حنان الزيرجاوي

النفوس الطيبة

بعد أن فرغت من العمل بعيادتها الخاصة وهي تفتخر بنفسها أنها تعمل كطبيبة . وما زادها افتخاراً بنفسها ذلك المديح الذي ينهال عليها من الناس أينما توجهت لأنها جعلت الإنسانية في التعامل مع مرضاها والود وطيب الاستقبال قبل مهنتها، ومرضاة الله في تعاملها مع الناس. نعم بعد الانتهاء من عملها هاتفت سندها ورفيق دربها في كل شيء، حيث بنيا حياتهما على الود والانسجام والتعاون فحضر والابتسامة لا تفارق وجهه عند لقياها رغم عمله المضني في الطب. توجها إلى بيتهما يداعب أحدهم الآخر بكلمات تخفّف عنهما عناء العمل، بينما هم في طريقهما إلى المنزل تذكرت أنها بحاجة إلى بعض ما يحتاجانه من سلع وبضائع فطلبت منه أن يوقفهما عند أقرب مركز تسوق. وفعلاً ركن السيارة جانباً ودخلا مركزاً للتسوق وتبضعا ما يريدان واتجها لإدارة السوق ليدفعا النقود وحينما دخلا ورأت مدير السوق فتحت عينيها وقفت قدميها عن الحركة. نظر إليها رفيق دربها متعجباً ما بك؟ اصبر قليلاً لكي استوعب الامر! ما الخبر؟ سأحدثك بعد خروجنا لا عليك لم يكن أمراً مهما. عادا الى سيارتهما وانطلقا. التفت إليها: نعم حبيبتي تكلمي... فابتسمت ابتسامة ساخرة وقالت: فعلاً النفوس الطيبة لا تتغير والقناعة كنز لا يفنى وعزة النفس لا يمكن أن تكون إلا عند من يستحقها. نعم حبيبتي ولكن ما الامر؟ هل تعلم أن صاحب هذا السوق الذي كنا عنده قبل قليل كان اليوم عندي في العيادة، وعندما أبلغته بتكاليف علاجه أخذ مني وقتاً وهو يحاول أن يقلّل المبلغ بحجة أنه ليس بمقدوره أن يدفع مثل هذا المبلغ، وعادة أنا لا أحب أن أتعامل بمسألة الأجور وأخجل جداً من التعامل ولا أقف على سعر أبداً... لكنني أنزعج من شخص يحرجني ويخدعني... فاتفقنا على السعر الذي يناسبه. وفعلاً خفّضت له المبلغ إلى حد سد التكاليف وعند الانتهاء سلّمني المبلغ المتفق عليه وعند خروجه وجدت المبلغ ناقصاً لأني خجلت أن أعده أمامه. وبعده دخلت فتاة يتيمة وأمها، العائلة دخلت إلى صميم قلبي لأنهم بسطاء وهادئون ومظهرهم ممن يخافون الله جداً... سألت الفتاة عن اسمها وهي بالعشرين فأجابتني بخجل وحياء مفرط... سألتها كم عمرك؟ قالت: لا أعرف ما هو عمري! قلت لها: وأنا ابتسم باستغراب أين هويتك؟ لكنها أجابت و بخجل: إنني لا امتلك هوية! فأدرت وجهي ناحية الأم وسألتها: لماذا هذا ما ذنب هذه الفتاة؟ قالت: أن اباها توفاه الأجل وهي طفلة صغيرة ولم يستطع أن يعمل لها هوية! قلت: وأنت لماذا لم تعملي لها هوية؟! قالت: يا ابنتي أنا أعمل بكل جهد أخرج من الفجر إلى الغروب من أجل معيشتهم! ومن الملفت للانتباه أنهن يُجبن على أسالتي وهن مبتسمات وبدون نبرة شكوى واحدة أو تذمر مما يعانين من ألم وحرمان وتعب... بالإضافة أنه لفت نظري وأنا أعالج اسنانها انتبهت إلى ملابسهم الرثة المتعبة لكنها نظيفة جداً ورائحة كأنها المسك... أما أنا فتألمت جداً لما تعاني منه هذه المرأة من معاناة وحمل ثقيل عليها. وبعد السؤال عرفت أنهم يعتاشون على ما يلتقطونه من القمامة ليبيعوه ويسدون رمقهم فاتخذت قراراً أن لا آخذ منهم أي مبلغ ولكن عند انتهاء جلسة العلاج توجهت الأم بالسؤال لي. ابنتي كم المبلغ؟ قلت: لم يكن هناك مبلغ لم أعمل أي شيء. ولكنها رفضت الخروج من العيادة إلّا أن تدفع تكاليف علاجها. رفضوا مساعدتي بكل طرق التي حاولتها، رفضوا إبقاء جزء من المبلغ إلى ما بعد إكمال العمل المتبقي، يقولون: هذه الدنيا لانعرف متى نموت وهذه حقوق تبقى في ذمتنا! فقبلتها، وقلت لها: ألم تناديني ابنتي فهل البنت تأخذ من أمها. ابتسمت ابتسامة أم حنون وقالت: نعم، تأخذ من ابنتها. ولم تخرج إلا بعد أن دفعت مبلغاً فأرجعت لها ثلثاه وقلت لها هذا يكفي. فخرجت وهي تدعو لي . ولكن النفوس الطيبة لا يغرها أي شيء فأثبتت لي يا زوجي هذه المرأة أن القناعة تؤدّي إلى رغد العيش وعزّة النفس وراحة البال والسعادة الأبديّة، وهي سبيل الأولياء والأتقياء. وهي الرضا والقبول بما هو مقسوم وعدم النظر إلى ما في أيدي الغير فالقناعة كنز لا يفنى فإذا كان الشخص قنوعاً زاده الله من خير وبركات في ما هو بين يديه وعوضه الله عن ما ينقصه بأكثر مما يحتاج من فضله، أما الشخص الذي ليست لديه القناعة فيكون شخص جشعا وطمّاعاً، لا يحمد الله على ما أنعم عليه به من أمور كثيرة في حياته وينكرها للأسف هذا الشخص الطماع الذي لا تظهر عليه آثار نعم الله . حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
2136

صحوة ضمير خائف

كانت تقوم بأعمالها المعتادة وهي تجهد نفسها بإعداد الطعام الذي مهما تفننت بإعداده لابد أن تواجه التقريع وعدم الرضا. مع ذلك اجتهدت وأجهدت نفسها لأنها تعلم أن زوجها قد قرب موعد حضوره إلى المنزل من عمله. وهي في حركة دائبة وإذا بها تسمع صوت جرس الباب يرن ولكن بشدة وبتواصل غير منقطع مما ينذر بوجود حالة غير طبيعية أو أمر جلل قد حصل أسرعت بوجل وخوف نحو الباب وكاد قلبها أن يقفز أمامها وكانت هذه الأمتار القليلة التي تفصلها عن الباب بدت وكأنها آلاف الأمتار. فتحت الباب بدون أن تسال من عليها كعادتها في كل مرة وإذا تفاجأ بزوجها وهو مكفهر الوجه قاطب الحاجبين وصوته يعربد. أين كنت أيتها الحمقاء؟! تراجعت قليلاً إلى الوراء ووضعت يدها على قلبها وتنفست نفساً عميقاً... وقالت له: خيراً أن شاء الله… ماذا حدث؟ قال مستهزئاً: لم يحدث شيء! ولكن ألم يكن معك مفاتيح الباب؟ رد منزعجاً: لقد نسيتها بعد أن استيقظت متأخراً وأنتِ لم تذكريني وهكذا أنتِ دائماً خاملة. هدأت قليلاً بعد أن التقطت انفاسها وهيأت له الطعام وسط سكون يعمّ المنزل، إذ لم يكن لهم إلا ولد واحد وهو متزوج ويعمل في غير مكان ومعه زوجته. بعد تناوله للطعام وبشراهة غير آبه لما اصابَ هذه المسكينة من الذعر والخوف. التفت إليها: سأدخل اضطجع على فراشي قليلاً لا أريد أي مصدر إزعاج. دخل إلى غرفته ونام وهو نائم وفي عالم الرؤية وفي لحظة إيقاظ للضمير أو لنقل في لحظة عطف من رب الرحمة لعباده ليجازيهم على بعض أفعال الخير لأنه مع سوء سلوكه عُرف عنه بره لأبويه في حياتهما نعم في لحظة لطف ورحمة وفي عالم الرؤيا كأنه مات وانتقل إلى العالم الآخر. ويرى نفسه قد ودّعه أهل الدنيا جميعهم ووضع في قبره فبدأ القبر يضيق شيئاً فشيئاً وهو يصرخ: لماذا كل هذا الضيق؟ فأتاه نداء: لأنك كنت سيء الخلق مع عيالك! وهو في ذلك الضيق وإذا به يرى أفعى ضخمة تدنو منه تريد النيل منه وهو يصرخ ولكن لا أحد يستمع أو يسمع صراخه وهو ينادي: ما هذا؟ ما هذا؟ أتاه نداء: هذه ابنة جارك التي اسأت إليها كل ما جاء إليها خاطب واستشارك وسألك عنها فأنت كنت تشوه سمعتها بدون حق وتذكر خصال سيئات ليس فيها. نعم كنت اكره جاري ولا أريد أن يفرح بابنته. إذن نل جزاء ما جنيت. مهلاً... مهلاً... ما تريد هل يمكنها أن تساعدني فهي طيبة الخلق مع الجميع. نعم يمكنها إن اسقطت حقها عليك. سنأتي بها. واحضروها أمامه بدأ يذرف الدموع بنحيب عال وهو يتوسل بها أن تعفو عنه بعد أن اخبرها بكل شيء. اطرقت قليلاً.. وقالت... أعفو عنك بشرط. نعم. أن تعاهدني على ان تترك الكلام عن الناس وتحسن خلقك مع أهلك. نعم… نعم، سأفعل. وأن تقرأ القرآن كل يوم وعفوي عنك معلق على أن تفعل هذه الاشياء. نعم سأفعل أعاهدك أمام الله سأفعل. غابت عن ناظريه ولكن تلك الأفعى بقيت بالقرب منه. واذا بزوجته تسمع صوت زوجها ينادي بأعلى صوته. ابعدوها عني... ابعدوها عني وهو يضرب السرير برجليه بقوة حضرت عنده احضرت له الماء ايقظته وإذا به يتصبب عرقاً وكاد نفسه أن ينقطع ما بك أيها الرجل؟ لا عليك إنه حلم. قام فاغتسل وأمسك القرآن وتوجه بنية صادقة وإذا به يقع بصره على آية ( وجعل بينكم مودة ورحمة ) نادى على زوجته واعتذر إليها. ثم عاد إلى قراءة القرآن فقرأ سورة لقمان فأيقن أنه لم يكن في هذا العالم توجه إلى الله تعالى ولن يغفر له إلا بعد أن أعلن توبته وهناك من الذنوب التي لا يغفرها الله سبحانه وتعالى قبل أن يغفرها ويصفح له صاحبها. اللهم أعنا على أنفسنا يا ترى كم ومن سننتظر ليصفح عنا من له حق عندنا ... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
1343

