كوني قوية قبل كل شيء

بقلم: أم مهدي جلست نهاد حزينة شاردة الذهن؛ في حصة اللغة العربية؛ انتبهت لها زميلتها هدى؛ فنقرت الرحلة بخفة قبل أن تلاحظها المدرسة وهي بهذه الحال... وأخيرًا انتهينا من هذا اليوم الدراسي... قالت نهاد جملتها عند سماع جرس المدرسة؛ فحملت الطالبات حقائبهن مغادرات قاعة الدرس . فعدلت هدى حجابها وعباءتها قائلة: إن درس اللغة العربية جميل جدًا، والمادة غاية في الروعة والمتعة. ولم تقصر المعلمة بيداء بالشرح، فلماذا هذا السرحان وأنت في الدرس؟ فتبسمت نهاد وقالت بتهكم: أين الممتع؛ إنها لغة صعبة وكثيرة القواعد؟! فتبسمت هدى قائلةً أثناء مغادرة الصف: نعم، هي صعبة لمن لا يعشقها؛ إن للغتنا مقامًا رفيعًا؛ لما تحويه من معاني غير موجودة في باقي لغات العالم، يكفينا فخرًا أنها بدأت تغزو العالم بجمال معانيها الغنية بالدلالات. فضربتها نهاد مازحة وقالت: إن طرازَكَ قديمٌ يا سيبويه! ولوحت بيدها مودعة فأمسكت هدى يدها بلطف قالت: هل فكرت بما قلته لك بالأمس؟ ردت نهاد غير مهتمة: وإن كنت لا أرتدي حجابًا فماذا سوف يحصل؟! انظري لمن حولك! أنت فقط من ترتدي العباءة والحجاب بهذا الشكل!! تذكرينني بجدتي! أشعر بحرية تامة هكذا؛ إنني غير مقيدة بشيء... وفي هذه الأثناء دخلت عليهما زميلاتهما غادة وسعاد تستعجلنهما بالخروج (كانتا أيضا سافرتين ومتبرجتين) غادة: ما بك هدى؟؟ ألا تتعبين من الكلام؟! تعيدنه مرارا وتكرارا !! حبيبتي من يريد طاعة الله تعالى ليس شرطًا أن يربط نفسه بحجاب مثل حجابك؛ نحن أكثر منك حرية لأنك مقيدة بحجابك، عباءتك، جواربك! قالت هدى متعجبة: أنا مقيدة! ومن مثلي في حريتي عندما أسير وأتكلم؛ إنهما يمنحانني مساحة واسعة من الحرية، أشعر معها بالقوة. غادة بتهكم: أين قوتك يا قوية؟! هدى بثبات واعتزاز: قوتي في وضع الأولويات أمام ناظري والتفكر مليًّا قبل كل خطوة أخطوها؛ هل هذا الفعل يقويني أم لا؟ هل يضمن أنني سأكون عند حدود حريتي ولا أتجاوز على حريات الآخرين إذا فعلته؟ نُهاد: القوة! وهل تحتاج الأنثى إلى قوة؟! إنها رقيقة فأين هي والقوة؟! هدى: حبيباتي بالقوة تكون الأنثى حرة، وليس المعنى أن ترفع أثقالًا لتصبح قوية! امتلاكها القدرة على مغالبة نفسها يجعلها قوية فلن يستطيع أحد قهرها رغما عنها، ومثالنا الدائم السيدة زينب (عليها السلام) وكيف استطاعت الثبات رغم رقتها وأنها مخدرة بني هاشم التي لم يُر لها ظلٌ! لم يرو لنا التاريخ قصة ولو واحدة عن النساء في واقعة الطف أنها ذهلت عن حجابها رغم قساوة الظروف وهول المصاب؛ ولو كان قد وقع لرواه الأعداء. ولو سرنا معها وهي تكابد أحزانها أثناء دخولها إلى قصر يزيد بعد طول الرحلة، وأنصتنا إلى خطبتها في مجلسه واستمعنا لكلماتها التي قرعت أسماع الظالم ولوت بسياط التقريع سيرته النتنة: أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرُك حرائرك وإماءك وسوقُك بنات رسول الله سبايا، قد هتكت ستورهن! إلى آخر خطبتها الشريفة. فصمتن برهة، ثم نطقت سعاد: مهلًا مهلًا وما لي بكل هذا القيد وأن أُتعب نفسي بالتفكير الزائد هكذا! الأزياء تملأ الأسواق اشتري ما يناسب مقاسي وانتهى الأمر؟! قالت هدى بكل ثقة: نعم اتفق معك السوق مليء بالأشياء فلماذا اختار ما يخالف القانون الإلهي؟ هنا بالمدرسة ألسنا نلتزم بزي واحد، والمديرة ترفض أي نوع آخر، وإذا تجاوزت الطالبة قد تتعرض للإهانة! وشيء آخر غير الملابس: هل ينقص من إنسانيتي أو حريتي شيء إذا لم أبرز خَصلات شعري من تحت الحجاب؟! أو هل تنقص من حريتي عندما لا أضع ما يؤذي بشرتي على المدى البعيد أو القريب؛ وكل يوم يأتي لنا العلم بأشياء جديدة تدل على خطورة مستحضرات التجميل وما تفعله بالجلد حتى أرقى الأنواع! ألسنا نصدق كلام العلماء وهم أعرف؟! غادة: هذه قوانين المدارس ويجب الالتزام بها وأنا بإرادتي ألبس ما أشاء وبكامل حريتي، ثم ليس كل كلام الخبراء صحيحا... هدى: إن سلمنا بالأمر، فإنني سأكون مجرد مقلدة لما يظهر من موضة سواء وافقت مجتمعنا أم لم توافق، وإنما نتغير وفق الموضة وليس العكس! إضافة إلى أنني أرتدي أزياء تخص أناسًا آخرين لا يمثلونني، إنما سوف أمثل أفكارهم ومجتمعاتهم ولا أجدهم ويقلدونني في ازيائي أو طريقة كلامي أليس بهذا الزي أُعرف بشخصيتي العربية والإسلامية! إضافة إلى إثبات أصالة الحشمة في مجتمعنا فنحن بلد مسلم ونحن في بلد عريق فلماذا أترك اصالتي لضياعهم؟! لماذا أكون تبع مخلوق والله خلقني حرة؟! سعاد: ولكن العالم يتطور والتقنية الحديثة أتاحت للمجتمعات والثقافات التلاقي والتلاقح فيما بينها وهذا هو التطور، فلماذا نبقى كما كانت أمهاتنا وجداتنا والله قال: "..... إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ ...." هدى: نعم صدق الله العلي العظيم، ولكن اكملي الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنّ َ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" إضافة إلى أن التقنية الحديثة أتاحت لنا فرصة للاطلاع على العلوم ومستجداتها وكلنا نطمح أن تكون أوطاننا مثل باقي الدول المتقدمة ومع ذلك فإننا لا نعمل بما يتوافق مع ما نتمناه؛ مثلا سائق لا يربط حزام الأمان إلا إذا شاهد شرطي المرور خوفا من الغرامة المالية، ولا يلتزم بآداب الطريق، أو عامة الناس لا تهتم بطريقة جمع وإلقاء النفايات والازبال فتلقيها بلا عناية أو مداراة لعامل النظافة. ضربت آداب الطريق كمثال والا هناك أمور أخرى كثيرة... وهي أمور يدعو إليها ديننا الحنيف. ونقاشي ليس من الناحية الدينية. فهنا في هكذا مجالات علينا أن نتلاقح بهذه الأفكار والمواضيع مع باقي الثقافات والأمم. كلامي في أن الحرص والحرية يجب أن تكون نابعة من الداخل، ومن موقع القوة؛ حتى تتحقق بالفعل؛ فأنا حرة من حيث أنني لا أسمح لأحد باستغلالي، وإظهار ما لا يقبل العقل إظهاره؛ وقيّده الدين، أكد عليه، أيده بالحجاب؛ فقد شرع الله الحجاب صيانةً لذلك الجمال الذي أودعه في الأنثى. وما الآيات المطالبة بالعفة تخص الأنثى فقط، إنما الذكر أيضا؛ فكلاهما مطالب بالعفة؛ الرجل مطالب بها. إنه لمن المحزن رؤية أزياء شاذة قد بدأ الشباب يلبسونها لأنهم سمحوا للآخرين أن يستغلوهم من خلال إبراز وتقوية الشهوات فيهم من خلال الرغبة بالتقليد. غادة: على مهلك اختي على مهلك كيف طالب الله الرجل بالحجاب؟ وثانيًا هذا زي هذا الزمان أليس لكل زمان زي؟ هدى: نعم لكل زمان زي ولكن وفق العقل؛ لأن الله أودع العقل فينا ليكون ضابطة وجاء الدين أيد ما بنى عليه العقل طبعا اقصد بالعقل الفطرة السليمة التي ترفض كل شاذ. والا بربك هل يعقل أن يشترى الشاب بنطالا ممزقًا بآلاف الدنانير فقط لأنه موضة! هل رأينا أن العظماء والمشاهير من المثقفين حقًا وليس مُدّعي الثقافة يرتدي مثل هذه الأزياء والموضة. أجبنني؟ أليس هو استغلال لضعفنا وشهواتنا؟ فلنكن أقوياء في مقابل هذا وسوف نرى أن زينا هو الصحيح، وهو الأمثل، فلقد خلق الله الكون كله مغلفًا، حفاظًا عليه من التأثيرات الخارجية. لو نسأل أنفسنا هل هناك عاقل يأكل ويشرب أطعمة مكشوفة؟ ومثال آخر ندرسه في كتبنا، إن ثقبًا بسيطًا في طبقة الأوزان أحدثت كل هذه التأثيرات فكيف بنا ونحن ندوس على تعاليم الإله وسنن رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله) ونحن ندّعي أننا مسلمون! أخواتي فقط أدعوكم للتفكير ولا أجبر واحدة منكن والسبب ببساطة كل واحدة ستجد الجواب في قرارة نفسها. وهنا سمعت الفتيات صوت الحارس وهو ينادي هل هناك أحد قبل أن يغلق البوابة فانتفضت هدى قائلة: هيا بنا لقد تأخر بنا المقام سننال توبيخًا من الحارس الطيب، علت ضحكاتهن ولكن كانت غادة ونهاد شاحبات اللون يبدو أن كلام هدى وقع في محله. هدى: انتظركن عصرًا لنكمل اللقاء...

