أقلام

اعلموا أني فاطمة...

بقلم: رضا الله غايتي ما أن نغوص في التاريخ الإسلامي وما تضمنه من أحداث جسام، وما أن نطالع صفحاته وما جرى فيها من ظلاماتٍ على خير الأنام، من رزية الخميس إلى ما ارتكب من جرائم بحق سيدة النساء وبعلها إمامنا الهمام، حتى تكاد تتمزق قلوبنا ألماً وتمتلأ نفوسنا أسىً ونتساءل عجباً: أنّى لأفواههم أن تنسب الهجر إلى الرسول؟! أولم يقرؤوا "إن هو إلا وحيٌ يوحى"؟! وأنّى لأيديهم أن تجترح ما اجترحت من جرائم بحق الزهراء البتول؟! أولم يعلموا أن رضا الله مرهون برضاها؟! وأنّى لسائر المسلمين أن يصمتوا إزاء كل ذلك؟! أولم يفقهوا القرآن أن من عقر ناقة صالح واحدٌ ولكن الله (تعالى) عمّهم بالعذاب لما عمّوه بالرضا؟! وبينما القلب والهٌ محزون، والنفس قد عُجنت بمشاعر الحيرة والشجون، قادني حبي لها وأسفي لما جرى عليها إلى مطالعة ما ألقاه قلبها المكلوم، من خطاب تاريخي في مسجد أبيها لكل من القاصي والداني معلوم، علّني أجد جواباً لتساؤلاتي وردّاً على ما أثار عجبي وحيرتي وألْهبَ آهاتي، وما أن قرأت كلمات سيدتي ومولاتي المعصومة بنت المعصوم، حتى لاح لي الردُّ بنور كلامها الساطع الذي بدّد سحب العجب وأزال حيرتي: "اعلموا أني فاطمة".. عجباً سيدتي ومولاتي!! وهل يخفى البدر في الليلة الظلماء؟! وهل هناك مَن تدانيكِ بالشجاعة والبلاغة في جميع النساء؟! قرأتُ إنها قالت ذلك إلقاءً للحجة على القوم لئلا يتذرعوا بجهلهم بهوية المتحدثة! ربما.. فلطالما أنكروا البديهيات وخالفوا أوضح الواضحات.. ولكن أولم تكن مطالبتها بحقها في ميراث أبيها وفي فدك كفيلةً بتحديد هويتها؟!.. فهل نتعقل أن تأمر حجة الحجج بأمرٍ غير ذي بال أو ليس ذا شأنٍ عظيم؟ وأخيراً.. وجدتُ ضالتي، فبقولها: (اعلموا أني فاطمة) تأمر بمعرفتها تلك المعرفة التي تنفع العارف أيّما نفع وتضر التارك لها والمخالف. معرفة مؤثرة لازمة للإيمان وموجبة للطاعة والالتزام. آخذة بأعناق العارفين بها إلى جادة الصواب وتطبيق الشريعة بإحكام. كفيلة بحفظ المسلمين من الفرقة فضلاً عن حفظ الإسلام.. من هنا يتضح أن السيدة الزهراء (عليها السلام) حينما قالت: "اعلموا اني فاطمة" لم تكن قاصدة التعريف بنفسها ونسبها من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتلك معرفة واضحة للعيان ولا تحتاج إلى بيان أو برهان، وإنما كانت قاصدة تذكيرهم بسمو مقامها ورفعة شأنها وعلو منزلتها، تريد أن تذكرهم بما ورد عن مجاهد حين قال: خرج النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وهو آخذ بيد فاطمة، فقال: "من عرف هذه فقد عرفها، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد، وهي بضعة منّي، وهي قلبي، وهي روحي الّتي بين جنبي، من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله"(1) ويطلق على هذه المعرفة في حال وقوفها على الذهن فقط بالمعرفة التحقيقية النظرية وهي المعرفة المتحصلة من البحث عن ذاتها من خلال التعرف على سماتها والاعتقاد بأنها معصومة بالاستناد إلى ما قاله المعصومون في حقها، لاسيما سيدهم الخاتم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). وبما أن العصمة تدل على الحجية، واتباع الحجة مؤداه دخول الجنة وخلافه دخول النار، فإن هذه المعرفة النظرية لا تضمن الاتباع وإن كانت تدعو إليه؛ لأنها توجب على من وقف عليها الطاعةَ والالتزام عقلاً، ولكن قد يخالف ذلك سلوكاً في حال عدم الانقياد للعقل، وبالتالي فلا تعصمه من ارتكاب الذنوب والخطل عند القول والزلل عند الفعل. قال (تعالى):" وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْـمُفْسِدِينَ "(2) على حين أن المرتبة الأخرى من المعرفة تفعل ذلك؛ لأن الانسان يتلبسها ويتشرب بها فتنتقل من مجرد التحقيق الذهني إلى التشرب الروحي. أي تكون علاقة العارف بمن يعرف علاقة قلبية أو فؤادية لا مجرد علاقة ذهنية؛ ولذا كان لها الأثر الواضح في السلوك فضلاً عن الاعتقاد؛ لأنها تحوّل الإنسان العارف بها إلى وجود قويّ خيريّ محرّك لطاقاته باتجاه الكمالات ملتزماً جادة السداد، وبذا تستبطن الاتباع وتأخذ بعنق العارف بها نحو الطاعة والانقياد. وبالتالي تعصم صاحبها بالعصمة الصغرى(3) من الذنوب والعصيان، وتنقذه من العذاب والنيران، وتقوده إلى حيث النعيم والجنان. ويطلق على هذه المرتبة من المعرفة بالمعرفة التحققية وقد بلغها المخلَصون كسلمان المحمدي وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد وأصحاب الإمام الحسين (عليه السلام). فإذا كانت معرفتها (سلام الله عليها) توجب هذه الدرجة من التقوى العالية والثبات على الحق ونصرته والاستشهاد دونه ونبذ الباطل ومقارعته، يتضح لنا مدى غربتها بين المسلمين يومئذٍ (روحي وأرواح العالمين لها الفداء). فقد روي عن فضة (رضوان الله عليها) عنها (عليها السلام):"رفعت قوتي، وخانني جلدي، وشمت بي عدوي، والكمد قاتلي، يا أبتاه بقيت والهة وحيدة، وحيرانة فريدة، فقد انخمد صوتي، وانقطع ظهري، وتنغص عيشي، وتكدر دهري، فما أجد يا أبتاه بعدك أنيساً لوحشتي، ولا راداً لدمعتي ولا معيناً لضعفي، فقد فني بعدك محكم التنزيل، ومهبط جبرائيل، ومحل ميكائيل. انقلبت بعدك يا أبتاه الأسباب، وتغلقت دوني الأبواب"(4) فإن كنا نعجب من التاريخ ونتحرّق ألماً لما جرى فيه، فإن فيه لعبراً يجدر بنا الالتفات اليها؛ لأنه ما انفك يعيد نفسه. فما أشبه اليوم بأمسه، وما أشبه ظلامة إمام زماننا المنتظر (عجل الله فرجه) بظلامة جدته الزهراء (عليها السلام). فهما معاً بالرغم من أنهما حجج الله على العباد فقد عاشا بغربة بسبب جهل المسلمين بمقامهما الرفيع السامي. وبالرغم من أن لهما الولاية على جميع الكون فضلاً عن البلاد فقد غُصِبَ حقهما ظلماً وجوراً وتجاوزاً على الحكم الإلهي. فما أشبه من أحرق الدار فقيل له: إن في الدار فاطمة فقال: وإن، بمن يتجاهر بالذنوب والمعاصي وهو يعلم أن إمامه ناظرٌ إليه محزون يئن!! ولم تكتفِ بضعة المصطفى وروحه (سلام الله عليها) بإلقاء الخطب، بل استنصرت المسلمين. ولكن لجهلهم بمقامها الشريف وشأنها المنيف لم تجدهم إلا عن نصرة الحق متخاذلين. كما روى ابن قتيبة إذ قال: "وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله على دابة ليلاً في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر، ما عدلنا به، فيقول علي كرم الله وجهه: أ فكنتُ أدع رسول الله صلى الله عليه وآله في بيته لم أدفنه. وأخرج أنازع الناس سلطانه؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم"(5) موقفٌ تكلّ عن وصفه الأقلام، وتعجز عن استيعابه الأفهام، أ فميزان رضا الله (جل وعلا) يدعوهم فلا يستجيبون؟! ويستنصرهم فلا ينتصرون؟! أ فبالركون إلى أمانٍ مزيف لسخط الله (جل جلاله) يتعرضون؟! أم بالقليل من متاع الدنيا لأخراهم وحياتهم الأبدية يضيعون؟! ألمي عليكِ سيدتي.. ألمي عليكِ وعلى بعلكِ مولاي ومولى المؤمنين. ولأن العاقل لابد أن يجمع بين العَبرة والعِبرة، فإننا نعيش الغيبة الكبرى لإمامنا صاحب العصر والزمان(عجل الله فرجه)، فهل نحن ممن عرفنا مقامه العظيم وأدخل السرور على قلبه المقدس بالخير والإحسان؟ أم أننا ممن جهل قدره الجليل وأحزن قلبه المفجوع بمصاب جدته وآبائه (عليهم السلام) ــ والعياذ بالله ــ بالذنوب والعصيان؟ ومن المعلوم أن من المتوقع ظهوره المبارك بغتةً، فهل تُرانا أعددنا العدة لنصرته بمعرفته المؤثرة وبالتقرب إليه في كل آن؟! سؤالٌ لا بدّ له من جواب وكل منا " عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ "(6) [القيامة 14و15] "اللهم عرفني نفسك فانك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك اللهم عرفني رسولك فانك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك اللهم عرفني حجتك فانك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني ، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الفصول المهمة ص 146 (2) النمل 14 (3) العصمة الصغرى هي العصمة التي تكتسب بالتقوى العالية المتولدة من دوام الالتزام بالأحكام الشرعية مع مراعاة الاحتياط والابتعاد عن الشبهات. وهي غير العصمة الواجبة: عصمة الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). (4) بحار الانوار ج43 ص175 (5) الإمامة والسياسة ج1 ص19