شبهة نسبة ضلال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى ((وَوَجدَكَ ضَالا فَهَدَى))

يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الله تعالى يصف نبيه نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله) في الآية التي ذكرناها بأنه كان على ضلال وأن الله من عليه بالهداية. نقول: ليس في العالم كله كتاب دقيق في التعبير والأداء كالقرآن الكريم، ولا عجب في أن يكون القرآن كذلك ليس كمثله شيء لأنه جاء من لدن خالق (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الشورى الآية ١١. فسبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه :(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ) سورة النجم آية (٢). وهذه الآية تعد من الأدلة التي تنفي شبهة الضلال عن رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله). وهنا للرد على هذه الشبهة المتقدمة نذكر بعض اجابات العلماء عليها: أولاً: الضلالة بمعنى العزلة أو التوحد. إن من المعاني اللغوية لكلمة (الضلالة) هي العزلة والتوحد . ومن هنا يُطلق على الشجرة المنفردة وسط الصحراء ((الشجرة الضالة)) ولما كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعيش الوحدة واليتم والعزلة بين أبناء قومه ومجتمعه. بل قد جمع إلى اليتم من جهة الأب والأم اعتزل الناس وعدم مشاركتهم في عباداتهم الوثنية، فقد كان مثل الشجرة الوحيدة، يمضي حياته المتوحدة حتى شملته الألطاف الإلهية وأخرجته من هذه الحالة. ثانياً الضلالة بمعنى الشخص الضائع في قومه، وهذا المعنى اللغوي الثاني للضلالة، وهو بمعنى ضياع منزلة الفرد المرموق وشخصيته بين أفراد قومه، كأن يكون الفرد متصفاً بأعلى المراتب من الناحية العلمية والأخلاقية والروحية ومع ذلك لا يوليه قومه المكانة اللائقة به. بل ويتجاهلونه، من هنا فإن هذا الفرد سيعيش حالة من الضياع، وقد عدّ اللغويون هذا المعنى من المعاني الرئيسة لكلمة (ضل). وعليه يكون مراد الآية محل البحث: أن الله تعالى قد أعاد إلى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) مكانته التي تجاهلها قومه وأضاعوها وبذلك يكون الله قد أعاد منزلة النبي إلى نصابها الصحيح. وعليه فيمكن القول: لما كانت هذه الآية المشتملة على كلمة (ضالاً) لم تكن مسبوقة بأي ذكر للمعاصي والذنوب، فلا تتناسب كلمة (ضالاً) هنا مع اقتراف المعاصي. وإنما هي تتحدث عن يتم النبي (صلى الله عليه وآله) وغربته في قومه، وعليه فهي تدل على الضلالة بمعنى (الضياع) أو (الغربة بين أبناء قومه). ثالثاً: ما ذهب إليه الفخر الرازي، من أن المعنى هو الابتعاد عن مقام النبوة: إن من بين معاني الضلال هو الانصراف عن الأمر، فالمراد من ضلال النبي (صلى الله عليه وآله) هو ابتعاده وانصرافه عن أمر النبوة، وإن الله سبحانه وتعالى هو الذي هداه إليها، وإلا فإن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يكن ملتفتاً إليها (١). وقد استدل الفخر الرازي لهذا المعنى بقوله تعالى: (ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان) سورة الشورى الآية ٥٢. ففي هذه الآية الكريمة تم افتراض النبي (صلى الله عليه وآله) بعيداً عن حقيقة الكتاب السماوي. وبعبارة أخرى بعيداً عن وثيقة النبوة. وكذلك عن ماهية الإيمان ، وإنه لم يلتفت إلى هذه الأمور إلا بتوفيق وهداية من الله سبحانه وتعالى. ولكن هذا المعنى لا يتوافق مع المباني الإيمانية لشيعة أهل البيت (عليهم السلام) الذين يعتقدون بعصمة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) من لدن أن كان فطيماً، فلا يُعقل أنه كان جاهلاً بأمر الإيمان وحاشاه، وإنما ذكرنا هذا الجواب من باب الإلزام للآخر. رابعاً: عدم معرفة الدين والشريعة: إن من بين معاني الضلالة في اللغة العربية هو الجهل وعدم المعرفة. فلما كان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن يستطيع الاقتناع بما عليه المجتمع الجاهلي والوثني من الشرك، وكان بسبب فطرته الطاهرة تسوؤه عبادة الأصنام، ومن ناحية أخرى لم يكن هناك دين خالص، حيث كان العالم في تلك المرحلة يعيش ما يصطلح عليه بـ (عصر الفترة) حيث خلت تلك المدة الزمنية من بين ارتفاع عيسى بن مريم (عليه السلام) إلى السماء وظهور الإسلام من أي رسالة سماوية، فكان النبي (صلى الله عليه وآله) في تلك الفترة جاهلاً ومتحيراً في اختيار دينه . من هنا فإن هذه الآية تعبر عن تلك المرحلة بمرحلة الضلالة بمعنى الجهل بالشريعة، والارتباك في اختيار الدين، وإنه إنما اهتدى إلى المعبود الحقيقي بلطف وهداية من الله، وكان من نتائج ذلك تعبد النبي (صلى الله عليه وآله) في غار حراء، وقد تكلل واكتمل هذا اللطف والهداية الإلهية فيما بعد بمقام النبوة والرسالة. وهذا المعنى كسابقه نذكره من باب الإلزام للآخر لا من باب أننا نؤمن به. خامساً: الضلالة بمعنى عدم الهداية : ذهب البعض إلى القول بأن الضلالة المنسوبة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) ليس بمعنى الضلال الفعلي. وإنما بمعنى عدم الهداية، بمعنى أن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يكن مهدياً قبل شمول اللطف الإلهي له، وبعبارة أخرى إن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وسائر الناس بالالتفات إلى ذات الوجود الإنسان الممتزج بعنصر النفس والمادة لا يمكنهم السير بمفردهم في طريق الهداية الحقيقية (العصمة) مائة بالمائة إلا إذا شملهم اللطف الإلهي. وفي الحقيقة فإن الإنسان بالالتفات إلى عنصره المادي والنفساني فهو كائن ضال بالقوة. وإنه يمتلك أرضية الضلال بالفعل. وإن النبي (صلى الله عليه وآله) غير مستثنى من هذه القاعدة، إلا أنه قد هدي إلى طريق الحق والعصمة بهداية ولطف من الله سبحانه وتعالى. وهذا المعنى يحتاج إلى العديد من المقدمات الكلامية والفلسفية العميقة، بحيث يمكن تصوير هذا المعنى بما لا يتعارض مع العصمة التي يعتقد بها شيعة أهل البيت (عليهم السلام). وهناك بعض الآراء الأخرى أعرضنا عنها بغية الاختصار. والكلام اطول من ذلك جدا والبحث أوسع من نحيط بشخصية النبي العظيم .. حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
2309

