تشغيل الوضع الليلي

الزهراء (عليها السلام) تحث النساء على طلب العلم

منذ 11 شهر عدد المشاهدات : 2866

بقلم: علوية الحسيني
تمهيد
إنّ طلب العلم كمال، وكل ما هو كمال يحثّ أهل البيت (عليهم السلام) على سلوكه، وها هي السيدة الزهراء (عليها السلام) تحث على أحد الكمالات وهو طلب العلم.
السيّدة الزهراء (عليها السلام) المبلّغة الرسالية لرسالات الإسلام بيّنت لبني جنسها من النساء تأكيد الدّين الإسلامي -من بين سائر الأديان- على ضرورة تعلّم المرأة، ومكانتها واحترامها.
تذكر بعض الكتب مقام المرأة عند بعض الأديان، وكيفية تحقيرها، مما يجعل المرأة أقل درجة من سائر المخلوقات، حيث كان "علماء وزعماء الديانات يبحثون ويتناقشون على طول قرون عديدة في أن المرأة هل هي إنسان أو غير إنسان، وهل تحمل روحاً أم لا !.
وكانت الديانة الهندوكية مثلاً قد سدت أبواب تعليم كتبهم المقدسة على المرأة لعدم جدارتها لذلك !.
كما وإنّ الديانة البوذية لم يكن فيها سبيل لنجاة لمن اتصل بامرأة !.
وأما في الديانات النصرانية واليهودية فقد كانت المرأة هي مصدر الإِثم ومرجعه فيهما, وكذلك اليونان" (١)
وعلى ذلك يقاس ما يقول به الغرب اليوم من الإفراط الزائد في التعامل مع المرأة، رغم منحها مناصب علمية.