اخرى
منذ سنة
2326

يوم جديد

بقلم: منتهى محسن كلما أمسكت بالقلم ظل واجماً دون حراك، بينما تصادر مني الأفكار وتذهب بعيدا دون أهداف، ورحت أحدث نفسي: - يجب أن أكتب وأستمر وأنً لا أيأس، هيا أيها القلم لقد كنت وعلى مدى سنين خلت طوع أمري، فما بالك اليوم تتشح بالسواد والصمت؟!! الصمتَ يمزقه الأطفالُ حولي، وهم يتقافزون ويمرحون، وما لبث أن جاء أصغرهم يحتضنني وهو يقول: - ماما.. ماما.. متى نذهب إلى مدينة الألعاب ونفترش الأرض الخضراء ونسابق الرياح؟ ضممته وأنا أدغدغ فيه براءته وأمانيه الصغيرة التي تحولت فجأة إلى أحلام كبيرة، بل وربما مستحيلة وعيناي قد اغرورقت بالدموع عندما صوبت وجهي نحو السماء حيث تتزاحم الأفكار وتمتزج بالآمال وتصير الأماني كرات بلورية تتسابق نحو شعاع الشمس وبزوغ الصباح. الصباح في وطني الجريح مفقود.. والأغراب يتفننون بذبح الضحكات وقتل البسمات وموت الصباحات، وبلا هوادة تستمر الأحزان فيرتجف القلم بين إضمامة يدي وهو في مساره على الورق الأبيض يخط خطى الموت والدم المراق كل يوم بلا اكتراث، يصوغه المجرمون بما يحلو لهم من الفتاوى، الأخير لديهم أن القتل مباح والموت المجاني جهاد!! - جهاد يا صغيري هلمّ إليّ، وأخبر إخوتك أننا اليوم سنتحدى الزمان والمكان وسنغادر محطات الحرمان! نعم حبيبي سأجعلك تمتطي عربة الموت وترتقي إلى السماء في دولاب الهواء، وتصارع الوحوش عند رعب الأنفاق، ولن أدعك تشعر بالخوف وأنت تتوسد ذراعي وثغرك باسم، حينها سأطبع على وجنتيك قُبلة ونحن معا بانتظار يوم جديد.

اخرى
منذ سنة
832

ظمأ الآداب وعطش التربية!

