رضا الله غايتي

أكرمكم أتقاكم

حرص الدين الإسلامي ومنذ بداية انتشاره على هدم كل الفوارق الطبقية التي اصطنعها البشر بين بعضهم البعض، فساوى بين العبد ومولاه، وبين العربي وغيره، وبين الأسود والأبيض، ولم يضع ميزاناً للتفاضل بينهم إلا التقوى كما ورد في قوله (تعالى): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (13) (1). ولذلك فقد رفع هذا الدين الحنيف البعيد عن الرسول نسباً وهو سلمان الفارسي لتقواه حيث روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سئل عنه فقال : « من لكم بمثل لقمان الحكيم: ذاك امرئ منا وإلينا أهل البيت أدرك العلم الأول والعلم الاخر بحر لاينزف »(2) بينما وضع سيداً من سادة قريش العربي عم الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) وهو أبو لهب . فمن المؤسف جداً بعد كل ما أوضحه لنا الرسول الأكرم وأهل بيته (عليهم السلام) أن نهجر أبجديات الدين الاسلامي فنحابي من نشترك معه في النسب وإن كان ظالماً على سواه وإن كان مظلوماً، ونصطفي الغني لغناه ونهجر الفقير لفقره وهو سلوك نهى عنه الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وإن كان في أدنى درجاته، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: جاء رجل موسر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، نقي الثوب، فجلس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فجاء رجل معسر، درن الثوب، فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أخفت أن يمسك من فقره شيء؟ قال: لا ، قال : فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال : فخفت أن يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) إن لي قريناً يزين لي كل قبيح، ويقبح لي كل حسن، وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للمعسر : أتقبل ؟ قال: لا، فقال له الرجل : ولم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك »(3). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) رسالة الاربعين ج1 ص436 (3) حلية الأبرار ج1 ص357

اخرى
منذ سنتين
615

اعتقــــادات باطلــــــــة ...1... { المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين}

أي إنه لا سبيل الى تغيير ما كتبه الله (تعالى) للعبد من مرض وصحة ونجاح وفشل ومقدار العمر وما شابه ذلك، وهي عقيدة يهودية قال ( تعالى): " وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ "(1)، فقالوا إن الله (تعالى) إذا كتب على عبد أمرا فإن يديه مغلولتان عن تغييره كناية عن عجزه (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) فأجابهم بأن يداه مبسوطتان كناية عن قدرته على تغيير كل ما يكتبه على العبد، بل وقدرته على كل شيء. و لتوضيح بطلان هذا الاعتقاد لا بد من تقديم مقدمة : هناك لوحان: الاول : لوح المحو والاثبات : و هو اللوح الذي كتب الله (تعالى) فيه مقادير الانسان إلا إنها قابلة للتغيير. بحيث يمكن له الاجتهاد والسعي إلى تغييرها بإذن الله (تعالى) من خلال الدعاء ودفع الصدقات وبر الوالدين وصلة الأرحام وما إلى ذلك كما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) لزرارة: " ألا أدلك على شيء لم يستثن فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ قلت: بلى، قال: " الدعاء يرد القضاء، وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه –" (2). وعن عمر بن يزيد: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: " إن الدعاء يرد ما قد قدر وما لم يقدر، قلت: وما قد قدر عرفته فما لم يقدر؟ قال: حتى لا يكون " (3). وعن الإمام الباقر (عليه السلام): " البر وصدقة السر ينفيان الفقر، ويزيدان في العمر، ويدفعان عن سبعين ميتة سوء " (4). و عليه فلو إن الله (تبارك و تعالى) قدر للانسان في هذا اللوح (لوح المحو والاثبات) أن يكون عمره خمسين سنة مثلاً فوصل رحمه وبر والديه ودفع الصدقات فإن الله (عز وجل ) لأجل ذلك قد يمحو ما قدر له من العمر (الخمسين سنة) ويثبت (ثمانين سنة مثلا) بدلا عنها. وبالمقابل إن لم يفعل ذلك فإن الله يمحو (الخمسين سنة) ويثبت (ثلاثين سنة) مثلاً. كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): " الذنوب التي تغير النعم البغي، والذنوب التي تورث الندم القتل، والتي تنزل النقم الظلم، والتي تهتك الستور شرب الخمر، والتي تحبس الرزق الزنا، والتي تعجل الفناء قطيعة الرحم، والتي ترد الدعاء وتظلم الهواء عقوق الوالدين " (5). الثاني : اللوح المحفوظ: لعلم الله (تعالى) المسبق بأن العبد سيبر والديه أم لا؟ و سيصل رحمه أم لا؟ وسيدفع الصدقات أم لا؟ فإنه (جل و علا ) يثبت منذ البدء مقدار عمره (ثمانين سنة أو ثلاثين سنة) . إذن طالما الانسان على قيد الحياة فإنه لا يخلو من أحد حالين: أما يعمل ما يغير ما قدر الله (تعالى) له نحو الأفضل، أو يعمل ما يغير ما قدر له نحو الأسوأ، وإن (المكتوب على الجبين) يمكن تغييره للأفضل أو للأسوأ وفقاً لعمل الانسان، وعليه فلا صحة للمقولة الشائعة تلك والاعتقاد بها باطل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المائدة 64 (2) و (3) ميزان الحكمة ج2 ص9 (4)المصدر السابق ج1 ص254 (5) المصدر السابق ج3 ص362

اخرى
منذ سنتين
3305

اعتقـــــادات باطلــــة ...(2) ... { الزواج قسمــــة و نصيـــــب }

يعتقد بعض من الناس أن الانسان مجبر على اختيار زوجه(1) ، و هو غير مختار في ذلك و إن أقدم على ذلك بملئ إرادته مختصرين اعتقادهم هذا بكلمة إن (الزواج قسمة و نصيب). و في الحقيقة إن هذا الاعتقاد عارٍ عن الصحة وهو من المعتقدات الباطلة. فإن للإنسان مدخلية في اختيار الزوج إلا من أجبر بصورة جلية و هي حالات نادرة كإجبار بعض العشائر بناتهم على الاقتران بشخص محدد إما لكونه قريباً لها كإبن العم أو للتصالح و التراضي بين قبيلتين و ما شابه. و دليل بطلان هذا الاعتقاد الكثير من الروايات التي وردت عن أهل البيت (عليهم السلام ) منها قول الرسول الاكرم ( صلى الله عليه و آله ) : « تنكح المرأة لأربع : لمالها وجمالها ونسبها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » (2) . وفي حديث أبي عبيدة عنه (صلى الله عليه و آله) أنه قال : " إياكم و خضراء الدمن فقيل يا رسول الله و ما خضراء الدمن فقال ص المرأة الحسناء في منبت السوء " (3). ففي الروايتين السابقتين عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) أمرٌ للشاب المؤمن أن يتخير من النساء من هي ذات الدين وأن يتجنب من نشأت في بيئة فاسدة و إن كانت على درجة عالية من الجمال. وبما إن من لا يملك حرية الاختيار لا يصح أن يؤمر إذن فللإنسان مدخلية في اختيار الزوج ولا صحة لما يقال بـأن ( الزواج قسمة و نصيب). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الزوج : كلمة تطلق على الذكر و الانثى . بل إطلاقها على الانثى أصح من لفظ (الزوجة) . قال (تعالى) : " وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ " البقرة 35 (2) جامع الاخبار ج13 ص10 (3) عوالي اللآلي ج1 ص87

