Profile Image

علوية الحسيني

إثــباتُ إسـمِ ونبـوّةِ وموطِن النبيّ مُـــحمّـد (מַחֲמַדִּים) (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مِــن كتاب الإنـجيل(3)

الـــــمبحثُ الــــثالـث: إثباتُ اســـــمِ مُـحمّد (מַחֲמַדִּים) النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مِن الإنجيل جاءَ في سفر نشيد الأناشيد (( חִכֹּו מַֽמְתַקִּים וְכֻלֹּו מַחֲמַדִּים זֶה דֹודִי וְזֶה רֵעִי בְּנֹות יְרוּשָׁלִָם׃ ))(8). ((16 حلقه حلاوة وكله مشتهيات. هذا حبيبي وهذا خليلي يا بنات اورشليم))(9). فــلو ترجمنا كلمة (מַחֲמַדִּים) لوجدناها تعني (مُـحمديـم) فـي حين إنّ النصارى حرّفوا ترجمتها فقالوا هي بمعنى مشتهيات! ثم انّ الترجمة إلى اللّغة الإنكليزيّة في السفر السابق والتي يترجمها اليهود إلى اللغات الأخرى تَرجمت معنى اسم العلم إلى اللغة الإنكليزيّة، والمفروض أن يُكتب الاسم كما يُنطق لأنّه اسمُ علمٍ، ولكن لمّا ترجم النصارى واليهود كلمة מַחֲמַדִּ قالوا إنّ معناها (المشتهى أو المشتهيات)، والمفروض يبقى ملفوظاً كما يُنطق وكما هو مذكور في المترجمات القياسية فتكون الترجمة الصحيحة هي : His mouth is most sweet: he is Mohammed the Great. This is my Beloved, and this is my Friend, وليــــــــــــس: His mouth is most sweet; yea, he is altogether lovely. This is my beloved, and this is my friend, وعليه فالترجمة الصحيحة هي: فَمُهُ أكثرُ حلاوةً، هو مُــحمّد العظيم، هو مَحبوبي وخَليلي. ومِــن الإشكالات التي حاولت تغطية هذه الحقيقة: قــولهم: إنّ كلمة متشابهاتמַחֲמַדִּים وردت بصورةٍ متكررة ولا تدلّ على اسم محمّد، منها: 1- بمعنى الخراب: ((בֵּית קָדְשֵׁנוּ וְתִפְאַרְתֵּנוּ אֲשֶׁר הִֽלְלוּךָ אֲבֹתֵינוּ הָיָה לִשְׂרֵפַת אֵשׁ וְכָל־מַחֲמַדֵּינוּ הָיָה לְחָרְבָּה׃ ))(10). ((بيت ملاذنا والمجد أن والدنا قد قادتنا إلى أن تكون محترقة، وجميع ممتلكاتنا كانت محرقة الطرح))(11) . ((bayt muladhina walmajad 'an walidana qad qadatna 'iilaa 'an takun muhtaraqat, wajamie mumtalakatina kanat muhraqat ((altarh(12). 2- بمعنى الجائع: ((הֻכָּה אֶפְרַיִם שָׁרְשָׁם יָבֵשׁ פְּרִי בלי־יַעֲשׂוּן גַּם כִּי יֵֽלֵדוּן וְהֵמַתִּי מַחֲמַדֵּי בִטְנָֽם׃ ס ))(13). ((وأمّا إفرايم فخمرهم، وأنّهم خجلوا منهم، وأن يجفوا ثمارهم دون أي عمل، حتى يولدوا، وأن يضعوا للعار في خيامهم)) (14). ((wa'amaa 'iifrayim fakhamruhuma, wa'anahum khajiluu minhum, wa'ana yajifuu thamarahum dun 'ayi eamlin, hataa yuliduu, wa'ana yadeuu lilear fi khiamihim))(15) . وفي مقـام الـرد عليهم نقول: إنّ هذه النصوص لـم تحوِ حروف كلمة (محمديـم) بالأصل فأنّى لكم بتضليل الناس وإيهامهم إنّ هذه الكلمة تكررت في النص؟! وهذه دعـوةٌ لكلّ عاقلٍ أن يُترجم هذه النصوص ويرى بعينه هل حروف كلمة (مشتهيات) هي نفسها حروف كلمة (محمديـم)، وليُنصِف نفسه مِن نفسِه. _____________________________________ (8) سفر نشيد الأناشيد: الاصحاح 5 – ف 16. (9) المصدر نفسه. مُترجَم. (10) سفر اشعياء 64: 9 – 11. (11) المصدر نفسه، مُترجَم للعربيّة. (12) المصدر نفسه، مُترجَم للإنجليزيّة. (13) سفر هوشع 9: 15 – 16. (14) المصدر نفسه، مُترجَم للعربيّة. يتبع لإثبات نبوة وموطن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحلقة التالية. والحمد لله ربّ العالمين, وصلى الله على محمدٍ وآله الطاهرين. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
1715

إثــباتُ إسـمِ ونبـوّةِ وموطِن النبيّ مُـــحمّـد (מַחֲמַדִּים) (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مِــن كتاب الإنـجيل (4)

