رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثاني والثلاثون)

يختبر الله عبده مرآة عديدة ليرى الى أين وصل بهِ حبه ؟ ( رسالتي الاخيرة ... لقد اصبحُتُ عاشقة) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي في الله علي أود أخبارك بٲنني أصبحت عاشقة مثلك تماما ً لقد عـشقت الله أخير اً وبكل شعوري وحواسي ، أشعر أن الله يحيطني بعنايته إنه معي في كل مكان، أشعر بانني قريبة منه هذه الأيام، الحاجز الذي بيني وبينه تلاشى لقد تبت إليه توبةً نصوحة وقلب عاشق قد ولد وما زال يكبر يوم اً بعد يوم ، أحب الله اكثر من أي شيء ، أحبه أكثر من عظمة السماء والأرض أحبه أكثر من عدد النجوم والكواكب ،أحبه أكثر من عدد سكان هذا الكوكب الكبير! كبير؟ كلا هو ليس بالكبير فقط فلا كبير سواه وانت يا من انتزعتني من غيابات الجب إلى نوره وحبه دللتني إليه لذلك أحببته... أتعلم كيف قبل توبتي ؟ لقد أتيت ا ليه من بابه ! لقد توسلت بصاحب الزمان كي يكون الواسطة بيني وبينه ، اعترفت له بأخطائي واعتذرت منه عن كل لحظة مرت وأنا اؤذيه شعرت أنه بقربي وحينما أنهيت سجدتي كانت ذنوبي قد إنتهت.. لقد فتحتُ سيرة جديده من حياتي وطويت الأيام التي مرت كانت من أصعب أيام حياتي رغم ذلك أحببتها ففيها تعرفت على الله وفيها تعرفت على نبيه وآله وصاحب زماني ، أخي علي لا أعلم كيف أشكرك فمهما قلت لك الآن أنا مقصرة في حقك... اعتقد بإنك عرفت بانني نفسي زهراء التي راسلتك اول مرة وانا شخصية واحدة لا اثنتين كما أخبرتك. إسمي ليس بزهراء بل هو غسق وأنا نفس تلك المذنبة التي رأيتها ذلك اليوم برفقة شاب وفتاة! أتذكر تلك الوقحة قرب النادي ليلاً ؟ نعم أنا هي! في تلك الليلة تغيرت حياتي وأنت من غيرتها بفضل الله شكر اً لرسائلك التي انقذتني من الظلام الذي كان يحيطني سأبقى أدعو لك حتى آخر يوم في حياتي منذ اليوم سأحارب نفسي وحدي سأعد نفسي وسأنصر ديني وإمام زماني ... سأسعى لإعلان كلمة الحق في كل مكان وأعدك إن نور الإيمان الذي زرعته في قلبي سيبقى ينبض إلى آخر رمق في حياتي شكر اً لكَ جعلك الله ممن يِقاتلون تحت راية صاحب الزمان روحي فداه ،في حفظ الله ورعايته.. . اخُتك في الله غسق . ضغطت زر الإرسال وتنهدت براحة فهذا أول امر كان لا بد لي أن أفعله ، علي لا يقربني بشيء ولم يعد لي أي حجة بالتواصل معه وحتى لو كان لدي بعض الاسئلة ماكنت ان أفسد ما بدأت ابد اً لقد أقسمت أن تكون هذه رسالتي الأخيرة له ومنذ اليوم هو رجل عادي لا دخل له في حياتي ولا دخل لي فيه... توجهت إلى صفحتي الشخصية و قمت بإزالتها ثم قمت بإلغاء البرنامج وقمت بعمل حذف شامل لكل ما في الجهاز، نظرت لغرفتي مملوءة صور ممثلين و أشياء مخزيه أفلام وملابس والعاب القمار والمجلات في كل مكان! أبي ليس هنا وها قد حان وقت العمل ! أمسكت الصور وقمت بتمزيقهن واحده تلو الاخرى اوراق ل اللعب ملابس وعدة أشياء ألقيتها في القمامة أحسست حينها إن ثقلاً كبير اً قد أزيل عن قلبي.. والآن حان وقت التنظيف قلتها وانا انطقها بابتسامة نشاط و بدأت بتنظي ف المنزل وحينما أنهيت العمل اغتسلت ولبس ت ملابس طويلة ثم ارتديت حجابي وتوجهت الى المكتبة. قمت بإعادة الكتب التي اشتريتها واستبدالها بكتب أخرى بعدما دفعي مبلغ اً من المال مقابل ذلك . أكثر الكتب التي اقتنيتها كانت تتحدث عن عصر الظهور وواجبات المنتظر وهكذا أمور... عندما أردت الخروج من المكتبة مرت طفلة بجانبي ترتدي نظارات تذكرت حينها تلك الطفلة التي رأيتها في المقبرة كم إنني شاكرة لها تذكرت بعدها إنني كنت قد وعدتها بزيارتها ولم أفعل ! نظرت لساعة يدي انها الـعاشرة صباح اً ما زال هنالك متسع من الوقت سأذهب لزيارتها. توقف السائق أمام مبنى كبير كتب عليه دار تأهيل المكفوفين وقفت أمام الباب وأنا حائرة لا أعرف أين أجدها... نظرت للأستاذة إمراة تبدو في الاربعين من العمر ترتدي حجاب وعباءة سوداء تبدو كالملاك ! شعرت بارتياح شديد حيالها لذلك قررت أن أسألها هي لا غيرها. غسق بخجل: السلام عليكم إسراء بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته غسق بتوتر: كنت أريد أن أسالك عن طفلة هنا وأنا لا أعرف ايغن أجدها بالضبط. إسراء:ماهو اسمها ؟ غسق: اممم أعتقد أن اسمها كان رقيه أجل كان اسمها رقيه على اسم بنت الإمام الحسين عليه السلام إسراء بابتسامة: أجل انا أعرفها وأعرف أين يمكنكِ إيجادها ولكن عفو اً من أنِتِ ومن أين تعرفينها؟ غسق: بالحقيقة رأيتها ذات مرة في أحد المقابر كنت حينها يائسة وحزينة و كنت أدعو الله أن يعُيد لي والدتي المتوفاة ! حينها أتت رقيه وقالت لي بٲن دعائي خاطئ وشرحت لي كيف ذلك من حينها أحببتها جد اً و أخبرتها بٲنني سأزورها ذات مرة. إسراء: حفظها الله بالتأكيد فهي بالنهاية تربية ولدي علي ولكن يؤسفني أن اخُبركِ بإن رقيه لم تعد تٲتي لهذا المكان غسق: لماذا هل أصابها مكروه ! إسراء تهز رأسها نافية وتبتسم : لا يا عزيزتي بل هي تذهب للمدرسة فلق د أجرت عملية لعينيها قبل مدة وهي الآن ترى جيد اً لذلك لا حاجة بها لهذا المكان غسق بسعادة: الحمد لله لا نها شفيت حق اً لقد أفرحتني بهذا الخبر رغم أنني كنت أريد لقائها لكن ما دامت بخير هذا يكفيني. إسراء: لم يفت الأوان بعد تستطيعين أن تلتقيها أخوها دائم اً يتركها لدي ويذهب لعمله وحينما تأتي يمكنك زيارتي في منزلي ورؤيتها متى ما شئِتِ . غسق بإحراج: لاا لا أريد أن اثُقل عليكِ إسراء : لا تكوني عنيدة ثم إنني أعيش وحيدة بمنزلي ولا داعي للتفكير كثير اً بهذا الموضوع هات رقم هاتفك وعندما تأتي سأتصل بكِ . غسق: هههه حسن اً ! أعطيت رقم هاتفي لتلك المرأة ومن حينها نحن على تواصل دائم فلقد أحببتها حق اً ودخلت قلبي بعفتها وطهارتها وروحها المرحة عرفت بعدها أنها زوجة شهيد ولا أطفال لها ، في يوم من الأيام اتصلت بي وقالت لي إن رقية عندها ودعتني لتناول الغداء لديها وبالفعل ذهبت والتقيت برقيه وهذه المرة أبصرتني ورأت وجهي ويبدو إنها أحبتني حتى انها بدأت تقبلني بكل دقيقة !. اما بخصوص السيدة إسراء أصبحت صديقتي وأستاذتي الجديدة ! كنت قد رأيت عندها بعض الكتب وطلبت استعارتها فوافقت بسعادة وأخبرتني إنها تقوم بتدريس بعض الفتيات ودعتني للانضمام إليهن أحببت حق اً الفكرة ولكنني اعتذرت منها وشرحت لها وضعي مع والدي فأخبرتنني بأنها مستعدة أن تقوم بتدريسي متى ما شئت ومن حينها وأنا أزورها بين فترة وفترة أدرس لديها. ذات ليلة كنت قد أتممت صلاتي وأعددت الطعام لوالدي وذهبت لغرفتي أقرأ كنت منغمسة بالقراءة ولم أكن أدرك ما حولي الى أن افزعني صوت والدي قادم اً من ورائي وهو يقول محمود والد غسق: ماذا تقرئي ن غسق بارتباك: مجرد كتاب عادي ! محمود: غير مهم ما يهُمني الآن هو الحفل الذي سيقام بعد قليل غسق: حفل؟ أي حفل ! محمود بخبث: لقد سحقت شركة منافسة لي وبهذه المناسبة دعوت أصدقائي وأبنائهم وعوائلهم وقمت بطلب كل شيء من المطعم لا تقلقي ليس هنالك اي مشقة كل شيء جاهز. غسق بانزعاج: لما هذا التكلف؟ ستخسر مالك هكذا ! دعنا من هذا الحفل وقم بلغاءه. محمود بحدة : هذا ليس من شأنك لا تتدخلي غسق بارتباك: حسناً لن أتدخل قلت إن كل شيء جاهز إذاً ما لذي تريده مني ؟ محمود بابتسامة شيطانية يمسك ذقن غسق : ارُيدكِ أن تصبحي نجمة اليوم أرتدي أجمل ثيابك وتزيني بأجمل زينة لدي صديق يقول بأن لديه إبنة جميله وأنا اخبرته بأن أبنتي أجمل من أبنته ولقد تراهنا على من يختارها الجمهور فهي أجمل وسيحصل الفائز على مبلغ كبير من المال . غسق بصدمة: اتراهنُ على ابنتك !! محمود واضع اً كفه فوق فم غسق وهو يقول بحدة: أشش لا أريد أن أسمع صوتكِ المزعج ليكن في علمك هذا المال سيفديني أكثر منكِ، أفعلي ما أخبرتك عنه وإلا ستلقين نفس مصير والدتكِ.

القصص
منذ شهرين
57

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الواحد والثلاثون )