اخرى
منذ سنتين
4169

الأمل في المفهوم الاسلامي

*معنى الأمل: هو رجاء الوصول إلى امر يراه المؤمل محبوبا سواء كان من أمور الدنيا أو الآخرة. وهو القوة الدافعة للإنسان الى العمل والباعثة على السعي والمثابرة والاجتهاد بغض النظر عن سلبية الاتجاه الذي يسير فيه المؤمل وإيجابيته . *أقسام الأمل : يتباين الناس من ناحية الأمل فمنهم من ينعدم لديه ومنهم من يطول أمده عنده ومنهم من هو بين هذا وذاك . وبناء على ذلك فقد ذكرت الروايات الشريفة كل تلك الأقسام وحثت على ما ينفع المسلم وحذرت مما يضره منها: القسم الأول: حالة طول الأمل: وقد عرفه آية الله المشكيني بـ(رجاء النيل إلى الملاذ، وتمني الوصول إلى المشتهيات وإن كانت بعيدة المنال من حيث الكم والكيف والمكان والزمان، وهو من أمراض القلب وذمائم صفات النفس ورذائل ملكاتها، وهذه الصفة في الغالب من الغرائز المطبوعة والسجايا المودعة في النفس، تزيد وتتكامل باتباع مقتضاها، وإعطاء النفس في دعوتها مناها)(1) و قد ذمته الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، فقد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): " ان اخوف ما اخاف على امتي الهوى وطول الامل، فأما الهوى فيصد عن الحق، واما طول الامل فينسي الآخرة " (2). كما روي عن الامام علي (عليه السلام): " لا تفتننكم الدنيا ولا يغلبنكم الهوى ولا يطولن عليكم الأمد ولا يغرنكم الأمل فإن الأمل ليس من الدين في شيء " (3). وقد ذكرت الروايات أيضا بعض الأسباب التي دعت الى ذمه والتي يمكن تلخيص أهمها في : 1 ـ التأثير السيء لطول الأمل على العمل: فهو يدعو المسلم الى تأجيل ما يجب عليه من عبادات ويماطل فيما يجب أن يؤدي من حقوق إتكالا على الأيام أو الشهور أو حتى السنوات القادمة من عمره ناسيا أو متناسيا إن الانسان مخبوء الأجل فلا يعلم لعله يموت غدا، فقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ): "الأمل يفسد العمل ويغني الأجل "(4) و" إياك و طول الأمل فكم من مغرور افتتن بطول أمله وأفسد عمله وقطع أجله فلا أمله أدرك ولا ما فاته استدرك"(5) و " ثمرة الأمل فساد العمل " (6)و " طاعة الأمل تفسد العمل " (7) و "غرور الأمل يفسد العمل " (8) و " من طال أمله ساء عمله " (9) و " ما أطال أحد في الأمل إلا قصر في العمل " (10). 2 ـ طول الأمل ينسي الأجل : إذ إن سكون نفس الانسان الى طول الأمل والبقاء في الحياة ينسيه الأجل والاستعداد له قال أمير المؤمنين (عليه السلام ): " أكذبوا آمالكم واغتنموا آجالكم بأحسن أعمالكم وبادروا مبادرة أولي النهى والألباب " (11) و " ألا وإنكم في أيام أمل من ورائه أجل فمن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرره [يضره] أجله " (12) و " لو رأيتم الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره "(13) و " من جرى في ميدان أمله عثر بأجله " (14). آثار طول الأمل: لطول الأمل آثار وخيمة ذكرتها بعض الروايات منها: 1 ـ طويل الأمل يبغضه الله: روي عن الامام علي ( عليه السلام ) أنه قال: " إن الله ليبغض الطويل الامل السئ العمل " (15) 2 ـ جماع الشر في طول الأمل روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " جماع الشر في الاغترار بالمهل و الاتكال على الامل " (16) 3 ـ شقاء طويل الأمل فيما أوصى به النبي (صلى الله عليه واله) عليا (عليه السلام): " يا علي أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الامل، وحب البقاء " (17) 4 ـ طويل الأمل أحمق روي عن الامام علي ( عليه السلام ) : " من الحمق الاتكال على الامل " وانشد عليه السلام قائلا يا من بدنياه اشتغل وغره طول الامل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل (18) *علاج طول الأمل طويل الأمل يركن الى الحياة الدنيا ويتعلق بها ويبذل أقصى جهده في سبيل إعمارها، فيتشبث بها باعثا طول الأمل في نفسه عدم إنتقاله منها فهو يستبعد الموت، لذا فإن علاجه يكمن في: 1 ـ التأمل والتدبر في حال الدنيا وخستها وزوالها وما جاء من الله تعالى بألسنة رسله وأوصيائه في ذمها والاحتراز عن اتباعها. والتدبر في حال من ملكها من قبله من الملوك والسلاطين الذين سيطروا على الأراضي الشاسعة منها وملكوا ما ملكوا فيها وكم تصوروا بأنها تدوم لهم ثم غادروا كل ذلك مرغمين مقهورين . 2 ـ مطالعة ما أعد الله ( تعالى) للمؤمنين في يوم الآخرة من نعيم مقيم لا زوال له ولا إضمحلال فيرغب نفسه بتلك الحياة الخالدة ويشتاق الى نعيمها ويعلق قلبه فيها لتهون عليه هذه الحياة الفانية وليقل تشبثه بها. 3 ـ الاكثار من ذكر الموت روي عن أبي عبد الله (عليه السلام ): " اكثر ذكر الموت فما اكثر انسان ذكر الموت إلا وزهد في الدنيا " (19). القسم الثاني :حالة إنعدام الأمل قد ينعدم الأمل لدى بعض البشر فيدفعهم الى الكسل والإكتئاب والإنطواء وربما الى الانتحار لأسباب تختلف من شخص لآخر لكنها تنتج أمرا واحدا لديهم وهو اليأس وقد نهت الآيات الكريمة والروايات الشريفة عن اليأس بل واعتبرته ثاني الكبائر بعد الشرك لما له من آثار وخيمة على الفرد والمجتمع تصل الى حد الكفر والانتحار منها: 1 ـ سلب الأمل من قلب الإنسان هو أقوى أسلحة الشيطان، وبه يبعد المذنبين عن التفكير في العودة الى دائرة طاعة الله (عز وجل) . فاليأس جنديّ ماكر من جنود إبليس ولذا كان اليأس من روح الله ثاني الكبائر بعد الشرك بالله لأنه يؤدي الى الكفر قال ( تعالى) : " وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) "(20) 2 ـ اليائس لا يعمل وبما إن لا حياة بلا عمل إذن فلا حياة للإنسان اليائس، وبالتالي لاحياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة، روي إن النبي عيسى (عليه السلام ) بينما هو جالس وشيخ يعمل بمسحاة ويثير بهأ الارض، فقال عيسى (ع ): اللهم انزع عنه الامل، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع (21) 3 ـ اليأس يدعو الى الأسف كما جاء في قول الامام علي ( عليه السلام) عن القلب: " بضعة هي أعجب ما فيه وذلك القلب وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها فإن سنح له الرخاء أذله الطمع، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص، وإن ملكه اليأس قتله الاسف " (22). 