وعوداً على بدء نتساءل: هل يثبت للمرأة حق التعليم أم شرّع فقط لابنة النبي الزهراء (عليهما السلام)؟
جوابه سيتضح في المطالب التالية.
*المطلب الأول: طلب المرأة للعلم من الناحية القرآنية
قال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}(٢)
ظهور الآية الكريمة يدل على أنّ الذين يرفعهم الله تعالى هم المؤمنون، وأهل العلم، رجالاً ونساءً؛ بدلالة السياق الخطابي للقرآن الكريم حينما يريد تكليف الجنسين يعبّر عن ذلك بصيغة الجمع كما هو واضح في آية {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون} إذ التكليف بإقامة الصلاة لا ينحصر بجنس الرجال دون النساء، بل صيغة الجمع تدل على شمول كلا الجنسين بالتكليف، فكذلك رفع منزلة أهل العلم من للرجال والنساء، والظهور حجّة، وفي ذلك قوّة للدليل على شمول النساء بحق العلم ونيل مرتبة الرفعة الإلهية.
ثم إنّ السياق الخطابي وإن كان بضمير جمع المذكر السالم إلاّ أنّ العرب جرت خطاباتهم -تغليباً- على إطلاق جمع المذكر السالم على جمع من المفرد المذكر، وللجمع المختلط من الجنسين على سبيل تغليب المذكر؛ إما للاختصار، أو للخفة، أو لأسباب اخرى.
ومعنى التغليب هو اجتماع شيئين في الحكم؛ لوجود تناسب بينهما بوجه من الوجوه.
*المطلب الثاني: طلب المرأة للعلم من الناحية الروائية
الروايات الشريفة جاءت بدورها تؤكد على طلب العلم، مصرّحةً تارةً بفرض طلبه على النساء، واخرى متضمنةً ذلك، فمما صرّحت به: الحديث القائل: "طلب العلم فريضة على كلّ مسلمٍ ومسلمةٍ"(٣)، ففرضت الرواية تعلّمه حتى على النساء.
واخرى متضمنةً حق التعليم للمرأة، ومنها: ما روي "عن جميل عن أبي عبد الله (عليه‌ السلام) قال : سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلّم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون وسائر الناس غثاء"(٤)، فكلمة (شيعتنا) تشمل الذكر والانثى، فالإمام الصادق(عليه السلام) ساوى بين الرجل والمرأة بثبوت حق التعليم أو التعلّم.
*المطلب الثالث: طلب المرأة للعلم من الناحية التاريخية
التاريخ بدوره يذكر لنا نسوة أصبحن نجوماً لامعةً في سماء العلم والفضيلة، وعلى رأسهن سيّدتهن وسيّدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)
إنَّ المقامات السامية لها (عليها السلام) وعلومها الزخارة أهّلتها لأن تقوم بدور التربية والتعليم والتوجيه لـنساء العالم في كلّ عصرٍ ومصر.
فكانت نساء عصرها يجتمعنَ حولها ويتلقينَ منها علوم الإسلام ويسألنها عن كل شيء؛ حيث هي موضع الحكمة، فتقوم بدورها الرساليّ.
وبدأ تأثير رقعة دورها الرسالي يتوسع شيئاً فشيئاً، فبعد اتقان تأثيرها داخل المنزل على بنيها وقريباتها، شعّ لها شعاعٌ معرفي شمل نساء منطقتها، "فكانت تعلّم النساء ما يشكل عليهنّ من الأحكام الشرعيّة والمعارف الإلهيّة الضروريّة، وكان يغشاها نساء المدينة وجيران بيتها"(٥)
وحسب ما يذكر التاريخ أنّها (عليها السلام) اتخذت من بيتها منــبراً لتبليغ الرسالة الدعوية، وفي ذلك يُسْرُ طريقةٍ ممكن أن تسلكها أي امرأة تريد الاقتداء بمولاتها. "فذكرت بعض الكتب أنّ بيتها [عليها السلام] كان المدرسة النسائية الاُولى في الإسلام، حيث تقبل عليها النساء طالبات للعلم، فيجدنَ فاطمة العالمة وهي تستقبلهنَ بصدرٍ رحبٍ لا يعرف الملالة والسأم"(٦)
وفي ذلك اشارة واضحة لتنظيم وقت المرأة ما بين أعمالٍ منزلية، وواجباتٍ زوجية، وتثقيفٍ بالعلوم الدينية، لتجمع بين العمل والعلم دون أدنى تقصير في أيٍ منهما، وكلٌ مقرون بالنيّة.
ومما يدل على سعة صدى ما كانت تبلّغ به السيّدة الزهراء (عليها السلام) هو انتهاج بعض النسوة آنذاك بنهجها، سواء أحضرت درس السيّدة أو لم تحضره، فكانت (عليها السلام) ذات رحابة صدر، وخلق حسن، وتواضع رفيع؛ وبسببه التفت حولها نساء قومها، فروي عن الإمام العسكري (عليه السلام) أنّه قال:
"حضَرَت امرأة عند الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام فقالت : إنّ لي والدة ضعيفة ، وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء ، وقد بعثتني إليكِ اسألكِ ، فأجابتها فاطمة عليها السلام عن ذلك ، فثنّت [أي سألت سؤالاً ثانياً] فأجابت ، ثم ثلّثت [أي سألت سؤالاً ثالثاً] إلى أن عشّرت [أي سألت عشرة أسئلة] فأجابت ، ثم خجلت من الكثرة ، فقالت : لا أشقّ عليكِ يا ابنة رسول الله.
فقالت عليها السلام : هاتي وسلي عمّا بدا لك... إنّي سمعت أبي يقول : إنّ علماء أُمّتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد الله ، حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور"(٧)
بل ووصل صدى علمها إلى أزواج تلك النسوة اللاتي كنَّ يدرسنَ عندها (عليها السلام) حيث رويَ عن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) أنّه قال: "قال رجل لامرأته:
اذهبي إلى فاطمة (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسليها عني: أنا من شيعتكم أو لست من شيعتكم؟
فسألتها، فقالت (عليها السلام): "قولي له: إن كنتَ تعمل بما أمرناك وتنتهي عما زجرناكَ عنه، فأنت من شيعتنا وإلاّ فلا.
فرجعت فأخبرته، فقال: يا ويلي ومَن ينفك من الذنوب والخطايا، فأنا إذن خالدٌ في النار، فإنّ مَن ليس مِن شيعتهم فهو خالد في النار!.
فرجعت المرأة فقالت لفاطمة (عليها السلام) ما قال زوجها، فقالت فاطمة (عليها السلام) قولي له:
ليس هكذا فان شيعتنا من خيار أهل الجنة، وكل محبينا وموالي أوليائنا ومعادي اعدائنا، والمسلم بقلبه ولسانه لنا لـــيسوا من شيعتنا إذا خالفوا أوامرنا ونواهينا في سائر الموبقات، وهم مع ذلك في الجنة، ولكن بعد ما يطهرون من ذنوبهم بالبلايا والرزايا أو في عرصات القيامة بأنواع شدائدها، أو في الطبق الأعلى من جهنم بعذابها، إلى أن نـستنقذهم بحبنا منها وننقلهم إلى حضرتنا"(٨)
وهناك الكثير من تراث السيدة الزهراء (عليها السلام) في شتى النواحي العقدية، والأخلاقية، والفقهية، والقرآنية، والاجتماعية، والتربوية، والزوجية، والوعظية.
إذاً ها هو التاريخ يسجل أرقى درجات العلم لامرأةٍ، وعلى نهجها سارت العالمات، فثبت حق التعليم للمرأة، وهو المطلوب.
*المطلب الرابع: أيُّ علمٍ يجب أن يُطلب، ولماذا؟
لابد من البحث في فرعين: الأول: في بيان نوع العلوم الأكمل تعلمها، والثاني: في بيان سبب ترجيحها على غيرها.
-الفرع الأول: أيّ العلوم يجب أن تطلبها المرأة؟
كما نعلم أنّ التفاوت النسبي ملحوظٌ في جميع الأمور العلمية والعملية، ففي جانب العمل مثلاً منصب المدير أعلى درجةً من منصب الموظف.
وفي جانب العلم مثلاً علم الطب أعلى درجةً من علم الزراعة، وهكذا.
وهكذا تكون وظيفة الداعية المبلغة أعلى درجةً من وظيفة الطبيبة والمهندسة-مثلاً- ؛ بلحاظ أفضلية العلوم الدينية على غيرها من العلوم.
فلو تأملنا في القرآن الكريم لوجدناه يحثّنا على طلب العلوم الدينية أولاً وبالذات، بدليل قوله تعالى:
(فَلَوْلَا نَفَر مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون)(٩)
يقول العلاّمة الطباطبائي ( قدس سره) في ميزانه مفسراً لهذه الآية: "ومن هنا يظهر... أن المراد بالتفقه تفهم جميع المعارف الدينية من أصول [التوحيد، العدل الإلهي، النبوة، الإمامة، المعاد] وفروع [الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة، الخمس، الجهاد، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر] لا خصوص الأحكام العملية وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرعة، والدليل عليه قوله: ﴿لينذروا قومهم﴾ فإن ذلك أمر إنما يتم بالتفقه في جميع الدين وهو ظاهر"(١٠)
وأيّده الشيخ ناصر الشيرازي (قدس سره) حيث قال في أمثله: " لا شك أنّ المقصود من التفقه في الدين هو تحصيل جميع المعارف والأحكام الإِسلامية، وهي أعم من الأصول والفروع، لأنّ كل هذه الأُمور قد جمعت في مفهوم التفقه، وعلى هذا، فإنّ هذه الآية دليل واضح على وجوب توجه فئة من المسلمين وجوباً كفائياً على الدوام لتحصيل العلوم في مختلف المجالات الإِسلامية، وبعد الفراغ من التحصيل العلمي يرجعون إِلى مختلف البلدان، وخصوصاً بلدانهم وأقوامهم، ويعلمونهم مختلف المسائل الإِسلامية"(١1)
(لـيتفقهوا في الدّين) الفعل المضارع المقرون باللام يدل على الأمر، والأمر ظاهر في الوجوب؛ لعدم وجود قرينة صارفة إلى الاستحباب، إذاً صيغة الفعل تدل على الوجوب"(١٢)
ثم إنّ المتأمل في الآية الكريمة يجد أنّ الله تعالى قيّد التفقه بالدّيـن، وهذا قيدٌ احترازي عن غيره، فمدلول الآية التصوري الذهني مطابق للمدلول التصديقي في سياق الكلام.
إذاً بما أنّه تعالى ذكر القيّد –الدِّين- إذاً هو سبحانه يريده"(١٣)

