُلّما ازداد في تهذيبها وكان عاملًا بكلِّ شرائط الصوم كُلّما ارتقى أكثر وأكثر، وكان أقرب إلى الله (سبحانه وتعالى). ومن هنا نفهم أنَّ شهر رمضان هو شهر الارتقاء الحقيقي للإنسان، فعلينا أنْ نكون أهلًا لذلك الارتقاء. فنحن في ضيافةٍ إلهية أقرّها الله تعالى لنا لنرتقي، والدعوة للجميع، ليكون كلٍّ منا ملكًا من ملائكة الله تعالى في صورة إنسان.

اخرى
منذ سنة
718

ليلة وداع شهر رمضان: حقيقتها، وآدابها

بقلم: وجدان الشوهاني (أيامًا معدودات) هكذا وصفَ للهُ سبحانه وتعالى شهره الفضيل. فأيّامه ليست سوى أيّاماً معدودة لو قورنت بأيّام السنة التي هي (365 يوم)، فسنراها قليلة، وكما جاء في بعض التفاسير إنّ كلمة أيّام الواردة في الآية الكريمة جاءت منّكرة؛ وذلك للتقليل من حيث عدد تلك الأيّام، أي إنّها لا شيء بالنسبة لعدد ايّام السنة وحيث إنّ أيّام شهر رمضان معدودة فهي كما تبدأ تنتهي. وكما كان هناك حث كبير واهتمام أكبر من أهل البيت (عليهم السلام) على استقبال الشهر الفضيل نجد نفس الحث والاهتمام على وداعه. والوداع ما هو إلّا عبارة عن مفارقة لضيف بعد صحبة طويلة كانت أم قصيرة، فكيف إن كان الضيفُ الذي صَحبناه هو أعظم الشهور والذي فيه أعظم الليالي لما فيه من نِعم إلهية، وفيوضاتٍ رحمانية، ولكنّ صحبته لأيّامٍ معدودة كما أشرنا لذلك. إنّ لذلك الوداع حقيقة وآداباً لا بد أن نعرفها حتى نعمل بها، وتلك الآداب تختلف عن أي آداب لوداعٍ آخر، والناس في صحبتهم للشهر الفضيل متفاوتون، كل حسب نظرته للضيف ومكانته عنده وتعامله معه فليس الناس على سواء في ذلك وحتى نفهم حقيقة الوداع كان علينا أن نبحث في المسألة من حيثيتين: الأولى: معرفة أهل الوداع: فقد ورد في كتبنا المعتبرة أنّ الناس على ثلاثِ أصناف بحسب تعاملهم مع الضيف الذي حلّ عليهم ألا وهو شهر رمضان. فالصنف الأول: هم مَن صحب ضيفه مصاحبة الضيف العزيز المنتظر له انتظار عاشق لمعشوقه، فهؤلاء يكون وداعهم وداعَ محزونٍ فاقدٍ لضيف حلّ عليهم وحضر للإنعام عليهم بنعم إلهية جليلة وعنايات ربانية، ولكنه سارع بمفارقتهم، ففارقوه باستيحاش، وببكاء الفاقدين له، ونجدهم يجددون العهد معه للقاء آخر ويلتزمون بآداب وداعه؛ لأنهم وجدوا فيه رُقيّهم. والصنف الثاني: هم مَن صحبوه على نحوين، فمرة يرونه ضيفًا عزيزًا عليهم، وأُخرى يقاطعونه ويجدونه ثقيلًا ويحسبون الساعات والثواني لرحيله فهم في ذلك (بين صحبةٍ ومقاطعة أو قل بين علمٍ وغفلة) وهؤلاء يودعون الشهر بحسب حالهم، فإن رحل عنهم الشهر الفضيل وهم في صحبة صفاء وعلمٍ بعظمة مَن حلّ عليهم كانوا ملازمين لآداب الوداع، وإن كانوا في مقاطعة وغفلةٍ عنه فهم مقاطعون وغافلون عن آداب الوداع.. أما الصنف الأخير: فهم صنف مَن لم يكونوا على وفاق مع شهر الله تعالى، بل كانوا كارهين له لأنه حرمهم من ملذات دنيوية كثيرة فهؤلاء لم يصاحبوا الشهر نهائيًا مصاحبةً قلبية ولم يحسنوا معاملة الضيف ولا مجاورته فليسوا من أهل الوداع في شيء فكما استقبلوه كارهين رحل عنهم وهم كارهون له فلا معنى لآداب الوداع عندهم. وبهذه الأصناف الثلاثة لأهل الوداع أمكننا الكلام بالحيثية الثانية: الثانية: آداب الوداع والكلام في آداب وداع شهر رمضان ما هو إلّا مرآة لأهل الوداع الذين تكلمنا عنهم، والحقيقة التي لا بد أن نقف عندها ونتمعن بها كي نستفيق من غفلتنا هي: إننا لو تمعنّا في كل الآداب والأدعية التي جاءت بخصوص آخر ليلة من شهر رمضان فسنجد أنّ للصنف الأول الحظ الأوفر والنصيب الأكبر من آداب الوداع لكونهم أهل الوداع الحقيقيين، نعم قد يحظى الصنف الثاني بشيء من تلك الآداب إن ودعوا ضيفهم وهم في حال صفاءٍ وصحبةٍ مع ذلك الضيف، ولو أردنا أن نتأكد من ذلك فلنقرأ الأدعية الواردة عن الأئمة (عليهم السلام) في وداع شهر رمضان الذين إن بحثنا عنهم بين أصناف أهل الوداع فسنجدهم (عليهم السلام) في رأس الصنف الأول ومن أهمّ تلك الأدعية الدعاء الوارد في الصحيفة