تشغيل الوضع الليلي

غضبٌ وانتقامٌ

منذ 6 أشهر عدد المشاهدات : 762

بقلم: أم قنوت
رأيتهما رافعين الأكفّ يتضرعان إلى الله سبحانه وتعالى في ليلة الجمعة ويدعوان: "فَكَيْفَ احْتِمالي لِبَلاءِ الاْخِرَةِ وَجَليلِ وُقُوعِ الْمَكارِهِ فيها وَهُوَ بَلاءٌ تَطُولُ مُدتُهُ وَيَدُومُ مَقامُهُ وَلا يُخَففُ عَنْ اَهْلِهِ لاَِنَّهُ لا يَكُونُ إلاّ عَنْ غَضَبِكَ وَاْنتِقامِكَ وَسَخَطِكَ.." ، فتعجبتُ كلَّ العجب فهما يطلبان من الله عز وجل ما لا يفعله أحدهما للآخر! لا بل لا يفعله أحدهما لنفسه من الأساس!!
لطالما تساءلت: لماذا يتشاجر ويصبُّ والداي غضبهما على بعضهما وينتقمان من شخصهما ومن بعضهما البعض ومنّا نحن بلا رحمة؟!
يعتصرُ قلبي الألمُ وينعقدُ لساني في كلِّ مرة أشهدُ فيها شجارهما، فأجواء بيتِنا مشحونةٌ على الدوام بسبب صراعهما البائس لإثبات مَن منهم الذي هو على حق ومَن هو الذي على باطل، وقد مرَّتْ سنواتُ عمري مُحَمَّلةً بالهمومِ، يجول في ذهني أكثر من ألف سؤال يبحثُ عن إجابة، لكنني تجنبّتُ اللجوءَ إليهما خوفاً من إشعال فتيل حرب جديدة، وهرباً من الهجومِ...
لذا انطلقت أبحث عن سبب صراعهما الدائم بعيدًا؛ فتيقنت أن كلامَ ربي عن الزواج مليءٌ بالرحمة والمودة، وفتشتُ في كتب سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الكرام (سلام الله عليهم)، فما وجدتُ أقل من المودة والرحمة، لا، بل أدهشني إمامي السجاد زين العباد (عليه السلام) بما ذكره في رسالة الحقوق، فما أجمل ما قال: "وأما حق رعيتك بملك النكاح فأن تعلم أن الله جعلها سكنًا ومستراحًا وأنسًا وواقية، وكذلك كل واحد منكما يجب أن يحمد الله على صاحبه ويعلم أن ذلك نعمة منه عليه، ووجب أن يحسن صحبة نعمة الله ويكرمها ويرفق بها.."
وبينما أنا أقرأ كلام إمامي (عليه السلام) توجهت لربي قائلًا: رباه!! دلّني أين أبحث لأجد الحل، فما زلت غضًا لا خبرة لي، لا أرى في بيوت أصدقائي ما أراه في بيتِنا، وقد سئمتُ سماعَ صوت الغضب والانتقام هنا، الهي ارحم ضعفي وقلة حيلتي ونجنّي وأخوتي من هذا البلاء فقد طالت مدته ودام مقامه ولم يُخفف عن أهله (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (سورة غافر/٤٤)
رسالةٌ إلى والدي المذكور في هذه السطور: رفقاً بهذا الرزق الصالح.