غائباً عنا وانتَ حاضر فينا أقبل فإن ليالي الإنتظار قد مزقت قلوب العاشقين (بباب الله الذي منه يؤتى) مر اسبوعان كاملان وأنا أنتقل من كتاب إلى كتاب ومن حياة إمام الى آخر ومن إعجاب إلى انبهار ، شخصهم رائع وجامع لكل الصفاة والخصال الجيدة لهذا اصبحت متيمة بهم . سلوكي تغير كثيراً أشعر بٲنني أريد أن أقتدي بهم فالحب ليس مجرد كلام ! كنت قد عزمت أن أقرأ حياة الإمام الأخير وهو المهدي من آل محمد ثم بعدها أرسل رسالة قصيرة لعلي أشكره فلقد أدى لي خدمة لن انساها له ما حييت . بسم الله نطقتها وأنا أفتح الكتاب الذي توسطه اسم (المهــدي)فتحت الكتاب وبدأت القراءة وكانت بدايتي مع ولادته وهنا كانت بدايتي مع صاحب الزمان عام ٢٥٥ للهجرة ولد محمد المهدي منذ ولادته كان معجزة في بطن امه سبح الله ولم يظهر على والدته اي آثار الحمل ربما لم أستغرب هذا الشيء لٲنني اصبحت اعرف أي المنازل قد خصها الله بـ آل محمد وما ذكر في الكتاب زاد يقيني وهو ٲن قصة ولادة الإمام تشبه قصة ولادة النبي موسى عندما أخفي إعلان ولادته بسبب ظالم زمانه الذي قرر أن يقتل كل مولود خوفاً من أن يٲتي المخلص الذي سيهدم حكمه . خمسة أعوام فقط كان عمره عندما تولى الخلافة بعد استشهاد أبيه وهذه الحادثة ايضاً تشبه حادثة نبي الله عيسى إذا إنه أصبح نبياً وهو طفل حديث الولادة محاولات لقتله باءت بالفشل وغيبة قد حلت ليختفي اثره من كل مكان لتأتي هذه الآية تتبع الكلام (ويريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويٲبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) ابتسمت بشوق وحب وأنا أقرأ بنهم كل حرف وكل كلمة عن هذا الطفل العجيب كنت أقرأ وكل ورقة كانت كالكنز لي فكل معلومة اقرأها كانت تزيد عشقي له وكل معجزة له كانت تحدث رعشة في قلبي استمر في غيبته الاولى سبعون عاماً وكانت اخباره تصل من خلال نوابه الذين اختارهم هو وكل نائب كان يلتقي به سر اً وفي اخر توقيع وصل للنائب الرابع وهو الاخير منه سلام الله عليه ... حيث كتب عليه السلام : ( «بسم الله الرحمن الرحيم: - يا علي بن محمد السمري : أعظم الله أجر إخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي لشيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )» نزلت دموعي حزناً وأنا أدرك بٲنه غائب عني حبيبي أبا صالح أما آن الأوان أن تعود إلينا ؟ فنقر بك عينا ؟ أما آن أن تطوى ليالِ الانتظار فنراك بيننا؟ متى ستصلي فينا ونسمع الاذان بصوتك؟ بكيت عليك والله بكيت ، بكيت بألم وفقد وخسران ، كنت أبكي حسرة على ما فرطت به من ليالِ بعيدة عنك ابكي لنفسي ابكِ لذنوبي التي كنت اؤذي قلبك فيها ابكي لصحيفة أعمالي التي تعرض عليك كل يوم اثنين وخميس! أي آلم كان يعتري قلبك وأنت تقرأها الويل لي كل الويل حبيبي صاحب الزمان هل تسمعني؟ لا شك بٲنك تسمعني أنا واثقة من ذلك لا أعرف من أين أبدأ أو بأي حجة سأوجهك؟ سيدي يا صاحب الزمان أنا التي لم تستحي من رب السماء ومنك فكنت أعصي بوقاحة وكأنني اعلن الحرب على ربي ! لكن رغم ذلك لم أقطع منك رجائي ، أخبرني بمن يلوذ المذنب إذا كان يريد إعلان ندمه وتوبته ؟ أيها الحبيب يا من ملئت قلبك الماً ها أنا الآن أتوجه بك الى الله وأستشفع بك إلى الله فكن أنت وسيلتي الى الله قل له يارب إن غسق مذنبه وأنت الملتجئ للمذنبين فبحقي إقبل توبتها وهي تقسم بي إنها لن تعصيك مرهة أخرى! كنت أردد تلك الكلمات وأنا أفترش سجادتي باكية مفجوعة حزينة خجلة لا أعلم بأية لغة أتكلم كان صباح يوم الجمعة فأمسكت هاتفي وبحث عن دعاء الندبة لا أعلم كم إن صاحب الزمان رؤوف بي فقبل أسبوع قد كنت أبحث عن حياة الإمام زين العابدين وكنت قد قرأت عن أحد مناجاته فقررت قراءتها وحينما كنت أبحث وجدت في الموقع كلاماً عن دعاء الندبة وآثاره وعجائبه. وهو ندبة لصاحب الزمان وها أنا أندب مولاي لأول مرة في حياتي ( أيــن بــاب الله الــذي مــنــه يــؤتــى ؟! أين وجه الله الــذي أليــه يتوجــه الأولــيــاء ؟! ) في هذا المقطع تحديداً توقفت ولم أستطع أن أكمل فالبكاء قد زاد وما للمذنب سوى البكاء والنحيب! بكيت وبكيت حتى أحسست بنور يملأ قلبي وانشراح شعـرت حينها إن الله قد قبل توبتي شعرت حينها بحضور قلبي عجيب ،شعرت بٲن صاحب الزمان قد حضرني! أردت علامة او إشارة تثبت لي إن توبتي قد قبلت يارب أريد أن يطمئن قلبي فأرسل لي إشارة تريح قلبي المنكسر قلتها بدمعة منكسرة وأنا أسجد هبَ نسيم عليل جعل جسدي يقشعر رفعت رأسي عن السجادة ونظرت لقرآن والدتي الذي كان بقربي دمعة فرح قد نزلت وأنا أرى الصفحة التي فُتح عليها ( فمََنْ تاَبَ مِنْ بعَْدِ ظلُمِْهِ وَأصَْلحََ فَ إ نِ اللَّ يَتوُبُ عَلَيْهِ إ نِ اللَّ غَفوُرٌ رَحِيمٌ ) أيمكنكم أن تحزروا ماذا حدث بقلبي حينها ؟أن تشعروا بما أشعر؟ هل جربتم يوماً أن تكونوا بقرب الله؟ أن تشعروا بإن الله راضٍ عنكم؟ وقفت حينها وصليت ركعي شكر لله على قبوله لي... كانت أجمل صلاة صليتها طوآل الأيام التي مرت بعدها صليت ركعتين وأهديتهما لصاحب الزمان وشكرته بقلب عاشق ووعدته أن لا اؤذي قلبه مرة أخرى وأن أعمل جاهدة لأكون من الممهدين لظهوره المبارك

القصص
منذ شهرين
46

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثلاثون )

وتعلمُتُ من الحسين قوانين العشق وكيف ابذل كل شيء قائلاً ان كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى ( ان يوم الحسين اقرح جفوننا) انتـهت تلك الليلة العجيبة بإعطاء علي لي بعض اسماء كتب تخص سيرة الائمه الاثني عشـر واكـد لي على قراءة نهج البلاغة للأمام علي ومكارم الاخلاق واخبرني بٲن اعود اليه بعد قراءتهم وحقاً في اليوم التالي ذهبت واشتريت كل الكتب وكانت هذه المرة المهمة اصعب فوالدي يراقبني وهذا ما يجعلني ارتعب من فكرة ان يكتشفني! كنت قد قررت ان اؤجل قراءة هذه الكتب بعد امتحاني الذي سٲظطر لإعادته فلقد تغيبت عنه في يوم وفاة والدتي وها انا اليوم ادرس لإعادته وبالفعل مر الوقت وحان وقت الامتحان واستطعت ان اجيب على كل الأسئلة والحمد لله "والان حان وقت الغرق في بحر الكتب" نطقت بها بحماس وتوجهت للقراءة كنت اتنقل من صفحة لصفحة ومن كتاب لكتاب ومن حياة امام الى اخر قرأت عن الامام علي اولاً قرأت فضائل الامام علي ونهج البلاغة ومكارم الاخلاق وسيرته افعاله واقواله وماذا اقول فيه وماذا اصف (انا مدينة العلم وعلي بابها فمن اراد العلم فل يأتي من بابه) هذا كان حديث رسول الله عن امير المؤمنين اذاً لهذا لم يخبرني علي عن ذلك الباب لأنه ارادني ان اكتشفه بنفسي! ابتسمت بسعادة لٲنني شعرت بلذة المعرفة وشكرت الله كثيراً على هذه النعمة كنت قد نظمت وقتي وحددت اوقات محدده للقراءة وهي بعد صلاة الصبح الى ال8 صباحاً اي قبل استيقاظ والدي ثم من 3 الى ال 6 مساءاً ففي هذه الساعات والدي خارج المنزل ومن 10 الى 12 ليلاً فهو يخرج ايضاً وكم كنت افرح بخروجه وحصولي على حرية تامه كنت اقضي ايامي بين قراءة وعبادة واعمال المنزل ولم اشعر يوماً بالحزن من الوحدة التي كنت اشعر بها طويت سيرة امير المؤمنين بدمعه قد زالت على خدي وقد قرأت اي ظلم قد حل به وكيف قد طبروا هامه وهو قائم يصلي بمسجد الله وكيف نطق تلك الجملة التي زلزلت اركان السماء فزت ورب الكعبة اي عظيم انت يا امير المؤمنين حتى ذاك الذي قتلك ابيت الا ان يطعموه من طعامك ويسقوه مما سقوك ! ورفضت ان يقام عليه الحد الا بعد استشهادك!! لقد فزت يا مولاي وانا اريد الفوز بولايتك فاعني على ذلك يا سيدي فتحت بعدها سيرة الامام الحسن بن علي عليهم السلام ولم تكن اقل عظمة من سيرة ابيه فلقد كانت سيرته مملوءة بالفضائل والكرم كريم آل محمد الذي قضى حياته في الصراع ضد الظلم وانتهى به الحال مسموما ً وجنازته ترمى بسهام الخيانة اي ظلم هذا الذي قد حل بكم يا آل محمد! ، كنت ابكِ بحسره وانا اقرأ سيرة الامام الحسن ولم اكن اعلم بٲنتي ساتوجه بعدها لمصيبه اعظم ستدمي قلبي وتقرح جفوني " الامام حسين بن علي عليهم السلام " (ان كان دين محمد لم يستقم الا بقتلي فيا سيوف خذيني) ماذا اقول فيك واي كلام قد يوفيك ؟ سيرة الحسين اوصلتني الى واقعة كربلاء وهنا قد بح صوتي من البكاء الويل لهم ماذا فعلو بك يا حبيبي واي ظلم قد حل بك وبأهل بيتك الويل لهم ماذا فعلو بك يا سبط رسول الله وحبيبه! جسد مقطع بلا رأس قد طعن الآف الطعنات ، خنصر مقطوع مفقود ، وسهم توسط الفؤاد ، اخت تلطم الرأس بالتراب، وبنت تصرخ ابتاه ، وطفلة بلا قرط اذنها تنزف بعد سلب ما ترتديه ، طفل رضيع مذبوح من الوريد الى الوريد، وشباب ابن الحسن مخضب بدمائه ،وام تنعى ابنها المقطع ، وقصة بطل هنالك قد كتبت قرب النهر اسمه ا كفيل بلا كفين كنت ابكي وابكي واقسم انني في ذلك اليوم قد بكيت اكثر مما بكيت على والدتي بكيت عليك يا حسين كالفاقد الحزين ( إن يوم الحسين اقرح جفوننا )هكذا قال الامام الصادق عن يومك حبيبي ابا عبدالله بٲي ذنب قد قتلت مظلوماً على ارض كربلاء؟ بٲي ذنب قد سبيت نساءك وقتل اصحابك واخوتك وابنائك بٲي ذنب قد قتلت عطشاناً وقد رفع رأسك فوق الرماح؟ ياليتني كنت هناك حينها علني اذبح معك او اسبى مع زينبك او على الاقل احرم ايام من الماء او يقطع لي كف قرب الفرات ياليتني كنت معكم فأفوز والله فوزاً عظيما! واقعة كربلاء كانت ذلك الحدث الذي قلب كياني وزلزل قلبي وافاقني من غفلتي ، كنت افكر في الايام الماضية لما يحدث لي هذا ؟ لما ماتت والدتي؟ لما تركني اخي؟ لما ولما؟ ؟ اين انا من زينب التي قد فقدت كل احبائها في يوم واحد فسألوها كيف رٲيتي يا زينب فتقول " ما رأيت الا جميلا " اطفال وشباب وشيوخ كبار قد واجهوا الظلم الى اخر رمق من حياتهم ولم يهتزا لهم جفن ولم ينزل لهم سيف وانا التي اختبئ من والدي واهرب من مكان لمكان اخفي عنه اسلامي وتشيعي خشية العذاب ! ! طويت هذا الكتاب ولم اطوي كربلاء من حياتي فلقد اصبحت لي درساً لن انساه ابداً كربلاء هي بوابة الحق كربلاء هي روح التشيع من كربلاء قد بدأ نداء هيهات ان نعيش عبيداً لغير الله ومازالت كربلاء هي بداية كل شيء ونهايته لقد القت فيَ سر قد جعلني اقوى على مواجهة اي ظلم اكاد اجزم الان بٲنني استطيع الان ان اقف امام والدي واقول له بكل شجاعة وايمان ابي انا مسلمة اعبد الله على دين محمد ونهج آل بيته انا من شيعة علي افعل ما اردت بي فلو قطعتني لأشلاء فانا لن اتخلى عن ديني !

القصص
منذ شهرين
35

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل التاسع والعشرون )