أمــا أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) بشأن العلم، وحثهم على طلبه، فهي تدلنا أيضاً على أنّه العلم الديني، فقد روي "عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ رَجُلٍ عَنْ ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ: قَالَ الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ التَّفَقُّهُ فِي الدِّين..."(١٤)
-الفرع الثاني: لـماذا طلب العلوم الدينية تحديداً؟
إجمالاً نقول: لأنّ العلوم الدينية يترتب عليها اعتقاد وفعل وترك، فهي ليست كغيرها من العلوم.
■توضيحٌ وتصريح:
قسّم علماؤنا الأبرار العلم الشرعي حسب مراتبه، حيث قالوا: "وهي [مراتبه] ثلاثة: فرضُ عينٍ، وفرضُ كفايةٍ، وسُنّة.
فالأول: اعتقاد كلمتي الشهادتين، وما يجب لله ويمتنع عليه والاذعان بالإمامة للإمام، والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من أحوال الدنيا والآخرة مما ثبت عنه تواترا. كل ذلك بدليل تسكن النفس إليه ويحصل به الجزم... .
وأما الفعل: فتعلم واجب الصلاة عند التكليف بها ودخول وقتها، أو قبله بحيث يتوقف التعلم عليه، ومثلها الزكاة والصوم والحج والجهاد والامر بالمعروف... .
وأما الترك: ... تعليم ما يحصل به تطهير القلب من الصفات المهلكة كالرئاء والحسد والعجب والكبر، ونحوها، مما تحقق في علم مفرد، وهو من أجل العلوم قدرا، إلا أنه قد اندرس بحيث لا يكاد ترى له أثرا..."(١٥)
*فائدة(1):
بإمكانكِ اختاه سلوك دراسة العلوم الدينية وأنتِ جالسة في بيتك - إن لم تناسبكِ ظروف حضور الدروس الواقعية-، وذلك من خلال الدراسة الحوزوية الإلكترونية للمدارس الموثوقة.
*فائدة(2):
حينما نجد التأكيد على طلب العلوم الدينية نلمس عظمة وثقل مسؤولية حملها، وأمانة فهمها وتطبيقها، وتبليغها، فروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه قال: "إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْمَطَرُ عَنِ الصَّفَا"(١٦)
مع ملاحظة عدم طلب العلم للمباهاة أو الشهرة أو المماراة، حيث روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: "مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ الرِّئَاسَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لاهْلِهَا"(١٧)
ثم تبليغه للناس، حيث روي عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: "زَكَاةُ الْعِلْمِ أَنْ تُعَلِّمَهُ عِبَادَ الله"(١٨)
*فائدة(3):
الآيات والروايات وإن حثّت على تعلّم العلوم الدينية لكنها لا تقلل من أهمية العلوم الاخرى كالطب، والهندسة، والحقوق، والزراعة... وغيرها من هذه العلوم، إلاّ أنّها بيّنت الأكمل، والذي كانت تدعو إليه السيّدة الزهراء (عليها السلام)
وإلاّ لدينا العديد من المؤمنات جمعنَ بين العلمين، فكم من طبيبةٍ أو مهندسةٍ وهي مبلّغة رسالية، اللّهم زد وبارك.
يقول الشيخ زين الدين العاملي (قدس سره): "وباقي العلوم من الطبيعي والرياضي والصناعي أكثره موصوف بالإباحة بالنظر إلى ذاته، وقد يمكن جعله مندوبا لتكميل النفس، وإعدادها لغيره من العلوم الشرعية بتقويتها في القوة النظرية، وقد يكون حراما إذا استلزم التقصير في العلم الواجب عينا أو كفاية، كما يتفق كثيرا في زماننا هذا لبعض المحرومين الغافلين عن حقائق الدين"(١٩)
______________________
(١) المرأة في شريعة النبي (صلى الله عليه
وآله وسلم): للشهيدة بنت الهدى، ص٢٠.
(٢) المجادلة: ١١.
(٣) بحار الأنوار: ج٢، ص٣٢، ب٩ من كتاب العلم، ج٢٠.
(٤) الكافي: ج١، كتاب فضل العلم، ب٣ ، باب أصناف الناس، ح٤.
(٥) شرح ابن أبي الحديد، ج٩، ص١٣٤.
(٦) سيدة النساء: ٧٦.
(٧) بحار الأنوار: ج٢، ح٣، ص٣.
(٨) تفسير الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، ص٣٠٨.
(٩) سورة التوبة: ٢٢.
(١٠) الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي، سورة التوبة.
(١١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، تفسير سورة التوبة.
(١٢) ظ: دروس في علم الاصول، ح٢، الأمر والنهي.
(١٣) المصدر نفسه، قاعدة احترازية القيود.
(١٤) الكافي: ج٢، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء، ح٤.
(١٥) منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، ١٧٧.
(١٦) الكافي: ج٢، باب استعمال العلم، ح٣.
(١٧) المصدر نفسه، باب المستأكل بعلمه المتباهي به، ح٥.
(١٨) المصدر نفسه، باب بذل العلم، ح٣.
(١٩) مصدر سابق، ١٧٨.
اللهم اجعل نسائنا عالمات عاملات تقيات، بحق فاطمة عليها أزكى الصلوات.

