كوناي الديوه جي

الإدراك البشري (2)

بقلم: كوناي البياتي العقل الإيماني العقل الإيماني: هو العقل الدي يصل إليه الإنسان بعد خبرته العميقة في الدين وصحة مبدئه، وهو الإنسان الفطن الدي يحمل دينه وحججه في عقله ويقوي عزيمته ويضعف عزيمة من يعارض دينه. العقل الإيماني يحلي الدين ويسهل الواجبات في عينيك، فيتحول العبد من عبد فقط لله إلى عبد ومحب لله (عز وجل)، أي يستشعر وجود الله ومحبته في قلبه وكل تقلباته. فيعمل كل شيء لوجه الله ومحبة لله تعالى، فلا يصلي الفرائض كتأدية واجب أو خوفًا من النار، بل يصلي لأنه يريد أن يصلي ولأنه يرى الصلاة لقاء مع الله (عز وجل). وكذلك باقي العبادات. الإيمان الصحيح إنما هو بشاشة الروح ورضا القلب والنفس، الإيمان الحقيقي لم يكن يومًا بالصلاة أو الصيام ما أكثر القائمين وما أقل المصلين. قالت أمي لي: ابنتي، إذا عصيتي الله ستدخلين النار… لم تخبرني أنني إذا عصيت الله ابتعدت عن الجنة، كنت انا بنفسي أخمّن العكس، أي بأن لا أذنب حتى لا ابتعد عن الجنة... كانت الأصح أن تخبرني أن الذنب يبعدني عن الجنة. فكلمة النار مرعبة في حد ذاتها فكيف باستقبالها عند الطفل. حتى في فريضة الصلاة، اخبرتني أمي أن الصلاة عبارة عن فريضة تقام خمس مرات في اليوم وأنني مجبرة عليها في كل حالاتي. لم تخبرني أن الصلاة لقاء مع الله (عز وجل) وأنها رياضة أخلاقية وصحة للبدن وإصلاح للنفس، وليست كما أدعت أنها حركة بدنية من قيام وركوع وسجود فكنت بدل عجزي عن تأديتها كنت أعشق أوقاتها وأصليها رغبة وشوقًا فتتحول الصلاة من أضعف معانيها إلى أقواها، حتى في الوضوء يتحول عندئذ إلى مسحة سماوية ينساب في شعوري فيشفيني من الاسقام والضلال. حتى في تلاوة القران عندما لمسته أول مرة غضبت أمي وقالت احذري أن تخطئي في تلاوتها واخبرتني أنني إذا لفظت الهمزة ألفًا لكانت صلواتي غير صحيحة ولربما أدخل النار بسب الهمزة. أمي غرست عندي نفورًا من القرآن، لخوفي أن أخطأ فيه. لمَ لمْ تخبريني أن القرآن حديث العبد مع الله وليس مجرد دقة في اللفظ وتمتمة كلمات اكررها؟ كان أجدر بكِ أن تخبريني كالآتي: ابنتي إنه أول لقاء بينكِ وبين الله (عز وجل) لربما لا تتقنين القراءة، ولكن معًا ستتقنين اللقاء والأسلوب وأن الله (عز وجل) لن يؤاخذك على أخطاء تسعَينَ من خلالها للوصول إليه، وأنه (عز وجل) سيسهل طريقك في الوصول إليه. ثم يأتي شهر رمضان لتبدأ مراقبة أمي لنا خوفًا أن نفطر ليتها كانت تراقب أفعالنا، وعندما سألتها عن سبب الجوع والعطش في هذا الشهر؟ أجابت: رب العالمين شرع الصيام لنمسك عن الطعام والشراب شهرًا كاملًا ومن لم يصم رمضان يدخل النار. يا إلهي متى تكف أمي عن لفظة النار؟ أليس هناك غير هذا المصطلح؟! هكذا دائمًا كانت إجابات أمي مختصرة وغير مفرحة ولا ناجحة… كيف يا أمي؟ رب العالمين يريد منا أن نبقى جياعًا وقد قتل الظمأ قلوبنا؟ لماذا يا أمي لم تخبريني أن الصوم صوم الروح قبل أن يكون صوم البدن؟ وأنه إمساك عن الرذائل قبل أن يكون إمساكًا عن الطعام والشراب؟ وأنه تهذيب للنفس وتزكيته؟ ثم يأتي شهر الحزن شهر محرم، وتبدأ أمي تبكي وتلطم وترتدي سوادًا حتى في ملامحها... وعندما أسألها عن سبب بكائها، تجيب أن في هذا الشهر استشهد إمام من أئمتنا يدعى (الحسين).. كانت تبدو على ملامحي علامات استفهام... ليت أمي تشرح لي الأشياء على حقيقتها... إلى أن كبرت وعلمت أن أمي اكتفت بالتعبير عن ظلم الإمام الحسين (عليه السلام)، بجملة مختصرة ولم تفلح بتعريف تضحية الحسين ورسالته لابنتها... كان أولى لها أن تخبرني أن الحسين ثورة وأنه عالم كامل، فقضية الحسين ليست البكاء فقط وإنما مدرسة، الحسين نور إلى الآن نبصر به. وأنني أرى قضية شهادة الحسين مدعاة للفخر والسرور فليس كل الأديان تمتلك قائدًا كالحسين، وأنني أرى ضرورة شرح قضية الحسين وغايته أكثر من الاغراق في البكاء واللطم الذي لا يجدي نفعًا مثل ما سبقها. __________ * ليس المقصود هنا الام الخاصة بكاتبة المقال بل هو نداء للأمهات جميعًا