يا عاذلي لا تتكلم بسوء عن علي فعلي قد على بإمرِ البار اِلعلي ( ولاية علي حصني) غسق : قـد اخبـرتني عـن هؤلاء الائمه الاثني عشـر ولكنني للان ما زلت لسـت واثقه من كـونهم هـم الخلفاء الذين ذكـرهم رسـول الله والقـران؟ قد يكونون غيرهم؟ اريد حجه او ايه اريد حـديثاً يبين لي صحة كلامك! ! عـلي: لكِ كل الحق في كلامكِ هذا وانا لدي الحديث والآيات التي تطلبينها غـسق: اذاً اعطني ! فأكاد اموت شوقاً لمعرفتهم عـلي: سأبدأ اولاً من الحديث النبوي لمحمد صل الله عليه واله يقول عبد الحسين الأميني في کتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب: ... فلما انصرف (رسول الله) من صلاته قام خطيبا وسط القوم على أقتاب الإبل وأسمع الجميع ،رافعا عقيرته قال: ( الحمد لله ونستعينه ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا الذي لا هادي لمن ضل، ولا مضل لمن هدى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ـ أما بعد ـ: أيها الناس قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا مثل نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجبت، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت فجزاك الله خيرا، قال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأ ن ج نته ح هق ونارَه حق وأن الموت حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك، قال: اللهم اشهد، ثم قال: أيها الناس ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فإني فرط على الحوض، وأنتم واردون علي الحوض، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصُرى فيه أقداح عدد النجوم من فضة فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين فنادى مناٍدٍ: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عز وجل وطرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا، والآخر الأصغر عِترَتي، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد على الحوض فسألت ذلك لهما ربي، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ثم أخذ بيد عليٍ فرفعها حتى رؤيَ بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه، يقولها ثلاث مرات، وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة: أربع مرات ثم قال: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وأح ب من أحبهه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، ألا فليبلغ الشاهد الغائب، ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله: الْيوَْمَ أكَْمَلْتُ لكَُمْ دِينكَُمْ وَأتَمَْمْتُ عَلَيكُْمْ نعِْمَتِي وَرَضِيتُ لكَُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي، والولاية لعلي من بعدي) وهــذا نص الحديث وقد اكده كثيراً من الكتب والروايات منها كتب ابن تيميه الذي يعادي الشيعة وكتاب الصواعق المحرقة وكتاب ابن كثير في تفسير القران الكريم وكتاب ابن حزم وكتاب تاريخ المذاهب الإسلامية وكتاب صحيح مسلم وكتاب الخصائص وكتاب ذخائر العقبى وكتاب المناقب وكتاب الملل والنحل وكتب كثيره من المذهب المعاكس للمذهب الشيعي اما المذهب الشيعي فقد اسس على هذا الحديث واكثر الكتب تذكره فهل تعتقدين بان كل هذه الكتب من الممكن ان تكون كاذبه؟ غسق: لاا ! فلا يعقل ان يكذب الكل ! ! علي. اما الآية القرآنية التي جاءت تخص هذا الحدث العظيم فهي ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك * وان لم تفعل فما بلغت رسالته ) والعجيب ان هذه الآية قد نزلت في اخر سنه لحياة رسول الله صل الله عليه وآله فلا يعقل ان تكون تخص صلاة او صوم او اعمال غيرها فاذا كانت تخص هذه الامور فما كان رسول الله صل الله عليه وآله يفعل طوال كل تلك السنين؟ ؟ غسق بتعجب: كل هذا نزل في حق ولاية علي ! ! علي: بل اكثر واكثر اسمعي هذه الرواية قدم على رسول الله صلى الله عليه واله وفد نجران فيهم بضعة عشر رجلا من أشرافهم ، وثلاثة نفر يتولون أمورهم : العاقب وهو أميرهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره، واسمه عبدالمسيح ، والسيد وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، واسمه الايهم، وأبو حارثة بن علقمة الاسقف ، وهو حبرهم و إمامهم وصاحب مدارسهم ، وله فيهم شرف ومنزلة ، وكانت ملوك الروم قد بنوا له الكنايس ، وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من علمه واجتهاده في دينهم ، فلما وجهوا إلى رسول الله جلس أبوحارثة على بغله وإلى جنبه أخ له يقال له : كرز أو بشر بن علقمة يسايره ، إذا عثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز : تعس الابعد يعني رسول الله صلى الله عليه اله ، وقال له أبوحارثة : بل أنت تعست ، قال : له ولم يا أخ ؟ فقال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر فقال كرز : فما يمنعك أن تتبعه ؟ فقال : ما صنع بنا هؤلاء القوم ، شرفونا ومولونا و أكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، فأضمر عليها منه أخوه كرز حتى أسلم ، ثم مر يضرب راحلته ويقول : إليك تغدو قلقا وضينها * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها . فلما قدم على النبي صلى الله عليه واله أسلم ، قال : فقدموا على رسول الله وقت العصر وفي لباسهم الديباج وثياب الحيرة على هيئة لم يقدم بها أحد من العرب ، فقال أبوبكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لو لبست حلتك التي أهداها لك قيصر فرأوك فيها ، قال : أتوا رسول الله صلى الله عليه واله فسلموا عليه فلم يرد عليهم السلام ولم يكلمهم فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف وكانا معرفة لهم ، فوجدوهما في مجلس من المهاجرين فقالوا : إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ولم يكلمنا ، فما الرأي ؟ فقالا لعلي بن أبي طالب : ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم ؟ قال : أري أن يضعوا حللهم هذه وخوانيمهم ثم يعودون إليه ، ففعلوا ذلك فسلموا فرد سلامهم ثم قال : والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الاولى وإن إبليس لمعهم ، ثم سائلوه ودارسوه يومهم ، وقال الاسقف : ما تقول في السيد المسيح يا محمد ؟ قال : هو عبدالله ورسوله ، قال : بل هو كذا كذا ، فقال عليه السلام : بل هو كذا وكذا فترادا، فنزل على رسول الله من صدر سورة آل عمران نحو من سبعين آية يتبع بعضها بعضا وفيما أنزل الله : " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب " إلى قوله : " على الكاذبين " فقالوا للنبي صلى الله عليه واله : نباهلك غدا : وقال أبوحارثة لأصحابه : انظروا فإن كان محمد غدا بولده وأهل بيته فاحذروا مباهلته ، وإن غدا بأصحابه وأتباعه فباهلوه . قال أبان : حدثني الحسين بن دينار ، عن الحسن البصري قال : غدا رسول الله آخذا بيد الحسن والحسين تتبعه فاطمة ، وبين يديه علي ، وغدا العاقب والسيد بابنين على أحدهما درتان كأنهما بيضتا حمام ، فحفوا بأبي حارثة ، فقال أبوحارثة : من هؤلاء معه ؟ قالوا : هذا ابن عمه زوج ابنته ، وهذان ابنا ابنته ، وهذه بنته أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه واله فجثا على ركبتيه ، فقال أبو حارثة : جثا والله كما جثا الانبياء للمباهلة فكع ولم يقدم على المباهلة ، فقال له السيد : ادن يا أبا حارثة للمباهلة ، فقال : لا ، إني لأرى رجلا جريئا على المباهلة وأنا أخاف أن يكون صادقا فلا يحول والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء ، قال : وكان نزل العذاب من السماء لو باهلوه ، فقالوا : يا أبا القاسم إنا لا نباهلك ولكن نصالحك . فصالحهم رسول الله على ألفي حلة من حلل الاواقي قيمة كل حلة أربعون درهما جيادا ، وكتب لهم بذلك كتابا ، وقال لابي حارثة الاسقف : لكأنني بك قد ذهبت إلى رحلك وأنت وسنان فجعلت مقدمه مؤخره فلما رجع قام يرحل راحلته فجعل رحله مقلوبا فقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه واله(.1) (1) البحار ج21 ص3336 غسق. سبحان الله ! ! اذاً اي من المراتب لهم عند الله واي شٲن اذا كان من لا يدينون بدينهم يعرفون انه اذا مادعا رسول الله بهم سيهلكون لا محاله اذاً فماذا يقول رسول الله فيهم! علي : قال رسول الله ( يا علي انت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي)وقال (علي السراط المستقيم) وقال ( ان الله عهد الي في علي عهدا فقلت يا رب بينه لي قال اسمع ان علي رايه الهدى و امام اوليائي ونور من اطاعني و هو الكلمة التي الزمتها المتقين من احبه فقد احبني و من اطاعه فقد اطاعني فبشرة بذلك فقلت قد بشرته يا رب فقال انا عبد الله و في فبضته فان يعذبني فبذنوبي ولم يظلم شيئا وان يتم لي ما و عدني فهو اولى وقد دعوت له فقلت اللهم اجعل قلبه و اجعل ربيعه الايمان بك قال قد فعلت ذلك غير اني مختصه بشيء من البلاء لم اختص به واحدا من اوليائي فقلت رب اخي و صاحبي قال انه سبق في علمي انه لمبتلى و مبتلى به.) يقول الله عز وجل عن علي بن موسى الرضا ، عن موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن علي بن الحسين ، عن الحسين بن علي ، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي (ص) ، عن جبرائيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل عن اللوح ، عن القلم قال : يقول الله عز وجل : ولاية علي بن أبي طالب حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي . وهذه الاحاديث مشهورة ومتفق عليها بأكثر المصادر في تلك الليلة دهشت ولم يسعني الوقت ان اناقش علي بٲي كلام ، فما الذي اقول وبماذا ارد ؟ كنت اسأل علي فقط اكثر واكثر والعجيب انه لم يكل مني ولم يمل بل كان يعطيني الاحاديث واحد تلوا الاخر وكل حديث يصدمني اكثر من الذي قبله ، علي اي سر فيك قد وضع اذا كان الله عز وجل قد اعطاك ولايته في قرآنه ورسوله اكد ذلك كلاماً وفعلاً فاي حجة لدى من عاداك وبماذا سيواجهون الله يوم القيامة ! !

القصص
منذ شهرين
35

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الثامن والعشرون )

يا سامع الدعاء عونك فعسى بكنُ لوليك كل الاحزان تفنى وتطيب كل الجروح (إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا ) انتهت الليالِ الثـلاث الـتي حددها لي علي ولكن شوقي لمعرفة المزيد عن محمـد لم ينتهي فلقد همـت بشخصه وفتنت به ولكن الوقت لم يسعفني لقراءة المزيد اما عن شعوري فهـذا البحـث قد جعلني انكس رأسي من الخجل فاين انا مـن محمـد؟ كم انا عاصية كم انا جـاحدة كم انا سيئة الخلق كم انا كم كم وكم !! خـوف وهلع انتاب قلـبي حينها ماذا كنت افعل طـوال تلك الايام هل حقاً كنت اريـد التوبة ؟ اي تـوبة وانا بحالتي هذه؟ هل يصل القبيـح المحمل بالقذارات للطهارة؟ الويل لكِ ياغسق الويل لكِ!! اردت الوصول وانت لم تربي نفسك ؟ وهذا محال امسكت الهاتف ذلك اليوم اريد الرد على رسالة علي وفكري في مكان اخر افكر بأني سأبدأ لا محال باتخاذ رسول الله قدوة لي علــي: الســلام عليكم ورحمـة الله وبركاته غـسق: وعليكم السـلام ورحمة الله وبركاته عـلي: اذا هل فعلت ما طلبته منكِ؟ غـسق: بلى فعـلت! عـلي: جيـد بارك الله بك والان اريـد ان اسٲلكِ هل حصلت على جواب كل الاسئلة العقائدية التي في ذهنك ؟ غسق : اجل علي: لم يبقى اي شك؟ غسق: بل بقي اليقين فقط علي : الحمد لله ، والان سؤال اخر من هـو محمـد؟ صفيه لي غـسق : محمـد هو ذاك الطهُـر الذي خلق على الارض فكـان كالقمر في كـون اسـود محمـد هو تجـسد العـشق على هيئة انسان محمـد هـو اية الله وسره وجاهه هـو ذاك الخـلوق المتواضع الحكيم اللطيف البار الغني الفقيـر! هـو راعِ غنـم لكنه ملك على البشـر ولـو بقيت ليلتي هـذه كلها اصف جماله وخصاله لما انتهيت فاين الثرى من الثريا! علي: احسنِتِ فما اجمل ما وصفت به حبيب الله والان بما انكِ ادركتِ ما انتِ منه حان الوقت للخطـوة التالية غـسق: اكاد امـوت حـزناً وخجلاً عنـدما اقارن نفسي مـنه من انا اولست انسان مثله ؟ ولكن لما لم اكتسب ولو خصلة واحده من خصاله! الـويل لنفسي كل الـويل علـي: لم يفت الاوان ما زلت تستطيعين التنفس فهـذه نعمة مـن الله ومازال هنالك متسع من الوقت لتحاولي ، إبدئي التغيـر مـنذ هذه اللحظة غسـق بعزيمة: لقـد بدأت بالفعـل شعـوري بالخجـل مـن الله ومن نبي الله اعـطاني العزيمة لاحاول تغيير نفسي منذ الان علي : الحمد لله بتجاوبكِ هذا يعني شيئاً واحداً يعني بانكِ مستعـدة الان للمرحلة القادمة غـسق: بالطبع مستعـدة عـلي: اذاً يا اختي هـل تذكريني لي السبب الرئيسي مـن بعـثة الانبيـاء ؟ غـسق تتذكـر كلام علي السابق وتكتبه: بلى الانبيـاء هم للإنسان كالأستاذ الذي يدرس فطبيعي ان في كل مـدرسة يوجـد استاذ يشـرح المادة للتلاميذ واما السبب الرئيسي فهـو كي لا يبقى للإنسان حجـة على الله ويقـول لم ترسل لنا شخص يحذرنا ويخبرنا عن ما نفعل علي: جـيد جـداً فلابـد للإنسان من منبه ولابد لكل جـيل من استـاذ يقوم بإرشاد تلاميذه غـسق: اجـل لابد من ذلك عـلي: اذاً لمـا نحـن الان بلا اي استـاذ؟ غـسق : لا اعـرف !! الحقيقة لم يخـطر هـذا السـؤال ببالي ابـداً! ! عـلي: يقـول الله تعالى في القـران الكـريم بسم الله الرحمن الرحيم } وجـعلناهم ائمة وجعلـناهم الـوارثين { صدق الله العلي العظيم برأيك لمن تشيـر هـذه الآية؟ غـسق : اعتقـد بٲنهـا تشيـر بٲن الانبياء هم مـن يحكمـون ويرثون الارض في النهاية عـلي: لكن كما درسِتِ في هذه الليالي الثلاث فمحمـد )صلى الله عليه وآله وسلم ( هـو خاتم النبيين ولا نبي بعده؟ غـسق : نعم انـت على حـق ... عـلي: ما رايكِ اوليس الاقرب للآية هو ان يكـون هنالك اشخـاص ليسوا بأنبياء بل انهم أئمة كما جـاء فيها وهم الاوصياء على الرسالة وسيحكمون الارض فيما بعد ؟ غـسق: ائمــة ؟؟ عـلي: اسمعي اذاً هذه الآيات بسم الله الرحمن الرحيم } أطيعوا الله والرسول واولي الامر منكم { بسم الله الرحمن الرحيم } انما وليكم الله ورسوله والذين امنـوا { غـسق: كـيف لم افهم ما تريد ايصاله ، فهل تقصـد بٲن هنالك رسل غيـر الانبياء! علي: بل هـم ائمه ليسوا بأنبياء بل جعلهم الله خلفاء في الارض وبدأ دورهم الفعال عنـدما انتهى دور الانبياء غــسق: لاا لا يمكن ان يكون كلامك صحيحاً فانا لم اسمع بحياتي عن هؤلاء الاشخاص رغم ماكنت عليه الا انني كنت اسمع دائماً عن الانبياء ولم يذكر لي احدهم اي شيء عن الائمة!! علي: ولكن ربكِ فعل ومن ينكر وجودهم فهو ينكر القران والقران هو كلام الله عز وجل اسمعي ماذا يقول رسول الله (ص) في حديث له من مصادر عديدة ورد في (ينابيع المودة)عن (جابر بن سمرة) أنه قال كنت مع أبي عند النبي (صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ) فسمعته يقول: بعدي اثنا عشر خليفة. ثم اخفي صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفي صوته؟ قال: قال:(كلُّهم من بني هاشم). القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج: 3، الباب: السابع والسبعون، ص: 445. وايضاً هذا الحديث جاء في (مسند أحمد بإسناده إلى جابر بن سمرة السوائي) أنه قال: (سمعت رسول الله )صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ)يقول في حجة الوداع: لا يزال هذا الدين ظاهراً على مَن ناواه، لا يضرُّه مخالف ولا مفارق، حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميراً كلهُّم.. .ثم خفي من قول رسول الله (صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ)، قال: وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله (صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ) منِهي، فقلتُ: يا أبتاه ما الذي خفيَ من قول رسول الله (صَلى اللهُ عليهِ وسَلمَ)، قال: يقول: كلهم من قريش . وهذين الحديثين والكثير من الاحاديث هن من كتب الجماعة وقد اكدها وصححها المسلمون ومما لاريب فيه ان النص وان لم نكن على معرفة كاملة من صحته ام لا الا انه من المستحيل ان يكون هنالك الكثير من الاحاديث التي تنص على نفس الشيء وهو وجود اثني عشر امام من ذرية محمد صل الله عليه وآله يخلفونه وهم الائمة الذين ذكرهم الله في القرآن غـسق : اذاً فالولاية الالهية لم تنتهي عند نبي الله محمد بل استمرت! علي: بلى استمرت ومازالت مستمرة الى الان كما قالت الآية التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم ( وَنُرِيدُ أنَ ن مُ ن عَلَى ال ذِينَ اسْتضُْعِفوُا فِي الْأرَْضِ وَنجَْعلََهُمْ أئَ مِةً وَنجَْعلََهُمُ الوَْارِثِينَ ) غسق: يا الله أهذا معقول ! علي : بل هو زينة العقل غسق : اذاً اخبرني اين هم الان ارجوك قل من هم الان اريد ان اذهب اليهم اطلب منهم المساعدة اطلب منهم العفو والدعاء لي عند الله كي يقبل توبتي ارجوك يا علي ارحمني فلم اعد استطيع الانتظار! ! علي: هم 1-علي بن أبي طالب مدة إمامته 28 سنة/2-الحسن بن علي بن أبي طالب مدة إمامته 10 سنوات /3-الحسين بن علي بن أبي طالب مدة إمامته 11 سنة/4-علي زين العابدين مدة إمامته 35 سنة/5-محمد بن علي الباقر مدة إمامته 19 سنة/6-جعفر بن محمد الصادق مدة إمامته 34 سنة/7-موسى بن جعفر الكاظم مدة إمامته 35 سنة/8-علي بن موسى الرضا مدة إمامته 20 سنة/9-محمد بن علي الجواد مدة إمامته 17 سنة/10-علي بن محمد الهادي مدة إمامته 33 سنة/11-الحسن بن علي العسكري مدة إمامته 6 سنوات /12-محمد بن الحسن المهدي منذ 260 هـ إلى الآن وللأسف لا يمكنك الوصول اليهم فكلهم قد قضوا نحبهم اما مسموم او مقتول الا المهدي من آل محمد فهو مازال حياً يرزق ولكنه موجود غائب عن العين صدمة كبيــره اصابتني من الامر الـذي علمته الان اثنا عشـر امام ذكروا على لسان نبي الله وفي قرآنه لم اعرفهم الا في هذه اللحظة ! بل انهم سيخلفون الله في ارضه ومازال اخرهم وخاتمهم موجود للان كنت قد اكملت قراءة القران في الايام التي مرت لكن لم انتبه لهذه الآيات بل لم يخطر ببالي انها تشير لهذا الامر السؤال الذي حيرني لما لم يرد ذكرهم على لسان والدتي فهذا امر مهم جداً والعجيب انني لم اسمع الا باسم علي وزين العابدين من قبل ، " المهدي من آل محمد " لازال حياً يرزق موجود غائب عن العين كلمات قد ادهشت قلبي من الالم فالصلة الوحيدة التي تربطنا بالله غائب عن عيوننا ولا نراه ...

