تشغيل الوضع الليلي

ما رأيت أصحاباً خيراً من اصحابي

منذ سنة عدد المشاهدات : 1843

كلمات قليلة المبنى غزيرة المعنى، لبيان أفضلية هذه النخبة الخيرة بحيث بلغوا درجة أن نعتوا بــ(ما رأيت أصحاباً كأصحابي) ، ومن ينعتهم بذلك؟ إنه الإمام المعصوم الذي هو خامس أصحاب الكساء ، الذي نُقش اسمه على ساق العرش في سابع سماء ، الإمام الحسين (صلوات ربي عليه) ، ولم يكتفِ لتعظيم أصحابه وتمجيدهم بكل هذا وحسب ، بل ويقسم وهو الامام المعصوم عن الخطأ والاشتباه والزلل فضلا عن المعصية ..

تُرى ما السبيل الذي سلكته هذه الباقة من الورود الزاهية لكي تملأ أرجاء الطف بألوان التضحية وشذى الوفاء ؟
أم ما كانت سيرتهم ليتربعوا على عرش علياء غير المعصومين من البشر ؟
أم ما الذي انطوت عليه سريرتهم ليكونوا أنجماً مضيئة في سماء الطف على مر العصور والدهور ؟

هم لم يحضوا بالرضا والقبول من قبل إمام زمانهم وحسب، بل نالوا أعلى درجاته ، فحري بكل من يتوق الى رضا إمام زمانه عنه (عجل الله فرجه) من المؤمنين والمؤمنات أن يتعرفوا على سيرة أصحاب الامام الحسين (عليه السلام) ويسيروا على نهجهم ويتأسوا بهم .
لذا كان من المناسب أن نذكر جملة سماتهم السامية وصفاتهم الجليلة التي مكّنتهم من نيل وسام خير الأنصار من قبل أبي الأحرار الامام الحسين سبط النبي المختار .

أهم سمات أصحاب الامام الحسين (عليه السلام) :

أولاً : فــي الجانب العبادي :
وجدت من يصفهم بكثرة العبادة، إلا أن التركيز على كمّ العبادة بمعزل عن كيفها لا يجدي نفعاً ولا يثمر أثرا مباركا أبداً، والدليل أن بعض الخوارج كانوا من المكثرين للعبادة وتلاوة القرآن الكريم حتى إن منهم من كان حافظاً لكامل كتاب الله (تعالى)، لكن كثرة عبادتهم تلك لم تغنِ عنهم شيئاً؛ لافتقارها الى اليقين والإخلاص.

وأما أصحاب الامام الحسين (عليه السلام) فقد كانت من أهم سماتهم اليقين في الاعتقاد والاخلاص في العبادة والتي أهّلتهم ليكونوا خير الأصحاب بشهادة الامام الحسين (عليه السلام). فقد روي أنهم كانوا يصلون ويستغفرون ويدعون طوال ليلة عاشوراء حتى أنهم باتوا ولهم دوي كدوي النحل ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد.

ومن سماتهم في العبادة أيضاً: أداء الصلاة في وقتها، حتى إن تواجدهم في ساحة المعركة حيث طعن الرماح وضرب السيوف ورمي السهام لم يحُلْ بينهم وبين ذلك، فقد روي عن أبي ثمامة عمرو بن عبداللّه الصائدي ، قال للحسين : يا أبا عبداللّه ! نفسي لك الفداء، إنّي أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ! ولا واللّه لا تُقتل حتّى اُقتل دونك إن شاء اللّه، وأحبّ انْ ألقى ربّي وقد صلّيتُ هذه الصلاة التي قد دنا وقتها! فرفع الحسين رأسه، ثمّ قال : ذكرت الصلاة ! جعلك اللّه من المصلّين الذاكرين، نعم، هذا اوّل وقتها. ثمّ قال : سلوهم ان يكفّوا عنا حتّى نصلّي)(1).

