أمي تحبها باقة ورد

منذ 3 أسابيع

تجول الصديقان في أسواق المدينة في اليوم الأخير في الجامعة قبل عطلة رأس السنة الميلادية وقبل نزولهما إلى محل سكناهما، وكانا يتجاذبان أطراف الحديث وهما يتجوﻻن في الأسواق... (أحمد) مبهور بما يرى في محلات الملابس والهدايا، فقال لصديقه (أمجد): ما رأيك أن نشتري شجرة الميلاد؟ لدي مبلغ جيد متبقي من مصروفي، نتقاسم ثمنها، نحتفل هنا مع بقية الأخوة قبل نزولنا لبيوتنا؟ اكتفى (أمجد) بابتسامة...
فقال أحمد: احتفال رأس السنة ﻻ يفوت، سوف ننشغل هناك بأعمال البيت فلا تفسد المقترح بنظراتك اللوامة، هيا يا بخيل شارك بالشجرة، فرفع (أمجد) حاجبيه معبراً عن صدمته بكلام صديقه، وقال: انا بخيل! وكانا قرب مقهى، فأمسك بيد صديقه ودخلا وجلسا يكملان الكلام.
فقال أمجد: أنت احكم بنفسك، لن استخدم مصطلحاً علمياً أو أتفلسف عليك، ولكن قل لي: ماذا رأيت في الأسواق التي مررنا بأغلبها مع أصدقائنا منذ أسبوع، ولكن الآن ماذا ترى؟!
ألم نتجول من أرقى المناطق إلى المناطق الشعبية؟! هل وجدتها تخلو من ملابس البابا نؤيل وأشجار الميلاد والزينة؟!
هز أحمد كتفيه وقال: ﻻ، وحتى بعض الجزرات الوسطية فيها هذه البضاعة، وما أثار عجبي زهدها ورداءت نوعيتها!
فعدل (أمجد) من جلسته قائلاً: وماذا تفهم من ذلك؟
أحمد: ﻻ أدري!
أمجد: وعدتك لن أتفلسف عليك، ولكن هذه الظاهرة مرفوضة من الناس لتغليب الجانب الشخصي والمصلحة الخاصة وإهمال مصلحة المجتمع كمجتمع بشري ومطاوعة للنفس في تقليد آخرين في كل شيء بدون فحص ونظر وهو أمر مرفوض عقلاً وأخلاقياً بغض النظر عن الدين والشرع بالعكس فديننا يحث على تقليد ما ينفع مثل اكتساب العلوم.
أحمد: والناس المحتفلون؟ وما الذي يفعله المحتفلون؟!
أمجد: عزيزي ما يجري في صلب دراستنا، ألا ترى تزايد أعداد الناس الذين يقيمون احتفالات رأس السنة الميلادية وبملاحظة بسيطة نرى أنه أصبح سلوك اجتماعي تمارسه شريحة من الناس في المجتمع المسلم وبصورة مخجلة ﻻ تعكس إسلامه وما له من التأثير السلبي على المجتمع، بحيث يصبح عيد رأس السنة هو العيد الذي ننتظره بدل أعيادنا، وأنت تعلم ما لهذا من تأثيرات على العقيدة والنفس، خاصة أن هناك شريحة تعتبره من مظاهر التطور...
فأي مشكلة جرّها لنا هذا اﻻحتفال؟
فهز أحمد رأسه رافضاً: انتظر، انتظر... من قال إنها أصبحت ظاهرة أو مشكلة؟! ها أنت منعتني من عمل الاحتفال، وهناك أناس كثيرون ﻻ يحتفلون به، فلا تقس أولئك بهؤﻻء...
فتبسم أمجد وقال: ليست المسألة عددية... ألا تتذكر عندما شرحها أستاذ كامل حينما قال: إن الباحثين يعرّفون الظاهرة بأنها فعل اجتماعي يمارسه جموع من البشر يتعرضون له أو يعانون منه أو من نتائجه.
ويا صديقي حينما "تكون الظاهرة ذات بعد سلبي فهي مشكلة اجتماعية"
وضع أحمد يده على رأسه وقال: نعم هذه المحاضرة كنت مريضاً ولم أفهم منها شيئاً، فقلت لما نرجع تشرحها لي في الطريق... أكمل يا صديقي!
قال أمجد: الحمد لله لقد أخفتني عليك كثيراً ،خصوصاً وأن والدتك أوصتني عليك أنك آخر العنقود!
قالها وأردف مكملاً كلامه ولم يدع لصديقه مجالاً ليرد: نعم، فهي مشكلة اجتماعية تطال الكل أم ﻻ؟! أنت أجبني... ألا تجد أنها أصبحت مشكلة في مجتمعنا المسلم... لقد انقسمت العائلة الواحدة (لا أقول بسبب هذه الظاهرة فقط، ولكنها مجموعة ظواهر تعمل على هدم المجتمع ونحن غافلون) لذا ترى البعض ابتعد عن أهله وأرحامه بحجة أنهم ﻻ يشاطرونه رأيه...
أحمد: ها أنت رجعت للحديث عن الدين!
أمجد: مطلقاً أنا أتكلم من منطلق العقل والأخلاق، فهما يرشدان الإنسان إلى ما فيه صلاحه الحقيقي، هل تعتقد أن ما يفعله البعض لا يؤثر فينا؟
أحمد: ولكننا سوف نجتمع ونمرح ونروّح عن أنفسنا ولا نثير مشاكل!
أمجد: ليس المقصود من قولي: أصبحت مشكلة، أننا سوف نثير مشاكل ولكن "لها آثار سلبية من شأنها أن تؤثر بالآخرين، والسبب هو وجود خلل في بعض مجالات الحياة أو كلها"
ونحن كشباب مالم ندرك الآثار السلبية التي تخلّفها مثل هكذا تجمعات، فإننا لن نستطيع تحديد أنها حقاً مشكلة لسبب بسيط: أن الإسلام لم يحرم التجمّع بصورة مطلقة، بالعكس فهو يحث على التجمع والتآلف والمحبة، بدليل العبادات الجماعية، سواء الواجبات كالحج، أو المستحبات كالزيارة والجماعة والمشاركة في قراءة الأدعية وغيرها.
هنا يكون الاقتباس والتقليد الواعي، فيمكننا عمل جلسة سمر يتخلله قراءة أدعية وأعمال مستحبة أكثر من أن تحصى، فأكون احتفلت بقدوم سنة ميلادية وودعت سنة مضت، وأنا في رحاب رحمة الله تحف بي الملائكة ويحفظني الرحمن، وجميعنا يدرك هذا الكلام -إلا أن هوى النفس وشهوتها تصور للإنسان أن راحته وفرحته تكون في الصخب والتحلل من الآداب والأخلاق- فيمكنني بهذه الصورة أن أقول: إننا قلّدنا، ولكنه تقليد واعٍ وبتدبر في حياتنا...
وﻻحظ أمجد تأثّر صديقه بكلامه فأردف قائلاً: ألا ترى يا صديقي أننا ننزع فطرتنا شيئاً فشيئاً، تلك التي فطرنا الله عليها ولن نستطيع أنا وأنت فقط أن نغير شيئاً ما لم يدرك الجميع فداحة هذا الأمر.
علينا العمل على هذه المسألة بعد عودتنا للقسم الداخلي، والله يعيننا بقدر نيتنا للتغيير نحو الأفضل والسير على طريق واضح المعالم.
فقال أحمد وهو يستشعر كلام صديقه: صدقت، وأنا آسف على كلمتي التي قلتها... فقاطعه أمجد مازحاً وضاحكاً: لا أتذكر أي كلمة وهل تتجرأ! الآن ماذا قررت أن تفعل بمصروفك؟
قال أحمد: سأشتري لأمي باقة ورد، أتذكر أبي عندما كان يجلب لها هدية تقول له: لا تكلّفْ حالك، باقة ورد تكفيني، فأمي تحب هديتها أن تكون باقة ورد، حقاً علينا النظر والاقتباس والأخذ من الآخرين ولكن بما يناسبنا، كلامك يا صديقي وضّح لي الأمر بصورة جلية.
على العموم أنت عبقري لأنك صديقي وليس العكس، هيا ادفع حساب الشاي...
أمجد يقوم قبل صديقه: أنسيت أنني بخيل؟! أنت ادفع مما تبقى من مصروفك... (يتضاحكان...)
خرج أحمد وهو يقول: أنت صديق بحق، الشكر لله على ما أعطاني، العيد سيكون روحانياً هذا العام، مع باقة الورد، أمي ستفرح بها وبابنها الحبيب، وأنت ماذا ستفعل؟
أمجد: أمي تحب أن تقرأ زيارة المعصوم معي، سوف نجلس سوية مع العائلة ونزور في البيت، الوقت ﻻ يسع للسفر للأماكن المقدسة...
قال أحمد مازحاً: ألم أقل لك إنك بخيل...
وافترقا ليركبا السيارة وهما يضحكان