4 ـ لآثار اليأس الوخيمة فلم تحرص بعض الروايات على النهي عنه بل نهت عن مقدماته أيضا كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام ) : " اياك والجزع , فانه يقطع الامل ,ويضعف العمل , ويورث الهم " (23) وعلى الرغم من كل ما تقدم نجد بعض الروايات تمدح اليأس و تحث عليه فيما إذا كان يأسا عما في أيدي الناس فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " نال الغنى من رزق اليأس عما في أيدي الناس والقناعة بما أوتي والرضا بالقضاء " (24) بل وإعتبرته بعض الروايات إنه من موجبات العز كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): " لايزال العز قلقا حتى يأتي دارا قد استشعر أهلها اليأس مما في أيدي الناس فيوطنها " (25). وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام): " اليأس مما في أيدي الناس عز للمؤمن في دينه، أوما سمعت قول حاتم: إذا ما عزمت اليأس ألفيته الغنى إذا عرفته النفس والطمع الفقر "(26) علاج اليأس: من طبيعة الإنسان أنّه في حالة الحزن يعيش لحظته التي هو فيها دون أن يفكّر في الزمن القادم إليه وما قد يحمله من فرج ويسر. فلا يفكّر بأنّ الشر من الممكن أن ينزاح عنه، بل يتصوّر أنه محيط به، ومستمرّ معه فلا يحسب حساب المستقبل. وهذا هو اليأس الذي صوره الله (تعالى) حيث قال: " إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً* وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً* إِلاَّ الْمُصَلِّينَ"(27) ولا ينجو منه الا المصلّون، كما تصرّح بذلك الآيات السابقة، فانّهم الوحيدون الذين يرتبطون بالمستقبل عبر ايمانهم بالله (عز وجل). ويقينهم بكلماته إذ قال: " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) " (28). كما دعا الله (تبارك وتعالى) بقوله: " مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلآئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ " (29) الى عدم استعجال الانسان وانتظاره الفرج مهما أحاطت به من أحداث قاسية لانّ الله (سبحانه ) ذو تأنٍّ لا يستعجل، ولا تعجله الحوادث، لأنه لا يخاف الفوت، فيوم واحد عنده هو كخمسين ألف سنة مما نعدّ ونحصي. روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : " من يكن الله أمله يدرك غاية الأمل والرجاء "(30). فالأمل بالله (تعالى) والارتباط به والاطمئنان الى عدله ولطفه يجعل المر حلوا والعسر يسرا والابتلاء جميلا كما ورد عن السيدة الطاهرة زينب (عليها السلام): " ما رأيت الا جميلا " لنظرتها المستقبلية الى الحفاظ على خاتم الأديان الذي سيملأ الكون بجمال مبادئه وبقضائه على الظلم وبسط عدالته. فهي لم تنظر الى اللحظة الآنية التي كانت فيها بل إستشرفت المستقبل ولذا لم تتحدث كمسبية أو مظلومة بل صدحت بكلمات الانتصار وبثقة عالية حيث قالت: " فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذنا وشيكا مغرما، حين لا تجد إلا ما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد، وإلى الله المشتكى، والمعول، وإليه الملجأ والمؤمل ثم كد كيدك، واجهد جهدك، فو الذي شرفنا بالوحي والكتاب، والنبوة والانتجاب، لا تدرك أمدنا، ولا تبلغ غايتنا، ولا تمحو ذكرنا، ولا تدحض عنك عارنا، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد "(31) القسم الثالث : قصر الأمل و هو الحال الوسط بين طول الأمل وإنعدامه، وقد رجحته وحثت عليه الكثير من الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام) ؛ لأنه يجمع بين فضيلة الأمل و بين تجنب مساوئ طوله. فهو يحث الانسان على أن يعيش حالة الأمل ولا ييأس فيعمل ويثابر ويجتهد ويساهم في عمران الحياة الدنيا وفي الوقت ذاته يحثه على أن يقصر الأمل فيتصور أن الساعة التي يعيش فيها الآن قد تكون آخر ساعة من ساعات حياته وهذا ما يدفعه الى عمران آخرته، ومع ذلك فانّ الإنسان إذا فكّر في المستقبل تفكيراً جدّياً وبنّاءً فانّ هذا لا يعني أنه طويل الأمل خاصة إذا كان في سبيل الله بل سوف يعطى الأجر الجزيل، لأن هذا العمل مطلوب من الله (عز وجل)، وقد جاء عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله) أنه قال: "اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً".(32) ودعا الى ذلك أبا ذر قائلا: " يا أبا ذر، أتحب أن تدخل الجنة قلت نعم فداك أبي. قال فاقصر من الأمل، واجعل الموت نصب عينك، واستح من الله حق الحياء " (33). محاسن قصر الأمل : 1 ـ التحلي بالأمل يدعو الى العمل: قال رسول الله(صلى الله عليه و آله ): " الأمل رحمة لاُمّتي، ولولا الأمل ما رضعت والدة ولدها ولا غرس غارساً شجراً "(34). 2 ـ الأمل مفجّر الطاقات: الإنسان يمتلك كتلة من الطاقات لا تحدّ آفاقها، ولا تحصى أبعادها، ومفتاح هذه الطاقات والقدرات هو الأمل، فهو وقود حركة الإنسان فقد روي إن عيسى بن مريم (ع ) بينما كان جالسا وشيخ يعمل بمسحاة ويثير به الارض، فقال عيسى (ع ): اللهم انزع عنه الامل، فوضع الشيخ المسحاة واضطجع، فلبث ساعة فقال عيسى (ع ) : اللهم اردد اليه الامل، فقام فجعل يعمل (35) 3 ـ الأمل علاج في المصائب والمصاعب : فالانسان المؤمن متفائل دوماً حتّى وإن واجه مئات الهزائم المادّية، لأن دينه يدعوه الى الأمل المرتبط بالله ( سبحانه وتعالى ) الذي يزكّي النفس، ويربّيها، وينمّي فيها الطاقات الخيّرة، ويمكنها من تجاوز المصاعب، روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام ): " اياك والجزع , فانه يقطع الامل، ويضعف العمل، ويورث الهم، واعلم ان المخرج في امرين: ما كانت فيه حيلة فالاحتيال، وما لم تكن فيه حيلة فالاصطبار" (36) . 4 ـ الأمل ينجي من الهزيمة: لا ينهزم الانسان خارجا الا بعد إنهزامه نفسيا، والهزيمة النفسيّة غالبا ما تنجم عن الأماني التي لا تتحقّق، والتي تنعكس على السلوك، وبالتالي تخلق الهزائم الحقيقيّة في الخارج، والنصر في هذه الحالة يتلخص في وجدان العزيمة في القلب أولا وتجسّيدها في الواقع عبر الحركة ثانيا وهذا ما يصنعه الأمل، لذا جاءت الآيات الكريمة تبعث الأمل في النفوس وتحثها على التصميم تحقيقا للنصر قال الله (تعالى): " وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً"(37). 5 ـ الأمل يعيد المذنبين الى خالقهم ويعينهم على التوبة: إذا ما أذنب المسلم فإن الشيطان يجتهد في جره الى إرتكاب المزيد من المعاصي والذنوب . فإذا ما انتبه الى عظيم ما جنته يداه و خطير عصيانه لبارئه و مولاه إجتهد الشيطان أكثر ليؤيسه من رحمة الله . فيكون الأمل حينئذ له كفارة النجاة الذي يخلصه من بحر اليأس والقنوط، قال (تعالى): " وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)" (38) 6 ـ قصر الأمل يذكر بالموت و يحث على الاستعداد للآخرة و قد روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله ): " من اصبح وامسى والاخرة اكبر همه جعل اللّه الغنى في قلبه، وجمع له امره ,ولم يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه " (39) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) دروس في الأخلاق ج1 ص148 (2) مشكاة الانوار ج1 ص66 (3) غرر الحكم و درر الكلم ج1 ص87 (4) ــ(10) المصدر السابق ج1 ص218 (11) ــ (14) المصدر نفسه ج1 ص219 (15)عيون الحكم و المواعظ ج1 ص122 (16)المصدر السابق ج1 ص179 (17)بحار الانوارج90 ص330 (18)عيون الحكم و المواعظ ج1 ص133 (19)مشكاة الأنوار ج1 ص235 (20)يوسف 87 (21)ميزان الحكمة ج4 ص18 (22)عيون الحكم ج1 ص283 (23)ميزان الحكمة ج16 ص9 (24) عيون الحكم ج1 ص350 (25)ـ( 26)ميزان الحكمة ج3 ص27 (27) المعارج/19-22 (28)الانشراح 5و6 (92)المعارج/3-4 (30)ميزان الحكمة ج4 ص39 . (31)بحار الانوار ج45 ص165 (32)ميزان الحكمة ج2 ص18 (33)الأمالي للطوسي ج2 ص111 (34)ميزان الحكمة ج4 ص18 (35)ميزان الحكمة ج4 ص18 (36)ميزان الحكمة ج16 ص9 (37)الاسراء/81 (38)يوسف 87 (39)ميزان الحكمة ج2 ص14