اخترنا لكم

كيف يمكن جذب الشباب إلى المشاركة في المنتديات العلمية والفكرية والدينية؟

لا يخفى أنّ الاختلاف والتضاد والتقابل في الموجودات من السنن الإلهيّة في جميع المظاهر الطبيعية والأجتماعيّة، ومنها الميول والرغبات النفسيّة في الإنسان وفي أدواره المختلفة. وما ذلك إلّا لحكمة ربّانية أوجدها الله سبحانه وتعالى لتنظيم الكون وتمشية الأمور، على ضوء قاعدة العلّة والمعلول، (وأبى الله أن يجري الاُمور إلّا بأسبابها)، وعلى أساس التخالف والتضاد، وكونه وسيلة لبقاء العالم وتكامل موجوداته. فقيام نظام الكون على قوّتي الجاذبيّة والدافعيّة، وبين الجذب والدفع تضاد، وما ذلك إلّا لحفظ التعادل والتوازن في الكائنات ، ويتجلى ذلك أكثر فأكثر في الكائنات الحيّة، ولاسيّما في الإنسان الّذي يحمل شرف الحريّة والاختيار، فيعيش التضاد في كلّ مجالات حياته الفرديّة: الجسميّة والروحية، والاجتماعيّة: على كلّ الأصعدة بين جلب المنافع ودفع المضَار. بالرغم من التقدم التكنولوجي الجبار فإن الظلام مازال يغلف النفس البشرية، ذلك لأن التكنولوجيا لا تعني التقدم الحضاري لأنها تفتقر إلى العنصر الإنساني، ومن أحد مظاهر التطور هو استخدام الانترنيت واستخدام بعض المنتديات المختلفة في شتى المجالات. المنتدى: هو موقع على الانترنيت جمع أشخاصاً من ذوي الاهتمامات المشتركة ليتبادلوا الأفكار والنقاشات. وإذا أمعنا النظر في هذه المنتديات نجد أغلبية المشاركين من الإناث وعزوف الشباب عن ذلك وقلتهم فالإحصائيات تدل على أن نسبة مشاركة الشباب أقل من ٤۰%. وهذا يحتاج لدراسة واقعية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى عدم مشاركة الشباب الذكور في هكذا منتديات ومجاميع عامة. ولماذا هذا الكم الهائل من النساء في المشاركة؟ من خلال دراستنا لهذه الظاهرة وجدنا عدة اسباب منها: الأسباب: ١- عدم وجود برنامج خاص للشباب وضياعه بين المقاهي والكوفي شوب وغيرها. ٢- اهتمام الشباب أكثر بالمواضيع السياسية والرياضية قلل من تواجدهم في هكذا منتديات. ٣- وجود وقت فراغ كبير لدى النساء ولأنهن جليسات المنزل أكثر من الرجل عادةً فيفرغن طاقاتهن وهواياتهن في مواقع التواصل الاجتماعي كأسهل واسطة لشغل أوقات الفراغ. أدى إلى مشاركتهن الكثيرة في المنتديات. ٤- اهتمام المرأة بالتفاصيل جعلها تبحث أكثر لمعرفة الأمور التي تراها وتسمعها. ٥- اهتمام المرأة بتعلم بعض أمور الطبخ أو الخياطة أو التجميل وغيرها ساعد في كثرة استخدامها للانترنيت ودخول هكذا منتديات. ٦- كثرة تنوع المجموعات في مختلف مجالات الحياة: ثقافية وعلمية وتربوية وصحيه وتسوق وغيرها... ساعد في استقطاب أكثر عدد من نساء. أساليب جذب الشباب وسبل التعامل معهم : ١- معرفة خصائص ومميزات مرحلة الشباب. ٢- معرفة لغة التخاطب مع الشباب وطرق التحاور معهم. ٣- التعرف على احتياجات الشباب. ٤- الثقة بالشباب وكسب ثقتهم. ٥- الاعتناء بآمال وأماني الشباب. ٦- التعرف على مشاكل الشباب. ٧- يمكننا استخدام أسلوب الترغيب عن طريق أجراء مسابقات وإعطاء الجوائز والهدايا. ٨- اعطاء الاهتمام بما يكتب الشباب من آراء وأفكار ومقالات ونشرها، واستقطاب الطاقات الشبابية الأدبية والفكرية في المشاركة في نشر ثمار جهودهم في المجلات أو المواقع. ٩- أن كل من يريد أن يستقطب الشباب ويحاورهم عليه إعداد الأنشطة الخاصة بهم وعمل ندوات ودعوتهم إليها. ١٠- عمل منتديات خاصة مرتبطة بمؤسسات دينية أو علمية لنفع الشاب، مثل فتح الحوزات الإلكترونية وغيرها. ١١- عمل مجاميع نسوية خاصة والتقليل من المنتديات المختلطة، يجوز للمرأة أن تشارك في المنتديات العامة والكروبات، إذا تقيدت بالضوابط وتكون مشاركتها على قدر الحاجة، وعدم الاختلاط مع الرجال ومناقشتهم، والأولى والأفضل ألّا تشارك المرأة إلا في المنتديات النسائية، فهذا أسلم لها، وقد كثرت هذه المنتديات، وفيها خير وغنى، وإن احتاجت للمشاركة في منتديات عامة فالأولى أن تختار أسم لا يدل على أنها أنثى.