اخرى
منذ 4 أشهر
405

هكذا هي القوانين الكونية

الاعتداء #الغاشم بالقرب من مطارها الدولي في الليلة الماضية بما مثّله من خرق سافر #للسيادة العراقية وانتهاك للمواثيق الدولية، وقد أدّى الى استشهاد #عدد_من_ابطال معارك الانتصار على الارهابيين الدواعش. _ المرجعية الدينية. خطبة الجمعة. إن للإطاحة بعروش الظالمين لا بد من قرابين عظيمة تقدم ودماء طاهرة تسفك على يد هؤلاء الظلمة. هكذا هي القوانين الكونية.

اخرى
منذ 4 أشهر
330

خاطرة

إنه لَمن الطبيعي أن تتأرجح مشاعر الجماهير ما بين الحزن على ما يحدث، والخوف من القادم... لكنّ مَن اطلّع منهم على فتن آخر الزمان هو فقط القادر على إعادة توجيه تلك المشاعر على هيئة دعاء يحفظ الأمة من البلاء! اللّـهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الاُْمَّةِ بِحُضُورِهِ، وَ عَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ، اِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعيداً وَ نَراهُ قَريباً...

اخرى
منذ 4 أشهر
388

الرياء سرطانٌ أخلاقي الجزء الثاني

بقلم: علوية الحسيني ■المطلب الرابع: علامات المرائي اجمالًا للمرائي علامات، منها: 1- ظاهره جميل وباطنه عليل. 2- كذوب وغير أمين مع نفسه ومع الله تعالى. 3- يكسل منفرداً، وينشط مع الجماعة. 4- يزيد في عمله إذا اُثني عليه، وينقص منه إذا لم يُثن. ■المطلب الخامس: علاج الرياء ممكن معالجة الرياء من خلال النقاط التالية: 1- العلم والعمل الصالح. 2- العلم بأنّ رضا الناس غاية لا تدرك. 3- الإخلاص في العمل لله سبحانه. 4- الرغبة في مدح الله سبحانه لا الناس. 5- التردد على العلماء ومجالستهم لاستلهام العبر والمواعظ. 6- الابتعاد عن المرائين، ومعرفة عواقب الرياء في الدنيا والآخرة. 7- دوام ذكر الموت وعذاب المرائي في عالم البرزخ. ■المطلب السادس: تبعات الرياء للرياء تبعات عديدة، توجب السطوة الإلهية، منها: 1- ضلال العمل وبطلان الأجر حيث روي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) يَقُولُ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لله وَلا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ فَإِنَّهُ مَا كَانَ لله فَهُوَ لله وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلا يَصْعَدُ إِلَى الله" (11). 2- إيكال أمر المرائي إلى من تراءى له حيث روي "عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا (عَلَيهِ السَّلام): وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَرَفَةَ، اعْمَلُوا لِغَيْرِ رِيَاءٍ وَلا سُمْعَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ الله وَكَلَهُ الله إِلَى مَا عَمِلَ وَيْحَكَ مَا عَمِلَ أَحَدٌ عَمَلاً إِلا رَدَّاهُ الله إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرّاً فَشَرٌّ" (12). 3- عدم استجابة دعاء المرائي "عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْبُثُ فِيهِ سَرَائِرُهُمْ وَتَحْسُنُ فِيهِ عَلانِيَتُهُمْ طَمَعاً فِي الدُّنْيَا لا يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ رَبِّهِمْ يَكُونُ دِينُهُمْ رِيَاءً لا يُخَالِطُهُمْ خَوْفٌ يَعُمُّهُمُ الله بِعِقَابٍ فَيَدْعُونَهُ دُعَاءَ الْغَرِيقِ فَلا يَسْتَجِيبُ لَهُمْ" (13). ولعل زمننا هذا ليس بعيدًا عن مقصود الرواية، فنجد أن الكثير منّا يريد خير الدنيا، ولا يريد خير الآخرة؛ ليرائي به الناس ويتميّز عليهم، ويكأنه هو المنعم على نفسه! ولهذا قالت الرواية (تخبث سرائرهم) أي تخبث نياتهم لأنها ليست خالصة لله تعالى، بل يشاركه فيها الناس. أما علانيتهم فهي سليمة لمن يراهم؛ لأنّ الله تعالى وحده يعلم ما تُكنّ الصدور. 4- تدون أعمال المرائي في سجل أهل النار المسمى سجّين "عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) قَال: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْد [المرائي]ِ مُبْتَهِجاً بِهِ فَإِذَا صَعِدَ بِحَسَنَاتِهِ يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ اجْعَلُوهَا فِي سِجِّينٍ إِنَّهُ لَيْسَ إِيَّايَ أَرَادَ بِهَا" (14). المطلب السابع: قصة وعبرة يحكى أنّ رجلًا ذهب للتعبّد في مكانٍ بعيدٍ عن أنظار أهل مدينته، وأخذ يصلي بخشوع، وما إن سمع بوجود أحدٍ من خلفه يقترب نحوه، وإذا به يـطيل سجوده، ويحسن ركوعه، ويترنم في صوته، ويدمع عينيه، حيث أراد أن يري مَن خلفه حســن عبادته. لكن ما إن اكتشف أنّ الذي كان خلفه هو كلبٌ –أجلّكم الله تعالى- وإذا به قد اسودّ وجهه مستحياً من ربّه، وأخذ يردد: يا ويلي أرائي للكلب ! ___________________ (10) البقرة: ١٥. (11) الكافي: للشيخ الكليني، ج٢، ح٢. (13) المصدر نفسه، ح٥. (13) المصدر نفسه، ح١٤. (14) المصدر نفسه، ح٧. اللهمّ إنّي أعوذ بك أن تحسّن في لامعة العيون علانيّتي، أو تقبّح فيما اُبطن لك سريرتي، محافظاً على رياء النّاس من نفسي بجميع ما أنت مطّلع عليه منّي، فأبدي للنّاس حسن ظاهري، وافضي إليك بسوء عملي تقرّباً إلى عبادك، وتباعدًا من مرضاتك، يا أرحم الراحمين.

اخرى
منذ 4 أشهر
392

اقتلونا فإن دماءنا سوف تثمر...

وان قتلتم قائداً منا فسيعوضنا الله بألف قائد... هذه هي سنن الله تعالى فينا شيعة آل محمد (صلى الله عليه وآله). ستدرك الاجيال يوماً فسادكم في الارض ونذالتكم.