اخترنا لكم

#مرجعية_وطن

ستُخلد أيام مرجعيته في سجل التأريخ بسطور من ذهب، وستُكتب في ضمائر العراقيين الحرة بكلمات منيرة كالشهب، وسيُذكر أنّه كان لهم نعم المرجع والأب، وسيعلم الذين قالوا ما قالوا فيه أنّه خير من وهب الرب، مرجعية صامتةَ كما قالوا، لكنها إن نطقت فنطقها صواب لا عبث، يُريدون الانتقاص منه ويأبى الله له إلاّ المرجعية العظمى فلا زالوا في شقاء وتعب، سيبقى مرجعنا وقائدنا رغماً على أنف كل حاقد ناصب. مرجعية حق كآبائه ومع الحق وإلى حق. مرجعيتنا شمس العزة والكرامة والشموخ والإباء

اخرى
منذ 3 أيام
130

المظلوميات الإعلامية للإمام الحسن (عليه السلام) 《١》

لا يخفى تأثير الإعلام في مجريات أحداث كل مرحلة تاريخية ودوره الكبير في تثبيت وقائع الأمم وأحداثها وبيان حقائق الأمور عن طريق مفاصل الإعلام وقنواته الموجهة ، فالحياة تمثل جبهة الصراع بين الحق والباطل ولكل جبهة إعلام خاص بها يؤيد ايدولوجياتها وخطواتها وأحيانا يباركها وأحيانا أخرى يقدسها ويصبغها بصبغة شرعية، ومن جهة أخرى يهاجم الأعداء ويطعن بالخصوم ويلصق بهم كثيرا من التهم والافتراءات كنوع من الحرب الباردة بخلط الأوراق على الناس لتزييف الحقائق وإشاعة الأمور والمفاهيم المغلوطة والعمل على انتشارها على نطاق واسع لإضعاف جبهة العدو ، ومنذ القدم فطن البشر إلى أهمية هذا السلاح في تحقيق الأهداف والمصالح المرجوة منه إذا ما استُثمر بشكل صحيح وبالإمكانيات المتاحة وبحسب متطلبات كل عصر . وحينما نتحدث عن عصر الإمام الحسن (عليه السلام) فإن القنوات الإعلامية المضادة لفكر الإمام الحسن (عليه السلام) استخدمت بعض الأساليب المعتمدة في ذلك العصر من إطلاق الشائعات والأراجيف والعمل على نشرها بين أوساط العامة التي كان يغلب عليها طابع الجهل والبساطة ، وكذلك أسلوب وضع الأحاديث لإسباغ الصفة الشرعية عليها ، وانتشرت الأقلام المأجورة في عصر الإمام الحسن (سلام الله عليه) الذي كان الصراع والتناحر فيه على أشده في ظرف سياسي صعب على أمة الإسلام فهي لم تكد تستقر بعد مواجهة الناكثين والقاسطين والمارقين ولما تندمل جراح الأمة بعد، بالإضافة إلى محاولة الحزب الأموي ترسيخ دعائم دولته على خلفية حراك داخلي شرس لأبناء الطلقاء وأتباعهم من خلال حياكة المؤامرات والدسائس التي حاولوا فيها الانتقاص من شخصية الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) فهو القمة السامقة في النسب والأخلاق والورع والتقى وهو روح لا تعرف أن تطأطئ للباطل رأسا وهو سبط رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو سيد شباب أهل الجنة وهو السيد الشريف الذين رام أبناء الطلقاء الانتقاص من عليائه بشتى الوسائل والأساليب الملتوية فشقت عليهم المواجهة لجبنهم وجبلهم على الغدر فاتّبعوا الحيل والمكائد بإطلاق سلاح الشائعات لتأليب الرأي العام ضد الإمام الحسن (عليه السلام) في ظرف تاريخي حرج لتعدد التوجهات والتيارات الدينية والفكرية والعقائدية والسياسية وانعكاساتها على الأمة الإسلامية ككل، فعمدوا إلى تشويه سمعة الإمام لإبعاد قواعده الشعبية الملتفّة حوله في محاولة بائسة منهم لإضعاف خط الإمام وهو خط الإسلام المحمدي الأصيل الذي حرفه بنو أمية