اخرى
منذ سنة
500

فكم من (خزيمة) بيننا؟

بقلم: حسين فرحان لعل آية قرآنية واحدة أو حديثًا صدر عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) أو عن أحد أئمة الهدى (عليهم السلام) أو شاهدًا تاريخيًا أجمعت عليه الأمة يكون كافيًا لذوي البصائر في أن تكون راسخة لديهم مفاهيم (التصديق والتسليم والطاعة) لمن يحمل أمانة التبليغ وحفظ رسالة السماء نبيًا كان أو إمامًا أو حجة ارتضاه المعصوم نائبًا له صائنًا لنفسه مخالفًا لهواه مطيعًا لأمر مولاه. وقد لا تنفع مئات الحجج والشواهد مما ذكرناه في أن يتنازل البعض عن الأنا العاصية التائهة في الجهالة وحيرة الضلالة. ومؤمن حق الايمان من تخلى عن أناه وصير عمله قلادة يضعها في عنق من تصدى لمقام النيابة عن سلسلة الذهب المعصومة من الزلل. إن التسليم... التصديق... الطاعة، توفيق إلهي لا يعترف بكَمّ المعلومات الدنيوية في رأس الشخص ولا بعدد الكتب التي اطلع عليها، فكم من قارئ شغوف التهم المصنفات التهامًا فاغتر بما حصله وزلت قدمه به إلى هاوية التمرد على رسالة السماء، وكم من أُمّيٍّ بأبجدية الحروف عرف تلك الرسالة بفطرة الله التي فطر الناس عليها ولم يلوثها بالأفكار المستوردة. لا يروق للبعض أن نكون على بينة من أمرنا.. ولا يروق لهم أن نمتثل لمرجعيتنا، فالامتثال بالتصديق والتسليم والطاعة يعني هدم صروح الطغاة والمنتفعين. فيا أيها الشيعي الكريم: من برأي هؤلاء يكون سبيلًا إلى رضوان الله تعالى ورضا نبيه وآل بيته (عليهم السلام) سوى من جعلوه حجة -واشترطوا لذلك شروطًا- سوى مرجعيتك الدينية؟ كن نقيًا.. كن صافيًا.. فأصل النبوة والإمامة طهر ونقاء (أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الاَْصْلاَبِ الشَّامِخَةِ، وَالاَْرْحَامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَم ْتُنَجِّسْكَ الْجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمَّات ِثِيَابِهَا). احرص على فطرتك التي تخبرك أنك مخلوق من فاضل طينتهم، انصت جيدًا لمن بشرك بطهارة المولد إذ رأيت برد حبهم في قلبك.. انظر أيها الموالي إلى ما قيل في زيارة القمر الهاشمي (اَشْهَدُ لَكَ بِالتَّسْليمِ وَالتَّصْديقِ وَالْوَفاءِ وَالنَّصيحَةِ).. خذ منها التسليم والتصديق وخذ منها الوفاء.. تأمل في شهادة خزيمة بن ثابت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) في واقعة ادعاء الاعرابي بأن فرس النبي(صلى الله عليه وآله) فرسه ولم يكن خزيمة حاضرًا، فلما سأله النبي (صلى الله عليه وآله) عن ذلك أجاب بنبرة التسليم والتصديق والطاعة ( أفأصدقك بما جئت به من عند الله ، ولا أصدقك على هذا الاعرابي الخبيث) فأقر النبي (صلوات الله عليه) شهادته بشهادة رجلين وعرف بها. وشواهد الطاعة كثيرة، وتاريخ الطف يشهد لأصحاب الحسين (عليهم السلام) رفضهم أن يتخذوا الليل جملًا، وأن الكهل أنس قد رفع حاجبيه بالعصابة فأبكى الإمام، وأن جونًا أبى إلّا أن يختلط هذا دمه الأسود مع دمائهم، وأن للرجال وللصغار والنساء مواقف أنارت تاريخ الطف وشيدت مع الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) بناء الدين وبقاءه الذي اقترن بقتلهم جميعًا. فمن وطّن نفسه لتصديقهم بخبر السماء فمن الحري به أن يصدقهم بخبر الدنيا ، ومن قلد المرجعية الدينية وآمن بأنها حجة الحجة عليه فما عليه إلّا الطاعة، وليكن كالذين استجابوا للفتوى المقدسة فمنهم من استشهد ومنهم من جرح فكان شهيدًا حيًّا، ومنهم ما يزال مرابطًا في الجبهات وغيرهم آخرون لم يشكوا ولو للحظة واحدة بحكمتها ولم يتجرأ منهم أحد أن يبدي رأيًا في مقابل رأيها. ومن الجهل والتناقض أن يقلد المكلف مرجعًا في أمور دينه التي يلقى بها ربه وفي ذات الوقت يعترض ويتشنج لأنها لم تتماش ورغباته وهواه في أمر دنيوي أو شخصي. إنّ تقليد المرجعية يستلزم تصديقًا وتسليمًا وطاعة، فكم من (خزيمة) بيننا؟

