الابتسامة نوع من أنواع العطاء

بقلم: شيماء سامي (..وتبسُّمك في وجه أخيك صدقة) هذا ما قاله النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فالابتسامة غذاء الـروح، وبها تتقوّى نفوس البشر، وهذا ما كشفت عنه الأبحاث الجديدة، حيث قام علماء بدراسة تأثير الابتسامة على الآخرين، فوجدوا أن الابتسامة تحمل معلومات قوية تستطيع التأثير على العقل الباطن للإنسان، كما وجدوا أن لكل إنسان ابتسامته الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد، وأن كل ابتسامة تحمل تأثيرات مختلفة أيضاً، وعندما قاموا بتصوير هذه الابتسامات وعرضها بشكل بطيء وجدوا حركات محددة للوجه ترافق الابتسامة، وأن الإنسان نفسه قد يكون له أكثر من نوع من الابتسامة، وذلك حسب الحالة النفسية وحسب الحديث الذي يتكلَّمه والأشخاص الذين أمامه. ومن النتائج المهمة لمثل هذه الأبحاث أن العلماء يتحدثون عن عطاء يمكن أن تقدمه للآخرين من خلال الابتسامة، فالابتسامة تفوق العطاء المادي لعدّة أسباب منها: - يمكنك من خلال الابتسامة أن تدخل السرور لقلب الآخرين، وهذا نوع من أنواع العطاء بل قد يكون أهمها؛ لأن الدراسات بيّنت أن حاجة الإنسان للسرور والفرح ربما تكون أهم من حاجته أحياناً للطعام والشراب، وأن السرور يعالج كثيراً من الأمراض على رأسها اضطرابات القلب. - من خلال الابتسامة يمكنك أن توصل المعلومة بسهولة للآخرين؛ لأن الكلمات المحملة بابتسامة يكون لها تأثير أكبر على الدماغ حيث بيّنت أجهزة المسح بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن تأثير العبارة يختلف كثيراً إذا كانت محمَّلة بابتسامة - بابتسامة لطيفة يمكنك أن تبعد جو التوتر الذي يخيّم على موقفٍ ما، وهذا ما لا يستطيع المال فعله، وهنا نجد أن الابتسامة أهم من المال، ولذلك فإن اقل ما تقدمه للآخرين هو الابتسامة. - لاحظ كثير من الأطباء تأثير الابتسامة في الشفاء، وبالتالي بدأ بعض الباحثين بالتصريح بأن ابتسامة الطبيب تعتبر جزءاً من العلاج! إذن عندما تقدم ابتسامة لصديقك أو زوجتك أو جارك إنما تقدم له وصفة مجانية للشفاء من دون أن تشعر، وهذا نوع من أنواع العطاء. من أجل هذه الأسباب وغيرها عُدَّت الابتسامة نوع من أنواع العطاء، فالحمد لله الذي جعل لنا الابتسامة صدقة نكسب منها الأجر بإدخال السرور في قلوب من حولنا وفي قلوبنا كذلك، وكما قيل: "ورُبَّ ابتسامةٍ صادقةٍ تسلّلت لِواذاً إلى خصْمٍ معاند".