محادثة قبل السحر

بقلم: حنان الزيرجاوي اعتادت أن تتلو بعض آيات القرآن الكريم قبل أن تخلد إلى النوم، لتشعر بالطمأنينة والسعادة الغامرة؛ لتسافر في عالم الملكوت، وهي تتأمل في بليغ نطقه، وتتدبر جميل معانيه، وختمت تلاوتها بالآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم}ٌ. فآوت إلى فراشها وهي تردد هذه الآية الكريمة، وتسبح الله وتحوقله، سبحانك ربي كيف لمن يعاشره الإنسان ويحبه، ويغدق عليه مما رزقه الله، ويقابل هذا الإحسان بالعداء والبغض، هل فعلا من يفعلون ذلك يحملون قلبا بشريا وعواطف واحاسيس؟ كيف لمن يُحسن إليه، يقابل ذلك الإحسان بالإساءة؟ كانت تدور في رأسها تلك الأسئلة وغيرها، وهي تقلب صفحات التاريخ لتقف على تلك النماذج وتشمئز نفسها، كلما تذكرت واحدة منهن، وانتهى بها المطاف إلى خائنة فاقت الأخريات في كل شيء، فبدأت تخالجها أفكارها، كيف تجرأت هذه اللعينة على إمام معصوم كالإمام الجواد؟! فأخذتها الغفوة عنوة ليسري بها عالم أحلامها إلى زمن كان الإنسان يخشى أن يقال له شيعي. وهنا التفتت لترى باب ذلك الزمان قد فتح مصراعيه ليتلقفها بأكف حِنان، ودمعة حزن ليهمس بأُذنها: أراك مشوشة البال تغرقين ببحر أفكار تكاد تسلبك رغيد نومك . التفت إليه فأجبتُه: نعم... نعم... سبرت أغوار ذلك العالم الذي لم آلفه، ولم يتسن لي أن أرى ملامحه، فقدحت في قلبي التفاتة، وناديت في ذلك العالم: يامن يسمع صوتي، أُنادي... هل من مجيب على ندائي؟ وفي صخب عالم لم يألف الهدوء سرى إلى سمعي صوت لا أكاد أميز نبراته، وهو يهمس في أذني: ماذا؟ ماذا؟ ماذا؟ فأجبته وأنا تهزني قشعريرة خوف: نعم... نعم... فأعاد... ماذا تريدين وسط هذا الصخب؟ هنا استجمعت قواي وكأني أُصارع موجًا جارفًا: هل لي بإجراء مكالمة عبر اثير زمنكم؟ مكالمة! قالها متعجبًا ومستغربًا: ماذا تقصدين بمكالمة؟ في عالمنا الذي أعيش فيه من يريد أن يكلم شخصًا تبعده المسافات يتصل عبر أثير زماننا. مهلًا... مهلًا... دعيني آلف بل دعيني استبق الزمان لأهيئ لكِ ما تطلبين. مرت برهة صمت قاتلة، وإذا به يهمس لي ثانيًا: تفضلي... تفضلي أيها المتطفلة على الزمان فأثيرنا متاح لك... تكلمت في أثيرهم دون معرفة رقم هاتف، وناديت أريد أن أتكلم مع أم الفضل. فأدهشتني سرعة الإجابة: أي أم فضل تريدين؟ فلدينا الكثير الكثير، أهي صالحة أم طالحة؟ فأجبت: بل هي طالحة؟ أي نوع من الذنوب ارتكبت؟ فأجبت: لا أعلم عنها، وعن ذنوبها كثيرًا لكن أعلم أن لها ذنبًا يفوق كل الذنوب، هي قاتلة لبعلها وهو خير خلق الله في زمانه. - أم الفضل بنت المأمون إذن هي! فقلت: نعم. فبادرني: أن الاتصال بها صعب جدًا جدًا... ولكن انتظري قليلًا... وإذا بصوت يرتجف، ويتلعثم في الكلمات... أنا أم الفضل من يناديني... فدهشت وارتعدت فرائصي، ثم هدأت قليلًا وأنا أخاطب نفسي: هذا طلبك... هذا مرادك فبادرتها بالسؤال: كيف تجرأتِ على قتل إمام معصوم؟! وكيف للمرأة الرقيقة الحنونة أن تفعل ما فعلت؟! فإذا بذلك الصوت المرتعش يجيبني: كنت في زمان غير زمانكم، كنت احمل بغضًا وحقدًا، وحسدًا لو وجّهته نحو جبل لتضعضع، فقد غُذيت وتربيت وطعمت حقدًا، وبغضًا لأهل هذا البيت، بحقدي وبغضي هذا كنت اتمنى تقطيعه اربًا اربًا. ولكن لم يتسن لي ذلك، ولما جاءت الفرصة وطُلب مني أن أدس له سمًا فرحت فرحًا شديدًا، وكم كنت في نشوة الفرح وأنا أراه يتناوله، كنت مأمورة بدس السم فقط، ولكن بغضي لهم جعلني أفرغ البيت من الماء لأني أعلم أن المسموم يطلب الماء، وأوصدت الأبواب جميعًا بشكل محكم، وخرجت وأنا أشعر بالزهو لانتصار نفسي! هنا انقطع صوتها... ناديت... ناديت... لم يجبني أحد. وأنا أُنادي وإذا بأمي توقظني... وهي مفزوعة... ما بكِ؟ ما بكِ؟ فانتبهت، أنا كنت في عالم ليس عالمي... استغفرت الله وتوضأت، وجلست على سجادتي وأنا أبكي وأبكي على مصيبة إمامي الجواد (سلام الله عليه) الذي مات عطشانًا كجده الحسين (سلام الله عليه).

اخرى
منذ 3 أشهر
314

مجاب الدعوة يقهر الظالمين

بقلم: حنان الزيرجاوي وإشراق الخاقاني السيد إبراهيم المجاب (عليه السلام). ليلٌ أرخى سدوله، عواصف رعدية تنبئ بهطول مطر جديد، القمر اكتمل ليُحلِق على صدر السماء، والأنجم حوله كأنهن نثار! أرى من بعيد نجمًا متألقًا، من جهة الشمال الغربي للقمر، يعيدني لشخصٍ رأيته مرات ومرات... جذبني علو مكانته، وأثار فضولي ارتفاع شأنه على غرار أقرانه... ترى من يكون؟! الروح تتوق لمعرفة الحقيقة، لتجوز عبر الزمان والمكان، لا تعرف العتمة من وضح النهار. كم هو وافر الحظ الذي شملته رحمة الله لتجعله يرقد في جوار المعصوم، فالبعض يخلد بإشارة من سيد الشهداء وتكون تلك الإشارة وسامًا حسينيًا خالدًا . كيف بالذي تضمه تربة واحدة مع سيد الشهداء؟ فهو محل للبركات وسبيل للنجاة، فالشمس إذا طلعت أفلت النجوم، ترتقي لتزين الأرض بمصابيح الأنجم الزاهرة في صفحة الثريا حائمة حول القمر الدري لتملئ القلوب نورًا. هكذا هم اعلام البيت العلوي والفاطمي. مظلومٌ، كآبائه! فلم تنقل الأخبار لنا إلاّ النزر القليل عنه (رضوان الله عليه)، في حين تغص الكتب بأخبار الفاسقين في عصره! بدأنا نتداول أطراف الحديث؛ نبحث لاستقصاء الحقيقة؛ لمَ كل هذه العظمة؟ هناك سر علينا معرفته! ما أن ينتهي الزائرون من التشرف بزيارة المرقد الشريف للإمام الحسين (عليه السلام) وولده علي الأكبر والشهداء والأصحاب يتجهون نحو الرواق الغربي حيث مرقد السيد إبراهيم المجاب (عليه السلام). نسبه: هو السيد إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن موسى بن جعفر (عليهما السلام). والده: كان أبوه من خيرة الخلق ومن أفاضل أولاد الإمام الكاظم (عليه السلام) بعد أخيه الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام)، كان يلقب بالعابد لكثرة عبادته، وصومه وصلاته وورعه. ولكن حاله حال آبائه وأجداده نُكّل به وشرد وشتّت عائلته بسبب الظلم والجور ودفن في شيراز. والدته: أم ولد (١). زواجه: يقال: إنه تزوج من قبيلة بني أسد الساكنين محاذاة الفرات، وارتباطه بهذا الزواج يجعل منه محميًا للتنقل معهم في حلهم وترحالهم. ذكر المؤرخون بأنه سيد ضرير، كان يقطن في الكوفة يطلق عليه: (الضرير الكوفي) قلت كما قالوا: الله يجعل سره في أضعف خلقه. لم نجد له أثرًا في الكوفة! لم تخُر القوى لنواصل البحث... قال آخر: إنه في سنة من سني عمره رحل لكربلاء بعد انتهاء حكم المتوكل سنه ٢٤٧ھ، وآثر الاستيطان فيها، سكن في الحائر الحسيني مع عائلته... أول علوي يستوطن كربلاء بعد واقعة الطف! سكن إلى جوار جده الحسين (صلوات الله عليه)، عمَّر حرم الإمام الحسين (عليه أفضل الصلاة والسلام)، كانت مقاليد الحرم تحت يديه... قيل: إنه (رضوان الله تعالى عليه) سلم على أبيه الحسين (عليه السلام) فرُدَّ عليه السلام فلُقّب (بالمجاب) فأي منقبة تلك! دفن في جوار جده الحسين (عليه السلام) وأي فضل هذا ومما زاد على الفضل بروز قبره على سائر القبور الأشراف والوزراء التي دفنت هناك... نعم، إنه سيد إبراهيم بن محمد العابد بن الامام الكاظم (عليهم السلام) المعروف (بإبراهيم المُجاب) المدفون في الرواق الشمالي الغربي لضريح أبي عبدالله الحسين (عليه السلام). ألقابه: -المجاب: حظي بجواب المعصوم -وهذه كرامة عظيمة- لخصوصية أراد الله أن يحبوه بها، فعندما دخل مرقد الإمام الحسين (عليه السلام) وألقى السلام فقال: السلام عليك يا أبي، جاءه الرد: وعليك السلام يا ولدي. (٢) ويقال: إن سبب تسميته بالمجاب لشدة ورعه وتقواه، وقد يكون بسبب أن الدعاء عند قبره مستجاب سواء بدعائه أو عن طريق أجداده المعصومين (سلام الله عليهم). -صاحب الصندوق: لُقب به وذلك لعدة أسباب منها: إنه لا يوجد قبر عليه صندوق من غير أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) إلا هو، رغم وجود آلاف القبور في المرقد الشريف، إذ إن قبره الوحيد من بين قبور السادة والعلماء والأفاضل من غير أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) كان عليه صندوق بارز ومن ثم شباك ظاهر. (٣) ففاز ببروز قبره فوق نسبه الشريف. كما قد يكون قد وضع على قبره صندوق ليميزه عن قبر عمه إبراهيم بن موسى بن جعفر (عليه السلام) المدفون خلف ظهر الإمام الحسين (عليه السلام) بستة أذرع وليس على قبره صندوق، أو قد يكون المقصود هو وضع صندوق لوقفيات المرقد الشريف. -الضرير: لأنه فاقد للبصر - الكوفي: لأنه يسكن الكوفة قبل مجيئه إلى كربلاء. جانبٌ من أحداث حياته: -انتقل إلى كربلاء في سنة ٢٤٧هـ بعد هلاك المتوكل الذي هدم قبر الإمام الحسين (عليه السلام)، وكان برفقته نفر من بني هاشم وبرفقة الاشناني الذي شهد هدم القبر الشريف. -قام بخطوة استشهادية عندما استغل فرصة تراخي السلطة في تلك الفترة بعد موت المتوكل وسكن كربلاء. إذ إنه لم يستطع أحد قبله بالاستيطان في منطقة الحائر، بسبب تتبعهم من قبل السلطات الظالمة وأنزال أقصى العقوبات، فكان له الشرف بعمارة القبر الشريف. - يعتبر شرف تنصير كربلاء وجعلها مدينة استيطانية كان من نصيب السيد إبراهيم المجاب (عليه السلام) عندما سكن هو وأولاده وذريته بها... أثبت السيد إبراهيم المجاب أن منهج أئمتنا (عليهم السلام) في حث شيعتهم على الاندماج داخل محيطهم ومجتمعاتهم وفي توطيد علاقاتهم الاجتماعية هو المنهج الصحيح، وأن لا يكونوا أفرادًا منفرين للمذهب وإنما يكونوا زينًا للمذهب وليس شيناً، وأن المعطى الثقافي هو الأولى في حركة التشيع، فهو الذي يجعل من التمدد دون إثارة الطرف الآخر ودون استدراجهم لردود الفعل، وأن كان ثمة ظلم قد يقع فليقع لأننا نمتلك الحجة عليهم وهي ليست بيد خصمنا من خلال عدم تمكينهم من رقابنا. لذلك ذهب إلى كربلاء واندمج في المجتمع وأصبح شعاعًا يجذب الناس للاستيطان في تلك البقعة المطهرة لترتقي وتشمخ المنارات الذهبية لكل من هب ودب رغم أنوف أعداء أهل البيت (عليهم السلام). ____________________ ١- كتاب الارشاد للمفيد ٢-كتاب غاية الاختصار ٣-كتاب الاعيان