الـــــمبحثُ الـــــــرابـع: إثباتُ نــــبوّة مُحمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وموطـــنهُ مِن الإنجيـل من المعلوم والواضـح في التاريخ أنّ العرب مِن نسلِ النبي اســـماعيل (عليه السلام)، كمـــا أن اليهود مِن نسل النبي اسحاق (عليه السلام)، فالعربُ مِن نسل جدّهم اسماعيل(عليه السلام)، لأنّه مِن العربِ أيضاً، فالعربُ مِـن نسله، وإسماعيل(عليه السلام) مِـن نسل السيدة هاجـر، وهـذا ما ذُكِر في الإنجيل حيث جاء في سفر التكوين: ((1 وامّا سـاراي أمرأة ابرام فلم تلد له. وكانت لها جارية مصرية اسمها هـــاجر. 2 فقالت ساراي لابرام هوذا الرب قد امسكني عن الولادة. أدخل على جاريتي. لعلي ارزق منها بنين. فسمع ابرام لقول ساراي.))(16). [ساراي أي سارة], [إبرام أي إبراهيم]. ثـم صار لإبراهيم ولدان: اسماعيل واسحاق وقد وعده الله أن يجعل منهما نســـلاً مباركــاً ويخرج منهم أقواماً وأُمماً فتلعب دورها في ايصال الرسالـة الإلـهية إلى الناس، حيث قال في سفر التكوين: (( 5 فلا يدعى اسمك بعد ابرام بل يكون اسمك ابراهيم. لأنّي أجعلك اباً لجمهور من الاُمم. 6 واثمرك كثيراً جداً واجعلك اُمماً وملوك مـــنك يخرجون. 7 واَقيم عهدي بيني وبينك وبين نسلك من بعدك في أجيالهم عهداً ابدياً. لأكون الهاً لك ولنسلك من بعدك. 8 وأعطي لك ولنســـلك من بعدك أرض غربتك كل ارض كنعان ملكا ابديا. واكون ألاههم 9))(17) . فـبهذين النصّيـن أثبتنا ولادة إسـماعيل، وإنّ له نسلاً عظيماً مباركاً مِن بـعده. وهــنا نتساءل: مَن هو هذا النسل المُبارك؟ فـلا يُـعقل أن يكون مباركاً كـــلّ مَن كان مِن نسل إبراهيم(عليه السلام)؛ وإلاّ لــكان الفاسقُ والظالمُ مباركاً بمجرّد كونه من نـسل إبراهيم. إذاً مَـن هـذا المُبارك؟ نترك الإجابة للإنجيل، حيـث تطرّق للفظة (مـبارك أو مباركة) في سفر التثــنية في الإصحاح التالي: ((1 وهذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني اسرائيل قبل موته 2 فقال. جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من سعير وتلألأ مِن جبل فــاران وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم.))(18). تـــحليل : مِن المُلتفت للــنظر إنَّ هنالكَ ثلاثةُ مناطق خرج منها النـور والرسالة والبـركة ألَا وهي: الأولى: سيــناء وتقع في مصر، ارضُ بني يعقـــوب منشأ الرسالة الأولى التوراة الناموس. الثـانية: ساعــــــير وهي ارضُ فلسطين موطنُ عيـــسى النبي – عليه السلام- وفاقـت قوّتها الأُولى, إذ يقول النـص انّها (اشرقـت من سعيـر) بينما قال (جـاء الرّب من سيـنا) وهذا يدلّ على تفاوت البركة والنور بينهما. الثالثـة: أرضُ فـــاران، أو جبلُ فاران، وهي مِن اسماء مـكـة موطنُ النبـي مــــحمّد (صلّى الله عليه وآله) وهي الجزيرة العربيـّـة. والظهور فيها أتــــمُّ وأقـــوى؛ لـــماذا؟ لأن النـص قــال: (تتـــلألأ) وهو افـــضل درجات الجلاء والنور والوضوح والظهور. يُذكر أنّ المسيحيينَ أرادوا حــرف معنـى كلمة (فــــاران) حيث قالوا إنّ "فاران" هي "إيـلات" وليســـت مكّة! على هــذا أجمع الباطل. واضعو كتاب: (قاموس الكتاب المقدس) هدفهم من هذا واضـــح وهو: الغــش وتكذيـــب وجود رســول الإســلام، لـــماذا؟ إذ لو سَلَّمُوا بأن " فاران " هي مكة المكرمة، للزمهم: 1- إما التصديق برسالة رسول الإسلام، وقطع الرقاب عندهم أســـهل من الإذعان به. 2- أو يلزمهم مخــالفة القساوسة والرهبان منهم. وهذا مستصعبٌ عليهم أيضا. ولــم يقتصر ورود ذكر "فاران" على هذا الموضع من كتب العهد القديم، بل ذُكِر في التوراة أيضاً، وطــالما أنّ المسيــحيين يؤمــنون بالتوراة فعليهـم الإذعـان بأنّ (فــاران) هــي (مـكّـة)، ناهيكم عن نصّ الإنجيل على اسمها صراحةً كما قرأتم في المباحث الأولى. خــاتـمةُ الــمطاف بـعدَ اللُّتيا والّتي السؤال الآن لـ (رجال الكنيسة) و(علماء الكتاب المقدس): هذه نبوءة كاملة: تتحدث عن (وحي الله) الذي سيأتي من (جبل فاران) فما هو هذا الوحي إن لــم يكن النبي الخاتم (محمد صلى الله عليه وآله)، وخصوصاً أنّه لــم يظهر غيره في هذه المنطقة مِن قَبل، ولا مِن بَعد مَن يدّعي النبوة؟ ثـمّ ما سبب تكرر المعنى في أكثر من موضع في العهد القديم؟ علماً أنّ الباحث يجد اللفظة متكررة في : سـفر حبقوق / إصحاح 3 – 2 : 3 : عندما علم أنَ (النبي الخاتم): سوف يأتي من (العرب) من بلاد ونسل (إسماعيل) عليه السلام: وليس من (بني إسرائيل) من نسل إسحاق (عليه السلام) فجزع لذلك وقال: (( يا رب : قد سمعتُ خبرك : فجزعتُ : الله جاء من تيمان، والقدّوس من جبل فـــاران (وهي المدينة التي ولد بها النبي محمد وجاءه الوحي فيها))) فما معنى ذكر (جبل فاران) في كلّ هذه النبؤات: إذا لم يكن لها أي علاقة فعلاً بـنبي الإسلام (محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟ والذي كان (ميلاده)، وكان (نزول الوحي عليه) بالفعل: في (جبل فاران) في (بكة) مَــن هو ذا إذاً؟! ولماذا لم يُعطِنا خبراء ومفسرو العهد القديم أيّ تفسيراتٍ لهذه النبوءات التي تتحدث عن هذا (النبيّ) الذي سيظهر في (الصحراء) ومن (بكة) تحديداً؟ إنّهُ سـؤالٌ قائـمٌ إلى قيام يوم الدّين، ما بقينا وبقيَ أهلُ اليقين. _________________________________________ (16) سفر التكوين: الاصحاح ١٦, ف 1 إلى 2. (17) سفر التكوين: الاصحاح 17 , ف5 إلى9. (18) سفر التثــنية الاصحاح ٣٣ ف 1 إلى2. والحمدُ لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين. عـلوية الـحُسينيّ

اخرى
منذ سنتين
3686

الاســتهزاء بــمبادىء الإسـلام

اعتادَ المؤمنون على سماع أو قراءة عبارات الاستهزاء بمبادئ الاسلام، لا سيما في الأشهر الفضيلة والمناسبات الدينيّة المعتبرة. وبما إنّـنا نعيش الشهر الفضيل -شهر الله تعالى- الذي فيه تُحجَب الشياطين عن بني آدم تأثيراً، ويكون كلّ تصرّفٍ منهم حينئذٍ مـعبِّـراً عن حقيقة أنفسهم إحساناً أو إساءة، سـنتطرّق إلى إحدى تلك العبارات وصدى انتشارها مُجتمعياً. وصلتني رسالة من إحدى الأخوات تقول فيها: إنّها تعاني مِن بيئةٍ تستهزأ بمبادئ الشهر الفضيل خاصةً، والاسلام عامّة، من قبيل: انّها حينما تدعو لهم أن يكونوا على جبل عرفات، وأن يرزقهم الله تعالى بزيارةِ بيتهِ الحرام، يُجيبون باستهزاءٍ قائلين: "على جبل سنجار أفضل" ! ولمعرفة آثار تلك الانحرافات الدينيّة والأخلاقيّة لابدّ مِن مناقشةِ الموضوع مِن نواحٍ عديدة. 1- مـناقشة الموضوع أخلاقيّــــاً: ليسَ مِن العبَث تقديم مناقشة الموضوع مِن الجانب الأخلاقي على مناقشتهِ مِن الجانب القرآني والروائي؛ وسـببُ التقديم هو مُحاكاتنا لأصحاب تلكَ الانحرافات انطلاقاً مِن الفطرةِ السليمةِ التي تُحتِّم على الإنسان احترام ما هو مُحترم. فـهل رأينا أو سمعنا ذات يوم أنّ نصرانيّاً أو حتى يهوديّاً استهزأ بشعيرةٍ مِن شـعائرِ دينهِ؟!. فما بالُنا نحنُ اُمّة الإسلام الدّين الخاتم؟ ثـم هل مِن اللائق أن يردّ المؤمن على دعاءٍ مُباركٍ بذلك الرد بـدلاً مِن أن يقول (اللّهمّ آمين) ويدعو للدّاعي بالمِثل، كما هو خُلُق أهلِ البيت (عليهم السلام) الذين يبكي لحُسينَهم ويُـزارُ مشياً على الأقدام، وينتظِر مهديّهم لغربته وغَيبته؟! فتأمــل أيها المُسـتهزئ، هــل أنتَ مـؤمنٌ شيعيّ أم مُـجرّد مُــسلم؟ 2- مُناقشة الموضوع قُـرآنيّـــاً: قال تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكـْفَرُ بِهَا وَيُــسْتَهْزَأُ بِهَا فَـلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ )(1) يقول العلاّمة الطباطبائي (قدّس سرّه) في تفسيره: إنّ مَن اتصل بالكفار منفصلاً عن مجتمع المؤمنين لا يخلو عن الحضور في محاضرهم والاستيناس بهم، والشركة في محاوراتهم، والتصديق لبعض ما يتذاكرونه من الكلام الذي لا يرتضيه الله سبحانه، وينسبونه إلى الدَّين وأوليائه من المطاعن والمساوىء ويستهزؤون ويسخرون به. فهو كلما لقي المؤمنين واشترك معهم في شيءٍ مِن شعائر الدِّين آمَن به، وكلّما لقي الكفار وأمضى بعض ما يتقوَّلونه كفَر، فلا يزال يؤمن زماناً ويكفر زماناً حتى إذا استحكمت فيه هذه السجيّة كان ذلك منه ازدياداً في الكفر، والله أعلم"(2). 3- مُـناقشة الموضوع روائـيّـــاً: "رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيهِ السَّلام) أَنَّهُ قَالَ: لا تَصْحَبُوا أَهْلَ الْبِدَعِ وَلا تُجَالِسُوهُمْ فَتَصِيرُوا عِنْدَ النَّاسِ كَــوَاحِدٍ مِنْهُمْ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه): الْمَرْءُ عَــلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ" (3). وهذه الرواية توضح كيفيّة تأثير الخليل على خليله سلباً وإيجاباً، وصرّحت بالنهي عن مُجالسة المُستهزئين وأهل البدع؛ لاحتماليّة التأثر بهم. نُقل عن أحد العلماء أنه قال: إنّ الحُجُب التي تحيط بالإنسان كــثيرة، فإذا تراكمت بسبب الغفلةِ عن إزالتها تصير ظلمات بعضها فوق بعض، بل إنّ بعضاً منها من المُهلِكات التي توقع النفس في الهاوية، فتُخرجها عن طورِ الإنسانيّـة إلى أسوأ دركات البهيميّـة، وتجعلها في مصافِّ الحيوانات الرديئة كـالقردةِ والخنازير. وقد نُهي المؤمنون عن اتّخاذ المستهترين بالدِّين أولياء، لأنّ النفس تتأثّر بأفعالهم وتنكدر بأقوالهم، ويسلب منها التوفيق برؤيتهم، فللنفس مِن جلاّسها كلّ نسبةٍ، ومِن خلّةٍ للقلبِ تلك الطبائعُ. 4- مـُناقشة الموضوع قـانونيّـــاً: لقد عاقبَ القانون الوضعي كلّ شخصٍ يستهزئ بمبادئ الإسلام، مُحافظاً بذلك على حُرمة وقداسة الدّين، ومحققاً للتآلف والتعايش السلمي، حيث قالت إحدى مواده: "يُعاقب بالـــحبسِ مدّة لا تزيد على ثلاث سنوات أو بغرامةٍ لا تزيد على ثلاثمائة دينار يقدّرها الخبراء: مَن اعــتدى بإحدى طرق العلانيّةِ على معتقدٍ لإحدى الطوائفِ الدينيّة أو حـقَّــرَ مِن شعائرها"(4). وبما أنّ لكلِّ شخصٍ حقاً يكفله القانون، فمن حق مَن اُعتديَ على شعائرِ دينهِ تحريكُ دعوى قضائية ضـد مَن اعتدى، لتنظر بها محاكم التحقيق الجزائيّة وتتخذ الإجراءات القانونيّة اللازمة لمعاقبة المُعتدي. اللّهمّ يا مَن نجّى نوحاً من القوم الظالمين، يا مَن نجّى لوطاً مِن القوم الفاسقين، يا مَن نجّى هوداً مِن القوم العادين، يا مَن نجّى محمداً مِن القوم المستهزئين, نجّنا وتلطّف علينا بظهورِ إمام زماننا عليهِ أزكى السلام. __________________ (1) سورة النساء: 140 . (2) الميزان في تفسير القرآن: العلاّمة محمّد حسين الطباطبائي –قدّس سرّه-. (3) الكافي:ج2, باب مَن تُكره مُجالسته ومُرافقته, ح 10. (4) قانون العقوبات العراقي المعدل رقم 111, لسنة 1969, م372, ف1. عـلوية الـحُسيني.