اخرى
منذ 3 سنوات
5226

شبابك .حصنك المنيع. الحلقة الثالثة

شبابك. حصنك المنيع. الحلقة الثالثة كن قياديا وحكيما عزيزي ايها الشاب تعلم من المرجعية كيف تكون قياديا وحكيما فالمرجعية مواقف وحكم احتلال...... مطلبهم كان تأسيس دولة لخروج المحتل جاهدت....... لاجلك........ولأجل وطنك الحبيب جاهدت ..... - من أجل كتابة الدستور - من أجل تشكيل اول حكومة منتخبة - من أجل كيف تنتخب ومن تنتخب - من أجل حياء ثروات البلاد والحفاظ عليها - من أجل قمع الفساد والمفسدين حتى بحت الأصوات جاهدت...... باعلانها فتوى الدفاع الكفائي ...لأجلك...ولأجل وطنك بذلت الغالي والنفيس وقدمت القرابين..لأجلك سهرت الليالي ولم تنعم براحة ابدا ........لأجلك تحملت أنواع الكلام من العالم قبل الجاهل ...لأجلك واليوم وبكل فرح وسعادة تدعم ايرادك وتقف إلى جانبك وتعلنها بأنها معك معك في مظاهراتك لأجل الإصلاح..... متى متى متى متى متى.........تكون معها ولاجلها كن لأجلها.......ولأجل وطنك الحبيب .......ولاجلنا لأجلهم ...........كن مثقفا في تعبيرك عما تريد لأجلهم...........كن محافظا على المال العام لأجلهم.......كن متسامحاولا تضرب ولا تسفك قطرة دم لأجلهم........كن مصرا على ما تريد من التغيير لأجلهم......اسلك الطرق الصحيحة لأجل تحقيق أهدافك لأجلهم......حافظ على وطنك وكن اغير من الغير عليه اللهم احفظ شبابنا وبلادنا وحقق لهم الأمن والأمان اللهم عجل لوليك الفرج وجعلنا من أنصاره وأتباعه ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ 3 سنوات
1214

شبابك سر ثقافتك. الحلقة الثانية

شبابك سر ثقافتك. الحلقة الثانية عزيزي ونور عيني أيها الشاب أنت المستقبل وأنت نور البلد اعتقد انك تعلمت في الدراسة الأكاديمية بعض الرموز الرياضية التي تفيد معنى يربط بعلاقة معينة بين فئتين واليوم نريد منك أن تعرف رياضيا وتزيد من ثقافتك باستعمال بعض تلك الرموز بين فئتين وتكون النتيجة هي ميزانك وراس مالك الذي تحكم به في معظم المسائل التي تطرح امامك لأجل تشويه وخلط الأوراق عليك وليس الغاية منها الا قطع الصلة التى بينك وبين مصدر قوتك وسندك والركن الذي لا ينهار بك ابدا ولا يريد منك الا عطاءك لبلدك ووطنك فانت سروره عندما تنجح وتعمل على ان تطور ما احتضنك بين جناحيه فلا تساوم على مبدئك ابدا وما تعلمته من ذلك الركن والسند انت تلاحظ بان العدو جعلك هدفه، وصار وبين فترة واخرى يرمي عليك كرات متعددة الألوان كي يزرع فجوة بينك وبين مصدر قوتك وخير الكلام ما قل ودل الان تذكر تلك الرموز الرياضة وتذكر ما تدل عليه من معاني رابطة وانظر المعادلة التالية واعرف صحتها من سقمها والمعادلة هي رجل الدين ≠ رجل الدولة ∉ ⊄ والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وال محمد الطيبين الطاهرين ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ 3 سنوات
1915