علوية أم مهدي

اخترنا لكم

الهوان الممدوح

عندما نسأل: من هي السيدة زينب الحوراء (عليها السلام)؟ إنها عقيلة بني هاشم، زينة حيدرة الكرار، وفخر المخدرات... ما شأنها عند الله؟ عظيمة الشأن والقدر هي والله... فلمَ أدخلها سبية بأرض الكوفة والشام مع ما لها من الشأن والمقام؟! حيث قال لها أهل الدنيا: "كَيْفَ رَأَيْتِ صُنْعَ اللَّهِ بِأَخِيكِ وَ أَهْلِ بَيْتِكِ ؟ " - هي (عليها السلام) قالت: "مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ،...". (١) ومن قولها يمكن أن نعلم لماذا يا تُرى كان هكذا ردها؟ - لأنها تعلم أن ربها كمال مطلق، والكامل لا يصدر منه إلّا كل جميل؛ وما حصل كان جزءً من اختبارات الدنيا... نعم هي كانت تعلم أنها [في] اختبار، وهم في الدنيا باختبار . [هي] كان عليها أن تصبر لكل ما جرى وصار لأنها مكلفة بأداء مهام اتمام نهضة إمام زمانها، الذي قال لها في آخر لحظات: "أخية... تعزي بعزاء الله "(٢)، أي اعلمي أنكِ بدرع الله محاطة ومحصنة فكوني بقوة ربكِ ذات عزيمة... و[هم] كان عليهم أن يوقّروها ويعرفوا قدرها، ولا يَجروا عليها ما جرى من سبي وأسفار بين البلدان! وادخالها لقصور طواغيت ذاك الزمان... لكنهم بما فعلوا فشلوا... وهي (سلام الله عليها) بما فعلت اجتازت الاختبار بعزة ووقار... هم رغم هيمنتهم ورفعتهم بما يحسبونه قوة وسلطان كانوا صغاراً ليسوا ذوي هيمنة وقرار... لذا قالت (عليها السلام) لأميرهم: "إنّي لأستصغرُ قَدْرَك، وأستَعظمُ تَقريعك، واستكبر توبيخك!" (٣). ولأنها كانت تعلم مقياس الرفعة والهوان، كان هؤلاء في عينها وعين العائلة الهاشمية المسبية ليسوا أهل رفعة، نعم، فهم من أهل بيت نزل فيه القران فترسخت فيهم قيم رب الأكوان؛ كانوا يعلمون أن الرفعة بالعلم والإيمان لا بالمال والسلطان، حيث قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} وهذا ما أعطاهم البصيرة والثبات، ولم يلتبس عليهم الأمر أو يضعفوا أو يشعروا بالهوان! لذا قالت العالمة غير المعلمة في محضر طاغية زمانها: "أظنَنْتَ يا يزيد حيث أخَذتَ علينا أقطار الأرض وآفاق السماء، فأصبَحنا نُساق كما تُساق الأُسارى، أنّ بنا على الله هَواناً وبك عليه كرامة ؟! ..."(٤) فكما نعلم أن لكل شيء زكاة، ومن خلال إنفاقه وبذله يتطهر الإنسان؛ ومن أعظم مصاديق الإنفاق هو بذل الوجاهة الظاهرية لوجه الله تعالى، ومن دون ذلك قد لا يستحصل الإنسان على أعلى المقامات... فالهوان [الظاهري] ممدوح إذا كان لأجل الله تعالى، أي أن تكون باذلاً جاهك ووجاهتك لأجله سبحانه، فيرى الناس إنك هين عند الله سبحانه؛ لكنك تعلم أن ذلك هو الذي يرفعك عنده سبحانه فيهون عليك نظر الناس وتقييمهم لما جرى فيك وصار... بالمقابل كان أولئك من أهل الجهل والجاهلية لأنهم قتلوا ابن بنت نبيهم. وكانوا من أهل الكفر لأنهم جحدوا بنعمة الولاية لحجة الله وهو سيد الشهداء (عليه السلام)، ولم يأتموا به كإمام منصّب من قبل الله عز وجل، وهذا خلاف الايمان للباري المتعال. فهم مصداق قوله تعالى: {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ... أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(المائدة: 41) فهم لم يتطهروا إذ تكبّروا على الحق ولم يتبعوا أهله... وهنا قد يتبادر في الذهن سؤال: نحن نرى أن أهل الكفر والإلحاد مع هذه الرفعة بما يعيشونه من تطور ووجاهة ورفاهية وأموال؟ ومع هذا المدد؟ أين الخزي المقصود في الآية؟! - تبارك وتعالى يجيب بقوله:{اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}(البقرة: 15)، حيث عبر عن (المدد)بأنه طغيان وليس رفعة، فالطغاة من شأنهم الاستعلاء، أي هم برفعة موهومة لا حقيقية، فتأمل! بالنتيجة، هذا المدد ليس مقياسًا، وهذا ما يؤكده قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا... فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا} (مريم: 75)، فهم من لا مكانة لهم ولا قيمة عند الله، ولا قوة لهم ولا وجاهة... لذا فما نراه من ظلم هو من صنع البشر، لا من صنع الله تعالى، أي من سوء تعامل البشر وعدم الانتفاع مما وضعه تعالى بين أيديهم من نعم وجاه وسلطان... نعم هكذا تُعلمنا الصديقة الصغرى أن لا يشعر من يؤمن بالحق ويتخذه منهجاً بالضِعة والهوان إذا لم يعرف أهل الدنيا مقامه ولم يُعطوه حقه واستحقاقه... المهم ما هي نظرة الله تعالى وأي كرامة له عند مولاه... لذا، إذا رأيت الظلم لا تشكّك بعدل الله تعالى، بل أحرص إلا تكون ظالمًا. انجح أنت... وأعط كل ذي حق حقه، وأثبت على الحق الذي تحمله في قلبك، لتكن مكرماً وجيها عند الملك المتعال... _____________________ (١)زينب الكبرى من المهد الى اللحد، ص٢٢٣. (٣) بلاغات النساء ص٣٥. (٢)زينب الكبرى من المهد الى اللحد، ص١٠٧. (٤) نفس المصدر، ص٢٤٥. فاطمة الركابي

منذ 5 أيام
47

إثــباتُ إسـمِ ونبـوّةِ وموطِن النبيّ مُـــحمّـد (מַחֲמַדִּים) (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مِــن كتاب الإنـجيل(3)

الـــــمبحثُ الــــثالـث: إثباتُ اســـــمِ مُـحمّد (מַחֲמַדִּים) النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مِن الإنجيل جاءَ في سفر نشيد الأناشيد (( חִכֹּו מַֽמְתַקִּים וְכֻלֹּו מַחֲמַדִּים זֶה דֹודִי וְזֶה רֵעִי בְּנֹות יְרוּשָׁלִָם׃ ))(8). ((16 حلقه حلاوة وكله مشتهيات. هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات اورشليم))(9). فــلو ترجمنا كلمة (מַחֲמַדִּים) لوجدناها تعني (مُـحمديـم) فـي حين إنّ النصارى حرّفوا ترجمتها فقالوا هي بمعنى مشتهيات! ثم انّ الترجمة إلى اللّغة الإنكليزيّة في السفر السابق والتي يترجمها اليهود إلى اللغات الأخرى تَرجمت معنى اسم العلم إلى اللغة الإنكليزيّة، والمفروض أن يُكتب الاسم كما يُنطق لأنّه اسمُ علمٍ، ولكن لمّا ترجم النصارى واليهود كلمة מַחֲמַדִּ قالوا إنّ معناها (المشتهى أو المشتهيات)، والمفروض يبقى ملفوظاً كما يُنطق وكما هو مذكور في المترجمات القياسية فتكون الترجمة الصحيحة هي : His mouth is most sweet: he is Mohammed the Great. This is my Beloved, and this is my Friend, وليــــــــــــس: His mouth is most sweet; yea, he is altogether lovely. This is my beloved, and this is my friend, وعليه فالترجمة الصحيحة هي: فَمُهُ أكثرُ حلاوةً، هو مُــحمّد العظيم، هو مَحبوبي وخَليلي. ومِــن الإشكالات التي حاولت تغطية هذه الحقيقة: قــولهم: إنّ كلمة متشابهاتמַחֲמַדִּים وردت بصورةٍ متكررة ولا تدلّ على اسم محمّد، منها: 1- بمعنى الخراب: ((בֵּית קָדְשֵׁנוּ וְתִפְאַרְתֵּנוּ אֲשֶׁר הִֽלְלוּךָ אֲבֹתֵינוּ הָיָה לִשְׂרֵפַת אֵשׁ וְכָל־מַחֲמַדֵּינוּ הָיָה לְחָרְבָּה׃ ))(10). ((بيت ملاذنا والمجد أن والدنا قد قادتنا إلى أن تكون محترقة، وجميع ممتلكاتنا كانت محرقة الطرح))(11) . ((bayt muladhina walmajad 'an walidana qad qadatna 'iilaa 'an takun muhtaraqat, wajamie mumtalakatina kanat muhraqat ((altarh(12). 2- بمعنى الجائع: ((הֻכָּה אֶפְרַיִם שָׁרְשָׁם יָבֵשׁ פְּרִי בלי־יַעֲשׂוּן גַּם כִּי יֵֽלֵדוּן וְהֵמַתִּי מַחֲמַדֵּי בִטְנָֽם׃ ס ))(13). ((وأمّا إفرايم فخمرهم، وأنّهم خجلوا منهم، وأن يجفوا ثمارهم دون أي عمل، حتى يولدوا، وأن يضعوا للعار في خيامهم)) (14). ((wa'amaa 'iifrayim fakhamruhuma, wa'anahum khajiluu minhum, wa'ana yajifuu thamarahum dun 'ayi eamlin, hataa yuliduu, wa'ana yadeuu lilear fi khiamihim))(15) . وفي مقـام الـرد عليهم نقول: إنّ هذه النصوص لـم تحوِ حروف كلمة (محمديـم) بالأصل فأنّى لكم بتضليل الناس وإيهامهم إنّ هذه الكلمة تكررت في النص؟! وهذه دعـوةٌ لكلّ عاقلٍ أن يُترجم هذه النصوص ويرى بعينه هل حروف كلمة (مشتهيات) هي نفسها حروف كلمة (محمديـم)، وليُنصِف نفسه مِن نفسِه. _____________________________________ (8) سفر نشيد الأناشيد: الاصحاح 5 – ف 16. (9) المصدر نفسه. مُترجَم. (10) سفر اشعياء 64: 9 – 11. (11) المصدر نفسه، مُترجَم للعربيّة. (12) المصدر نفسه، مُترجَم للإنجليزيّة. (13) سفر هوشع 9: 15 – 16. (14) المصدر نفسه، مُترجَم للعربيّة. يتبع لإثبات نبوة وموطن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحلقة التالية. والحمد لله ربّ العالمين, وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين. علوية الحسيني