اخرى
منذ 4 أشهر
482

المرأة المتفقهة ودورها في المجتمع

بقلم: تقوى القلوب/ وعلوية الحسيني هناك نماذج من النساء في تاريخنا المجيد، مثل السيدة طوعة (رضوان الله تعالى عليها) تلميذة السيدة زينب (عليها السلام)، تلك المرأة الناصرة لأهل بيت الرحمة (علیهم السلام). والمتأمل في سيرتها يجد أنّ لها ثلاثة مواقف دالة على كونها عالمة بدينها، وعلى حكمة في تصرفها، والمواقف هي: الموقف الأول: قولها لمسلم بن عقيل (عليه السلام): "لا اجيز لكَ الوقوف على باب داري"، وهذا يدل على أنها عالمة بحدود شريعة الله (عز وجل)، وقد استخدمت صلاحياتها المشروعة لها عندما أحست بوجود رجل غريب أمام باب دارها، وعند علمها أنه مسلم بن عقيل (عليه السلام)، الذي هو ابن أخ أمير المؤمنين (عليه السلام)، وسفير الإمام الحسين (سلام الله عليه)، كانت ردّة فعلها هي الشجاعة الدالة بشكل صريح على قوة ورسوخ ايمانها، مما جعلها لا تأبه بالأخطار المحدقة بها في حال إقدامها على مساعدة سفير الإمام الحسين (عليه السلام) وإيوائه في بيتها مما يعرضها لبطش السلطة الظالمة آنذاك. الموقف الثاني: عندما علم القوم بوجود مسلم بن عقيل (عليه السلام) في بيتها وأحاط بدارها العسكر لاعتقاله، لم تخف أو يهتز إيمانها، بل ذهبت بكل وقار وشموخ الى مسلم بن عقيل (سلام الله عليه) لتنبأه بمجيء القوم له، وإنهم يطلبون رأسه، وحثته بكل شجاعة على أن يبرز لهم ويذكرهم ببطولات أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأثارت فيه روح ذكر بطولات عمه في القتال لتثير حميته على دينه ليقاتل بكل بسالة وإقدام، وما ذلك إلاّ لأنها مجاهدة في سبيل الله (عز وجل). الموقف الثالث: التفقه في الدين لا يقتصر على التعبد وذكر الله (عز وجل) وإن كان التعبد خيرًا، إلا أنه يتوسع أكثر ليشمل التعامل الحكيم مع الاخطار والمواقف الصعبة التي يتخيّر فيها الإنسان بين الدين والدنيا، و بين رضا المخلوق و رضا الخالق، ثم لا يؤثر على رضا ربه شيئاً، فكانت تلك الفقيهة البطلة ناصرة لدينها، ولإمام زمانها، ثابتة بعزمها ورباطة جأشها. ومن تلك المواقف تستمد المرأة درسًا قيّمًا في ضرورة الحذو حذو نساء السلف من الصالحات، تلميذات المعصومات، لتحظى برضا الواحد الأحد والوصول إلى أعلى الكمالات. *فمن الموقف الأول تستمد المرأة ضرورة الكون على معرفة بعقيدتنا في وجوب نصرة المؤمن عمومًا، وأهل بيت النبي (عليهم السلام) خصوصًا، وضرورة الكون على معرفة بكيفية التعامل مع الرجال الأجانب مع الحفاظ على الحشمة والوقار الذي أكرم الله تعالى به المرأة. *ومن الموقف الثاني تستمد المرأة ضرورة الكون على معرفة بعقيدتنا بعدل الله تعالى، حيث أنّه عادل، لا يحيف في حكمه، قد يمهل الظالم، لكنه بالأخير سينتصر للمظلوم. *ومن الموقف الثالث تستمد المرأة ضرورة أن تكون للمرأة قدوة صالحة تكون بوصلة حياتها، علمًا وعملاً، في جميع الشؤون الحياتية، والحذو حذوها. فالسيّدة طوعة (عليها السلام) كانت من خيرة النساء، تفقهت في دينها، وأحسنت توظيف ما تفقهت به، حتى كتب الله تعالى لها أن تحامي عن سفير سيد الشهداء (عليهما السلام)، وإلاّ كان بإمكانه الدفاع عن نفسه، إلاّ أنّ للحكمة الإلهية دوراً في مجريات ما حصل، فكان ما كان دور المرأة المتفقهة جليّا. ولا يخفى ما للتفقه في الدّين بمعناه الأعم –التفقه بأصول الدّين، وفروعه، وأخلاقه- له ما له من الأهمية البالغة، ظهورًا من بعض الأحاديث الدالة على ذلك، فحريٌ بالمرأة أن تنهج هذا النهج، واضعةً نصب عينيها شخص السيّدة طوعة (عليها السلام)، وكيفية نضالها وهي في بيتها، ومن تلك الأحاديث: 1/كون التقفه في الدّين أفضل العبادات؛ حيث رويَ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: "ما عُبِدَ الله تعالى بشيءٍ أفضل مِــن الفقه في الدِّين" (1). فالمرأة إذا تفقهت في دينها كان لها من الثواب العظيم عند الله تعالى، الذي يفوق عبادتها على غير تفقه؛ لأنّ العبادة الخالية من روح العلم عبادة روتينية، أو كما سمّاها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعبادة التجار. 2/ كون التفقه في الدّين دعامة للدِّين؛ حيث روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: "إنّ لكلّ شيءٍ دعامة، ودعامة هذا الدِّين الفـقه" (2). فالدعامة هي واجهة الدّين، أي إنّ المرأة التي لا تفقه لها لا دين متيناً لها؛ إذ ستكون عرضة الانقياد وراء الشبهات الفكرية، سريعة الجزع من الابتلاءات الإلهية، وبعيدة التخلّق بالأخلاق المحمدية؛ إذ لا مستند دينياً تعتمد عليها. 3/ كون التفقه هو الخير الذي يريده الله تعالى؛ حيث روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "إذا أراد الله بعبدٍ خـيراً، فقّـهه في الدِّين، وألهمه اليقين" (3). حتمًا تلك نتيجة من وراء سعي الإنسان نحو كل خير يقصد به التقرب إلى الله تعالى، وهو خير الدارين، واليقين، والمرأة مشمولة بهذا الكرم الإلهي، فبالتالي لو تفقهت في دينها لنالت الخير واليقين. ولا ننسى أنّ النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تأفَّفَ مِن المسلم الذي لا يخصّص وقتاً لتعلّم أحكام الشريعة والتفقّه في الدِّين، والتأفّف يدل على انـزعاج النبيّ (صلى الله عليه وآله) من المسلم الذي يصدر عنه الأمر السيِّء؛ حيث رويَ عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "أفٍّ لكلّ مسلم لا يجعل في كلّ جمعة يوماً يتفقّه فيه أمر دينه، ويسأل عن دينه" (4). فالمرأة التي تقضي اسبوعها دون تفقه في دين الله تعالى تدخل الأسى على قلب النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). والمتأملة في سيرة نساء السلف الصالحات تجد أنّهنّ كنّ يتجالسنَ في مجالس للتفقه في دينهنّ، وهذا دليل على تخصيص بعض من أوقاتهنّ للتفقه، مع عدم التقصير في أدوارهنّ المنزلية الأخرى. والسيدة طوعة (عليها السلام) كانت من تلك النسوة اللواتي نهجنَ ذلك النهج؛ تأسيًا بقدوتيها، السيدتين الزهراء والحوراء (عليهما السلام). ______________________ (1) ميزان الحكمة: ج3، ص 2454. (2) المصدر نفسه. (3) غرر الحكم ودرر الكلم، ح 4133. (4) مصدر سابق، ج3، ص 2454.

اخرى
منذ 4 أشهر
239

حضورٌ باذخ العنفوان

بقلم: زهراء المتغوي أتيتُكِ والأعوامُ بالحبِّ تزهرُ *** ومنها مذاقُ الوصلِ شهدٌ وسُكّرُ أتيتُك يا (حوراءُ) والشوقُ لهفتي *** وحلمُ خيالي في مراياكِ أعبُرُ تغرّبتُ في تيهي كثيرًا، وتاه بي *** على شرفةِ المعنى لعينيك بيدرُ تعلّقتُ، كان الغصنُ يروي حمامةً *** وفي ليلةِ الميلادِ للشام تنظرُ وللقبّة النوراءِ نورٌ يقودُني *** وأحلامي البيضاءُ روضٌ معطّرُ هنالك حيثُ الطهرُ لا طهرَ مثله *** صفاءٌ شفيفٌ من ندى الماءِ أطهرُ هنالك حيث السترُ يمشي مُحجّبًا *** وللخدرِ من خلف المجرّات أبحرُ وهذا مقامُ الفخرِ يمتدّ معلنًا *** ولادتها الأسمى وبالعزِّ يفخرُ إلى ذاتها الأنقى، فقد طال موعدي *** ونحو ثراها الغرّ أمشي وأعثرُ إلى من سمت بالصبر، حتى كأنّه *** قرينٌ بها والوصف بالوصفِ يُذكرُ أميرة قلبي ، زينب الحلم والرؤى *** ومن يدها السمحاء بالجودِ تمطرُ أزيحي غيابات البُعادِ، فإنّني *** على نورك الوهاج أصحو وأبصرُ وما بين عامٍ راحلٍ أو مؤجّلٍ *** بكِ العمرُ يا أبهى الأساطيرِ أخضرُ وما دمتِ في قلبي وأقصى مشاعري *** فكلّ فصولِ العسرِ دربٌ ميسّرُ