اخرى
منذ شهر
124

مسرح الطائفية

بقلم: كوناي البياتي على صورة طفل أقنعوني كيف أحب جميع الطوائف! نعم... إنها القناعة، ونقطة التأثير...وموهبة اختيار الكلمات، التي جعلتني أخجل من نفسي، وأبدأ بالبحث عن إنسانيتي، في الأزقة البعيدة عن الرحمة... عندها أدركت بأننا يجب أن نفكر في جميع الجوانب. عندما نحب أو نكره، ويجب أن ندرك جيدًا بأن الحب والسلام نحن فقط من نصنعه... وأن نتجنب قدر الإمكان بأن لا نحوّل أنفسنا إلى مسرح لتنازع العصبيات الدينية... وحتى نتنفس بعيدًا عن هذا الاختناق الفكري والجو الذاتي... فيجب أن... نضع الطفل البريء أمام البندقية التي يجب أن تطلق الورود لا الرصاص! ونصنع روح الأمل… وأن ندع الأفكار المتعبة جانبًا، وأن ندفن التوقعات غير اللائقة لمستقبل وطننا، فنحن من نساهم في بناء وطننا، وترسيخ الأفكار الراقية في عقولنا... وأن لا نكون سببًا لتفككه وانهزامه... قبل أن تتحول هذه النزعة إلى مرض شديد التعقيد، وعميق التجذر، والغرابة، وقبول اختلاف الآخر فيه إرهاق كبير للنفس، ولا يكون إلا لعظماء النفوس، الذين طهروها من العنصرية، وحب الذات، فهنا يلتفت إلى نقطة مهمة وهي إصلاح هذه الروح، ومحو آثار هذا المرض تحت شعار: سيبتسم وطني يومًا ما... أجل إنها الأقدار التي جعلتني أقف، وقفة تأمل... استوقفتني عبارة... عندما طرحنا سؤالًا في إحدى الجامعات... كيف نحترم جميع الطوائف؟ عندها أجاب أحد الأساتذة... عبارة اختصر بها كل شيء، حيث قال: (إذا أردت أن تحترم طائفة... انظر إلى الطفل البريء الذي لا ذنب له... قرر بعدها..) نعم فعندما تتفوق عليك عبارة بأسلوبها المؤثر والمربي... فأعلم أنك مؤهل لإعادة بناء نفسك... نعم عبارة واحدة كانت كافية بأن تعمل على تغيير التيارات الفكرية، التي كانت مصحوبة برياح الأزل، بعاصفة ليس باستطاعة أي كائن تهدئتها، فمنذ فجر التاريخ، منذ أن خُلق الإنسان على وجه الأرض، فعرف ما يضره وما ينفعه، وأدرك السبل المختلفة في مسيرته المجهولة، كان لا يهمه هذا، وإنما يهمه طمع، جشع، ذاته، وجوده، فكانت النتيجة... الفوضى، الظلم، بل كان الهلاك، والدمار، والخراب، فلماذا نتقيد بهذه الأفكار؟! لنطلق العنان ونعلن الحرية، لنتقبل أفكار الآخر، وأن لا نلتفت الى ديانته أو قوميته، فلكل شخص له الحرية في الحياة وفي المعتقدات... لنصل إلى الحرية التي تحبها البشرية جمعاء صغيرها وكبيرها غنيها وفقيرها. ومتى وُجدت الحرية وُجدت السعادة .