منذ شهر
84

الردُ على المُنادِينَ بتحريرِ المرأة

بعدَ الانفتاح التكنلوجي الذي يعيشه مجتمعنا أخذت بعض نسائنا تنجرف مع كلّ قولٍ بدعوى الحريّة، والمناداة بتحرير المرأة من الحجاب، أو إثارة الشكوك حوله، لذا واجب على المرأة الرسالية ان تكون ملمّة بالرد المقنع؛ انطلاقاً مِن مبدأ (الحجاب تراثنا). وفي هذا البحث سوف نسلّط الضوء على بعض الشبهات التي أثارها الغرب حول المرأة والـحجاب مـع أجوبتها؛ لتكون بين يديّ المرأة الرساليّة، وتتخذها سلاحاً لمواجهة الشبهات ضمن عدة مطالب. المطلب الأول: دحض شبهة أن الإسلام لايحترم المرأة: تعالت أصوات الباطل مناديةً بتحرير المرأة لعدم احترام دين الله لها ، وأنّه يجعل مستواها دون مستوى الرجل! والحال أنّ الله تعالى جعلَ مستوى المرأة بمستوى الرجل في الحظوة الإنسانيّة الرفيعة حينما كانت وضيعة القدر في الجاهلية، فجعلها الإسلام ذات مستوى رفيع بقوله تعالى {لِلرِجالِ نَصيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا وَلِـلــنِساءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ}(1) . وقوله تعالى: {وَلـَهُنّ مِثلُ الذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوف}(2). فالقرآن الكريم لم يتحدث عن ذكورة أو أنوثة الإنسان بــل تحدّث على سواء، فالمرأة مِثل الرجل نفخَ الله فيها مِن روحه، والمرأة مِثل الرجل أودع الله فيها صفاتٍ حميدة، والمرأة مِثل الرجل تُجازى على عملِها صالحاً كانَ أو سيئاً. يقول تعالى: {إنَّ أكْرِمِكُمْ عِنْدَ اللّهِ أتْقاكُم}(3), ويقول سبحانه: { المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِماتِ وَالمُؤمنينَ وَالمُؤمِناتِ وَالقانِتينَ وَالقانِتات .......أعَدّ الله لَهُم مَغفِرةً وَاجراً عَظِيمَا ً}(4). وبهذا يتضح للقارئ منزلة وتوقير المرأة في القرآن الكريم. المطلب الثاني: دحض شبهة إمكان مساواة المرأة مع الرجل: عرفنا أن الله تعالى ساوى الذكر مع الاُنثى بالنوع الــبشريّ، ولا تزال هذه الأصالة موجودة، لــكن هناك خصائص نفسيّة وعقليّة ميّـزت أحدهما عن الآخر في التكوين الذاتي لهما ممّا أدّى إلى وجود الفارق في توزيع الوظائف التي يقوم بها كلّ منهما في الحياة. حيث وزّعت تلك الوظائف بما يُناسب مؤهلات كلّ من الذكر والأُنثى، وهذا راجعٌ إلى عــدله وحكمته سبحانه في التكليف لعباده. مــثال/ إنّ معطيات الرجل الخلقيّة والخُلُقيّة تختلف عمّا هي عليه في المرأة, كـما تختلف طبيعتها الانثويّة الرقيقة (5) عن طبيعة الرجل الصلبة، وهذا سبب في الصمود عند مقاومة الحوادث. إذاً هي تعادل الرجل في الحقوق لــكن القوامة والحماية تُلقى على عاتق الرجل، فــهذا الذي استوجب تميّزاً (وَلِلرِّجالِ عَلَيهِنّ دَرَجَة)، وقد علّل القرآن الكريم ذلك بقوله (الرِّجال قوّامُونَ على النِساءِ َبِـمـا فَضّلَ اللهُ بَعضُهُم على بَعضٍ وبما أنفَـقُوا مِن أموالِهِم(6). المطلب الثالث: دحض شبهة أنّ القرآنَ أهان المرأة بالضرب في قوله تعالى:{وَالَّـتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيّاً كَبِيراً﴾. وجوابها مع التفسير: (7) إن النصَ ليس مطلقاً بل جاء مقيّداً بشروطٍ ومرتّباً بدرجات، فالنسوة اللاتي يتخلفنَ عن القيام بوظائفهنّ وواجباتهنّ، وتبدو عليهنّ علائم النشوز وأماراته فإِنّ على الرجال تجاه هذه الطائفة من النساء واجباتٍ لابدّ من القيام بها مرحلةً فمرحلة. وعلى كلِّ حالٍ يجب أن يراعوا جانب العدل, ولا يخرجوا عن حدوده ، وهذه الوظائف هي بالترتيب: ١- الموعظة: إِنّ المرحلة الأُولى التي على الرجال أن يسلكوها تجاه النساء اللاتي تبدو عليهنّ علائم التمرد والنشوز والعداوة، تتمثل في وعظهن كما قال سبحانه في الآية الحاضرة: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن). على هذا فإِنّ النساء اللاتي يتجاوزنَ حدود النظام العائلي وحريمه لابدّ قبل أي شيء أن يذكرن - من خلال الوعظ والإِرشاد - بمسؤولياتهنّ وواجباتهنّ ونتائج العصيان والنشوز. ٢- الهجر في المضاجع: وتأتي هذه المرحلة إِذا لم ينفع الوعظ ولم تنجع النصيحة (واهجروهنّ في المضاجع)، وهذا الموقف والهجر وعدم المبالاة بالزوجة وعدم الرضا عنها هو طريق للإصلاح، إذا لعل هذا الموقف الخفيف يؤثر في أنفسهنّ. ٣- الضرب: وأمّا إِذا تجاوزن في عصيانهنّ، والتمرد على واجباتهنّ ومسؤولياتهنّ الحدّ، ومضينَ في طريق العناد واللجاج دون أن يرتدعْن بالأساليب السابقة، فلا النصيحة تفيد، ولا العظة تنفع، ولا الهجر ينجح، ولم يبق من سبيل إلاّ استخدام العنف، فحينئذ يأتي دور الضرب (فاضربوهنّ) لدفعهنّ إِلى القيام بواجباتهنّ الزوجية لانحصار الوسيلة في هذه الحالة في استخدام شيء من العنف. ولهذا سمح الإِسلام في مثل هذه الصورة بالضغط عليهنّ ودفعهنّ إِلى القيام بواجباتهنّ من خلال التنبيه الجسدي. مع ملاحظة أنّ التّنبيه الجسدي المسموح به هنا يجب أن يكون خفيفاً، وأن يكون الضرب ضرباً غير مبرحاً -أي لا يبلغ الكسر والجرح- لا الضرب البالغ حد السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهية. المطلب الرابع: دحض شبهة كيف سمح الإِسلام للرجال بأن يستخدموا بأسلوب التنبيه الجسدي المتمثل بالضــرب، ويتجاوزوا به على نسائهم؟: إنّ الجواب عن هذا الإِعتراض يبدو غير صعب بملاحظة معنى الآية والروايات الواردة لبيان مفادها وما جاء في توضيحها في الكتب الفقهيّة، وأيضاً بملاحظة ما يعطيه علماء النفس اليوم من توضيحاتٍ علمية في هذا المجال، ونلخص بعض هذه الأمور في نقاط: أوّلا: إِنّ الآية تسمح بممارسة التنبيه الجسدي في حق مَــن لا يحترم وظائفه وواجباته، الذي لا تنفع معه أيّة وسيلة أُخرى. ومن حُسن الصدفة أنّ هذا الأسلوب ليــــس بأمرٍ جديدٍ خاص بالإِسلام في حياة البشر، فـــجميع القوانين العالميّة تتوسل بالأساليب العنـيفة في حق مَن لا تنجح معه الوسائل والطرق السلميّة لدفعه إِلى تحمّل مسؤولياته والقيام بواجباته، فإِن هذه القوانين ربّما لا تقتصر على وسيلة الضرب، بــل تتجاوز ذلك - في بعض الموارد الخاصّة - إِلى ممارسة عقوبات أشـــد تبلغ حدّ الإِعدام والقتل! ثانياً: إنّ التّنبيه الجسدي المسموح به هنايجب أن يكون خفــيفاً، وأن يكون الضرب ضرباً غــير مبرح، أي لا يبلغ الكسر والجرح، بل ولا الضرب البالغ حدَّ السواد كما هو مقرر في الكتب الفقهيّة. ومن المسلّم به أنّ أحد هذه الأساليب لـــو أثر في المرأة الناشزة ودفعتها إِلى الطاعة، وعادت المرأة إِلى القيام بوظائفها الزوجية فلا يحق للرجل أن يتعلل على المرأة، ويعمد إِلى إِيذائها، ومضايقتها حتى تعود إِلى جادة الصواب والاستقامة في سلوكها، ولهذا عقـّب سبحانه على ذكر المراحل السابقة بقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) المطلب الخامس: بالنسبة لقوله تعالى: {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} لو قيل: إِن مثل هذا الطغيان والعصيان والتمرد على الواجبات الزوجية والعائلية قد يقع من قبل الرجال أيضاً، فهل تشمل هذه المراحل الرجال أيضاً؟ أي أيمكن ممارسة هذه الأمور ضد الرجل كذلك، أم لا؟ الجواب: نعم.. إِنّ الرجال العُصاة يُعاقَبون حتى بالعقوبة الجسديّة أيضاً - كما تُعاقب النساء العاصيات الناشزات - وغاية ما هنالك أن هذه العقوبات حيث لا تتيسر للنساء، فإنّ الحاكمَ الشرعي مكلّفٌ بأن يذكّر الرجال المتخلّفين بواجباتهم وظائفهم بالطرق المختلفة وحتى بالتعزير (الذي هو نوع من العقوبة الجسدية). وقصّة الرجل الذي أجحف في حق زوجته ورفض الخضوع للحق، فعمد الإِمام علي(عليه السلام) إِلى تهديده بالسيف وحمله على الخضوع، قصةٌ معروفة. ثمّ أنّ الله سبحانه ذكّر الرجال مرّة أُخرى في ختام الآية بأن لا يسيؤوا استخدام مكانتهم كقيّمين على العائلة فيجحفوا حق أزواجهم، وأن يفكروا في قدرة الله التي هي فوق كل قدرة (إِنّ الله كان علياً كبيراً). المطلب السادس: دحض شبهة أنّ الحجاب للمرأة تقييدٌ لحريّتها وهو كـالحبسِ لها: والجواب على ذلك يُقال: انّ هناكَ اختلافاً كبيراً بين أن تُحبَس المرأة وبين أن يُطلب منها السـتر إذا أرادت مواجهة رجلٍ أجنبيّ, وحبسُ المرأة لا وجود له في الدّين الإسلاميّ. إنما الحجابُ في الإسلام واجبٌ ملقى على عاتق المرأة يُطلَب منها بموجبه أن تكونَ متســترةً بصورةٍ معيّنةٍ عــند معاملتها مع الرجل الأجنبيّ، ولــــيسَ الرجل هو الذي فرضَ عليها هذا الواجب كمّا يدّعي البعض محاولين تشويه صورة الحجاب. فإن قــيل: لماذا إذاً فُرِضَ الحجابُ على المرأة؟ نقول: اقتضت رعاية بعض الشؤون الإجتماعيّة الخاصّة وضع بعض القيودِ على الرجلِ وعلى المرأة كذلك، بحيث يُلزمهما أن يسلكا سلوكاً معيّناً للحفاظ على هدوء الآخرين وراحة أعصابهم وعدم الإخلال باتزانهم الأخلاقيّ، فإننا لايمكن أن نطلق على تلكَ القيود اسم (الحبس) أو (الحَجر) أو (الاستعباد)، بــل لا نعتبرها منقصةً لكرامة الإنسان وسلباً لحريّته. ولــو أردنا أن نسميَ حجاب المرأة (ســجناً للحريّة) فــماذا نسميَ العقوبات التي تفرضها القوانين الوضعيّة على الرجل في بعضِ دول الغرب إذا خرجَ إلى الشّارع بـمظهرٍ غــيرلائق؟! فهـل هذا سجنٌ لحريّتهِ ؟ أم ذلك نوعٌ مِن التوازن الأخلاقيّ؟ إذاً فحجاب المرأة صون للمرأة ووقار وأمان من الأجلافِ والمراهقين والنزقين، فما حجابها إلاّ شرفٌ وتوقيرٌ لها، فــكثيراً مـا يكون الزيّ والهيئة ناطقان عن شخصيّة الإنسان، بالإضافةِ إلى طريقة كلامه ومشيته. وخيرُ مثالٍ على ذلك هو هندام وهيئة رجلِ الدّين بعمامتهِ، ومسبحته الذي يوحي للملأ بالتقوى والوقار والخشوع والأدب. وهندام وهيئة الضابط بنجومهِ وأوسمتهِ العسكريّة الذي يوحي للجنود أن قفوا لي إجلالاً وخذوا لي التحيّة، فهكذا المرأة وهندامها وحجابها. __________________________ (1) النساء/٢٣. (2) البقرة/٢٨٨. (3) الحجرات/١٣. (4) الأحزاب/٣٥. (5) المرأة ريحانة وليست قهرمانة, الحديث في نهج البلاغة. (6) النساء/ 34. (7) تفسير الأمثل في كتاب الله المنزّل.