اخرى
منذ 3 أشهر
1205

الزهراء تزرع الحب في نفوس أبنائها للمجتمع

إن الإسلام يعطي الأولوية في نظامه التربوي للأسرة، لأنها أساس لوحدة للمجتمع، فكما أن الجسم البشري يتكون من خلايا حية، كذلك فإن المجتمع يتكون من خلايا هي مجموع الأسر فيه. وإذا أصيبت هذه الخلايا بالضعف والمرض، فإن مجموع الجسم يتهدم ويفسد، كذلك إذا انهارت الأسرة أو فسدت فإن المجتمع بكامله ينهار ويتحطم. لاسيما المرأة في طيب أصلها وعراقته، لأن المجتمع سوف ينهل من هذه الأسرة أسباب ديمومته أو دماره، لأنها عماد الأسرة، لا تقوم للأسرة قائمة بدونها. لذلك يقول الإمام علي (عليه السلام) (كرم الأخلاق يدل على أصالة الأعراق). إنه يضع المرأة في رأس القائمة لأن الأم إذا لم تكن صالحة بالمفهوم الإسلامي أدى ذلك إلى انحراف الأسرة وشقائها. إن لم تكن المرأة صالحة لن تنتج الصالح. والإسلام عندما يقف هذا الموقف إنما يريد الحفاظ على كيان المرأة، لأنه يريد أن يصون المجتمع برمته من الانحراف والفساد. فهو يضع على عاتق الزوجة مسؤولية كبيرة، بل يعتبرها في بعض شؤون الأسرة أكثر من الرجل، ولاسيما في مجال تربية الأولاد، فالإسلام عندما جعل المرأة مديرة للأسرة لم يهضم حقها أو ينتقص من قيمتها، وإنما رفعها إلى مقام الأنبياء. فمهمة التربية هي مهمة الأنبياء. لذلك على الأم أن تعي مهمتها المقدسة في تربية الأجيال. ولاشك أن السيدة الزهراء (سلام الله عليها) قد أرادت هذا المعنى. وهذا معنى قولنا دائماً: إن الزهراء مدرسة كبرى. لأنها بعمرها القصير مدرسة في العطاء والمعرفة والعلم والأخلاق، فهي لا تغذي أبناءها الغذاء المادي من الأكل والشرب فقط، بل غذّت أبناءها بالغذاء المعنوي والروحي وزرعت في نفوسهم حب الخير للناس جميعاً بلا استثناء. فهي الأم الجليلة والمربية القادرة، لم تكن سيدة النساء امرأة عادية لذا فكان كل ما يصدر عنها يعد نبراساً للخلق السامي ودروساً تتأسى بها الأجيال لتحذو حذوها بالتقى والإيمان. كانت السيدة فاطمة (عليها السلام) خلوقة، خليقة، متخلقة، مؤدِّبة، متأدبة، مؤدَّبة أدبها الله تعالى ورسوله، فأنشأت السيدة فاطمة (عليها السلام) عائلة مليئة بالحب والود والحنان متبعة في تربيتها وإنشائها تعاليم منزل القرآن ومشرع الحكم والتبيان، تسود هذه العائلة الألفة متعلقة بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله) تأملوا هذه الرواية عن الامام الحسن (عليه السلام) أنه قال: "رأيتُ أمي فاطمة قائمةً في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدةً حتى انفلق عمودُ الصبح.. سمعتُها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتُسمّيهم وتُكثر الدعاءَ لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت: يا أمّاه، لَمْ تدعي لنفسِكِ كما تدعين لغيرِكِ؟ قالتْ: يا بُنيّ، الجار، قبل الدار....." . وقد كان بيت السيدة الزهراء (عليها السلام) بيت خير وعطاء وعطف على الفقراء والمساكين. وكانت (صلوات الله عليها) تبيت على الطوى مع زوجها وأولادها حتى يبين على وجوهم أثر الجوع، لأنهم كانوا يؤثرون الفقراء والمساكين بطعامهم، وهناك آيات كثيرة نزلت في حق السيدة الزهراء (عليها السلام) وهي تدل على عظم شأنها وكبر شخصيتها وارتفاع مقامها، وإيثارها ومنها ما جاء في سورة (الإنسان) نزلت في أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) سورة الإنسان. إن السيدة الزهراء (سلام الله عليها) مدرسة كبرى، فلماذا لا نتعلم دروسها؟ لقد كانت السيدة الزهراء (سلام الله عليها) وزوجها وأولادها نموذجاً فذاً للأسرة المسلمة للصالحة، ولا غرو في ذلك فنبعهم الذي ينهلون منه هو رسولنا الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله). إن معاملة السيدة الزهراء (عليها السلام) لأبنائها هي حجة على كل الأمهات، فكل أم مسؤولة أمام الله عن تربية أبنائها، كما إن الأب مسؤول فهي مسؤولة، فالإسلام متميز بحرصه على تحقيق التوازن في الفرد، ومتى تحقق هذا في الأسرة تحقق في المجتمع، فيشيع الأمن والأمان والسعادة داخله، وهذا ما لا يتوفر في المجتمعات التي تحللت من الروابط الأسرية، ولذلك فإنها تتخبط في مشاكل فردية واجتماعية لها بداية وليس لها نهاية. إن هذه المناهج التربوية لن تجدها إلا في الإسلام لأن الهدف منها بناء الإنسانية الطيبة الطاهرة . حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 11 شهر
1720

المشكاة مَن هي؟

حينما ترى أشعة الشمس الهادئة، وهي تخترق الأشجار المتشابكة، وتهب نسمات الهواء بروائحه العليلة، وتصادم مع وريقات الأشجار الجميلة، فيصدر صوت حفيفها يأخذ بالألباب، كأنه سلم موسيقي، تعزف يد القدرة على أوتاره، إنه صوت الطبيعة، صوت الهدوء، وأنت في قمة الخشوع والناس في جموع، وأنت عنهم في هجوع، أعلم أنه صوت تسبيح أنفاس فاطمة، لأنها جمال الرب في الوجود، وهي سيدة كل موجود. وحيدة العصور وفريدة الدهور قدوة النساء وسيدتهن، فهي كالقمر في ليلة البدر، أو كالشمس كفر غماماً، إذا خرج من السحاب، عالمة غير معلمة، وفاهمة غير مفهمة، وهي بضعة النبي صلى الله عليه وآله، وخزانة الأسرار، ووالدة الأئمة الأطهار، تبلغ الأحكام وتدرس علوم الدين والقرآن، كان علمها من الله لا يقبل الشك والخطأ والشبهات، وكيف لا وهي بضعة المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وروحه التي بين جنبيه. هي الصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والراضية والمرضية والمحدثة والزهراء وفاطمة القدسية بنت سيد الكائنات وفخر العالمين محمد صلى الله عليه وآله. ولدتها أم المؤمنين خديجة الكبرى، سيدة مكة وعظيمة عصرها، وأرضعتها من مصدر العفاف والشرف ينبوع الطهر والنقاء، فتربت في هذين الحجرين الطاهرين، هي مشكاة نور الله جل جلاله زيتونة عم الورى بركاتها، هي عنصر الشجرة الطيبة التي هي رسول الله صلى الله عليه وآله وفرعها علي عليه السلام. ولكنها ما لبثت حتى تفاجأت بالانقلاب وتبدل الأوضاع وأفاقت من نومة العز والرأفة والحنان في ظل حامل القرآن، ومشرع دستور الحكم والأديان وحامل لواء العدل والإيمان على هول مصيبة فظيعة وأمر مفجع مؤلم ألا وهو وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانت بداية الأيام السود، وبدأ حالها بالجمود وأمورها بالركود وكان الذين يطلبون القرب منها وينشدون رضاها بالأمس من أشد خصومها بل هتكوا سترها وأحرقوا دارها وكسروا بابها وعصروها فكسرت أضلاعها وأسقط ما في احشائها وبدء زمن الانقلاب وظهور سلطنة المنقلبين... نعم هذه هي حالة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) من بعد العز والشموخ تستصرخ وتستغيث برب العالمين. وفي نهاية كلماتنا الباسقات على أنهر الجمال نقول: عندما تعتريك هيبة وخضوع، من هذا المنظر المهيب البديع، ولا يجالسك في تلكم اللحظات سوى الغفار السميع، فتعوم في بحار الأفكار، تناغي وتناجي الجبار، ثم تقول له: يا جابر العظم الكسير بكسر فاطمة، يا جابر الهم العظيم بحق الفاهمة، يا جبار القلوب المنكسرة بحق القائمة، ويا أنيس النفوس المتعسرة بحق أم الائمة، أنت للقلب روح وللروح قلب، وأنت للعقل فكر وللفكر عقل ولب، وانت للنفس تنفيس وللتنفيس نفس وحب ، وأنت للبدن مهجة وللمهج بئر وجب، فالسلام على مهجة المختار، وحبيبة علي وصي الجبار. حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 10 أشهر
1335

