تشغيل الوضع الليلي

عروض الأزياء وأثرها على المجتمع الإسلامي

منذ سنة عدد المشاهدات : 1165

بعد أن يئس أعداء الدين الإسلامي الحنيف من سلب المسلمين هويتهم الدينية عن طريق القوة الشرسة والحرب العسكرية قرروا سلبها عن طريق القوة الناعمة والغزو الفكري، فشرعوا بتجنيد الوسائل المناسبة لكسب هذه الحرب لصالحهم، وأبرز تلك الوسائل هو الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، فبذلوا كل ما في وسعهم من أجل حشوها بالأسلحة التي من شأنها أن تهدم الفكر الديني وتدمر الالتزام القيمي وتحلل الانضباط الخلقي بهدف تجريد الإنسان المسلم لا من دينه وخلقه ومبادئه وحسب بل ومن إنسانيته أيضاً، بحيث يصبح ولاهمَّ له سوى الغرائز والشهوات، عديم الإرادة خالٍ من الطموحات، وبذلك يغدو أداةً طيّعةً يُسهِّل عليهم استعمار وطنه، ونهب خيراته والتحكم بإمكانياته ومقدراته.
ومن أبرز تلك الأسلحة هي المواد السامة التي توضع على موائد العوائل المسلمة عبر وسائل التلفزة والفضائيات ، ومن أخطرها عروض الأزياء، فقد نجح باستخدامها أعداء الإسلام في تجريد الكثير من المسلمين من شخصيتهم الإسلامية نجاحاً كبيراً، ولذا فقد اهتموا بها ورصدوا لأجلها الأموال الطائلة، وبذلوا الجهود الكبيرة، حتى أصبح لها مدارس ومنظِّرون ومخطّطون ومصممّون ومتعهّدون ومتاجرون... بل وأصبح لعارضات الأزياء معاهد تعلِّم فن العرض, وطريقة المشي والوقوف والانطلاق والاستدارة, بل وحتى التأمُّل, والنَّظرة ... وما شاكل ذلك من حركات يرونها ضرورية لأجل الإثارة والإغراء، علاوةً على جسد العارضة الذي ينتخبونه بدقة وعناية فائقتين..
ولأجل إضفاء صفة التميز عليها ولجذب المزيد من الاهتمام إليها من جهة ولتواكب التغيرات التي تنعكس على الأزياء من جهة أخرى فقد باتت لها مواسم خاصة تنطلق بها وسط ترقب وتلهف شديدين من قبل زبائنها ومنتظريها, وكأنها حدث عالمي, بل أمست ــ للأسف ــ كذلك بحيث تتناقل أخبارها وسائل الإعلام والتلفزة في الدول الإسلامية فضلاً عن العالمية منها, نشراً للفساد وإمعاناً للإفساد وترويجاً عن بضائعهم وتحقيقاً لأرباح شركاتهم، كل ذلك تحت شعار الحضارة والتطور!
وللأسف الشديد فقد وجد أعداء الإسلام ضالتهم في الكثير من المسلمين الذين أصبحوا سوقاً رائجة تستهلك الأفكار المستوردة فضلاً عن البضائع، حيث أثرت تلك الأفكار المعادية للدين في بعض المسلمين تأثيراً كبيراً بعد أن تسربت إلى أدمغتهم الخاوية من الثقافة الدينية، وترسخت في نفوسهم العطشى إلى الشعور بالتقدير والحرية، عبر كلمات منمَّقة ودعاوى برَّاقة وعناوين جذَّابة من قبيل: الدعوة إلى التحرر من الستر والحجاب، وضرورة إبراز الجانب الأنثوي للمرأة لتسحر كل من حولها وتخطف قلوبهم قبل أبصارهم، وأن أناقة المرأة تكمن في إظهار مفاتنها، وجمالها في الأزياء التي ترتديها، وصب كل تلك الدعاوى في قالب مادي جذَّاب يتمثل في عروض الأزياء، كما تمكنت في الوقت نفسه من جذب الطائش من الرجال لاسيما فئة الشباب منهم لتلبيتها لنداء غريزتهم الحيوانية وإشباع نفوسهم الشهوانية عبر تمكينهم من افتراس أجساد النساء بنظراتهم الكاسرة، وإشباع جوعهم الشهوي بما تهيأ لهم من مفاتن سافرة.
وقد ترتب على ذلك نتائج خطيرة أبرزها التشوّه الفكري الذي أُحدِثَ في ذهن بعض النساء حيث أصبحن يرين أن متابعة الأزياء ومواكبة الموضة عنوانُ الحضارة ورمز التقدم والرقي، وبذلك هان عليهن خلع ثوب الحياء والفضيلة، والإدمان على محال المكياج وتصفيف الشعر، والهوس في اقتناء الكثير من الأزياء الكاشفة للمحاسن الواصفة لما في الأجسام من مفاتن، بل وحتى ولوج عالم عمليات التجميل وبكثرة كما نلمسه اليوم، وكأنهن في سوق نخاسة يتبارين في إثارة الأجانب ويبدعن في إغراء الغرباء من أجل الفوز بمن يبتاع ما يعرضنْه بكلمة ودٍ ورغبة أو حتى ولو بالفوز بنظرة إعجاب!!
وقد أخبر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بتحلل بعض نساء آخر الزمان وكشفهن الفاحش لمفاتنهن إذ روي عنه أنه قال:" صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"(1)
وقد أبدع الشاعر في وصفهن إذ قال:
فتاة اليوم ضيعت الصوابا *** والقت عن مفاتنها الحجابا
ولم تأب حياء من رقيب *** ولم تخش من الله الحسابا
كخائضة ببحر سرمدي *** عن الساقين شمرت الثيابا
اذا سارت يلاحقها كلام *** وان جلست ترى العجب العجابا
مفاتنك كنوز فاحفظيها *** وهذا الكنز حاشا ان يعابا
فانت ان كشفتيها اهينت *** وعز الكنز ان يبقى مهابا
وقد ترتب على هذا النمط من التفكير أن تعيش هؤلاء النسوة على هامش الحياة، حاكماتٍ على ذكائهن ومواهبهن بالإعدام، فعوضاً عن التفكير في توسيع آفاق فكرهن بالعلم والمعرفة يلجأن إلى تضييق ثيابهن وتقصيرها!!
وبدلاً من أن يبحثن عّما يمرّن أذهانهن ويزيد من توقده، يبادرن إلى تمرين أيديهن على تلوين الخدود ورسم الحدود، وتمرين أجسادهن على المِشيةِ المثيرة، والنظرة المغرية، لا يفكرن إلا في تجميل الجسد وتحسين الظاهر، غير آبهاتٍ إلى تعطيل الفكر والعقل وتقبيح الباطن!!