منذ 8 أشهر
360

التعليقات

يتصدر الان

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

منذ 6 أشهر
4057

صاحبوا عيالكم بالمعروف

إن الأسرة التي تبنى على أسس اسلامية بناء صحيحاً ستكون حصناً حصيناً للمجتمع. بل هي أمنع حصونه على الإطلاق لأنها تحصِّن الأفراد من الزلل. والإسلام يحافظ على هذا الحصن من الداخل بتحمّل المسؤولية الملقاة على عاتق الزوج والزوجة. قال تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24]. إن البيت والأولاد أمانة ومسؤولية أمام الله عز وجل.. فالأمانات كثيرة وليست مقتصرة على الودائع فحسب وإنما لها مفهوم واسع كما بين القرآن الكريم. ومن ضمن هذه الأمانات: الزوجة والأولاد. إن الله عز وجل عرض الأمانة على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان. فقال تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: 72]. أيها الأب إن التأسيس السليم للأولاد ليس لبناء جسم سليم فقط بل مع ذلك لابد من بناء قلب سليم , فتأسيس القلب الطائع لله يعود على سائر الجسم بسلامته . ومن الخطأ أن يعتقد الآباء أن مهمتهم تقتصر على تحمل الأعباء الاقتصادية فقط، فيهملون الجوانب التربوية الأخرى من تأديب وتربية ومصاحبة ومراقبة لأبنائهم. قال تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ﴾ [النساء: 11]. وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال: "لا يزال المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة" ميزان الحكمة ج١ هناك البعض من الأزواج يكثرون من الأولاد وربما يكثرون من الزوجات، ولكنهم يسيؤون سياسة عائلاتهم. ويكون الاهتمام بأسرته آخر هواجسه. فهو يترك لزوجاته وأولاده الحبل على الغارب. لايسأل عن زوجته ولايهتم لمستقبل أولاده وإنما همه ملاذه وراحته. هناك الكثير من الآباء يرون أنهم يملكون الحق الأوحد، وأن الأبناء دائما على خطأ، فيشعر الأبناء أن آباءهم لا يملكون لغة الحوار والتفاهم معهم، وأنهم يسيؤون إليهم دائماً؛ وهو ما يحدث فجوة كبيرة بين الآباء والأبناء. عن رسول اللَّه( صلى الله عليه وآله ) قال: "أكرموا أولادكم وأحسنوا ادابهم يغفر لكم"ميزان الحكمة ج١ص٥٦ ثمة فئة من الآباء وبحجة التمسك بالدين، يحرمون على أولادهم ما يحلّلون لأنفسهم وذلك جهل بحقيقة الدين يحرمون ما أحل الله لعباده من ملذات ويجعلون من البيت سجناً مؤبداً للزوجة وللأولاد خاصة البنات. الإسلام لم يمنع من أخذ الزوجة والأولاد وترفيهم بما حلّل الله لأن الأصل في الإسلام الإباحة، فكل ما أنعم الله به على العبد محلل ومباح. ونعم الله لاتعد ولاتحصى، إلا ما ثبتت حرمته بالدليل لايجوز للأب أن يوفر لنفسه من راحة ونعيم ما لايوفرهما لزوجة وأولاده، إن أباً كهذا ليس أهلاً لأن يكون أباً، فإن هناك كثيراً من الأسر والمجتمعات تعاني من هذه المآسي ومن هذه الأوضاع والمشكلات اتجاه أولادها. إن أباً كهذا يدمر الأسس الأخلاقية والمفاهيم الدينية في الأسرة الإسلامية، وليتقِ الله أولئك الذين يضيقون على عيالهم باسم الدين.