القصص
منذ شهرين
34

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل السابع والعشرون )

نحن أمة قد خصها الله بثلاث اولها انه جعل منا حبيبه (محمد ) اعظم من خلق ولن يخلق بعده اعظم ، وثانيها أن منا من بيده مفاتيح الجنة والنار حبيب محمد (علي) ، وثالثها انه خلق لنا من نسل علي (أئمة) يهدون للحق بإذنه وختمهم بحبيب قلوبنا (المهدي) الذي سيرث الارض ( أقرئي عن محمد) علي يرسل : اعتقد بٲنني قد فهمت حالتك وما ت مرين به الان هو شيء اعتيادي جداً فليس من الممكن ان تصلي الى الله بيوم او يومين بعد كل تلك السنين التي عشتها من عمرك بين المعاصي غسق: اعلم ان كل ما امر به الان ما هو الا عقاب لي على الذي مضى من عمري ولا اريد ان يستمر هذا العقاب ويؤدي بي الى قعر جهنم ! انا اريد النجاة ارجوك اخبرني ماذا افعل؟ كيف استطيع ان اخلص نفسي؟ ماهي الطريقة الصحيحة للتوجه لله ! علي: عليك اولاً ان تأتي الله من بابه غسق: بابه؟ ما هو بابه ؟ علي: دعكِ الان من الباب ولنذهب الى رسول الله صل الله عليه وآله وسلم يجب عليكِ اولاً ان تتعرفي على حياة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ان تعرفي اخلاقه وتعامله مع الناس مع الكبير والصغير مع القوي والضعيف كلامه سلوكه وكل شيء عنه ثم ان تتشبهي به فهو الذي قال الله فيه )وانك لعلى خلق عظيم( اقرئي عنه في هذه الايام سأعطيك ثلاث ليالي للقراءة اولاً لقراءة الكتب العقائدية ثم بعدها كتب السيرة وبعدها يمكننا ان نتكلم بشكل موسع غسق: حسناً سأفعل وارجو ان افلح هذه المرة فلقد تعبت حقاً من كثرت المحاولات بدون اي نتيجة تذكر علي: اياكِ ان تيأسي فالقوة والعزيمة هي اساس النجاح والذي يريد بلوغ مرحلة التوبة والتوجه الى الله لابد له بٲن يبقى متمسكاً بإصراره وان لا تيأسي من روح الله غسق : ان شاء الله سأفعل لن اتراجع فأنا اريد النجاة بنفسي مما انا فيه ! شكراً لك يا اخي والآن عن اذنك فلدي الكثير لأعرف ه علي :سأرسل لك اسماء الكتب في رسالة ، في رعاية الله تركت غسق الهاتف من بين يديها ووصلتها رسالة علي تحمل اسماء كتب معينه وبدون ان تضيع اي دقيقة واحده اخرجت ثيابها وارتدتهم ثم توجهت مباشرتاً الى احد المكاتب فاختارت الكتب التي اختارها علي وعادت الى المنزل هذه المرة مع كنوز ستدرك اهميتها في الايام القادمة بينما قام علي بعدما ترك هاتفه وذهب لتفقد رقية في مركز تأهيل المكفوفين فلقد وعدها ان يأتيها اليوم باكر اً كان قد وصل الى القاعة فرآها من بعيد تكتب على اللوح ايه قرآنية وهي تتلمس اللوح بيدها رسم ابتسامة حزينة على وجهه فكم يتمنى ان يستطيع مساعدتها في اجراء العملية ويلوم نفسه الآف المرات لأنه لا يملك المبلغ الكافي لأجرائها وقفت الاستاذة اسراء ذات ال40 عاماً والوجه المبتسم والحجاب الكامل والعباءة الزينبية وقد كانت تنبع طيباً واخلاقاً وهذا ما يجعل علي يحترمها ويقدرها والدته فهي دائماً ما تساعد ه في الاعتناء برقية وعندما يحتاج اليها تهب لمساعدته بدون كلل او ملل ولأنها وحيدة فزوجها استشهد منذ سنتين ولم يكن الله قد قدر لها ان ترزق بأطفال اعتبرت رقيه وعلي ولديها .. وقفت امام علي منزلاً رأسه بإدب قائلاً علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسراء بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلاً يا ولدي كيف حالك ازعل نسيتنا بهذه السهولة يا جاحد ؟ علي بخجل : انا اسف جداً الحق معك ولكنكِ تعلمين بٲن مديري في العمل صارم جداً وانا اعود للمنزل ليلاً لذلك لا يبقى لي وقت ولكِ كل الحق بتوبيخي اسراء بقهقهة خفيفة: لابأس فانا لا اطلب منك سوى ان تطمني عنك بين مدة واخرى فكما تعلم انت ولدي الذي لم الده علي بابتسامة: ان شاء الله يا امي اسراء بسعادة: جيد جداً انك اتيت أتعلم بانني كنت على وشك ان اتي اليكم اليوم لأخبرك بموضوع مهم علي بعبوس: لا تقولي لي بٲنكِ أحظرِتِ لي زوجة مرة اخرى فلقد اخبرتك بما اريد جيد اً اسراء بقهقهة: لاا لاا ليس هذا الامر هذه المرة الامر متعلق برقية علي باستغراب: رقية ؟ اسراء تهز رأسها وتنظر لرقية من بعيد: نعم رقيه لقد بعث الله لكم شخصاً سيعيد لرقية نظرها وتبصر من جديد علي بعدم فهم: ما لذي تعنينه ؟ اسراء تخرج ضرف من حقيبتها: خذ هذا علي يأخذ الضرف ويفتحه : مال!! اسراء تهز رأسها وتبتسم: نعم تستطيعون اخيراً ان تجروا لها العملية بأذن الله وانا اعرف الطبيب المناسب وهو ذو كفاءة عالية ابشر يا علي ستبصر رقية اخيراً ستراك وترى والدك علي يمد الضرف لأسراء وينزل رأسه: انا اسف يا أمي ولكنني لا اتقبل الصدقات! انا الان اعمل بحمد الله واستطيع ان اوفر المبلغ بأقرب وقت فارجوا ان تسترجعي مالك إسراء بحدة تبعد الضرف : اولاً هذا المبلغ ليس مني بل هو من امرأة كانت قد نذرت ان تساعد اي طفل تراه اليوم يحتاج المساعدة وذلك لان عليها نذر اذا ما شافَ الله ابنتها فإنها ستساعد احد الاطفال المحتاجين للمال وقد شفيت ابنتها بإذن الله واول شخص قد وقعت عليه عيناها عليه اليوم كانت رقية كانت قد رأتها وهي تعطي الحلوى التي اشترتها بمصروفها الخاص لصديقتها الفقيرة بعده ا علمت بٲنها مكفوفة فسألتني عنها ثم رحلت وعادت وفي جعبتها هذا المال واعطتني اياه واقسمت علي بالسيدة رقية ان اتقبله قلت لها انكَ لن تتقبله قالت قولي له هو من السيدة رقية وليس مني واذا ما كان له ولو ذرة حب لها بقلبه فليتقبل ه كان علي يسمع كلام السيدة اسراء وهو يبكي فرحاً لا يعرف ما يقول لقد شملت السيدة رقية اخته بعطفها واخيراً بات بإمكانها ان تبصر الضوء اخذ المبلغ من السيدة اسراء وشكرها وطلب منها ان تشكر تلك المرأة نيابتاً عنه جزيل الشكر ثم اخذ رقية وعاد بها الى المنزل وقد امتلئ قلبه بالسعادة وردد لسانه بالحمد لله بأجمل ما يكون كنت اتنقل من ورقة الى ورقة ومن كتاب الى كتاب اقرأ ما لم أسمع به سابقاً من كتب العقائد لقد اتضحت لي الصورة وحصلت على اجوبة لأغلب اسئلتي وحينما انهيت فصل النبوة انتقلت للقراءة عن رسول الله محمد والله وحده يعلم من محمد ! محمد كم انت عظيم من انت واي سر قد وضع فيك عطفك ، حنانك ، اخلاقك ، وكل خصالك كانت اصلاً للجمال وكيف لا وربك هو الله وهو الجمال قرأت الكثير من الكتب في تلك الليالي عن اصله وعن عائلته وما قاساه من الم في طفولته قرأت عنه حينما كان طفلاً وكيف كافح واجتهد حتى اصبح شاباً فعرف بحسن اخلاقه وصدقه ورحمته عن يتمه وعمله وتجارته قرأت عن زوجته خديجة وكيف انها قبلت به زوجاً بل العجيب انها هي من خطبته لنفسها وضمنت المهر من مالها وهي التي كانت اعظم النساء واشرفهن واكثرهن مالاً وجاه في ذلك الزمن وعن علاقته بها بعد زواجهما وكيف كان يحترمها ويستشيرها في كل خطوة يقوم بها واخيراً قرأت عن بعثته وكيف نزل عليه وحي الله وكيف استقبل امر الله وكيف ان زوجته هي اول من صدقت به ثم تلاه ابن عمه الصبي علي! علي بن ابي طالب ابن عم محمد هكذا اذاً ! اسمك عن اسم ابن عم النبي! عندما مر اسم علي على عيني هذه المرة شعرت كم هو عظيم هذا الشخص رغم كونه صيباً فهو اول من اسلم لرسول الله فأخذني الشوق الى ان اتعرف عليه اكثر ولكنني قمت بتأجيل هذا الامر الى المرة القادمة فانا الان بطور بحث لابد لي من اكماله مضت الليالي الثلاث ولم اشعر بها تمر فقد كنت منهمكة اما بالقراءة او بالصلاة او بالهرب من والدي واخفاء الكتب عن ناضريه!

