حنان الزيرجاوي

نور وألم... يحُمل على رمح أم قلم

بقلم: حنان الزيرجاوي/ نورا العبودي نقاوة قلب مع شفاه ذابلات، نور ساطع يملأ ذلك الوجه الصغير، ليس إنسانًا، فإنه ملك من السماء ينتظر قدرًا. أي قدر في كربلاء؟! عنق رقيق يذبحه ذلك الرمح، من شدة ألمه أخرج يديه ليعانق أباه، كأنه يرفرف من حرارة الشوق ليس من حرارة الألم، ملأ من دمه كفيه ليرفعه نحو السماء فلم تسقط منه قطرة لأنه طفل السماء. ما بال قلمي يذرف حبره كلما كتبت عن الرضيع! أيريد لبس شعار الجزع والمصاب، أم يريد الاتشاح بالسواد لأجل ما طُمس من أعلام الهداية، وأُسِّس من أركان الغواية. تعجبت! تساءلتُ؟ ووصلت لنتيجة مرّة وأنا أتأمل بمصير ذلك الطير المذبوح: على أي شيء رفع رأس الرضيع؟ أعلى رمحٍ أم قلم؟ كلمات لا أود أن ألصقها على جدران النسيان، بل أدونها عبر التاريخ، عندما كنت أكتب أحدى قصصي التي تتناول جانب معركة الطف وشخوصها كنت أتوقف عند كل شخصية ألقي التحية عليها، أتحدث عنها بما يسعفني به خاطري، توقف قلمي فجأة عن الكتابة، صار يرمقني بنظرات حزن وبكاء! أجل يذرف دموعًا من حبر، حبره يسيل على أوراقي البيضاء، يتلفها بل يلتهمها كأن الحبر به جمر يحرقها، جففت المتبقي من أوراقي، أعدت ترتيب مكتبي، ملأته حبرًا مرة أخرى، أردت متابعة الكتابة عن تلك الشخصية، عن رضيع الحسين تحديدًا، أمسكت بقلمي قلت له: قلمي العزيز كيف سأكتب ما يجول بخاطري وذهني، أنت تخذلني، أعتذر منك يا رفيق دربي لكن هذه المرة الأخيرة أن أدلقت ما بك من حبر على ورقي الثمين، سأستبدلك بقلمٍ آخر، لأني أود أن أكمل ما بدأته من حديث عن البلية التي سلبت نفوس خير الآل، مصيبة أبي عبد الله (عليه السلام). أمسكت به جيدًا، قربته من أوراقي، كتبت، وجدت القلم يكتب غير ما أملي عليه، كتب لي: حتى لو جمعت أقلام العالم لم يسعفك أحدها بالكتابة، سيصل عند رضيع الحسين وسيزفر حبره خارجًا وسيموت! قلت له: لماذا؟ قال: آه كم أشعر بحزن كبير، كم أشعر بالآلام والجروح، إنها تسكنني منذ زمن بعيد، كلما أردت أن أتحدى حزني فشلت، ترعرع الحزن داخلي، كلما حاولت أن أكمل الكتابة وأبوح، وأن لا أذرف حبري وجعًا، فإن الجروح تزداد، كل رؤوس آل البيت رفعت فوق الرماح إلا رأس الرضيع رفع على رمح من قلم!

اخرى
منذ شهرين
752

سماءٌ تحتضن الدماء

بقلم: حنان الزيرجاوي بين تخبّطٍ لآراء القوم ونية معدومة لنبلة قوس حرملة (لعنة الله عليه) للطيران في فضاء كربلاء، نحو بريق نحر قمر رفعته شمس من بعيد، إذا بقرارة الشيطان استقرت في نفوس القوم بأن يقطعوا النزاع، ولا نزاع إلا في نفوسهم بين صراع الأفكار الشيطانية والرحمانية، لأن ما رفعته الشمس هو راية للسلام، ونفوسهم لا تحوي إلّا الجهل والظلام. استقرت آراء القوم على أن يطلقوا تلك النبلة غير الراضية على نفسها، وما هي بنبلة وإنما ظلام أطفأ نور ذلك القمر من هذه الحياة، فحلقّت النبلة بين مطبات الرياح وهي تخاطب نفسها: ماذا عساني أن أفعل؟ وما بين صراع ضمير النبلة وقرار الرامي، إذا بها تسقط في ذلك المنحر الشريف... سالت تلك الدماء وكأنها در منثور من إبريق فضة، تحمل البراءة والسلام؛ لتصرخ للعالم بقتل الطفولة، فاستقبلتها أكف الرحمة والحنان والأبوة كي لا تقع على الأرض التي سترى تلك المآسي والجرائم، لأنها لا تتحمل ما سيجري على أهلها وذويها من القتل وسفك للدماء وحرق للخيام وسبي للنساء، فرفعت تلك الأكف دماء البراءة والطفولة ورمت بها نحو السماء كي تحتضنها حجور مطمئنة وصدور دافئة، من بين أكف السماء الزرقاء والحنان الذي لا تحمله تلك الأرض بعد أن ذبح فيها طير من طيور السلام من آل بيت أبي طالب (عليه السلام).

