الإرادة زاد النجاح

إن من أهم الأشياء التي يمتلكها الإنسان وتدفعه لنيل أعلى المطالب وتسمو به إلى أحسن المراتب هي الإرادة، ولكن... كيف ننمّيها؟ الإرادة بطبعها تحتاج إلى قوة دافعة يفعّلها الإنسان ليصل إلى مراده الذي يبتغيه ، وهذه القوة الموجودة في شخصية الإنسان يمكن حصرها بمقدار الكفاح الذي يتحمله الشخص. فكلما كان الكفاح عنيداً فإنه يستطيع مقارعة الرياح العاتية التي بطبعها إذا أدركت الضعيف أهلكتهُ، ولكن إذا حصّنّا ذلك الكفاح بقوة الإرادة استطعنا ردعَها والثبات أمامها. وتلك الإرادة القوية بطبيعة الحال سوف تَصقِل الشخصية وتتعدى بها إلى النجاح. فشخصية الإنسان معرضة لعدة عقبات ، ومطبات ، وطرق شائكة، فتراه تارة يتخطاها وينتصر وينجح، وتارة أخرى تنقلب عليه وتسجنهُ في أجوائها الدامسة. فالابتلاءات كثيرة ومشاكل الحياة عديدة لاتكاد تنتهي، فلا يمكن الخلاص منها إلاّ بامتلاك شخصية قوية ذات إرادة حقيقية كامنة لاتنفَد. فكم من الأشخاص المرموقين وبشتى المجالات والاختصاصات استطاعوا أن ينهضوا بعد صراع طويل مع الحياة ومشاكلها، وقد تعرضوا إلى إخفاقات متعددة خلال مسيرتهم العلمية والعملية،وقد تكون في بعض الأحيان كارثّية، ولكن رغم ذلك شَحَنوا إرادتهم وغذّوها بقوة شخصيتهم وأنطلَقوا إلى جادة النجاح. والأمثلة كثيرة على ذلك لامجال لذكرها مراعاةً لحجم المقال ، قد يكون شخص ما دخَل إلى عالَم التفقّه ، وحقّق نجاحاً باهراً بعدَ كسرهِ لحاجِز الفشل الذي أعترض مسيرتهُ العلمية ولكن في نهاية الصراع وبقوة الإرادة والعزيمة أصبح فقيهاً ناجحاً يُشار إليه بالبَنان، أو ربما طبيباً بعدَ إخفاقات متكررة أصبح طبيباً ناجحاً و....هكذا وقد ذكرَ صاحب كتاب (كيف تصبح كاتباً ناجحاً) مثالاً رائعاً حول هذا الموضوع حيث يقول (أحد الكتّاب المعروفين حين بدأ ممارسة الكتابة، بدأ بكتابة المقالات ، فكان يكتب المقال ويُرسله إلى إحدى المجلاّت لتنشرَه ، فترفُض المجلة نشره ، ثم يكتب المقال الآخر ويبعثه إلى المجلة فترفض نشره وهكذا... استمر على هذه الحال إذ كان يكتب المقالات وتُرفَض كلها باعتبار أنها ليست في مستوى النشر. وكان يأمل بالتقدم ولم ييأس، حتى كتب ألف مقال روفِضَت كلها، وقُبِل المقال المرقم بألف وواحد، وبذلك دخَل هذا الكاتب قائمة مشاهير الكتّاب. وكذلك من الأمور المهمة للوصول إلى النجاح بعد تحقّقّ صفة الإرادة ، هي البحث والاستقصاء وبذل الجهد فيهما. ويرى أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة ميلون باروتش فيشهوف (أن بعض أفدَح الأخطاء في أخذ القرارات يعود إلى إهمال أجزاء تفصيلية في القضية المطروحة. وبالطبع فإن على المرء أن يكون جاداً وذا شخصية قوية وأن لايتردد في حسم الأمور لكي يصل إلى الطريق المنشود، وعليه أن يؤطِر شخصيته بإطار التقوى والإخلاص بعد بذور الإرادة التي زَرَعها في نفسهِ فأثمرت ماكان يصبوا إليه وهو النجاح. فالسعي مطلوب ، ويجب أن يكون بقوة دون كلل أو ملل فعليه أن يكدّ ويتعب ويجتهد ويختمها بالصبر الجميل فيحصَل على ماهو جميل ، ليرى سَعْيَه وقد ارتكز في واحة المبدعين والناجحين. يقول الله سبحانه وتعالى ((وأَنَّ ليّس للإنسان إلاّ ما سَعَى *وأَنَّ سَعّيَهُ سوفَ يُرَى )) فهنيئاً لمن سَهَروا الليالي وبحثوا واجتهدوا وصبروا فنجَحوا. حيدر عبدالكاظم الشمري

اخرى
منذ 3 سنوات
8988

"قصة حب لاتنتهي"

في احد الايام .. وفي احدى جلساتي المتكررة مع صديقاتي سالتني إحداهن: هل انت مغرمة او تمرين بقصة حب؟ قلت لها : وهل هنالك شخص لا يحب ؟! وكيف يعيش الشخص حياته بلا حب ؟1 وهل هناك طعم للحياة بدون حب ؟ نعم فأنا مغرم’ وعاشقه الى حد الجنون.. ولكن لا أعلم هل هو يحبني أم لا؟ أنا أريد أن أراه دائما... لكنني لا استطيع أنا أتمنى رؤيتة حتى ولو في منامي ولكن متى .....واين..........؟! سألتُ روحي العاشقة :كيف تُغرمين به وأنتِ لم تتقربي منه ؟! ولاتعرفين اين وكيف يعيش ومع من؟ فكيف أصبح هذا الحب وأنت تسلكين ما ربما لا يرضى به؟! ويحزن قلبه ... فقلت له: إن من يحب إنساناً فهو يحاول ارضاءه باي طريقة كانت فكيف بقلبي الذي يعشق من هو رضاه من رضا الله ألا يجب ان ارضيه بكل الطرق الممكنة ماحُييت... الى ان اراه وهو راضٍ عني "متى اراك سيدي ومولاي فقلبي يتقطع لفراقك " #إشراقة