اخرى
منذ سنتين
4607

مسائل خَمس في العقيدةِ المهدويّة (2) (نزولُ عِيسَى النَبيّ مِن السماء)

بقلم: علوية الحسيني المطلبُ الأوّل: نزولُ عِيسَى النَبيّ مِن السماءِ في زمنِ الظُهورِ والحكمةُ مِن ذلك. أجمَعَ المُسلمون علَى أنَّ نبيَّ اللهِ عيسى (عليه السلامُ) بَاقٍ وحَيٌّ، يَنزِلُ مِن السَمَاءِ إلى الأرضِ في آخرِ الزَمَانِ بعدَ أنْ رَفَعه اللهُ تعالى إِليه، قالَ اللهُ (تعالى): (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)(13). وقالَ أيضًا: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)(14). وقد عَرضَ المُفسّرون لبيانِ حقيقةِ توفي النبي عيسى (عليه السلام)، ورَفْعِه إلى اللهِ تعالى، فذكرَ السيّد الطباطبائي (رضوان الله عليه) في تفسيرِ الميزانِ ما نصّه : "وبالجُملة، الذي يُفيده التدبرُ في سياق الآياتِ، وما ينضمُ إليها من الآياتِ المَربوطةِ بها، هو أنَّ عيسى (عليه السلام) لم يُتَوَف بِقَتْلٍ أو صَلبٍ ولا بالمَوتِ حَتفَ الأنفِ على نحو مَا نَعرِفُه مِن مِصدَاقِه"(15). وذكرَ الشيخُ جَعفرُ السبحاني في بيانِ ذلك أنَّ "المُتبَادَر مِن الآيةِ هو: إنِّي آخذُك وقَابضُك بين الناسِ, ورافعك إلي، فَتصيرُ الآيةُ دليلًا على رَفعِ المَسيح حَيًا، لا إماتَته وَرَفْعَه"(16). وإنَّ اللهَ تعالى رَفَعَه بِتَمَامِه إلى السَمَاء بروحِه وجسدِه جميعًا إلى السَماء؛ كي لا يَزعم النَصَارىَ أنَّ جسمَه بَقيَ مَصلوبًا، وروحَه رُفِعَتْ إلى السَمَاءِ"(17). وقد وعدَ اللهُ (تعالى) بنزول السيّد المسيح عيسى بن مريم في آخر الزمانِ، وتَعَهَدَ ببقائه حَيّاً ليقيمَ الحُجّةَ التامّةِ على أهلِ الكتابِ، وحَكَى ذلك في قولِه (تعالى): (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)(18). وفي هذه الآيةِ الشريفةِ دِلالَةَ ظاهِرةٌ على ذلك, وقَد بيّنَ السيّدُ الطباطبائي هذا المعنَى في تَفسيرِه المِيزَانِ، وقال: "فَمِن هَذه الجِهَةِ لا صَرَاحَةَ للتوفي في المَوتِ على أنَّ قَولَه (تَعَالى) فِي رَدِّ دَعوى اليهود (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا* بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا)(19), يُؤيدُ ذلك فإنَّ اليهودَ كانت تَدّعي أنّهم قتلوا المسيحَ عيسى ابن مريم (عليهما السلام) وكذلك كانت تَظنُّ النصارى أنَّ اليهودَ قتلتْ عيسى ابن مريم (عليهما السلام) بالصَلْب، غير أنّهم كانوا يزعمون أنَّ اللهَ (سبحانهُ) رَفَعهُ بعد قتله مِن قبره إلى السماءِ على ما في الأناجيل، والآياتُ كما ترى تُكَذّبُ قصّةَ القَتلِ والصَلبِ صَريحًا، والذي يُعطيه ظاهرُ قوله (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أنَّه حَيٌّ عند اللهِ، ولن يَموتَ حتى يُؤمِنَ به أهلُ الكتابِ"(20). ولم يقتصر أمرُ نزولِ السيّدِ المَسيحِ، عيسى بن مريم (عليه السلامُ) بحسبِ هذه الآيةِ القرآنية الشريفةِ على إقامةِ الحُجّةِ على أهل الكتابِ وحتى يؤمنوا به، لا بل وبتعاضدِ الرواياتِ المُعتبرةِ والمتواترةِ أنَّ لنزوله نحوِ علاقةٍ أصيلةٍ بخروجِ الإمام المَهدي (عليه السلام) ونصرته، والتصديق به والدعوة إليه، وبيانِ حقّه لأهل الكتابِ من غير المسلمين، وأشَارَ الشيخُ ناصرُ مَكارِم الشيرازي في تفسيره الأمثل إلى هذا التَعَاضُدِ الدلالي الَبيّنِ بين الآياتِ القرآنيةِ الشريفةِ والرواياتِ المُتكاثرةِ في حقيقةِ نزولِ السيِد المسيحِ معِ خروجِ الإمام المَهدي عليه السلام, وذكرَ ما نصّه: "وتَجْدِرُ الإشِارَةُ - هُنا - إلى أنَّ الضميرَ في عبارَةِ - قَبْلَ مَوْتِهِ - في الآية الشريفة- يَعودُ لأهلِ الكتابِ بناءً على التفسيرِ الذي ذكرناه، و قد يكونُ المَقصودُ في الآيةِ هو أنَّ جميعَ أهلِ الكتابِ يؤمنون بعيسى المسيح قبل مَوته، فاليهودُ يؤمنون بنبوته والمسيحيون يتخلّون عن الاعتقادِ بربوبية المسيح (عليه السلام)، ويَحدِثُ هذا - طبقاً للرواياتِ الإسلاميةِ - حين ينزلُ المسيحُ من السماءِ لدى ظهورِ المَهدي المُنتظرِ (عَجّلَ اللهُ تعالى فرجه الشريف)، وواضحٌ أنَّ عيسى المَسيحَ سيعلنُ في مِثلِ هذا اليومِ انضواءه تحتَ رايةِ الإسلامِ؛ لأنَّ الشريعةَ السماويةَ التي جاء بها إنما نَزلَتْ قبلَ الإسلامِ، ولذلك فهي منسوخةٌ به, وبناءً على هذا التفسير فإنَّ الضميرَ في عبارة - قَبْلَ مَوْتِهِ - يعودُ إلى عيسى المَسيحِ, وقد نُقِلَ عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله : كيف بكم إذا نزلَ فيكم ابن مريم وإمَامُكم منكم، وطبيعي أنَّ هذا التفسيرَ يشملُ اليهودَ والمَسيحيين المَوجودين في زَمنِ ظهورِ المَهدي المُنتظرِ (عَجّلَ اللهُ تَعالى فَرجَه الشريفَ)، ونُزولِ عيسى المَسيحِ (عليه السلام) مِن السَمَاءِ"(21). ولابُدَّ مِن بيانِ بعضِ رواياتِ أهلِ البيتِ (عَليهم السلام) في شَأنِ نزول النبي عيسى في آخر الزمانِ ومع ظهورِ الإمام المَهدي (عليه السلام)، حيث رُويَ عن الإمامِ الباقر(عليه السلام) أنّه قال: "إنَّ عيسى يَنزِلُ قبلَ يَومِ القيامةِ إلى الدنيا، فلا يَبقى أهلُ مِلّةٍ, يهودي ولا غيره إلاّ آمنَ به قبل مَوته، ويُصلي خَلْفَ المَهدي"(22) . وَوَرَدَ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): ينزلُ عيسى بن مريم فيقول أميرهم المَهدي: تَعَالَ صَلِّ بنا فيقولُ ألا إنَّ بعضكم على بعض أُمراءٌ تكرمةَ اللهِ (تعالى) هذه الأمةِ. قال : هذا حديثٌ صحيحٌ حَسن، رواه الحارث بن أبي اُسامة في مُسنده، ورواه