منذ 6 أشهر
2632

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

منذ 10 أشهر
2316

الطفل في المهد هو مشروع رجل المستقبل

إذا كان فلاسفة التربية الحديثة يجعلون الطفل ورقة بيضاء فإن الامام علي (عليه السلام) يجعله كالأرض ولاريب أن الامام كان أكثر عمقاً. ذلك لأن الورقة البيضاء تفتقر إلى عناصر البناء في حين أن الأرض تختزن عناصر الحياة فالطفل عندما يولد تكون فيه مثل هذه العناصر الحياتية ويكون لديه استعداد طيب للتفاعل مع محيطه، وبما أن محيطه الأول هو الأسرة لذلك يبدأ الإسلام على مستوى هذه الأسرة التي يتسلم زمامها بالدرجة الأولى الرجل على أساس أن القيمومة بيده شرط أن لا تكون صلاحيته مطلقة بل تكون مقيدة بما يفرضه عليه الشرع من حسن المعاشرة والعدالة والإحسان والرأفة والرحمة في عالم الاسرة، ومنه نعلم أن القيمومة للرجل ليس فيها انتقاص من دور المرأة. ولعل دور المرأة في الأسرة أخطر وأهم من دور الرجل؛ نظراً لضخامة المسؤوليات التي ينبغي لها أن تنهض بها، لا سيما أنها في بيتها ملكة غير متوجة لهذه الخلية. إن أول موضوع تربوي يهتم به الإسلام في باب تكوين الأسرة، بل ويعطيه الأولوية من حيث الأهمية هو اختيار الزوجة الصالحة التي سوف تصبح أماً وحاضنة لأولاد المستقبل. فيشير عليك ب(إذا أردت أن تخطب لنفسك فانظر أين تضع نفسك) حتى تكون الذرية صالحة، لأن المرأة التي تهز المهد بيمينها هي تهز العالم بشمالها… إن هذا الموجود الذي تراه طفلاً هو في حقيقته مرآة المستقبل. قد يتبوأ مناصب عالية يقود مجتمع واجيال، فإذا كان طيباً شمل خيره كل الناس. وإذا كان خبيثاً نشر الدمار والخراب في مجتمعه. لذلك يجب أن نعطي مسألة التربية كل اهتمامنا وأولوياتنا؛ باعتبار أن الطفل ليس مجرد ولد صغير أنت تقوم على تربيته كيفما دارت الأحوال. وإنما هو جرم صغير انطوى فيه عالم كبير من النظريات التي ستكون يوماً ما واقعاً ملموساً. وعلى هذا الأساس تكون مسؤوليتنا جسيمة أمام الله وأمام المجتمع. فانظر أين تضع نفسك. الإسلام والتربية: كل من طالع تاريخ الإسلام يجد أنه وخلال قرون قليلة استطاع أن يقدم إنجازاً حضارياً من الطراز الأول في بناء الإنسان… وبالتالي في بناء المجتمع وإقامة الحضارة الإنسانية الإسلامية… التي أنارت للبشرية دروبها ومسالكها ومعالم حياتها في شتى مجالات الحياة ولقرون متمادية، قبل أن يصاب بالانتكاسة السياسية والاخلاقية لأسباب ليس هذا محل ذكرها… وبتأمل قليل نجد أن الفضل في تقدمه وتطوره ذلك يعود إلى أسباب عديدة من أهمها مناهجه التربوية الصحيحة والخلاقة… إن الإسلام يرى أن المجتمع يتكون من أفراد (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)) سورة الحجرات. ويتم التكاثر تحت ظل قانون سماوي هو الزواج الشرعي. ويرى أن السلوكيات الخارجية تمثل أرضية للمستقبل… فإذا زرعت فيها ورداً فسوف تجني منها الورد… وإذا غرست شوكاً فلن تحصل منها على الليمون… والطفل يمثل الحلقة الأولى في تلك السلوكيات… لذلك لابد من النظر إليه على هذا الاساس، وعلى المجتمع أن يعي هذه الحقيقة…. فالدين الإسلامي يعطي للتربية أولوية قصوى... وله في ذلك منهج اعتمده الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأهل بيته الطاهرون (عليهم السلام) . ولخّص ذلك الموقف بقوله: صلى الله عليه واله :(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) إن جوهر الرسالة المحمدية هي التربية والأخلاق بما يتضمن ذلك من بناء الإنسان نفسياً وروحياً واجتماعياً. ومن الواضح أنه يترتب على هذا المنهج إمكانية الأمر والنهي والأحكام والفصل في أمور الحياة... مما فرضه الإسلام على اتباعه. ومن خلال البحث نجد أن أولوية التربية مرتبطة بموقف فلسفي يتلخص بأن للرسالات والتشريعات والعلوم محوراً اساسياً هو الإنسان. فالإسلام يتوجه للإنسان من دون المخلوقات الأخرى لأن له دوراً في الحياة والعلوم والتشريعات والقوانين، فكل هذه المفاهيم مرتبطة دائماً بالإنسان ولا شيء غيره. فلا تنحصر مسؤولية الآباء في توفير المعيشة المادية للأطفال، بل إن مسؤوليتهم تبدأ بتربيتهم تربية إيمانية صالحة؛ فأن تاديب الأطفال وتربيتهم أهم في نظر الإسلام من الاهتمام باحتياجاتهم الجسدية رغم أهميتها. يقول الإمام عليه السلام (ما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن) (1) وعنه (عليه السلام): (لاميراث كالأدب) (2) إن فطرة الإنسان من منظار قرآني وروائي تتقبل الإسلام وكل مايتعلق به من تشريعات. ومعنى ذلك أن الإسلام وتفصيلاته وقوانينه هي اشياء مقبولة في أصل وفطرة وأعماق الإنسان. وهذا يعني أن انحراف الإنسان عن تلك الفطرة لا بد أن يكون له أسبابه الواقعية الخارجة عن ذات الإنسان. ومن تلك الأسباب تقصير أبويه في الطفولة وسوء تعامل أساتذته في الصبا ورداءة المحيط الاجتماعي الذي يعيشه. ولهذا قال الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) )سورة الروم وهو ما يشير إليه الحديث الشريف: (كل مولود يولد على الفطره حتى يكون ابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه) إن كل طفل يولد على أساس الفطرة الاسلامية، أي أنه يولد طيب النفس طاهر الروح نقي القلب محباً لعبادة الله تعالى، فإذا انحرف فيما بعد عرفنا أن ثمة أسباباً كانت وراء انحرافه، كأن يكون أبواه قصّرا في طهارة نطفته التي تكوّن منها بتناول الزاد الحرام، أو ممارسة الفعل الحرام وبما غذّياه الحرام أو سقياه الحرام بعد الولادة او رآهمها يفعلان ما لا يحسن أن يراه منهما عند بداية إدراكه فتأثر بهما واقتفى ما ليس له به علم من فعلهما، وكأن يكون قد رافق رفقاء سوء فأوحوا إليه من الأفعال ما جعل منه بعيداً عن تلك الفطرة. من هنا، تتبين أهمية ما نبهنا (عليه الإسلام) في تربوياته من أهمية دور الأبوين والمحيط الأسري والاجتماعي في تربية الطفل ورسم سلوكه المستقبلي. وأن كل من يُقَصِّر في دوره الملقى عليه في التربية، فإنه سيلاقي نتيجة تقصيره في عاجل الدنيا أو آجلها. لقد ذكر العلامة المجلسي في كتاب(حلية المتقين) بعضاً من الروايات التي تتطرق إلى هذه المواضيع ومنها، قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم)(الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطن أمه) إن الإسلام وضع نُظُماً وحدوداً وقوانين تقف حائلاً دون ظهور نسل فاسد وناقص جسمياً ونفسياً. وإذا طبقت هذه القوانين قَلّتْ هذه الانحرافات والخلافات الشرعية والأخطاء. فإذا أحسن الأبوان التربية قلّ ظهور الأولاد المنحرفين... وكذا لو توفّرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي تتناسب مع الفطرة الإنسانية. عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) (3) فليست تربية الأطفال واجباً وطنياً وإنسانياً فحسب، بل إنها فريضة روحية مقدسة وواجب شرعي لايمكن الافلات منه. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسوؤلية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشأة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. يقول الإمام الصادق (عليه السلام) (ويجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته وتحسين اسمه والمبالغة في تاديبه) (4) ويمكن أن نفهم من هذا الحديث أن تأديب الولد حق وواجب في عاتق أبيه. ولذلك تجد أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يُعلِّمنا أن ندعو الله عز وجل ليعيننا على أداء هذه المهمة. لكن ومع الأسف أن الواقع في كثير من الأحيان يختلف عن هذه التعاليم، ما أكثر الأمهات اللاتي يُعلّمنَ أطفالهن على الصفات البذيئة والسلوك الأهوج منذ الصغر. فيظل الأطفال مأسورين لتلك الأخلاق والصفات طيلة أيام حياتهم . وما أكثر الآباء المجرمين اللذين يحتقرون التعاليم الدينية والعلمية ويصطحبون أطفالهم إلى مجالس اللهو والعبث، ويرتكبون الأفعال القبيحة أمام عيونهم. وعلى أية حال فشقاوة وسعادة الأبناء ترتبط ارتباطا كبيراً بالأب والأم… التربية بعد الولادة: تؤثر على السعادة البشرية عدة عوامل يسميها بعض العلماء بمثلث مؤثرات الشخصية، وهي الوراثة والتربية والمجتمع. ولكن الملاحظة المهمة هنا هي أن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة والمجتمع إلى درجة أن بإمكانها أن توقف قانون الوراثة وتأثير المجتمع إلى حد ما فتتغلب عليهما إلّا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي (أي لايمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية أو كان ضغط المجتمع يتجاوز الحدود الطبيعية) وفي الحقيقة فإن معاملة الأبناء فن يستعصي على كثير من الآباء والأمهات في فترة من فترات الحياة، وكثيراً ما يتسائل الآباء عن السبل الناجعة للتعامل مع أبنائهم. إن أطفالنا جواهر، ويمكننا تربيتهم والحفاظ عليهم حسب ما رفدنا به الإسلام من نظم وقوانين، ولكن المفارقة هنا هي أن الكثير من الآباء هم الذين يحتاجون إلى توجيه قبل الأبناء. ولذلك يمكن أن نتجرأ ونقول بأن هناك الكثير من الأولاد إنما جاء فسادهم من خطأ الأباء في تربيتهم وإهمالهم وترك تعليمهم الطريق الصحيح. لقد أثبت الباحثون بشكل قاطع تأثير السنين الأولى من العمر على حياة الإنسان المستقبلية، فإحساس الولد بنفسه يأتي من خلال معاملتك له. فإن أنت أشعرته أنه ولد طيب وأحسسته بمحبتك فإنه سيكون عن نفسه فكرة أنه إنسان طيب مكرم، أما إذا كنت قليل الصبر معه وتنهال عليه باللوم والتوبيخ ليل نهار فإنك ستشعره بأنه (ولد غير طيب ) وربما ينتهي الأمر به إلى أمراض نفسية كالكآبة والإحباط أو التمرد والعصيان. لا بد أن نعرف أن هناك فرقاً بين ذات الإنسان وسلوكه، فذاته مكرّمة وعظية، أما السلوك فقد ينحرف عما رسمه الشرع والعقل له، وعلينا أن نوصل هذه الفكرة للطفل، ونوحي له بأن حسابنا معه حساب سلوك لا ذات. روي عن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): قال داود (عليه السلام): إلهي، كن لابني كما كنت لي. فأوحى الله اليه: ياداود قل لابنك: يكن لي كما كنت لي، أكن له كما كنتُ لك. وصايا ملكوتية: عليك أيها الأب أن تأخذ بيد أبنائك لطريق الله عز وجل، وأن تعلمهم أن يبتعدوا عن غيره من الطرق الملتوية. اغرس في قلوبهم تقوى الله وساعدهم على أن يبرّوك عندما تكبر وتشيخ. تذكر دوماً أن أولادك أمانة عندك وأنهم سيغادرون منزلك بعد وقت قصير فاحرص على تربيتهم وتوجيهم، أعطهم وقتك وانتباهك، ادرس نفسياتهم وشخصياتهم، فأن ذلك يساعدك في تربيتهم، وإذا مررت بظرف عسير فأعلم أن ذلك عابر. من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم، كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادى ثابتة. وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. ينبغي على الأم أن لاتعتمد على سلطة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض أخصائيي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلا عند الاختلاف في الرغبات) ينبغي أن لا يظهر الزوجان خلافاتهم أمام أبنائهم، فأن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. إن من أهم القضايا التي تثير اهتمام العاملين بالمنهج الإسلامي هي قضية الطفل المسلم في منهجك التربوي، يجب أن تضع نصب عينيك أحدث الطرق التربوية التي تنسجم مع النظرة الإسلامية للإنسان في بناء شخصيته الفكرية والروحية والعملية، وفي الأجواء التي يجب أن تثيرها من حوله من أجل أن يتغذّى سلوكه بجو علمي تربوي خاص. كما يتغذى بالكلمة وبالصورة. فكل هذا الوسائل لها تأثيرها في خلق أجواء مناسبة تساعد في تربية الطفل وتسهل الأمر على الوالدين، وعلى الشخص الذي يمارس عملية التربية أن يتحرك في موقع مناسب لصنع الجو المناسب للطفل. ونحتاج في سبيل الوصول إلى تربية نموذجية إسلامية إلى دراسة ودراية واطلاع واستفادة مما ينصح به أصحاب الخبرة في هذا المجال، كل ذلك من أجل صنع جيل إسلامي يعيش في خدمة الحياة والإنسان على أساس كلمة الله والسير على تأدية ما أراد الله منه. إن الدين الإسلامي يعلمنا كيف نربي أبناءنا ليكونوا مواطنين سعداء في دنياهم، ليس هذا فحسب، بل لكي نكسب ويكسبوا بنا الآخرة