ثانياً : الاستئناس بلقاء الله (تعالى)
عندما يقبل قادة الجيش على حرب ما، فإنهم غالباً ما يُمنُّون أتباعهم بالغنائم والمناصب المهمة وما الى ذلك ، إلا إن الأمر مختلف تماما مع الإمام الحسين (عليه السلام) فقد روي عن الامام زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: (لما كانت الليلة التي قتل فيها الحسين عليه السلام في صبيحتها قام في أصحابه فقال (عليه السلام): (إن هؤلاء يريدونني دونكم، ولو قتلوني لم يقبلوا إليكم، فالنجاء النجاء، وأنتم في حل فإنكم إن أصبحتم معي قتلتم كلكم). فقالوا: لا نخذلك، ولا نختار العيش بعدك. فقال عليه السلام: (إنكم تقتلون كلكم حتى لا يفلت منكم واحد). فكان كما قال عليه السلام ) (2)

كما روي عن سعيد بن عبد الله الحنفي أنه قال للإمام الحسين (عليه السلام): (لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك، والله! لو علمت أني أقتل، ثم أُحيى، ثم أحرق، ثم أذرى، يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا)(3)
وأما زهير بن القين رضي الله عنه فقد كان يجيبه قائلا: (والله! لوددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت حتى أقتل على هذه ألف مرة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك)(4)
ولم يقفوا موقف التضحية والفداء لأبي عبد الله (عليه السلام) وحسب بل كانوا يرون أن الله (تعالى) قد منَّ عليهم بالإمام الحسين وبالقتل دونه فقد روي عن برير (رضي الله عنه) أنه قال: (يا بن رسول الله، لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك فتقطع فيك أعضاؤنا، ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة)(5)
ثالثاً : الوعي والبصيرة :
لم يكن هدف أصحاب الامام الحسين (عليه السلام) الدنيا أو المال أو الشهرة أو السلطة أو ما الى ذلك، وإنما خاضوا غمار المعركة وهم يعلمون بأنهم سيقتلون، فقد أطلعهم الامام على مصيره ومصيرهم إذ قال : " إني غداً لمقتول وأنتم جميعاً ستقتلون "فما كان ردهم إلا أن قالوا: "الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرفنا بالقتل معك" (6).
مما يدل على أنهم كانوا على درجة عالية من الوعي المتكامل والبصيرة النافذة المتفتحة والرؤية الواضحة للعاقبة التي هم ماضون اليها وليقينهم التام بأنها حسن الخاتمة، فرابطوا مع الامام (عليه السلام) وقاتلوا بين يديه حتى استشهدوا .

رابعاً : العلم والتفقّه في الدين:
كانت السمة الغالبة على أنصار الامام الحسين (عليه السلام) هي العلم والتفقه في الدين، فقد كان منهم بريراً، الذي قال عنه صاحب كتاب أنصار الحسين : (وصف في المصادر بأنه (سيد القراء) وكان شيخا، تابعيا، ناسكا، قارئا للقرآن، ومن شيوخ القراء في جامع الكوفة) (7)
ومنهم حبيب بن مظاهر الاسدي وكان فقيها كبيرا من فقهاء الكوفة.
ومنهم مسلم بن عوسجة الاسدي وقد ( كان صحابيا ممن رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وروى عنه)(8)

خامساً : الشجاعة والثبات :
وأما عن شجاعتهم (رضوان الله عليهم) فلقد وصفهم العدو قبل الصديق بأنهم (أهل البصائر وفرسان المصر). فقد روي أنه (صاح [عمرو بن الحجاج] بأصحابه: أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان المصر، وأهل البصائر، وقوما مستميتين، لا يبرز إليهم أحد منكم إلا قتلوه على قلتهم، والله! لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم)(9)
كما روي عن أحد الأعداء واصفاً أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) قائلاً:(عضضت بالجندل، أنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها على مقابض سيوفها، كالأسود الضارية، تحطم الفرسان يمينا وشمالا، تلقي نفسها على الموت، لا تقبل الأمان، ولا ترغب بالمال، ولا يحول حائل بينها وبين المنية أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنا فاعلين، لا أم لك)(10)