القصص
منذ شهرين
35

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل السادس والعشرون )

وجوه العاشقين المنتظرين تحكي قصص كثيرة واولها قد اماتنا الشوق واذابنا الانتظا ر ( ونقضُتُ بعهدي اليك ) ولعل الله اراد ان يكون علي سبيل خلاصي هذه المرة ايضاً فلقد توجهت لهاتفي ابحث في صفحته الرئيسية عن اي شيء يوصلني لمبتغاي ولقد وجدت ما اعتقدت انه سيكون ضالتي قرأت في احد منشورات متصفحه ان خير كلام أدب الخطاب مع الله هو ( مناجـاة التائبين للأمام زيــن العابدين عليه السلام ) من يكون زين العابدين ؟ لا أعلم ! ولكن من لقبه ذاك علمت انه عبد من عباد الله الصالحين وهذا ما جعلني اهرع ابحث عن هذا الدعاء فوجدته في احد المواقع وجلست اقرأه بتريث متدبره في معناه بسِْمِ اللهِ ال رحْمنِ ال رحِيمِ، إلِهِي ألَْبسََتْنِي الخَطايا ثوَْبَ مَذلَ تِي، وَجَل لَنِي الت باعُدُ مِنكَْ لِباسَ مَ سْكَنَتِي، وَأمََاتَ قلَْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي، فأَحَْيِهِ بِتوَْبةٍَ مِنكَْ يا أمََلِي وَبغُْيَتِي وَيا سؤُْلِي وَمُنْيَتِي، فوََعِ زتكَِ مَا أجَِدُ لِذُنوُبِي سِواكَ غَافِراً، وَلا أرََى لِكَسْرِي غَيْرَكَ جَابِراً، وَقَدْ خَضَعتُْ باِلإنابَةِ إلَِيكَْ وَعَنوَْتَ باِلاسْتكِانَةِ لَدَيكَْ، فإَنِْ طَرَدْتنَِي مِنْ بابكَِ فَبمَِ نْ ألَوُذُ، وَإنِْ رَدَدْتنَِي عَنْ جَنابكَِ فَبمَِنْ أعوُذُ، فوَا أسََفاهُ مِنْ خَجْلَتِي وَافْتضِاحِي، وَوا لهَْفاهُ مِنْ سوُءِ عَمَلِي وَاجْتِراحِي، أسَْألَكَُ يا غافِرَ الذ نبِْ الكَ بِيرِ وَيا جابِرَ العَظْمِ الكَسِيرِ، أنَْ تهََبَ لِي مُوبِقاتِ الجَرائِرِ، وَتسَْترَُ عَلَ ي فاَضِحَاتِ ال سرائِرِ، وَلا تخُْلِنِي فِي مَشْهَدِ القِيامَةِ مِنْ بَرْدِ عَفوِْكَ وَغَفْرِكَ، وَلا تعُْرِنِي مِنْ جَمِيلِ صَفحِْكَ وَسَتْرِكَ، إِلهِي ظَلِهلْ عَلَى ذُنوُبِي غَمامَ رَحْمَتكَِ، وَأرَْسِلْ عَلَى عُيوُبِي سَ حابَ رَ أْفَتكَِ، إلِهِي هلَْ يَرْجِعُ العَبْدُ الآبِقُ إِ هلا إلِى مَوْلاهُ؟ أمَْ هلَْ يجُِيرُهُ مِنْ سَخَطِهِ أحََدٌ سِواهُ؟ إلِهِي إِنْ كانَ الن دَمُ عَ لَى الذ نبِْ توَْبَةٌ فإَنِهي وَعِ زتكَِ مِنْ الن ادِمِينَ! وَإنِْ كانَ الاسْتغِْفارُ مِنْ الخَطِيئةَِ حِط ةً فإَنِهي لكََ مِنَ المُسْتغَْفِرِينَ! لكََ العُتْبَى حَت ى ترَْضَى، إلِهِي بِقُدْرَتكَِ عَلَ ي تبُْ عَلَ ي، وَبحِِلمِْكَ عَنِهي اعْفُ عَنِهي، وَبعِلمِْكَ بِي إرْفَقْ بِي، إلِهِي أنَتَْ ال ذِي فَتحَْتَ لِعِباَدِكَ باَباًَ إِ لى عَفوِْكَ سَ ميْتهَُ ال ت وْبَةَ، فَقلُتَْ توُبوُا إلِى اللهِ توَْبَةً نصَُوحاً، فمََا عُذْرُ مَنْ أغَْفلََ دخُُولَ البابِ بعَْدَ فَتحِْهِ؟ إلِهِي إنْ كَانَ قَبحَُ ال ذ نبُْ مِنْ عَبْدِكَ فلَْيحَْسنُِ العَفوُْ مِنْ عِنْدِكَ، إلِهِي ما أنَا بأِ وَلِ مَنْ عَصَاكَ فَتبُتَْ عَلَيْهِ ، وَتعََ رضَ لِمَعْرُوفكَِ فجَُدْتَ عَلَيْهِ، يا مُجِيبَ المُضْطَ هرِ يا كاشِفَ الضُّ هرِ، يا عَظِيمَ البِ هرِ يا عَلِيماً بمَِا فِي ال هسِ هرِ، يا جَمِيلَ ال هسِتْرِ، اسِْتشَْفعَتُْ بجُِودِكَ وَكَرمِكَ إلَِيكَْ، وَتوََ سلْ تُ بجَِنابكَِ وَترََحُّمِكَ لَدَيكَْ، فاَسْتجَِبْ دعُائِي وَلا تخَُ هيبِْ فِيكَ رَجائِي، وَتقََب لْ توَْبَتِي وَكَفِهرْ خَطِيئتَِي، بمَِنهكَِ وَرَحْمَتكَِ يا أرَْ حَمَ ال راحِمِينَ . بعد الانخراط في هذه المناجاة وبعد هذا العزم الوثيق على التوبة بدء قلبي يشرق شيئاً فشيئا ً! فلقد شعرت بعمق لذة المناجاة وانبعث تذوقي الروحي وافاق وصحى، قضيت بعدها ليالي وايام اطلب التوبة الصادقة. ولكن خوفي من والدي للان يشعرني انني لست اهلاً لها بعد ، مما اضعف عزيمة روحي شيئاً فشيئاً وبسبب نفسي الامارة بالسوء التي تتصدى لي مرة بعد اخرى وتحاول ايقاعي مجدداً لقد كانت تزين لي ارتكاب المعاصي وتجعلني بشوق اليها وتريد دفعي الى الفحشاء من جديد فساعة تعود لي ذكرياتي مع اصدقاء السوء وساعة اتذكر الرقص والغناء مع عمر وساعة اتوق لكؤوس الخمر التي كنت احتسيها! والخوف من هول من ان يعلم والدي بأمر توبتي وحده ما جعلني اصل لما وصلت اليه فالشيطان بدأ لعبة جديدة معي وهو يخبرني قائلا ستكتشفين لا محال ، فماذا ستفعلين اذا ما طلب منك ان تعصي الله ورفضته ماذا سيكون مصيرك حينها ؟ حتى حدث يوماً ماكنت اخشاه فرغم عزمي السابق على هجران الذنوب قد اخلفت بوعدي وعدت للمعاصي لقد اضطرني الامر ان اعود واكتسي رشفة من الخمر بإرادتي كي لا يكتشف ابي امري فيبدو انه بدأ يشك بأمري ولقد قدم لي كأس الخمر كي يتأكد من شكه فأخذته من يده و وشربته دفعة واحدة حتى اصبحت ( كالتي نقضت غزلها من بعد انكثا ) " لقد تعبت يا إلهي تعبت لم اعد استطيع التحمل فلا انا قد وصلت لغايتي وتيقنت من توبتي وفتحت لي بابك يا سخي ولا انا محروقة في نيران جهنم من كثر معاصيي " قلتها وانا ابكي في ذلك اليوم وفي اخر ساعات النهار ومرة اخرى اتذكر احد منشورات علي وكلامه عن باب الله الذي منه يؤتى اجل باب الله الذي منه يؤتى. هكذا قال لي اخره مرة ، لقد اراد ان يدلني عليه ولكن ولكنني افسدت كل شيء وتسببت لنفسي بخسارة فادحة والان ماذا افعل وكيف استطيع ان اعرف من هو ذلك الباب ؟ علي هو الشخص الوحيد الذي اعرفه هو النور الوحيد الذي ارسلته لي يا الله ولاشك بٲنه يستطيع مساعدتي ولكن بٲي وجه وبأي جرأة سأتكلم معه! ليس لدي خيار اخر سأقوم بعمل حساب اخر واتحدث معه على انني شخص اخر عله لن يتعرف علي فليس لدي القوة للرد على ما سيواجهني به من قبائح نفسي " الـمذنبة التائهة " ! هذا كان اسم الحساب الجديد الذي عملته في برنامج الفيس بوك وكم كان يختلف عن اسم حسابي الماضي فهذا الاسم حقاً جاء من داخل اعماقي ولم يكن اسم مستعار لا اعلم عنه اي شيء كما فعلت في السابق اخذ قلبي يدق طبول الشوق وانا ارسل رسالتي لعلي فلقد اشتقت لتلك الاحرف النورانية التي تجعلني احلق ! كم كنت حمقاء لٲنني فرطت بأستاذي الروحي من اجل شهوتي . غسق ترسل : السـلام عليكـم ورحمة الله وبركاته اعتذر على ازعاجك ولكني حقاً مجبرة على ان اقتبس من وقتك القليل يا أخي فهل تسمح لي ان اطرح عليك بضعة الأسئلة قد حرت فيها وانقطعت بي الاسباب ولم اجد من يدلني غيرك فهل لي ان اطرحها عليك وارحل بعدها؟ علي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، انا بخدمتكم هاِتِ ما عندكِ علني اوفق في الاجابة عليها غسق: لا اعلم من اين أبدا او ماذا اقول لقد كنت مجرد فتاة عاصية مذنبة غرتني دنياي والتهمتني شهواتي الدنيوية فتجبرت على رب السماء واعلنت شركي امام الكل لم اؤمن بوجود الله ولا برسله ولا بالنبيين المرسلين الا ان وجدت اخيراً ذلك النور الذي قد اضاء لي طريقي و شاء الله ان يكون ذلك النور هو من يزرع نور الله في قلبي فلقد كان كل همه ان يرني عظمة الله وان يزرع حب الله في قلبي ولكن انا ماذا فعلت انا ؟ لقد فرطت به بسهولة ولم استطع الحفاظ عليه وتسببت لنفسي بضياعها وحينما رحل ادركت كم كنت حمقاء وغبية بما فرطت به من هديه قد ارسلها الله لي اردت العودة بعدما تبين لي كم انني جاحدة وكم انني مخلوق حقير ! يسعى لإنكار من يسبح له كل من في السماوات والارض ، خالق كل شيء وبديع كل شيء ربي ورب الاولين والاخرين ادركت كم انا ضعيفة ذليلة ليس لي غيره فاردت ان اعود اليه وبدأت ابحث عنه وكان لي والدتي قد ساعدتني على ان اعرف القليل فلقد علمتني كيف اصلي واصوم وعن الحلال والحرام وعن ما يج ب ولا يجب ثم عرفتني على النبي الخاتم قليلاً لكن شتان ما رحلت وتركتني في منتصف الطريق وانا الان ضائعة لا اعلم من اي ابدأ فكلما اردت ان اتوب اليه عدت لنقطة البداية وكلما وعدت نفسي بان لا اعصيه انتابني الخوف والهلع من فكرة ان يعلم من يضمر للإسلام السوء فيتطاول علي ويعذبني على الطريق الذي اتخذته ، انا لا اعلم اين اتجه ومن اين اطلب المساعدة ارجوك ساعدني . كلام غسق كان كافياً لعلي بان يجعله يتعرف على هويتها انها نفس تلك الفتاة التي كانت ترسل له الرسائل قبل اشهر ويبدو بانها الان غارقة في حب الله وتريد ان تكفر عن اخطائها ولكنها في نفس الوقت تجهل طريق الوصول فهي للان لا تعلم شيئاً عن سبل النجاة الذين جعل الله فيهم الوسيلة اليه والى رضوانه يبدو انها لاستعلم اي شيء عن آل بيت محمد( صلوات الله عليهم اجمعين)

القصص
منذ شهرين
35

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الخامس والعشرون )