اخرى
منذ شهر
162

المرجعية الدينية امتداد للحق

بقلم: حنان الزيرجاوي ما أشبه الليلة بالبارحة! هجمات مقصودة تستهدف المرجعية الدينية العليا يشنها الخط الأموي، استُخدمت فيها شتى الأساليب العدائية التي تهدف الى شق الصف الشيعي بدعاوى باطلة تجعل من المرجعية الدينية محورًا تدور حوله الشبهات لأضعاف تأثيره بالجماهير، حيث بثوا سمومهم لكي يعم الجهل الفكري وتصبح لهم قاعدة تشيد عليها قصور الرمال والوهم. لكن هيهات أن يكون لهم ذلك، وقد تصدت مرجعيتنا الحكيمة، لتفوت على هذه الأجندات البائسة كل فرص النجاح، وقد أفشلت مخططاتهم بالكلمة وهي تتخذ من مواقف الإمام السجاد (عليه السلام) الذي ألقى خطبته الشهيرة في مجلس يزيد منهجا لإظهار الحقائق وكشف زيف دعاوى المبطلين، فكأنها تفرغ عن لسانه (عليه السلام) في خطبته: (أيّها الناسُ، أنا ابنُ مَكّةَ وَمنى، أنا ابْنُ زَمْزَمَ وَالصَّفا، أَنا ابْنُ مَنْ حَمَلَ الرُّكْنَ بِأَطْرافِ الرِّدا، أَنا ابْنُ مَنْ صَلَّى بِمَلائِكَةِ السَّما، أَنا ابْنُ مَنْ أَوْحى إِلَيْهِ الجَليلُ ما أَوْحَى، أَنا ابْنُ فَاطِمَةَ الزّهْراءِ، أَنا ابْنُ خّديجَةَ الكُبْرى، أَنا ابْنُ الْمُرَمّلِ بِالدِّما، أَنا ابْنُ ذَبيحِ كَرْبَلاء) (2)، ليقلب الطاولة على الفاجر يزيد بفعل الكلمة لا بفعل السيف أو نحوه. وقد استطاع الإمام (عليه السلام) أن يهزّ مشاعر الناس، ويكشف الزيف ويبين الحقيقة، مما جعل يزيد يخضع لمطالب الإمام (عليه السلام) في الرجوع إلى المدينة وإنهاء عمليّة السبي، كذلك تمكنت المرجعية العليا من استثمار هذا المنبر المبارك في تحقيق غاياته التي أعلنها الإمام السجاد (عليه السلام) (لله فيه رضا وللناس أجر وصلاح). لقد تمكَّن الإمام (عليه السلام) من بيان مكانة أهل البيت (عليهم السلام) وحقهم الممنوح لهم من الله (جل وعلا)، وبيان مظلوميّتهم وما جرى من سلب حقهم، فأحال رحلة السبي التي أرادها أعداؤهم وسيلة للشماتة والتشفي إلى رحلة دعوة إلى الحقّ وإلى مرجعيَّة الإسلام الصحيحة وتوعية الناس وإفاقتهم من دهاليز الغيبوبة التي أدخلوها في عقولهم. وعندما نقلب أوراق التاريخ نجد أن كثيرًا من المواقف للمرجعيات الدينية في التصدي للمخاطر التي اعترضت حياة الإمة الإسلامية، ففي العراق – مثلًا- اطلق المرجع الديني الميرزا محمد تقي الشيرازي (طاب ثراه) فتوى ضد الاحتلال البريطاني في العراق فاستجاب لها أهل العراق بثورة العشرين واستطاعوا النصر فيها، وفي حزيران من عام 2014 اطلق المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله الوارف) فتوى الدفاع بعد ان احتلت داعش ثلث العراق فاستجاب له أبناء الشعب العراقي وأزالوا الخطر عن العراق وعن الدول العربية بشكل عام رغم الدعم العالمي والمساعي الكثيرة التي يروم من خلالها الأعداء الى تشويه سمعة الدين الإسلامي. إضافة الى مواقف كثيرة منها ارشادات وتوجيهات الى الشعب العراقي والى الساسة الذين لم تسغ لأكثرهم توجيهاته فقاطع السياسيين حتى يتم توفير احتياجات الشعب العراقي، وبعد انجاح دور المرجعية الدينية في دفع الخطر عن العراق وخطبها التي تحاكي جميع فئات المجتمع فلا شك أن هناك من لا يريد الخير للعراق فظهرت أبواق النفاق لتسيء الى مقام المرجعية مستخدمة شتى الطرق لتسقيطها، منتهجين أسلوب بني أمية وبني العباس حينما كانوا يطلقون التهم الباطلة ضد أئمة الهدى (عليهم السلام) من أجل اضعاف مقامهم أمام الناس ولكن الحق يظهر مهما طال زمان التضليل، والفرق واضح وجلي لمن يبصر بين هذا المنبر ويقيسه بمنابر تنزو فوقها قردة أمية.