الحافظُ أبو نعيم في عواليه"(23). فَأحاديثُ نزولِ السيّدِ المسيحِ عِيَسى بن مَريم كَثيرةٌ في مصادرِ الفَريقين، ومِنها الحَديثُ المَشهورُ عَن النبي (صَلّى اللهُ عليه وآله)، حيثُ قال: "كيفَ بِكُم إذا نَزَلَ عيسى بن مريم فيكم، وإمامُكم مِنكم"(24). ومنها "مَا ذَكَره نعيم في صَلاةِ عيسى خَلفَ المَهدي، ولم يُسَمّه، وأنَّ عِيسى يقولُ: إنّمَا بُعثتُ وزيرًا ولم أبعَث أميرًا، قَال: يَهبِطُ المَسيحُ عيسى بن مريم عندَ القنطرةِ البيضاءِ على بابِ دمشق الشرقي إلى طرفِ الشَجرِ، تحمله غمامةٌ، واضعٌ يديه على مَنكب ملكين، عليه ريطتان مؤتزرٌ بإحداهما مُرتدٍ بالأخرى، إذا أكبّ رأسه يقطر منه كالجمان، فيأتيه اليهودُ فيقولون: نحن أصحابُك، فيقول : كذبتم، ثم يأتيه النَصارى فيقولون: نحن أصحابُك، فيقول : كذبتم، بل أصحابي: المُهاجرون بقيةُ أصحابِ المَلحَمَةِ، فيأتي مَجمع المُسلمين حيث هم، فيجد خليفتهم يصلي بهم، فيتأخرُ للمسيح حين يراه، فيقول: يَا مَسيحَ اللهِ صَلّ بنا، فيقول: بل أنتَ فَصَلّ بأصحابك فقد رَضِي اللهُ عنك، فإنّمَا بُعثتُ وزيرًا ولم أُبعَث أميرًا، فيُصلِي بهم خليفةُ المهاجرين، ركعتين مرة واحدة وابن مريم فيهم، وقال في حديثٍ آخرٍ بإسناده عن حذيفةِ بن اليَمَانِ عن النبي (صلى الله عليه وآله): فيهبطُ عيسى، فيرحِبُ به الناسُ، ويفرحون بنزوله لتصديقِ حَديثِ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) ثم يقولُ للمؤذِن: أقِمْ الصلاةَ، ثم يقولُ له الناس: صَلّ بنا، فيقولُ: انطلقوا إلى إمامِكم فليصلّ بكم، فإنّه نِعمَ الإمَامُ، فيصلّي بهم إمامُهم، فيصلي معَهم عيسى"(25). وإنَّ نزولَ السيد المسيح (عليه السلام) وبحسبِ دلالاتِ الرواياتِ المشهورةِ والمُعتبرةِ والكثيرةِ يكون مِن المَحتومِ الذي لابُدّ منه، وذلك للتأكيدِ الوثيق على سنخِ العلاقةِ المَكينةِ والوظيفيّةِ والتكليفية والقيادية بينه وبين خروجِ الإمام المهديِ (عليه السلامِ) كعلاقةِ المأموم بالإمامِ، فالنبي عيسى يصلّي خلفَ إمامٍ معصومٍ، وينصره، ويدعو إليه، ويُصدّقه، هذه كُلّها بُنَى عَقدِيّةٌ سَتقومُ عليها دولةُ الحقّ والعدلِ في آخرِ الزمانِ. وأمّا المسلمون فاعتقدوا برفعه حيًا إلى السماء، وآمنوا بنزوله في آخر الزمانِ مع المهدي المُنتظّر (عليهما السلام) وهذه الأمورُ كلها ستُحسَمُ بنزولِه إلى الأرضِ، والقيامِ مع الإمام الموعود، وذلك بالتغييرِ والإصلاحِ والدعوةِ إلى الاجتماعِ على كلمةٍ سواءٍ في توحيدِ اللهِ والإيمانِ برسله وأنبيائه، وإعلاءِ كلِمةِ الإسلامِ العُليا. وكما هو معهودٌ قرآنيًا من ذي قبل في الدعوةِ إلى ضرورةِ الاجتماعِ على كلمةٍ سواءٍ، كما حَكَى ذلك قوله (تعالى): (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)(29). ورُبما تكونُ الحكمةُ مِن نزولِ السَيّدِ المسيحِ مِن السماءِ في آخرِ الزمانِ دون غيره مِن الأنبياءِ؛ لأنّه مِن أنبياءِ أولي العَزم، وصَاحِبُ شَريعةٍ وكِتابٍ وله أتباعُ ومُعتقدون به، ومُنتظَرون له فنزوله يتكفّلُ بدورٍ عظيمٍ في هِدايةِ أتباعه والمؤمنين به، فِي مرحلَةٍ حسّاسَةٍ مِن التاريخِ الإنساني، والذي يَظهرُ الإمامُ المَهدي (عليه السلام) في نهايته، وقد يَكونُ النصارى أكبرَ قُوةٍ في العالَمِ آنذاك، مِمَا يتطّلبُ وساطةً مَوثوقةً بها عندهم لتقبّل دِينِ الإسلامِ الحَقِّ والإيمانِ به، عقيدةً ودولةً، وحَضَارَةً ومَنهجًا، والأخذِ بِحُكْمِ الإمامِ المهديِ (عليه السلام) فيهم، وبكُتبهم التي سيستخرِجَهَا لهم، وقد بيّنَت الرواياتُ الكثيرةُ هذا المَعنى، والذي سَيَتَحَقّقُ بظهورِ الإمَام المفدّى، وقيامِه بالحَقِّ. وفي أخبارِ الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في آخرِ الزَمانِ ورَدَ أنّه: (يَستخرجُ تابوتَ السكينَةِ مِن غَارٍ بأنطاكية فيه التوراةُ التي أنزلَ اللهُ (تعالى) على مُوسى (عليه السلام) والإنجيلُ الذي أنزله اللهُ (عَزّ وجَلّ) على عيسى (عليه السلام) يَحْكُمُ بَينَ أهلِ التَورَاةِ بتوراتِهم وبين أهلِ الإنجيلِ بإنجيلِهم)(30). (13) آل عمران: 55. (14) الأنبياء: 157-159. (15) الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، ج5، ص136، ط قم المقدسة. (16) الإيمانُ والكُفرُ في الكتابِ والسنّةِ، الشيخ جعفر السبحاني، ص150. (17) رسالةٌ في حياةِ السَيد المَسيح، الشيخ جعفر السبحاني، ص145. (18) النساء: 159. (19) الأنبياء: 157-159. (20) الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، ج3، ص207، قم المقدسة. (21) الأمثلُ في تفسير كتابِ اللهِ المُنَزّلِ، الشيخُ ناصر مَكارم الشيرازي، ج3، ص534. (22) بحارُ الأنوار، المجلسي، ج9، ص195، بيروت، 1403ه. (23) بحارُ الأنوار، المجلسي، ج51، ص93، بيروت، 1403ه. (24) مُسنَدُ أحمد، أحمد بن حنبل، ج2، ص336، ط بيروت. (25) - التشريفُ بالمنن في التعريفِ بالفتنِ، السيد ابن طاووس، ص175، ط اصفهان، 1416ه. (26) الصف: 6-7. (27) كشفُ المُرادِ في شرحِ تجريدِ الاعتقادِ، العلاّمةُ الحلي، ص495، مؤسسة النشر الإسلامي لجماعةِ المدرسين بقم المشرّفَةِ. (28) الكافي, الكليني، ج1، ص199، طهران، 1388ه. (29) آل عمران: 64. (30) الفتَن، تأليفُ أبي عبد الله نعيم بن حماد المروزي ت 229 ه‍ / 844 م، ص220، دار الفكر 1414ه. المطلبُ الثاني يأتي في الحلقةِ الثانية إن شاء الحقُّ (تعالى)، والحمدُ لله ربِّ العالمِين، وصلّى الله على سيّدنا محمّدٍ وآلهِ الطاهرين.