اخرى
منذ 3 سنوات
2867

اهمية السنوات الأربع الأولى من حياة الطفل

يعيش الطفل تسعة أشهر في بطن أمه في عالم صغير محدود. عالم ليس فيه مفآجات ولا مسؤوليات! كل شي جاهز له! يأخذه ببساطة وبدون تكلّف، من أمه! بدءاً بالطاقة وانتهاءً بكل ماتشعر به الأم من فرح وسرور!!! ومنذ تلك اللحظة تبدأ عملية التربية والنهوض بواقع الطفل قبل خروجه إلى عالم مليء بالتحدّيات ومليء بالمتاعب والمصاعب، بل أن التربية تبدأ قبل هذا الوقت، كيف ومتى؟ عندما ذكر الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) في حديث مبارك وأوصى باختيار الزوجة الصالحة فقال:- "تخيّروا لنطفكم فان العرق دساس". وقال أيضاً: "لاتسترضعوا الحمقاء". مبيّناً ما لعملية الوراثة من دور فعّال في نقل بعض الصفات والسمات إلى الطفل عن طريق الجينات الوراثية وقد أثبت العلم الحديث الآن ذلك… ولكن نرجع ونقول: إن الدور التربوي يتدخل في تعديل تلك الصفات وتغييرها وفقاً لاستعداد الإنسان وميوله الفطرية... فالله تعالى يقول في محكم كتابه المجيد ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10))) سورة الشمس. فاستعداد الإنسان منوط بالميل إلى اختيار أحد الطريقين: إما الخير وإما الشر، فالله قد أودع الإنسان العقل وهذه الجوهرة هي التي تحرك الإنسان وفقاً لميوله المكنونة وما يلحق به من مؤثرات من المحيط! هنا ينبغي تنمية الفطرة السليمة منذ الوهلة الأولى في نفس الطفل لأن الطفل سهل التوجيه في الأيام الأولى، ويمكن توجيهه نحو الصلاح والخير، لأنه لم يلوث بالذنوب والخطايا بعد، والتي تكون مانعاً وحاجزاً من تقبل الخير... فعمل الخير والإحسان أمام ناظري الطفل يساعده على الاعتقاد والإيمان بهذه الأعمال مما يُقوِّي لديه الوازع الإيماني والعقائدي الذي يدفعه نحو التسليم المطلق بأعمال الخير والبر! فالسنوات الأولى للطفل وخصوصاً الأربع منها يجب أن تكون مرتكزة على زرع القيم والمبادئ بطرق بسيطة، كقراءة القصص التربوية الهادفة والقدوة الحسنة أمامه، واستخدام أساليب الحوار الهادفة. فشخصية الطفل يمكن تنميتها وبناؤها بشكل سليم وقوي إذا تم استخدام الأساليب الصحيحة في التعامل معه كإنسان محترم له قيمة وكرامة ورأي، لأنه سيشعر بقيمته الذاتية التي من خلالها يستمد قوته وثقته بنفسه، وبالتالي ينشأ عنده الشعور بالمسؤولية في وقت مبكر، وهذا مانصبو اليه ونتمناه، فيكون طفلاً صالحاً وسليماً ومعافى نفسياً وواثقاً من نفسه وراضياً ومعتزاً بذاته... قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
3695

تربية الأبناء بين الحاضر والمستقبل

إنّ التربية هي علاقة تفاعل بين الأبوين والأبناء. وكلما زاد هذا التفاعل ازداد الانسجام وأصبحت الرؤيا التربوية أكثر وضوحاً للأبوين، وأصبح الأمر أقل تعقيداً، فالتربية عملية شاقه لايفهما الا اللبيب الحاذق من المربين، والزمن في تغير مستمر وتعقيد كثير، بسبب التطور التقني والمعلوماتي الذي يمرّ بسرعة لذلك وجب علينا الاستعداد بشكل كامل لمواجهة كل التغيرات الحاصلة التي من شأنها أن تؤثر سلباً على طريقة تعاملنا مع أبنائنا، إذا لم نحسن التصرف بشكل صحيح، وما أجمل تلك الحكمة الرائعة التي قالها امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام حين قال: (لاتقسروا أبناءكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم) قد بين أمير المؤمنين (عليه السلام) منذ مايقارب 1400 سنة ما سيحدث من تطور معلوماتي تقني يؤثر في كل محطات الحياة فالتغير السريع، الذي شهدته التكنولوجية قد سرّع من التغيرات الحياتية والاجتماعية في كل شيء وأصبحت الفروق بين جيل وجيل شاسعة للغاية وهذا ما سبب فوضى عارمة لدى كثير من الأسر المسلمة، والآن نعاني من صراع مستمر بين أصول وتقاليد تربوية راسخة وبين رغبات وتطلعات الأجيال الجديدة؛ فالآداب تتغير مع مرور الأيام وتغير الزمان، فطريقة اللبس والآكل مثلاً تغيرت وفقاً للتقدم السريع الذي مر به الزمن ولاضير من ترك المجال للأبناء في التعبير عن أفكارهم وتطلعاتهم وآرائهم ما دامت في طول الشريعة السمحاء لا في عرضها؛ فالتربية السليمة هي تلك التي توفر الأفكار والأدوات والأساليب التي تساعد الصغار على الأستعداد للعيش وفق أسس الأسلام المحمدي الأصيل انسجاماً مع التطور الحضاري والتقني ....... قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
5575