وأما عن ثباتهم فنحن ندعو كلما قرأنا زيارة عاشوراء بأن يثبت الله (تعالى) لنا قدم صدق مع الحسين وأصحاب الحسين (عليهم السلام) ..
" اللَّهُمَّ ارزقني شفاعة الحُسين يوم الوُرودِ وثبِّتْ لي قدمَ صدقٍ عندك مع الحُسين وأصحاب الحُسين الذين بذَلوا مُهجهمْ دُونَ الحُسين عليه السلامُ ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مع الركب الحسيني ج1 ص183
(2) كلمات الامام الحسين ج1 ص395
(3) أنصار الحسين عليه السلام الثورة والثوار، ص50 ــ 51
(4) المصدر السابق ص51
(5) المصدر نفسه ص57 و58
(6) فاجعة الطف ج1 ص6
(7) أنصار الامام الحسين ج1 ص62
(8) المصدر السابق ص109
(9) أنصار الحسين عليه السلام الثورة والثوار، السيد محمد علي الحلو: ص48
(10) أنصار الحسين عليه السلام الثورة والثوار، السيد محمد علي الحلو: ص50 ــ 51

رضا الله غايتي

اخترنا لكم

الــمرأةُ وأعــباءُ الـمنزل

قالَ الله تعالى في كتابه الكريم: بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم: (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ)(1) الآية الكريمة هذه توضح عدالة الله سبحانه بين عباده. وبما أنّ المرأة تقضي أغلب وقتها في المنزل فهي ملتزمة بالقيام بأشغاله كالتنظيف، والترتيب، وإعداد الطعام، وتربية الأولاد، فحتماً لها الأجر الكبير عند الحقّ تعالى، فكما سبحانه لا يضيّع عمل الرجل وما له مِن أجرٍ عظيم، فكذا المرأة. صحيحٌ أنّ العمل المتعارف في المنزل غير واجب على الزوجة لمجرد العقد من الناحية الفقهيّة، فالشرع الحكيم لم يكلّفها بذلك، فهي ليست ملزمة بتلك الأعمال. ولكنه في نفس الوقت قد اعتبر عمل المرأة في البيت من الأعمال التي تستحقُ عليها الأجر، حتى الإرضاع لو طلبت أجراً على إرضاع ولدها، لكن هذا لا يعني أنّها تتعامل مع ذلك بنظرةٍ مادية فقط، بل لابدّ أن تنظر للأجر المعنوي، فالرواياتُ كثيرةٌ في أجر وثواب عمل الزوجة في خدمة زوجها وبيتها، وهي متنوعة، منها: رويَ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "مهنة إحداكن في بيتها تُــدرك عمل المجاهدين في سبيل الله"(2). عن أبي المفضل، بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألَت أم سلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن فضل النساء في خدمة أزواجهن، فقال (صلى الله عليه وآله): "ما مِن امرأةٍ رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضعٍ إلى موضع تريد به صلاحاً إلاّ نظر الله إليها، ومَن نظر الله إليه لم يعذبه". فقالت أم سلمة (رضي الله عنها) زدني في النساء المساكين من الثواب بأبي أنت و أمي. فقال(صلى الله عليه وآله): "يا أم سلمة، إنّ المرأة إذا حملَت كان لها مِن الأجر كمن جاهد بنفسه و ماله في سبيل الله عزّ وجل، فإذا وضعَت قيل لها قد غفر لكِ ذنبكِ فاستأنفي العمل، فإذا أرضعَت فلها بكلّ رضعةٍ تحرير رقبة من ولد إسماعيل"(3). ورويَ: أنّ جهاد الزوجة هو حسن التبعل. ومن حسن التبعل خدمة الزوج، ورعاية الأبناء، والصبر على ذلك. من جانب آخر، على الزوج أن يكون رفيقاً ورؤوفاً بزوجته، وأن يساعدها ببعض الأمور، التي تهون عليها وتعطيها الوقت الكافي للعبادة والتوجه. وعندنا أمير المؤمنين والزهراء -(سلام الله عليهما) مثلاً وقدوة، ففي رواية: دخل رسول الله يوماً إلى بيت فاطمة، فوجد علياً (عليه السلام) ينقّي العدس، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ عملك هذا أجره عظيم عند الله، وذكر له الكثير من الفضل. وبخصوص خدمة الزوجة زوجها وردت رواياتٌ صرّحت بالثواب العظيم نتيجة تلك الخدمة، حيث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "أيّما امرأةٍ خدمت زوجها سبعة أيام أغلق الله عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيها شاءت" (4). وورد عنه (عليه السلام) أنّه قال: "ما مِن امرأةٍ تسقي زوجها شربة ماء إلاّ كان خيراً لها مِن عبادة سنة"(5). والخلاصة: بالرغم من عدم وجوب الخدمة المنزلية على الزوجة إلا أن قيامها بذلك – بغض النظر عمّا في ذلك من الأجر والثواب – يحقق نوعاً مِن المحبة والمودة بين الزوجين، ويمنع تولّد العديد مِن المشكلات بينهما. ____________________ (1) آل عمران: 195. 2) روضة الواعظين: 2/ 376. (3) أمالي الطوسي: ص38. (4) وسائل الشيعة: ج7. (5) المصدر نفسه. اللّهم اجعل نساءنا راضياتٍ مرضيات, نقيّاتٍ تقيّاتٍ عفيفات, إنّكَ سميعٌ مجيب الدعوات. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنة
5739