اخرى
منذ 5 أشهر
305

مجادلة

بقلم: صفاء الندى - سأغادر.. إلى الوداع.. هل من مودع؟! - اذهبي ولكن لا تتأملي أن نُلوّح لك بأيدينا - لِمَ كل هذا الجفاء فإني سأرحل بلا عودة؟ - جيد أنك لن تعودي مرة أخرى فعودتك تعني استمرار الألم والحزن والصراع - هل أنا سبب كل هذه الأوجاع؟! فأنا لم أكن سوى ظرف زمان مُسيّر رافقتكم بكل تفاصيلكم بشهوركم وأيامكم وحتى ثوانيكم.. واضطررت لاحتواء كل مآسيكم التي لا تنتهي - حسنًا.. إذن أنتِ بريئة ونزّهت نفسك من كل سوء ورميتِ بشرورك علينا وستغادرين غير مأسوف عليكِ - شروري! وماذا عن السنوات الماضية والسنوات الغابرة بالقدم من مثيلاتي كلهن مخطئات بحقك! وحدك الإنسان مظلوم ومصاب باللعنة الأبدية.. كفاك تكاسلًا ويأسًا وضغينة وانشر المحبة لتسلم وستكون على ما يرام.. صدّقني.. - أنتِ ما زلت تُثرثرين وتَتَمتعين بإيذائي وتريدين استفزازي إذن فلتسمعي ما يسوؤك، أنتِ وكل الأعوام السابقة قبلك والتي ستأتي أيضًا لا خير بكن مطلقًا.. أنتن تكرهنني، فماذا أفعل لترحمنني.. فقد ضقت منكن ذرعًا ... - يا إلهي أنصفني.. فهذا المخلوق المتعجرف لا يكف من التذمر والشكوى.. نراه واقفًا متسمرًا عند نقطة البداية لم يحرك ساكنًا ويذم الكائنات بأجمعها - تستنجدين بالله وتُظهرين التقوى أيضًا! ليتكِ ترحلين بصمت لكي لا تُسجل عليكِ خصلة النفاق في نهاية مطافك.. عجبًا عجبًا. ساد الصمت للحظات - أيها الإنسان أتسمح أن أُحدثك؟ - من أنتِ؟! ألم يُرحني الله من تلك التي غادرت للتو؟ - أنا السنة الجديدة - أهلًا.. أهلًا.. تفضلي وأخبريني لا تخجلي ماهي الكارثة المقبلة - لن أجادلك كثيرًا فتبدو متعاليًا جدًا ولكن سأسألك: هل تقرأ القرآن؟ - جاءت المنافقة الجديدة.. نعم أقرأه كثيرًا - عزيزي .. فقط اقرأ بتدبر هذه الآية الكريمة: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) [الشورى: ٣٠]

اخرى
منذ 4 أشهر
362

عمائم شرف/ ح ٥

بقلم: غدير خم حميد الشيخ سالم العبادي وطني العراق.. هلا انحنت هاماتكم ***فلتربه في كل شبر مأثرة جاء العدو لكي يدنس أرضه *** فلنصره قامت أُلوف ناصرة حشد بفتوىً سار أنعم منهما *** فتوى الكرامة والجنود الحاضرة ولحوزة العلم الأبي تنافسٌ *** نحو الدفاع.. عيونهم متساهرة هذي عمائمنا الشريفة أنها *** نحو الشهادة بالدماء مفاخرة من عمائم الشرف المباركة التي تضمخت بدمائها أرض الوطن فصارت علمًا من أعلامه: الشهيد السعيد الشيخ (سالم جاسم لفتة العبادي)، من مواليد ١٩٧٣م في محافظة ميسان/ حي السلام، من عائلة طيبة ملتزمة مقاوِمة، عملت على مقارعة النظام البائد، كانوا من سكان مدينة الاهوار، لكن وبسبب بطولاتهم وجهادهم ضد النظام السابق تعرضوا للتهجير بشكل متكرر ومستمر من مدينة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، فكان آخر سكناهم في مدينة العطاء والشهداء مدينة البصرة، تمكن الشهيد من إنهاء الدراسة الابتدائية والمتوسطة ولكن ظروف المعيشة الصعبة والملاحقة المستمرة منعاه من إكمال التحصيل الأكاديمي. له باع كبير في النضال والجهاد ضد النظام حتى تم اعتقاله وحكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات بتهمة مقارعة النظام سياسيًا، لكنه لم يتخل عن معتقداته وآبائه، وبعد خروجه من السجن تزوج وُولد له اثنان من الأولاد. عُرِف عنه أنه كان طيب القلب، حسن السيرة والسلوك، واسع الصدر، بَشِر الوجه بشوشاً، ومن أهم ما اتسم به هي غيرته على الدين والمذهب، لذا وبمجرد أن سنحت له الفرصة حتى التحق بصفوف إحدى الحوزات العلمية في البصرة: حوزة خاتم الرسل (صلى الله عليه وآله)، ليتمكن من تحصيل علوم الدين وتلقيها ونشرها بين الناس، إذ كان ينشرها من خلال دوره في الخطابة فقد كان صاحب صوت شجي حزين يحيي به مصائب أهل البيت (عليهم السلام)، وشخص أبي النفس عظيم كهذا وبمجرد سماعه لفتوى الجهاد الكفائي المقدس لبى مسرعًا ساعيًا لحماية الأرض والعرض والذود عن المقدسات، فكان أول التحاقه في منطقة اليوسفية، وقد كان مستبسلًا في الدفاع، قويًا في القتال كما أنه كان يقاتل بسلاحه الشخصي، غير أن بطولاته وتواجده لم يكن على الصعيد العسكري فحسب بل كان يشارك في التعبئة المعنوية والتوجيه العقائدي للمجاهدين كأبٍ وأخٍ لهم... شارك الشهيد السعيد في تحرير العديد من المناطق من أدناس داعش الإرهابي ومنها: الكرغول وعرب جاسم، وكان آخرها جبال حمرين إذ استشهد فيها بتاريخ ٦-٥-٢٠١٥م، وكانت إصابته في رأسه، إذ قضى شهيدًا مع ابن عمه الشهيد (حيدر حسين العبادي)، وبقيَت الاجساد المباركة لهذين الشهيدين البطلين في أرض المعركة إلى يومنا هذا، مما دفع أهل منطقتهم الى إقامة تشييع رمزي لهما عرفانًا بفضلهما ورثاءً لسيرتهما العطرة، وقد أوصى الشيخ الشهيد بأمور عدة أهمها الالتزام بالصلاة، وكأنه يريد أن يوضّح لنا بأنها عمود الدين ونجاة المسلمين، كما أوصى بقراءة القرآن فهو أنيس القلوب ونور الدروب، وأوصى أيضًا بالتمسك بطريق الإمام الحسين (عليه السلام) ومنهجه المبارك، أما أولاده فقد أوصاهم برعاية والدتهم وكأنه يذكرهم بأن الجنة تحت أقدامها، وطلب منهم بعد اكمال الدراسة الأكاديمية أن يلتحقوا بصفوف الحوزة العلمية المباركة من أجل تحصيل العلوم الدينية، هكذا رحل (سالم) بسلام، مخلفًا في جبين الحق والإنسانية بصمات مجده وجهاده المستمر منذ الصغر، فالسلام عليك يوم جاهدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيًّا ورحمة الله تعالى وبركاته.