أيضاً. لأن الولد الذي يكون سبباً في إيذا الناس وإيذاء نفسه فهذا يتحمل بعض ذنبه الآباء إذا لم يكونوا قد قاموا بتربيته التربية الصالحة، كما حدث في إحدى المدن العربية أن لصاً محترفاً بعد أن سرق العديد من المنازل وأحدث الرعب في قلوب الناس، لأنه لم يكن يسرق فقط بل كان يهددهم بالقتل لو شعر بالخطر، وبعد أن وقع في يدي رجال الشرطة وحكم عليه القضاء بإصدار حكم الموت شنقاً طلب السارق من رجال الشرطة قلماً وورقة فأحضروا له ذلك وعكف على كتابة بعض السطور وقد جاء فيها: (هذا ما دفعني إليه والدي.. الذي تركني منذ طفولتي ولم يحسن أدبي وتربيتي) إن الأب هو المسوؤل الأول عما يفعله الابن، ولايعني ذلك بالطبع تبرأة الابن، إنما الذي نريد قوله أن الآباء يتحملون قسماً كبيراً من المسؤولية لمكان ولايتهم على أبنائهم قال الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق عن حق الولد على الوالد: (فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره ) والوجدان شاهد على انه إن عمل ابنك عملاً حسناً قال له الناس: رحم الله والديك. وإن عمل سوءاً ألقى الناس اللوم على أبيه. فاعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه، معاقب على الإساءة إليه. قال أحد الخبراء في علم التربية: إن الخطورة تكمن ليس في أن الآباء يجهلون مسؤوليتهم تجاه الأبناء فقط وإنما في غفلتهم. ولربما يحدث ذلك لانشغالهم في أمور المعيشة، وبالتالي فإنهم لايقومون بتأدية واجبهم على أحسن ما يرام. وخاصة إذا كان الأبوان كلاهما يعمل ويرجع في آخر النهار متعباً مرهقاً… فهذا يؤدي بالتأكيد إلى التقصير في حق الأبناء في التربية… ويغدو الابن ضحية… وسيتعلم أخلاق وسلوكيات الشخص الذي يعتني به سواء بالحضانة أو الروضة أو المدرسة، طبعاً لانقصد من هذا أنه يجب على الأم والأب الجلوس وعدم العمل… ولكن يجب عليهم الموازنة بين حق العمل وحق الولد… هناك أمور عديدة يجهلها الآباء في التربية منها: - تشوّش الرؤية وغياب الهدف الواضح للتربية. -عدم الإلمام الكامل بمعرفة الأسس الفنية في معاملة الأبناء والتأثير فيهم. -غياب المقياس والمثل العليا للتربية المطلوبة أو الشعور بإيفاء حق التربية والواقع يكون عكس ذلك. -إهمال دور الأم وعدم إعدادها. -ضحالة ثقافة الوالدين وقصور وعيهما وتحاربهما. ومنه، نعلم أنه يلزم على ألآباء اعطاء فرصة للأولاد لتكوين شخصيتهم ومساعدتهم في ذلك. وخير مثال على ذلك عند امير المؤمنين علي (عليه السلام) حيث كان يسأل أولاده بحضور الناس بعض المسائل العلمية، وربما كان يحيل الجواب عن أسئلة الناس إليهم. وهذا الشي يعطي نتائج مهمة في التربية أهمها احترام الأولاد وإحياء شخصيتهم وتكوين ذاتهم. فمثلما يجب احترام حق الكبار، يجب احترام حق الصغار. بينما الواقع الذي نعيشه في معاملة الأبناء عكس ذلك تماما عند البعض..... إن بعض الآباء يعيشون خارج دائرة التربية، ففي سبيل راحتهم أو رغباتهم أو في سبيل عملهم قد يهملون تربية أولادهم ولايفكرون بأنهم بهذا الأسلوب سوف يسيرون بأولادهم نحو الشقاء وتدمير مستقبلهم وأخلاقهم وخاصة في مجتمعاتنا التي تكون أكثر العوائل في بدايتها يعيشون مع أهاليهم، فضيق المكان يجعلهم يقسون على أطفالهم من أجل راحتهم أو أن يتحكم اكثر من فرد داخل الأسرة في تربية الطفل واستعمال الأسلوب الخاطئ أو الضرب أو العقوبة بدون سبب فكل هذا يتسبب بتكوين شخصية مهزوزة وضعيفة لدى الأطفال. إن التربية الواعية هي التربية المبنية على الأسس الأخلاقية التي ترشد الإنسان أن لوجوده قيمة جوهرية لا يمكنه أن يتغافل عنها في حياته وهي الطريق لتخريج أفراد لا يضيّعون حياتهم في التوافه، وإنما يتعاملون مع وجودهم بالطريقة التي تتحقق فيها أهداف حياتهم البنّاءة وبالتالي يمكننا أن نتحدث عن المجتمع الذي يصبح قابلاً للحياة لإدراكه ويعرف لماذا يعيش وكيف يعيش. وتربية الفرد تبدأ منذ نعومة أظفاره بالتدريج السليم المطابق للأصول التربوية والعقائدية والأخلاقية، ومن هنا علينا أن نهتم بتربية أطفالنا على هذا النحو والأسلوب الذي يحقق الآمال المعلقة على الأجيال القادمة في الوصول إلى إرساء قواعد جديدة للتعامل على مستوى الفرد أو الأمة، فلا يعود الفرد ولا تعود الأمة فريسة بيد العابثين المستهترين بمصائر الناس من أجل تحقيق المصالح الشخصية أو الفئوية على حساب جهل الناس لقيمة الحياة. هناك آثار سلبية كثيرة تترتب على عدم احترام شخصية الولد، ومن أهمها تلك التي تتعلق في نفوس الأطفال، مثل عقدة الحقارة واهتزاز الشخصية وما شابه ذلك من صفات نفسية خطيرة تهدد كيان الطفل وتلاحقه حتى خريف عمره. بينما تستطيع أنت أيها الاب وأنتِ أيتها الام أن تكونا بمعزل عن كل تلك الآثار السيئة والنتائج السلبية بفعل شيء واحد وهو: الاحترام ولايعتقد أحد بأن احترامه لولده يلحق به ضرراً أو يسئ إلى سمعته. ترى ماذا سيحدث لو اصطحب الأب ولده إلى المجالس التي يحضرها الكبار؟ وماذا يحدث لو تعامل الوالد مع ولده على أساس من الاحترام والتقدير؟ وماذا يحدث لو احترم الكبار الصغار؟ هل يحدث غير النتائج الحميدة والطيبة التي تترك أثراً سحرياً في نفوس الأبناء وتسير بهم إلى مدارج العظمة والكمال؟ يجدر بنا أن نسجل هذه الفكرة التي تقول: إن قيمة الاحترام تظهر ويبرز أثرها النفسي حينما يتمثل الكبار باحترام الصغار. وإلّا فإن احترام الصغار للكبار أمر طبيعي مفروغ منه. فإن عظمة التواضع تبرز حينما يتواضع العظيم للداني والكبير للصغير، فلو احترم الصغير الكبير وزهد الفقير وتواضع الحقير حينئذ لا يكون قد صدر منهم أي فعل ذي بال يشار إليه بالتقدير والتعظيم، ولا أقل عند سواد الناس. ولكن العظمة حينما يحترم الإنسان من هو أصغر منه، ويتواضع لمن هو أدنى منه منزلة، وقد ورد في سيرة أعظم رجل عرفته الإنسانية وهو النبي الأعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) أنه كان يصافح الغني والفقير والصغير والكبير، ويسلم مبتدءاً على كل من لقيه من صغير أو كبير أسود أو أحمر، حراً أو عبداً، وكان يقول في ذلك: ليكون سنة من بعدي. إن لاحترام الأبناء نتائج ايجابية كثيرة، وباستطاعة أي أب أن يجرب ذلك، فلو كنت تريد من ابنك خدمة ما، فاطلب ذلك منه باحترام...وأومئ إليه بالثقة ثم اطلب منه ما تريد وانظر كيف ستكون النتيجة. هذا بالإضافة إلى أن الأبناء سيبادلون الآباء ذلك الإحساس، وسيعاملون آبائهم كما تعلموا وتعودوا عليه. لذلك فالأب حر في اختيار الطريقة التي يرغب أن يعامله بها ابناؤه في صغرهم وعند الكبر، تماماً كما أنك لاتستطيع أن تسحب مقداراً معيناً من المال من البنك إلا إذا كان لديك رصيد سابق قد أودعته فلا تستطيع أن تطالب أبناءك أو أي إنسان آخر بالاحترام وأنت لم تودع الاحترام في بنوكهم ولم تمنحهم الاهتمام. وهو مفاد ما ورد من الأمر بمعونة الأبناء على تعليمهم بر الآباء فاهتم بهم يهتموا بك، واحترمهم يحترموك، يقول الامام علي (عليه السلام ): (إجملوا في الخطاب تسمعوا جميل الجواب) إن هذه حقيقة حتمية وسنة كونية لايمكن تبديلها. (فمن جد وجد ومن زرع حصد) الأطفال هم فلذات الأكباد وريحانة الحياة وزهور الربيع وبلسم الجروح، وهم ذخر الإنسانية لغدها المشرق، وهم الذين سيحملون مسؤوليات العالم بعد أن ينتهي دور الجيل الذي سبقهم، لأن الإنسانية تسير بطريق تكاملي وبالتالي لابد أن تستمر. وهم ضمان استمراريتها وبقائها. وبما أنهم كنز الإنسانية ومستقبلها فعلينا أن نعمل على إعدادهم إعداداً مناسباً يتناسب مع حجم المسؤوليات المستقبلية التي ستلقى على عاتقهم، وذلك يكون عن طريق تربيتهم التربية الصالحة المبنية على الفهم المتكامل والصحيح للحياة، وعلى المربي عموماً أن يدرك أهمية هولاء الأطفال وأنهم سيكونون أهلاً للحياة ولمواجهة مسوولياتها. إن فهم هذه الخصوصية وترتيب الأثر المناسب عليها يساعدنا على إيجاد المجتمع الإنساني الفاضل الذي يتحلى بالأخلاق الكريمة، ذلك المجتمع الذي يقدس المثل العليا للإنسانية باعتبارها صمام أمان للحياة نظراً لما تحويه من مباديء سامية وخصال حميدة توصل أفراد المجتمع الإنساني إلى أهدافه النبيلة باعتناقها والتمسك بأهدافها… الطفولة عالم البراءة: عالم الصفاء والنقاء والتخيلات والأحلام الرائعة الجميلة هو عالم الطفولة، فهو العالم الملكوتي الذي ينطلق منه الإنسان في بداية سيرته الحياتية. فالطفل في سِنيّ حياته الأولى ينظر إلى الحياة بمنظار عالمه الطفولي البريء البعيد عن كل مايعكر صفوها فيتخيلها بمنظاره هذا عالماً تسوده المشاعر المرهفة الحساسة، وبعيداً عن كل الاشياء التي تجعل من الحياة حياة شر وخداع ونفاق. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل للحياة قبل أن يبدأ صراعه معها، وما أروعه من تصور وما أجمله من حلم، وكم يتمنى كل فرد إنساني أن يعود لطفولته البريئة ليسرح في أرجاء عالمها الذي كان يصور له الحياة كأنها ربيع مليء بالرياحين التي تشد الإنسان إليها بعطرها الساحر وشذاها الفواح، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلاينفذ إلى سره ولا يدري كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. فهو عالم بعيد كل البعد عن الشرور والآثام والحقد والكراهية، هو عالم غني بالمشاعر الجياشة التي تصور الحياة بستاناً عامراً بالاطاليب، حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. تعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في حياة الفرد: فالاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. فالطفل هو الثروة الحقيقية وأمل الغد، وليكن معلوماً أن ما نراه من حولنا المشاكل التي يتعرض لها الطفل في العالم من نبذ وقهر واضطهاد واستغلال وما يترتب على هذه المشاكل من اضطرابات نفسية وانحراف وجريمة وادمان. وما نرى من حالات العنف والعدوان في المدارس وحالات اختطاف وانحرافات سلوكية وخاصة في العالم الغربي، ومانشاهده من تعرض الطفل العربي إلى القهر والعدوان وخاصة في دول الحرب وبعض الظواهر الأخرى مثل ظاهرة أطفال الشوارع، والمتسولين والأحداث، كل ذلك له أسبابه الخاصة والتي تكون التربية واحدة من أهمها، وفي مقدمتها. يؤكد علماء النفس دائماً على أن أسباب الاضطرابات النفسية لدى الاطفال هو غالباً تنشأ من خلل في المعاملة من قبل الأهل. وأن الأطفال الذين تساء معاملتهم هم دائماً ضحايا للاضطرابات النفسية والانحرافات. وهذه الاضطرابات لاينتهي أثرها عند الطفولة فقط، وإنما قد تبقى آثارها لمرحلة الشباب والكهولة، ذلك لأنها تنطبع في شخصية الطفل وتوثر على حياته المستقبلية. فيصبح بالتالي شخصاً يعاني من عقد بداخله ولربما يصبح شخصاً ظالماً لمن حوله أو مجرماً حتى مع أقرب الناس إليه كإخوته وأطفاله وزوجته وأصدقائه. فلينتبه الأبوان لهذه المسوولية الملقاة على عاتقهما لأنهم لا يظلمون طفلهم فقط، إنما يظلمون مجتمعاً كاملاً. ومن هنا تعتبر الأسرة النواة الأولى لتنمية الطفل، والقالب الاجتماعي الأول الذي يصوغ شخصية الطفل في المجتمع، وهي المؤسسة التربوية الأم التي تساعده على تشكيل شخصيته بصفة عامة، وهذا ينعكس سلباً على شخصية الطفل، فيما لو اضطربت الأسرة وتفككت. لقد ثبت لدى الباحثين تأثير السنوات الثمان الأولى من العمر في باقي حياة الإنسان، وقد وجد انه إذا ما لبيت حاجات ورغبات الطفل في الأشهر الأولى من الطعام والراحة والمحبة وغير ذلك، فإن الطفل سيكون حظه في الحياة أوفر وأعظم… إن الأنماط السلوكية الأسرية تحدد ماسوف يفعله الطفل في مقتبل حياته أو مايستطيع أن يفعله. ولكي يحصل على الإشباع والرضا فعلى الأسرة أن تعمل على تنمية شخصيته. إن أهم عوامل نجاح وتكوين شخصية الطفل إنما هي مستمدة من العلاقة الحارة الوثيقة الدائمة التي تربط الطفل بأمه أو من يقوم مقامها بصفة دائمة وإن أي حرمان من حنان الإم تظهر آثاره في تعطيل النمو الجسمي والذهني والاجتماعي وفي اضطراب النمو النفسي للطفل. _______________________________ (1) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج2ص625 (2) غرر الحكم ودرر الكلم للامدي ص831 (3) مكارم الاخلاق للطبرسي ص 232 (4) بحار الانوار ج 75 ص 236