اخرى
منذ سنتين
4913

الثناء على الأطفال قد يقتل الابداع !!!

يعد الثناء على الأطفال من الأساليب الهامة في تربيتهم وتنمية السلوك الايجابي فيهم وتشجيعهم عليه إذا ما إستخدم إستخداما صحيحا ، فهو أسلوب يبعث في الطفل الشعور بالسعادة والاطمئنان فضلا عن تقدير الذات ومن ثم يدفعه الى المزيد من التطور والابداع .. ولعل الكثير من الأسر تستخدم هذا الاسلوب بطريقة خاطئة فيكون مردوده عكسي لا ايجابي ، وقد يتسبب في قتل الابداع والتطور لديهم . هل يعقل ذلك ؟؟ وكيف ؟؟ معقول جدا وقد أثبتته التجارب ، وأما كيف فيكون عندما يمتدح الاهل والمربون الطفل ذاته وشخصه لا سلوكه وتصرفه ، فمثلاً إذا ما حل الطفل مسألة رياضية صعبة نوعا ما فلا يستحسن أن تثني عليه قائلا : أنت ذكي ، أنت عبقري ، أنت رائع ، بل يجب أن تنصب كلمات الثناء على السلوك نفسه وعلى الجهد المبذول ذاته كإن تقول : لقد بذلت مجهودا كبيرا في حل هذه المسألة أو حلك متقن ، لقد كنت كالعلماء في إستخدامك الكبير لعقلك والخ .. لأن الثناء على الطفل نفسه يكون مردوده عكسي فقد أجرى بعض التربويين تجربة على مجموعتين من الاطفال خضعوا لنفس الاختبار ونجحوا فيه فأثنوا على أشخاص المجموعة : أنتم أذكياء ، أنتم مبدعين .. أما المجموعة الثانية فقد أثنوا على مجهودهم فقط كما تقدم من عبارات .. ثم أخضعوهم لإختبار ثانٍ منحوهم حرية الاختيار فيه بين إختيار الاختبار المشابه للأول في درجة الصعوبة وبين إختبار أصعب منه فلاحظوا إختيار المجموعة الاولى للإختيارالأسهل وذلك محاولة منهم في الحفاظ على صورة الطفل الذكي لديهم !!! بينما إختار أطفال المجموعة الاخرى الاختبار الاصعب لثقتهم في مجهودهم ومحاولة منهم بذل المزيد منه !!! فالثناء على الطفل بأنه ذكي وعبقري يجعله يرسم في ذهنه صورة الذكي والعبقري وبذلك يحاول التهرب من مواجهة الإختبارات الاصعب ، وقد يكون الحل حاضرا في ذهنه إلا إنه يتردد في رفع يده للإجابة خوفا من أن يكون خطأاً فتخدش هذه الصورة التي في ذهنه ، وبمزيد من التردد والوجل يصل الى نتيجة أن لا يحاول البحث عن حل من الأساس إذا ما شعر في المسألة صعوبة .. على العكس من الثناء على الافعال والسلوكيات فإنه يعمل عمل المحرك الذي يدفع بالطفل الى الامام والتطور ويحفزه على المحاولة والمشاركة.. ⚜⚜⚜⚜⚜⚜