اخرى
منذ 7 أشهر
925

مسائلٌ خمس في العقيدةِ المهدويّة (3) مَن هوَ الدّجال؟

بقلم: علوية الحسيني مَن هوَ الدَجال ؟ مَعنى دَّجَّال: كَذَّابٌ، خَدَّاعٌ، مُدَّعٍ مُضلِّلٌ، يُمَوِّه الحَقَّ بالبَاطِلِ. و قِيل: يَدّعِي أنه اللهُ الخَالِقُ, "والدَّجَّال هو المَسيحُ الكَذّابُ، وإِنّمَا دَجلُه سِحرُه وكَذبُه. ابن سيده: المَسيحُ الدَّجَّالُ رجلٌ مِن يَهُود يَخرجُ في آخِرِ هَذه الأُمةِ، سُمِيَّ بذلك؛ لأَنّه يَدْجُل الحَقَّ بالبَاطِلِ، وقِيل: بل لأَنّه يُغطّي الأَرضَ بكثرَةِ جُموعِه، وقِيل: لأَنّه يُغَطّي على النّاسِ بكُفرِه، وقِيل: لأَنّه يدَّعي الربوبية، سُمِي بذلك لِكِذبِه، وكُلُّ هذه المَعاني مُتقَارِبة. وقَد تَكَرّرَ ذِكرُ الدّجّالِ فِي الحديثِ، وهو الذي يَظهرُ في آخرِ الزَمان يَدَّعي الإِلهيَّةَ, وفَعَّالٌ مِن أَبنيةِ المُبَالَغَةِ, أَي يَكثرُ مِنه الكِذْبُ والتَلبيسُ"(1). وهو مِن علاماتِ آخرِ الزمانِ, "عن أميرِ المُؤمنين (عَليه السلامُ) قال: قالَ رَسولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عليهِ وآلهِ) عَشرٌ قَبلَ الساعةِ لابُدّ مِنها: السفياني، والدّجالُ، والدخانُ، والدابةُ, وخروجُ القائم، وطلوعُ الشمس مِن مَغرِبها، ونزولُ عيسى (عليه السلامُ)، وخسفٌ بالمَشرق وخسفٌ بجزيرة العرب، ونَارٌ تَخرجُ مِن قَعرِ عَدن تسوقُ الناسَ إلى المَحشَرِ"(2). وبِحَسَبِ ظاهرِ بعضِ الرواياتِ أنَّ ظهورَه يَتزامنُ مع نِزولِ عيسى ابن مَريم (عليه السلام), أو قُبَيلَهُ بقليلٍ، "في روايةِ أبي الجَارودِ، عن أبي جَعفرٍ الإمامِ الباقرِ (عليه السلامُ) في قولِه (تعالى): إنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلى أنْ يُنَزّلَ آيةً, وسَيُريَكَ في آخرِ الزمانِ آياتٍ, مِنها دابةُ الأرضِ والدّجَالُ، ونُزولُ عيسى بن مَريم، وطُلوعُ الشَمسِ مِن مَغربِهَا"(3) . وقد عَبّر بَعضُ العَاّمةِ عنه في رواياتِهم بالمسيحِ الدّجالِ لكَونِه ضالًا ومُضِّلًا, و يُقَابِلُ المَسيحَ – عيسى بن مَريم- مَسيحُ هُدَىٍ- فِي دَعوتِه, وذكرَ النووِي ذلِكَ فِي شَرحِه لصَحيحِ مُسلِم: "وأمّا الدّجَالُ فقيلَ سُمِيَ بذلك؛ لأنّه مَمسوحُ العَين, وقيل لأنّه أعورٌ والأعورُ يُسمى مَسيحًا, وقيل لِمَسحه الأرضَ حين خُروجِه, وقيل غير ذلك, قال القاضي: ولا خِلاف عند أحَدٍ مِن الرواةِ في اسمِ عيسى أنّه بفتحِ المِيم وكَسرِ السِين مُخففةً, واختُلِفُ في الدّجَالِ, فأكثرهم يقوله مِثله, ولا فرق بينهما في اللفظِ, ولكن عيسى (صَلى اللهُ عليه وسَلّم) مَسيحُ هُدى, والدّجالُ مَسيحُ ضَلالةٍ "(4). وذكرتْ بعضُ الرواياتِ أنّ عينَه مَمسوحَةٌ فسُمِيَ بالمَسيحِ أعوَرِ الدَجّالِ, حيثُ روي عَن النَبيِّ (صلى اللهُ عليه وآله) أنّه قال: "وإنّه واللهِ لا تَقومُ الساعةُ حَتّى يخرِجَ ثلاثون كَذّاباً, آخرهم الأعورُ الدَجّالُ, مَمسوحُ العَينِ اليُسرَى"(5) . ورويَ فِي عِدّةِ رواياتٍ أنَّ ظهورَ الدَجّالِ يَقترنُ بظُهورِ الفَسَادِ والمُنكَرَاتِ فِي الأرضِ, وقد حَدّدَتْ ظُهورَه بِعلامَاتٍ مُعيّنَةٍ فإذا ما تَحقّقتْ فذلك يَعني قُرب خُروجِ الدَجّالِ, فمنها ما رُويَ عَن أميرِ المُؤمنين (عليه السلام) أنّهُ قال: "إنَّ عَلامةَ خُروجِ الدَجّالِ إذا أماتَ الناسُ الصلاةَ, وأضاعوا الأمانةَ, واستحلوا الكَذِبَ, وأكلوا الربا, وأخذوا الرِشا, وشيّدوا البنيانَ, وباعوا الدّينَ بالدنيا, واستعملوا السُفهاءَ, وشاوروا النِساءَ, وقطعوا الأرحامَ, واتبعوا الأهواءَ, واستخفوا بالدّمَاءِ, وكان الحِلْمُ ضَعفًا, والظُلمُ فَخرًا, وكان الأمراءُ فَجَرَةً, والوزراءُ ظَلَمَةً, والعُرفَاءُ خونةً, والقُرّاءُ فَسَقَةً, وظَهرَتْ شَهاداتُ الزّورِ, واستُعْلِنَ الفِجُورُ وقَولَ البُهتانِ, والإثم والطغيان, وحُلّيَتْ المَصاحِفُ وزُخرِفَتْ المَسَاجِدُ, وطُوّلَتْ المَنائرُ, وأكرِمَ الأشرَارُ, وازدحَمَتْ الصفوفُ, واختَلَفَتْ الأهواءُ, ونُقِضَتْ العقودُ, واقتربَ المَوعودُ, وشَارَكَ النِسَاءُ أزواجَهُن في التجارةِ حُرصًا على الدنيا, وعَلَتْ أصواتُ الفُسّاقِ, واستُمِعَ منهم, وكان زَعيمُ القَومِ أرذَلَهُم, واتَقِيَ الفَاجِرُ مَخَافَةَ شَرَّه وصُدِّقَ الكَاذِبُ, واؤتِمَن الخَائِنُ, واتُخِذَتْ القِيانُ والمَعازفُ, ولَعَنَ آخرُ هَذه الأمةِ أوّلَها, ورَكِبَ ذَواتِ الفِروجِ السِروجَ, وتَشَبّه النِساءُ بِالرِجَالِ, والرجالُ بالنسَاءِ, وشَهدَ الشَاهِدُ مِن غيرِ أنْ يَستشهدَ, وشَهدَ الآخرُ قَضَاءَ الذِمَامِ بغير حَقٍّ, وتُفِقّه لغيرِ الدِّينِ, وآثروا عَمَلَ الدنيا على الآخرةِ, ولبسوا جلودَ الضّأنِ على قُلوبِ الذئابِ, وقلوبهم أنتنُ مِن الجيفِ وأمرُّ مِن