وفق أهوائهم ومصالحهم، فاتهموا الإمام الحسن (سلام الله عليه) بالعديد من التهم والافتراءات ووضعوا فيها الأحاديث المكذوبة وغالطوا الحقائق وخلطوا الأوراق على عوام الأمة ليشككوا بالإمام، وسنتطرق تباعا إلى هذه المظلوميات الإعلامية التي تعرض لها إمامنا الحسن بأبي هو وأمي. ومن هذه المظلوميات: اتهام الإمام الحسن بأنه رجل ترف وبذخ، وأنه رجل مزواج مطلاق، ووضعوا في ذلك العديد من الأحاديث المكذوبة ونسجوا فيها القصص والحكايات وأكثروا فيها الحديث عن ولع الإمام بالزواج وعدد زوجاته، وبالغوا فيها إلى حد كبير وغير معقول ، وأول من أطلق هذه التهم هم بنو أمية وأتباعهم من علماء البلاط ووضّاع الحديث، وأكمل عليها العباسيون لمحاربتهم السادة الحسنيين، وبقيت مستمرة حتى يومنا هذا من قبل الفرق المناهضة لفكر أهل البيت وكذلك بعض المستشرقين الحاقدين الذين لا همَّ لهم سوى تشويه صورة الإسلام. واعتمد معظم الرواة والمؤرخين هذه الأحاديث والمرويات الموضوعة وذكروها في كتبهم دونما تحقيق في السند او المتن، إما تساهلا في نقل النصوص الروائية وإما بغضاً ﻷئمة أهل البيت (سلام الله عليهم أجمعين) ، ومن هذه الروايات ما نسبوه الى الإمام علي (عليه السلام) قوله:(يا أهل الكوفة لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق ، فقال رجل من همدان :والله لنزوجنّه فما رضي أمسك وما كره طلق)(1). وقالوا عنه (عليه السلام) أيضا :(كان حسن رجلاً كثير نكاح النساء وكن قلما يحظين عنده وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت إليه)(2) كما نسبوا إلى جعفر بن محمد _يعنون الإمام الصادق (عليه السلام)_ عن أبيه _يعنون عليا(عليه السلام)_ قال:(كان الحسن يتزوج ويطلق حتى خشيت أن يورثنا عداوة في القبائل)(3) وزعموا أيضا (وقد كان علي عليه السلام يضجر من ذلك حياء من أهليهن إذا طلقهن)(4) وذكروا أيضا (وكان الحسن ربما عقد على أربعة وربما طلق أربعا)(5) وقالوا بأن الإمام كان يسرف في مهور هؤلاء النسوة فذكروا هذه الرواية (تزوج الحسن بن علي امرأة فبعث إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم)(6) وغيرها الكثير من الروايات التي لا تصدق والتي لا يسع المجال لذكرها إلا أنهم لم يكتفوا بهذا القدر من الافتراءات بل زادوا عليها كثيراً واختلفوا حول عدد زوجات الإمام الحسن فانقسموا حسب اطلاعنا إلى ثلاثة آراء : الرأي الأول : إن عدد زوجات الإمام الحسن سبعين امرأة وتبنّى هذا الرأي المدائني والذهبي وابن كثير، ومن هذه الروايات القائلة بهذا الرأي ما (قال المدائني أحصيت زوجات الحسن بن علي فكن سبعين امرأة)(7) ، وأيضاً (يقال أنه أحصن سبعين امرأة)(8) وكذلك (تزوج سبعين امرأة ويطلقهن)(9). الرأي الثاني : فيذهب إلى أنه (عليه السلام) تزوج تسعين امرأة وتبنى هذا الرأي كل من الشبلنجي والسيوطي فذكروا (وأحصن تسعين امرأة)(10). الرأي الثالث : وهو أقرب الى الخيال منه إلى الواقع وانفرد به أبو طالب المكي حيث ذكر (تزوج الحسن بن علي رضي الله عنهما مائتين وخمسين امرأة وقيل ثلاثمائة)(11). وبالطبع فإن جميع هذه الآراء مرفوضة جملة وتفصيلاً، وسنعمد إلى تحليل هذه الروايات لبيان ضعفها وعدم قبولها وإن كان بعض علماء العامة