الـكلماتُ الفاصلات في موضوعِ زواجِ القاصرات

زواج القاصرات بيّن الشريعة والقانون… أثار هذا الموضوع شغباً كثيراً، فما بينَ مُؤيّدٍ ومُستنكِر, هناك فئةٌ متعقّلة -وهم المختصّون شرعاً وقانوناً- هؤلاء يجب اللجوء إليهم والإستفسار منهم قـــبلَ أن نكذّب الشــرع المقدّس، وقــبلَ أن نتهم القانون الوضعيّ بالسذاجة وضياع الحقوق. أقـول: جميعنا نعلم أنّ الشريعة الإسلاميّة هـي أحد المصادر التي يعتمد عليها الدستور ويؤسس على ضوئها قوانينه الوضعيّة، والدستور يتضمن قوانيناً عديدة، منها: (قانون الأحوال الشخصيّة) ذلك القانون المُختص بالأمور الشخصيّة للفرد، مِن زواجٍ، وطلاقٍ، وإثباتِ نسَبٍ، وميراثٍ، ونفقةٍ،...الخ. وفـي موضوع الزواج تحديداً يتناول القانون الأمور التالية: -شروط عقد الزواج -أهليّـة الزوجين -توثيق عقد الزواج -حقوق الزوجين ومـــحلُّ كلامنا هنّا في (أهليّـة الزوجين) والمراد بالأهليّة: هو الإستعداد الكامل للزواج فسيولوجياً، واستعداد الفرد لتحمّل الالتزامات التي عليه، وثبوت الحقوق له. ففــي الشريعة: يشترط في العاقد الـــبلوغ، فلا يصح عقد الصبي المميز لنفسه - وان كان قاصداً للمعنى -(1) والـمراد بالبلوغ في الأنثى: إكمال تسع سنين هلالية (2) ولــــو رجعنا إلى نص القانون القديم قبل التعديل لوجدناه يقول: يُشترط في تمام أهليّة الزواج العقل وإكمال الــثامنة عشر(3) إذاً ما مصير مَن تزوّج ولـــم يكمل الثامنة عشر من العمر؟ بماذا سيـحكم عليه القانون؟ الـجواب: يُعدّ ذلك العقد عقداً غير قانونيٍ، ولاتسمح المحكمة بتسجيله. ومَن لـم يسجّل عقد زواجه في المحكمة يُعاقب بالــحبسِ مدّة لاتقل عن ستة أشهر, أو بغرامـة (4). وهــنا سؤال: مــامصير المرأة التي تزوّجت بعقدِ زواجٍ لـم تسجله المحكمة في سجلاتها؛ لمخالفة شـرط إكمال السن القانوني للزواج؟ من أين تثبت المرأة حقوقها إذاً؟ مــاذا لو طلّقها زوجها، وأنكرَ نسب أبنائه إليه؟ مـــن الذي سيـضمن لها النفقة، والمهر، وإثبات نسب الأبناء؟! هـــنا تعرفون مــدى مُخالفة القانون للشـريعة المقدّسة (فالشريعة تعتبر المرأة بالغة بإكمال 9 سنوات هلاليّة, والقانون يعتبره 18 سنة).. وإن كان هناك نصٌ أجاز للمحكمة تسجيل عقد الزواج وبإذن ولي البنت بعمر (١٥ سنة)فقط، لكن بشرط أن ترى المحكمة في الزوجين الكفاءة والقدرة البدنية للزواج. ولــهذا كانَ تعديلُ القانون في محلّــه, بجعل السن القانوني للزواج هو التاسعة للمرأة, وخيــراً ما فعلَ مَن نادى بالتعديل، لــماذا؟ وكيـف تُجبر المرأة على الزواج وهي صغيرة؟ وما فائدة هكذا قرار؟ الـــجواب: 1- لايصح أيّ عقدٍ بالإجبار سواءٌ أكان زواجاً أو غيره, وهذا ما اتفق عليه القانون مـع الشريعة، كلّ مافي الأمر انّهُ يحق للأب أن يزوّج ابنته وهي في عمر التاسعة -مـتى ما كانت مؤهلة لذلك- بالمعنى المتقدم. 2- لهذا القرار فـائدةٌ كبيرة لاسيما في الأوضاع الراهنة اليوم، حيثُ أصبح الأمان شبهُ منعدمٍ، وكثرة موتُ الفجأة. فـكثير مِن العوائل أصبحت تهدف إلى تزويج بناتها والاطمئنان باستقرارها في بيت الزوجيّة بعد أن تبلغ مباشرةً؛ خوفاً مِن التشريد والترويع والتعذيب لاسيما في المناطق التي يداهمها خطر الزمرة الكافرة، وبـذا تُخفّفُ مِن ثقل المسؤوليّة المُلقاة على عاتقها، لا أن تبـــقى العوائل منتظرة إكمال البنت الثامنة عشر مِن العمر حتى تزوّجها !. وبـهذا تضمن المرأة حقوقها بعد تسجيل عقد زواجها في المحكمة, والقانون يشـهد بكيفيّة ضمان حقوق المرأة وفق المواد المدرجة فيه. _________________________ (1)منهاج الصالحين: السيّد السيستانيّ, ج3,كتاب النكاح, م40. (2) المصدر نفسه, ج2,كتاب الحِجر, م 1069. (3)قانون الأحوال الشخصيّة رقم 188 لسنة 1959: القاضي نبيل حيّاوي, المادة 7, ف1. (4) ظ: المادة 10, ف5, من القانون نفسه. علوية الحسيني