كيف أتعامل مع ابني إذا كان كثير العناد؟

العناد ظاهرة معروفة في سلوك بعض الأطفال، تتميز بحالة الرفض المتكرر التي يبديها الطفل نحو الاستجابة لقوانين الأهل التي يفرضونها دون سبب مقنع، ويتميز العناد بالإصرار والمجادلة والمماطلة وعدم التراجع حتى عندما يتعرض الطفل للإكراه أو الضغط من قبل الأبوين، وقد يحدث لفترة وجيزة أو مرحلة معينة ، وهنا تعتبر من الخصائص الطبيعية في المرحلة المبكرة من عمر (2-5) سنوات لأن الطفل يحاول أن يعبر عن استقلاليته وإثبات ذاته، أما إذا كان نمطاً متواصلاً وصفة وسلوكاً ثابتاً في شخصية الطفل فهنا إنذار بالخطر، ولابد من الملاحظة السريعة والمعالجة من قبل الأبوين ومعرفة الأسباب التي جعلته يستخدم أسلوب العناد لأن معرفة الأسباب تساهم بشكل كبير بسهولة العلاج، فالعناد هو سلوك مكتسب وليس فطرياً أو موروثاً. إن مسألة معاملة الطفل العنيد ليست بالأمر البسيط والسهل، بل هي مسألة تربوية صعبة تتطلب الصبر والحكمة وفهم سلوكيات الطفل وطرق التعامل معها وعدم الاستسلام للأمر الواقع واليأس. وعند محاولة مساعدة الطفل ليكون طفلاً عادياً وغير عنيد يجب على الأم أن تتدرب على بعض المهارات في كيفية التعامل معه. في بداية الأمر لابد للأبوين من معرفة أنهم ربما يكونون هم السبب في تعميق هذا العناد لدى الطفل، فالطفل ورقة بيضاء لا يعرف شيئاً عن العناد، لكن بعض الأساليب الخاطئة من قبل الأبوين في تربية هذا الطفل مما تجعله شخصاً عنيداً. إن للعناد أنواعاً عديدة نذكر منها التالي: أولاً: العناد السلبي، ويتفرع لعدة أنواع منها: ١- العناد مع النفس ومعاقبتها: هذا العناد من الأنواع التي يصبح الطفل فيها يعاقب نفسه ويعذبها ويعاندها بالامتناع عن الأكل وهو جائع، رغم محاولات أمه إليه وطلبها بتناول الطعام إلا أنه يرفض ويعاند. ٢- العناد اللا واعي: وهذا عناد أرعن، يكون بتصميم الطفل على رغبته دون النظر إلى العواقب المترتبة على هذا العناد. ثانياً: عناد لإثبات إرادته: وهذا العناد من النوع المحبب، ويجب تشجيعه ودعمه، لأنه نوع من أنواع التصميم، وذلك بمحاولة الطفل الإصرار على تكرار محاولته حتى وإن تعرض للفشل عدة مرات. ثالثاً: عناد الطفل نتيجة الاضطرابات السلوكية: هذا النوع من العناد يحتاج لاستشارة متخصص، لأن الطفل يعتاد العناد وسيلة متواصلة ونمطاً راسخاً وصفة ثابتة في شخصية. رابعاً: العناد الفسيولوجي: وهذا نتيجة بعض الأمراض العضوية التي تصيب الدماغ مثل التخلف العقلي وهذه تحتاج معالجة طبية. أما الأسباب التي تؤدي بالطفل لسلوك العناد فمنها: - استخدام مبدأ القسوة الزائدة على الطفل من العنف والشتم والضرب. -عدم التوازن والاتساق والتناقض والذبذبة في معاملة الأبوين للطفل واختلاف أسلوبهم التربوي. - وجود الصراعات والمشاكل بين الأبوين وحدوث المشاكل من ارتفاع أصواتهم بالمشاجرة أو حصول الطلاق أو ظلم أحد الطرفين مما يؤدي بالطفل إلى التمرد ليعبر عن وجوده، أو ردة فعل لتصرفهم ورفضه لهم. - قد يكون الأبوان هم السبب بسلوك العناد بتقليده لتصرفات أحدهما أو كليهما كالتسلط والفوضوية أو التحدي. - استخدام أسلوب إطلاق الأوامر نحو الطفل بدون إيضاح للطفل. - وهناك أسباب أخرى مثل الإفراط في حرص الوالدين بحماية طفلهم، ورغبة الطفل بتحقيق ذاته، وتعزيز الأهل لسلوك العناد عن طريق وصف الطفل بالعنيد، أو مقارنته بأطفال آخرين. ويظهر العناد لدى الطفل بأشكال متعددة ومختلفة من طفل لآخر منها: -رفض صريح للأوامر وعدم تنفيذها. - رفض غير مباشر ثم التنفيذ. - استخدام أسلوب المماطلة والتسويف مع عدم التنفيذ. - الرفض الصريح وعدم تنفيذ رغبة الوالدين. كيفية المعالجة: هناك عدة أساليب منها: - الابتعاد عن إرغام الطفل على اتباع الأوامر والطاعة العمياء، واللجوء إلى اللين والمرونة في المواقف واستخدام أسلوب التغاضي عن بعض الأمور البسيطة من العناد مادام تحقيق رغباته لن يأتي بضرر وفي حدود المعقول. - من المهم أن يعرف الأبوان كيف يتجاوبان برفق في وقت الرفق وبحزم في وقت الحزم. - كما ينبغي أن تكون معاملة الوالدين وفق مبادئ ثابتة، وأن يحرصوا على حب أطفالهم ولكن بحكمة. - الابتعاد عن الصراخ ورفع الصوت بوجه الطفل لأن ذلك يجعله أكثر عناداً. - ينبغي على الأم أن لا تعتمد علي سلطنة الأب وهيمنته في تهديد أولادها وعقابهم، فيصبح الأب كما قال بعض اخصائي التربية (في نظر ابنه كالشرطي للمجرم لا صلة بينهما إلّا عند الاختلاف في الرغبات) - محاولة بناء علاقة صداقة مع الطفل ومحاولة فهمه، ومعرفة سبب العناد، وكسب ثقته، وقضاء وقت لسماعه مما يجعله يكتسب خبرات تجعله قادراً على التصرف وتؤهله لبناء شخصية قوية . - اشغال الطفل بشي آخر والتمويه عليه إذا كان صغيراً ومناقشته والتفاهم معه إذا كان كبيراً ويفهم. - استخدام أسلوب الحوار المقنع غير المؤجل من انجح الطرق عند ظهور العناد لأن إرجاء الحوار إلى وقت لاحق يشعر الطفل أنه قد ربح المعركة. - تقديم الأوامر له بهدوء وبلطف وبدون تسلط وعنف، والاجتناب عن اعطاء الأوامر الكثيرة في آن واحد. - كن قدوة حسنة لطفلك ولا تفعل أمامه سلوكيات خاطئة وبعد ذلك تطلب منه عدم فعلها. - ينبغي على الأبوين أن لا يظهروا خلافاتهم أمام أبنائهم، فإن ذلك قد يضعف نفوذهما أمام أولادهما وقد يستثمره الولد لمصلحته فيتمادى في أخطائه. - استخدام مبدأ العقوبة عند وقوع العناد مباشرة ، ولكن مع معرفة نوع العقاب الذي ينفع مع هذا الطفل بالذات، لأن نوع العقاب يختلف تأثيره بين طفل وآخر، ولا نقصد العقاب بالضرب والشتائم، فإنها لن تنفع وقد تشعره بالانكسار والإهانة، لكننا نقصد استخدام العقاب مثلاً بحرمانه من ممارسة بعض الأشياء المحببة لديه قد تعطي ثماراً نافعة مع بعض الأطفال. - عدم اشعار الطفل أننا نتوقع منه الرفض والعناد، لأن ذلك يفتح أمامه الطريق لعدم الاستجابة والإصرار بالعناد. - عدم وصفه بالعناد أمامه، وعدم مقارنته بأطفال آخرين. - المدح من الأساليب المشجعة للطفل اذا اظهر تصرفات حسنة، واستخدام مبدأ المكافأة على أفعاله الصحيحة فإنه يعزز من السلوك الايجابي لديه. - يجب أن تترسخ لدى الطفل فكرة أن سلطة أبويه هي سلطة واحدة تتبادل الأدوار حسب الظرف الموضوعي. حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 10 أشهر
2255

بين طيبة القلب وحماقة السلوك...