دع أطفالك على طبيعتهم!

ربما يُثير العنوان تساؤلات عديده في أذهان الأمهات والآباء، هل نترك الأطفال دون توجيه؟ ألا يحتاج الطفل نصائح وإرشادات ليتعلم كيف يتصرف بشكل صحيح؟! نعم، إنه عنوان يحاول أن يثير مثل هكذا استفسارات في أذهانكم، لتتمكنوا من معرفة المزيد عن طبيعة أطفالكم الكامنة بداخلهم من أجل الوصول إلى أعماق عقولهم وبالتالي الوصول إلى فهم أعمق وأوسع لنفسية طفلك وهذا ما يعمّق علاقتك مع طفلك وإذا تعمقت العلاقة ازداد التفاعل بين الأبوين والأطفال وهذا ما يجعل العلاقة الأسرية تسير بشكل صحيح. يتعلم الأطفال من أخطائهم اذا شعروا بالحرية والاستقلالية الذاتية! أي إنه عندما لا يتم انتقادهم والتهجم عليهم إذا أخطأوا فإنه سيشعر الأطفال بحرية في تعديل سلوكه السيء لأن هناك مساحة يتحرك بها ضمن طفولته وبراءته، وبالتالي سيتعلم الطفل من هذا الاحترام كيفية تعديل سلوكه غير المرغوب فيه من الأهل، فأسلوب الأهل التربوي الذي يقوم على أساس التوجيه الإيجابي يستطيع من خلاله الطفل أن يفهم ما الذي عليه فعله وما الذي عليه اجتنابه وتركه؟ كثيراً ما نلاحظ الأطفال وهم في عمر الثالثة والرابعة أو الخامسة والسابعة بل وحتى العاشرة، يتصرفون على طبيعتهم وسجيتهم فنشاهدهم يفعلون أشياء مضحكة تدل على براءتهم ونقاء أرواحهم فهم يتخذون من كل شيء وسيلة لإمتاع أنفسهم واللعب بشكل يجعلهم يشعرون بالسعادة والراحة النفسية فهم يتميزون بأشياء لا يمكن للكبار أن يتصفوا بها فهم لا يفكرون بالماضي ولا يخافون من المستقبل فتراهم يضحكون من أعماق قلوبهم ويفرحون بأوقاتهم، فالقلق بعيد عنهم والتوتر نادراً ما يقعون فيه، فهم يعيشون اللحظة بلحظتها وهذا ما يميزهم عن الكبار! يحتاج الأطفال إلى المساحة التي يشعرون من خلالها بالحرية: حرية التصرف، حرية اللعب، حرية الرأي ضمن نقاط محددة وواضحة في البيت وهذه النقاط يمكن أن يضعها الأبوان بشرط الاتفاق بينهما على مضمونها، على أن تكون هذه القوانين واضحة وبسيطة ومناسبة لأعمار الاطفال وتحدد لهم وقت اللعب ووقت القراءة وتضمن لهم حرية التعبير عن آرائهم وهذا ما يجعلهم يشعرون بالقيمة ومن خلال هذه الضوابط سيشعرون باستقلاليتهم وحريتهم التي تزيد من شعورهم بقيمتهم الذاتية. ربما يعترض البعض ويقول كيف نسمح لهم بحرية اللعب وحرية الرأي في ظل هذه القوانين المفروضة، أليس في الكلام تناقض؟ نقول: إن الحرية التي نقصدها هي تلك التي نسمح من خلالها للطفل باللعب وفق ما يرغب وما يحب بدون أن نتدخل. وحرية التصرف هي أن نترك لهم مجالاً في الوقوع في الخطأ لأن الأطفال يتعلمون من أخطائهم عادة، وتساعدهم في اكتشاف ذواتهم بشكل صحيح ومن خلالها يفهمون طبيعة شخصياتهم. الحرية التي نتكلم عنها هي تلك التي تجعل الأطفال يتصرفون على طبيعتهم ولا يشعرون أن هناك أحداً يراقبهم ويتربص بهم. هي الحرية التي تعلم الأطفال الاستقلالية . هي تلك الحرية التي يفهم من خلالها الطفل أنه عنصر مهم في الأسرة والمدرسة والشارع أي إن له قيمة وشخصية ، وهذا يتم عن طريق احترامه ومعاملته معاملة إنسانية قائمة على أساس أخلاقي وليس تلك المعاملة التي تشعره بالدونية وتجعله ينظر إلى نفسه بأنه إنسان من الدرجة الثانية وفاقداً لأبسط مقومات الحياة وهي الشعور بالتقدير. أن نترك الأطفال على طبيعتهم هو أن نبتعد عنهم قليلاً ولا نتدخل بكل تصرف يصدر منهم وكل فعل يفعلونه وكل سلوك يسلكونه، أن نترك لهم مجالاً في هذه الحياة لاكتشاف ذواتهم والتعلم من اخطائهم، إن تدخّلنا في كل الأعمال التي يعملها الطفل ما هو إلّا رسائل سلبية تجعله يشك بقدراته وثقته بنفسه مما يزيد من إحباطه اتجاه نفسه. يجب على الآباء والأمهات أن يقلّلوا من نصائحهم وتوجيهاتهم فإنها تسبب لهم الملل وتفقد قيمتها ورونقها عندهم إذا استمرت. يجب على الأهل أن تكون توجيههم باعتدال وبشكل مختصر وبأسلوب سهل أو على شكل تلميح وإشارة فالبعض من الأطفال يفهمون هذه اللغة جيداً والبعض منهم يحتاج إلى لغة أخرى وأسلوب آخر . مهما قلنا وتكلّمنا، فإن الأطفال مختلفون عن بعضهم البعض ولكل طفل أسلوب يؤثر فيه والواجب على الأهل اكتشافه وهذا يتم بمتابعة الأهل لكل ما هو جديد في أمور التربية النفسية وفق المسيرة الأخلاقية المحمدية التي اوضحها لنا رسول الإنسانية محمد المصطفى (صلى الله عليه واله) فقد اوصانا وقال: "من كان له صبي فليتصابا له" أي يجب ان ننزل الى مستواه العقلي ونلعب معه ونتركه على طبيعته البيولوجية ليتم اشباعها وفق الأسس المنطقية التي تشكل شخصية الطفل وتنمي وتطور من امكانياته الإبداعية والعقلية. ومن الله التوفيق قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ سنة
3025