وقد تظن المثقفة من بينهن أن تبرجها شيء ظاهري لا يمس عقلها رغم إمعانها في التجميل وإسرافها في التصنيع. وهي في هذا جدُّ مخطئة، إذ إن كل عمل يقوم به الإنسان لابدّ وأن تترتب عليه آثار فكرية وروحية ولو على المدى البعيد لتعيد بالتالي صياغتها، فمن لم يُسلِّم مقاليد الحكم والقيادة إلى العقل في سلوكه، تحكّم سلوكه في عقله وقاده إلى الهاوية..

ثم إن مجرد عرض المرأة لمحاسنها ولسان حالها: تفضلوا بالنظر.. فأنا أتمتع بالكثير من المفاتن.. هو في حدِّ ذاته إذلال لكرامتها وامتهان لإنسانيتها؛ لأنها تستدل بذلك على شعورها بالنقص وعدم قناعتها بأن فكرها وشخصيتها الإنسانية كافيان للتعبير عن ذاتها و إثبات جدارتها، فتتوسل بالجسد بما فيه من مفاتن وبما عليه من أزياء وبما يعلوه من أصباغ، للتعبير عن ذلك...
وعلى الرغم من أن تجريد المؤمن من هويته الدينية وإفساده هدف هام يسعى الأعداء إلى تحقيقه من خلال عروض الأزياء غير أنه ليس بالهدف الوحيد فإلى جانبه يسعون إلى تحقيق الربح المادي لمعاملهم والحياة المرفهة لهم ولشركائهم؛ وذلك لأن المرأة الأنيقة بحسب مقاييسهم يجب أن تملك ثياباً كثيرة ومتنوعة فترتدي البعض صباحاً والأخرى في حفلات المساء، وسواهما في اللقاءات الرسمية، وهكذا... ثم ان لكل زي من هذه الأزياء ما يناسبه من حقيبة وعقد وسوار وحذاء بل وحتى عطر!
وكل ذلك يُحمِّل المرأة ضريبةً فادحةً عليها أن تدفعها ثمناً لقناعتها بالأفكار المستوردة والرؤى المعلبة الممهورة بمهر الماركات العالمية المشهورة!!