اخرى
منذ سنتين
1347

العادة والتعوَد

العادة: هي شيء تقوم به تلقائياً دون تحكم العقل الواعي بذلك. وعادات الانسان قد تكون حسنة ومحمودة كفعل الخير والاحسان مثلا كما روي عن أمير المؤمنين(عليه السلام): " كفى بفعل الخير حسن عادة " (1). وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " الخير عادة " (2). وعن الإمام علي (عليه السلام): " عادة الإحسان مادة الإمكان " (3). وقد تكون العادة سيئة ومذمومة كعادة الفضول مثلا كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " بئس العادة الفضول "(4). وللعادة هيمنة وسلطة على الانسان لذا روي عنه (عليه السلام) ايضا: " العادة طبع ثان "(5) و " وللعادة على كل إنسان سلطان "(6) ، فإن كانت تلك العادة عادة محمودة أعانت الانسان على الخير ومهدت له سبيل الصلاح والسعادة وإن كانت سيئة -لا سمح الله- أذلت الانسان وجرفته الى سبل الغواية والضلال عندئذٍ تتحول إلى عدو قاهر وخصم غالب فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " العادات قاهرات "(7) . من هنا وجب على الانسان أن لا يعود نفسه إلا على العادات الصالحة إذ إن لكسب عادة حسنة ما لابد من التعود عليها وقد حثت الروايات الشريفة على ذلك منها ما روي عن الإمام علي (عليه السلام): " عود نفسك الجميل، فإنه يجمل عنك الاحدوثة، ويجزل لك المثوبة " (8). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك السماح، وتجنب الإلحاح، يلزمك الصلاح "(9). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك حسن النية وجميل المقصد، تدرك في مباغيك النجاح "(10). وعنه (عليه السلام): "عود نفسك فعل المكارم، وتحمل أعباء المغارم، تشرف نفسك، وتعمر آخرتك، ويكثر حامدوك "(11). كما ينبغي على المؤمن الحرص أشد الحرص على عدم التعود على العادات السيئة لأن دفعها عنه مما لاشك فيه أيسر واسهل من رفعها منه فيما لو تعود عليها، فمن عجز عن دفع عادة عنه فهو عن رفعها منه أعجز وأبرز شاهد على ذلك تلك العادة السيئة والمنتشرة بشدة وهي عادة التدخين ، فإن الانسان لو سمح لها بالتمكن في نفسه من خلال ممارسة التدخين عسر عليه فيما بعد التخلص منها وإن كان لا شيء يستحيل على قوي الارادة وشديد العزيمة. لذا نجد الروايات المباركة قد شددت على دفع العادات السيئة قدر الامكان وجهد المستطاع، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): " لا تسرعن إلى الغضب فيتسلط عليك بالعادة " (12). ومن الخطأ الفادح الاعتقاد بإمكان التحفظ على العادة السيئة والتستر عليها عن أنظار الغير لأن العادة لابد وأن تفضح الانسان يوما ما فقد روي عن الامام الحسن (عليه السلام): " العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئا في سره وخلواته، فضحه في علانيته وعند الملا " (13). وعن الإمام علي (عليه السلام): " لسانك يستدعيك ما عودته، ونفسك تقتضيك ما ألفته " (14). أما لو حصل وتعود على عادات سيئة ـ لاسمح الله ـ وجب عليه أن يجاهد نفسه فورا لأن العادة تستحكم في الانسان وتتجذر كلما مضى عليها الزمان. ولإجتثاث عادة سيئة ما لابد من التعود على ضدها ولذا فقد أكدت الروايات على صاحب العادة السيئة (الغضب) أن يعوِد نفسه على الحلم أي يظهره تكلفا حتى يتحول الى عادة ويسهل عليه، كما في قوله (عليه السلام): " إن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يصير منهم "(15) ،وقوله : " اكظم الغيض تزدد حلما "(16) و" خير الحلم التحلم "(17) . ومن الجدير بالذكر إن تكلف الحلم وحمل النفس عليه لايخلو من مشقة فينبغي مجاهدة النفس على ذلك وعدم التراجع لأن مجاهدة النفس كلما كانت بمشقة أكبر كان ثوابها أكثر. ولا تقتصر أهمية التعود على إجتثاث العادات السيئة إحلال الحسنة محلها وحسب، بل ويمكننا الإستعانة به لإنجاز مهامنا الهامة إن كنا نشعر حيالها بشيء من البغض أو عدم الارتياح وذلك من خلال تحويلها الى عادة، إذ إنها بمجرد أن تصبح عادة، سيسهل علينا تحملها وسنضمن إنجازها. ولأهمية العادات في حياة الانسان وتحديد مساره فيها فإنها يمكن أن تكون علامة دالة تميزه فيما لو كان من الأخيار أو الأشرار ، وقد وردت الكثير من الروايات التي حددت عادات كل من الفريقين أهمها : أولاً : عادات الأخيار : 1- روي عن الإمام علي (عليه السلام): عادة الكرام الجود (18). 2- عنه (عليه السلام): عادة الكرام حسن الصنيعة (19). 3- عنه (عليه السلام): سنة الكرام ترادف الإنعام (20). 4- عنه (عليه السلام): سنة الكرام الوفاء بالعهود (21). 5- عنه (عليه السلام): خير الناس من كان في يسره سخيا شكورا، خير الناس من كان في عسره مؤثرا صبورا (22) ثانياً : عادات الأشرار : 1ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام المكافاة بالقبيح عن الإحسان (23). 2ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام والأغمار أذية الكرام والأحرار (24). 3ـ عنه (عليه السلام): عادة اللئام قبح الوقيعة (25). 4ـ عنه (عليه السلام): عادة الأغمار قطع مواد الإحسان (26). 5ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار أذية الرفاق (27). 6ـ عنه (عليه السلام): عادة الأشرار معاداة الأخيار (28). 7ـ عنه (عليه السلام): عادة المنافقين تهزيع الأخلاق (29). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص53 (2) المصدر السابق ج169 (3) المصدر نفسه ص263 (4) ميزان الحكمة ج7 ص248 (5) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص24 (6) أحاديث في الدين والثقافة والاجتماع ج1 ص94 (7) المصدر السابق (8) ميزان الحكمة ج3 ص190 (9) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص303 (10) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص232 (11) ميزان الحكمة ج7 ص246 (12) ميزان الحكمة ج7 ص246 (13) المصدر السابق ص244 (14) المصدر نفسه (15) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص198 (16) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص187 (17) غرر الحكم ودرر الكلم ج1ص232 (18) المصدر السابق ص262 (19) المصدر نفسه ص255 (20) ميزان الحكمة ج9 ص21 (21) المصدر السابق ج3 ص159 (22) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص175 (23) ميزان الحكمة ج4 ص3 (24) المصدر الاسبق ج1 ص143 (25) عيون الحكم والمواعظ ج1 ص234 (26) غرر الحكم والمواعظ ج1 ص293 (27) المصدر السابق ص317 (1) المصدر نفسه ص312

اخرى
منذ سنتين
2556

لا تفرح بسقوط غيرك...

(لا تفرح بسقوط غيرك فإنك لا تدري ما تضمر لك الأيام) قولٌ تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعي على أنه من أقوال أمير المؤمنين (عليه السلام)، وللوقوف على صحة نسبته للإمام علي (عليه السلام) لابد من دراسته دلالةً وسنداً. فأما من حيث الدلالة، فمعلومٌ أن حال الانسان في الحياة الدنيا لا يعدو إما في صحة أو سقم، وإما في غنى أو فقر، وإما في فراغ أو عمل، وإما أن يكون له ذرية أو يعاني من العقم، وفي كل هذه الأحوال بل وفي غيرها إنما يكون الانسان في امتحان لازم واختبار دائم، إذ لا يكاد ينتهي من اختبار حتى يستلمه اختبار آخر، بل وقد يكون في اختبارات عدة في الوقت نفسه!! ولا يسلم من هذا الحال حتى الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)... ومما تجدر الإشارة إليه أنّ ما من إنسان يمر في هذه الدنيا ببلاء أو يعاني فيها من بأساء إلا ومن حوله من الأحبة والأهل والأصدقاء لهم في ابتلائه ابتلاء، فهم في اختبارٍ يُعرف به حجم صداقتهم ومحبّتهم إيّاه، ويُكشف به مقدار وفائهم وإخلاصهم له، فينبغي أن يكونوا له نعم المُعين على تجاوز الأزمات، وإلا فالتخفيف عنه بتقديم المواساة، وإلا فكف الأذى عنه في أدنى الدرجات. إلا أن البعض وللأسف الشديد يحسب أن الدنيا ستدوم معه على أحسن حال، فيشمت بهذا ويفرح بسقوط ذلك متسماً بأدنى الخصال، ناسياً أو متناسياً أنها دنيا وأن دوام الحال فيها من المحال؛ ولذا يصح القول الآنف الذكر من حيث الدلالة؛ فالدنيا متقلبة الأحوال دائماً وأبداً، فمن تراه اليوم مستبشراً ضاحكاً لابد وأن يكون يوماً ما حزيناً باكياً، ومن تراه اليوم سليماً يجيء حتما اليوم الذي تراه فيه سقيماً، وهكذا... ولا يوافق القول الآنف الذكر العقل وحسب، بل وإنه يوافق الشريعة الإسلامية أيضاً، فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام):"لا تُظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك"(1)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "من شمت بزلة غيره شمت غيره بزلته"(2)، كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال:" لا تُبدِ الشماتة لأخيك، فيرحمه الله ويُصيِّرها بك"(3)، وقال: "من شمت بمصيبة نزلت بأخيه لم يخرج من الدنيا حتى يفتتن"(4)؛ ولذا (فينبغي لكل عاقل أنْ يتأمل أولاً: إنّ الشماتة بمسلم بمصيبة لا ينفك في الدنيا من ابتلاءه بمثلها)(5). وبالرغم من صحة هذا القول كما تقدم عقلاً وشرعاً، واشتماله على الحكمة ودعوته الى العبرة، إلا أنه لا تصح نسبته الى أمير المؤمنين (سلام الله عليه) لعدم وروده في الكتب الحديثية فضلاً عن ركاكة أسلوبه واستبعاد كونه صادراً عن أمير البلاغة وسيد البيان (عليه الصلاة والسلام)، فهو إذاً من الأحاديث المكذوبة على أمير المؤمنين (عليه السلام) وإن صحّ معناها. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) غرر الحكم ج1 ص145 (2) المصدر السابق (3) الكافي ج2 ص359 (4) المصدر السابق ج2 ص502 (5) جامع السعادات ج2 ص68 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنتين
5012