شبابك سر نجاتك. الحلقة الأولى

شبابك سر نجاتك. الحلقة الأولى شبابنا وزهرة حياتنا اتحدث معكم اليوم بموضوع يتحدث به بعض الشباب وهو الالحاد وحسب نظري القاصر ليس هو بالالحاد الذي هو نكران من خلق السماوات والأرض وإنما هي حالات نفسية نتيجة الوضع السيئ أو نتيجة التصادم مع اهل التوحيد وربما لا يجد الشاب شيئا يعبر به عن وضعه الا الالحاد والحال انه لو عثر بحجر أو أصيب بمرض لوجدته يلتجىء الى موجود غيبي يتعلق قلبه به اقرا معي هذه الرواية فقد روي أَنَّهُ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَنِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ : " يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ " ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ ، وَ لَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ " ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : " فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَاكَ أَنَّ شَيْئاً مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ " ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ الصَّادِقُ : " فَذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ هُوَ اللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الْإِنْجَاءِ حِينَ لَا مُنْجِيَ ، وَ عَلَى الْإِغَاثَةِ حِينَ لَا مُغِيثَ " فيا أيها العزيز عليك وعلينا جميعا ان لاننظر الى الله عز وجل او نؤمن به من خلال اعمال من امن به والا لم يبق حجر على حجر بل ارجع إلى فطرتك ووجدناك وعقلك حكم عقلك: هل لهذا الكون من خالق؟ وهل لهذا النظام العظيم من منظم؟ وانظر إلى بدنك و جماله، اليس له مصمم جميل؟ وانظر إلى ملابسك وما أجمل منظرها، اليس هناك خياط قام بخياطتها وترتيبها؟ وكل هذا وامثاله يدل على وجود نقطة محورية تصنع وتنظم وتصمم وتعطي وتمنع وتوجد الأشياء... الا يكفيك هذا القول؟! الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، أ فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع الخبير ... فراجع نفسك قبل أن يشتد عليك مرضك وتخسر الدنيا والآخرة. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وال محمد ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ 3 سنوات
1867

(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )

(وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) الله عز وجل يمن على بني البشر بنعم كثيرة ومتنوعه ومن نعيم الله عز وجل الكبرى ان يدخر قادة لزمن صعب جدا قل نظيره لا ينغرون بزينة الدنيا وزخرفها وزبرجها ولا يتاثرون باختلاف وتقلبات الرياح والاهواء ولا تاخذهم في الله لومة لائم ينظرون في علم الاولين والاخرين ويتفكرون في ايات الكتاب وروايات اهل بيت العصمة عليهم السلام اخذوا على عاتقهم وصول الأمة إلى بر الأمان يتكلمون حينما يجدون الأذن الصاغية والواعية يضعون الكلم في مواضعه ويتصرفون بالحكمة رجال لا يمتلَكم شي وهم على امتلاكه أقدر مشيهم التواضع وملبسهم الاقتصاد الخير منهم مامول والشر منهم مأمون يعظمون الكبير ويعطفون على الصغير الجلوس معهم انس يذكروك بالاخيرة وحسن الثواب والحذر من العقاب هولاء هم رجال الله هولاء هم قادة الله هولاء هم العروة الوثقى هولاء هم العلم والتقوى هولاء هم قادة الحوزة العلمية هولاء هم صنيعة محمد وعلي والحسن والحسين هم ولاد الزهراء عليهم السلام هولاء هم ال السيستاني

اخرى
منذ 3 سنوات
4011

لماذا الصافي والكربلائي؟

سوال يطرح نفسه لماذا الصافي و الكربلائي ؟؟ --- هل لانهما نجحا في إعمار العتبات وإطلاقا افضل الخدمات والاستثمارات بدون فساد وبأقل كلفة وبجهود عراقية وذاتية؟ --- هل لانهما لم يكونا من اهل السياسة وانحدارها في مزالق ومطبات ولم يكونا كفلان وفلان؟ --- هل لانهما سلما من كل تهمة و اتهام فالتجأ العدو الى التلفيق والبهتان والكذب والافتراء ؟ --- هل لانهما نجحا في الادارة في بلد يقل وجود مثليهما ؟ --- هل لانهما كونا فرقة علي الأكبر والعباس وكان لهما محاور مهمة في النصر العظيم على الدواعش؟ --- هل لانه ليس لهما ارتباط موثر وموجه من خارجي البلاد ؟ --- هل لانهما ينتميان لاعظم مدرسة وحوزة عرفها التاريخ ؟ --- هل لانهما يمثلان احكم رجل في عصره وأصبحا يأتمران بأمره وينتهيان بنهيه ولا يخالفانه بالقول والعمل لأنهما رأياه ممثلا للمعصوم ؟ --- هل لانهما اماما جمعة كربلاء التي أصبحت اللسان الناطق لكل فضيلة وتوجية وإرشاد حتى بحت الأصوات وهل وهل وهل وهل وهل وهل وهل وهل وهل وهل واما جوابي انا لمن نصب لهما العداوة وحاربهما بالقول والعمل هو جواب سيدتي العقيلة ليزيد: ولئن جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّواهي مُخاطبتَك ، إنّي لأستصغِرُ قَدْرَكَ ، وأستَعظِمُ تَقريَعكَ ، وأستَكِبرُ تَوبيخَك ، لكنّ العيونَ عَبرى ، والصدور حَرّى ... فكِدْ كَيْدكَ واسْعَ سَعْيَكَ وناصِبْ جُهْدَكَ ، فواللهِ لا تَمحْو ذِكرَنا ، ولا تُميتُ وَحيَنا ، ولا تُدرِكُ أمَدَنا ، ولا تُرحِضُ عنك عارَها ؛ وهل رَأيُك إلاّ فَنَد  ، وأيّامُك إلاّ عَدَد ، وجَمْعُك إلاّ بَدَد ، يومَ يُنادي المنادِ : أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . اللهم العن كل ظالم ظلم محمد وال محمد واستغفر الله واتوب اليه والحمد لله رب العالمين ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ 3 سنوات
1195