بقلم: ريحانة المهدي كانت العلاقة بين المعلم والمتعلم قائمة على الحب والاحترام والتكريم والتوقير، فالمعلم والد يؤدب بالحسن ويهذب بالحكمة ويقسو أحيانا عندما يحتاج الموقف الى قسوة...إنها ليست قسوة كره وبغض، بل قسوة أب يريد الخير لابن...ه الأخلاق منهج سلوك نفسي وخلقي يجب على كل إنسان ان يتخلى به سواء كان معلما او متعلمًا.... ومهمة المعلمين والمدرسين ليست فقط التعليم يجب أن يجمعوا بين: التربية والتعليم ، ليكونوا هم المثل الاعلى في نفوس التلاميذ.... يجب على كل مدرس ومعلم أن ينقل أسلوب الطالب إلى مستوى ارقى مما يكون عليه في ما مضى، لهذا لا بد أن يشعر كل المربين والمعلمين بالمسؤولية العظمى والامانة... فرسولنا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) بعث ليتمم مكارم الاخلاق، وقد وصفه الكتاب العزيز بأنه على خُلُق عظيم. فالأخلاق ضرورية لكل الطرفين فهي منبع الحب الحقيقي بين الناس، وعلى كل فرد أن يتخلى بالأخلاق الفاضلة سواء كان مدرسًا أو طالبًا... إن المدرسة هي المربي الثاني لأولادنا، واليوم نعيش في وقت يتعلم اولادنا ما يضرهم ولا ينفعهم ق... عشرات القنوات التي تحرضهم على الفساد والعنف، والشبكات تدربهم على الضياع وعدم استغلال الوقت بصورة صحيحة... صار مصدر التعلم والتربية هي شبكة الانترنت ... والمدرسة لا قيمة لها عند بعض شبابنا ... فالبيت للأكل والنوم واللعب أمام الانترنت ... والمدرسة لقضاء الوقت ونيل الشهادة فقط عند بعضهم لا التعلم والتطور الذاتي ! وقد ذهب توقير واحترام المعلم واجلاله وتقديره لأسباب معروفة وأخرى غير معروفة... فمنها تربوية، أي عدم غرس الاباء والامهات في قلوب اولادهم احترام المعلم وتقديره وغفلتهم عن هذا الأمر التربوي المهم، حتى نشأ جيل من السهل ان يعتدي على الاستاذ او المعلم بكلام او بتصرف سيء أو حتى بالضرب! السبب الثاني هو أخلاق الاستاذ نفسه، عندما لا يحترم تلاميذه ولا بتصرف بعقلانية وبأسلوب لطيف معهم ولا يحترم شخصهم ولا يأخذ بآرائهم حتى بتنا نسمع في زماننا عن اخلاق البعض انه يتجاوز على تلاميذه بالسب والشتم ! انتبهوا لما تفعلون! قال نبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله): سوء الخلق شؤم وعن امامنا الحسن (عليه السلام): إن أحسن الحسن الخلق الحسن لقد توفرت اليوم أسباب العلم أكثر من ذي قبل، لكن آداب العلم والمعلم والمتعلم باتت أدراج الرياح إلا كملح في طعام!

اخرى
منذ سنة
1520

منتهى الثبات...

بقلم: كاردينيا ياس كم لك أن تصبر... وتصبر... ثم تصبر لكن يأتي اليك موقف مع صغرِهِ... إلّا أنه كإبرة تضرب بالونًا... فإذا بك تنفجر... وتفقد كل ما دَأبتَ على أن لا تفقده... لكن... مولاتي... تجرعت من الغصص ما تجرعتِ... و على خريطة المصاب كانت... تخطو بثباتٍ فما تسرَعت... ورأت بأيامها... ما لو أُخذ منه يوماً... وعلى الجبال الراسيات وضِع لتصدّعت... ومع هذا... كان لها ما كان... و عند دخولها... على يزيد وحوله الأعوان... خَطَت بخطىً فاطمية... وعليها الإباء والنصر بأن... إلى هنا هي على خيرٍ وقد يتشارك معها إنسان... لكن... حين جاءت إبرة الطاغية على هيأة سؤال شمتان: (كيف رأيتِ صُنعَ الله فيكِ..؟) قالها وانتظر منها ضعفاً وهوانا... هنا كانت مطاولة الصبر... مزيةٌ تفردتْ عندها بِإتقان... حين أجابت من فِيهِ المصطفى والمرتضى... مؤيداً من لَدُن الحنّان المنّان... (ما رأيتُ إلاّ جميلا) فَتجلّى بِصرحِ الطُغاة المظلمِ... نورُ الثبات... وحلاوةُ الإيمان... لتكون َ مولاتي روحي لها الفداء أنموذجاً... لا للثبات فحسب... بل لِمنتهى الثبات.

اخرى
منذ سنة
539

أسرعي الى سيدة النور

بقلم: فاطمة الركابي نادت بُنيتها بأنفاس متسارعة تُنبئ عن حرصها على الالتزام بأمر ربها... وبأنفاس أخرى متداخلة متثاقلة، فقد كانت عجوزاً هرمة، لكنها من أهل الايمان والاتقان. عصف في ذهنها شيء من الشكوك، وشيء كان أشبه بالالتباس عندها في أمر الصلاة؟ وها هي بُنيتها مسرعةً، حضرت وهي تنادي ملبيةً نداءَ أُمُها: نعم يا أماه! فدتكِ بُنيتكِ بروحها قولي فكليّ بخدمتك؟! ابتسمت الأمُ ابتسامة حانية حزينة وقالت: يا روح أُمكِ؛ إن أمكِ شاخت وبَدت في بعض مسائل صلاتها تتردد وفي صحة أدائها تُشكك؟! وأريد من بيت النور وتلك القديسة المشكاة ومضةً تُنير ما انطفئ في قلبي من نور!! هنا صمتت برهةً ثم قالت: يا بُنيتي، اعلمي وإن شاخ البدن وضعفت الذاكرة، لكن قلب المؤمن لا يُحبُ أن يَضعفَ نورهُ، لأن الروح المؤمنة لا يجب أن تغفل عن ربها، فأسرعي يا بُنيتي أسرعي وزوديني مما تزودك به سيدة النور... قالت لها: نعم يا أمي أدام الله تعالى نور قلبكِ، سمعاً وطاعةً سأذهب وأعود لكِ بسرعةٍ ان شاء الله. ذهبت تلكم الفتاة والبهجة بائنة على محياها، قلبها يرفرف كجناح طائر سيأوي الى عشهِ، وخفقاته مع أنفاسها تتسارع كلما اقتربت... فهي ستلتقي بسيدتها الصديقة العالمة (عليها السلام). وبينما هي تفكر بهيبة مولاتها، وكيف أنها ستقف بين يديها، وستتشرف بالجلوس بحظرتها - هكذا قضت لحظات مسيرها - بين سرورها أذ إنها ستقر عينها برؤية روح النبي وحبيبته، وستُنير قلبها بنور جمالها وعلمها الالهي. بلى! فكيف لا يكون قلب امثالها قد شغف بها حباً. وهي هكذا حتى كأنها كادت ان تنسى مسالة أمها؟ وعلى ما كانت هي آتية؟ ولكن الله تعالى لأجل حبها لمولاتها لطف بحالها، فما أن وصلت وطرقت باب بيت النبوة والامامة، طرق السؤالُ بابَ عقلِها مجدداً، فتذكرت ما عليها أن تبديه لمولاتها وتقدمه من مسالة. مع اول طرقة لذلك الباب فُتحَ لها ودُعيت: تفضلي. فحضرت عند الصدّيقة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فقالت: " إنّ لي والدة ضعيفة وقد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، وقد بعثتني إليك اسألك". فأجابتها فاطمة عليها السّلام عن ذلك. وهنا وكأنها استأنست هذه الفتاة، كيف لا! فمن ذا الذي لا يُحب مجالسة من كانت أنس الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ومسكن الوصي الاعظم عليهما السلام! فكررت المسألة، فأجابت الصديقة. ثم عادت وزادت في ما طرحت، والصديقة بكل رحابة صدر كانت تزيد وتجيب وهي مسرورة مستبشرة بالشغف والرغبة عند هذه السائلة في التعلم والمعرفة فيما كانت فيه من الامور عليها مشكلة، حتى وصلت لعاشر مسألة! هنا بانت عليها علامات الحياء والخجل فأمسكت قائلةً: "ﻻ أشقّ عليكِ يا بنت رسول الله". فأجابتها الصديقة (عليها السّلام) بما زاد قلب هذه الفتاة تعلقًا بسيدتها حيث امتزج فيها حقيقة العلم بالحلم فكانت نعم المعلمة المربية، لما قالت فاطمة عليها السّلام: " هاتي وسلي عمّا بدا لك، أرأيت من أكترى يوماً يصعد إلى سطح بحمل ثقيل وكراؤه مائة ألف دينار أيثقل عليه؟ قالت: ﻻ يا مولاتي لا...! فقالت الصديقة: اكتريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤاً، فأحرى أن ﻻ يثقل عليّ،..." (١) ثم أعطتها درسًا لتكون كسيدتها ولتعلم فضل من لم يَضق ويَتكلف في تعليم غيره، بل ولِتُدرك أن الذي يجيب هو المنتفع وهو الرابح اضعافاً وأضعاف ما ربحه ذلك السائل المحتاج فيما تعلمه، فزادت عليها حيث قالت: سمعت أبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجِدَهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلة من نور" ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: "أيها الكافلون لأيتام آل محمد (صلى الله عليه وآله)، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم" ثم إن الله تعالى يقول: " أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم". ثم ختمة السيدة جلستها بقولها عليها السلام: " يا أمة الله إن سلكة من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرة وما فضل فإنه مشوب بالتنغيص والكدر". هنا عادة الفتاة بعد أن ودعت مولاتها وشكرتها، مزودة بنور قد ملأ قلبها حباً لمولاتها وتواضعاً لعيال ربها ورغبة في نفعهم وتعليمهم وخدمتهم، وجواب يريح قلب أمها ويزيد من اتقاد شعلة أيمانها التي كانت مرتبطة بمصدر النور الذي لا ينطفأ أبداً. (١) تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام) ص 340، ح 216.