جمال البلاء ولذته

ما وُجِدنا في هذه الحياة إلا لاختبار صبرنا وإيماننا في كل حادثة تواجهنا ، عند الطاعة وعند المعصية وعند البلاء ... فعند سماعنا صوت الأذان لابد لنا من الإيمان ما يدفعنا الى التوجه الى خالقنا، ومن الصبر لنصبر على أداء تلك الطاعة العظيمة مهما كانت الظروف ، وعندما نواجه شهوة تغرينا أو شبهة تحاول النيل من عقيدتنا فلابد لنا من الإيمان لمواجهة ذلك، والصبر لاجتيازهما بحكمة وسلام.. ولعل أشد ما يُظهر للإنسان مدى إيمانه بخالقه ومدى قوة صبره ويقينه به هو عندما يتعرض إلى المصائب والنوائب لاسيما إن كان البلاء عظيماً بحيث يمس شخصاً عزيزاً على قلبه كأحد أبنائه أو والديه من جهة و قد انتفت الأسباب المادية للنجاة أو تضاءلت أمامه بشكل كبير من جهة أخرى ... فبات لزاماً عليه أن يواجه ما ابتُلي بمفرده متكئاً على قوة إيمانه بالله (تعالى) ومستندا على شدة توكله عليه (سبحانه)... حينها تتضح مدى أهمية الإيمان بالله (تعالى) والتوكل عليه، فإن كان إيمانه بالله متزلزلاً وتوكله عليه ضعيفاً فقد يفقده شدة بلائه صوابه حتى يتفوه بألفاظ الكفر بالله (سبحانه وتعالى علواً كبيراً). وأما إن كان يملك من الإيمان به (جل وعلا) رصيداً ومن التوكل عليه نصيبا فإنه قد يجتاز ذلك البلاء بنجاح بل ويستشعر بجماله ولذته !!! قد تستغرب ذلك عزيز القارئ... ولكني أقصد ما أقول فعلاً فقد يكون البلاء جميلاً بل ولذيذاً، إذ إن شدة بلاء المؤمن قد تكشف له عن المعنى الحقيقي لربوبية ربه (جل وعلا) له، فيرتمي بين أحضانه داعياً متوسلاً، منقطعاً عما سواه وعليه وحسب متوكلاً، وهو على يقين برحمته ورأفته لدرجة أنه يستشعر -على عظم بلائه وجسامته- أن الفرج قاب قوسين أو أدنى... ' شعور جميل جداً بل ولذيذ أيضاً أن تشعر بالانتماء الحقيقي لله (تعالى) وتشعر بقربه منك، يدفع عنك كل تلك النوائب التي فغرت فاهها لتبتلع أعز من لديك، ثم يهيئ لك الأسباب تلو الأسباب من حيث لا تحتسب... فتبتهج لشدة النور الذي يحيط بك وأنت وسط الظلام، وتكون غاية في القوة والصلابة غير محتاج إلى سواه ولا مفتقراً الى إسناد غيره رغم أنك في الدنيا وحيداً فريداً. بلاءٌ أحياناً تشعر أنه ما طالك إلا ليوصل رسالة هامة إليك تشعر بها بين شغاف قلبك وتحس بها في قرارة نفسك، رسالة عظيمة من خالقك وربك: يا عبدي، إني أنا الله ربك معك وسندك، مأواك في الشدائد وملجؤك في النوائب، بل هو شعور عظيم يتجاوز الكلمات، كاليد العطوف التي تربت على كتفك لتخبرك أني معك فلا تخف، وتمسح على قلبك لتحيل حزنك فرحاً وقلقك سروراً وبلاءك لذة وحبوراً...

اخرى
منذ سنتين
1550

تقييم المرأة بين التطفيف والمغالاة ونظرة الإسلام العادلة

لا يختلف اثنان في أن المرأة عانت ما عانت من ألوان الشقاء وأصناف الهوان والعناء... فقد كانت مهدورة الحق ومسترقّة للرجل يستخدمها كيفما شاء، لدرجة أن منحه العرف الجاهلي الحق في دفنها وهي لا تزال على قيد الحياة لتلفظ أنفاسها الاخيرة تحت التراب، وترتقي روحها إلى رب الأرباب، شاكية ظلم الجاهلية الجهلاء وطغيانها... كما كانت النظرة إلى المرأة في العصور القديمة على أنها مخلوقٌ قاصرٌ منحطٌ تارةً وشيطانٌ يسوّل الخطيئة ويوحي بالشر تارة أخرى ، ومما رسّخ هذه النظرة الظالمة للمرأة في المجتمع الكتبُ السماوية المحرفة، فالتوراة مثلاً قد وضحت رأيها في المرأة في الكلمات الآتية: " درتُ أنا وقلبي لأعلم ولأبحث ولأطلب حكمة وعقلاً، ولأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون، فوجدت أمرّ من الموت المرأة، التي هي شباك، وقلبها شراك، ويداها قيود " (الاصحاح 14 الفقرة 17) (1). وأما في وجهة نظر المسيحية - خلال العصور الوسطى – فقد كانت تُعدّ مخلوقاً شيطانياً دنساً، يجب الابتعاد عنه. فقد جاء في كتاب تاريخ أخلاق اوربا: «وكانوا يفرون من ظل النساء، ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن في الطريق والتحدث إليهن - ولو كُنَّ أمهات وأزواجاً أو شقيقات - تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية»(2). ولم تكن المرأة في المجتمع العربي الجاهلي بأفضل حال، فقد عانت من الظلم ما عانت هي الأخرى، وقد لخص معاناتها الأستاذ الندوي في حياة المرأة في المجتمع العربي الجاهلي، حيث قال: «وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف، تُؤكل حقوقها وتُبتز أموالها، وتحرم من إرثها، وتُعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجاً ترضاه، وتورث كما يورث المتاع أو الدابة، وكانت المرأة في الجاهلية يُطفّف معها الكيل، فيتمتع الرجل بحقوقه ولا تتمتع هي بحقوقها، ومن المأكولات ما هو خالص للذكور ومحرم على الإناث، وكان يسوغ للرجل أن يتزوج ما يشاء من النساء من غير تحديد. وقد بلغت كراهة البنات إلى حدّ الوأد، وكانوا يقتلون البنات بقسوة، فقد يتأخر وأد الموؤودة لسفر الوالد وشغله، فلا يئدها إلّا وقد كبرت وصارت تعقل، وكان بعضهم يلقي الأنثى من شاهق»(3). وبعد كل ذلك التطفيف في تقييم المرأة والغبن الذي عانت منه، جاء دور المغالاة في تقييم المرأة الغربية الظاهري حيث منحت الحقوق كالحق في الملكية والإرث ،وحُرّرت من سلطة الأب والزوج ومُنحت حرية الطلاق وحرية التبذل فاستشعرت مساواتها مع الرجل وابتهجت لذلك غافلة عن أنها بالمقابل قد خسرت دينها وأخلاقها وكرامتها وأمنها وطمأنينتها وراحتها والدفء الأسري... فقد كان عليها بعد أداء مهامها النسوية من الحمل والوضع والارضاع والتربية القيام بأعمال الرجل دون أدنى حسبان للفارق الجسماني بينهما كما تكفلت بمهامه فأصبحت مسؤولة عن النفقة على نفسها وعيالها كما هو مسؤول ... ولم يكتفوا باستغلال قواها البدنية واستنزاف طاقتها النفسية وحسب بل استغلوا أنوثتها أيضاً كسلعة رخيصة تجذب الزبائن وتصرف البضائع، مستثيرين الغرائز الحيوانية في نفوسهم، فأي استغلال أسوأ وأبشع من هذا الاستغلال الذي يعده البعض تحرراً للمرأة وما هو في الواقع سوى إستعبادها لشهوات الرجل ولنزواته؟؟ وبين التطفيف المجحف والمغالاة الفاحشة في تقييم المرأة تظهر لنا الأحكام الإسلامية مشرقة بازغة كالشمس المضيئة التي أنارت حياة المرأة ومنحتها كل الدفئ... فقد صحح الإسلام تقييم المرأة وأعاد إليها اعتبارها ومكانتها، ومنحها حقوقها المادية والأدبية بلا إفراط فيها ولا تفريط، وبدون أن تبذل أي مقابل تجاهها أو تخسر شأنها وكرامتها ، فقد ساواها بالرجل في المفاهيم الإنسانية، واتحادها معه في المبدأ والمعاد، وحرمة الدم والعرض والمال، ونيل الجزاء الأخروي على الأعمال ، قال (تعالى) : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات: 13). وقال : «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (النحل: 97). وقال : "وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9)" (التكوير: 8 - 9). كما منحها حرية اختيار الزوج الكفوء، فلا يصح تزويجها إلا برضاها، وَحَرَّم كذلك استيراثها قسراً وإكراهاً، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا» (النساء: 19). وفرض للزوجة على زوجها حق الإعالة ولو كانت ثرية موسرة. وللمنزلة الرفيعة التي حظيت بها المرأة المسلمة فقد تمكنت من محاججة الخليفة الثاني وهو يخطب في المسلمين وينهاهم عن المغالاة في المهور ،فقالت: ما ذاك لك. فقال: ولمَه؟ أجابت: لأن اللّه تعالى يقول «وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا» (النساء: 20). فرجع عمر عن رأيه، وقال: امرأة أصابت ورجل أخطأ.(4) ـــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) مقارنة الأديان ج 3 الاسلام ص 196 بتصرف للدكتور أحمد شلبي. (2) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، للسيد الندوي ص 160. (3) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، للسيد الندوي ص 57 بتصرف. (4) سورة البقرة آية(٣٢)، تفسير القرطبي