اخرى
منذ 3 سنوات
1746

متى يكون الزواج مدفناً للعشق وبدايةً للألم؟

من الملاحظ أن الكثير من الزيجات التي بنيت على أساس العاطفة والحب والعشق دونما الالتفات الى مدى التكافؤ بين الطرفين أو التقارب الفكري والثقافي والاجتماعي والخلقي بينهما هي زيجات انتهت إما بالطلاق أو بالعشرة القاسية والسيئة جداً، وفي كلتا الحالتين فهي زيجات محكومة بالفشل... فما سبب الانجرار وراء العاطفة رغم التفاوت الواضح بين الطرفين وعدم التكافؤ؟ وكيف ينتهي زواج بالفشل وقد كان بُني على حب عميق أو عشق قاتل؟ وكيف يمكن تجنب الوقوع في مثل تلك الزيجات؟ موضوع من المفيد جداً مناقشته وتوضيح آثاره لاسيما، أن هكذا زيجات قد غزت المجتمع وأثرت فيه تأثيراً سلبياً، حيث رفعت نسبة الطلاق فضلاً عن آثار وخيمة أخرى سنتعرض لها لاحقاً. أسباب وآثار الانجرار وراء العاطفة: أولاً : الفراغ العاطفي الذي يعاني منه الأبناء وبشدة اليوم لكثرة انشغال الوالدين عنهم فينشؤون وفي أنفسهم صحراء مترامية الأطراف ملتهبة الرمال تتوق إلى قطرات الماء وإن كانت ملوثة وتكثر من الإلحاح عليهم ،وغالباً ما تلبى هذه الرغبة بشكل خاطئ فيلجؤون إلى تكوين العلاقات العاطفية ؛ ولذا أكدت الشريعة على ضرورة الاهتمام بالجانب العاطفي للأبناء فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من قبّلَ ولده كتب الله (عز وجل) له حسنة، ومن فرّحه، فرّحه الله يوم القيامة "(1). ثانياً : التأثر بمشاهدة الأفلام والمسلسلات التي تروي قصص الحب بأسلوب شيّق ممتع وتشجّع عليه وتظهره بالمظهر الجذاب الذي يوفر السعادة للطرفين على الرغم مما قد يواجهانه من ظروف عسيرة. ومما يزيد الأمر خطورة تلقّي تلك المعلومات والمَشاهد والتفاعل معها باسترخاء تام وتركيز كامل من المُشاهد، ومن المعلوم في علم النفس أن المعلومة كُلَّمَا رافقت حالة الاسترخاء والتركيز عليها من قبل المتلقّي كلّما طبعت في العقل الباطن بشكل أسرع وأعمق، وبهذه الطريقة تتبدّل المبادئ وتتغير الموازين بحسب الرؤية التي يمليها الإعلام على المشاهد. ثالثاً : الاختلاط المحرم وما يرافقه من نظرات محرمة وخضوع في القول وما شابه ذلك سبب هام من أسباب الوقوع في العشق . ومن الضروري لفت انتباه المربين إلى أن الاختلاط لا يشترط فيه أن يكون مكانياً بل قد يتحقق الاختلاط الخطير على الرغم من بعد المسافات كالاختلاط عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومما يزيد الطين بلة أن العاطفة ما إن تتحرك باتجاه شخص ما من الجنس الاخر حتى تثار غدد في جسم الانسان فتفرز مواداً يكون مفعولها على الإنسان أشبه بمفعول المخدرات، وهكذا يشتدّ التعلّق بالطرف الآخر كلما ازداد التواصل العاطفي بينهما، وقد تصل إلى درجة يُصرّح فيها العاشق بأنه من المستحيل أن يعيش من دون معشوقه، وإذا ما ابتعد عنه يتألم ويكتئب وتبدو عليه أعراض تشبه إلى حد كبير الأعراض الانسحابية للمخدرات؛ ولذا نجد العشاق لا يتمكنون من ترك معشوقيهم بسهولة. ولعل هذا يفسر إصرار أغلب العشاق على الزواج بمن يعشقون على الرغم من انعدام التكافؤ بينهما وعلى الرغم من رفض الأهل وتحذير الناصحين لهما بعاقبة هذا الزواج الوخيمة. وقد يعدانه نوعاً من الوفاء الراقي للمعشوق أو تأثراً في شخصية تلفزيونية لم تتخلَ عن معشوقها. وغالباً ما يكون الهدف الأساسي من هكذا زيجات هو الارتباط بالمعشوق لا لتأسيس أسرة تنشيء الأبناء الصالحين والمصلحين، ولا للحصول على السكينة الروحية والهدوء النفسي من خلال العيش مع من يقاربه فكرياً وثقافياً أو يوافقه خُلقياً أو إجتماعياً، وما شابه ذلك. بل لأجل الوصال فقط وفقط. فيحلمان بالوصال ويعلّقان عليه الآمال العريضة ويحسبانه العصا السحرية التي ستحقق لهما الأحلام الوردية وأن حياتهما ستكون أشبه ما يكون بمسلسل تابعاه أو بمشاهد تأثرا بها. غير أن كل تلك الأحلام والآمال سرعان ما ترتطم بصخرة الواقع معلنة تحطمها أمام ناظريهما، ترى ما الذي حدث؟ في الحقيقة لا شيء جديد وإنما كل شيء كان في موقعه الصحيح منذ البداية بل وبيّناً، فانعدام التكافؤ كان واضحاً، والاختلاف الخُلقي كان جلياً، والبون الشاسع بين مستويهما الثقافي والفكري كان بادياً أيضاً. بيد أن كل تلك الأمور لم تكن محط اهتمامهما؛ لأنهما كانا يصبان اهتمامهما على المظهر دون الجوهر، إضافة إلى تصاعد الضباب الكثيف الناشئ من هذا النوع من العشق والذي يُعشي بصريهما ويُعدم الرؤية لديهما، ولا يُريهما إلا الجانب المشرق من المعشوق خافياً عنهما كل عيوبه وعاهاته، فيتصوران نتيجة لذلك أنهما قد أجادا الاختيار وأن المعشوق هو النموذج المثالي للزوج الصالح(2). وقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام) هذا المعنى إذ قال: " ومن عشق شيئاً أعشى (أعمى) بصره وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه" (3). ولعل هذا من أهم الاسباب التي تفسر سبب فشل الزيجات المبنية على الحب. فما أن يلتقي الحبيب بمحبوبه حتى يُدفن ذلك العشق لتحقق الغاية المرجوة منه بالوصال، فتخبو نار العشق شيئاً فشيئاً وتهدأ فورة الغرام تدريجياً ويتبدّد ذلك الضباب كاشفاً كل العيوب وكل العاهات بصورة واضحة جلية. حينئذ يُدركان أنهما قد أخطآ الاختيار، فتجتاحهما أقسى درجات الندم ،وتصطبغ مشاعرهما بصبغة الحزن والألم... حتى يكره كل منهما وجود الآخر في حياته وينفر منه وهو الذي كان سيقاتل العالم بأكمله لو لم يحظَ بفرصة الزواج به؛ ولذا قيل إن العواطف تتغير.. وهكذا يكون مثل هذا الزواج مدفناً لذلك العشق الأهوج، وبداية لقصة بطلها الحزن والندم، وأحداثها المشاكل والاختلافات، وضحاياها سعادة الزوجين والأولاد. وبذلك تُضيف مثل هذه الزيجات مشاكل أخرى إلى المجتمع رافعة وبشكل كبير نسبة المرضى النفسيين في المجتمع والمشردين من الأبناء الذين إن لم يكن تشردهم بسبب الجانب المادي بل بسبب الجانب النفسي حتماً، فضلاً عن إسهامها الفعّال في ارتفاع نسب كلا النوعين من الطلاق: الطلاق الفعلي والطلاق العاطفي.. علاج العشق: بعد أن اتضحت آثار الزواج المبني على الحب الوخيمة وعواقبه الأليمة من دون اهتمام بالتكافؤ حريَّ بكل عاقل وعاقلة أن يتنبّها قبل فوات الأوان، وينئيا عنه لينقذا مستقبلهما من الضياع وحياتهما من التعاسة . ويسعيا إلى تأسيس حياتهما الزوجية على أساس رصين وركن وثيق ليكونا اقرب إلى الإستقرار والسعادة. وقد يقول قائل: إن هذا الكلام يبدو منطقياً ولكن كيف السبيل إلى العلاج من العشق؟ نجيب: لا يخلو ذلك من صعوبة ولكنه ممكن عبر النقاط الآتية: أولاً: العزم والتصميم على التشافي من العشق : لتحويل قرارٍ ما إلى واقع لابد من العزم والتصميم وقوة الإرادة على تنفيذه بأكمل وجه مهما كانت الصعوبات. ومن المعلوم أن قرار الزواج من أهم قرارات الإنسان في الحياة إذ تتوقف عليه نسبة عالية من راحته وسعادته، إذن فلابد من شحذ الهمة وعقد النية والتصميم على تنفيذه. ثانياً: عدم الاعتناء بالعشق حتى يضمحلّ ويختفي. وذلك من خلال الإقلاع عن تغذيته بالاتصال بالمعشوق، وتتبع آثاره والسؤال عن أخباره بل والتفكير فيه. وقد يكون هذا الأمر صعباً إلّا أنه يجب الأخذ في نظر الاعتبار( وجع ساعة و لا كل ساعة ). كما يمكن الاستعانة بالنقاط التالية على ذلك. ثالثاً: يقول علماء النفس: من الطرق الفعّالة في التخلص من العشق والتعلق هو أن يتخيل العاشق نفسه انه يعيش بمنتهى السعادة الزوجية والراحة النفسية مع غير معشوقه دون أن يعيّن شخصاً محدداً. ويجب أن يستمر على ذلك لمدة لا تقل عن ثلاثة أسابيع حتى يتبرمج العقل الباطن تدريجياً على أن السعادة ليست محصورة بوجود ذلك المعشوق وبالتالي يتمكن من التخلي عن عشقه. رابعاً: انشغال العاشق بتطوير خبرة ما أو تنمية موهبة ما. لأن الانشغال بالإضافة إلى أنه يسهم في تطوير ذات الإنسان وتنميتها فإنه يجعل من ذهنه مشغولاً في العمل نهاراً وفي النوم ليلاً، مما يقطع الطريق أمام التفكير بالمعشوق أو التقليل من ذلك قدر الامكان . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ميزان الحكمة ج11 ص365 (2) يُطلق لفظ الزوج على كلا الجنسين ،قال (تعالى):" وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا"(البقرةـ 35). (3) ميزان الحكمة ج3 ص263 (4) المصدر السابق (5) المصدر نفسه رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
3919