خلق الله الأشياء كلها في الحياة ضمن موازين وقياسات... فالزيادة أو النقيصة تسبب المشاكل فيها. وهكذا حياتنا وأفعالنا وعواطفنا لا بد أن تكون ضمن موازين دقيقة، وليست خالية منها، فالزيادة والنقيصة تسبب لنا المشاكل. ومحور كلامنا عن الطيبة فما هي؟ الطيبة: هي من الصفات والأخلاق الحميدة، التي يمتاز صاحبها بنقاء الصدر والسريرة، وحُبّ الآخرين، والبعد عن إضمار الشر، أو الأحقاد والخبث، كما أنّ الطيبة تدفع الإنسان إلى أرقى معاني الإنسانية، وأكثرها شفافية؛ كالتسامح، والإخلاص، لكن رغم رُقي هذه الكلمة، إلا أنها إذا خرجت عن حدودها المعقولة ووصلت حد المبالغة فإنها ستعطي نتائج سلبية على صاحبها، كل شيء في الحياة يجب أن يكون موزوناً ومعتدلاً، بما في ذلك المحبة التي هي ناتجة عن طيبة الإنسان، وحسن خلقه، فيجب أن تتعامل مع الآخرين في حدود المعقول، وعندما تبغضهم كذلك وفق حدود المعقول، ولا يجوز المبالغة في كلا الأمرين، فهناك شعرة بين الطيبة وحماقة السلوك... هذه الشعرة هي (منطق العقل). الإنسان الذي يتحكم بعاطفته قليلاً، ويحكّم عقله فهذا ليس دليلاً على عدم طيبته... بالعكس... هذا طيب عاقل... عكس الطيب الأحمق... الذي لا يفكر بعاقبة أو نتيجة سلوكه ويندفع بشكل عاطفي أو يمنح ثقة لطرف معين غريب أو قريب... والمبررات التي يحاول إقناع نفسه بها عندما تقع المشاكل أنه صاحب قلب طيب. الطيبة لا تلغي دور العقل... إنما العكس هو الصحيح، فهي تحكيم العقل بالوقت المناسب واتخاذ القرار الحكيم الذي يدل على اتزان العقل، ومهما كان القرار ظاهراً يحمل القسوة أحياناً لكنه تترتب عليه فوائد مستقبلية حتمية... وأطيب ما يكون الإنسان عندما يدفع الضرر عن نفسه وعن الآخرين قبل أن ينفعهم. هل الطيبة تصلح في جميع الأوقات أم في أوقات محددة؟ الطيبة كأنها غطاء أثناء الشتاء يكون مرغوباً فيه، لكنه اثناء الصيف لا رغبة فيه أبداً.. لهذا يجب أن تكون الطيبة بحسب الظروف الموضوعية... فالطيبة حالة تعكس التأثر بالواقع لهذا يجب أن تكون الطيبة متغيرة حسب الظروف والأشخاص، قد يحدث أن تعمي الطيبة الزائدة صاحبها عن رؤيته لحقيقة مجرى الأمور، أو عدم رؤيته الحقيقة بأكملها، من باب حسن ظنه بالآخرين، واعتقاده أن جميع الناس مثله، لا يمتلكون إلا الصفاء والصدق والمحبة، ماي دفعهم بالمقابل إلى استغلاله، وخداعه في كثير من الأحيان، فمساعدة المحتاج الحقيقي تعتبر طيبة، لكن لو كان المدّعي للحاجة كاذباً فهو مستغل. لهذا علينا قبل أن نستخدم الطيبة أن نقدم عقولنا قبل عواطفنا، فالعاطفة تعتمد على الإحساس لكن العقل أقوى منها، لأنه ميزان يزن الأشياء رغم أن للقلب ألماً أشد من ألم العقل، فالقلب يكشف عن نفسه من خلال دقاته لكن العقل لا يكشف عن نفسه لأنه يحكم بصمت، فالطيبة يمكن أن تكون مقياساً لمعرفة الأقوى: العاطفة أو العقل، فالطيّب يكون قلبه ضعيفاً ترهقه الضربات في أي حدث، ويكون المرء حينها عاطفياً وليس طيباً، لكن صاحب العقل القوي يكون طيباً أكثر من كونه عاطفياً. هل الطيبة تؤذي صاحبها وتسبب عدم الاحترام لمشاعره؟ إن الطيبة المتوازنة المتفقة مع العقل لا تؤذي صاحبها لأن مفهوم طيبة القلب هو حب الخير للغير وعدم الإضرار بالغير، وعدم العمل ضد مصلحة الغير، ومسامحة من أخطأ بحقه بقدر معقول ومساعدة المحتاج ... وغيرها كثير. أما الثقة العمياء بالآخرين وعدم حساب نية المقابل وغيرها فهذه ليست طيبة، بل قد تكون -مع كامل الاحترام للجميع- غباءً أو حماقة وسلوكاً غير عقلاني ولا يمت للعقل بصلة. إن المشكلة تقع عند الإنسان الطيب عندما يرى أن الناس كلهم طيبون، ثم إذا واجهه موقف منهم أو لحق به أذى من ظلم أو استغلال لطيبته، تُغلق الدنيا في وجهه، فيبدأ وهو يرى الناس الطيبين قد رحلوا من مجتمعه، وأن الخير انعدم، وتحصل له أزمة نفسية أو يتعرض للأمراض، لأن الطيّب يقدم الإحسان للناس بكل ما يستطيع فعله، ويقدّم ذلك بحسن نية وبراءة منه، فهو بالتالي ينتظر منهم الرد بالشكر أو المعاملة باللطف على الأقل... صحيح أن المعروف لوجه الله، ولكن من باب: من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق، لذلك يتأذى عندما يصدر فعل من الشخص الذي كان يعامله بكل طيب وصدق. هل الطيبة والصدق من علامات ضعف الشخصية؟ الكثير من الناس يصف طيب القلب بأنه ضعيف الشخصية، لأنه يتصف بعدم الانتقام ممن ظلمه، والصفح عنه عند رجوعه عن الخطأ، وأنه لا يحب إيقاع الآخرين بالمشاكل؛ لأنه مقتنع أن الله سيأخذ له حقه. والحقيقة هي أن الصدق والطيبة وحسن الظن بالآخرين ليست ضعف شخصية، بل هي من الأخلاق الراقية وهي تزيد صاحبها سمواً وجمالاً روحياً، وليس من المعيب أن يمتلك الإنسان الطيبة بل العيب في من لا يُقدّر هذه الطيبة ويعطيها حقها في التعامل بالمثل. فالمشكلة الأساسية ليست في الطيبة، إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة، نتيجة لعدم عقلنة قراراتنا والاعتماد على عواطفنا بشكل كلي. فالصدق والطيبة حسب المنطق والعقل، ولها فوائد جمة للنفس ولعموم أفراد المجتمع، فهي تحصين للشخص عن المعاصي، وزيادة لصلة الإنسان بربه، وتهذيب للنفس والشعور بالراحة النفسية، فالصادق الطيب ينشر المحبة بين الناس، وهذا يعزّز التماسك الاجتماعي وتقويته من سوء الظنون والحقد، وهذا التعامل أكّدت عليه جميع الشرائع السماوية، ولو تأمّلنا تاريخ وأخلاق الأنبياء والأوصياء لوجدنا كل ما هو راقٍ من الأخلاق والتعامل بالطيبة والصدق... حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 10 أشهر
4454