ابناء الطلقاء بين الماضي والحاضر

ابناء الطلقاء بين الماضي والحاضر يحدثنا التاريخ بان الطلقاء هم الذين اطلقهم النبي صلى الله عليه واله بعد أن فتح مكة ـ وصارت تحت سلطته ـ وكان بإمكانه أن يقتلهم بما صدر منهم من مواقف عدائية وحروب طاحنة ومتتالية ضد النبي الكريم ـ بالذات ـ وضد المسلمين بصورة عامة لكنه رغم كل ذلك .. التفت إليهم قائلا: «يا معاشر قريش ! ما ترون أني فاعل بكم ؟»  قالوا : «خيراً أخ كريم وابن أخ كريم»  فقال لهم : «إذهبوا فأنتم الطلقاء»  وكان فيهم : معاوية وأبو سفيان .  وقد ذكرت مولاتنا السيدة زينب يزيد بذلك وهي تخاطبه: أامن العدل يابن الطلقاء... ويزيد هو ابن معاوية وحفيد أبي سفيان وكأني بها تذكره وتقول له ما قال جدها حيث أطلق عليه (ابن الطلقاء) تذكره بفضل رسول الله صلى الله عليه وآله على ابيه وعلى جده فهي وأهل بيتها لهم الفضل عليه ولذلك قالت: أمن العدل يابن يبن الطلقاء والذي اريد التنبيه عليه هو: أن الطلقاء لم يموتوا، بل استمروا باستمرار من يمثل منهجهم ويقتدي بهم فالطلقاء كانوا بالأمس وما زالوا اليوم وهنأ اخاطب اولاد الطلقاء في عصرنا هذا: أما لمرجعيتنا من فضل؟ أما لها من فضل على جميع الشعب العراقي حيث جاهدت منذ سقوط النظام وبذلت ما بذلت ليكون للعراق جهة تنفيذية وجهة تشريعية؟! ومن باب التنزل نقول: لو فرضنا انها لم تفعل اي شي، أما تكفي فتوى الدفاع الكفائي عام ٢٠١٤ التي أنقذت العراق حينما سقطت الموصل وبدأ الدواعش يتوجهون إلى بغداد وانهار أمامهم كل شي وهدأت الأصوات و بلغت القلوب الحناجر! والكثير من المسؤولين كان قد جهز نفسه للإقلاع!! وبعد صدور الفتوى المباركة والاستجابة الواسعة من الناس تحملت المرجعية ما تحملت رغم أنها وطوال ١١ سنة كانت تحذر الحكومة والقيادات في الدولة من خطورة الوضع القائم ولابدية وضع الحلول الجذرية لمشاكل البلد ولم تلق آذانا صاغية من الحكومات المتتالية فضلا عن أنها بذلت الاموال الطائلة لتجهيز المقاتلين بالسلاح والغذاء والعلاج وصرف المساعدات والرواتب لهم ولاهليهم والى غير ذلك وبعد الانتصار استمرت المرجعية وهي تنادي بالإصلاح وجاءت الانتخابات ووضعت خارطة لمن ينتخب وكيف ينتخب وغير ذلك وبين هذا وذاك تأتي ايادي مأجورة (أطلقت عليهم أبناء الطلقاء ) تتجاسر وتتجاوز على مقام المرجعية تريد أن تعلم المرجعية كيف تتصرف وكيف تتكلم وماذا تتكلم فتجاسروا بكلام لم ينزل ربي به من سلطان وبعد كل هذا فلا أجد خطابا اصفهم غير قول: أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. تتهجمون عليها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. تنكرون فضلها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء. يكون هذا جزاءها أفمن العدل يا ابناء الطلقاء لأجل مال ودنيا تكفرونها مالكم كيف تحكمون وبأي دين تدينون ابو محمد مهدي الترابي