نشاطات رمضانية للمرأة الشيعية (٥)

بقلم: علوية الحسيني أضواء على الاختلاط قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} (1) ظاهر الآية الكريمة يدل على اطلاق علم الله تعالى –في كلّ مكانٍ وزمان-، وبما تنظر إليه أعين عباده –سرًا وعلانيةً، رجالاً كانوا أو نساءً-، وما تخفي صدور عباده –من خيرٍ أو شر-. وبما أنّ لكلّ أمرٍ كمالًا، وكما أنّ كمال الساعات ساعة السحَر، وكمال الليالي ليلة القدر، وكمال الأيام يوم الجمعة، كذلك كمال الشهور شهر رمضان المبارك. فكمال شهر رمضان يوجب عقلاً التعرّض فيه لكل ما هو كمال، رغم كمال بعض الأمور في سائر الشهور، بل أوجبها شرعًا، إلاّ أنّه لا مانع من الانطلاقة في هذا الشهر الفضيل نحو كلّ كمال، والسير على النهج في سائر الشهور وبلوغ المآل. الكمال الذي نحتاج أن نكتسبه اليوم – نحن النساء- هو التنزّه في تعامل المرأة مع الرجال الأجانب، أو ما يسمى اصطلاحًا بالاختلاط، فحريٌّ بي وبكِ يا اختاه أن نسلط الضوء على هذا الموضوع، وننقله بمضامينه إلى سائر النساء، بمجالس دعوية، ببطاقاتٍ تثقيفية، باتصالاتٍ هاتفية، برسائل اجتماعية، أو ببرامج اعلامية، وغير ذلك من طرق نشر الدعوة إلى دين الله تعالى. ولابدّ بدايةً من معرفة من هم الرجال الأجانب على المرأة؛ حتى يتضح تمام الموضوع، فنقول: هم كلّ مَن لا يكون من محارمها، ومن اوضح مصاديقهم: 1/ أبناء الأعمام والعمات، وأبناء الأخوال والخالات. 2/زوج الأخت. 3/ أخوة الزوج، وأبناؤهم. 4/زوج العمة، والخالة. 5/ زملاء العمل. 6/ السائق. 7/أصحاب المحال. وغيرهم كثير. الضوء يسلّط اليوم على سؤال فقهي تطرحه النساء دومًا في شهر رمضان المبارك، وهو: هل يبطل صيامي إذا تكلمت مع الرجال الأجانب؟ ولا أعلم حقيقةً لماذا يتكرر هذا السؤال في شهر رمضان فقط، ونسمعه بنسبةٍ أقل في سائر الشهور حينما يسألنَ عن مطلق حكم الاختلاط! سأجيب على السؤال بدايةً، ثم أُعرِّج على تحليل منشأ ذلك السؤال. * أما جواب السؤال فقهيًا -و له جذور عقائدية، وأخلاقية- فالحكم الشرعي الفقهي لتكلم المرأة مع الرجال الأجانب هو: "●يجوز للمرأة التكلم مع الأجنبي بما لا يثير الشهوة مع عدم التلذذ وعدم الخوف من الوقوع في الحرام. ●ولا يجوز لها أن تتكلم بما يثير الشهوة، أو ترقق صوتها بحيث يكون مثيرًا نوعًا ما. ●ولا يجوز لها المزاح مع الأجنبي إذا كان على وجه غير مناسب في الحديث معها حسب ارتكازات المتشرعة، وإن خلى ذلك عن الريبة على الأحوط وجوبًا. ●كما يُحرم محض الاستئناس بالحديث مع الأجنبي إذا لم يؤمن الانجرار إلى الحرام، كما هو كذلك عادة"(2) وهذا الجواب الفقهي له جذور أخلاقية منها: أنّ المرأة لو طبقت تعاليم الشرع لكان ذلك لقلبها