جفاف وبرود العلاقة الزوجية

جفاف وبرود العلاقة الزوجية ما هو السبب المهم في برود وجفاف العلاقات الزوجية؟ ومايترتب على ذلك من أثر سلبي يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وانعكاسها بشكل خاص على إدارة الأسرة وتربية الأطفال وبالتالي تفكك المجتمع بشكل عام؟ لننطلق من قول الله تعالى خالقنا ومصورنا وعالم الكون والعارف بمتقلباتنا وظروفنا فقد قال الله في محكم كتابة المجيد(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم (٢١) إن الروابط الزوجي مقدسة بنص القران الكريم فبعد اكتمال العقد الشرعي يجب أن يفهم الزوجان شخصية الآخر ويحاولا قدر الإمكان الوصول إلى نسبة مقبولة من الانسجام، الذي بدوره يلقي هذه الأسرة إلى بر الأمان؟ ولو التزم كل من الرجل والمرأة بإحكام الله تعالى والاختيار وفق أسس صحيحة ومقبولة شرعاً، لما حدثت مشكلة، فمخافة الله هي رأس الحكمة وهي الخط الأول الذي يجعل الانسان يفكر قبل أن يُقدم على أي شيء؟ وإذا لم يكن الاختيار صائباً وصحيحاً منها: عدم الانسجام الفكري والنفسي والاجتماعي فالمشكلة تبدأ من هنا. فكل طرف يستبد برأيه دون الرضوخ إلى الحوار البناء الذي من شأنه أن يفكّ عقدة التعصب والكبرياء بين الزوجين.فكل معجب برأيه ولايتنازل للآخر من أجل فرض السلطة والقوة. والتنازل يعتبر ضعفاً بلغة ضعفاء الشخصية... فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد يجب على الزوجين الرجوع إلى الله تعالى وأن يفكر كل واحد منهما ملياً بينه وبين نفسه (فأنتِ أيتها الزوجة تسمعينني وأنت أيها الرجل تسمعني) فالذي يعترف بالخطأ يكون أقرب إلى الله تعالى والاعتزاز بالرأي الخاطئ ليس قوة بل ضعفاً، فكّروا بشكل منطقي... إذا كنتم في بيت واحد ولكن بينكما طلاقاً عاطفياً وكل واحد بعيد عاطفياً ونفسياً وجسدياً عن الآخر، فمن المتضرّر يا تُرى؟ أكيد أن أول المتضررين نفسياً هي أنت أيتها الزوجة. وأنت ايها الزوج... وهذا الطلاق العاطفي سيلقى بظلاله على الأبناء أيها الزوجان؟ قرّرا سوية أن تجلسوا جلسة الأحباب وكلٌ يفتح قلبه للآخر من الآن: من كانت بعيدة عن زوجها فلتتقرب إليه في هذه اللحظة وتنوي بذلك الخفاظ على أسرتها، وسوف يفتح لها الله ألف باب من فضله، وكما يقول الله تعالى في الحديث القدسي (انا عند حسن ظن عبدي بي إن خيراً فخيرٌ وَإِنْ شراً فشر).... وأنت أيها الزوج كن لطيفاً مع زوجتك وأم أبنائك، فالمرأة أمانة عندك وهي ريحانة وليست بقهرمانة، فكلمة جميلة تطيب بها خاطرها كفيلة بإشعارها بالسعادة... فالسعادة في كلمتك الحانية وابتسامتك الجميلة. فكل حركة تصدر منكم فهي رساله الى أبنائكما... وأنتما القدوة التي يجب أن تكون لأولادكم فكونوا على قدر المسؤولية وكما أوصاكم الرسول الكريم وأهل بيته الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام... يبقى شيء أودّ أن الفت أنظار الأخوة والأخوات إليه وهو موضوع الحوار، كيف يتم؟ وخصوصاً من الزوجة للزوج. فإذا كان هناك اختلاف في الرؤيا التربوية بين الزوجين وكانت الزوجة على الوجه الصحيح كيف يمكنها أن توجّه زوجها بأسلوب لا ينفّره منها؟ الحل يكمن باختيارك للوقت المناسب لذلك، وأسلوبكِ اللّماع الجذّاب فلكل رجل مفتاح يجب ان تعرفه الزوجه لتلج إلى قلبه. فلو انتقدته ووجهت له الاتهامات بعنف وغلظة فمن الواضح أنه سيرفض الكلام حتى لو كان صحيحاً، لأنه سيعتبر ذلك انتهاكاً لذاته ولشخصيته ولرجولته! فيمكن استخدام اسلوب لايجعل زوجك يشعر بالإهانة من التوجيهات، بإسلوب يتناسب مع قوامه كرجل. ولا ننسى أن الدعاء (وقبول الآخر بما يمتلك من سلبيات وإيجابيات هو مفتاح السعادة الزوجية) وأحب أن أشير إلى أن واحدة من المشاكل الزوجية هو برود العلاقة الحميمية من جهة الزوجة اتجاه زوجها، فالاتصال البدني أحد أهم أسباب الانسجام التدريجي، لأنه حاجة من حاجات النفس الفطرية، والرجل يحبّ أن يرى زوجته متجددة كل يوم وتعطي وقتاً خاصاً لعلاقتهما... وشيء آخر هو: أن أغلب الأزواج والزوجات لا يحاولون ان يطوروا من ذواتهم، فلو عزمت على أن أتعلم سياقة السيارة أليس من الأجدر لي ان أرف تفاصيل أكثر عن سيارتي التي أمتلكها؟ أو عندما أدخل تجارة معينة أليس من المهم أن أطور خبراتي في هذا المجال؟ إن الابتعاد عن قراءة الكتب والمطالعه في المجال الاسري واحدة من أسباب الجفاف العاطفي والتفكّك الأُسَري وانهدام الاسرة. واتمنى من الإخوة والأخوات أن يخصّصوا وقتاً للقراءة فلو شاهد الزوج زوجته تقرأ كتاباً فإن من الممكن أن يتاثر وينتابه الفضول لما تقرا، وسوف يتقرب من الكتاب الذي تقرؤهُ فلو وجدها تقرأ كتاب (لغات الحب الخمس) للدكتور جاري تشامبان. فإنه سيشعر بأن زوجته تحاول أن تطور من أسلوبها معه ومن المحتمل أنه يغير من فلسفته القديمة، وكذلك الزوجة إذا شاهدت زوجها... فالاهتمام بالجانب الفكري ضروري جداً من أجل ردم كثير من العقبات التي تقف بوجه الحياة الأسرية وبالتالي الوصول إلى نسبة معقولة من الانسجام الفكري والعاطفي والذي سينعكس إيجاباً على التواصل مع الأبناء وبالتالي بناء جيل واعي مقدرٍ للمسؤوليات التي تقع على عاتقهم ومن الله التوفيق… الكاتب: قاسم المشرفاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
2620