اخرى
منذ شهر
302

شبهاتٌ حول التشيّع(8) البـناء على القبور

يعد هذا الموضوع من المواضيع التي روّجت لها الفِرق المخالفة ونعتت من يعتقد بها بالشرك، حيث إنّ الوهابية العمياء والسلفية الطالحة الذين كفّروا المسلمين بمختلف طوائفهم، استعملوا العنف والارهاب في زرع فكرة كفر من يقول بجواز البناء على القبور. وقد سجّل التاريخ عليهم فعلتهم الشنعاء في هدم البقيع، الذي يحوي قبور أهل البيت (عليهم السلام)، والصحابة، وأمهات المؤمنين، وأرادوا تخريب قبر النبي (صلى الله عليه وآله) لولا أن وقف المسلمون بوجههم. وسوف يتم تسليط الضوء على هذا الموضوع من خلال المطلب التالي الذي يتضمن الأدلّة على مشروعيّة البناء على القبور قرآناً ونقضاً وحلاّ ضمن عدة فروع: الفرع الأول: الدليل القرآنـي يــجب عرض المسألة على الأدلة المحكمة الّتي لا يصحّ لأحد النقاش في اعتبارها وحجّيتها، فإذا دلت تلك الأدلة على الجواز، فلا محيص من حكمها.. 1- قوله تعالى: ( قَالَ الَّذينَ غَلَبوا عَلَى أَمْرهمْ لَنَتَّخذَنَّ عَلَيْهم مَّسْجدًا)(1) حيث أخبرنا الله تعالى عن المؤمنين الذين قررّوا أن يتّخذوا من مضجع الفتية المؤمنة مسجداً يسجدون له سبحانه فيه، ويعبدونه وهم مؤمنون وليسوا بمشركين، ولم يذمّهم الله تعالى على ذلك. وممّا لا شك فيه أن شأن الأنبياء والأئمة (عليهم السلام)، أرفع من شأن أولئك الفتية، فإذا جاز بناء قبورهم، فبالأولى جواز ذلك بالنسبة إلى الأنبياء والأئمة (عليهم السلام). فيظهر من الكتاب أنّ البناء على القبور، بل بناء المسجد عليها كان جــائزاً في الشرائع السابقة، وأنّ الناس عندما وقفوا على مكان أجساد أصحاب الكهف اختلفوا على قولين: فمن قال: (ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً)، ومن قال: (لَنَتَّخِذَنّ عَليْهِم مَسْجداً) والاستدلال بالآية واضح لمن يرى القرآن قـدوة وأُسـوة وفيـصل حق, فإنّ القرآن ينقل كلا القولين، من دون أن ينتقدهما أو يعترض عليهما بـــل الظاهر أنّه ينقلهما بصورة التحسين، وأنّ أصحاب الكهف بلغ بهم ثباتهم في طريق العقيدة إلى حد لما عثر عليهم الناس اجتمعوا على تكريمهم واحترامهم، بل التـبرك بهم، فمن قائل بلزوم البناء عليهم, وآخر باتخاذ مراقدهم مسجداً، وليس القرآن كتاب قصة وأُسطورة، وإنما هو كتاب إرشاد وقدوة وإمام لـنا فلم يذم بناءهم على القبور, فلو كانوا في عملهم هذا ضالّين لاعـترض على عملهم، كما هو الحال فيما ينقل عن المشركين، والكافرين، عملا، أو رأياً(2). 2- قوله تعالى: (قل لَّا أَسْأَلكمْ عَلَيْه أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّةَ في الْقرْبَى)(3). تدل هذه الآية على وجوب مودّة قربى الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو وجوب مطلق لم يقيد بزمان دون آخر، ولا مكان دون مكان، ولا كـــيفية دون أخرى. وممّا لا شك فيه أن تعهد قبر شخص ما بالبناء والإعمار والتجديد من جملة المصاديق العرفية لهذه المودّة. 3- تعظيم شعائر الله تعالى فإن القرآن الكريم وإن لم يصرح على بناء قبور الأنبياء والصالحين بالخصوص, لكنه صرح بتعظيم شعائر الله تعالى بقوله : ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب)(4)، ولا شك ولا ريب أن صون المعالم الدينية عن الاندراس ـ كالمشاهد المتضمّنة لأجساد الأنبياء والصالحين ـ وحفظها عن الخراب بالبناء والتجديد، نحوٌ من أنحاء التعظيم. ثـم انّ الله تعالى جعل الصفا والمروة من الشعائر والحرمات التي يجب احترامها وهي أفعال لأولياء الله، فكـــيف بالبقاع المتضمنة لأجساد الأنبياء والأولياء، فإنها أولى بأن تكون شعاراً للدين ومزاراً يصدح باسمهم(5). الفرع الثاني: الدليل النقضـي أولاً/ موقـف الوهّابيّـة هذه الفرقة شــذّت عن عقيدة أهل السنّة السلف بمذاهبهم الأربعة فإنّ ابن تيمية الوهّابـــي هو أول من أفتى بحرمة البناء على القبور، سواء أكان صاحب القبر صالحاً أم طالحاً، يقول تلميذ ابن تيميّة المسمى بابن القيم: " يجب هدم المساجد الّتي بنيت على القبور، ولا يجوز إبقاؤها بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوماً واحداً"(6)، كما ويقول ابن باز بذلك. واسـتدلّ الوهّابيّة بقوله تعالى : «قاتل اللّه اليهود اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد» لـــكن مذهب الوهّابيّة باطـــــل ؛ لكونه مخالفاً لإجماع المذاهب السلف ومخالفاً لــ سيرة المسلمين وعملهم منذ أن ارتحل النبي الأكرم إلى يومنا هذا...