اخرى
منذ 4 أشهر
274

يتصدر الان

لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع

يستشهد الكثير من الناس ــ وحتى بعض المثقفين ــ بقول:" لا تعاشر نفساً شبعت بعد جوع فإن الخير فيها دخيل وعاشر نفساً جاعت بعد شبع فإن الخير فيها أصيل" على أنه من أقوال أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، كما يستشهدون أيضاً بقولٍ آخر ينسبونه إليه (عليه السلام) لا يبعد عن الأول من حيث المعنى:"اطلبوا الخير من بطون شبعت ثم جاعت لأن الخير فيها باق، ولا تطلبوا الخير من بطون جاعت ثم شبعت لأن الشح فيها باق"، مُسقطين المعنى على بعض المصاديق التي لم ترُق افعالها لهم، لاسيما أولئك الذين عاثوا بالأرض فساداً من الحكام والمسؤولين الفاسدين والمتسترين عل الفساد. ونحن في الوقت الذي نستنكر فيه نشر الفساد والتستر عليه ومداهنة الفاسدين نؤكد ونشدد على ضرورة تحرّي صدق الأقوال ومطابقتها للواقع وعدم مخالفتها للعقل والشرع من جهة، وضرورة التأكد من صدورها عن أمير المؤمنين أبي الأيتام والفقراء (عليه السلام) أو غيرها من المعصومين (عليهم السلام) قبل نسبتها إليهم من جهة أخرى، لذا ارتأينا مناقشة هذا القول وما شابه معناه من حيث الدلالة أولاً، ومن حيث السند ثانياً.. فأما من حيث الدلالة فإن هذين القولين يصنفان الناس الى صنفين: صنف قد سبق له أن شبع مادياً ولم يتألم جوعاً، أو يتأوه حاجةً ومن بعد شبعه جاع وافتقر، وصنف آخر قد تقلّب ليله هماً بالدين، وتضوّر نهاره ألماً من الجوع، ثم شبع واغتنى،. كما جعل القولان الخير متأصلاً في الصنف الأول دون الثاني، وبناءً على ذلك فإن معاشرة أفراد هذا الصنف هي المعاشرة المرغوبة والمحبوبة والتي تجرّ على صاحبها الخير والسعادة والسلام، بخلاف معاشرة أفراد الصنف الثاني التي لا تُحبَّذ ولا تُطلب؛ لأنها لا تجر إلى صاحبها سوى الحزن والندم والآلام... ولو تأملنا قليلاً في معنى هذين القولين لوجدناه مغايراً لمعايير القرآن الكريم بعيداً كل البعد عن روح الشريعة الاسلامية ، وعن المنطق القويم والعقل السليم ومخالفاً أيضاً لصريح التاريخ الصحيح، بل ومخالف حتى لما نسمعه من قصص من أرض الواقع أو ما نلمسه فيه من وقائع.. فأما مناقضته للقرآن الكريم فواضحة جداً، إذ إن الله (تعالى) قد أوضح فيه وبشكلٍ جلي ملاك التفاضل بين الناس، إذ قال (عز من قائل):" يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)"(1) جاعلاً التقوى مِلاكاً للتفاضل، فمن كان أتقى كان أفضل، ومن البديهي أن تكون معاشرته كذلك، والعكس صحيحٌ أيضاً. وعليه فإن من سبق حاجتُه وفقرُه شبعَه وغناه يكون هو الأفضل، وبالتالي تكون معاشرته هي الأفضل كذلك فيما لو كان تقياً بخلاف من شبع وكان غنياً ، ثم افتقر وجاع فإنه لن يكون الأفضل ومعاشرته لن تكون كذلك طالما كان بعيداً عن التقوى. وأما بُعده عن روح الشريعة الإسلامية فإن الشريعة لطالما أكدت على أن الله (سبحانه وتعالى) عادلٌ لا جور في ساحته ولا ظلمَ في سجيته، وبالتالي لا يمكن أن يُعقل إطلاقاً أن يجعل البعض فقيراً ويتسبب في دخالة الخير في نفوسهم، التي يترتب عليها نفور الناس من عشرتهم، فيما يُغني سواهم ويجعل الخير متأصلاً في نفوسهم بسبب إغنائه إياهم ليس إلا ومن ثم يتسبب في كون الخير متأصلاً في نفوسهم، وبالتالي حب الناس لعشرتهم. فإن ذلك مخالف لمقتضى العدل الإلهي لأنه ليس بعاجزٍ عن تركه ولا بمُكره على فعله، ولا محب لذلك لهواً وعبثاً (تعالى عن كل ذلك علواً كبيراً). كما إن تأصل الخير في نفوس بعض الناس ودخالته في نفوس البعض الآخر منهم بناءً على أمر خارج عن إرادتهم واختيارهم كـ(الغنى والشبع أو الجوع والفقر) إنما هو أمرٌ منافٍ لمنهج الشريعة المقدسة القائم على حرية الانسان في اختياره لسبيل الخير والرشاد أو سبيل الشر والفساد، قال (تعالى):" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)"(2) بل إن الانسان أحياناً قد يكون فقيراً بسبب حب الله (تعالى) له، كما ورد في الحديث القدسي: "أن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى فلو أفقرته لأفسده ذلك و أن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر فلو أغنيته لأفسده ذلك"(3) وهل يمكن ان نتصور أن الخيرَ دخيلٌ فيمن يحبه الله (تعالى) أو إن معاشرته لا تجدي نفعا، أو تسبب الهم والألم؟! نعم، ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"اِحْذَرُوا صَوْلَةَ اَلْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اَللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ"(4) ولا يقصد به الجوع والشبع المتعارف عليه لدى الناس، وإنما المراد منه: احذروا صولة الكريم إذا اُمتُهِن، واحذروا صولة اللئيم إذا أكرم، وفي هذا المعنى ورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "احذروا سطوة الكريم إذا وضع و سورة اللئيم إذا رفع"(5) وأما العقل السليم والمنطق القويم فإنهما يقتضيان أن تتأصل صفة الخير في الإنسان لملكاتٍ حميدة يتسم بها وصفات فضيلة يتميز بها، لا أن تتأصل صفة الخير في نفسه لمجرد أنه ولد في أسرة تتمتع بالرفاهية الاقتصادية ووجد في بيئة تتنعم بالثروات المادية! وعند مراجعتنا للتاريخ الصحيح نجد أن قادة البشر وصفوة الناس إنما كان أغلبهم ينتمي الى الطبقات الفقيرة من المجتمع، فهؤلاء الأنبياء ورسل الله (صلوات الله عليهم) منهم من كان نجاراً أو خياطاً أو راعياً، ومع ذلك فقد كانوا من أطيب الناس خلقاً، وأعظمهم شرفاً، وأرفعهم منزلةً، قد تأصّل الخير في نفوسهم تأصّلاً حتى غدوا قطعة منه، فكانوا هم الخير للبشر، وهم الرحمة للعالمين. وبالنزول إلى أرض الواقع نجد أن الكثير من الفقراء والمساكين طيبي الروح، كريمي النفس، يتألمون لألم المحتاج ولربما يؤثرونه على أنفسهم رغم حاجتهم. ولا نقصد من كلامنا هذا أن الأغنياء هم على نقيض ذلك، وإنما تأكيداً على مسألة عدم ارتباط تأصل الخير في النفوس وعدمه بمستواهم الاقتصادي الذي نشأوا فيه ارتباط العلة والمعلول، فكما إن بعض الفقراء أخيار، فإن بعض الأغنياء كذلك، والعكس صحيح أيضاً. ومن هنا يُفهم من بعض الروايات ضرورة عدم طلب الخير والحاجات ممن هم أهل للخير بقطع النظر عن مستواهم المعاشي الحالي والسابق، منها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"أشد من الموت طلب الحاجة من غير أهلها"(5)، وعنه (عليه السلام) أيضاً: "فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها"(6) إذن فلا صحة لهاتين المقولتين من حيث الدلالة، حتى وإن تنزلنا وحملنا الجوع والشبع على المعنى المعنوي لا المادي؛ وذلك لأنه حتى من يفتقر الى الأخلاق المعنوية فإنه ما إن يتكامل بالفضائل ويقلع عن الرذائل حتى يتسم بالخير وتحسن عشرته وتطيب للناس صحبته، والعكس صحيحٌ أيضا.. ومن البديهي أن ما لا يوافق العقل والمنطق السليم، ويخالف صريح القرآن الكريم، لا يمكن أن يصدر من وصي الرسول الكريم (صلوات الله عليهما وآلهما)، وعليه لا تصح نسبة هذين القولين الى أمير المؤمنين (عليه السلام).. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحجرات 13 (2) الانسان 3 (3) عوالي الآلي ج2 ص29 (4) غرر الحكم ج1 227 (5) المدر السابق ج1 ص246 (6) ميزان الحكمة ج4 ص 238 رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
39539