عمـيت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيبا . (يرسل الله اضعف مخلوقاته ليدلك عليه) مرت ايام وأنا على حالي حزينة لا اكاد اتناول الطعام حتى اني تركت امتحاني الاخير في الجامعة! تركت العبادات وعدت الى الشك واظلم قلبي من جديد رغم انني كنت اعلم ان الله موجود وكنت قد امنت به الا انني يآسة من رحمته ولم اعلم انه كان الاختبار الاول لصبري وثباتي على ديني فيبدو ان الغفلة مازالت ترافقني الى الان في احد الليالي خرج والدي من المنزل فانتهزتها فرصة وذهبت الى قبر والدتي فهو قد منعني حتى من زيارة قبرها! حينما اردت ان اخرج من باب المنزل نظرت الى ثيابي لم تكن ثياباً محتشمة ابداً شعرت بالخجل من نفسي فكيف غفلت عن هذا ، حينها عدت واستبدلت ثيابي بأخري ولبست الحجاب وخرجت مسرعة حينما وقفت امام قبرها فتحت الجراح ونزفت من جديد فرحت ابكي واصرخ واطلب منها ان تعود! ولكن هيهات فالأموات لا يعودون ابداً ، كنت اتحدث معها بعتب تارة معها وتاره مع الله ! ولم اكن على علم بٲن هنالك طفلة قرب احد القبور تراقبني وتسمع كلامي بصمت غسق ببكاء: اماه لما رحلتي وتركتني وحيدة؟ اتعلمين ان رحيلكِ حطمني ! جعلتني اتعلق بك ثم رحلتي بكل هذه البساطة؟ الم تقولي بٲن الله يحب عبده الذي يدعوه؟ لقد دعوت الله ان يعيدكِ الي ولكنه لم يفعل! اعلم جيداً بٲنه يسمعني وهو موجود وهو قادر ولكنه لم يستجب لي ! اذاً اين هو عني ؟ اولم افعل ما يرضيه؟ الم اصلي له والبس الحجاب ؟ اذا لماذا لم يستجب لي دعائي ؟ اوليس هو الذي يحيي الموتى كما يقول! اذاً لما لم يحيكِ انتِ؟ رقية بهدوء وصوت طفولي: لن يستجيب لكِ لٲن دعائكِ هذا غير صحيح غسق بتفاجئ : من انِتِ ! وما الذي اتى بكِ لهذا المكان في هذا الوقت من الليل؟ رقيه بابتسامه: انا رقية ولقد اتيت برفقة اخي علي لزيارة قبر والدت ي غسق بحزن: آه ، اذاً حالك مثل حالي يا عزيزتي ولكن على الاقل انت لديك اخوك بجنبك اما انا فلا احد لي رقية تهز رأسها وتنطق بسرعه: كلا لستِ وحدك ان الله معكِ صدقيني غسق وقد نزلت دموعها لأثر الكلمات: الله ؟ الله ليس معي فهو لا يحبني ! لو كان يحبني حقاً لاستجاب دعائي واعاد لي والدتي رقية : ولكن دعائكِ هذا غير صحيح كما أخبرتكِ . غسق : غير صحيح ؟! رقية تهز رأسها ايجاباً : بلى غير صحيح فلقد قال لي علي ذات مرة بٲن هذا الدعاء خاطئ فلا يجوز ان ندعوا الله كي يرجع الموتى غسق : ولماذا ؟ رقية: قال بٲن قانون هذا الخلق هو الموت والحياة ففي نفس الوقت الذي يولد شخص يموت اخر وهكذا هو النظام فلكل اجل كتاب ولأن الله يحب عبيده المؤمنون فهو يأخذهم الى جواره لذا لا يجب ان ندعوا الله بأن يعيدهم ونقف ضد حكمه بل علينا ان نعمل كي نكون ممن يحبهم الله ويأخذهم لجواره وهنالك سنلتقي من احببنا كنت انصت اليها بدهشه وكلماتها نزلت كالصاعقة علي ، لقد افاقتني من غفلتي هذه لطفلة ، كان كل كلامها صحيحاً فكيف استطعت ان اعترض على امر الله وقدرته ! أن لكل كتاب اجل وقد ماتت امي ولا يمكن ان تعود للحياة فهذه هي سنة الله في خلقه ، نزلت دموعي ندماً على جهلي ونظرت لتلك الطفلة متسائلة كيف يمكن ان تكون على كل هذا العلم وهي بهذا العمر؟ وانا التي افوقها بسنين لم افكر هكذا ! رقية تحرك رأسها يميناً وشمالاً : يا فتاة اين انِتِ هل رحلتي ؟؟ غسق تمسح دموعها وتتحدث باستغراب: انا هنا امامكِ الا ترين! رقية بابتسامة : ما زلت هنا اذاً ، انا اسفة فأنا لا أرى لذلك خلت بٲنكِ رحلتِ غسق : أنِتِ مكفوفة ! ! رقية : بلى والحمد لله ولكنني لا اكره كوني مكفوفة فلقد قال لي علي بٲن الله يحبني لذلك ابتلاني بسلب النظر عني لذلك انا احب كوني مكفوفة غسق تحتضن رقية : كم انِتِ رائعة *تقبل رأسها* اتمنى ان تشفي بأقرب وقت فأنت جوهرة يا رقية لامثيل لها رقية بابتسامة خجلة : شكراً لكِ غسق : اوهل يمكننا ان نكون صديقتين ؟ فليس لي اصدقاء رقية بسعادة تهز رأسها وتبتسم بحنو: بالطبع يسرني ان اصبح صديقة لمثلك ! انا رقية ونحن صديقتين منذ الان وصاعدا ً غسق بحماس: حسناً صديقتي اتفقنا ، منذ اليوم سأكون كظلك يا رقية اخبريني هل انِتِ في المدرسة حتى اتي لزيارتك بين الحين والاخر؟ رقيه بحزن: انا لا ادرس في المدرسة وانما في مركز اعادت تأهيل المكفوفين غسق: لا تحزني يا عزيزتي حتى لو لم تكوني بالمدرسة سأزورك هناك رقيه بسعادة تقفز : هيييي رائ ع غسق بضحكة عفويه : هههه اجل اضحكي هكذا فضحكتك رائعة رقية : شكراً وانت ايضاً لا تبكي منذ الان وصاعداً غسق تقبل رقيه على جبهتها : حسناً اتفقنا اما الان حان الوقت لأذهب حتى لا يعاقبني والدي على خروجي من المنزل، الى اللقاء يا صديقتي رقية تلوح بيدها : الى اللقاء علي باستغراب: من تتحدثين يا رقية ؟ رقية: انها غسق ولقد اصبحت صديقتي منذ الان وصاعداً علي بابتسامة : هذا جيد والان هيا بنا لنقرأ القران لوالدتي رقية : هيا بن ا عدت في ذلك اليوم لمنزلي جلست بخلوة مع نفسي فوجدتها قبيحة غارقه في المعاصي والآثام قد سودت المعاصي وجهي وكسرت الذنوب ظهري ، كيف اذنب بعد كل ما أراني الله وبعد كل الرسائل التي ارسلها الي ؟ حتى تلك الطفلة الصغيرة قد رضيت بقضاء الله اما انا لم افعل والان انا تائهة لا اعرف ما علي فعله ! تذكرت رسالة علي الأخيرة وتنهدت بحسرة كم وددت لو استطيع ان اكلمه واطلب العون منه ولكنني لم استطع ذلك فبصفتي من حتى اكلمه ؟ التفت حولي علني اجد من يدلني ويخلصني ويمسك بيدي فلم اجد احدا ً! حينها تذكرت ان الله يقبل توبة اكبر المذنبين اذاً لما لا اطلب منه ؟ قال لي علي انه هو من قال )ادعوني استجب لكم( هذا يعني انه سيقبل دعوتي اذ دعوت. ويقبل توبتي اذ انا تبت ، اختنقت بعبرتي عندما وصلت لي هذه الفكرة وجلست ابكي واجهشت ببكاء مرير فلقد عادت بي الذاكرة لما فرطت به من ايامي نظرت الى النافذة فرأيت النجوم والقمر وابداع الله كيف صور كل هذا الجمال في خلقه ثم تذكرت كلمات علي عندما قال لي " احب الليل كثيراً وما يكاد للناس ان يخلدون الى مضاجعهم حتى اجدها فرصه سانحة امضي فيها الى الغرفة التي خصتها للتعبد اتوجه فيها الى مناجاة معشوقي واتضرع اليه بقلبي وروحي قبل ان ينطق لساني" حينها انتابني شوق عجيب للحديث مع الله فيما مضى لم اكن افكر بهذا الامر لكن الان بلى اريد ان اتحدث معه اناجيه اتضرع اليه فأنا ايضاً احبه... لقد عدت حقاً لماكنت اسخر منه يوماً وعدت لله وللصلاة ولأنه منتصف الليل صليت قضاء فريضة المغرب والعشاء ل كن بدون اي فائدة فلم اشعر بأي خشوع وانشراح في قلبي وشعرت ان توبتي لم تقبل للان ، لم اشعر بذلك الشعور الذي يريحن ي فغشاء ذنوبي كان حائلاً بيني وبين محبوبي فرحت ابكي واضرب رأسي بالحائط! لقد شعرت باليأس حقاً وعندما حجب عني كل شيء وانقطع عقلي عن التفكير بشيء رأيت القرآن الذي تركته لي والدتي اجل رأيته متروك في احد الزاوية وعليه كومة غبار فقمت وقررت اخيراً ان اقرأ بعض آيات كتاب الله فأخذته بيدي اغمضت عيني وفتحت القران وعندما فتحت عيني وقعت على هذه الآية } قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً انه هو الغفور الرحيم { لقد وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم ورحمته قد سبقت غضبه كما وصف نفسه بالغفور والرؤوف والعفو ؟ هذا كله قد بعث في نفسي مسرة لقد جعلني امد يدي واتضرع اليه مرة اخرى راجية العفو والمغفرة ! ولكن حدث ما عكر صفو خلوتي اذ انني سمعت صوت والدي وقد فتح باب المنزل فتذكرت ما حدث لوالدتي بسبب دينها فأصابتني رعشة خوف خشية ان اواجه نفس مصيرها ومرة اخرى اتذكر كلمات علي لقد ترددت في اذني وكأنني اقرأها الان ( اذا ما اردِتِ التوبة حقاُ عليك ان تعاهدي نفسك أن تبتِ توبة نصوحاً ان لا تعودي لها ولو قطعوكِ ارباً اربا فالله يعفو للعبد المذنب عن سيئاته ويتدارك له ما فات من عمره وفوق كل هذا يبدل له سيئاته بحسنات فيمحي ما بصحيفة اعماله من آثام ويكتب له ثواباً ليبلغ بها المقامات الكمالية الروحية ) يا لها من بشاره ترى اي جواد كريم غير الله تبارك وتعالى يعفو عمن سلخ عمره كله بالمعصية لابل يبدل سيئاته بالحسنات! لقد وعدني الله في قرآنه وبشرني بالعفو والرحمة والمغفرة ترى هل يمكنن ي ان لأتوب اليه توبه نصوحة والا استغفره واعتذر بين يديه بعد كل هذا السخاء منه؟ اوليس حرياً بي ان اعلن ندمي امام رب بكل هذه الرحمة وكل هذا الجود والكرم وان اضحي بنفسي في سبيله؟ ان لا اعرض عن التوبة إذن مما لا يكو ن ومما لا يصح ابداً فما علي الا ٲن اسرع الى التوبة واعتذر عليه فعساه يقبل اعتذاري ، في تلك الليلة قضيت اجمل ليالي اذرف الدموع وانا ابحث بعزم علني اجد اللغة المناسبة لأعتذر بها بين يدي الله فهل سأجدها يا ترى!