حدود سلطة الأخ

يا ترى ماهي حدود السلطة لدى الأخ؟ ومتى يتدخل الآباء في سلطة الأبناء؟ تتعدد الأكلات والاطعمة وتتنوع مكوناتها، إلا أن طعمها لا يستساغ إذ ما كانت دون ذلك الملح الذي يعطي للطعام قيمته الغذائية والذوقية. وكذا الحال نفسه في الاسرة التي تخلو من الأخ، فإنها تعتبر ناقصة من دونه، فهو ملح العائلة الذي يضيف لها ذلك الجو الرائع المليء بالصخب والضحك والأجواء المرحة، وأحياناً يكون وجوده على العكس من ذلك، فيعمل على رفع الضغط من شدة ملوحته وسيطرته على الجو العام في الاسرة! الأخ بوصفهِ الرجل الثاني في العائلة، وكالعادة يتخذ طريقة اغلبية الرجال فإنه يميل إلى اثبات ذاته ورجولته على من هو أضعف منه، وطبعاً هنا اقصد الاخت أو الاخ الاصغر منه سناً، يميل بشكل تلقائي وبشدة إلى فرض إرادته على اختهِ فيتحكم بها او يسيطر عليها بأوامره التي دائماً تكون غير منطقية. فالسيطرة هي سيطرة الشَّخصُ على غيره أو التحكّم والتسلّط والتمكّن. فيُراد من تحكمه وسيطرته أن تمتثل أخته لأوامره حتى يثبت ذاته ورجولته، وتُثار هنا المشكلة، فيُجابه الأخ بالرفض من قِبل أخُته، وتصل بهم الامور الى نمو الحقد والكُره والضغينة، ويصبح الأمر اسوء إذا ما كان الأخ في سن المراهقة، فيجتمع ضدان لا يتناسبان اطلاقاً، سواء كان هذا التناسب فسيولوجياً سايكلوجياً او عُرفياً طبيعياً. فتعصف تلك العاصفة الهوجاء في الأسرة ويقع تأثيرها الاكبر على تلك الشمعة الرقيقة ذات الضوء المشع والهادئة فتهب عليها تلك العاصفة فتطفئ نورها وتنكسر فتبقى خائفة من جنس آدم حتى مماتها وتكُن له الحقد.. يصبح الأمر سيئاً إذا ما كان الأب متوفياً، فهنا تكون الاخت ضحية اخيها بشكل اكبر مما لوكان موجوداً! لذلك فوجود الاب نعمة لعائلته، فيمنع من هذا التسلط اللامنطقي والمنافي للعادات، لأن المعروف في مجتمعنا أن صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأسرة هو الأب، لكن من يمثل الأب إذا غاب؟! حيث يبقى القرار في يد الابن الذي يعتبر هو الرجل ، وأحيانا وفي ظل وجود الأب وقيامه بإدارة البيت والأولاد، يتخذ الأخ الأكبر لنفسه هامشاً ما يضيق ويتسع في السلطة، ويحاول فرض قراراته، واستخدام اسلوب السيطرة. إن من الأسباب التي تؤدي الى تسلط الأخ على اختهِ هي: 1/ من المعروف لدينا إن مجتمعاتنا الشرقية تعطي الذكر شأنا أعلى وتفضله على الأنثى، ومعظم العوائل تغرس هذه النظرة منذ الطفولة، مما يجعل الولد ينظر الى أخته بنفس المعيار على أنها مخلوق أدنى منه، نفس الشي لدى البنت تعتقد إنها أدنى من أخيها وانه أفضل منها . 2/ بعض الاباء يربي أبناءه على امتيازات اكبر من اخواتهم، حتى اذا بلغوا مرحلة المراهقة، وهي مرحلة حرجة يسعى فيها المراهق إلى إثبات نفسه وسلطته كرجل، فيكون أول ما يمارسه هو فرض سلطته على اخواته، ووقتها من الصعب التعامل معه، لأنه ستكون نتائج سلبية لكل الأطراف. 3/تزداد الأزمة في تدليل الوالدين لابنهما وتماديه في السلطة، وعدم ردع التصرفات الخاطئة الصادرة منه، تجعله متمرداً، بعض الاحيان يكون الوالدان هما من يفسحان له المجال في التسلط والتحكم وعدم محاسبته على اخطائهِ لأنه ذكر وهو يختلف عن الانثى. فيستهتر ويتسلط وبالتالي تحدث نتائج كارثية في العائلة. 4/عدم تقديم الحب وعدم تعزيز الثقة بالنفس لدى الولد منذ أول سنين عمره، فيبرز في شخصيته حب التسلط واثبات ذاته. 5/ عدم تحسيسه بأهميته وأهمية وجوده على مدى سنين فتتكون عنده عقدة الشعور بالنقص وانعدام رجولته فيسيطر على من هو أضعف منه وهي أخته. 6/ طبيعة الأخ، فقد يولد حاملاً معه تلك الصفة أو الفطرة في التسلط والقيادة والريادة فيتحكم على اخته. متى يتدخل الآباء في سلطة الأبناء؟ 1/ إنّ المطلوب من الوالدين ـ بما في ذلك الأم ـ أن يمارسا دورهما بشكل فاعل ومسؤول للحدّ من المشاكل الناجمة عن تدخّل الإخوة في الأخوات أو العكس بطريقة غير صحيحة. 2/إذا كان الآب يتخذ من معيار المساواة بين الأبناء والبنات منهجاً وطريقة في التربية، فحينها لن يكون هناك ما يدفع الأخ أن يتولى زمام الأمور. والمهم وحتى لا نكون عنصريين ونعطي للمقال موضوعيته وصدقه: أن يرى الأخ أخته لا تحترم العائلة وغير أهل للثقة والتعامل الحسن فيتحكم بها، وأحياناً يسجنها للحد من تصرفاتها، وهذا شيء لا يتكرر كثيراً في العوائل، فدائماً البنت هي الكائن المغلوب على أمره. وفي مثل هذه الحالة لا يلزم أن يكون التصرف بهذا المعنى القاسي، وإنما باستخدام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيجب عليك توضيح ما لا يرضي الله تعالى، أو ما يؤدي إلى ضعف في الدين أو خلل في السلوك. لكنّ الإنسان إذا ما أراد أن يمارس هذا الدور فينبغي أن يتمتع بقدر كبير من الحلم والأناة، مع الحزم والعزم، خاصة وأن هذه بنت يجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير والحقوق، ولذلك عندما تتحدث معها تتحدث معها بنوع من الرفق والأدب، والحنان والتواضع؛ لأنه الكلمة الطيبة بها تأثيرها الساحر. بصورة عامة، إن السيطرة على الأخت شيء خاطئ، ولا يوجد له مبرر، فهي أختك وصديقتك وصندوق أسرارك، فلماذا كل هذا التزمير والتطبيل على أختك؟! تُريد أن تثبت رجولتك؟ هناك طُرق كثيرة لذلك، بأفعالك ليس بكلماتك، والرجولة تثبتها على من هو بمستواك العضلي، أو من هو أقوى منك فلا تتجبر على التي تعتبرك كهف حنانها وملجأ أمانها، وللأسف كثير منهم يستعين بالقرآن ويقول: إن الله تعالى أعطانا هذه السمة: الرجال قوامون على النساء، والعصمة لنا.. نعم هذا صحيح، خصّكم الله بكتابه، وعصمتك وقيمومتك على زوجتك لا على أختك! ومن الناحية الدينية والشرعية فأنت لا يحق لك التسلط عليها، لأنك لست ولي أمرها، فألاب هو ولي أمرها، ويسيطر عليها، وإذا ما توفى الأب، فالجد من جهة الأب هو ولي أمرها، وإذا لم يكونا على قيد الحياة فهي ولية أمرها، ولا يحق لأحد أن يتسلط عليها ويتجبر. هذا هو واقع الكثير من العوائل، ونرى هذه العائلة تصبح وتمسي على مشاكل ومشادّات كلامية يتعدى بها الأخ بضرب اخته، فتتمزق وحدة العائلة ولا تصبح ملجأً وبيت الأمان الذي دائماً ما ننادي به ونقصده ،إذا ما ضاقت بنا الحياة. لذلك نصيحة للآباء: أن لا يتخلى أحد الوالدين عن مسؤوليته ودوره، ولا يجب أن يتمادى الابن في سلطته ولا يتجاوز حده في ذلك، وإذا تجاوزها يجب ايقافه عند حده، واعطاء البنت حقها بحيث لا تكون ناقمة على الأسرة ككل لعدم تقديرهم لمشاعرها. ونصيحتي لك أخيتي، أنه يجب أن تلتزمي بكلام أخيك إن كان صحيحاً وعلى حق ، فهو ناصح لك، وسند لك ، فيجب احترامه من باب الأدب، خاصة مع فقدان الأب. يمكن أن يكون تصرفه من باب الشعور بالمسؤولية والأمانة والصداقة معكِ، وحمايتك من منزلقات هذا العصر، الذي أفسد الكثير من البنات، وذهب بهن نحو العبثية والعدميّة أو نحو الانحراف السلوكي الخطير، وهن لا يشعرن أنّهن يتجهن نحو الهاوية، فحسنُ الظن بأخيك يجعل علاقتكم علاقة مودة واحترام. حنان الزيرجاوي أم سيد محمد حسين