فـقد دفن النبي الأكرم في بيته الرفيع، ولم يخطر ببال أحد من الصحابة الحاضريـن أن البناء على القبر حرام، وأنه ـ صلَّى الله عليه وآله ـ نهى عنه نهياً شديداً، ولما كان البيت متعلّقاً بزوجته (عائشة) جعلوا في وسطه ساتراً، ولما توفي الشيخان أوصيا بدفنهما في حجرة النبي ـ صلَّى الله عليه وآله ـ تبرّكاً بذاته ومكانه، ولم تسمع من أيّ ابن أُنثى نعيـرة أنّه حرام ولا مكروه، وعلى ذلك استمرت سيرة المسلمين في حق الصلحاء والأولياء والعلماء، يدفنونهم في البيوت المعدّة لذلك، أو يرفعون لمراقدهم قواعد وسقفاً بعد الدفن تـــكريماً لهم وتقــديراً لتضحياتهم، ولم يخطر ببال أحد أنه على خلاف الدين والشرع . وهؤلاء أئمة المذاهب: الشافعي في مصر، وأبو حنيفة في بغداد، ومالك في المدينة، وتلك قبورهم من عصرهم إلى اليوم شاهقة القباب, وهــذا كافٍ لـمشروعيّة البناء على القبور، ولا عـبرة بالرأي الشاذ. والمسلمون من عهد النبي (صلى الله عليه وآله) إلى اليوم، فليس منهم من يعبد صاحب القبر، وإنما يعبدون الله وحده لا شريك له, في تلك البقاع التي يعتبرونها كريمة، لأنها متضمنة لتلك الأجساد، وبكل فرض وتقدير فالحديث يتبرأ أشد البراءة من الدلالة على جواز هدم القبور فكيف بالوجوب؟! ثــانيـاً/ موقف أهل السّـنة 1-جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجراً كبيراً على قبر الصحابي الجليل عثمان بن مظعون ليكون علامة بارزة مميزة لقبره الشريف ليعرف وليدفن النبي (صلى الله عليه وآله) أهل بيته وخواصه عنده فميّزه بتلك الحجارة كما جاء في بعض الأخبار منها: ما رواه أبو داود عن المطلب قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله فقام إليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحسر عن ذراعيه, قال كثير: قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: (أتَّعلَّمُ بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي)(7). 2-حديث زيارة الزهراء (عليها السلام) لقبر عمها الحمزة (عليه السلام) وترميمه وتعليمه منها: ما رواه ابن سعد في طبقاته عن أبي جعفر قال: كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمّه وتصلحه(8). 3- قبر إبراهيم ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد وضع النبي عليه بنفسه حصباء من حصباء العرصة(9). 4-قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله): وقد اهتم به المسلمون وأهتموا بالحجرة الشريفة المحيطة به. 5-توســيع الصحابة والتابعين المسجد النبوي وإدخال قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فيه بعد هدم بيوت النبي (صلى الله عليه وآله) قال الشوكاني(10): لما احتاجت الصحابة والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه, وفيها حجرة عائشة مدفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصاحبيه أبي بكر وعمر بنوا على القبر حيطاناً مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر (القبر الشريف) في المسجد فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور، وقد قاله بنصه وحروفه النووي في شرحه على صحيح مسلم 5/14. الــفرع الثالث: أدلة الجواز. 1- في (الوسائل): قال: وروى المشهدي عن الحسن بن محمد عن بعضهم عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن عيسى عن هشام بن سالم عن صفوان الجمال قال: لما وافيت مع جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) الكوفة: إلى أن قال: وذكر الزيارة إلى أن قال: وأعطاني دراهم واصلــحت القبر(11). 2- قال النراقي وتدل على فضل البناء عليها الروايات المتكثرة المصرحة بالأمر بالوقوف على باب الروضة أو القبة أو الناحية المقدسة والاستئذان وتقبيل العتبة والدعاء عند ترائي القبة الشريفة ونحو ذلك مما وردت فيه الأخبار الغير العديدة المؤذنة برضاهم بل ميلهم إلى هذه الابنية الشريفة والآمرة بآداب متوقفة على وجود الباب والقبة والعتبة الموقوفة على البناء(12). والخلاصة: إنّ القائل بـحرمة البناء على القبور يجب أن يستدل عليها، والقائل بالإباحة يكفيه الأصل (عدم الحرمة إلاّ ما قام الدليل على تحريمه) وقد عرفت أنّه ليس هناك شبه دليل على الحرمة، والآيات أدل دليل على أنّه سبحانه لا يعذب أُمَّةً إلاّ بــعد إرسال الرسل و بعثهم، وهو كناية عن وصول البيان والتشريع إلى الناس، فلو لم يصل فلا يكون منجزاً في حق العبد. قال سبحانه: (وَمَا كُنّا مُعَذّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولا) وظاهر الآيات يعطي أن وظيفة التشريع تبيين المحرمات لا المباحات قال سبحانه: (قَلْ تَعَالُوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُم) وقال: (قُلْ لاَ أجِدُ في ما أُوحِيَ إلَىّ مُحَرّماً عَلَى طَاعِم يَطْعَمُهُ..) فإذا كان صعيد التشريع فارغاً عمّا يدل على التحريم فهو حجّة على كون الشيء مباحاً محللا. ______________________ (1) الكهف: 21. (2) ظ: بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج 4 ، ص 197_208. (3) الشورى: 23. (4) الحج : 32 . (5) مركز الأبحاث العقائدية. (6) زاد المعاد في هدى خير العباد، ابن القيم ص 661. (7) سنن أبو داود : 2/81. (8) الطبقات الكبرى لإبن سعد : 3/19. (9) سنن البيهقي للبيهقي : 3/411. (10) نيل الأوطار للشوكاني: 2/139. (11) الوسائل 14: 392. (12) مستند الشيعة 3: 281. والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنة
1665