الصِبّرِ, فعند ذلك الوَحَا الوَحَا, العَجَل العَجَل"(6). وفي مُقابلِ ظُهورِ هذه العلامَاتِ التي تُنذِرُ بقربِ خُروجِ الدَجّالِ قد حثَّ الإمامُ جَعفرُ الصادقُ (عليه السلامُ) على ضرورةِ الانتِظارِ, والصَبرِ والثَبَاتِ إزاءَ ذلك, والحَذرِ, وطَلَبِ النَجَاةِ مِن اللهِ, رَوى الشَيخُ الكُليني بسنَدِه عنِ الإمامِ الصادِقِ (عليه السَلام) في حَديثٍ قالَ: "ألا تَعلَمُ أنَّ مَن انتّظَرَ أمرَنا وَصبَرَ على مَا يَرى مِن الأذَى والخَوفِ هو غَدَاً في زمرتِنَا, فإذا رأيتَ الحَقَّ قد مَاتَ وذَهَبَ أهلُه, والجَورَ قد شَمَلَ البِلادَ, والقُرآنَ قد خُلِقِ وأُحْدِثَ فيه مَا ليس فيه, ووِجّه عَلى الأهوَاءِ, والدِّينَ قد انَكَفَا كَمَا ينكفئ الإناءُ, وأهلَ الباطِلَ قد استعلَوا على أهلِ الحَقِّ, والشَرّ ظَاهِرًا لا يُنْهَى عنه, ويُعْذَرُ أصحَابُه والفِسقَ قَد ظَهَرَ, والنَاسَ هُمُّهم بطونُهم وفروجُهم, لا يُبالون بِمَا أكلوا, وبِمَا نَكَحوا, والدنيا مُقبلَةٌ عليهم, وأعلامُ الحَقِّ قد دُرِسَتْ, فَكُنْ على حَذّرٍ, واطلبْ من اللهِ النجاةَ"(7). وعلى أساسِ ما تَقدّمَ يُفهَمُ أنَّ الدَجّالَ هو ظُهورٌ – غَلبَةٌ وتَمَكُّنٌ - للفسادِ في البّرِّ والبَحرِ, وبِمَا كَسَبَتْ أيدي النّاسِ, كما قالَ اللهُ (تعالى): (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )(8). وقد أشَارَتْ بَعضُ الرواياتِ إلى هَذا المعنى في ظُهورِ الفسادِ فِي البَرِّ وَالبَحرِ على يَدِ الدّجّالِ والتي عَبّرتْ عَنه بِأنَّه (يَخوضُ البحار), وسَنَذْكِرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعدُ . وأيضًا قد بَيّنَتْ بعضُ الرواياتِ أنَّ للدَجّالِ أتباعًا لهم أوصافٌ معيّنَةٌ, وهم أولادُ الزنا, وأصحابُ الطيالسةِ الخضر. والطيلسانُ هو مَا يُوضَعُ على الرأسِ, وصِفَةُ الخُضرَةِ إشارةٌ إلى إظهَارِ الخَيرِ والأمرِ الحَسِنِ، وأصحابُ الطيالسةِ الخُضرِ هم مُجموعةٌ مِن المُنافقين, الذين يُظهرونَ الخَيرَ ويُضمِرونَ الشَرّ والعِدَاءَ للمُؤمنين ولأهلِ البيتِ (عَليهم السَلامُ), وستَظهرُ نواياهم عندَ لِحُوقهم بالدَجّالِ أثناء خُروجه, ففي الخبرِ عَن أميرِ المُؤمنين الإمام علي (عَليه السَلامُ) في خطبتِه عن الدَجّالِ: "ألا وإنَّ أكثرَ أتبَاعِه يَومئذٍ أولادُ الزِنَا، وأصحَابُ الطيالسةِ الخُضرِ, يقتله اللهُ (عَزَّ وجَلَّ) بالشَامِ عَلى عقبَةٍ تُعْرَفُ بِعَقَبَةِ أفيق لثلاثِ ساعاتِ مَضتْ مِن يَومِ الجُمعةِ عَلى يَدِ مَن يُصَلّي عيسَى بن مَريم (عَليه السَلامُ) خَلْفَه"(9). وهُناكَ رواياتٌ عَرَضَتْ إلى أنَّ الدّجّالَ يَخُوضُ البحارَ ويَدّعي الربوبيّةَ, ويَصَنعُ الخوارِقَ, وكُلّها مَحَلُ تَأمُّلٍ وتَحتَاجُ إلى تَحقيقٍ وتدقيقِ, وإنّما نَذكُرُهَا مِن بابِ التَعريفِ بالمَأثور, حيثُ رويَ عَن الامامِ أميرِ المُؤمنين (عليه السلام) في حديثه عَن الدَجّالِ وِصفاتِه: "يَخُوضُ البِحَارَ, وتَسيرُ معه الشَمسُ، بين يديه جَبلٌ مِن دخَانٍ وخَلفه جَبلٌ أبيضٌ, يَرى الناسَ أنّه طعامٌ، يَخرجُ حين يُخرجُ في قَحطٍ شديدٍ, تحته حِمارٌ أقمرٌ، خِطوةُ حِمَارِهِ مِيلٌ, تُطوى له الأرضُ, مَنهلًا مَنهلًا, لا يَمرُّ بمَاءٍ إلاّ غَارَ إلى يَومِ القيامَةِ, يُنادي بأعلى صوتِه يَسمِعُ مَا بين الخافقين مِن الجّنِ والإنسِ والشياطينِ يَقولُ: إلى أوليائي أنا الذي خَلقَ فَسوّى وقَدّرَ فَهدَى, أنا ربكم الأعلى, وكذِبَ عدو اللهِ, إنَّه أعورٌ يطعُمُ الطَعَامُ, ويَمشِي فِي الأسوَاقِ"(10). _______________ (1) لسانُ العَرب: ابن مَنظور الأفريقي, مَادَةُ دَجَل. (2) الغَيبَة: الشيخ الطوسي, ص436, مؤسسة المعارف الاسلامية,1411ه. (3) بحارُ الأنوار: العلاّمة المجلسي, ج52, ص181, ط بيروت,1403ه. (4) شرحُ صحيح مُسلمِ: النووي, ج2, ص234, دار الكتاب العربي بيروت – لبنان 1407 ه‍ . (5) المُستَدرَك: الحَاكمُ النيسابوري, ج1, ص330, ط دار المعرفة, بيروت, لبنان. (6) كمالُ الدّينِ وتمامُ النعمَة: الشيخُ الصدوقُ, ص525, باب47, ح1, نشر مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة. (7) الكافي: الشيخُ الكليني, ج8, ص37, ح7. (8) الروم: 41. (9) مُختصرُ بَصائر الدرجات: الشيخ حَسن بن سليمان الحلي, ص32, وهو تلميذُ الشهيد الأول مِن علماءِ أوائل القرن التاسع, ط1, منشوراتُ المطبعة الحيدرية في النجف 1370 ه‍ - 1950 م. (10) الخرائجُ والجرَائحُ: قطبُ الدينِ الراوندي, ج3, ص1136, تحقيقُ ونشر مُؤسسة الإمامِ المَهدي عليه السلامُ ,قُم المُقدّسة. اللّهمّ قِنا شرَّ الفِتَن, ما ظهرَ منها وَما بَطَن, والحمدُ للهِّ ربِّ العالمين, وصلّى اللهُ على محمدٍ وآلهِ الطيبين الطاهرين.