من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه

كلمات شرعت بها المُدرسة (سلمى) في حديثها مع طالباتها في آخر ربع ساعة من الحصة التدريسية قائلة: " من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه "... بناتي العزيزات... ربما يرغب الإنسان أحياناً في الاستعجال بالحصول على أمر ما هو سيأتيه حتماً يوماً ما، ولكنه يحاول أن يسابق الزمن ليحصل عليه قبل أوانه، ومصيره في هذه الحالة أن يُعاقب بالحرمان منه طيلة حياته، فالوارث الذي يقتل مورثه سواء كان أباه أو أخاه أو أمه أو جده مثلاً للحصول على الميراث بشكل أسرع وبوقت أقرب، فإن الشرع والقانون يعاقبانه في هذه الحالة العقاب الذي يستحقه وعلاوة عليه فإنه يُعاقب بالحرمان من ذلك الميراث كله وإلى الأبد... شجع المُدرسة (سلمى) انجذاب الطالبات إليها والإنصات إلى حديثها فتابعت قائلة: وأنتن يا عزيزاتي في مقتبل أعماركن وأول شبابكن كالزهور الزاهية على أغصانها، فما لم يتقدم لها البستاني المخلص ليقطفها بعناية من أجل غرسها في بيئة تناسبها لتقضيَ ما تبقى من عمرها في عنايته ورعايته، لا يصح إطلاقاً أن تتعرض لها أي يد عابثة، أو هاوية أو لاعبة مهما تظاهرت بالأمانة؛ لأن مآل ذلك ــ كما تعلمْنَ حبيباتي ــ إلى ذهاب جمالها وشحوب بريقها ومن ثَم إعراض البستانيين عنها لعدم صلاحيتها للغرس ثانيةً، فتبقى على أغصانها تحركها الرياح يميناً وشمالاً وتحرقها حرارة الشمس حتى تذبل وتتساقط على الأرض ورقة فورقة... والآن يا عزيزاتي أظن أن المقصد بات واضحا، فقد تتحرك في نفس من كانت في عمركن الرغبة بمحادثة شابٍ ما أو هو يطلب منها ذلك، أو تغريها صاحبة سوء بذلك، فعليها الحذر الشديد والإقلاع الفوري عن مجرد التفكير بهذا الأمر وإلا فسيكون حالها حال الزهرة التي أمست عديمة الصلاحية فأُعرِضَ عنها... وكُنَّ على يقين بأن الصيادين كثر، والمتلاعبين بقلوب الفتيات الذين يجيدون التمثيل إلى حد كبير أكثر... لذا عليكن حبيباتي الحذر .. الحذر .. فضلاً عن أن هذا الأمر محرم شرعاً، وقد يحول بينكن وبين جنة عرضها السموات والارض... كما إنه مرفوض عرفاً ومن يُعرَف عنها أنها عشقت أو عُشقت ستكون منبوذة بين المجتمع، يفر منها الغرباء، وينفر منها الأقرباء، وهناك الكثير الكثير من القصص التي استعجلت فيها الفتيات على الحب والغرام، ومحادثة الجنس الآخر بما لا يليق من الكلام، فمنها من تعلقت به تعلقاً بالغاً ودعته إلى الارتباط بالزواج منها على سنة الاسلام، فترفّع عنها ناعتاً إياها بما قبح وشان من الأوصاف، معرباً لها عن شوقه إلى اختيار زوجة تتّسم بالشرف والعفاف... ومنها من فُضِحت بين قومها، فضحها مراوغ وخبيث أوهمها في يوم ما أنه الحبيب المخلص الحريص على سمعتها، فصدقّته وما إن حصل على بُغيته منها حتى نشر صورها ومحادثاتها... فخسرت بذلك سمعتها الطيبة، وأضاعت كل فرصها في الزواج، فغدت وحيدة لا مؤنس لها، وكئيبة لا راحة لها، حرمت نفسها من الحب إلى الأبد، ومن التنعم بإحساس الزوجة بالأمان مع زوجها ، والإحساس بالأمومة والحنان مع أطفالها ... بل وخسرت حتى الاحترام والتقدير في مجتمعها ولم يبقَ حليفاً لها سوى الألم، ولا رفيقاً لها سوى الندم، تعيش الحياة واجباً ثقيلاً لما أثقلت به من الهموم والأحزان... ومما يزيد في حسرتها نظرتها إلى من في عمرها بل وإلى من هي أصغر منها سناً وقد تزوجت بفرح وسرور، وأنجبت أطفالاً تشعر برفقتهم بالمحبة والحبور، متنعمة بالحب الذي حصدته في أوانه، وقد غمرها زوجها بحبه ولطفه وحنانه ، وقد أضافت ضحكات أطفالها إلى عشها الزوجي استقراره وأمانه... حينئذٍ تدرك تلك الفتاة أن ما ضيعته لا يعود أبداً وما خسرته لا يعوضه أحد... حينئذٍ تدرك حقاً صحة ما شرعنا به عند حديثنا ( من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه). ولأنكن طالباتي العزيزات غاليات على قلبي محببات إلى نفسي وددت أن أنقل لكن هذه التجربة الأليمة لفتيات غافلات أو متغافلات ختمت حياتهن بالتعاسة والحزن لغرض أخذ الدرس والموعظة .. و" السعيد من بغيره إتعظ "(1)... بل و" العاقل من اتعظ بغيره "(2).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) شرح أصول الكافي ج20 ص296 (2) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص37