اخرى
منذ سنتين
1187

هــــو مثــل أخــي

تتحدث بعض النساء إلى الرجال الأجانب الأحاديث المطولة والتي لا ضرورة لها إطلاقاً بل وبعض الأحاديث مما تتصل بحياتهن الشخصية الخاصة من قبيل معاناتها مع زوجها مثلاً، وسرعان ما تتلقى الكلام اللطيف المنمق والملاطفة والممازحة منهم بهدف مواساتها والتخفيف عن آلامها فتقابلهم بالمثل خشية أن تكون في نظر نفسها المخادعة والعرف الفاسد (قليلة ذوق). وتأتي كل تلك الأحاديث الشخصية والملاطفات والممازحات تحت عنوان كبير وتبرير شيطاني خطير ألا وهو ( هو مثل أخي )... وتشتد الأحاديث والمعاملات انفتاحاً مع أبناء العمومة والخؤولة وأخوة الزوج والزوجة حتى تكاد تزال الحجب بينهم وبين بعض النساء للأسف الشديد لنفس الذريعة (هو مثل أخي ) ، وكم وقعت من الكوارث وحدثت من الحوادث التي اهتز لها عرش الرحمن بسبب هذا السبيل الشيطاني المزين بزينة الشيطان الخداعة والمموَه بقناع من النية الحسنة، والتي طالما أخذ بيد ضعفاء النفوس شيئاً فشيئاً إلى أن أسقطهم في وحل الفسوق والرذيلة... عزيزتي المرأة... إضافة الى الخطورة الجسيمة لهذه الأعذار الواهية التي رسمتها يد الواقع بدم ما ذُُبِح من عفة بعض النساء والرجال قربانا لشياطين الجن والانس، فإن الأحكام عندما تطلق لابد وأن تطلق على موضوعاتها فقط لا على أشباه تلك الموضوعات أو أمثالها، فلا يمكننا البتة الحكم على مسحوق الملح بأنه حلو المذاق لمجرد شبهه بمسحوق السكر! فإن البون بينهما شاسع جداً لكل ذي لب. وعليه فما أخوك في الأحكام الشرعية إلا من ولدته أمك وأبوك أو أحدهما أو كان أخوك في الرضاعة قد اجتمعت فيها جميع شروط الأخوة في الرضاع... علماً بأن الرجل الأجنبي مهما كان تقياً نقياً ومهما كانت المرأة كذلك، فلا بد لهما أن يجتنبا الاحاديث الشخصية والمزاح والملاطفة مهما تصورا أنها بريئة؛ لأنها محرمة بذاتها بقطع النظر عن مدى تأثر الشخص بها أو لا، فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال: " ومن فاكه امرأة لا يملكها حبسه الله بكل كلمة كلّمها في الدنيا ألف عام "(1).. ولذا فقد التجأت السيدة الطاهرة مريم (سلام الله عليها) إلى الله (تعالى) فور صيرورتها في خلوة محرمة مع الملك الذي تمثل لها بهيأة رجل على الرغم من شدة عفافها وورعها وتقواها فقالت: " إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنكَ إِن كُنْتَ تَقِيّاً(18) "(2) . وأما من تبتغي الرقي والتكامل فحريٌّ بها أن لا تجتنب المحرم فقط بل وتجتنب كل ما تحتمل أنه قد يؤدي الى حرمة ولو كان مجرد احتمال ضعيف تأسياً بأمير المؤمنين (عليه السلام) فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : " وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلم على النساء ، وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن ويقول : أتخوف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليّ أكثر مما أطلب من الاجر "(3) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وسائل الشيعة حديث رقم 25418 (2) مريم 18 (3) حلية الأبرار ج1 ص203