اخرى
منذ 7 أشهر
439

أيـــنَ اللهُ تــعالى؟

أين الله تعالى؟ سؤالٌ يتبادر إلى الأذهان، فمنهم مَن يبوحُ بهِ، ومِنهم مَن لم يسأل أهل الاختصاص فتبقى تتلاطمُ به أمواج الشُبهات، ويتزلزل عقيدةً؛ نتيجةً لأجوبةٍ ركيكةٍ يشوبها الخلل، لـذا على المرء طرح سؤاله على المختصين. ولو تأملنا في آياتِ الكتابِ الكريمِ لوجدنا الله تعالى يوجبُ علينا السؤال، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾(1). وكذلك النصوص الروائيّة توجب السؤال مع مراعاة الآداب وتحقيق المنفعة العلميّة، حيثُ رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام) أَنهُ قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ عَلَيْهِ قُفْلٌ وَ مِفْتَاحُهُ الْمَسْأَلَةُ"(2). فقد يكونُ السؤال تعلّماً، أو تعنتاً، أو وسوسةً، فالأوّل لابأس به حيثُ يزيدُ صاحبهُ نوراً، والثاني يزيدُ صاحبهُ ذلّةً وغروراً، والثالثُ لابدّ مِن معالجته. إنّ الوسواسَ في العقيدةِ وما يلحق به مِن الأفكار المـزعجة كالتفكر في ذات وحقيقة الله عز وجل، والأفكـار في الدّين، والعقيدة، والخوف من الكفر، والردة، وغيرها ليست جديدة على المسلمين، بل هي موجودة منذ فجر الإسلام، وقد وقعت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله). وأنّ حدوث هذا الأمر ليس دليلاً على ضلال الإنسان وكفره وفسقه وخبثه، فيجب على الإنسان الموسوس إذا جاءته هذه الأفكار المزعجة أن يتوقف عنها مباشرة ثم يفعل ما يلي: أولاً: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقول: آمنت بالله ورسله، ويتجاهل الأفكار ولا يكررها. ثانياً: أن يهدأ ولا يُفسّق نفسه ولا يكفرها، بل يتيقن أنه مؤمن وهذه الوساوس لا تضره أبداً. ويتذكر أنّ غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنّما هو صريح الإيمان، وأنّ هذه الوساوس غير مقصودة بل هي من الشيطان. ثالثاً: أن يعلم علماً يقينياً أنّه غير آثم، وغير مؤاخذ بهذه الأفكار لقوله تعالى: (لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها)(3). وجواباً على السؤال نقولُ إجمالاً ما نعتقدُ به: إنّ الله في كلِّ مكان، ولا يخلو منه شيء. فإن قيل: لماذا يتوجه الإنسان بدعائه للأعلى نحو السماء؟ قُلنا: لأن الله سبحانه قال: (وفِي السّمَاء رَزقكم وَمَا تَدعون)(4). ولأنّ اللهَ تعالى شأنه عالٍ، والأعلى دائماً يدل على الرفعة والعلو في الشأن، كما هو غير خافٍ على أحد. فإن قيلَ: ما المقصود بأنّه في كلّ مكان؟ -قُلنا: أي إنّهُ تعالى عالم بكل مكان وما فيه، وهو ما عبرت عنه النصوص العقائدية بعدة تعبيرات، منها ما روي عن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) في خطبته: " داخل في الأشياء لا كشيء في شيء داخل، وخارج منها لا كشيء من شيء خارج "(5). " هو في الأشياء على غير ممازجة خارج منها على غير مباينة "(6). ويقول (عليهِ السلام): "مع كلّ شيءٍ لا بمقارنة، وغير كلّ شيء لا بمزايلة".(7) ويقولُ أيضاً: " قريب من الاشياء غير ملامس بعيد عنها غير مباين ".(8) -فإن قيل: كيف يكون في الأشياء، وخارج عنها؟ هل هو مبهم أو هو مجرد كلام ينطوي على مغالطات، ووصف لله مباين؟ -قُلنا: كلا بل الإجابة واضحة، "داخل في الأشياء، خارج عنها" أي عالم بها، ومحيطٌ بالأشياء. مثالٌ توضيحي: إنك إذا لاحظت البحر، أو حوض الأسماك فستجد الماء محيطاً بالحيوانات، والأسماك. فالماء داخل في هذه الأشياء، ولكنّه خارج عنها، هذا بالنسبة للماديات مع الفارق. أي إنّ الماء خارج عن جوفها، وليس بداخلها ، وإحاطة الله كليّة، بكل ذرةٍ منها حتى أجزاء الذرة. والماءُ محيطٌ بها فقط، ولا يدخل في باطنها، لأنّك لو فتحت باطن السمكة، لا تراها مملؤة بالماء؛ لأنّ الماء خارج عنها أو محيط بها فقط. وإن لم يتضح لك المثال فأعلم أنّ الموجود إمّا مادّي، وإمّا غير مادّي. والموجود المادّي هو: الموجود الذي له مادّة وجسم – أي إنه ذو أبعاد ثلاثة: طول وعرض وعمق - والجسم يستدعي كونه في مكانٍ خاص، وجهة خاصّة، ولا يمكن للجسم أن يكون في مكانين أو جهتين أو أكثر، وإلاّ لصار جسمين أو أكثر لا جسماً واحداً. والموجود غير المادّي هو: الموجود الذي ليس له مادّة وجسم، بل هو مجرّد عن المادة، فهو ليس له مكان خاص ولا جهة خاصّة، إذ لا يخضع لقوانين المادّة، ومنها: المكان. فاللهُ تعالى وجودهُ غير ماديّ حتى يخضع للحلولِ في مكان، وإلاّ لصار مادياً، ولكان في مكان ولخلا منه مكان، وهو خلاف كونه واجب الوجود المحيط بكل الوجود المادي. رويَ عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّه أجابَ ابن أبي العوجاء قائلاً: "إنّما وصفتَ المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان، وخلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا الله العظيم الشأن، الملك الديّان، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان"(9). فلو كانَ اللهُ في مكانٍ للزم إحاطة المكانِ به، فيُحيطُ المُحيطُ بالمُحاط، ويلزم منهُ الحدّ والتجسيم، وهذا خُلفُ كونه واجب وجود، وأيضاً لزمَت الإشارة إليه حسيّاً، وكلّ مشار إليهِ محدود، والمحدوديّة مِن سمات الممكنات لا الواجب. والخلاصة: أنّ عقيدتنا في الله تعالى أنّهُ منزّهٌ عن المكانِ. __________________________ (1) الأنبياء: 21. (2) الكافي: الشيخ الكليني, ج1, ص40 . (3) البقرة :286. (4) الذاريات: 22. (5) التوحيد: للشيخ الصدوق, حديث ذعلب, ص 306. (6) المصدر نفسه. (7) حق اليقين: السيّد عبد الله شبّر, ص 43 . (8) حديث ذعلب المشهور. (9) الاحتجاج: 2ج, ص75، الكافي, ج1, ص 126, ح3,كتاب التوحيد، باب الحركة والانتقال. والحمدُ للهِ الذي لا إله إلاّ هو. عـلوية الحُسيني