وهكذا نجح أعداء الاسلام باحتواء الكثير من المسلمين والمسلمات عبر توفير ما تصبو إليه نفوسهم بعد غسل أدمغتهم بالرؤى التي يريدون والفكر الذي يرغبون. ولأن الاحتواء غالباً ما يولد في النفوس الولاء، لذا نجد المنبهرين بالحضارة المادية من الرجال والنساء، قد سلّموا لكل ما يرتئيه ويقول به الأعداء، بل وأخذوا يرددون دعاواهم الخبيثة ترديد الببغاء. مستهزئين بمن ثبت على هويته من المسلمين، ساخرين بمبادئه وقيمه وما يحمله من فكر ويعتقد به من دين..

في حين أن الإسلام لم يقيد المرأة المسلمة بأي قيد ولم يفرض عليها الحجاب إلا لحجب حقيقتها الأنثوية التي ما إن تبرز إلى المجتمع حتى تنشر فيه الفساد لأنها تثير شهوات بعض الرجال وغرائزهم وتدفعهم إلى التعامل وفقاً لذكوريتهم، بخلاف حجب أنوثة المرأة الذي يرقى بالمجتمع لأن الهدف منه الحفاظ على التعامل الانساني والخلقي، والارتقاء بالجانب الفكري والمعرفي لكل من الرجل والمرأة على حد سواء..
ولذا فإن للزي الإسلامي بالنسبة للمرأة مواصفات دقيقة لتحقيق تلك الغاية، فينبغي أن لا يصف ولا يشف ولا يلفت النظر، ومن الملاحظ أن كل ما تعرضه دور الأزياء مخالفٌ لذلك تماماً لأجل جذب بعض المسلمات إلى ما يخالف شريعتهن، بل وحتى من ثبتت على حجابها فإنها لم تسلم من ذلك حيث ظهرت فعلاً أزياء إسلامية معاصرة لاجتذاب الفتيات المحجبات وترغيبهن فيها، وفي الحقيقة ما هي إلا عبارة عن أزياء ضيقة بألوان صارخة تنأى كثيراً عما يُشترط في الزي الإسلامي.

ولحضراتكم الحكم: أي من الشريعتين تحقق الكرامة للرجل والمرأة وتضمن لهما الحرية التي لا تتجاوز على حرية الآخرين وترقى بالمجتمعات..
تقول عارضة الأزياء الفرنسية فابيان في مقابلة مع جريدة (المسلمون) بعد إسلامها وفرارها من جحيم بيوت الأزياء اللعينة :
"كان الطريق أمامي سهلاً أو هكذا بدا لي فسرعان ما ذقت طعم الشهرة وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم بها ولكن الثمن كان غالياً ، فقد كان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري وأتخلى عن حيائي الذي تربيت بداخله، وأفقد ذكائي ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي وإيقاعات الموسيقى... إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم مهمته العبث بالقلوب والعقول. فكنت جماداً يتحرك ويبتسم، ولكنه لا يشعر، فكلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها، زاد قدرها في هذا العالم القاسي البارد. أما إذا خالفت أياً من تعاليم دور الأزياء فإنها تعرض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسمي معاً، وعشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل ولا حياء. ولم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي بينما كنت أشعر باحتقار الناظرين لي شخصياً واحترامهم لما أرتديه فقط"(2)
وبعد إن اتضحت الآثار الخطيرة التي تترتب على عروض الأزياء لابد من بذل كل الجهود الممكنة في سبيل منعها في الدول الإسلامية لاسيما المدن المقدسة منها، وعدم التهاون في ذلك، كما ينبغي توعية المؤمنين والمؤمنات والتشديد على أن وقاية أبنائهم من الفساد إنما هي مسؤوليتهم الأولى، فيجب أن لا يقصروا فيها، وأولى خطوات الوقاية تكمن في بنائهم بناءً عقدياً فقهياً خلقياً متيناً، وغرس القدوات الصالحة في أذهانهم منذ الصغر والتأكيد على ذلك باستمرار لكي يزدادوا تأسياً بها وحباً لها كلما كبروا وبذلك لن يكونوا بحاجة الى الاقتداء بالمغنين والمغنيات أو ما شابه ذلك.
كما ينبغي غرس الثقة في أنفسهم منذ الصغر خصوصاً الفتيات وقايةً لهم من الشعور بالنقص الذي غالباً ما يُكمله الأبناء في مرحلة المراهقة بالأسلوب الخاطئ، كما إنه من أهم العوامل التي تدفع الفتاة الى التبرج والتزين للأجانب لتثبت لهم ولنفسها أن لا نقص فيها.
كما تعد حذف الفضائيات اللا أخلاقية خطوة جيدة في هذا المجال، ولا ننسى تقنين استخدامهم للشبكة العنكبوتية من خلال توعيتهم أولاً بالمضار المترتبة على مشاهدة المواد اللا أخلاقية من النواحي الدينية والخلقية والصحية بشقيها الجسدية والنفسية، وحجب بعض المواقع والرقابة المستمرة عن بعد..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ميزان الحكمة ج2 ص178
(2) من عالم الشهرة إلى رحاب الإيمان ص12- 13 نقلا عن دور المرأة المسلمة بين الأصالة والمعاصرة ص165