الطلاق ليس نهاية المطاف

رحلةٌ مثقلة بالألم في طريق يئن من وطأة الظلم! ينهي حياة زوجية فشلت في الوصول إلى شاطئ الأمان. ويبدد طموحات أطفال في العيش في هدوء نفسي واجتماعي تحت رعاية أبوين تجمعهم المودة والرحمة والحب. الطلاق شرعاً: هو حل رابطة الزواج لاستحالة المعاشرة بالمعروف بين الطرفين. قال تعالى: [ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)].(١). الطلاق لغوياً: من فعل طَلَق ويُقال طُلقت الزوجة "أي خرجت من عصمة الزوج وتـحررت"، يحدث الطلاق بسبب سوء تفاهم أو مشاكل متراكمة أو غياب الانسجام والحب. المرأة المطلقة ليست إنسانة فيها نقص أو خلل أخلاقي أو نفسي، بالتأكيد إنها خاضت حروباً وصرعات نفسية لا يعلم بها أحد، من أجل الحفاظ على حياتها الزوجية، ولكن لأنها طبقت شريعة الله وقررت مصير حياتها ورأت أن أساس الـحياة الزوجيـة القائم على المودة والرحـمة لا وجود له بينهما. فأصبحت موضع اتهام ومذنبة بنظر المجتمع، لذلك أصبح المـجتمع يُحكم أهواءه بدلاً من الإسلام. ترى، كم من امرأة في مجتمعنا تعاني جرّاء الحكم المطلق ذاته على أخلاقها ودينها، لا لسبب إنما لأنها قررت أن تعيش، وكم من فتاة أُجبرت قسراً على أن تتزوج من رجل لا يناسب تطلعاتها، لأن الكثير منهن يشعرن بالنقص وعدم الثقة بسبب نظرة المجتمع، وتقع المرأة المطلّقة أسيرة هذه الحالة بسبب رؤية المجتمع السلبيّة لها. وقد تلاحق بسيل من الاتهامات وتطارد بجملة من الافتراءات. وتعاني المطلقة غالباً من معاملة من حولها، وأقرب الناس لها، بالرغم من أن الطلاق هو الدواء المر الذي قد تلجأ إليه المرأة أحياناً للخلاص من الظلم الذي أصبح يؤرق حياتها الزوجية، ويهدد مستقبلها النفسي، والله تعالى لم يشرع أمراً لخلقه إلا إذا كان فيه خير عظيم لهم، والطلاق ما شرّع إلا ليكون دواء فيه شفاء وإن كان مرّاً، وإن كان أمره صعباً على النفوس، حيث قال عز وجل: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا"، روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق) (٢). ورغم أن الشريعة الإسلامية أباحت الطلاق بشروط تلاءم لبناء المجتمع، وأولت أهمية في الإحسان دائمًا للطرف الأضعف والأكثر خسارة في هذه المعادلة وهي "المرأة"، إلا أن المجتمع الذي يدّعي الإسلام لا يرحمها، ويحكم عليها بالإدانة طوال حياتها دون النظر في صحة موقفها في الطلاق من عدمه! قال( تعالى ): [الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] (٣). ولكن بعد كل هذا فالحياة لم ولن تتوقف بعد الطلاق! الطلاق ليس نهاية الحياة. - أخيتي. ليكن الطلاق بداية جديدة لحياة جديدة وللانطلاق. -قطار العطاء لن يتعطل. فإن كنت السبب في الطلاق فالحمد لله على كل حال وتلك أمة قد خلت وأيام ذهبت وانجلت فلست بالمعصومة من الخطأ. وعليك استدراك الأخطاء وتقوية مواطن الضعف في شخصيتك، واجعليها درساً مفيداً في الحياة لتطوير نفسك وتقويتها. وإذا كنتِ مظلومة فهناك جبار يُحصي الصغير والكبير وسيأتي يوم ينتصر لك فيه. -ومن الجميل أن تعطي نفسك الإحساس بالحب والاحترام، ولا تتأثري بأي نظرة سلبية من المجتمع وكون البعض يتعامل مع المطلقة على أنها حالة خاصة فعليكِ إثبات ذاتك حتى تفرضي على الكل شخصيتك. - نظرتك لنفسك اجعليها نظرة ايجابية مشرقة ولا تنزلقي في مستنقع نبذ الذات وظلم النفس. - ابحثي عن الصفات الجيدة فيك فإن ذلك سيشعرك بالثقة في ذاتك والتقدير لها. -حاولي مراجعة نفسك للخروج بإيجابيات حصلت لك من طلاقك. - خالطي الآخرين وإياك والعزلة بسبب وضعك الجديد فلست بأول من يبتلى بالطلاق. -استمتعي بالموجود ولا تتعلقي بالمفقود، حلقي بروح تعبق أملاً وتفاؤلاً، استمتعي بما وهبك الله من نعم (صحة وأولاد وأهل وصديقات وعمل وهوايات وغيرها من الأمور الجميلة) فما حصل لك حصل… ولابد أن تتقبليه برضا، وأعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. وقال أصدق من قال: ( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). فالرضا سر السعادة الحقيقي. - اقتربي من صديقاتك الصالحات، واقضي معهن وقتاً طيباً تنسين به ألمك وحزنك. - احرصي على الصلوات وقراءة القرآن الكريم والذكر والاستغفار وأكثري من الطاعات قدر ما تستطيعين، ففيها السلوى والفرح والسعادة. ونعم سعادة القرب من الرحمن. - اشغلي نفسك بأعمال البر والإحسان بمساعدة محتاج. بكفالة يتيم. بتعلم الفقه والقرآن وتعليمه. - اجتهدي في عمل برنامج يومي لك يكون ممتلأ بكل ما هو مفيد لك. من قراءة وزيارة الأصدقاء وصلة الرحم. بحيث لا تكون هناك دقيقة أنت فارغة فيها. - وأسرعي بقاربك الجميل بمجذافين من إيمان بالله وثقة بالنفس وسوف تصلين بإذن الله نحو جزيرة السعادة والنجاح. لكي تتسلق جبال الإنجاز، وتصل لأعلى مراتب الاعجاز. وعندها جزماً سيكون للحياة معنى آخر. --------------------------------- (١)-سورة البقرة الآية (٢٢٦-٢٢٧). (٢)-الكافي (٢)-سورة البقرة الآية (٢٢٨) حنان ستار الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
35890

أساليب في التربية

عالم الطفولة كأنه طاولة، لا تجد فيه غير طعام لذيذ، ومنظر لطيف وجديد، فعالمهم فاكهة الوجود، وخضار الأرواح، ومياه الحياة تسقي القلوب... عالم صفاء وأحلام جميلة بسيطة وتافهة ولكن بنظرهِ هو عظيمة وكبيرة، فهو العالم الذي ينطلق منه الإنسان في بداية عمره. فالطفل في بداية حياته ينظر إلى الحياة بتفكيره البريء، فالطفل يعيش بعالم خاص به مملوء بالمحبة البريئة. هذه هي الصورة الجميلة التي يحملها الطفل، وكم يتمنى كل إنسان أن يعود لطفولته البريئة ليتأمل في أرجاء عالمها الذي كان يصور له حياة مختلفة تشد الإنسان إليها بجمالها، هذا هو عالم الطفولة وهذه أحلام من يعيشها، فلا ينفذ إلى ملكوت ذلك العالم ولا يدرك كنهه إلا من عاشه وجال في ربوعه. حيث يتذوق الطفل مع أحلام طفولته هذه لذة الحياة ولذة العيش فيها، ومهما حاولنا أن نعبر عن هذه الحقيقة فلن نستطيع تصويرها بالكلمات. وبعد هذا، فإن الاهتمام بمستقبل الطفل هو في الواقع ضمان لمستقبل شعب بأسره. قال اللَّه تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا". التحريم/6 أعتنى الإسلام بتربية الأبناء عناية فائقة، وألقى على عاتق الأهل ما سيكون عليه الولد في مسلكه الدنيوي ومصيره الأخروي إن هم قصروا في تربيته وإعداده. وقد ذكر العلماء أن شخصية الولد تتأثر في نموها بعوامل ثلاثة وهي: الوراثة، والبيئة، والتربية. إذا خضنا في مضمار التربية السليمة للأبناء... فعلى الأبوين أن يكون لهما الوعي التربوي الذي يبنى على أسس صحيحة ويتوفر لديهم فهم لأساليب التربية والتوجيه والرعاية وهذه نقطة البداية. فمثلاً في أسلوب التعامل مع الطفل تبرز أمامنا ثلاثة اشكال لتعامل الآباء مع الأبناء: الشكل الأول: أسلوب الدلال المفرط وهذا الأسلوب له نتائجه السلبية الخطيرة، فإنه يخلق شخصية هشة متميعة وشخصية اتكالية تحب الكسل والخمول مجردة من الهدف والإقدام، انهزامية غير قادرة على مواجهة التحديات وبمعنى أدق شخصية لا تثق بنفسها. شخصية متسيبة في ظل غياب المراقبة والمحاسبة وهذا التسيب يقود إلى الانفلات والانحراف. الشكل الثاني: فهو أسلوب التربية القاسية والعنف. وهذا الأسلوب أيضاً له نتائجه الخطيرة والسلبية التي يعاني منها الأبناء طوال حياتهم فهو يخلق شخصية قلقة ومتأزمة ومعقدة وخائفة وتحمل عقدة الخوف، شخصية حاقدة وعدوانية وقد تتأزم الأمور لتصبح شخصية منافقة وكاذبة خوفاً من العقاب والتعنيف ضمن حدود الأسرة ولكن يوماً من الأيام سينطلق هذا الشخص ليواجه المجتمع ككل، فلنتصور كيف سيتعامل مع المحيطين ضمن مجالات الدراسة والعمل وهو شخصية هاربة من أجواء الأسرة وقد يعرضها للتسيب والانحراف لأنها شخصية متمردة مما يعرضها للعقوق. الأسلوب الثالث: التوازن. الأسلوب الصحيح يعتمد على التوازن فمن شروط نجاح التربية التوازن في المعاملة ما بين الأمور التي تحتاج إلى شدة وحزم ليتربى على أن هذه الأمور خطوط حمراء طبعاً هنا يمكن أن يعترض أحد ويقول: لا للعنف الأسري ولا لاستخدام القسوة. نعم فهناك طرق غير استخدام العنف. يكفي ان يبدي الآباء انزعاجهم مثلاً. وهنا النقطة مهمة جداً، وهي: أن نوضح لهم سبب المنع والرفض لا تعتقدوا أن أبناءكم لا يدركون ولن يفهموكم. تخصيص الوقت للنقاش مهم جداً. وما بين أسلوب المرونة والحنان والاحتواء. التوازن في المعاملة. إن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يصرح بمسؤولية الأبوين بتربية الطفل، ويعتبر التنشئة الروحية والتنمية الخلقية لمواهب الأطفال واجباً دينياً يستوجب أجراً وثواباً من الله تعالى، وأن التقصير في ذلك يُعرّض الآباء إلى عقاب الله. فيقول (عليه السلام): (وأما حق ولدك عليك فأن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره. وأنك مسؤول عما وليته به من حسن الأدب والدلالة على ربه عز وجل والمعونة له على طاعته. فأعمل في أمره عمل من يعلم أنه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه ) مكارم الأخلاق للطبرسي ص٢٣٢ حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29942