اخرى
منذ سنتين
1756

إصلاح النفس مفتاح السعادة

الدنيا دار اختبار وابتلاء؛ ولذا فمن الطبيعي جداً أن تعتري حياة الإنسان فيها النوائب والمصائب لغرض اختباره وابتلائه، ولإظهار ما يحمل من استعدادات للخير أو الشر من القوة إلى الفعل والخارج، ليثاب على صبره وتسليمه لقضاء الله وقدره ورضاه به وليعاقب فيما لو جزع واعترض وكفر... بيد أن الكثير من تلك النوائب والمصائب التي تصيب الإنسان إنما تصيبه بسبب ما يرتكبه من ذنوب وما يقترفه من معاصي، يؤيد ذلك قوله (تعالى) : " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) " (1) ، وقال تعالى: " وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا "(2) . كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): توقوا الذنوب، فما من بلية ولا نقص رزق إلا بذنب، حتى الخدش والكبوة والمصيبة، قال الله عزوجل: "وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30)" (3) ، وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): " إن المؤمن ليأتي الذنب فيحرم به الرزق " (4) ، كما روي عن الإمام الرضا (عليه السلام): " كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون "(5). وبالتالي فإنه لا سبيل إلى الخلاص مما يعانيه الإنسان في هذه الحالة _من تعاسة وهموم وأحزان وضنك في العيش وضيق في الصدر والقلب_ إلا بالإقلاع عما تجترحه جوارحه وما تقترفه جوانحه من ذنوب. ومن الخطأ الفادح أن يبحث الإنسان وينقب عن الأسباب الخارجية التي يحلو له أن يتخذ منها سبباً لأغلب مشاكله إن لم يكن جميعها، وقد يرمي البعض سبب ذلك إلى مايتوهمونه من الحسد والعين والسحر... فتجد إن أغلب الناس يتخذون منها شمّاعة لكل ما يصيبهم فيبذلون أقصى جهودهم للتوسل بهذا الشخص أو بتلك الواسطة أملاً منهم في تغيير واقعهم نحو الأفضل، والحال أن الداء الخطير يكمن في بواطنهم وهم عنه غافلون، إذن فلابد من أن تكون أول وأهم قضية يفكر فيها الانسان ويتوجه إليها بل ويركز جهده عليها هي إصلاح نفسه ، لأن صلاح نفسه هو مفتاح سعادته ، ولذا فقد أرشدنا الله (سبحانه وتعالى) الى ضرورة مراجعة النفس وإصلاحها لكل من يحاول أن يغير واقعه الخارجي قال (تعالى) : " ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) "(6) وقد يتساءل القاريء اللبيب إن كان للإنسان أن يدفع عنه الابتلاءات التي تصيبه بسبب ذنوبه عن طريق إصلاح نفسه فكيف يمكن أن يكون إصلاح النفس سبباً في دفع الابتلاءات التي يمتحن بها الله (تعالى) عباده؟ والجواب: إن الدنيا دار ابتلاء ولابد أن يُمتَحن فيها الإنسان وعليه فإن إصلاح النفس قد يجدي نفعاً في تخفيف وطأة هذا النوع من الابتلاء بأعتبار أن لها الأثر الجسيم والمفعول العظيم في الصبر عليها والتسليم لها والرضا بها، ولولا إصلاح النفس لما رأت الصديقة الصغرى كل ما جرى في واقعة الطف جميلاً... وبالتالي فإن إصلاح النفس هو مفتاح سعادة الإنسان في الدنيا حيث يجنبه الأمراض النفسية من إكتئاب وما الى ذلك مما يفقده الأمل في الحياة، فيقدم على الانتحار معتقداً أنه الحل الناجع، كما إن إصلاح النفس هو مفتاح سعادة الانسان في الآخرة بلا ريب حيث يمكنه من الفوز برضا الرحمن والخلد في الجنان... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الروم 41 (2) طه 124 (3) ميزان الحكمة ج3 ص360و361 (4) و(5)المصدر السابق ج3 ص362 (6)الأنفال 53 .

اخرى
منذ سنتين
3584

البعد الكيفي أولاً

تحثّنا الشريعة المقدسة دائماً وأبداً بعد الإيمان بالله (تعالى) ورسوله وأوصيائه (عليهم أفضل الصلاة والسلام)على العمل الصالح، يقول القرآن الكريم: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)" (1) كما تحفزنا على مواصلة التقدم والتطور، أي أن تكون مسيرتنا تصاعدية وبشكل دائم حتى نحقق في أنفسنا التكامل الإنساني، وتحذرنا من الوقوف عند حد معين فضلاً عن التراجع والعياذ بالله، قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) " (2) .. فطالما كان الإنسان على قيد الحياة فهو مستمر في العمل والكدح، ولذا ينبغي أن يحرص كل الحرص على أن لا يكون عمله إلا صالحاً لأنه ما إن يودّع هذه الدنيا حتى يودّع معها كل شيء سواه (العمل الصالح) فإن كان كريماً أكرمه وإن كان لئيماً آلمه. وقد شدّدت السنة النبوية الشريفة كثيراً على ضرورة التكامل والتطور فيه كما روي عنه (صلى الله عليه وآله) : " من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه شرّهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة " (3). ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن بعد التأمل في هذا الحديث هو: كيف لي أن أكون في تطور دائم؟ هل عليّ أن أزيد العبادات من صوم وصلاة وصدقات وما إلى ذلك يوماً فيوماً؟ وهذا قد يكون متعسراً بل هو كذلك، إذ قد نصل إلى يوم يتحتّم علينا أن نترك كل أعمالنا الحياتية ونتوجه إلى العبادة... إلا أن الله (سبحانه ) لا يمكن أن يكلفنا بما لا نطيق، قال (تعالى): " لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا " (4) .. وعليه فإن التطور لا ينحصر في البعد الكمّي، بل هناك البعد الكيفي وهو الأهم... فتارة يكون نظرنا منصبّاً على كمية العبادات، ففي الصلاة مثلاً نهتم بعدد الركعات ونحرص على أداء أكبر عدد منها، وأخرى يكون نظرنا منصبّاً على كيفية الصلاة ومدى الخشوع والإخلاص والتوجه إلى الله تعالى فيها، فنحرص على توفّر كل ذلك في صلاتنا. وقد رجّحت شريعتنا السمحاء التركيز على البعد الكيفي أولاً، فقد روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) : " يا أبا ذر، ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه " (5). كما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أيضاً : " من صَلَّى ركعتين ولم يحدّث فيهما نفسه بشئ من أمور الدنيا غفر الله له ذنوبه " (6). وعن الإمام الصادق (عليه السلام): " من صَلَّى ركعتين يعلم ما يقول فيهما، انصرف وليس بينه وبين الله ذنب " (7). ولا ينطبق هذا الحديث على الصلاة وحسب، بل يشمل جميع العبادات والطاعات إذ إن الاهتمام بالإتيان بها بكيفية تتوفّر على الإخلاص وجميع الشرائط أفضل بكثير من الاهتمام بالجانب الكمّي لها وهي تشكو النقص والتعثّر والرياء... ففي الحالة الاولى يكون العبد أقرب ما يكون الى الله (تعالى) ، فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : " سادة أهل الجنة المخلصون "(8) وقال : " طوبى لمن أخلص لله علمه وعمله وحبّه وبغضه وأخذه وتركه وكلامه وصمته "(9) وقال: " عليكم بصدق الإخلاص و حسن اليقين فإنهما أفضل عبادة المقربين " (10). وأما من انتفى الإخلاص من قلبه فلا يزداد بعبادته من الله (تعالى) إلا بُعداً لأنه يكون حينئذ مشركاً به (سبحانه) فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال: هو الرياء "(11). ومن كل ما تقدم، يمكننا أن نتقدم ونتطور يومياً في سلّم التكامل لئلّا يتساوى يومانا فنغبن أو يكون آخرهما خيراً من أولهما فنُلعن، عن طريق تحسين الجانب الكيفي لعباداتنا، والتركيز على تحصيل الإخلاص فيها، هذا في الجانب العبادي. أما في الجانب العقدي فيمكن للمؤمن من خلال التفكر والمطالعة أن يزيد إيمانه ويقينه، وفي الجانب الخلقي فيكون من خلال تحلية النفس من الملكات الخبيثة وترسيخ الملكات الفاضلة فيها... إضافة إلى ذلك يمكننا أن نجعل كل ما نعمله عبادة إن أتينا به بنية التقرب الى الله (تعالى) وأخلصنا في نيتنا تلك.. ولعلَّ أبرز علامة على إخلاصنا أن لا نتألم إن لم يشكرنا من نحسن إليه أو يكافأنا من نعمل الخير له، أو لم يعلِّق أحد على ما نبلغ به رقمياً بكلمة (أحسنتم) وما شابه ذلك، فإننا إنْ أخلصنا نلْنا تلك الكلمة من الله تعالى فإن أقمنا على ذلك نلنا خير الدنيا والاخرة... ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) النحل 97 (2) الانشقاق 6 (3) بحار الأنوارج 71، ص 173 (4) البقرة 286بحار الانوار ج74 ص82 (5) و(6)ميزان الحكمة ج5 ص260 (7)ــ(9) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص129 (8) عيون الحكم والمواعظ ص 284 (10) ميزان الحكمة ج1ص103 (11) بحار الانوار ج69 ص266

اخرى
منذ سنتين
1182