رضا الله غايتي

اخترنا لكم

التوحيــد الصفـــاتي

بقلم: رضا الله غايتي للتوحيد مكانةٌ عليا في الشريعة الخاتمة بل في الشرائع السماوية كافة، إذ ما من رسول إلا وتصدرت رسالته الدعوة إلى التوحيد ورفض الشرك، قال(تعالى): "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ" (النحل36). وللتوحيد مراحل لابد للمكلف من قطعها جميعاً ليكون موّحِداً وهي: التوحيد في الذات، وفي الصفات، وفي الخالقية، وفي الربوبية، وفي العبادة. ولعدم إمكان التعرض إليها جميعاً ارتأينا الاقتصار على التوحيد في الصفات. صفاته (تعالى) تنقسم إلى قسمين: فمنها ما ينسب الى ذاته ابتداءً بلا توسط أي شيء كالعلم، والقدرة، والغنى، والارادة، والحياة وتسمى بالصفات الثبوتية الحقيقية، ومنها ما تُنسب إليه بلحاظ ما يصدر عنه من الأفعال: كالخالقية، والرازقية، والتقدّم، والعلّية، وتسمى بالصفات الثبوتية الاضافية. وقد وقع الخلاف في الصفات الثبوتية الحقيقية بين الأشاعرة وغيرهم في أنه: هل أنها عين ذاته المقدسة أو غير ذلك؟ بخلاف الصفات الثبوتية الاضافية التي لم يقع فيها هكذا خلاف؛ لأنها صفاتٌ تجري عليه (سبحانه) تبعاً لمنشأ انتزاعها، فبلحاظ خلقه للخلق اتسم بالخالقية، وبلحاظ رزقه إياهم اتسم بالرازقية وهكذا. ولبيان عقيدتنا في الصفات الثبوتية الحقيقية لابد من تقديم مقدمة مفادها: إن الصفات بشكل عام تكون على قسمين: قسم يلازم تصور الموصوف تصور الصفة ولا ينفك عنها ولا يمكن سلبها عن موضوعها ويستحيل وجوده بدونها، وتسمى ذاتية وعينية مثل إضاءة النور، وحرارة النار، وظلمة الليل، وضوء النهار، وقسم يمكن سلب الصفة عن الموصوف، وتصوره بوجوده معها أو من دونها، وتسمى عرضية وزائدة، كحرارة الحديد وضوء القمر، والصفرة من الوجل والحمرة من الخجل. وبقليلٍ من التأمل في الصفات محل النزاع (العلم، والقدرة، والغنى، والارادة، والحياة) نقطع بأنها لابد أن تكون ذاتية وعينية ويستحيل أن تكون عارضة وزائدة؛ وذلك لأنها لو كانت عارضة على ذاته المقدسة وزائدة عليها لكان (سبحانه) محتاجاً ومفتقراً إليها، والاحتياج والافتقار سمة الإمكان وهو (جل وعلا) واجب الوجود، وعليه من المحال أن تكون صفاته زائدة، ولابد أن تكون ذاتية وعينية. كما أن القول بأن صفاته زائدة على ذاته يقتضي أن يكون (سبحانه) فاقداً لها ثم اتصف بها، بمعنى أنه كان جاهلاً (وحاشاه) ثم أصبح عالماً، وكان عاجزاً ثم أصبح قادراً، وكان مفتقراً ثم أصبح غنياً، وهكذا! ولدفع هذا الإشكال الذي أوقع الأشاعرة فيه أنفسهم قالوا بقدم هذه الصفات بقدمه (سبحانه)! فوقعوا بما هو أسوأ وهو القول بتعدد القدماء. وبما أن كل ذلك محالٌ عليه (سبحانه)، إذاً يتأكد أن تكون صفاته ذاتية وعينية لا عارضة وخارجية كما قالت الأشاعرة. وبالإضافة إلى ما تقدم فإن الأدلة الشرعية هي الأخرى قد أثبتت عينية الصفات، ففي القرآن الكريم ورد قوله (تعالى): "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"(يوسف76)، ومن المعلوم في اللغة أنّ (ذي) تدل على المصاحبة والمقارنة، وعليه فإن (ذي علمٍ) هو (من كان علمه عارضاً على ذاته وخارجاً عنها) وهذا لابد أن يكون فوقه (عليمٌ) وهو (من كان علمه صفة ذاته وعين ذاته) وهو الله (عز وجلّ).(1) وأما في السنة النبوية فقد روى الحسين بن خالد عن الامام الرضا (عليه السلام): "سمعت [الإمام]الرضا يقول: لم يزل الله سبحانه عليماً قادراً حياً قديماً سميعاً بصيراً، قلت: يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن قوماً يقولون أنه عالم بعلم، وقادر بقدرة، وحي بحياة، وقديم بقدم، وسميع بسمع، فقال (عليه السلام): من قال بذلك ودان به، فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شيء، ثم قال (عليه السلام): لم يزل الله عز وجل عليماً، قادراً، حياً، قديماً، سميعاً، بصيراً لذاته"(2). كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "وكمال الإخلاص له: نفي الصفات عنه؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه...."(3) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1)انظر: الميزان في تفسير القرآن ج11 ص121 (2)مسند الإمام الرضا (ع)ج1ص205 (3)في ظلال نهج البلاغةج1ص20