اخرى
منذ سنة
743

شهادة قنديل

بقلم: ابو محمد مهدي الترابي لم يكن يخلُ بيتٌ في الأزمنة السابقة من قنديل، واعتادت الناس أن تضعه في مكان مرتفع لا تصل إليه الايادي حفاظًا عليه، ومن الطبيعي أن ما كان في مكان مرتفع فهو يضيء ويرى كل ما يحدث دونه، واليوم سيروي لنا القنديل ما حدث في بيت الزهراء... - تفضل أيه القنديل، واروِ لنا ما حدث، ولتكن شهادتك هي الأم، وشهد شاهد من اهلها... - فقال القنديل: من توفيقي اني وجدت في هذا البيت، في بيت اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.. في بيت تستأذن الملائكة والنبي الخاتم للدخول فيه، في بيت يسكنه معصومون.... بين مصلٍ وقارئ للقران ومتهجد وفي يوم .... وفي ساعة ..... وفي عام ...... كان الكل مشغولًا بفقد خاتم المرسلين (صلى الله عليه وآله) والعزاء والحزن يملئ كل جوانب البيت . قال القنديل مسترسلًا، والدمه ينهمر منه: سمعتُ رجالا خارج البيت يتحدثون، ومناديًا ينادي: ليخرج لنا عليٌّ للبيعة والا احرقنا الدار ومن فيها! واذا بصوت منهم يقول -وهو كبيرهم الذي علمهم لا السحر- وانما التجاوز على مقام النبوة والامامة: احرقوا الدار ومن فيها! فقال احدهم: سيدي إن في دار فاطمة... واذا بصوت عالٍ من سيده (وإنْ)! فقلت –القنديل- : أيعقل هذا؟! أنا قنديل لا أحرق الا زيتًا وضعوه في داخلي لأنير لهم الظلمات، فكيف يحرقون نور النبوة ونور الطهارة! نورًا اخرجهم من الظلمات إلى النور؟! كم كنت أرى صنع النبي صلى الله عليه واله لهذا البيت ومن فيه؟ فتذكرت في وقتها موقف النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يطرق هذا الباب ويقول: إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرًا... ويقول: يا اهل الدار، أتأذنون لمحمد بالدخول، فتقول ابنته: تفضل يا ابتِ، البيت بيتك والحرة ابنتك، ولكني أرى اليوم قومًا بين حارق للدار وبين داخل عليها.. دفعوا الباب، وكانت سيدتي خلف الباب، واذا بها تصرخ لخادمتها فضة: أسنديني، واليك ضميني، فقد أسقطوا جنيني، وقد سمعت شيئًا يُكسر، فظننت أن الباب كسرت، فالتفتُّ، واذا بالباب عامرة، فالتفتُّ يمينًا وشمالًا، لأرى ماذا كُسر، ولكن لم اعرف الا يوم غُسلت سيدتنا، ورأيت مولانا أمير المؤمنين يبكي، وسمعت أن يديه مرت على إضلاع مكسورة...

اخرى
منذ سنة
532

صحراءٌ قاحلةٌ وأصوات ُ غِربان..