اخرى
منذ شهر
1571

مرآة الطف

بقلم: ندى الزيرجاوي مرآةٌ عكست ذلك الواقع الأليم الذي مر على أهل البيت (عليهم السلام) ليرى العالم من خلالها واقعة كربلاء وما تحمله تلك الفاجعة من ألم ودروس لا يستطيع اللسان وصفها. مرآة لم تنكسر، لكن تصدعت لترى في كل قطعة منها منظرًا مؤلمًا من قتل وحرق للخيام، فرار للأيتام وسبي النساء، سلاسل وسياط وهزل وأجساد مبعثرة، رؤوس تحمل على أسنة الرماح ومسير سبايا، فرح وطبول تدق بغضاً بهم وشماته، جميع تلك الصور المؤلمة شاهدها الإمام زين العابدين وسيد الساجدين (عليه السلام) الذي أصابه المرض لحکمة الهية بالغة، لتبقيه حيًّا بعد المجزرة الدموية الأموية التي حلت ببيت الرسالة في کربلاء، لينقلها إلى المجتمع الذي غُيبت فيه الحقيقة، من خلال مواقف سجلها ليوضحها للعالم، وينقل مظلومية آل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله) من خلال خطابه، تمثلت بدوره الإعلامي من خلال إظهار الجانب المفجع والمأساوي لما حدث في أرض الطف، وما صنع بنو أمية (لعنهم الله) من ذبح وسبي، والإمام (عليه السلام) لم يقم بذلك من أجل كسب شفقة الناس وعطفهم ولم يستخدم المنبر لإلقاء خطبته لإنزال الدمعة، بل لكي يستطيع بعمله هذا ترسيخ الفاجعة في أذهان الناس عن طريق أسلوب استفزاز المشاعر لكي يثير نتائج الطف السامية وترسيخ القيم الإسلامية التي جاهد من اجلها الامام الحسين (عليه السلام) فأراد أن يرتقي المنبر ليلقي كلمات لله تعالى فيها رضا لله وصلاح للعباد، وبذلك أسقط الأقنعة والتعتيم الإعلامي الذي استخدمه بنو أمية بإقناع الناس بأن الإمام الحسين (عليه السلام) وصحبه إنما هم من الخوارج، وقد کان مقدرًا لتلك الدعاية أن تنجح وتأخذ مداها في الشام إلی اقصی حدٍّ ممکن، لكن بقية الله في أرضه (عليه السلام) آنذاك المتمثلة بزين العباد (عليه السلام) وعمته فخر المخدرات (عليها السلام) أفشلت ذلك المخطط بتوليهم مسؤوليتهم التاريخية أمام الله والرسالة المحمدية، بکشف أهداف الثورة الحسينية، ارتقى تلك الأعواد ليبين للناس لمن هذه الرؤوس الشريفة وإي مقام رفيع يمثلون في دنيا الإسلام، مبينًا من هم السبايا، ليُظهر للناس سياسة الأمويين الدموية وفجورهم وظلمهم لأطهر خلق الله، ويفشل مخططاتهم، ليكشف عبر مرور الزمن ما للحق من قوى في إرهاب عروش الطغاة وزلزلتها؛ عليل، أسير، قُتل أهله وأخوته، لكنه مصدر قوة وإشعاع بتوليه لمسؤوليته بالشكل الصحيح فلم يستخدم السيف والقتل والتنكيل بل استخدم الكلمة التي هي أقوى وقعًا من السيف عن طريق الإبلاغ والتبليغ والإرشاد والدعاء، ليتبنى منعطفاً جديداً للحرکة الإصلاحية في الأمة الإسلامية.

اخرى
منذ شهر
96