اخرى
منذ سنة
455

ابناء الطلقاء بين الماضي والحاضر

ابناء الطلقاء بين الماضي والحاضر يحدثنا التاريخ بان الطلقاء هم الذين اطلقهم النبي صلى الله عليه واله بعد أن فتح مكة ـ وصارت تحت سلطته ـ وكان بإمكانه أن يقتلهم بما صدر منهم من مواقف عدائية وحروب طاحنة ومتتالية ضد النبي الكريم ـ بالذات ـ وضد المسلمين بصورة عامة لكنه رغم كل ذلك .. التفت إليهم قائلا: «يا معاشر قريش ! ما ترون أني فاعل بكم ؟»  قالوا : «خيراً أخ كريم وابن أخ كريم»  فقال لهم : «إذهبوا فأنتم الطلقاء»  وكان فيهم : معاوية وأبو سفيان .  وقد ذكرت مولاتنا السيدة زينب يزيد بذلك وهي تخاطبه: أامن العدل يابن الطلقاء... ويزيد هو ابن معاوية وحفيد أبي سفيان وكأني بها تذكره وتقول له ما قال جدها حيث أطلق عليه (ابن الطلقاء) تذكره بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابيه وعلى جده فهي وأهل بيتها لهم الفضل عليه ولذلك قالت: أمن العدل يابن يبن الطلقاء والذي اريد التنبيه عليه هو: أن الطلقاء لم يموتوا، بل استمروا باستمرار من يمثل منهجهم ويقتدي بهم فالطلقاء كانوا بالأمس وما زالوا اليوم وهنأ اخاطب اولاد الطلقاء في عصرنا هذا: أما لمرجعيتنا من فضل؟ أما لها من فضل على جميع الشعب العراقي حيث جاهدت منذ سقوط النظام وبذلت ما بذلت ليكون للعراق جهة تنفيذية وجهة تشريعية؟! ومن باب التنزل نقول: لو فرضنا انها لم تفعل اي شي، أما تكفي فتوى الدفاع الكفائي عام ٢٠١٤ التي أنقذت العراق حينما سقطت الموصل وبدأ الدواعش يتوجهون إلى بغداد وانهار أمامهم كل شي وهدأت الأصوات و بلغت القلوب الحناجر! والكثير من المسؤولين كان قد جهز نفسه للإقلاع!! وبعد صدور الفتوى المباركة والاستجابة الواسعة من الناس تحملت المرجعية ما تحملت رغم أنها وطوال ١١ سنة كانت تحذر الحكومة والقيادات في الدولة من خطورة الوضع القائم ولابدية وضع الحلول الجذرية لمشاكل البلد ولم تلق آذانا صاغية من الحكومات المتتالية فضلا عن أنها بذلت الاموال الطائلة لتجهيز المقاتلين بالسلاح والغذاء والعلاج وصرف المساعدات والرواتب لهم ولاهليهم والى غير ذلك وبعد الانتصار استمرت المرجعية وهي تنادي بالإصلاح وجاءت الانتخابات ووضعت خارطة لمن ينتخب وكيف ينتخب وغير ذلك وبين هذا وذاك تأتي ايادي مأجورة (أطلقت عليهم أبناء الطلقاء ) تتجاسر وتتجاوز على مقام المرجعية تريد أن تعلم المرجعية كيف تتصرف وكيف تتكلم وماذا تتكلم فتجاسروا بكلام لم ينزل ربي به من سلطان وبعد كل هذا فلا أجد خطابا اصفهم غير قول: أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. تتهجمون عليها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. تنكرون فضلها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. يكون هذا جزاءها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء لأجل مال ودنيا تكفرونها مالكم كيف تحكمون وبأي دين تدينون ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ سنة
2544