بقلم: كاردينيا ياس وشمسٌ حارقة للفؤاد .. لِتَصَحُّرٍ باتَ سائِداً فيّ ؛ لابتعادي عن غدير ِ ولايتكم الحقيقي..ا ألم يقل رسول الله "صلى الله عليه وآله " حين تم الإعلان عن مُرشح تولّي الخلق.. الفائز بهِ: اللهم والِ من والاهُ... فَلَعَلّني واليتُ الوليّ في بعضٍ و مِلتُ عنه في بعض.. فكانَ انحداري وَ إن بَدا بسيطاً ، ألاَ أنّه أدّى بي إلى نزولي عن جادةِ الطريق المُعبّد لِمن بحقٍ لله تقرب َوتعبّد... فكانَ مآلي لتلكَ البقعة المتصحّرة و مقامي عندَ رمالٍ من نيرانِ الذنوبِ المُتجمرّة ؛ و افتقادي لماءِ طُهرٍ.. يَروي الروحَ المتعبةَ فَقد أهلكتني شدةَ الظمأ.. وفيما أنا على تلك الحال.. و إذا بي ألمحُ ماء ً مِن بعيد.. وحين أقتربُ ؛ أخيب.. آهٍ من خطواتي التي ذهبت سُدىً إنها بقيعةٌ مِن سراب حَسِبَه قلبي الظمآنُ ماءً !! و تتالت ..الخيباتُ.. الواحدة تلوَ الأُخرى ..و فجأةً أرى بقلبي قبلَ بصري.. نعم... هوَّ ذاكَ ماءٌ ..ماء ! هيّا ..يا قدماي إن لَمْ تَسعَيَا فَسَأتُرككما وأجري بِدونكما .. يكفيني وصولاً لهُ اتصال روحي بهِ.. و انجذابُ كلّي الذي لن يعتني بجزئي ، ها أنا ذي وصَلْتُ قبلَ أن يرتد بصري.. كيف ؟ لا يهم ..كيف ، و الآن.. لا أعلم كيفَ سَأنهل ُ لِأشرب من هذا المعين الرِقراق المُصفّى مِن الماءِ نفسهُ.. هل سأمدُ يدي المُتَرّبة ؟ هل سأجد ما يليقُ بِطهره لِأغرفَ منه؟ أنا عطشى ..أنا عطشى .. تسابقت حباتُ الماءِ إليَّ ..وأنا في دهشةٍ كيفَ اعتلت السماء و ظلّلتني كَسحابةٍ مثقلةٍ بِطُهرِها ، برسالتها ، بعطائها .. وانهَمر الماءُ نعم انهمر ..على أمرٍ قد قُدر.. فاحتَضَنَتْها أجزائي المتشققة جفافاً من سنوات القحط التي عاشتها.. وَوَجَدتُ نفسي محاطةً بغديرِ ماءٍ .. لا أصدقً ما أنا فيه !! و ما فيّ مِن "أنا" جديدة..!! و كأنّي خُلقت مِن جديد بحلةٍ جديدة قد تغيرتُ.. بل تطهرت ؛ لا .. بل إنّ كلّ مَن كانَ مِثلي حلّ َ بِه ما حلّ بي! أرواحنا انتشلت.. و قلوبنا غُسِلت.. و أفئدة ٌ من العطشِ المميت إلى رَوْيةٍ تُحيي القلبَ بُدلت .. و حول َ ذلك المعين.. وقفتْ أملاكٌ على الدعوات أمّنَتْ نعم.. إنّه فيضُ زهراء ولِدت .. نعم إنّه فيضُ زهراء ولدت..!! و َحين رأيتُ بقلبي .. ثم رأيت؛ محمداً (صلى الله عليه وآله) وخديجة في بيت.. أسوارُه: لا إله إلا الله و سَقفه: تباركتَ ربي و تَعاليت! فَيا سعد الخلائق بِمن وُلِدت حِين وَلِدت.. و نودي من بِطنان العرش صوتٌ إنّي لِمولودةِ أحمد فاطمة ٌ سمّيت !! إنّي لِمولودة ِ أحمد فاطمة ٌ سمّيت !!

اخرى
منذ سنة
1286

دورة عروج

نمْ، أيها المثقل بالدنيا في الدنيا ولكن؛ لا تنس َ أن تخرج من الدنيا وأنت َ مُلقٍ بجسدك ِ على فراشكَ.. مُعلق قلبك َ بعالم الملك والملكوت... و يدك متشبثة بمسبحةٍ هي حبلٌ بينك وبين بارئكَ .. اخترق كواكب صغيرة.. أربع ٌ وثلاثون منها تسري بتكبير... وثلاث وثلاثون منها تسري بتحميد... ومثلها بتسبيح... وأنتَ بتلك الدورة الفلكية مع خالقك... تكون قد أوشكت على اغلاق عينيك... عن عالم الدنيا وسرعانَ ما تلجُ عوالم... هي أقرب للملكوت من الملك... هناك... تحديداً... سترى حقائق ووثائق... احفظها جيداً... لأنها ستتسامى لتتصاعد إلى السماء وتلتحق بِسُحُبِها مرةَ اخرى... ما إن تستفق من غفوة السحر تلك... لتعاود العروج مرة َ أخرى بصلاة فجرٍ... تفجّر فيك كلّ ما تصخّر في قلبك ليلة أمس.. من ثقل الدنيا. كاردينيا ياس

اخرى
منذ سنة
526

حجابي نورٌ من ﷲ

بقلم: إشراقة قدسية -السلام عليكم أُماه.. -وعليكم السلام بُنيتي فاطمة. -أمي أريد التحدث معك في أمرٍ ما! -هاتِ ما عندكِ حبيبتي... -في طريقي اليوم إلى المدرسة لفت انتباهي ملبس بعض الفتيات، فمنهن من ترتدي البنطالون، والأخرى التنورة، ومنهن ترتدي الجبة الإسلامية، وأخريات ترتدي العباءة فأي من هذه الألبسة هي أقرب وأحب لله سبحانهُ وتعالى ولأهل البيت (عليهم السلام)؟ -يا حبيبتي.. قبل أن أجيبكِ عن سؤالكِ، ما رأيكِ بأن نتعرف على مفهوم الحجاب والملبس الشرعي الذي يحب اﷲ وأهل بيت النبي (صلوات الله عليهم) أن يرونا فيه؟ -حسناً أمي العزيزة، كُلي أذنٌ صاغية لكِ. - يعرّف الحجاب لغةً بالستر. أمّا اصطلاحاً: فهو كلّ ما احتجب به، والحجاب هو كلّ ما يستر به، ويمنع من الوصول نحو المرغوب، أمّا مفهوم الحجاب في الإسلام فيشتمل على كلّ ما يستر جسد المرأة بالكامل ما خلا قرص الوجه والكفين، سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً، قال: (الوجه والكفان والقدمان) (١) فهو هالةٌ مقدّسة تحيطُ بالأنثى لِتصدّ أنظار الطامِعين... هو حياءٌ، وعفةٌ، وخُلقٌ ونورٌ.. لا يُنقص مِن قيمة المرأة بل يحفظها كلؤلؤ مكنون ويأخذ بيَدها إلى مدارج الكمال.. - الآن علمت ما هو مفهوم الحجاب.. لكن ما الغاية منهُ؟ -الحجاب يا عزيزتي نعمة أنعمها ﷲ علينا نحن النساء، وهذا تشريف لنَّا بكون إسلامنا لا يريد أن ينظر إلينا كلُّ من هبَّ و دبَّ، كما إن الدين الإسلامي يحرص علينا كوننا صانعات الأجيال مستقبلاً. فالمرأة كالجوهرة وإن اختلفت درجات بريقها، تجذب نظرات من حولها، حتى أنهم يكادون يتسابقون على أخذها، فإن التزمت بحجابها الشرعي صانت بريقها عن أعين الناس، صانتهُ لها أولاً ومن ثم لمحارمها وزوجها وبنيها، صانتهُ لمن هم أهل للاستمتاع بلمعان بريقها، كما ذكرت الشهيدة بنت الهدى (رحمها ﷲ) "الحجاب يجعَل المرأة قادِرة على أن تَكون إنسانًا، دونَ أن تحوّل أنوثتها إلى سِلعة" فلا شيء يرفع قدر المرأة غير عفتها والتزامها بحجابها فهو مقدّمة لأمور أسمى، لكنّه بحدّ ذاته مسألة ذات قيمة. لأن حفظ الحجاب يساعد المرأة على الوصول إلى مستويات معنوية عالية، ويصونها من الانزلاق في منزلقات الطريق كما أنهُ يساعد على الوصول إلى الجمال الحقيقي والكمال الأبقى. -وما أفضل الحجاب الشرعي يا أمي؟ - الحجاب الأفضل يا حبيبتي هو حجاب قدوتنا السيدة الزهراء وابنتها الصدّيقة الصغرى (عليهما السلام) وبقية نساء المسلمين منذ عصر النبيّ وأهل بيته الطاهرين وأصحابهم الأخيار كان هو الخمار و العباءة، ويعبَّر عن العباءة بالجلباب في القرآن الكريم لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (٢) كما أن الأخبار المتواترة قد دلت على أن مولاتنا المطهرة فاطمة (فديتها بنفسي) لمَّا خرجت إلى مسجد النبيّ الأطهر يوم التحتجاج على أبي بكر على اغتصابه لأرض فدكٍ تقول هذه الأخبار بأنها "لاثت خمارها على رأسها واشتملت بجلبابها وأقبلت في لمّةٍ من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها.." (٣) والتعبير بالجلباب والخمار والذيول دلالات واضحة على الثياب الفضفاضة تحت العباءة ثم الجلباب وهو العباءة. فمن شروط الحجاب أن يكون اللباس واسعاً فضفاضاً: أي غير ضيّق حتّى لا يصف شيئاً من جسمها أو يظهر أماكن الفتنة من الجسم. أن يكون مستوعبا لجميع البدن باستثناء الوجه والكفّين. قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾٤ وأن لا يكون الحجاب زينة في نفسه لقوله تعالى ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ} وإن لا يترتّب على اللباس بعض العناوين الفاسدة كالتشبّه بالكفار، فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه عليهم السلام: "أوحى الله إلى نبيّ من الأنّبياء أن قل لقومك: لا تلبسوا لباس أعدائي، ولا تشاكلوا بما شاكل أعدائي، فتكونوا أعدائي كما هم أعدائي" (٥) -الحمد لله رب العالمين علىٰ هذه النعمة يا أمي، ليت جميع النساء يدركن هذه النعمة. اللهم أنعم علىٰ نسائنا بالحياءِ والعفَّة وأهديهن صراط فاطمة الزهراء - عليها السلام -. _________________ ١- الكافي ٢- سورة الأحزاب إية٥٩ ٣- الخطبة الفدكية ٤- سورة النور إية ٣١ ٥- وسائل الشيعة