اخرى
منذ 3 سنوات
6301

...ما اجمل عطفك ربي....

....ما اجمل عطفك ربي.... بعد سنة من زواجنا ولدتُ... أحلام... وكنا نخطط أن ننجب العديد من الأولاد، ولكن لسبب ما لم نستطع ذلك، في النهاية يئسنا من المحاولات وقرّرنا أن نصبح مربي، للأولاد بحاجة الأهل تبنّينا طفلنا الأول وبعدها بعدة سنوات تبنّينا الثاني وقد كان مراهقاً، وتفاجئنا جداً حين علمنا بحملي صلّينا لعشر سنوات وكان طفلنا أمير استجابة لصلواتنا، وعند عيد مولده الأول جلسنا لناكل مال رأسه إلى الجانب وعندما أردت أن أرفعه صرخ تأكدنا أننا بحاجة إلى أن نأخذه إلى طبيب الأطفال حيث طلب منا الإسراع إلى مستشفى الأطفال، ذهبنا ونحن متأكدون أنهم لن يجدو شيئاً عاد الجراح بصوره الأشعة المقطعة وقال: ابنكم يعاني من ورم في المخ... توقف العالم بالنسبة لنا أدخلوه فوراً إلى العناية المركزة في المشفى، كان الاجراء سريعاً، سيجرون له جراحة في المخ واتصلنا بكل أصدقائنا وقلنا: نحتاج إلى صلاتكم دخلت غرفة العمليات لاستئصال الورم في المخ استغرق الجراح تسع ساعات ونصف... أن ترى ابنك بعمر السنة وكل مايريده أن يلعب ولكن لا يستطيع يشعرك الأمر بعجزٍ شديد… بعد الجراحة أخذ جسده يضعف أعطوه أدويه وكانت الدموع تسيل من عينيه وانكسر قلبي وصليت، ربي نحن نحتاجك، وعندها كنت قد رأيت رؤية أن الملائكة تحيط بابني وكان قد استعاد شعره وكان يبتسم، من تلك اللحظة علمت أنه مهما كانت النتيجة، فإن الله سيعتني بطفلي كنت واثقة، وبعد ثلاثين يوماً أخذ حاله يتحسن… وأخذوا عيّنه من الورم واكتشفوا أنه كان ورماً سرطانياً السؤال الذي جال بخاطري إلهي لماذا باركتني هذا الطفل إن كنت ستأخذه مني… وبعد ذلك، اكمل علاجه ستة شهور وحدثت المعجزة وبعد أن أجرينا الفحص الذي استمر لخمس ساعات أخبرنا الطبيب أنه لايوجد أي أثر للمرض، وفي تلك اللحظة مر طيف بجانبي لا أعلم إن كان حقيقة أم خيالاً ولكن كنت قد رأيته من قبل، مرت الأيام وأنا أتذكر ذلك الطيف كان لفتاة صغيرة وكنت جالسة أحضر الإفطار تذكرت... أن تلك الفتاة تبنيتها لعدة من الشهور وكانت مريضة نفس المرض مع ابني وكنت أخذتها إلى الطبيب ولكن لم تكمل العلاج وتوفيت وكانت أمنيتها أن أَجِد والديها أرادت رؤيتهما قبل أن تموت، وأنا كنت حقّقت لها ذلك بعد بحث طويل يا إلهي هل هذا ماشفع لابننا ..... شكرا لك يا الله ...عطفتُ على عبدك فعطفتَ عليّ ولكن عطفك أكبر وأجمل

اخرى
منذ 3 سنوات
1726

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنتين
96104

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
93830

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ سنتين
50463

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
49781

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
49644

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنتين
49358