الطفولة المقتولة بين الماضي والحاضر

رقية طفلة صغيرة هي الاصغر اذ سبقها ولدان محمد وعلي وبنت اسمها فاطمة. رقية هي المدلّلة عند أبيها يصحبها إلى محل عمله في دكانه الخاص الذي كان يعمل به. كانت كثيرا ما تشاكس الزبائن بخفة دمها وقد احب الكثيرون دلالها ومشاكستها. بل لعل البعض أخذ يشتاق لتلك اللمحات الجميلة التي تصدر منها فيأتي الى دكان أبيها ليرى رقية ويداعبها ويخرج. بل اصبحت واسطة جذب للزبائن وسط ضحكات أبيها وتقبيله لها . هكذا كانت حياتها جميلة حتى في البيت تكون الى جانب ابيها وتحاول ان تثير والدتها بان تعتنقه وتقول: هو لي وحدي! وسط ضحكات امها واخوتها، وعند سماعها الاذان تسرع لترتدي احرامها الجميل الصغير وتهيئ سجادة الصلاة لها ولأبيها. كثيرا ما حاول الاخرون اخذ مكانها ولكنها تغلبهم بخفة دمها وشقاوتها وعندما يقولون لها اتعبتِ اباك، تقول لهم: لا عليكم انا عزيزته انا حبيبته دعوني .... وفي يوم ربيعي جميل ومع نسمات الصباح الجميلة وهي مع ابيها في محل عمله دخل احد الزبائن الذي اعتاد على شقاوة رقية داعبها ثم قال لها: احضرت لكِ هدية جميلة. فقالت هل هي اجمل من ابي ؟ لا اعتقد هناك هدية اجمل منه. ضحكا بقهقهة وقال لها: نعم هو اجمل هدية . ولكن تعالي معي الى السيارة في الجانب الآخر من الشارع وسأريك مفاجأة . ذهبت معه بعد ان امسكت بيده بقوة خوف السيارات المارة وحين وصلت الى سيارة ذلك الرجل ودخلت بها لترى المفاجأة واذا بصوت انفجار يهز المكان وساد الظلام وهي ترتجف من الخوف والهلع... وبعد دقائق خرجت مسرعة نحو محل ابيها الذي اصبح ركاماً . فعثرت بشيء، دققت النظر، واذا برأس ابيها يشخب منه الدم! جلست وضعته في حجرها انحنت عليه تلثمه وتصرخ عالياً: بابا ...بابا .. بابا، حتى اغمي عليها. هرع إليها من كان قريب من المكان ليحملوها وهي بلا حراك. اوصلوها الى المستشفى وكان قلبها ينبض . اسعفوها، فتحت عينيها، ودارت بهما وسط الحاضرين وهي تتمتم بابا... بابا... وسط دموع الحاضرين وبهذه الاثناء حضرت امها لتعانقها وهي تبكي حبيبتي حبيبتي...اين ابوك؟ ووسط تلك الدموع وهي تردد بابا... لم تتمالك الطفلة مشاعرها وتنادي: أين أبي؟ أين أبي؟ وهي مذهولة مدهوشة لا تريد أن تصدق أن أباها رحل عنها وجسده تقطع اوصالا فأخذت تنادي: اريد ابي قبل قليل كان معي، أين أبي؟ اريد ابي، وسط دموع الحاضرين وآهاتهم، قالت لها امها: بنيتي ان اباك مات ورحل عنا! قالت رقيه: لا لا لا، قبل قليل كان معي، بكى كل من حضر عندها، وعلا الصراخ والبكاء في القاعة، جاء الطبيب والممرضون فشاهدوا ما يجري فاختنقوا بعبرتهم ونشيجهم، كتب لها الطبيب وصفة من العلاج المهدّئ واُخرجت من المستشفى ورجعت الى الدار ولكنها كانت ترفض أخذ العلاج المهدّئ وتقول: أين أبي؟ لقد كان وعدني بهدية أين هو؟ اين هو ابي؟ أبي، أبي، أين أنت؟ أخذت تركض الى غرفته علها تجده، أخذت تشم رائحته في ارجاء الغرفة، هذه ملابسه، هذا قميصه، وهذه حاجياته، وهي تدور مذهولة وتكلم اباها. واذا بجنازة ابيها جاؤوا بها استعداداً للتوديع الأخير، ليدفن في مثواه الاخير، شمت ريح والدها ركضت وهي تنادي: جاء ابي جاء ابي، تسمّرت قدماها وهي ترى اباها وسط التابوت وقد علا العويل والصراخ في أرجاء الدار، رمت بنفسها على الجنازة وهي تنادي أبي أبي الى أين أنت ذاهب؟ أتتركني وانا مدللتك؟ بابا من يلاعبني ويضاحكني؟ وصارت تنادي بابا بابا... ثم هدأت، والصراخ والعويل من اهلها والحاضرين يبكون لفقد عزيزهم ويبكون حال هذه الطفلة رقية، ولكنهم ذهلوا لأنها سكنت حملوها واذا بها قد التحقت بأبيها وفارقت روحها الطاهرة هذه الدنيا، لترفرف روحها مع أبيها الشهيد، لتكون قصة رقية الحاضرة بصمة تشابه ما جرى على السيدة رقية الماضي، فالقتلة هم نفس القتلة، والقلوب المتحجرة التي لا تعرف للرحمة معنى ولا للإنسانية معنى ولتكون مواساة رقية الحاضرة للسيدة الطاهرة رقية بنت الامام الحسين (عليه السلام)، لتشير الى مظلومية اهل البيت واتباعهم في الماضي والحاضر حنان الزيرجاوي

اخرى
منذ سنة
29932

لا تقاس العقول بالأعمار!