اخرى
منذ سنة
2769

حساب مصرفي

بقلم: نور الزهراء فَرِحت (سلمى) بما وفرته من مرتبها الشهري الذي قد جمعته بحرص شديد، وقررت أن تودعه بحسابها المصرفي، فأخبرت بذلك صديقتها (فاطِمة) لتصحبها الى المصرف، وبينما هما تمضيان، أخذتا تتجاذبان أطراف الحديث... سألت فاطِمةُ سلمى: جميل ما قمتِ به عزيزتي، ولكن وددت أن أسألك، ولا تعتبري ذلك فضولاً مني؟! فأجابت (سلمى): تفضلي ولا تترددي اطلاقًا... فحينها أومأت (فاطِمة) برأسها وهي تقول: هل فكرتِ أن تودعي حساباً مصرفيًا تدخرين به شيئًا ما للآخرة؟ لحياة ما بعد الموت؟ ما تفعلينه اليوم عين الصواب إن عملت على تتويجه بفتح حساب آخر لن تخسري قبله أو بعده أبداً! فذُهِلت حينها (سلمى) وكأنها كانت في غيبوبة الدنيا، فأطرقت برأسها وقالت: اكملي حديثك… فاطمة: خُلقنا في هذه الحياة لنؤدي رسالة، نسقيها بماء ورياحين الإيمان والعبودية، والصدق والإخلاص في دنيانا لخالقنا، ونحاول أن نتصدر المراتب الأولى، ونبقى نسترسل بحياتنا وكأننا في سباق، والكل يحاول الوصول إلى مبتغاه، ولكنْ كلٌ حسب هدفه، ولكن الكثير منا يجهل ماذا ادخر لآخرته كما يحاول أن يدخر لدنياه... وهنا توقفت (فاطِمة) عن المسير وقد رأت سيدة فقيرة جداً... أقبلت عليها وفتحت حقيبتها وأخرجت منها بعض النقود ووضعتها بيد تلك السيدة مع ابتسامة خفيفة، وبينما هي تفعل ذلك وإذا (بسلمى) تُخرج من حقيبتها قسمًا من المبلغ الذي كانت تودّ ادخاره في المصرف والدموع تنساب على وجنتيها... واستمرتا بالمسير بصمتٍ، إلى أن وصلا المصرف، ابتسمت (سلمى) بوجه صديقتها وأثنت عليها بشدة وقالت: أشكر لكِ رِفقتكِ الرائعة صديقتي، لقد قررتُ أن اوفر حسابًا مصرفيًا لآخرتي كما أفعل في دنياي. ابتسمت (فاطِمة) وقالت: لقد وصلتكِ رسالة من السماء فهنيئا لكِ لفطرتكِ السليمة ....

اخرى
منذ سنة
2152

مذكراتُ كأسِ الخليفة!