اخرى
منذ 3 سنوات
5852

دعــوة إلى ارتداء الخـمار

اُخيّـة بغض النظر عن الحكم الشرعي لتغطية الوجه كونه واجباً أم لا، فإنه لا عاقل ينكر مشروعية هذه التغطية لا من جهة أنّها مباحة، فما هو إلاّ تعبّد لله تعالى بالأستتار عن الأجانب، وهو الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة. اُخيّة كلامي في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظاً وصيانةً ووقايةً لكِ، والتقـوى فوق الفتوى، إنّي اليوم لستُ في مقام الآية : " ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها" دعيني اعرّفكِ بماهيّة الخمار، ثم أسرد لكِ الانموذج النورانيّ لذلك الحجاب البهي. الخمار: هو قماشٌ ذو لونٍ أسود لايشف ولايصف تستر به المرأة وجهها عن الأجانب. هلاّ علمتِ أنّهُ لم يثبت من الناحية التأريخيّة ولا الدينيّة بأنّ سيدة الطهر والقداسة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت تكشف عن وجهها الشريف، وماورد من روايات فهي ضعيفة لايؤخذ بها. وأمّا مولاتنا زينب (عليها السلام) فلم يروِ لنا التاريخ حتى على مستوى الخبر الضعيف بأنها كشفت عن وجهها بإختيارها، بل ما جاء من سيرتها في مسيرة السبي أنّ القوم لعنهم الله تعالى كشفوا عن وجهها هي ونسائها الشريفات حتى لذن ببعضهنّ يغطين وجوههن بأيديهنَّ. كما يحكى أنّ القوم أخذوا عن ظهورهن الملاحف والأُزر مما يعني أنهنَّ كنَّ يغطين أجسامهنَّ بالملاحف والأُزر - والملاحف جمع ملحفة وهي العباءة، والأزر جمع إزار وهو الثوب الواسع يلقى على الرأس ويسدل على جميع الجسم _. فيا اُخيّة مـاذا لـو ارتديتِ الخمار؟! مـاذا لـو كنتِ فاطميّة الحجاب ؟! لعلّكِ تقولوين عنّي انّها تدعوني لعصرِ الجاهليّة! لا والذي رفع السماء, إيّاكِ وهذه السفاهات القوليّة التي هي باب التهتك والحريّة. إذا امتنعتِ أنتِ وغيركِ عن ارتدائه فـمَن تحافظ على تـراث فاطمة (عليها السلام)؟ أجيـبي بالله عليكِ. أ يُعقل أن يفوق عدد كاشفات الوجه عدد ذوات الخمار؟! أ يُعقل أن تُـنتقَد مَن غطّت وجهها ولا تُـنتقَد مَن شمّرت عن ساعديها, وكشفت قدميها؟! أ يُعقل أن تُشبّه ذات الخمار بكيس القمامة وتشبّه ذات السفور بالحمامة؟! أ يُعقل أن تُساء سُمعة ذات الخمار الفاطمي وتلمّع سمعة ذات التهتك الموضوي؟! أ يُعقل أن يقال لا خمار إلاّ للمتسوّلة ولا تكشّف إلاّ المثقفةِ المبتذلة؟! والحديثُ يطول بشجونٍ ودمعٍ هطول. أسألكِ بالله تعالى: لماذا خلق الله تعالى فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ هل لكي تكون بنتاً للنبي (صلّى الله عليه وآله )؟ أم لكي لا يعيّر بأنه (صلّى الله عليه وآله) أبتر مقطوع النسل؟ أم لكي تكون زوجة لعلي (عليه السلام) تنجب له ذرية معصومة(فقط)؟ أم لنقرأ سيرتها ونقول:ما أعظم فاطمة؟ تأملي اُختاه في وجوب اتخاذ القدوة، وما خابَ من اقتدى سيما وهي بنت المهتدى. اُخيّة لعلّ الدعوة لإرتداء الخمار مستحدثة تصريحاً، لكن هذا لا يعني تجاهل ما قرأتِ، فكلّ امرأةٍ تهدف الوصول إلى الكمال في شتى المجالات، فاجعلي الكمال في الحجاب أحد أهدافك. لاسيما ونحن نعيش اليوم انسلاخ الحجاب عمّا شرّعه الله تعالى، مِن نقابٍ فاتن، وبوشيةٍ مزكرشة، وحجابٍ هاتك، وعباءةٍ مخصّرة، وبنطالٍ ضيّقٍ، وقميصٍ مشمِّر. فيبقى المصداق الأكمل والأسمى للمرأة من الحجاب هو الخمار. فيا اُخيّة أ ترتضين حجابكِ عباءة ونقابا فذلك سببٌ في العذابِ والعقاب فكم مِن رجلٍ مفتون بنقابكِ والعيون وسوف تسألين عنه يوم لاينفع مالٌ ولا بنون. هلّمي معي اُخية لإرتداء الخمار, ودحض خطط الفجّار. وتذكري وأنتِ تقرأين المقال في موقع مدونة الكفيل، ما جرى لزينب بعد الكفيل، وكفى باسم الموقع خير مذكّرٍ. ____________ اللّهمّ حبِّب لنسائنا الخمار ووفقهن للكمال ياعزيزُ ياغفّار. علوية الحسيني