اخرى
منذ شهرين
144

عندما يعزف الشيطان

بقلم: كوناي البياتي الشيطان يقيم مسرحية... يوزع بطاقات مزيفة، ويقدم نصه الإغوائي على خشبة معتمة من الوهم... نعم... سيوهمهم أن المسرحية سماوية، وأنه يبث رضا الله تعالى، تم يتناول فكرته الصريحة والتي هي: غرس أفكار في أذهان الحاضرين بأن الله (عز وجل) عدو لهم! خطته الأساسية هي سلب عقول الجمهور، بقطرة من شراب حب الدنيا... وينقسم الجمهور بين واقف ينوي المغادرة وبين جالس متردد، وبين مسترخ متمدد. وتتمحور شخصيات المسرحية بين: ١- شاب ثمل يحمل كأسًا ٢- وشاب آخر طويل القامة بحيث لا يرى أمامه... ٣- وبين طفل ملائكي كرسالة محمد... ٤- وامرأة محجبة ... ٥- وشاب قلبه يريد السماء ... ٦- وهنالك ستار خلفه رجل يقرأ كتابًا لم يعرف الجمهور كنهه... يعتقد الجمهور أنه يتلو آيات الله (عز وجل)... فيبدأ الصراع بين الشخصيات... الشاب الثمل يخاطب الجمهور فيقول: عيشوا ترنحوا اشربوا، فإنه ليس بإثم، بل هو جالب سعادة وممحاة للهَمّ... فيقطعه الطفل ببكائه.. الشاب الثمل يغضب! فيسكب الكأس على رأس الطفل! فيندهش الجمهور! لأن داخل الكأس لم يكن خمرًا... المرأة تحاول إبعاد الطفل لكي لا يتأذى... فيضرب الثمل المرأة على رأسها ضربة تفقدها وعيها، فتخلع حجابها بنفسها، وهنا يتدخل الشاب لينقذ المرأة... فيبدأ صياح المرأة باتهام الشاب بنزع حجابها... فيستغرب الجمهور لماذا لم يتحرك الرجل الدي خلف الستار، هل قراءة القرآن أولى من تبيان الحقيقة؟ ثم يحضر الأوركسترا التي هي مجموعة من الأبالسة العازفين على أوتار الوسوسة مع آلات النفخ الشيطاني وآلات نقر الأفكار... يبدأ الشيطان بعزف سمفونيته العالمية (الإلحاد)... ويطلق سمفونيته الحديثة ... سيصفق الجميع ... ويبدؤون بتعداد مصائبهم وشكواهم، ويعدّون الله –حاشاه جل وعلا- مقصرًا معهم، ثم يبدأ مهمته، ليسلب عقولهم في لحنه الهادئ ... سيوهمهم بأن العطاء مستمر من قبله... سيوسوس لهم أن الضمير حاله كحال العضو (الزائد) لا حاجة لوجوده ولا مضرة لعدمه... ثم... يختم مسرحيته بتعريف نفسه... ويردد : أنا الذي قلت: لا، فأصبحت خالدًا! وماذا عنكم أهل التوحيد والعبادة؟ وأما عني فأصبحت وأمسيت متواجدًا... ثم يضج المسرح بالتصفيق... لإعلان نهاية المسرحية! التي تفنن بإخراجها الشيطان... ثم يقف الشيطان على خشبة المسرح... ليشكر الجمهور لتقبّلهم سمفونيته الملحدة... وهنا يخرج الطفل عن النص ببكائه العفيف... ليتلو الآية (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فيسقط إبليس... وتسقط صفقته الدنيئة... ليعلن عن عظمة الله، وعفة يوسف فيتحول من مسرحية الشيطان إلى مسرح إلهي وجمهور مدين لله…

اخرى
منذ شهرين
294