اخرى
منذ 10 أشهر
1252

كيف تعزّز ثقتك بنفسك؟

إن الثقة بالنفس تنبع من إحساس الفرد بقدراته على مواجهة الصعاب، والتحديات التي تعترضه في مسيرته الحياتية بصورة واقعية ومن دون قلق أو رهبة، فمثل هذه التصرفات تكون نابعة من الذات. فهي إحساس الشخص بنفسه وبقيمته، ليترجم هذا الإحساس على حركاته، وتصرفاته، وكلامه إضافةً إلى أسلوبه في التعامل مع الآخرين، فعندما تكون ثقته بنفسه عالية، سوف ينعكس هذا على تصرفاته بشكل طبيعي جداً مع من حوله وعدم اكتراثه لشيء؛ لأنّه يعرف ما هو هدفه وماذا يريد تحقيقه، في حين أنّ انعدام هذا الاحساس يجعله يشعر دوماً بأنه قلق وخائف دائماً وغير مستقر. ولعلّ أبرز ما يؤدّي إلى تحقيق الفرد لأهدافه هو شخصيته القوية وثقته بنفسه، فاذا فقدها فإنه لا يستطيع تحقيق النجاح في جميع ميادين الحياة. والنقطة الأولى التي يجب أن نتعرف عليها في هذا السياق هي معوقات الثقة بالنفس أو أسباب انعدام الثقة بالنفس وتأثيراتها السلبية، ويمكن بيان بعضها بالتالي: أولاً: تهويل الأمور والمواقف، بحيث يشعر الفرد بأن من حوله يستغلون ضعفه ويرصدون هفواته. ثانياً: الخوف والقلق من أن يصدر عن المرء أي تصرف مخالف للعادات والتقاليد يحاسب عليه بالتوبيخ والازدراء، ويشعر الشخص بالفشل. ثالثاً: إحساس الإنسان بضعفه إزاء تقديم أي شيء للآخرين وبأنه فاقد الحيلة ومستسلم لقدره. رابعاً: الإحساس الدائم بأنّك شخص تابع لغيركِ كعدم قدرتكَ على اتّخاذ قرار في أمور جداً بسيطة، يحسسك أنك شخص ضعيف الشخصية، لا ارادة لديك، لأن هذا الشعور يصبح واقعًا ليترجم إلى ما يسمّى بعدم الثقة بالنفس. خامساً: مقارنتكَ أنتَ نفسك بينك وبين الآخرين من ناحية قدرات وفرص تولد بداخلك ضعف وانعدام للثقة بالنفس . سادساً: التعرض للانتقادات الحادة من قبل الأهل والاصدقاء، خاصة في مرحلة الطفولة تجعل من الشخص ضعيفًا مهزوز الشخصية وعديم الثقة بالنفس. سابعاً: عدم إعطاء الفرصة للشخص منذ الطفولة لإثبات ذاته تجعل منه شخص لا يؤمن بقدراته، مما يجعله شخص عديم ثقه بنفسه. ثامناً: الاضطرابات النفسية، في الأغلب أن بعض الاضطرابات مثل الوسوسة، والشعور بالنقص، والتمييز بسبب اللون أو المذهب، وغيرها، تكون سببًا في إحساس الفرد بنقص مما يؤدي لعدم ثقته بنفسه. خطوات لتقوية الثقة بالنفس وهناك عدة نصائح يمكن الاستعانة بها لتعزيز الثقة بالنفس منها: ١- يمكن تعزيز الثقة بالنفس من خلال اكتشاف القوة الكامنة في داخلنا، ومعرفة الذات بشكل صحيح. ٢- محاولة الدخول في تجارب وأمور جديدة، فالروتين يقتل ويذهب جمال الأشياء المكتنز بداخلها. ٣- افتح عقلك للأشياء الجديدة وحاول تجربة الهوايات التي لم تفكر في ممارستها من قبل، فكلما ازدادت معرفتك ونمت مداركك شعرت بأنك أفضل مما كنت عليه من قبل. ٤- التفكير الايجابي : العقل هو مصدر لبناء الثقة بالنفس واتخاذ القرارات الصائبة في الاستجابة للمواقف والتصرفات السليمة إزاء الذات والآخرين. فقائمة الانجازات التي يتطلع المرء لتحقيقها صغيرة كانت أو كبيرة يمكن ترجمتها إلى أفكار وصور ومن ثم تحويلها إلى مواقف، وبذلك يمكن تبديد كل المخاوف التي تراود المرء. ٥- الإخلاد إلى الراحة والتفكير بهدوء يريح النفس ويتيح للعقل التفكير بروية إزاء الكثير من القضايا الشائكة ووضع الحلول الايجابية لها. وجعل التفكير إيجابيًا، والابتعاد عن السلبية والتشاؤم. ٦- الحذر من أن تكون معجب بنفسك إلى درجة الغرور ، لأن هذه الصفة بغض النظر من أنها مذمومة، فهي تجعلك إنسانًا ساذجًا وتافهًا من وجهة نظر الآخرين. ٧- تقبل كل ما هو جديد من تجارب وهوايات من شأنه أن يرسخ الثقة بالنفس في مواجهة أية مواقف طارئة. ٨- يجب العمل باستمرار على تأكيد الذات وعدم الانتقاص من القدرات الذاتية لتخطي العقبات وعدم الاستسلام لليأس. ٩- الاهتمام بالنفس دائمًا بالأمور البسيطة البعيدة عن التعقيد شيء جميل يشعر بالارتياح والرضا الداخلي . ١۰- محاولة المرء أن يكون إيجابيًا وفاعلاً في شتى مجالات العمل بداية الطريق، ثم إلى النجاح والإبداع، والابتكار. ١١- قم بإنشاء صداقات مع اشخاص مناسبين ، فالاختلاط مع الناس يساعد في التعرف على أفكار مختلفة .كثرة التعامل وتبادل الافكار مع الاصدقاء تعزز من ثقتك بنفسك بطريقة الحوار . ١٢- عبارة «لا استطيع» يجب حذفها أو استبدالها بأخرى «ما الذي يمكن فعله»، وبذلك يتبدد الخوف والتردد وتتحدد الأهداف لتخطي المخاوف المثبطة للعزائم. والحزم في اتخاذ القرارات من شأنه أن يقوي ثقتك بنفسك . ١٣- ممارسة الانشطة النافعة والهوايات المفيدة التي تحبها، كالرياضة مثلاً، فعدا عن كونها صحيّة ومفيدة لجسمك، هي أيضاً تساعدك على التخلص من الطاقة السلبية التي بداخلك. كيفية تعزيز ثقة الآخرين بالنفس. لعلّ أبرز ما يؤدّي إلى تحقيق الشخص لأهدافه هو شخصيته وثقته بنفسه، وتعزيز ثقة الآخرين به، وهذه الثقة هو من يقوم بزرعها بداخلهم عندما يكون ذا شخصية قوية قادرة وواثقة بنفسها، وشخصًا محبوبًا، مخلصًا، صادقًا، ماهرًا، ذكيًا، لأن هذه الصفات تساعدنا على أن نكون سعداء فيما نحن به. وهذا يعني أننا نهدف إلى تحقيق أهدافنا وطموحاتنا والتي نؤمن بها، فهذا يجعلنا نشعر بالسعادة، وثقة الآخرين بنا هي انعكاس لمدى ثقتنا بأنفسنا، فالشخصية الواثقة بنفسها تتصف بقدرتها على تحمل المسؤولية دون الشعور بالتردد والخوف، والثقة بالنفس تساعد على احترام الآخرين لمواهبه ولقدراته العقلية والبدنية، وتبني له مستقبلًا عظيمًا، والثقة بالنفس تمكنه من القدرة على نصح الناس وتوجيههم وحل مشاكلهم، والواثق من نفسه يعد قدوة للآخرين في نفس مجاله او غيره، فالشخص المتمتع بالثقة في نفسه تجده محط احترام الجميع، وتكون نظرته للحياة متفائلة. بقلم: حنان الزيرجاوي أم سيد محمد حسين

اخرى
منذ 10 أشهر
1382

أميرة المؤمنات

بسم الله الرحمن الرحيم السلام على أم أبيها ومسند بنيها، وحامية شيعة زوجها وأبيها، السلام على فاطمة من مهد الحضارة، إلى موت الاحتضار، فهي الحضارة، وبقتلها كل العالمين احتضر، فهي الأميرة التي جمعت عاليها بدانيها، ودانيها بعاليها، فكانت هي باب الله الذي منه يؤتى... أميرة ليست كالأميرات لم تجلس على عرش الأمارة. ولم ترتدِ ملابس الأميرات، رغم أنها بنت خير البشرية، خير الأنام، زوجة اشجع الفرسان، وأم الائمة الكرام، وهذه الأميرة لم يراعوا حقها، لم يصونوا حجابها، رغم أنها لم تنازعهم على خزائن الدنيا وملذاتها، ولم تطلب شيئاً لها منهم، كأن الكون أصم... لم يسمع صوت فاطم وهي تنادي (وابتاه ومحمداه) شيئًا فشيئًا نقترب من الفاجعة الأليمة ... شيئًا فشيئًا نرى الظلام يحل في ذلك البيت الذي كان يسطع نوراً لأعنان السماء، يا ترى ما سبب هذا الظلام؟! ماذا حدث في هذا اليوم الحالك بالهموم؟! آه آه على بيت الوحي على أعتابه حطب وا أسفاه لبنت النبي… اليوم ألم الفراق يكابد قلب الحسنين، اليوم تصبح الحوراء حزينة ويتيمة، لوحدها لا تستطيع حمل هذا المصاب الفجيع... أن ترى ضلع أمها بالباب يكسر، وهي تنادي بأنفاس ثقيلة وصوت ضعيف: أيا فضة سنديني، فوالله قد اسقطوا جنيني، وترى القوم انتهكوا بيتهم، ولم يراعوا حقهم، ولم يرحموا حال الصغار حينما قاموا بحرق الدار… أما الوصي يا حزنُ فقد أطال مكوثه، فدمعه على الخد يراق، وكان الصوت يتردد وهي تقول: خلّوا عن ابن عمي... ما اسرع لحاقها بالرسول. ماذا أكتب أيها القلم؟ أ أكتب دموعًا وأشجانًا؟! أم أكتب آهات وأحزانًا ودمعات؟! أم أكتب لوعات ومصائب حلت بأهل بيت النبوة وموضع الوحي... اكتبي ولا تتردي، لإن كتبت عن أميرتك وسيدتك فأنني ارتقي لألوح أعنان السماء، وأنا أنثر أنقى الكلمات وأعطر الهمسات وأكون رقيقاً جداً كالتي كتبت في شأنها. اظن أنني سأكتب بك بالإشارة دون إمساكك، ولا اضغط عليك لأنك بذلك تنكسر كما كسر ضلعها، ومهما كتبت من أحرف وكلمات، وصغت فيها العبارات، فهذه الكلمات الممزوجات لا تستوفي حق الزهراء المزهرة في سماء الرحمة والعطاء، وما الرحمة إلا محمد (صلى الله عليه وآله) وما العطاء إلا هي وعلي (عليهما السلام): (إنا اعطيناك الكوثر)، فكانت هي كوثر النفس بالتنفيس عن هموم شيعتها ومحبيها، وكانت هي العقل الواعي في زمن الظلم والتدهور والتداعي، وكانت هي القلب القابل على الله بالنور والهداية، وكانت هي الروح الباقية من أمر الله تعالى، ولكن ما رعوها حق رعايتها، فحسبنا الله ونعم الوكيل، ولعن الله ظالميها من الآن إلى قيام يوم الدين. حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ 9 أشهر
479