أطهر من الريبة، ولبدنها أسلم من النار، ولمجتمعها أفضل من التفكك، وكفى بذلك خلقًا جميلاً تتصف به المرأة فطريًا. وأيضًا هناك جذور عقائدية للموضوع منها: أنّ التزام المرأة بأوامر ونواهي الله تعالى لهو نوعٌ من أنواع التوحيد، وهو التوحيد في الطاعة، فالطاعة لله وحده، لا لهواها ونفسها الأمارة بالسوء. *أمّا تحليل السؤال المتكرر بشأن معرفة حكم التعامل مع الرجال الأجانب في شهر رمضان ما إذا كان مبطلاً للصوم أم لا، فظاهرًا أنّه منبعث من الحرص على عبادة الصوم، وإرادة أدائها بأكمل حال، وهذا أمرٌ محمود، إلاّ أنّه يشوبه خلل، فليس هو الكمال؛ لأنّ بعض الأحكام الشرعية الظاهرية حينما شرّعت لم يُنظر فيها إلى زمنٍ معيّن، وبالتالي لا يريد الباري جل وعلا من عباده الالتزام بها في زمانٍ دون آخر، أو مكانٍ دون آخر، وعليه نقول: إنّ الحكم الشرعي للاختلاط هو هو، ثابت في جميع الأزمنة والأمكنة، فالرّب الذي يُخاف من سطوته وغضبه هو ربّ جميع الشهور، عالمٌ، شهيد، لا يحيف بحكمه ولا يحيد. وبالتالي فإنّ حكم الصوم وإن كان صحيحًا مع توفر شرائط صحته إلاّ أنّ الظن في التشدد في معرفة حكم الاختلاط المتزامن مع الصوم، وإهمال معرفة ذلك في سائر الشهور لهو أمرٌ غير محمود جملةً وتفصيلا. اختاه: إنّ انتهاك تلك الحدود سيؤدي إلى نتائج غير محمودة بالمجتمع، منها: 1/ فقدان غيرة الرجال وانتشار الدياثة. 2/ قلّة كرامة المرأة نفسها، ووصفها بالسلعة. 3/ التفكك الاسري. 4/ تفشي الانتهاكات الأخلاقية. 5/تذويب الهوية الإسلامية. وليس هذا يعني منع المرأة من التعامل مع الرجال الأجانب، بل معناه تحديد ذلك التعامل بحدودٍ مشروعة؛ وإلاّ فالمجتمع اليوم بحاجةٍ إلى المرأة، فهي نصفه، ومربية جيله، ومن يقل خلاف ذلك فهو يغالط الواقع. وحينما نتكلم عن الاختلاط فلا نحصره بالاختلاط الوظيفي. بل يشمل حتى الاختلاط البيتي، كالاختلاط الحاصل لدى بعض العوائل التي لا تولي لحكم الاختلاط المحرم اهتمامًا، فنجد أنّ مجلسًا واحدًا تجلس فيه المرأة ومحارمها وغير محارمها كزوج الأخت، وأبناء الأعمام والأخوال، وغيرهم، لتزاورٍ، أو لتبادل التهاني، أو غير ذلك من أسباب الزيارة، وما بين سلامٍ، ومزاحٍ، وكلامٍ لا مسوغ له، وإلى أن يؤول الأمر إلى ما لا يحمد عقباه –ولو لم تظهر نتيجته خارجًا-. أنقل لكِ يا اختاه قصة واقعية، سردتها عليَّ احدى الأمهات، جاءت تسأل عن الحكم الشرعي لزواج البنت من زوج الخالة، فأجبتها بأنّ الحكم هو: " لا يصح نكاح بنت الأخت على الخالة إلا بإذن الخالة، وإذا لم ترضَ فيطلِّق الخالة ويتزوج من بنت الأخت"، وإذا بتلك الأم مجرد سماعها الحكم الشرعي بدأت تبكي بكاءً شديدًا، مطأطأةً رأسها، كأنّ الحياء قد أخرس لسانها