بقلم: عبير المنظور شفاف أنا كقطرات الندى، وجميل المنظر وجيد الصنع، مما جعلني المفضل لدى مَلِكٍ ادّعى لنفسه أنّه خليفة المسلمين، يجالسني دائماً ويشاركني لحظات فرحه ومرحه، كنت أسقيه وأرويه كثيراً، وكان نهماً لا يرتوي من شراب أسقيه إياه، كنت لا أفارق يده ابداً حتى انه كان ينام وهو ممسك بيدي! يا لَسعادتي الغامرة، فأنا من ندماء الملك وسمّاره المقربين، والذي لا يتخلى عني أبداً. كان يحبني ويرشفني كثيراً وكنت أحبه ايضاً، ولملازمتي إياه عرفت كثيراً من أسراره وجميع ما يدور حوله، ما يفكر، ما يقرر، كل شيء حتى أنفاسه بتُّ أستطيع عدها. وفي يوم من أيام ملازمتي له، غضب من أحد أعدائه، وكان يبغضه كثيراً ويحاول أن ينقص من قدره مهما استطاع الى ذلك سبيلاً، وكان يتحيّن له الفرص أو يلفّق له بعض التهم لأذيته وأذية أصحابه ومن والاه وقتلهم بأبشع الطرق لمجرد شكّه أنهم من أتباعه، حقيقة لم أكن أعرف شخص عدوه ولكنني كنت أسمع حديث الملك عنه، بأن هذا الرجل ينازعه ملكه على عرش قلوب الناس وكرسي خلافتهم، كنت أسمع ذمه من خلال الجنود الأتراك الذين استولوا على سدّة الحكم، وباتوا متحكّمين في كل مفاصل الدولة، حتى سمعتُ الملك ذات مرة وهو يستشيط غضباً بأن يحضروا له عدوه على الحال الذي يجدونه عليه؛ لأنه يدبر له المكائد والمؤامرات، وأنه يجمع المال والسلاح في بيته ليثور ضده... وانتظرت وصول عدوه لأراه عن قرب، من هذا الذي يشغل بال الملك ويمنعه من الرقاد؟ وبينما كان الملك في مجلس لهوه يحملني ويشرب بي الخمر، واذا بجماعة من الرجال يخبرونه بوصول عدوه وأنه وجدوه في بيته جالساً على الرمل والحصى يتلو القران وأنهم لم يجدوا في بيته غير مصحف القران، فأذن له بالدخول... مرّتْ لحظات وكأنها ساعات عليّ لأرى من يكون هذا الرجل، جاؤوا به، رمقته من بعيد فاضطربت أحوالي وتسارعتْ نبضات فؤادي! فلم أجد الصورة التي كنت أرسمها له في مخيلتي، وجدته رجلاً عليه سيماء الصالحين، بهيّ الطلعة، تشع الأنوار من محيّاه الكريم إضافة إلى دقة وبلاغة منطقه، وكان يلبس مدرعة من صوف، احترت في أمره، ترى أي رجل يكون؟ وأي سر يجذبني إليه؟ قطعَ صوت الملك سلسلة أفكاري الشاردة حينما أمره أن يشرب الخمر، ولكن الرجل امتنع عن ذلك قائلاً: (وَاللهِ مَا خَامَرَ لَحْمِي ‌وَدَمِي قَط ، فَاعْفِنِي) فأعفاه، ثم أمره أن ينشده شعراً فقال: (أنا قليل الرواية للشعر)، فأرغمه الملك على ذلك، فقام الرجل وسط ذلك المجلس بكل هيبة وإجلال قائلاً: باتوا على قللِ الاجبـال تحرسُهـم *** غُلْبُ الرجالِ فلم تنفعهمُ القُلـلُ و استنزلوا بعد عزّ عـن معاقلهـم *** و أودعوا حفراً يا بئس مـا نزلـوا ناداهمُ صارخٌ من بعد مـا قبـروا *** أين الاسرّةُ و التيجـانُ و الحلـلُ أين الوجوه التـي كانـتْ منعمـةً *** من دونها تُضربُ الأستارُ و الكللُ فافصـحَ القبـرُ عنهم حيـن ساءلـهـم *** تلك الوجوه عليهـا الـدودُ يقتتـلُ قد طالما أكلوا دهراً و ما شربـوا *** فأصبحوا بعد طول الأكلِ قد أكلوا كنتُ أستمع مدهوشاً لبلاغة ذلك الرجل وفصاحته، شعر وعظ به الملك اللاهي العابث بأبيات تتكلم عن غرور الحكام الظالمين وتغطرسهم في مجلس الملك وفي نشوة سكره... هنا حلّ صمت مطبق على الجميع ،وكأن على رؤوسهم الطير، لا أعلم ان كان للاعتبار من الموت أو للتفكير في مصير هذا الرجل الصالح بعد هذه الموعظة... وانا كنت أفكر بالأمرين معاً، حتى قطع هذا الصمت بكاء الخليفة المتوكل، والرجل لا زال يكمل أبياته : و طالما عمّـروا دوراً لتُحصنهـم *** ففارقوا الدورَ و الأهلينَ و ارتحلوا و طالما كنزوا الأموال و ادّخروا *** فخلّفوها على الأعـداء و انتقلـوا أضحت منازلُهـم قفـراً معطلـةً *** و ساكنوها الى الاجداث قد رحلوا سـل الخليفـةَ إذ وافـت منيتـهُ *** أين الحماة و أين الخيلُ و الخـولُ اين الرماةُ أمـا تُحمـى بأسهمِهـمْ لمّا أتتـك سهـامُ المـوتِ تنتقـلُ أين الكماةُ أما حاموا أما اغتضبوا *** أين الجيوش التي تُحمى بها الدولُ هيهات ما نفعوا شيئاً و ما دفعـوا عنك المنية إن وافى بهـا الأجـلُ فكيف يرجو دوامَ العيش متصـلاً *** من روحه بجبالِ المـوتِ تتصـلُ لم أسمع سوى بكاء الخليفة وجميع الحاضرين، تساءلتُ في نفسي: بماذا سيعاقب الملك هذا الرجل؟ فقد تعلقت به كثيراً، فنظرتُ للملك الذي ابتلّتْ لحيته من الدموع وأمر بإطلاق سراح الرجل، ثم نظر إليّ نظرة غريبة ورماني على الارض وبقي يومه متعكر المزاج... ومنذ تلك اللحظة بتُّ أكره الملك وتعلّقتُ بالرجل الذي كان يدعى: الإمام علي الهادي إمام الرافضة... لحظة قلبت الموازين عندي أنا الجماد، فكيف بالبشر؟! كنت أتمنى أن يرميني الملك فعلاً وأبتعد عن لعبه ولهوه، لم أكن أعرف ان هناك من يمتلك هذا النور الساطع والهيمنة على القلوب والارواح على البشر والجمادات، عرفت حينها ان لهذا الرجل سرًا مع الله، وانتظرتُ عقاب الله للمتوكل على ما فعله من انتقاص لقدر هذا الرجل المقدس والتنكيل بشيعته، ولم يطلْ انتظاري كثيراً حتى رأيت ذلك اليوم بعيني، كنتُ حينها بيد الملك [الخليفة] المتوكل في مجلس لهو وسكر كالعادة مع وزيره الفتح بن خاقان وعساكر الاتراك يحيطون به من كل جانب لحمايته، واذا بابن الملك: المنتصر بالله، وبالتآمر مع بعض القادة الاتراك دخلوا عنوة وقتلوا المتوكل والفتح بن خاقان وتناوشوهما بسيوفهم، فسقطتُ من يد المتوكل وتحرّرتُ من كابوسه المرعب، ولكنني بدأت بالتهشّم من جميع أجزائي وأحسستُ بقرب أجلي فتذكرتُ موعظة الامام علي الهادي (عليه السلام) في هذا المجلس قبل فترة وكم أثرّتْ موعظته فيّ أنا كأس الخليفة... وعجبتُ لقلوب هؤلاء البشر كيف لم تتأثر بأنوار ذلك الرجل العظيم؟!