القصص
منذ شهرين
33

رسائلك غيرت حياتي ( الفصل الرابع والعشرون )

تأتينا المصائب لتختبر قربنا من الله. ( عهد مع الله ) كانت اجمل ايام حياتي برفقة والدتي فلقد لبت لي طلبي وراحت تعلمني الصلاة ثم علمتني بعض الأحكام الأخرى . ومن بينها أمور الحلال والحرام وكلما كانت تصل إلى نقطة معينة من حديثها أجد نفسي مقصرة فيها أشد التقصير فأخجل من نفسي وأطلب منها أن تكمل تعليمي، ومن بين الأمور التي علمتها لي والدتي كان أمر الحِجاب وكان مُحيراً لي ،فأنا للانٓ لم أعلن إسلامي بشكل علني ولكنني حاربت نفسي وفعلتها ! لقد خرجت للتسوق معها ذات يوم فاختارت لي ملابس طويلة وربطات حجاب وطلبت أن أرتديها ، ترددت في بداية الامر لأنني خشيت أن يسخر مني الآخرون وايضاً لم ترق لي كثيراً ، لكنني تذكرت أن أول رسالة أرسلها الله لي عن طريق علي كانت عن الستر والحجاب ، ابتسمت حينها تلِقائياً وعزمت على أن أجُرب ما إختارتهُ لي والدتي لأجل رضى الله ورضى والدتي وسعادة علي فهذا أقل شيء يمكنني فعله لأجلِ أن أرد لهُ معروفهُ لي وهو تنفيذ أوامره بحذافيرها. غسق من وراء الباب: أمي لِ م هي طويلة هكذا أولا يمكنني أن ألبس القصير وأغطي شعري فقط؟ فالحجاب للشعر وليس للجسد؟ مريم : كلا يا عزيزتي فالحجاب لا يقتصر على ستر الشعر فقط بل يشمل ستر كامل الجسد ماعدا الكفين وقرص الوجه وحتى في التصرف والكلام والصوت وغيرها من الأمور غسق آهاا كنت أعتقد بٲنه للشعر فقط هههه *تخرج من الباب* هل يناسبني؟ مريم بدهشة تدمع عيناها: اللهم صلِ على سيدنا محمد وآلِه كما صليت على ابراهيم وآل ابراهيم ، لا أصدق بٲنكِ ابنتي ، كم أنِتِ جميلة ! الشكر لك يا رب غسق بخجل وهي تخفض رأسها: شكراً لكِ كل هذا بفضلك لا أعلم ما كنت أفعل لو لم تكوني معي وتقفي بجانبي في هذه الشدة أنا خجلة جداً من نفسي ومما كنت عليه وما كنت افعله لكِ مريم تحتضن غسق: لا تقولي هذا يا عزيزتي أنِتِ أبنتي ولم أفعل إلا واجبي أنِتِ قد كفرِتِ عن كل ذنوبك بعودتك إلى طريق الحق وهذا يكفيني فالحمد لله الذي اعادكِ لي . غسق بابتسامة: الحمد لله مريم : غسق أريدك أن تعاهدي الله من الانٓ وصاعداً على أن لا تتركي طريقهُ وأ هن لا تعصيهِ ما حييتِ .. غسق تنظر للسماء وتدمع عيناها: عهدٌ لك يا الله لن اترك طريقك وافعل ما يؤذيك ما دمِتِ حيه عدنا للمنزل فخلعت ثيابي فوراً واستبدلتها بثياب ليست جيده لكنها افضل بكثير مما كنت ارتديه في فترة الحادي كل ما اردته بفعلتي هو ان لا يعلم والدي بأمر اسلامي فلست مستعده لتحمل العقاب الذي سٲلاقيه حينها ! في اليوم التالي خرجت متوجهه لجامعتي بطلب من والدتي فأنا في الامتحانات النهائية الان خرجت بثيابي التي اشترتها لي والدتي وبحجابي الكامل وابتسامتي المشرقة المفعمة بالحياة والحيوية ، هذه الهيئة كان صدمة للكل واكثرهم صدمة كانت" رؤى " فهذا التغيير صدمهما جدا ً اقتربت رؤى مني وهي تنظر لي من فوق لتحت لتشير الى ملابسي بصدمة قائل ة رؤى .ما هذه الملابس التي ترتدينها !! غسق بابتسامة: ما بها أولست جميله ؟ رؤى جميلة هل انِتِ مجنونة! اين زينتك وجمالك؟ وما هذا الحجاب الذي تلفيه حول شعرك ما الذي فعلته بنفسكِ! ! غسق: انما هي الثياب التي كان علي ارتدائها منذ صغري وهي اجمل بكثير من سفوركم وتعريكم فٲنا جوهرة ثمينة ولا اريد ان اكون فريسة لنظرات الشباب ، منذ ايوم وصاعداً لن اكون عبدة لهواي فأنا اغلى من ذلك رؤى بصراخ: لا تكوني غبية وعودي لرشدك! يبدو بان ذلك المسلم المتخلف قد غسل دماغك فرحتي تفعلين كل ما يقوله لك لترضيه عنكِ ! ثم انكِ كنتِ مثلنا فلا تتكلمي اكثر من حدودك غسق بحدة: انتِ قلتيها كنت ولم اعد منكم! ثم من سمح لكِ ان تتكلمي على علي بهذه الطريقة ؟علي انقى واطهر من ان يذكر اسمه على فم وضيع كفمك ، ان علي لم يجبرني ابداً على ارتداء هذه الملابس ولم تكن غايتي ابداً ان ارضيه ! فلقد تركت مراسلته منذ ذلك اليوم الذي جعلتني افعل تلك الفعلة الشنيعة *تدمع عيناها* لقد عرضت نفسي له فأبى واستعصم وقال ما عاذ الله ان ربي احسن مثواي هذا جعلني ادرك عين الحقيقة لقد اراني علي الحياء الذي كنت افتقده فأرجعني الى طريق الصواب عدت الى الله ودخلت دينه ولم اكلمه من حينها لأنني اصبحت مسلمة والاسلام وجب علي ان ارتدي ما ارتديه الان كي اصون نفسي من نظرات الرجال ، اعلم بٲنكِ لم تفهمي ما اقوله لكِ ولكن لتسمعي هذه النصيحة صنِ نفسكِ وعودي الى الله يا رؤى قبل ان يفوت الاوان ولن يعود للندم اي جدوى. قلتها وتركتها في صدمتها غسق تنظر للسماء وتدمع عيناها: عهدٌ لك يا الله لن أترك طريقك وأفعل ما يؤذيك ما دمت حية .. عدنا للمنزل فخلعت ثيابي فوراً واستبدلتها بثياب ليست جيده لكنها أفضل بكثير مما كنت ارتديه في فترة إلحادي! كل ما أردته بفعلتي هو أن لا يعلم والدي بأمر إسلامي فلست مستعده لتحمل العقاب الذي سٲلاقيه حينها ! في اليوم التالي خرجت متوجهة لجامعتي بطلب من والدتي فأنا في الامتحانات النهائية الآن خرجت بثيابي التي اشترتها لي والدتي وبحجابي الكامل وابتسامتي المشرقة المفعمة بالحياة والحيوية ، هذه الهيئة كان صدمة للكل وأكثرهم صدمة كانت" رؤى " فهذا التغيير صدمها جدا ً اقتربت رؤى مني وهي تنظر لي من فوق لتحت لتشير إلى ملابسي بصدمة قائلة: رؤى: ما هذه الملابس التي ترتدينها؟!! غسق بابتسامة: ما بها؟ أولست جميلة ؟ رؤى جميلة؟ هل أنتِ مجنونة؟! اين زينتكِ وجمالكِ؟ وما هذا الحجاب الذي تلفيه حول شعرك ما الذي فعلته بنفسكِ؟! غسق: إنما هي الثياب التي كان عل ي ارتدائها منذ صغري وهي أجمل بكثير من سفوركم وتعريكم فأنا جوهرة ثمينة ولا أريد أن أكون فريسة لنظرات الشباب ، منذ اليوم وصاعداً لن أكون عبدة لهواي فأنا اغلى من ذلك! رؤى بصراخ: لا تكوني غبية وعودي لرشدك! يبدو بأِ ن ذلك المسلم المتخلف قد غسل دماغكِ فرحتِ تفعلين كل ما يقوله لك لترضيه عنكِ ! ثم إنكِ كنتِ مثلنا فلا تتكلمي أكثر من حدودك . غسق بحدة: أنتتِ قلتهِا كنت ولم أعد منكم! ثم من سمح لكِ أن تتكلمي على علي بهذه الطريقة ؟ علي أنقى وأطهر من أن يذكر اسمه على فم وضيع كفمكِ ، إن علي لم يجبرني ابداً على ارتداء هذه الملابس ولم تكن غايتي ابداً أن أرضيه ! فلقد تركت مراسلته منذ ذلك اليوم الذي جعلتني أفعل تلك الفعلة الشنيعة *تدمع عيناها* لقد عرضت نفسي له فأبى واستعصم وقال ما عاذ الله إ هن ربي أحسن مثواي هذا جعلني أدرك عين الحقيقة لقد أراني علي الحياء الذي كنت أفتقده فأرجعني إلى طريق الصواب، عدُتُ إلى الله ودخلت دينه ولم أكلمه من حينها لنني أصبحت مسلمة والإسلام وجب عل ي أن أرتدي ما أرتديه الانٓ كي أصون نفسي من نظرات الرجال ، أعلم بٲنكِ لم تفهمي ما أقوله لكِ ولكن لتسمعي هذه النصيحة صوني نفسكِ وعودي الى الله يا رؤى قبل أن يفوت الأوان ولن يعود للندم أي جدوى! قلتها وتركتها في صدمتها . في ذلك اليوم كنتُ حديث الساعة وأسمي يتردد في كل لسان في الجامعة! رغم ذلك لم أخف ولم أحرج من نفسي أبداً فأنا أشعر بقوة عجيبة تجتاحني كلما تذكرت إنني الآن مسلمة وإن الله معي ولن يتركني... انتهى اليوم وعدت من الجامعة وفوراً دخلت غرفتي واستبدلت ثيابي ، أردت أن أقوم للصلاة ولكن حدث مالم أتوقعه ابداً لقد سمعت صوت صرخة اهتز لها قلبي إنه صوت امي !! ركضت بسرعة لأراها واقعة على الأرض ودمائها قد أصبحت كبركة ماء أما هو فقد كان يقف بجانبها وبيده قنينة الشراب ، لقد ضربها بالقنينة في رأسها فكانت ضربة قاضية أودت بحياة حبيبتي! لم أصدق حينها ما رأيت وأمسكتها بيدي التي ترتجف وعيني تذرف الدموع بغزارة حركتها فلم تتحرك ، قست نبضها فكان متوقفاً ، رحت أتكلم بدون وعي وأحاول إفاقتها غسق بانهيار: أمي استيقظي! ما بكِ كلميني أرجوكِ لات رحلي وتتركيني في منتصف الطريق قلتِ بٲنكِ سترشدينني للطريق الصحيح !، قلتِ بٲنكِ ستساعدينني كي أكفُر عن كل ذنوبي وتخلفين وعدكِ لي؟!،ألم تقولي بٲنكِ لن تتركيني ابدا؟ً!! ، كنتِ دائماً تتعرضين لمثل هذه الضربات ولكنكِ كنت بخير دائماً ماذا حدث لكِ الانٓ؟ ،هل لأنني أخيراً عرفت كم أنا أحبك فقررتِ تركي؟ أم لٲنني أردت منكِ أن تساعديني؟ هيا قومي أرجوكِ قِفي من أجلي أعدكِ بٲنني لن أتذمر مثلما فعلت بالأمس وأعدكِ بٲنني سأصغي لكِ ولكن لا تتركيني أرجوكِ أستيقضى ! هل جربتَ أن تكون مظلوم من ذات الشخص الذي كان سبباً لوجودك في هذه الحياة؟ أن يظلمك ويعذبك نفسياً وجسديا؟ً أنا جربت ! كيف لي أن أنسى تلك اللحظة التي ركلني بها والدي وأبعدني من حضن والدتي وهو يصرخ بي قائلاً: " اياكِ أن تثيري أي جلبة ، لا أريد أن يسمع صوتكِ أحد، وإذا ما أخبرتِ أي شخص بٲنني أنا من فعل بها هذا سأقتلك كما قتلتها افهمِتِ!؟ " كان ثملاً وعيناه تجدح غضباً فشعرت بالخوف والرهبة منه فكورتُ جسدي في إحدى الزوايا هاربةً وأنا أرتجف وعيني تذرفان الدموع بصمت . كم تمنيت أن أبكي وأصرخ بحضنها قبل أن أفقدها للأبد ولكنني لم أستطع فلقد اتصل هو بالإسعاف وهو يدعي البكاء والقلق والخوف! أفعالهُ أكدت لي بٲن الشخص الذي أعيش معه ليس إلا شيطان متخبئ بزي إنسان .. انطفئت شعلة أخرى قد كانت تضيء لي الطريق فعاد لي مظلماً كما كان وبدأت الأفكار الشيطانية تتوالى على رٲسي واحدة تلو الأخرى ، لِ م أخذ الله مني أمي؟ أولسيت من كانت تريد أن توصلني إليه ؟ ألم تكن تعبده وتحبه ولا تعصيه دائماً ، إذاً لِ م لَمْ يستجب لها دعائها وينقذها من والدي؟ لقد قضت نحبها وتخبى قاتلها ودفنت ولا أحد يعلم بٲنها قتلت مظلومة إلا أنا وأنا التي لاحول لي ولا قوة لإظهار الحقيقة فأينك يا الله عني! ! "ربي أعد لي أمي أرجوك "! قلتها وأذنبتُ ذنباً حطم كل ما بنته والدتي.