منذ 10 أشهر
2256

تطوير الذات

كيف تستطيع ان تطور ذاتك؟ إذا بقيت متقوقعاً على نفسك فإن ذلك سيحرمك الكثير من الفرص. لن تصنع الهمسات منك شخصًا يُؤخذ برأيه، عليك أن تتعلم التحدث حتى يسمعك الآخرون، وقبل ذلك عليك أن تؤمن بنفسك قبل الآخرين، تطوير الذات يقصد به استخدام الشخص لقدراته ومهاراته لتحقيق أهدافه والحصول على ما يريد من نجاح وتفوق بالحياة، وهذا التطوير للمهارات لابد له أن يبدأ بشكل صحيح وفق نقاط محدده من قبل الشخص، منها: طريقة التفكير في تحديد الأهداف التي يريد الوصول إليها، ووضع طرق صحيحة للوصول للهدف المحدد... وهذا يحتاج إلى تفكير ومهارة وقدرة ذهنية للشخص وثقة بالنفس وقوة إرادة تعطي للشخص طاقة إيجابيه، وتمنحه القوة لتحقيق هدفه. كيف تطور نفسك وتسعى للنجاح الذي ترغب فيه؟ هناك الكثير من المقومات التي يجب على الإنسان أن يعرفها، والمهارات التي يجب أن يتعلمها لتطوير ذاته، فمنذ خلق الانسان وهو يسعى للتطوير، وهناك من ينجح بتطوير نفسه، والوصول لأعلى مراتب في الحياة، وهناك من يخفق عدة مرات وهو مستمر، وهناك من يئس من اول محاولة، وهناك من لم يتعب نفسه في محاولة إيجاد طريقه أو لم يفكر أصلاً في أي هدف أو تطور، فاكتفى أنه فقط يعيش. وهذا خلاف العقل وخلاف ما خلق الإنسان من أجله. إن تطوير الذات يساعد في حصولك على أكثر فرص نجاح في الحياة وتكون شخصاً ناجحاً في أغلب المجالات، وكذلك يساعدك في مواجهة المشاكل التي تتعرض لها في حياتك اليومية، فالإنسان يجب أن يحدد هدفه في الحياة من خلال معرفة مهاراته التي يستطيع أن يتفوق بها، فالهدف يجب أن يكون مناسباً لقدراته ومهاراته وإمكانياته، حتى يكون واقعاً، بما معناه أنه لا يفكر بأهداف وأحلام خيالية جداً فالنجاح بالتدريج، فليس من السهل الصعود من قاع الوادي مباشرةً إلى قمة الجبل، فيجب السير والصعود شيئاً فشيئاً، يجب على الشخص تحديد نقاط الضعف والقوة لديه لتقوية الضعف أو الخوف بالتدريج والإرادة والإصرار له تأثير قوي على ذلك، فكلما كانت الإرادة قوية والإصرار شديداً كلما كانت نسبة النجاح عالية. أبسط مثال لذلك: لو نلاحظ أضعف المخلوقات التي خلقها الله، جعل فيها أموراً تجعل الإنسان يفكر ويقول: هل هذا المخلوق الضعيف أفضل مني؟!لو نشاهد النملة الصغيرة ونرى إصرارها عندما تحمل الغذاء الذي تحصل عليه، رغم حجمها الصغير ولكنها تحاول وتحاول لنقله حتى أنها بعض الأحيان تتسلق الجدران وتسقط كم مرة، ولكنها لا تيأس ترجع وتكرر المحاولة عدة مرات إلى أن تنجح، هل أحد منا جرّب ذلك؟ إنه لو تكرر فشله في تحقيق هدف ما وأخفق بالوصول للنجاح ويكرر المحاولات لعدة مرات إلى أن يصل إلى النجاح بإصرار وثقة. كل إنسان يريد أن ينجح ويحقق أهدافه في الحياة يجب عليه أن يهيأ قاعدة أساس لذلك. فلكل شي بداية وبداية النجاح هي تقوية الثقة بالنفس، يجب أن تحاول تقوية ثقتك بنفسك في داخلك وأمام الناس. أنا قوي، أنا قادر على النجاح، قادر على تحقيق هدفي. هذا التعزيز بالثقة للنفس يمنحك طاقة إيجابية تحاكي عقلك الباطن لتكوين شخصية قوية ناجحة، وبالتفكير العقلي الصحيح لتحديد هدفك ودراسته دراسة موضوعية صحيحة تستطيع تحديد الطرق الصحيحة التي تسير بك نحو النجاح والتفوق، تحتاج بعد تعزيز ثقتك بنفسك أن تتخلص من الخوف الذي يراودك بالفشل فهذا الاحساس بالفشل يجعلك تفشل، والتفكير بالنجاح دوماً يجعلك تصل لقمة هرم النجاح. فكل شيء بدايته تحتاج صبراً وتانياً وبذل جهد وتفكيراً صحيحاً ومثابرة حتى الأهداف السهلة لا تأتي بسهولة إنما يجب السعي إليها بشكل صحيح وفق متطلبات صحيحة ومدروسة... وقبل كل هذا يجب عليك أن تحدد هدفك المناسب لقدراتك ومهاراتك، ففي كل إنسان مهارات وقدرات يستطيع أن يقويها أو يضعفها فحاول تحديد المهارات القوية والقدرات لتنميها وتتفوق بها... وتحديد المهارات الضعيفة لتقويتها. فالثقة بالنفس عامل مهم جداً في تحقيق طموحاتك واهدافك. إن كثيراً من الناس لا يعرف حقيقة قدراته التي وهبها الله عز وجل له فيضيع حياته وهو غارق في متاهات الغفلة ولا يعرف أين هو؟ وماذا هو؟ وماذا حقَّق من نجاح؟ فيضيع نفسه وحياته وأحياناً حياة مَن هم حوله وتحت مسؤوليته دون معرفة ماذا يريد... إن الله سبحانه وتعالى وضع بداخل كل إنسان قدراتاً وكنوزاً يستطيع الإنسان أن يظهرها ويستغلها في تحقيق نجاحات عن طريق الاستخدام الصحيح لها. لذلك لا تغفل عن القدرات التي رزقك الله بها لأن الغفلة تفقدك الكثير وهي مذمومة في كتاب الله وبصريح العبارة وقال الله في محكم كتابه (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) ) سورة الأعراف. انتبه واستيقظ من غفلتك! فكر من انت وماذا حقّقت؟ تقدّم نحو تحقيق النجاح بكل مكان انت فيه. ازرع بداخلك بذور القوة التي أرادها الله لك... لتصل لهدفك وغايتك فكل نجاح يبدأ بإرادة ورغبة بالنجاح في داخلك صوت يزرع فيك القوة للنجاح. إذا كنت واثق بنفسك وعندك ثقة بأنك شخص ناجح وقادر على تحقيق هدفك فستنجح. وكل فشل يبدأ بفقدان تلك الإرادة والرغبة، فالتفكير السلبي وإحساسك بأنك ضعيف أو غير قادر على تحقيق هدفك يجعل في داخلك ضعفاً أكثر وفشلاً... فالطاقات التي في داخلك والإمكانيات التي في الكون كلها رهن إشارتك فإن أردت منها أن تحملك للنجاح فسوف تفعل ذلك وإن لم ترد النجاح فسوف تحملك إلى الفشل. ما هي الإرادة الإرادة هي القدرة والفعل فمن أراد فعل بالإرادة، هي الحياة، وحياة للقلب فمن دون إرادة ورغبة يصبح الشخص عديم الإحساس بطعم الحياة. وإذا وجدت الإرادة وجد الطريق لتنفيذها، فمع الإرادة والرغبة تحقق ماتريد. لدى كل غنسان مخزون هائل من المواهب والطاقات ولكنها مقيدة ومكبوتة ومحبوسة تحت ركام من الخوف والتردد وانعدام الثقة بالنفس، فإذا تحرّرت فسوف تنهمر مثل الأعاصير والطوفانات بقوة لتدفعك لتحقيق أهدافك في الطريق الصحيح إذا كانت أهدافك صحيحة وموجهة بشكل صحيح واستخدمت الطرق الصحيحة للوصول لها. أنت بحاجة لتحرير عقلك من الخوف الذي يفرض سلطانه وقوته على طاقاتك، ليصل بك للفشل والإحباط، تحتاج إلى شحنات إيجابية للشعور بالثقة بالنفس والشجاعة تحتاج لحسن الظن بالله تعالى الذي منحك مواهب وطاقات وجعل أمرها بيدك، وهناك عوامل أخرى لها تأثير مباشر في تطوير الذات، وهي البيئة التي يعيش فيها الشخص من أهل وأقارب وأصدقاء ومدارس، فهولاء لهم تأثير مؤثر من خلال الدعم والتشجيع والوقوف بجانب الشخص أو العكس، فتكرار سماع كلمات الفشل والإحباط تجعل لدى الشخص عاملاً سلبياً للفشل وتولد لديه كثيراً من المشاكل التي تجعله إنساناً محبطاً وفاشلاً في تحقيق هدفه. وهذا من الأخطاء الشائعة لدى بعض العوائل في تربية أطفالهم وزرع روح الفشل في داخلهم من حيث لا يشعرون فأنتم من تصنعون وتساعدون في تكوين فشل أو نجاح أولادكم فانتبهوا لذلك. انتبه، عندما تخطو خطوة في مسيرك نحو تطوير ذاتك فمن البديهي أن تواجهك بعض العثرات والمعوقات، وربما تفشل مرة أو مرتين، هذا لا يعني أنك تتوقف، بالعكس الإنسان الناجح الذي يريد أن يطوّر نفسه يجعل من الشيء الصعب سهلاً فقد تصل بك الأمور إلى مرحلة تجد أمامك جميع الطرق مسدودة حينها لا تقف مكبّك اليدين، بل أعد النظر بالخطوات التي قمت بها، لعلك تكتشف الأخطاء التي أدت بك إلى الفشل وتعمل على تصحيحها بشكل ملائم لتحقق اهدافك. لا تجعل اليأس يسيطر عليك ويشلّ حركتك نحو النجاح... مرحله تطوير الذات مستمره ولاترتبط بعمر محدد. كن واثقاً أنك تستطيع تجاوز كل الصعوبات التي تواجهها بطريقك نحو النجاح وفي حياتك بشكل عام، فلا تجعل الفشل نهاية الطريق، بل اجعله الحافز الذي يحركك ويظهر مواهبك وابداعاتك ومهاراتك وقدراتك التي عملت على تطويرها منذ طفولتك، واستمرت بالتدريج بالنمو والتطور، فهذه الأزمات والعثرات مراحل تدريبية لكي تجعلك شخصاً قوياً وناجحاً تحقق أهدافك التي تجعلك تشعر بسعادة واطمئنان. هناك عدة طرق لتطوير الذات يجب على الشخص الذي يريد تحقيق النجاح في تطوير ذاته أن يتبعها، ومنها: ١-البحث عن المعرفة من مختلف المصادر المتنوعة واكتساب الخبرات والاستفادة من تجارب الناجحين في هذه المجالات، ٢-إدراك البيئة التي يتعلم فيها، والظروف المحيطة ومتطلبات تلك الظروف، لأن كل إنسان يعيش ظروف معينة. ٣-تجربة أنماط فكرية جديدة ومحاولة تغيير السلوك في عملية التعلم أو التطور لكسب نجاحات اكثر . ٤-تنمية روح المبادرة لدى الشخص الذي يريد تطوير ذاته، وعدم التردد والخوف في استقبال أو إرسال كل جديد من نقد أو تعلم. ٥-تبادل المعلومات وتطوير المهارات بكل الطرق المتوفرة لدى الشخص. ٦-تحديد الأمور المراد تطويرها في الذات حتى نتمكن من وضع خطط وأساليب مدروسة لكل جانب حسب مايحتاجه. ٧-تحديد فترة زمنية لتحقيق الأهداف، فذلك يعمل على تعزيز روح المبادرة وعدم التأجيل والتسويف الذي يعمل في أغلب الأحيان على فشل الخطة الموضوعة. ٨-مكافحة مشاعر القلق والخوف والتوتر من النتيجة وتهدئة الأعصاب والتحلي بالصبر خاصة أن النجاح يحتاج إلى هدوء واطمئنان وصبر، لكي ننال نتيجة افضل. ٩-تحفيز الذات بالطرق المختلفة وتنمية الرغبة الداخلية في النجاح فإن من الاساليب المهمة نحو التقدم هو التفكير بإيجابية: أنا ناجح، أنا أستطيع التقدّم، أنا لا أفشل فهذه القوة الإيجابية تدفعك نحو النجاح. ١٠-الاعتماد على النفس وعدم الأتكال على الآخرين وتعزيز الثقة بالنفس وتقويتها وترويض النفس على تقبّل النقد واحترام الرأي الآخر. ١١-استمثار كافة المواقف الإيجابية والسلبية وتحويلها إلى أسباب مهمة لنتعلم منها ونستنتج منها طرق جديدة تدفعنا للنجاح وتطبيق ما يتعلمه في حياته. ١٢-الانفتاح والتعبير عن الأفكار، سلوك يساعد في التعامل مع الآخرين بسهولة، وعدم الإفراط في تحليل ردود الأفعال والسلوكيات من الطرف الآخر يساعدك في تطوير ذاتك، وجعلك إنساناً ناجحاً ومميزاً. لتطوير الذات أنواع وأقسام مختلفة وهي: ١-التطوير النفسي: وذلك من خلال فهم كيفية التعامل مع الناس وكيفية غرس الثقة بالنفس وتكوين شخصية قوية قادرة على مواجهة الصعوبات والمشاكل وضبط المشاعر والعواطف والسيطرة على الغضب وغيرها من العوامل التي تساعد في تكوين شخص قوي ومتماسك وناجح. ٢-التطوير العقلي: وذلك من خلال تطوير القدرة العقلية عن طريق اكتساب مهارات وعلوم وأفكار، وتنوع مصادر التعلم لتصبح إنساناً قادراً في الدخول في حوارات ونقاشات علمية أو غيرها، لتستطيع أن ترد على من يناقشك في هدفك الذي تريد الوصول له والنجاح فيه. ٣-التطور الاخلاقي: اكتساب سلوكيات وأخلاق جيدة وتطبيقها وممارستها لتصبح إنساناً مميزاً بإخلاقك النبيلة التي أرادها الله منك. ٤-التطور الاجتماعي: وذلك من خلال الاهتمام بالروابط والعلاقات الاجتماعية والاختلاط مع الناس ومشاركتهم في مناسباتهم. ٥-التطور المادي: وذلك عن طريق السعي في اكتساب المعيشة والعمل في الطرق المشروعة للحصول على أموال وتحديد طرق صرفها وتدبير الأمور الاقتصادية بشكل صحيح.