نعم عقبى الدار...

بقلم: منتهى محسن تعثر بثيابه وهو يركض حافيًا خلف أبيه، وقد تأبط راية صغيرة، راحت ترفرف عاليًا مع هتافات الناس الملتهبة. _ أبي أتوسل إليك دعني أذهب معك. _ الطريق طويل يا ولدي وستتعب حتمًا. _ لن اشتكي أبدًا من التعب ولن أطلب أي شيء، سأسير وأستريح مع الآخرين ، أعطني هذه الفرصة أبي أرجوك. _لا أقدر صدقني لدي الكثير من المهام ولن أتفرغ لك، وربما لن أراك خلال الرحلة اطلاقًا. _ أبي كل عام تعدني بالذهاب وها أنا أبلغ السادسة من العمر ولم تنفذ وعدك إياي، كل أقراني يذهبون مع المشاة إلا أنا يا أبي... إلا أنا! _ ولدي كاظم لا تبك، دموعك تؤلمني، حسنا... سأصحبك ولكن بشروط؟ _ سأنفذ كل أوامرك، سأتبعك إتباع الظل، وسأساعدك في كل ما تطلب، شكرًا لك يا أبي. _ لكني لم أخبرك بشروطي بعد؟! _ اقبل كل شروطك ولن أعارض على أي شيء، سأذهب سريعًا لجلب حاجاتي وألحق بك. لم تكن ممانعة والد (كاظم) صادرة من دون سبب فلقد سبق أن صحب زوجته وولديه موسى وجعفر ، إلّا أنه رجع إلى دياره دونهما. _ أبي أصحيح أنك أسميتني (كاظم) تيمنا بمولانا الكاظم (عليه السلام)؟ _نعم يا قرة عيني، أسميتك حبًا بإمامنا موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام). _ وهل حقًا أن البغاة سجنوا الإمام في طامورة لا يصلها بصيص نور؟! _ نعم يا ولدي لقد عانى الإمام الكاظم (سلام الله عليه) الكثير من الظلم والتضييق في سبيل الحفاظ على دين الله تعالى ومقارعة طغاة عصره. _ وهل صحيح أنه ترك على الجسر بعدما قتلوه بالسم وحيدًا دون أهله وذويه؟! _ نعم يا ولدي فلقد عهدت الدولة الباغية إلى حمل نعشه الشريف إلى الجسر ونادوا على الجنازة المطهرة باستخفاف. _ ويلهم لو كنت هناك لرميتهم بالحجارة والصخور حتى يخرسوا . _ لعن الله ظالمي محمد وآله الأطهار من الآن إلى قيام يوم الدين. _ أبي كم بقي من المسير؟ كم أتوق لرؤية منائر وقبب الإمامين الكاظمين (عليهما السلام). _ لم يبق إلا القليل بني، ألم تتعب بعد؟! _ أبدًا يا أبي كأني أطير في السماء ولست راجلًا. المسير نحو الآلاء مسير نحو الفردوس، لا تتعب الخُطى ولا تنفد الهمم ولا تمل الأقدام، والرغبة المشتعلة في القلوب العاشقة تتوقد شوقًا وحُبًا لِلثم تلك الآلاء، ولذا لم يكلّ (أبو كاظم) من قيادة الجمع والعروج بهم نحو قبب الأولياء كل عام، بالرغم من فقدانه لزوجته وولديه في حادثة جسر الأئمة، حيث زهرقت أرواحهم الطاهرة اختناقًا وهو يترجلون المسير باتجاه محبوبهم وإمامهم، وبرغم فداحة الفقد ولوعة البعد إلا أن ذلك لم يثنه عن المسير بتاتًا. _ أبي أرغب بحمل راية أكبر، فهذه الراية الصغيرة لم تعد تناسبني، راية خُط بداخلها قول: "نِعم عقبى الدار" _ أين سمعت هذه العبارة بني؟ _في المدرسة؛ مع معلم الحصة الإسلامية لقد رددنا سويًا قوله تعالى: "سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار" جوابًا لسؤال أحد الطلاب حول: ما جزاء أهل البيت عند الله تعالى. _ ها قد أوشكنا على الوصول بني، تمسك بالمشاية سأتركك الآن، ربما لن تراني حتى انتهاء طقوس الزيارة، لا تفارق مجموعة الرجال وابقَ في المقدمة. _ اطمئن يا أبي سأبيض وجهك إن شاء الله، سأجعلك تفتخر بي. زاد اللغط وتزايدت الحشود، وتناوبت الطبول قرعًا، والسلاسل ضربًا، والمواكب دويًا، وانتشرت رائحة الأطعمة المتنوعة التي تُعد على جانبي الطريق الممتد حتى ضريح الإمام المسموم (عليه السلام)، وبالرغم أن الساعة شارفت على منتصف الليل إلا أن الشوارع المكتظة بالزائرين أحالت الليل إلى نهار، والسكون إلى دفق من المشاعر المتأججة. سجلت الدقائق والساعات سمفونية المجد والرفعة، ورسمت معالم حرية الفكر والمعتقد، زادتها جمالًا ترانيم أنفاس الموالين وشعاراتهم التي تتعالى على طول الطريق: (يا ويلي على المسموم، يا ويلي على المظلوم). وما زال كاظم يحث الخطى مع الجموع بثبات ورايته الخضراء يديرها بكل اتجاه محافظًا على تصدره الموكب المنطلق من مدن الجنوب الموالية، فجأة لاحظ كاظم حركة خبيثة لأحدهم وقد تخفى بزي النساء وما أن صوّب النظر إليه حتى بان على ملامحه بعض الريبة والإرباك. التزم كاظم الصمت لكنّ عينيه لم تفارق ذلك الصعلوك وهو يتوغل بين الحشود كجرذ خائف. مضت الدقائق ثقيلة على قلب الصغير كاظم وقد توجس خيفة لكنه لم يشأ أن يرعب الحشود بأي تصرف، وظل يراقبه من بعيد وهو يتلفت لأكثر من مرة... وفي مفترق الطرق وبينما كاد الرجل أن يفعل فعلته النكراء هجم عليه الصغير كاظم محتضنًا إياه حتى انتبه إليه الناس وهو يصرخ: _ابتعدوا سريعًا، هذا القذر سيفجر نفسه. ردد ذلك ثلاث مرات فارتدت الجموع وتدافعت وابتعدت قليلًا، حتى غاب صراخه بعد الدوي الهائل الذي ألحقه التفجير الجبان، وهكذا التحق (كاظم) في يوم استشهاد الإمام الكاظم (عليه السلام)، ولم يتبق منه إلا رايته الخفاقة التي أودعها عند أحد رجالات الموكب، ولحق بطابور الشهداء الذي انضم إليه قبله أمه وأخواه ليلتقوا من جديد عند مليك مقتدر.

اخرى
منذ 10 أشهر
785

التعليقات

يتصدر الان

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29178

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29063

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29061

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
28290

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
12793

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
12389