(لا تقاس العقول بالأعمار، فكم من صغير عقله بارع، وكم من كبير عقله فارغ) قولٌ تناولته وسائل التواصل الاجتماعي بكل تقّبلٍ ورضا، ولعل ما زاد في تقبلها إياه هو نسبته الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ولكننا عند الرجوع إلى الكتب الحديثية لا نجد لهذا الحديث أثراً إطلاقاً، ولا غرابة في ذلك إذ إن أمير البلاغة والبيان (سلام الله وصلواته عليه) معروفٌ ببلاغته التي أخرست البلغاء، ومشهورٌ بفصاحته التي إعترف بها حتى الأعداء، ومعلومٌ كلامه إذ إنه فوق كلام المخلوقين قاطبةً خلا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ودون كلام رب السماء. وأما من حيث دلالة هذه المقولة ومدى صحتها فلابد من تقديم مقدمات؛ وذلك لأن معنى العقل في المفهوم الإسلامي يختلف عما هو عليه في الثقافات الأخرى من جهةٍ، كما ينبغي التطرق الى النصوص الدينية الواردة في هذا المجال وعرضها ولو على نحو الإيجاز للتعرف إلى مدى موافقة هذه المقولة لها من عدمها من جهةٍ أخرى. معنى العقل: العقل لغة: المنع والحبس، وهو (مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا، والعِقال: حبل يُثنَى به يد البعير إلى ركبتيه فيشد به)(1)، (وسُمِّي العَقْلُ عَقْلاً لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه)(2)؛ لذا روي عنه (صلى الله عليه وآله): "العقل عقال من الجهل"(3). وأما اصطلاحاً: فهو حسب التصور الأرضي: عبارة عن مهارات الذهن في سلامة جهازه (الوظيفي) فحسب، في حين أن التصوّر الإسلامي يتجاوز هذا المعنى الضيّق مُضيفاً إلى تلك المهارات مهارة أخرى وهي المهارة العبادية. وعليه فإن العقل يتقوّم في التصور الاسلامي من تظافر مهارتين معاً لا غنى لأحداهما عن الأخرى وهما (المهارة العقلية) و(المهارة العبادية). ولذا روي عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنه عندما سئل عن العقل قال :" العمل بطاعة الله وأن العمّال بطاعة الله هم العقلاء"(4)، كما روي عن الإمام الصادق(عليه السلام)أنه عندما سئل السؤال ذاته أجاب: "ما عُبد به الرحمن، واكتسب به الجنان. فسأله الراوي: فالذي كان في معاوية [أي ماهو؟] فقال(عليه السلام): تلك النكراء، تلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل وليست بالعقل"(5) والعقل عقلان: عقل الطبع وعقل التجربة، فأما الأول أو ما يسمى بـ(الوجدان الأخلاقي) فهو مبدأ الادراك، وهو إن نَما وتطور سنح للإنسان فرصة الاستفادة من سائر المعارف التي يختزنها عن طريق الدراسة والتجربة وبالتالي يحقق الحياة الإنسانية الطيبة التي يصبو اليها، وأما إن وهن واندثر لإتباع صاحبه الأهواء النفسية والوساوس الشيطانية، فعندئذٍ لا ينتفع الانسان بعقل التجربة مهما زادت معلوماته وتضخمت بياناته، وبالتالي يُحرم من توفيق الوصول إلى الحياة المنشودة. وعقل التجربة هو ما يمكن للإنسان اكتساب العلوم والمعارف من خلاله، وما أروع تشبيه أمير البلغاء (عليه السلام) العلاقة التي تربط العقلين معاً إذ قال فيما نسب إليه: رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذ لم يك مطبــوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع(6) فقد شبّه (سلام الله عليه) عقل الطبع بالعين وعقل التجربة بالشمس، ومما لاشك فيه لكي تتحقق الرؤية لابد من أمرين: سلامة العين ووجود نور الشمس، وكما إن الثاني لا ينفع إن لم يتوفر الأول فكذلك عقل التجربة لا ينفع عند غياب عقل الطبع فضلاً عن موته. وبما إن عقل الطبع قد ينمو ويزدهر فينفع صاحبه من عقل التجربة، وقد يموت ويندثر عند الاستسلام لإضلال شبهةٍ أوبسبب إرتكاب معصية، فإنه ومن باب أولى أن يتعرض الى الزيادة والنقصان كما سيأتي... وقد ورد في النصوص الدينية أن للعقل زمناً ينمو فيه ويكتمل، فعن إمامنا أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):"يثغر الصبي لسبع، ويؤمر بالصلاة لتسع، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر، ويحتلم لأربع عشرة، وينتهى طوله لإحدى وعشرين سنة، وينتهي عقله لثمان وعشرين إلا التجارب"(7)، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يربى الصبي سبعاً ويؤدب سبعاً، ويستخدم سبعاً، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة، وعقله في خمس وثلاثين [سنة] وما كان بعد ذلك فبالتجارب"(8). إذن يتوقف النمو الطبيعي لعقل الانسان عند سن الثامنة والعشرين أو الخامسة والثلاثين كما ورد في الروايتين، وأية زيادة أخرى في طاقته بعد ذلك إنما تأتي عن طريق التجارب، وقد يُتوهم بأن ثمة تعارضاً ما بين الروايتين المتقدمتين في شأن تحديد سن النمو العقلي، إلا إنه لا تعارض ينهما إذا حملنا اختلافهما فيه على اختلاف الاشخاص وتباين استعدادات وقابليات كل منهم. وعلى الرغم من توقف نمو عقل الإنسان إلا إن له أنْ يزيده بالتجارب ومواصلة التعلم ــ كما تقدم في الروايات ــ وسواء أثبت العلم هذه الحقيقة الروائية أم لا، فنحن نريد الإشارة إلى ضرورة استمرار التجربة والتعلم لزيادة نمو العقل وهذا المقدار لا خلاف فيه وعلى الرغم من إن لعمر الانسان مدخلية في زيادة عقله كما تقدم وكما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "يزيد عقل الرجل بعد الاربعين إلى خمسين وستين، ثم ينقص عقله بعد ذلك"(9)، إلا إن ذلك ليس على نحو العلة التامة، إذ يمكن للعقل أن يبقى شاباً وقوياً وإن شاب الإنسان وضعف جسمه، وتقدم في السن ووهن عظمه، فالعاقل لا يشيب عقله ولا تنتقص الشيخوخة من قوته بل وقد يزداد طاقةً وحيويةً لذا ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام):"رأي الشيخ أحب الي من جَلَد الغلام"(10)، وفي أخرى ".....من حيلة الشباب "(11) وأما من لم يوفر أسباب صقل عقله في مرحلة الشباب فإنه بلا شك يضمحل عقله في مرحلة الشيخوخة. وليس تقدم العمر هو العامل الوحيد في نقصان العقل بل إن النصوص الشرعية أشارت الى عوامل عديدة اخرى أهمها: أولاً: التعلم: فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "من لم يصبر على ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبداً"(13). ثانياً: التوبة: وعنه (عليه السلام) ايضاً:"من لم يرتدع يجهل"(14) ثالثاً: التقوى: فقد كتب إمامنا الباقر (عليه السلام) إلى سعد الخير: "بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني اوصيك بتقوى الله فإن فيها السلامة من التلف والغنيمة في المنقلب إن الله (عزوجل) يقي بالتقوى عن العبد ما عزب عنه عقله ويجلي بالتقوى عنه عماه وجهله"(15) إذن التوبة هي سبب للتوفيق الإلهي الذي يؤدي فيما يؤدي إليه من إكمال العقل. رابعاً: الوقوف عند الشبهة: وقال (عليه السلام ): "لا ورع كالوقوف عند الشبهة"(16). فإن الوقوف عند الشبهات سبب من أسباب التوفيق الإلهي بلا شك. خامساً: الاعتراف بالجهل: كما روي عن الإمام علي (عليه السلام): "غاية العقل الاعتراف بالجهل"(17) إذ الاعتراف بالجهل يدفع الإنسان دوماً إلى مزيد من بذل الجهد واكتساب المعارف. مما تقدم تتضح جلياً صحة هذه المقولة دلالةً، إذ إن العقول فعلاً لا تقاس بالأعمار لأن كلٍاً من زيادتها ونقيصتها منوطٌ بالعديد من العوامل الأخرى والتي تقدم ذكرها، بيد إن ذلك لا يبرر التساهل في نشرها والتهاون في الاستشهاد بها على إنها من أقوال أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) لعدم ثبوت ذلك سنداً من جهة ولضعف بلاغتها وركاكة تركيبها بالنسبة إلى سيد البلغاء والبلاغة. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تهذيب اللغة ج1 ص65 (2) لسان العرب ج11 ص458 (3) نهاية الحكمة ص305 (4) ميزان الحكمة ج3 ص333 (5) أصول الكافي ج1، ح3 / 11 (6) نهج السعادة ج9 ص163 (7) الكافي ج7 ص94 (8) الفقيه ج3 ص493 (9) الاختصاص ص245 (10) نهج البلاغة حكمة 86 (11) بحار الأنوار ج72 ص105 (12) المصدر السابق ج1 ص94 (13) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص118 (14) الكافي ج8 ص73 (15) وسائل الشيعة ج1 ص162 (16) غرر الحكم ودرر الكلم ج1 ص1 بقلم الكاتبة: رضا الله غايتي

اخرى
منذ سنة
18108

أقوال كاذبة النسبة

انتشرت بين الناس في برامج التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الالكترونية الكثير من المقولات المنسوبة للإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام )، وهي روايات كاذبة ومنسوبة ولا يوجد لها دلالة في الكتب الحديثية. ومنها هذه المقولة: - [يقول علي بن ابي طالب عليه السلام : كنت اطلب الشيء من الله ... فإن اعطاني اياه كنت افرح مره واحده . وإن لم يعطيني اياه كنت افرح عشر مرات . لأن الاولي هي اختياري ، أما الثانية هي اختيار الله عز وجل ] هذه المقولة كذب لا أصل لها ولا دلالة. فلم أجد لها سنداً في الكتب الحديثية أبداً. اما من حيث المعنى فهي مخالفة للقرآن وللاحاديث النبوية وروايات اهل البيت عليهم السلام، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالدعاء وضمن الاستجابة حتى ولو بعد حين. قال تعالى في محكم كتابه العزيز : (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم ). - روي عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) أنه قال: «افزعوا إلى الله في حوائجكم ، والجأوا إليه في ملماتكم ، وتضرعوا إليه ، وادعوه؛ فإن الدعاء مخ العبادة وما من مؤمن يدعو الله إلا استجاب؛ فإما أن يعجله له في الدنيا ، أو يؤجل له في الآخرة ، وإما أن يكفر عنه من ذنوبه بقدر ما دعا؛ ما لم يدع بماثم» (١) . تأملوا : (افزعوا إلى الله في حوائجكم) ، (والجأوا إليه في ملماتكم) ، (وتضرعوا إليه). إنما يستعين الانسان على قضاء حوائجه الدنيوية والاخروية بالدعاء والابتهال والتضرع الى الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المؤمن يفرح بعدم اعطائه حاجته فلماذا يفزع وأي مؤمن علي بن ابي طالب( عليه السلام )الذي لا يطلب حاجة للدنيا . - عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام : «اكثروا من أن تدعو الله ، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة» (٢). إن الله يشتاق إلى دعاء عبده ، فإذا أقبل العبد بالدعاء على الله أحبه الله ، وإذا اعرض العبد عن الله كرهه الله. عن معاوية بن وهب عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : «يا معاوية ، من اعطي ثلاثة لم يحرم ثلاثة : من اعطي الدعاء اعطي الاجابة ومن اعطي الشكر اعطي الزيادة ، ومن اعطي التوكل اعطي الكفاية ؛ فان الله تعالي يقول في كتابه : (ومن يتوكل علي الله فهو حسبه). ويقول : (لئن شكرتم لأزيدنكم). ويقول : (ادعوني استجب لكم)(٣). إن بين الدعاء والاستجابة علاقة متبادلة ، وأي علاقة أفضل من أن يقبل العبد على ربه بالحاجة والطلب والسؤال ، ويقبل الله تعالى على عبده بالإجابة ويخصه بها؟ قد يؤجل الله تعالى إجابة دعاء عبده المؤمن ليطول وقوفه بين يديه، ويطول إقباله عليه وتضرعه إليه ... فإن الله يحب أن يسمع تضرع عبده ، ويشتاق إلى دعائه ومناجاته. وفي الختام نقول: الأسلوب لا يخلو من الركاكة ، و من يعرف بلاغة وفصاحة الإمام علي بن ابي طالب( عليه السلام ) يعرف أنه لم يقل هذا الكلام. فلا يجوز نشر مثل هذه المقولات المنسوبة بين المسلمين إلا لبيان أنها كلام مكذوب وموضوع ومنسوب للإمام ( عليه السلام ). لأن ديننا ومذهبنا علمنا أن نتحقق ونبحث في صحة وسند الرواية قبل نقلها . ---------------------------- (١)- بحار الانوار ٩٣ : ٢. ٣. (٢)- وسائل الشيعة ٤ : ١٠٨٦ ، ح ٨٦١٦. (٣)-خصال الصدوق ١ : ٥٠ ، المحاسن للبرقي ٣ ، الكافي : ٦ في ١١ : ٤ من جهاد النفس. حنان الزيرجاوي ينشر 3

اخرى
منذ سنة
16992