القصص
منذ شهرين
34

يتصدر الان

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 3 سنوات
129511

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 3 سنوات
120009

المرأة في فكر الإمام علي (عليه السلام)

بقلم: أم نور الهدى كان لأمير المؤمنين (عليه السلام) اهتمام خاص بالمرأة، فنراه تارة ينظر إليها كآية من آيات الخلق الإلهي، وتجلٍ من تجليات الخالق (عز وجل) فيقول: (عقول النساء في جمالهن وجمال الرجال في عقولهم). وتارة ينظر إلى كل ما موجود هو آية ومظهر من مظاهر النساء فيقول: (لا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليس قهرمانة). أي إن المرأة ريحانة وزهرة تعطر المجتمع بعطر الرياحين والزهور. ولقد وردت كلمة الريحان في قوله تعالى: (فأمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة النعيم) والريحان هنا كل نبات طيب الريح مفردته ريحانة، فروح وريحان تعني الرحمة. فالإمام هنا وصف المرأة بأروع الأوصاف حين جعلها ريحانة بكل ما تشتمل عليه كلمة الريحان من الصفات فهي جميلة وعطرة وطيبة، أما القهرمان فهو الذي يُكلّف بأمور الخدمة والاشتغال، وبما إن الإسلام لم يكلف المرأة بأمور الخدمة والاشتغال في البيت، فما يريده الإمام هو إعفاء النساء من المشقة وعدم الزامهن بتحمل المسؤوليات فوق قدرتهن لأن ما عليهن من واجبات تكوين الأسرة وتربية الجيل يستغرق جهدهن ووقتهن، لذا ليس من حق الرجل إجبار زوجته للقيام بأعمال خارجة عن نطاق واجباتها. فالفرق الجوهري بين اعتبار المرأة ريحانة وبين اعتبارها قهرمانة هو أن الريحانة تكون، محفوظة، مصانة، تعامل برقة وتخاطب برقة، لها منزلتها وحضورها. فلا يمكن للزوج التفريط بها. أما القهرمانة فهي المرأة التي تقوم بالخدمة في المنزل وتدير شؤونه دون أن يكون لها من الزوج تلك المكانة العاطفية والاحترام والرعاية لها. علماً أن خدمتها في بيت الزوجية مما ندب إليه الشره الحنيف واعتبره جهادًا لها أثابها عليه الشيء الكثير جدًا مما ذكرته النصوص الشريفة. فمعاملة الزوج لزوجته يجب أن تكون نابعة من اعتبارها ريحانة وليس من اعتبارها خادمة تقوم بأعمال المنزل لأن المرأة خلقت للرقة والحنان. وعلى الرغم من أن المرأة مظهر من مظاهر الجمال الإلهي فإنها تستطيع كالرجل أن تنال جميع الكمالات الأخرى، وهذا لا يعني أنها لا بد أن تخوض جميع ميادين الحياة كالحرب، والأعمال الشاقة، بل أن الله تعالى جعلها مكملة للرجل، أي الرجل والمرأة أحدهما مكمل للآخر. وأخيرًا إن كلام الإمام علي (عليه السلام) كان تكريمًا للمرأة ووضعها المكانة التي وضعها الله تعالى بها، حيث لم يحملها مشقة الخدمة والعمل في المنزل واعتبر أجر ما تقوم به من اعمال في رعاية بيتها كأجر الجهاد في سبيل الله.

اخرى
منذ 3 سنوات
77360

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
70615

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ 3 سنوات
67309

تعبيد الأسماء لغير الله (تعالى)

نص الشبهة: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية، فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر، كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها، فهذا يعتبر من الشرك الأكبر)(1). وللرد عليها نقول: إن محبي أهل البيت (عليهم السلام) لا يقصدون من هذه التسمية ما توهّمه النواصب الوهابيون من مفهوم العبودّية لله (تعالى)، بل إنّها تسميات ترمز إلى محبّتهم وولائهم وطاعتهم لأهل البيت (عليهم السلام)، ويمكن إثبات ذلك لغةً وشرعاً من خلال النقاط الآتية: أولاً: المعنى اللغوي للفظ العبودية: لا يقتصر معنى لفظ (العبودية) على خصوص عبودية العبادة والتأليه، بل وتعني أيضاً (الخدمة) كما في (المنجد: مادّة (عبد))، وقد ورد استعمال (العبد) بهذا المعنى (الخادم) في القرآن الكريم كما في قوله (تعالى): "وَأَنكِحُوا الأَيَامَىٰ مِنكُم وَالصَّالِحِينَ مِن عِبَادِكُم وَإِمَائِكُم.. "(2) فهل يُعقَل أن يقصد الله (سبحانه) بلفظة (عبادكم) هنا (الذين يقولون بعبادتكم ويعدّونكم آلهةً لهم) ؟! وقد شاع في لغة العرب إطلاق لفظ (العبد) على (الخادم) كما في قول الشاعر العربي: اني لعبد الضيف ما دام ثاوياً عندي *** ولا شيمة عندي سواها تشبه العبدا إذن فالمراد بهذه الأسماء (عبد النبي، عبد الحسين، عبد العباس وأمثالها) هو (خادم النبي أو خادم الحسين أو خادم العباس) ولا يراد بها عبادتهم أو تأليههم، وعليه فلا مانع عقلاً أو شرعاً أن ينزّل الشيعي نفسه أو ولده منزلة الخادم لرسوله الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمّته (عليهم السلام). ثانياً: لفظ العبد من المشتركات اللفظية: المشترك اللفظي: هو اللفظ الواحد الذي يطلق على أكثر من معنى، ويمكن ترجيح المعنى المراد منه من خلال السياق الكلامي أو من خلال قرينة معيِّنة. ولفظ العبد من المشتركات اللفظية. ولمزيد من التوضيح نقول: 1/إن لفظ العبد يقابل في المعنى ألفاظ: (الرب، السيد، المولى). 2/هذه الألفاظ (الرب، السيد، المولى) من الألفاظ المشتركة في المعنى، حيث يراد بالولي أو المولى تارةً (الرب وأخرى الرسول وثالثة الإمام) دون أن يكون بين تلك المعاني أي تضاد أو تنافٍ لأنها ترجع كلها إلى المعنى الأصلي والأولي، وهو ولاية الله (جل وعلا)، إذ إنّ ولايتهم (عليهم السلام) من ولايته (عز وجل)، كما أمر هو (جل جلاله) بها وفرضها على الجميع كما في قوله (تعالى): "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55)"(3) كما إن لفظ (السيد) هو الآخر من الألفاظ المشتركة إذ يطلق على (الرب) لأنه (تعالى) سيد السادات، وعلى النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه سيد الأنبياء والمرسلين والخلق أجمعين، وعلى الإمام (عليه السلام) لأنه سيد الوصيين). وأما لفظ (رب) فإن أضيف إلى العالمين أو عُرّف (بالألف واللام) فلا يراد به حينئذٍ إلا الله (تعالى)، وأما إن قُيّد، فإنه يتقيدَ معناه بحسب القيد الذي قُيّد به، فرب الأسرة راعيها ورب البيت راعيه، وقد ورد في القرآن الكريم قوله (تعالى) على لسان نبي الله يوسف الصديق (عليه السلام):" وَقَالَ للَّذي ظَنَّ أَنَّه نَاج مّنهمَا اذكرني عندَ رَبّكَ"(4)، وقد أجمع المفسرون على أن مراد النبي يوسف (عليه السلام) بالرب هنا هو: رب نعمة هذا الشخص الذي سيطلق سراحه وهو الملك. وبما إن لفظ (عبد) يقابل هذه الألفاظ الثلاثة، فلا بد أن يكون مشتركاً هو الآخر بمقتضى المقابلة. ويمكن معرفة دلالته بالنظر في أضداده الواردة في نفس السياقات النصية. فلفظ (العبد) في دعاء ختم القرآن: (فقد يعفو المولى عن عبده وهو غير راض عنه)(5) يختلف حتماً عن معنى اللفظ ذاته في قول أمير المؤمنين (عليه السلام): "إنما أنا عبد من عبيد محمد(صلى الله عليه وآله)"(6). وعليه يكون معنى العبودية في هذه الاسماء (عبد النبي أو عبد الحسين أو عبد العباس) هي عبودية سيادة وطاعة لا عبودية تأليه وعبادة. ثالثاً: الاستعمال اللفظي للفظ العبد: لو تنزلنا وقلنا: إن لفظ العبد لا يُطلق على أكثر من معنى، ولكن نقول: إنه كسائر الألفاظ في اللغة العربية التي يجوز استعمالها في غير ما وضعت له مجازاً مع وجود قرينة توضح المعنى المراد به، كما في: (رأيت أسداً ينطق بكلمة الحق أمام السلطان الظالم) فليس المقصود منه هو المعنى الحقيقي للفظ الاسد، وهو (الحيوان المفترس)، بل المقصود هو الرجل الشجاع بقرينة نطقه بكلمة الحق أمام السلطان الجائر، وقد اُستعمِل لفظ (الأسد) في حقه للمشابهة بينهما معنىً في (الشجاعة). وهذا الأمر من الواضحات التي لا تقبل التشكيك. وبناءً على ذلك، فقد اُستعمِل لفظ العبد مضافاً إلى النبي الأكرم وآله (عليهم الصلاة والسلام أجمعين) في التسمية مجازاً لوجود المناسبة بين وجوب طاعة الله (تعالى) وطاعة النبي (صلى الله عليهم وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام). رابعاً: المعنى الشرعي للشرك: الشرك هو جعل شريك لله تعال، وقد يكون الشرك بالله (تعالى) في الطاعة أو في العبادة، فأما الشرك في الطاعة فهو كشرك الإنسانِ الشيطانَ في الطاعة، حيث يُطيعه في اقتراف الذنوب وارتكاب المعاصي، وقد ورد هذا النوع من الشرك في القرآن الكريم في قوله (تعالى):" اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ"(7) وأما طاعة المسلمين للرسول الأكرم وآله الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) فلا يمكن أن تكون شركاً بالله (تعالى) في طاعته مطلقاً؛ لأن طاعتهم فرض واجب على المسلمين كافة من الله (تعالى) كما في قوله (عز وجل):"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ"(8) كما روي عن محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائماً على رأس الرضا (عليه السلام) بخراسان وعنده عدة من بني هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: "يا إسحاق، بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس عبيد لنا، لا وقرابتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قلته قط ولا سمعته من آبائي قاله ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله، ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب" (9) فالإمام (عليه السلام) كما هو واضح ينفي عن نفسه مفهوم عبودية العبادة والتأليه ويثبت عبودية الطاعة والولاية التي أمر بها الله (جل جلاله) ــ كما تقدم ــ . ومن هنا فلا صحة لادعاء الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في نص شبهته: (أن تعبيد الأسماء لغير الله يُعتبر من الشرك الأصغر، وهو شرك الطّاعة، إذا لم يقصد به معنى العُبودية)؛ لأن طاعتهم لا تشكل شركاً بالله (تعالى) في الطاعة لوقوعها في طول طاعة الله (تبارك وتعالى) لا في عرضها فضلاً عن إنها واجبة على المسلمين كافة بأمره (جل شأنه). وبالتالي فلا إشكال في التسمية بالأسماء الآنفة الذكر. وأما الشرك في العبادة فهو الشرك المعروف لدى مشركي قريش حيث كانوا يعكفون على الأصنام والأوثان يعبدونها، والشرك في العبادة يقوم على ركنين لابد من توفرهما معاً وهما: الخضوع لشخص ما أو شيء ما وتعظيمه، وأن يكون الخضوع بقصد العبادة وباعتقاد أن المخضوع له إله يستحق العبادة، ولذا فإن قول الشيخ صالح: (فإنْ قصد به معنى العبوديّة والتألُّه صار من الشرك الأكبر) كلامٌ دقيقٌ، إلا إن إيراده الشيعة كمصداق على ذلك بقوله: (كما عليه عُبّاد القُبور الذين يسمّون أولادهم: (عبد الحسين) أو (عبد الرَّسول) أو غير ذلك، هؤلاء في الغالب يقصدون التألُّه، لا يقصدون مجرّد التّسمية وإنما يقصدون التألُّه بذلك والتعبُّد لهذه الأشياء لأنهم يعبدونها) أمر غاية في الافتقار العلمي والابتعاد عن المنطق، ففي دعواه هذه على أي دليل استند؟ وأي برهان اعتمد؟ وهؤلاء الشيعة (حفظهم الله (تعالى) ونصرهم) ينتشرون في مختلف بقاع المعمورة وما منهم أحد من يقول بذلك أو حتى يقصده مجرد قصد. كما يظهر تشويهه للحقائق وتزييفه للوقائع أملاً في إقناع القارئ بيّناً في نعته للشيعة الموحدين بــ(عُباد القبور)، فعلى الرغم من كثرة الردود القوية المدعمة بالأدلة والبراهين الجلية التي كتبتها أيدي العلماء والكُتّاب الشيعية (وفقهم الله (تعالى)) على هذه الشبهة (شبهة القول بشرك الشيعة بالله (تعالى) في العبادة عند زيارتهم للقبور وتعظيمهم للأنبياء والأولياء الراقدين فيها)، إلا إنه مُصر على اتهامهم ظُلماً بهذه التهمة والافتراء عليهم كذباً وزوراً بهذه الفرية. فالعبادة لا يمكن أن تتحقق بمجرد الخضوع والتعظيم، بل لابد أن تقترن بقصد عبادة المخضوع له وتأليهه والاعتقاد بكونه خالقاً يستحق العبادة ــ كما تقدم ــ وقد عرفنا أن هذا كله لا يتوفر في زيارة القبور وتعظيم أصحابها فضلاً عن مجرد تنصيب المحب نفسه أو ابنه عبداً لهم في التسمية. خامساً: تقرير الإمام علي (عليه السلام) فقد روى أحمد في مسنده:5 /419: (حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حنش بن الحرث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحرث قال جاء رهط إلى علي بالرحبة فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله (صلى الله عليه [وآله]) يوم غدير خم يقول من كنت مولاه فإن هذا مولاه. قال رياح فلما مضوا تبعتهم فسألت من هؤلاء؟ قالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري). فقد سمع منهم (عليه السلام) قولهم بأنهم موالوه (أي عبيده) ولم ينههَم عن ذلك، مما يدل على جواز التسمية بـالأسماء الآنفة الذكر ولا إشكال فيها. ــــــــــــــــــــــــــــــ (1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ج3 ص361 (2) النور:35 (3) المائدة 55 (4) يوسف:42 (5) إقبال الأعمال ص27 (6) الكافي ج1 ص89 (7) التوبة 31 (8) النساء 59 (9) الكافي ج1 ص187 رضا الله غايتي

اخرى
منذ 4 سنوات
57458