من أن تنطق بحرفٍ واحد، ثم تكلمت وأخبرتني أنّ بنتها قد تعلّقت بزوج خالتها نتيجة كثرة تردده عليهم، وجلوسهم في مجالس واحدة، بدعوى أنّهم عائلة واحدة، وما بين كلامٍ ومزاح، اتفقا على الزواج، وهو الآن يريد أن يأتي لخطبتها ! فكانت تلك الأم تقف بين موقفين، موقف أختها التي طلبت الطلاق وستهدم عائلتها، وموقف ابنتها التي اختارت تفكيك أسرة خالتها. وكلّ ذلك سببه الاختلاط المهشم للحدود الشرعية. ومن هنا أُوجّه حديثي إليكِ اختاه، بتثقيف النساء بشأن موضوع الاختلاط، وليكن الحديث موجّهًا للصادقات ليكون عونًا لهنَّ على الثبات، ولغير الصادقات لعلهنَّ يراجعنَ الحسابات، وليكن شهر رمضان موعدًا لانطلاقة ذلك التثقيف من النشاطات. واستغلي فرصة إقبال القلوب لاستلهام النصائح في شهرٍ يكاد الحديد أن يلين فيه؛ نتيجة رحمة الله تعالى الواسعة. في حين نجد أنّ البعض من النساء تعيش وسط بيئةٍ لا تعرف من الإسلام إلاّ اسمه، ومن الالتزام إلاّ ظاهره، لا غيرة عند أحدهم إذا تمازح، أو تعدى بالكلام الشرعي حدود الكلام مع غير المحارم من أهله أو أهلها مع أمه، أو زوجته، أو ابنته، أو أخته ! فكثيرًا ما تشكو بعض المؤمنات تلك الحال، وتطلب نشاطًا دعويًا ممكن أن يجابه هذه الظروف، فممكن أن يكون الحل هو: 1/عليها الاتزان، والحجاب، والوقار. 2/ محاولة جمع عدد من النساء الضيفات، والتكلم معهنَّ فيما بينهن، دون أن تلتفت الى حديث الرجال منهم حال بثهم للنكات واللغو من الكلام. 3/عليها أن تعلم انّها تجاهد نفسها، ولها اجرٌ عظيم عند الله تعالى بمجاهدتها هذه؛ حيث روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله) أنّه قال: "إنّ أفضل الجهاد من جاهد نفسه الّتي بين جنبيه"(3). 4/أن تتسيّد المكان وتطرح موضوعًا هادفًا للنقاش؛ نفعًا للجميع، واستثمارًا للوقت، وصيانةً لحدود الله تعالى من الانتهاك بحديثٍ باطلٍ، ومزاحٍ بين النساء والرجال. والحمد لله وكفى، وسمع الله لمن اشتكى. ___________________ (1) غافر: 19. (2) الأحكام طبقًا لفتاوى سماحة السيّد السيستاني دام ظله. (3) وسائل الشيعة: للحر العاملي، ج15، ص163. اللّهم اجعل نساءنا داعياتٍ مرضيات، نقيّاتٍ تقيّاتٍ عفيفات، إنّكَ سميعٌ مُجيب الدعوات.

المناسبات الدينية
منذ 8 أشهر
1937

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29179

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29065

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29062

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
28291

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
12795

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
12393