التعليقات

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
25498

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25468

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25446

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
25384

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
11769

تأملات فتاة

تأملات فتاة في جوف الليل بعد أن هدأت الأنفاس وعاد كلٌّ إلى مكانه الذي يشعر فيه بالأمان والراحة، وبعد أن هدأت زقزقة العصافير وآوت إلى أعشاشها وانسل كل حبيب إلى حبيبه، في ساعة يخلو الإنسان مع ربه، لينظر كم هي نعم الله اللامتناهية، قد أغدقت عليه بين هذا وذاك، وبين نسمة هواء تدخل البهجة للنفس، ينسل زائر غريب إلى داخل النفس، هو معها، ولكن يبدو غريباً عنها، هو يرافقها ولكن ينأى بنفسه إن رأى أنها لاتخاطبه، ولكنه يحوم حولها، فإذا سبحت في فضاء الدنيا أصبح هو القارب الذي يحملها، ويوسوس لها، فتضعف أمام إصراره وحيله لتجده هو المنقذ والمخلص، فيسير في أغوار اللامعقول ليوصلها إلى أعماق التيه والضياع، يُجمّل لها الدنيا، نعم، في تلك اللحظات أخذتني نفسي مع ذلك المجنون، لأتسأل من انا؟ ماذا حققت في هذه الدنيا؟ أتراني فعلاً أعيش في هذه الدنيا؟ ترى هل يشعر من حولي بوجودي؟ أفعلاً أنا أعيش وسط هذا العالم الذي يأخذ كل شيء مني ولا يعطيني اي شيء؟ ولِمَ أنا هكذا؟ وأخذت الأسئلة تنهش بي من كل مكان، حتى خُيّل لي أني وسط بحر متلاطم الأمواج، كل موجة تحمل معها ألف سؤال وسؤال، وهو يخاطبني ويحفزّني ويجمّل لي صورة اللامعقول ويرسم أمامي لوحة البهجة الكاذبة، بزخارفها الخداعة، حتى كدت أُرافقه وخيّل لي أنه منقذي، ومددت يدي ليصطحبني لعالمه الجميل، كما زينه لي، وكما جعلني لا أرى إلا عالمه، وهممت بالنهوض معه، وأنا فرحة أكاد أحلق في سماء البهجة والسرور، ولمّا هممْتُ بالنهوض وإذا بصوت يأتي إلى مسامعي يهتف لي: رويداً رويداً أيتها الفتاة، أهكذا ينسى الإنسان حبيبه؟! أهكذا يخذل المعشوق معشوقه؟! أهكذا يترك الرفيق رفيقه؟! فأُصبتُ بقشعريرة في بدني وارتجاف في مفاصل جسمي، ودقات قلب كادت أن تُخرج صاحبها من قفصه الصدري، وخاطبت نفسي: ماذا تريدين ان تفعلين؟ أهكذا جزاء من أراد بك خيراً وروضّك؟ مهلاً أيتها النفس الأمارة بالسوء، عودي إلى رشدك، واعلمي أن عطاء الله ليس له حدود. فاقنعي بما قسم لك، ولا تخسري الدنيا والآخرة. حنان ستار رواش

اخرى
منذ سنة
11202