المنصفين قد تكفّل بردّها بشكل مفصل ودقيق قبل علمائنا من أتباع أهل البيت (عليهم السلام)(12). ففي الرواية التي نسبوها للإمام علي (عليه السلام) أنه يحذر أهل الكوفة وينصحهم بأن لا يزوجوا ابنه الحسن وقد نسبوا سندها للإمام الصادق (سلام الله عليه) فهل يعقل أن الإمام الصادق يروي عن أجداده أحاديث كهذه ؟! وهل من المعقول أن يقوم الوالد وهو خليفة المسلمين بتحذير الناس من تزويج ولده على المنبر وأمام الملأ؟! ولِـمَ لَمْ يحذره دون التشهير به أمام عامة الناس فهل يعقل أنه حذّره وامتنع سيد شباب أهل الجنة عن الامتثال لأمر أبيه مما دفع الإمام أمير المؤمنين بتحذير أهل الكوفة من تزويجه؟! وإن كان التعدّد حلالاً فالإمام علي لا يحرم حلالاً وإن كان حراماً فهل يفعله سيد شباب أهل الجنة ؟! كما أن الروايات المتعرّضة لكثرة زوجات الإمام على اختلافها فسندُها إما ضعيف وإما مجهول الحال، والروايات المتعرضة لعدد زوجات الإمام فرواها المؤرخون عن المدائني والشبلنجي وابي طالب المكي ، أما المدائني صاحب المصنفات الكثيرة التي كان يحصي فيها العديد من الموضوعات المتفرقة كمن هجاها زوجها أو من تشبه بالرجال من النساء، وهكذا ذكر ما لا يزيد عن اثتي عشرة زوجة للإمام الحسن فلماذا لم يحصِ عدد زوجات الامام السبعين حسب زعمه ؟! ولكن الأمر واضح جلي فالمدائني معروف عنه بأنه أموي النزعة وأنه تفرّد بنقل هذه الروايات مرسلة فتعتبر مرفوضة لجهالة الراوي(13) وكلمة (يقال أو قال قوم) ليست بحجة في نقل المرويات وهي لوحدها كافية برد هذه الروايات من ناحية السند فضلا عن المتن ، كما إن علماء العامة وإن احترموا النتاج العلمي للمدائني وكثرة مصنفاته إلا أنهم ضعّفوه في الرواية ولم يعولوا على حديثه، فقد قال عنه الذهبي (امتنع مسلم من الرواية عنه في صحيحه)(14) وضعفه أيضاً ابن عدي بقوله (ليس بالقوي الحديث وهو صاحب الأخبار قل ما له من الروايات المسندة)(15) وأما رواية الشبلنجي فأيضاً ذكرها مرسلة دونما إسناد، فهي محكومة بالضعف أيضاً ، وأما روايات أبي طالب المكي فلا يعوّل عليها مطلقاً، لأنها مرسلة بدون إسناد فحكمها الضعف كما كتابه كله، فقالوا فيه (وقد صنّف كتاباً أسماه قوت القلوب وذكر فيه أحاديث لا أصل لها)(16) وقال عنه الخطيب البغدادي (صنف كتابا سماه قوت القلوب على لسان الصوفية ذكر فيه أشياء منكرة مستشنعة)(17) كما اشتهر عنه قوله (ليس على المخلوقين أضر من الخالق) فبدعه الناس وهجروه(18). أما فيما يخص عدد زوجات الإمام الحسن (عليه السلام) فجُلُّ ما ذكره التاريخ لا يتجاوز خمس عشرة امرأة فأين أسماء العشرات من زوجاته كما يزعمون ولماذا هن مجهولات الحال؟! وهذه إحصائية حسب اطلاعي لأسماء زوجات الإمام الحسن اللواتي ذكرتهن المصادر التاريخية على اختلاف مشاربها 1- خولة الفزارية 2- عائشة الخثعمية 3- جعدة بنت الأشعث 4- أم إسحاق بنت طلحة بنت عبد الله التميمي (وقيل التيمي) 5- أم بشير بنت أبي مسعود الانصاري 6-حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (وقيل اسمها هند) 7- أم عبد الله وهي بنت الشليل بن عبد الله أخو جرير البجلي 8-هند بنت سهيل بن عمرو 9-عائشة الشيبانية من آل همام بن مرة 10-أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب 11-امرأة من بني عمرو بن أهيم (أهتم) المنقري 12-امرأة من بنات علقمة بن زرارة 13-امرأة من ثقيف 14-أم القاسم وهي أم ولد وقيل اسمها نفيلة أو رملة وكما نرى لا يتجاوزن الخمس عشرة امرأة فأين قولهم بأنه مزواج؟ وإن كان قد تزوج هذا العدد الهائل من النسوة ألم يشهد أحد على زواجه وطلاقه منهن ؟! فلماذا لم يذكر الشهود ذلك أو ذكروهم في سند الروايات التي رأينا أن أغلبها مرسلة وضعيفة وإن كان لها سند فإسنادها ضعيف بتضعيف رواتها بلحاظ ما سبق . بالإضافة إلى الروايات الضعيفة مَتْناً، والتي لا تصمد أمام النقد لمجرد سماعها فكيف إذا علمنا بأنها مرسلة ضعيفة ومن هذه الروايات (وروي ان الحسن بن علي رضي الله عنه لما وافاه الأجل المحتوم خرجت جمهرة من النسوة حافيات حاسرات خلف جنازته وهن يقلن نحن أزواج الحسن)(19). ثم إن هذا العدد الكبير من زيجات الإمام يستلزم أن يكون له عدد كبير من الذرية بينما نجد في كتب التاريخ والسير أن أكثر عدد بولغ فيه لأولاد الإمام لا يتجاوز العشرين ولداً بين ذكر وأنثى . كما ان أصحاب النوادر كابن حبيب والمحبر الذين كانوا يحصون عدد العميان والخرسان في كتبهم والتي تعتبر كمثل موسوعة للأرقام القياسية لم يذكروا ذلك عن الإمام . ثم إن الإمام الحسن بأبي هو وأمي استشهد بعمر 47 عاما فكيف تحقق له الزواج من هذا العدد المهول من النساء خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الظرف السياسي الذي عاشه الإمام والحروب التي خاضها ومهامه الدينية كإمام مفترض الطاعة. كما أن جُلَّ ما ذكرته الروايات الصحيحة من أسباب موضوعية لطلاق الإمام لزوجاته كانت لثلاث نساء فقط وهن: 1- أم كلثوم بنت الفضل بنت العباس بن عبد المطلب، حيث خان عمها الصلح وكانت تميل إلى عمها فطلقها. 2-عائشة الشيبانية، حيث ظهرت عليها إمارات الخوارج الذين يكفرون الإمام علي (عليه السلام) فطلقها. 3- عائشة الخثعمية وقد تزوجها في حياة أمير المؤمنين ولما قتل (عليه السلام) أظهرت الشماتة بقتل أبيه فطلقها(20) فأين زعمهم بأنه (سلام الله عليه) كان مطلاقا ؟! وعلى صعيد آخر فقد اتخذ أعداء الإسلام من المستشرقين هذه الروايات الضعيفة والموضوعة سببا للطعن في الإسلام وسماحة أحكامه ومن هؤلاء الحاقدين المستشرق الانكليزي هنري لامنس الذي زاد على هذه الروايات السابقة الكثير من البهتان ولفّق الأكاذيب فأحصى للإمام بزعمه مائة زوجة وأن كثرة طلاقه للنساء تسببّت لأبيه في خصومات عنيفة مع القبائل وانه كان يبعثر مال الدولة في خلافة أبيه على زيجاته وخدمهن وحشمهن وهذا مما لم يرد في كتب المسلمين أصلا على اختلاف مذاهبهم، وواضح جدا انها كذب مفترى. وبلحاظ ما تقدم نرى مدى الهجوم الشرس الذي شنه أعداء الإمام وخصومه منذ مئات السنين من الحزب الأموي والعباسي وحتى وقتنا الحاضر بما تفتعله أقلام المستشرقين الحاقدة لنعي جيدا مظلومية الإمام الحسن الذي واجه أكثر من ظلامة وعلى أكثر من صعيد في آن واحد، ورغم هذه المحاولات اليائسة يبقى الإمام الحسن وهجا ساطعا وعلما من أعلام الإسلام ودعائم استمراره بما واجه من تحديات كبرى في عصره بحنكته وعبقريته وحلمه في التصدي لمكائد الأعداء راسماً لنا منهجا متكاملا