منذ 10 أشهر
2250

صوت العقل وصدى الإرادة

برغم مانشهده من بريق التقدم التكنلوجي الذي يأخذ بالألباب ويخطف الأبصار إلا أننا نلاحظ اليوم وجود أزمة اخلاقية رهيبة، خصوصاً فيما يتعلق بانتشار المحرمات وتفكّك المجتمعات وتمزقها، وذلك لأن هذا التقدم يتحرك بشكل قد لايوافق فطرة الإنسان. إن الله سبحانه قد زوّد الإنسان بالعقل والغريزة والإرادة، على أن الروح والنفس من المتفرعات، فالروح مثلاً تعود في النهاية إلى قوة العقل التي وقف العلم أمامها حائراً عن معرفة كنهها. إن في الإنسان عقلاً وغريزة وإرادة، وهي في صراع دائم، والغالب منها يحدّد سلوك الإنسان. فإذا غلبت الغريزة على العقل والإرادة انحدر الإنسان إلى مرتبة الحيوان وإذا كانت الغلبة للعقل ترقى الإنسان إلى مراتب الإنسانية السامية. وهنا قد يطرح سائل سؤال: لماذا خلق الله سبحانه الغرائز في الإنسان وماهي الغاية من ذلك؟ الجواب: إن الغرائز التي غرسها الله سبحانه في أعماقنا وإن كانت متضادة ومتجاذبة إلا أنها هادفة لأن الله سبحانه حكيم في تدبيره لايخلق الأشياء عبثاً، فكل شئ في هذا الكون خاضع لحكمته وتدبيره وهذا الصراع الذي يحدث هو من أجل التكامل، إذ لاتقدم إلا من خلال هذا الصراع، إن الله قد حشّد هذه الغرائز في داخل الإنسان من أجل التكامل والكمال فقد شاء سبحانه أن يخلق هذا الكائن ليكون مميزاً عن الحيوان وعن الملائكة فلو كان عقلاً فقط لأصبح ملاكاً ولو كان غريزة فقط لكان حيواناً، وبذلك ينتفي وجود كائن حي اسمه الإنسان . إن العقل يُصدر الأحكام ولكن لاتتنفذ تلك الأحكام إذا كانت الإرادة ضعيفة، فلاقيمة لتلك الأحكام بدون إرادة قوية تنفّذها فيخلو الميدان للغرائز التي تُسيِّر الإنسان وترسم له خط سلوكه، لأن العقل عُرضة لهجوم دائم تشنّه الغرائز عليه وهو يحاول أن يدافع عن نفسه وينفّذ أحكامه. فإذا كانت الإرادة قوية فإنها تحمي العقل وتدافع عنه ليصبح قابلاً للتنفيذ . إذن ما هي الإرادة؟ وكيف نقوّي الإرادة؟ الإرادة: هي القدرة والسيطرة على الذات، فهناك قدرات جسمانية وهناك قدرات ذاتية، فتحقّق المراد يكون على قدر على ما أراد تحقيقه وخطّط له بشكل صحيح. إن مايحدث في داخل النفس هو شبه مجلس تخطيط، فالعقل يخطّط ويصدر الأحكام أما التنفيذ متوقف على قوة إرادة الإنسان. إن الهدف من وجود الإنسان لن يتم بدون مزج العقل مع الغرائز. ولكي يكون سيره في محيط الإنسانية عليه أن يتحكم بهذه الغرائر بالاتجاه الإيجابي وهو ماحدّده له الله عز وجل فقط، فلو شذ عنها انحدر من مستواه الإنساني إلى المستوى البهيمي. ولهذا كان لقوة الإرادة والتوجُّه الصائب للعقل الحكم الفصل في تنفيذ ذلك... إن الإرادة تلعب دوراً مهماً في عملية تنفيذ الأحكام التي يصدرها العقل أو في إلغائها. فكيف يمكن أن نقوّي هذه الإرادة من أجل انتصار العقل على طغيان الغرائز وجبروتها؟ نجد الجواب المناسب لهذا السؤال عند سيد البلغاء أمير المؤمنين علي بن ابي طالب( عليه السلام) عندما يقول :(وأيم الله لأروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص مطعوماً وتقبل بالملح مأدوماً ولأدعن مقلتي كعين ماء نضب معينها ،مستفرغة دموعها ،أتمتلئ السائمة من عشبها فتبرك وتشبع الربيضة من رعينها فتهدأ ويأكل علي من زاده فيهجع. ......) نهج البلاغه ج٣ص٧٥ من هذه الكلمة يتبين العلاج لتقوية الإرادة حسب ماذكر سيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين( عليه السلام ) وهو :- الترويض للنفس لتقوية الإرادة. لو سألنا الإمام (عليه السلام) وكيف تروضها يا امير المؤمنين؟ فالإجابة عنده موجودة (إنما نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الفزع الاكبر). إذن الوسيلة هي التقوى التي تسيطر على الغرائز وتهذّبها والغاية هي الاطمئنان والأمان يوم الفزع الاكبر. إن الغرائز تلح على الإنسان بدليل ماجاء في القرآن الكريم (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53)) سورة يوسف. يقع الذنب عندما يقوم الإنسان بفعلٍ بسبب شهواته وميوله خلافاً لما يحكم به عقله وإيمانه وتقابلها نفس لوامة تلح على صاحبها بالدافع الإخلاقي لكي تصبح مطمئنة وهنا يحدث النزاع بين العقل والغرائز. والإرادة القوية النابعة من تقوى الله تستطيع الانتصار، فكل إرادة لاتتغلب على العاطفة والشهوات تنهار وتفشل بسبب ضعفها وقلة إيمانها لأن حالة الذنب هي حالة عدم تملك النفس لذا قال (عليه السلام) في خطبته (ألا وان للتقوى مطايا ذلل )نهج البلاغه الخطبه ١٦ أي أنه يأمر والمطايا تطيع تسير إينما يوجهها دون أن تركل أو تعترض، وعلى هذه القاعدة نستطيع أن نقول إنّ لكل غريزة وظيفتها وهدفها، لاسيما إذا ربط الإنسان نفسه بالتعاليم الآلهيه التي وصلتنا إذ أن هذه التعاليم توجّه الغرائز بطريقها الصحيح الذي رسمه الله لها .

منذ 8 أشهر
2227