اخرى
منذ 3 سنوات
8791

كذبوا المنجمون وإن صدقوا

عند مطالعتنا لبعض المقالات أو متابعتنا لبعض البرامج والحوارات نجد البعض يستشهد بمقولة (كذبوا المنجمون وإن صدقوا ــ أو صدفوا) كدليل على عدم جواز التصديق بالمنجمين مدّعياً أنها من أقوال الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أو أحد اهل بيته عليهم السلام ولبحث هذه المقولة دلالةً لا بد من التطرق أولاً الى معنى التنجيم وسبب المنع من إتباع المنجمين والآثار المترتبة على ذلك لنخرج بحصيلة جواز التصديق بالمنجمين من عدمه، ومن ثم بحثها سنداً لمعرفة مدى صحة نسبتها الى حبيبنا محمد (صلى الله عليه وآله).. التنجيم هو التنبؤ بالمستقبل والتكهن بما سيقع من أحداث بواسطة النظر إلى الكواكب والنجوم ورصد حركاتها ومنازلها المقسمة على مدار الأشهر والسنة والإيمان بأن لها تأثيراً على مصائر الناس. وبما إن الإنسان كان ولازال مهتماً أشد الإهتمام بمستقبله، إذ يأمل أملاً كبيراً في تحقيق أحلامٍ يتمناها، ويقلق قلقاً شديداً من وقوع أحداثٍ يخشاها؛ ولهذا فيحاول البعض جاهداً الإطلاع على ذلك المجهول الذي ينتظره شوقاً لما قد تتحقق فيه من آمال وخوفاً مما قد تسوء فيه من أحوال، فإن وافق هذا الشوق وذلك الخوف جهلٌ من الإنسان تراه دائماً وأبداً منشداً الى أخبار المنجمين، طارقاً أبواب العرّافين، بانياً على أقوالهم شؤون حياته ، ومتخذا منها ركناً شديداً في تكوين قراراته‘ سواء كان ذلك في العمل أو الدراسة أو الزواج أو التجارة وما الى ذلك.. وقد يقول قائل: إن كثيرٌ ممن يتابع أخبار المنجمين ويصدق النجوم هم من المتعلمين والمثقفين بل وبعضهم من حملة الشهادات العليا، فكيف يمكن الإدعاء بأن الجهل هو السبب الرئيسي في تصديق المنجمين؟؟ وفي مقام الإجابة نقول: إن الجهل أمرٌ نسبي، فقد يكون الإنسان عالماً في مجالي الرياضيات والفيزياء ولكنه في الوقت ذاته هو جاهلٌ في أيسر مسائل الدين الإبتلائية، ومن أوضح الأمارات على جهلهم أنهم يدّعون أن بعض المنجمين يتوصلون الى العلم بالأمور الغيبية عن طريق تسخير بعض الجن في حين أن القرآن الكريم قد صرّح وبشكل جليّ أن الجن يجهلون الغيب تماماً كما في قصة نبينا سليمان (عليه السلام) إذ قال (تعالى):" فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14)"(1)، بل وصرّح أن الغيب لا يعلمه إلا هو (عز وجل) ومن إرتضى قال (تعالى):" عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ"(2) ولا يمكن أن يكون المنجمون مصداقاً لمن إرتضاه (سبحانه). وأما حجتهم في إتباع المنجمين وتصديق أقوالهم فهو إدعاؤهم بإنطباق بعضها على الواقع، في حين أن الموضوع لا يعدو عن كونه مجرد لعبة أتقنها المنجمون لما يتمتعون به من خبرة جيدة في فن التواصل مع أفكار المتلقي، والقدرة على التأثير فيه وحمله على تصديقهم؛ فهم يكتبون الصفات والتوقعات بإيرادهم عبارات وأساليب تحتمل أكثر من مصداق بل وقد تحتمل مصاديق متعددة ومتكثرة بحيث أن تحقُقَ أيّ منها يوحي الى الشخص بتصديق موردها من قبيل قولهم: سيصلك خبر سار من إنسان تحبه، ومن الطبيعي أن لا يخبرنا الأخبار السارة الا الذين نحبهم، أو قولهم: تواجهك بعض المشاكل المادية، ومن منا لا يواجه مشاكل مادية؟ وقد يخاطبون الناس بأسلوب الناصحين: كأن يقول أحدهم: انتبه وكن حذراً، فصحتك أغلى ما تملكه أو يقولون: واحذر من أصدقاء السوء وهكذا.. كما أن التنبؤ بعددٍ كبير من الأخبار وإن صدر من إنسان لا يعرف التنجيم ولا يفقه في النجوم شيئاً فإنه قد يصادف قد صدقاً فيما أصابَ به الواقع من أخبار؛ وذلك لأن إصابتهم للواقع فيما أوردوه من أخبار إنما كان على نحو المصادفة ليس إلا ومن هنا تصح عقلاً مقولة (كذبوا المنجمون وإن صدقوا) وعلى قول بعضهم (كذبوا المنجمون وإن صدفوا) أي وإن صادف قولهم الواقع. وأما من ناحية الشرع فإن تكذيب المنجمين من الأمور الواجبة أيضاً، فقد ورد ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما عزم (عليه السلام) على السير الى تأديب الخوارج وقال له بعض أصحابه: إن سرتَ في هذا الوقت خشيتُ أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم فقال له الإمام (صلوات الله عليه):" أتزعم أنّك تهدي إلى السّاعة التّي من سار فيها صرف عنه السّوء ؟ و تخوّف من السّاعة الّتي من سار فيها حاق به الضّرّ ؟ . فمن صدّق بهذا فقد كذّب القرآن و استغنى عن الاستعانة باللّه في نيل المحبوب و دفع المكروه . و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه لأنّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة الّتي نال فيها النّفع و أمن الضّرّ. أيّها النّاس ، إيّاكم و تعلّم النّجوم إلاّ ما يهتدى به في برّ أو بحر ، فإنّها تدعو إلى الكهانة و المنجّم كالكاهن ، و الكاهن كالسّاحر، و السّاحر كالكافر ، و الكافر في النّار ، سيروا على اسم اللّه"(3). وقد أوضح (سلام الله عليه) الآثار الوخيمة التي تترتب على التصديق بالمنجمين وأهمها: أولاً: تكذيب القرآن الكريم الذي طالما أكدّ على ربط الأحداث بأسبابها، وترتب النتائج على مقدماتها، سواء كانت طبيعية أم اجتماعية، ومنها قوله (تعالى):" وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40)"(4)، وهذا المبدأ إلهي كوني وهو من السنن غير القابلة للتبديل أو التغيير، قال (تعالى):"سنة اللّه في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة اللّه تبديلاً"(5)، فالذي يسعى وبكل جد وتوكل على الله (تعالى) فإنه يحصد نتيجة سعيه مهما كانت حركة النجوم؛ لأن النجاح نتيجة السعي الجاد والتوكل. ثانياً: الإستغناء عن الإستعانة بالله (تعالى) في نيل المحبوب ودفع المكروه. فالذي يربط حركاته وسكناته لتحقيق ما يسره وتجنب ما يضره بحركة النجوم وسكون الكواكب سيهجر التوكل على الله (تعالى) قلبه تدريجياً شعر بذلك أو لم يشعر. في حين أن من أهم أسباب النجاح بعد العمل و الإجتهاد و العزم هو التوكل عليه (تعالى)، قال(عز من قائل):"فإذا عزمت فتوكل على اللّه"(6) ثالثاً: يترتب على التصديق بالمنجمين الشعور بالامتنان لهم وأنهم سبب الهداية والخير دون الله (تبارك وتعالى)، قال (عليه السلام):" و تبتغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربّه لأنّك بزعمك أنت هديته إلى السّاعة الّتي نال فيها النّفع و أمن الضّرّ ". والعقل قبل الشرع يقر بأن الله(تعالى) هو الأولى بالشكر بل له الشكر المطلق لأنه مصدر النعم ومنبع إستمرارها.. رابعاً: التصديق بالمنجمين يدعو الى الكفر، لأن حركات النجوم تدعو الى الكهانة و ما يترتب عليها من الإخبار رجماً بالغيب، ولهذا فالمنجم كالكاهن في أباطيله و أكاذيبه؛لأنه يدّعي علم الغيب وهذا العلم لله وحده، والكاهن كالساحر في شعوذته و شيطنته، والساحر كالكافر؛ لما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن جده الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله):"من مشى الى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدّقه فقد كفر بما أنزل اللّه من كتاب"(7) إذن فالشريعة الإسلامية لاتجيز التصديق بالمنجمين وعليه فإن مقولة(كذبوا المنجمون وإن صدقوا أو صدفوا) صحيحة دلالةً على كلتا القراءتين، بيدَ أن صحة دلالتها لا يسوّغ البتة نسبتها الى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) كما يحلو للبعض أن يدّعي ذلك؛ لخلو الكتب الحديثية منها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) سبأ 14 (2) الجن 26 (3) في ظلال نهج البلاغة خطبة رقم 77ج1 ص370 (4) النجم 39و40 (5) الأحزاب 62 (6) آل عمران 5 (7) وسائل الشيعة ج1 ص151 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
20112

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
106996

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
102132

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ سنتين
60063

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
56286

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
54701

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
51809