السجادية عن الإمام السجاد (عليه السلام) فصفات المودعين الواردة في الدعاء هي صفات مَن صحب الشهر صحبةَ الحبيب وجاورهُ بأحسنِ ما يكون وهي في الحقيقة صفات المعصومين (عليهم السلام) التي أرادوا أن تكون لنا منهجًا لنسير بهديهم وخطاهم فحثّونا على العمل بها، فدعاء الإمام السجاد (عليه السلام) لوداع الشهر قد عكست حقيقته سلام الله عليه، فتلك الأوراد والأغسال والأدعية التي جاءت على مدى شهرٍ كامل وعن لسان جميع المعصومين بدءًا من الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وباقي أهل البيت (عليهم السلام) حتى أتت ليلة الوداع لنقف عندها فوجدنا الحث على إحيائها حثًا دعانا للبحث عن حقيقتها التي حملت في طياتها حقائق عن أهل بيت النبوة (عليهم السلام) لنراهم من خلال أداء تلك الآداب ولكن الأغلب يعيش في غفلة. ولذا نجد أنّ المعصوم عندما يودع الشهر يبدأ بذكر النعم التي جاءت بمجيء الشهر وأفضل تلك النعم هي صيام الشهر فكل لحظة من لحظات هذا الشهر هي ارتقاء فهو الشهر الذي يكون فيه الإنسان ملائكياً، ولذا نجد أنّ الإمام السجاد (عليه السلام) يضج بالبكاء والدعاء في آخر الشهر، وكيف لا يضج وهو العالم بحقيقة تلك النعم. فما أن أتت اللحظة التي سيرحل فيها أعز ضيف نرى أهل الوداع فد تهيأوا لوداعه بأفضل ما يكون فبدأت آداب الوداع بالغسل؛ والغسل في حقيقته تطهير للقلوب بالكامل حتى تشملهم المغفرة الإلهية. ثم التوجه إلى زيارة أوسع السفن وأسرعها ألا وهي زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) سواء كانت زيارة عن قرب أو بُعد وقراءة الأدعية الخاصة بالوداع. ثم الصلاة الخاصة بآخر ليلة. حتى يصِلوا إلى آخر مرحلة من مراحل الوداع وهو العفو عمن ظلمهم وأساء إليهم وتجديد العهد بصيامه وقيامه وقد ورد تجديد العهد في حديث عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله) عندما قال: (اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إيّاه فإن جعلته فاجعلني مرحومًا ولا تجعلني محرومًا. ثم قال (صلى الله عليه وآله): فإنه من قال ذلك ظفر بإحدى الحسنين إما ببلوغ شهر رمضان من قابل وإما بغفران الله ورحمته) وأهل الوداع مع كل تلك الآداب هم مستوحشون وتلهج ألسنتهم بكثرة التسليم عليه فيقولون: السلام عليك يا شهر الله الأكبر ويا عيد أوليائه. وهو سلام توديع لشهر أنفرد من دون سائر الشهور بذكره في كتاب الله تعالى لما فيه من نعم وفيوضات حتى صار نفس الصائم تسبيحاً ونومه عبادة، فكل سكنات الصائم هي طاعة، فالليلة الأخيرة هي ليلة الجوائز، ولذا نجد المعصوم في سلامه على الشهر يصفه بأنه عيد أوليائه وذلك لأن هدية الضيافة وجزاءها تكون في آخر الشهر. فعلينا أن نبحث عن أنفسنا في أصناف أهل الوداع فما زالت الفرصة سانحة لنكون من أهل الوداع فنقوم بآخر الشهر بآداب الوداع التي حثّ أهل البيت (عليهم السلام) عليها عسى أن يعطينا الله ثواب الصائمين والعابدين في هذا الشهر ونحظى بمنحٍ إلهية وجوائز ربانية. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والتسليم على نبينا محمد وآله الطيبين .

اخرى
منذ سنة
843

صورة من ألبوم اليتم

بقلم: وجدان الشوهاني كلُّ مَن في عمرها فرِح، إلّا هي... قد ارتسمت على محيّاها صورة حزينة. سألتها: ما بكِ صغيرتي، أنّا أُمّك، هل من خطب؟ وإذا بالدموع تنهمر من عينيها الصغيرتين، كأنهما نهران، احتضنتها، طبطبتُ على كتفها، وقلتُ لها: تكلّمي بنيّتي ماذا يبكيكِ؟ غَدًا العيد، وسآخذكِ للألعاب، مع صديقاتكِ من بنات الجيران، لكنّها ما زالت تبكي. حيّرني بكاؤها، لا أعرف السبب! وفجأة فلتت من أحضاني راكضة إلى خزانتي وهي تصرخ: أماه أين ألبوم الصور؟ فقلت لها: صغيرتي ماذا تريدين منه؟! فقالت والدموع كالأنهار: أريد صورة أبي! فسقطت كلُّ الكلمات... ولم يعد في جعبتي ما أفعله سوى إعطائها الصورة عسى أن تتمكن الصورة من مسح تلك الأدمع في ليلة العيد.

اخرى
منذ سنة
502