اخرى
منذ سنة
2195

العيوب عند الزوجين...إضاءة وحلول

بقلم: منتهى محسن محمد من المتعارف عليه أن أول برمجة نتلقاها جميعا هي برمجة الأهل والأسرة فهي التي تؤسس لنا متبنياتنا الأولية في الفكر والسلوك ، وهي ليست صعبة التغيير إذا ما وجدت الإرادة والوعي لذلك. فقد يعيب الزوج على زوجته ضعف اهتمامها بالتنظيف ويدقق في هذه المسألة كثيرًا، وذلك لأنه تلقى قدرا مبالغا في هذا الجانب من خلال برمجته الأولى، ولما وجد الفرق بين البرمجة الاولى والواقع المعاش اهتزت الصورة لديه وأعرب عن انزعاجه وتذمّره خاصة بعدما يجد ان هنالك من يضع له الحلول الجاهزة كمحاولة للخلاص من مشكلته الخطيرة جدا ؟! ومن تلك الحلول الجاهزة الزواج من امرأة ثانية حيث تتيح له هذه الفرصة قدرا اكبر من تحقيق مطالبه بذلك الجانب المفقود لدى الزوجة الاولى ، وسواء جاءت الامور على ما يريد ام لا ، فالأمر سيان فربما لا ينعم بالهدوء والاستقرار مطلقا بعد ذلك ، وستكون له جملة من المشاكل الجديدة التي يثقل حملها . والملفت: أن صانعي هذا الحل يعتقدون بان ذلك الموقف يجبر الزوجة على الانصياع والانتباه إلى ما يريده زوجها من مستوى النظافة –مثلًا- الذي يطمحه، وهذه الطريقة بمثابة ورقة تهديد وإنذار لها، لعل لبَّها يعود اليها . وبالرغم من ان الزوجين قد تلقيا البرمجة في النواة الأولى المتمثلة بالأسرة باختلاف طريقة المعاطاة فإننا نجد أنهم قد تنافرا بالرؤى فأصبح الزوج يدقق أكثر وظلت الزوجة غير مكترثة بالأمر . فهل يحق لسين او صاد من الناس ان يوجهوا عناية الزوج نحو تحقيق رغباته بالزواج من ثانية؟ والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو : ماذا لو انعكست الصورة وعاشت الزوجة مع زوج غير مكترث في جزئية من الحياة؛ كان لم يشبعها عاطفة ولم يسمعها كلمات الحب والمجاملة ولم يشعرها بأنوثتها! اغلب الظن أن الكلام سيتجه الى مصبٍّ واحد متفق عليه من قبل الجميع: ( تحملي واصبري. هذا زوجك وأبو أولادك ..والرجل لا عيب فيه.. وهل ستخسرين أسرتك وأولادك لأجل هذا المطالب التافهة؟!) وبالرغم من أن مسألة احترام الذات وتوقيرها وإبداء المحبة والاهتمام بالآخر من أهم سبل العيش بالسلام الداخلي والاستقرار العاطفي ، إلا انه لا يمثل شيئًا ذا أهمية في أعين الناس ، متناسين ان هذه الجزئية تعد كيان المرأة ومصدر سعادتها وطاقاتها، ولأنه لا بدائل للمرأة، صار عليها لزامًا أن تتجرع ذلك الإهمال وترتوي من جفاف عاطفة الرجل حتى نهاية العمر إن لزم . ولهذا نشير بان التفكير في الأخر يوجب علينا تفعيل مبدأ العدالة والإنصاف، فالنواقص موجودة وليس هنالك كمال الا للخالق جل جلاله، وعليه فلا بد من تقبّل الآخر بوضع خصاله الإيجابية قبل السلبية ونتعامل معه على ذلك الاساس، ولا داعي لان نكبر مساحة الحطام بإشعال النار من جانب اخر ! وهنا ثمة حلول اجدها ذات منفعة لكلا الطرفين : 1- ان يتقبل الرجل زوجته ويتحمل هذه الجزئية التي لا تلبي طموحاته؛ في الوقت الذي يلاطفها لكي تتحسن في ادائها، وقد حثت السنة على ذلك كثيرا . 2- لأنها انسانة كرمها الله مثله فعليه ان لا يتهمها ويوبخها دائما بذلك؛ وأن يكون حلو المعشر معها ليكسب ودها ثم تقوم بما يريد، لان من يعشق يذوب في محبوبه . 3- على الزوج تلمس جوانب الزوجة الجيدة، فلها بالتأكيد خصائص جميلة عليه ان يكافأها عليها تحفيزًا لتعديل السلوك. 4-لينظر الى نفسه في مرآة الحياة؛ هل هو خالٍ من العيوب؟ هل هو كامل ومثالي ولا ينقصه عيب او شائبة؟ وليحاسب نفسه ويتصور ان هنالك من يقرعه باستمرار لواحد من العيوب، وليشعر بالأزمة ذاتها التي تشعر بها زوجته عنما يؤنّبها باستمرار حول ما يريد. 5- ولابد من الإشارة إلى أن الزوجة لو شعرت بالحنو من زوجها والاهتمام المطلوب والتوجيه الواعي الرصين فلربما نهضت بمسؤولياتها على أتم وأحسن وجه . 6- على الزوج أن يشارك زوجته العمل المنزلي –قدر إمكانه وكلما أتيحت له الفرصة- ويتخلى عن الأنا الذكورية التي تقولب عليها جراء ما أمْلته عليه التقاليد والعرف البالي... 7- ان يزج نفسه وزوجته في متابعة محاضرات تختص بتنمية العلاقة الأسرية ،كأن تكون على الشبكة العنكبوتية او في دورات التنمية البشرية واقتناء بعض الكتب المفيدة بهذا المجال. 8- ان يصبر الزوج على زوجته ويستعين بالله في تسهيل الأمور وتوفير الجو الآمن لسعادته وسعادة اسرته؛ لا ان يسمع تلقين إحداهن بتركها، ولا أن يستجيب لها فلعله يخرج من مأزق ليقع في مأزق أخر اكبر وأوسع . 9- إذا لم يجد في كل ذلك عونا له فليبحث في دائرة معارفه على شخصية نسوية لها علاقة طيبة مع زوجته ويحاول ان يلقنها ما يطمح أن يراه من زوجته، عبر رسائل ودودة ومحترمة خالية من التجريح والاهانة لعله يحدث تغييرا غير مباشر بإذن الله . وكما قال الله تعالى :( لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) 10- على الزوج أيضا التأسيس للأبناء المشاركة في عمل البيتي كأمر ثابت -ذكورا كانوا ام إناثًا- فالجميع مسؤول على النظافة وليس من العدالة أن يتكل الكل على مهارة الأم بذلك، وإنما جميع الأفراد يتعاونون في ذلك، ليس في هذه الحالة فحسب وانما بشكل مطلق، لان المرأة أيضا لها تطلعاتها، وإذا تمّ تقسيم العمل على الأفراد سنجد حيزا من تحقيق ذلك التطلع، إضافة إلى انه أسلوب راقي في التربية يعلّم الأبناء على تحمّل المسؤولية واتباع النظام والتقيد به. وبعد هذه النقاط من الحلول تبقى الامنيات والدعوات ترفرف على شُرف كل البيوت في أن يغمرهم الله بدفء المشاعر ويسود التفاهم والاهتمام والحب بين الزوجين ..... والله ولي التوفيق

اخرى
منذ سنة
1045