في الصبر والحلم والتعامل بحكمة في أقسى الظروف الموضوعية بما يتناسب مع الإمكانيات المتاحة لدينا في كل عصر لأداء واجبنا الرسالي. الهوامش 1-تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1 ص77 تاريخ الاسلام للذهبي ص498 البدء والتاريخ لابن المظهر ج1 ص281 البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص38 نور الابصار في مناقب ال بيت النبي المختار للشبلنجي ص 247 قوت القلوب لابي طالب المكي ج2 ص219 2-تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1 ص77 3-المصدر السابق 4-قوت القلوب لابي طالب المكي ج2 ص219 5-المصدر السابق ج2 ص220 6-تاريخ الاسلام للذهبي ص498 البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص38 7-شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج16 ص22 8- البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص38 9- تاريخ الاسلام للذهبي ص498 10- تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1 ص77 نور الابصار في مناقب ال بيت النبي المختار للشبلنجي ص 247 ترجمة الحسن لابن عساكر ص152 11- قوت القلوب لابي طالب المكي ج2 ص219 12-راجع الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه لعلي محمد الصلابي ص27_34 13-انظر مبادئ الوصوى للعلامة الحلي ص206_207 (ولا تقبل رواية المجهول حاله) وجاء عن الرازي في كتابه المحصول ص405 (الرابع اجماع الصحابة رضي الله عنهم على رد رواية المجهول) وهناك الكثير من اراء علماء المسلمين شيعة وسنة في رد رواية المجهول لا يتسع المجال لذكرها في هذا الهامش 14-ميزان الاعتدال للذهبي ج3 ص 138 15-الكامل لعبد الله بن عدي ج5 ص 213 16-البداية والنهاية لابن كثير ج11 ص319 17-تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج3 ص89 18-وفيات الاعيان لابن خلكان ج4 ص303 تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج3 ص89 لسان الميزان لابن حجر العسقلاني ج5 ص300 19-الحسن بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه لعلي محمد الصلابي ص33 20-حياة الامام الحسن دراسة وتحليل لباقر شريف القرشي ج2 ص464_465 21-دائرة المعارف ج7 ص400 عبير المنظور

اخرى
منذ سنة
2632

#مرجعية_وطن

لذلك الوجه الكريم خطوط رسمتها ايدي الزمن الغابر عليه فلكل خط من تلك التجاعيد حكاية تحكي عن معاناة ذلك الشعب الذي عاش في غرف مظلمة لم ترَ النور لولا ترانيم الدعاء التي كانت تتردد على شفتي ذلك الرجل العظيم وتلك الحكمة التي كانت تصدر من ذلك العقل السليم وخلف هذا الدعاء وتلك الحكمة كانت يدي إمامنا (سلام الله عليه) وقلبه الشريف ترتفعان لتسنداه بقوله (إنا غير مهملين لمراعاتكم ولا ناسين لذكركم).

اخرى
منذ 5 أيام
95

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
21042

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
20219

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
19065

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18785

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
10544

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

اخرى
منذ سنة
9751