اخرى
منذ سنتين
6729

رداً على مقولة الاتحاد الصوفية قالوا وقُلنا

قالوا: إنّا من أشد المعجبين بالصوفية، ونشعر بالعلاقة مع الله تعالى بأوج صورها عندما نقرأ كتبهم، فلماذا نعتبرهم كفاراً؟ قُـلنا: اعلموا رعاكم الله وسدد خطاكم أنّ هذا المذهب باطل، حيث تعتقدُ الصوفيّة بحلول الله تعالى في أجسام أولياءه، واتحاده معهم! والمراد بالاتحاد: هو صيرورة الشيئين الموجودَين شيئاً واحداً موجوداً. وفي مقام بيان بطلان مذهبهم: "إنّه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئاً واحداً، وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور فحكموا بأنّه تعالى يتحد بأبدانِ العارفين بقول أحد علماءهم: أنا مَن أهــوى أنـــا ومَــن أهـــوى أنــا إنّــا روحانِ حَـللنا بـدنا! بل تمادى بعضهم وقال إنّه تعالى نفس الوجود، وكل موجود فهو الله تعالى، وهذا عين الكفر والإلحاد. الحمد لله الذي فضّلنا باتباع أهل البيت (عليهم السلام) دون الأهواء المضلة الباطلة"(١). وتجدُ أنّ الإمام الهادي (صلوات الله علیه) قد حذّر من الصوفية خذلهم الله تعالـی، حيث "روى المحدث القمي عن السيد مرتضى الرازي بسنده عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: كنت مع الهادي علي بن محمد (عليه السلام) في مسجد النبيّ فأتاه جماعة من أصحابه، منهم أبو هاشم الجعفري، وكان رجلاً بليغاً وله منزلة عظيمة عنده، ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية، وجلسوا في جانب منه مستديرين، وأخذوا بالتهليل. فقال: لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين، فإنّهم خلفاء الشياطين، ومخرّبوا قواعد الدِّين، يتزهّدون لإراحة الأجسام، ويتهجّدون لتصيّد الأنعام، يتجوّعون عُمراً حتّى تدبّخوا للإكاف حُمُراً، لا يهلّلون إلّا لغرور الناس، ولا يقلّلون الغذاء إلّا لِمَلأ العِساس واختلاس قلب الدِفناس،‏ يُكلّمون بإملائهم في الحبّ، ويطرحونهم في الجبّ، أورادهم الرقص والتصدية، وأذكارهم الترنّم والتغنية، فلا يتبعهم إلّا السفهاء، ولا يعتقدهم إلّا الحمقاء، فمَن ذهب إلى زيارة أحدٍ منهم حيّاً أو ميّتاً، فكأنّما ذهب إلى زيارة الشيطان وعبادة الأوثان، ومَن أعان أحداً منهم فكأنّما أعان يزيد ومعاوية وأبا سفيان"(٢). وبعد هذا القول الحق لأحد القادة الهداة والذادة الحُماة (صلوات الله عليه) نجدُ أنّ اللثام الديني الذي استغلته الصوفية لتتستر به باسم الدِّين قد اُميط، فضلاً عن حُكم العقل باستحالة حلول الله تعالى في أحد، والــدليل على الاستحالة هو(3): لو اتحد سبحانه مع غيره فإنّ الناتج لا يخرج عن ثلاثة احتمالات: 1- يبقى الموجودان موجودَين، وهذا باطل؛ لأنّه خلاف نتيجة الاتحاد. 2- يُعدم الموجودان وينتج آخر غيرهما، وهذا باطلٌ؛ لأنّ الناتج أجنبيّ عنهما. 3- يُعدم أحدهما ويبقى الآخر، وهذا باطلٌ أيضاً؛ لأنّ المعدوم لا يتحدُ مع الموجود. فإذا أبطلنا جميع فروض الاتحاد ثبتَ بطلان فكرة الاتحاد من الأصل. يُذكر إنّ مَن قالَ بالاتحاد هم النصارى وبعض العرفاء المنزلقي الفكر، وسيأتي الردّ عليهم في المقالات القادمة إن شاءَ الله تعالى. ____________________________ (1) كشف الحق ونهج الصدق للعلاّمة الحلّي، البحث الخامس في أنه تعالى لا يتحد بغيره. (2) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة للعلّامة المحقق ميرزا حبيب الله الهاشمي الخوئي. (3) ظ: النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر، في بيان أنّه تعالى لا يتحدُ مع غيره. والحمدُ لله الذي لا يحسُّ ولا يجسّ، ولا يُدرك بالحواس الخمس، الغني عن خلقه، ونعوذُ بهِ مِن قبح الزلل وسُبات العقل، وصلّى الله على أول العدد، وخاتم الأمد، محمدٍ وآله الذين لا يقاس بهم من الخلق أحد. علوية الحـسيني.

اخرى
منذ سنتين
1535

الـمرأةُ والعيد (حشمة الملبس)

بسم الله، وبالله، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمّد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد... انطلاقاً مِن الحديث النبويّ الشريف: "ألا كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم"(1)، يتجسّد لنا الموقف العظيم للمرأة في دورها التربوي بجميع جوانبه. فبعدَ أن تعمل جاهدةً على تحصيل لقب القدوة الحسنة التي يقتدي بها أبناؤها وأقرانها تسعى إلى إفاضة الكمالات عليهم خلقاً وتعاملاً. وبما إنّنا نعيش تزامنيّة حلول عيد الفطر المبارك، يؤول الموضوع إلى تسليط الضوء على جانب دور المرأة في الحشمة الملبسيّة؛ حيث إنّ معتاد العائلات أن تتزاور فيما بينها -وإن كان الأمر بحدّ ذاته حسناً مع مراعاة الآداب الشرعيّة- ويكون مِن أخطر نتائج ذلك التزاور هو الاختلاط مع عدم مراعاة ما ذُكِر مِن -انتهاك الحدود الشرعيّة لفظاً وعملاً - إمّا غفلةً أو عناداً وتهكماً. ومِن هنا يتجلّى دور التربيّة المستندة إلى الاُسس التي رسمها أهل البيت (عليهم السلام) في التعامل مع الجنس الآخر, مهما كانت درجة قرابته. قد تضطر المرأة إلى التواجد في هكذا جلساتٍ مختلطة أيام العيد المباركة، فعليها آنذاك أن تراعي أوّلاً حشمتها الملبسيّة وحشمة بناتها، حيث يجب أن يكون اللباس لباساً شرعيّاً، الذي مِن صفاته [المقصود الأعم من الصفات الشرعية الأخلاقية، أي الصفات التي تتلاءم مع عفة المرأة المؤمنة]: 1- أن يكون ساتراً لجميع البدن، خلافاً لما يحدث اليوم من كشف للذراعين والساقين والأعناق، ولا حول ولا قوة إلا بالله. 2- أن لا يكون اللباس في نفسه زينة لقوله تعالى: (وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ)(2). وقد شرّع الله عزّ وجل الحجاب؛ ليستر زينة المرأة فلا يعقل أن يكون هو في حدّ نفسه زينة تُلفت الأنظار. 3- أن يكون صفيقاً ثخيناً لا يشف؛ لأنّ الستر لا يتحقق إلاّ به، أما الشفاف فهو يجعل المرأة كاسية بالاسم عارية حقيقةً. 4- أن يكون فضفاضاً واسعاً غير ضيق؛ لأنّ الغرض من الحجاب منع الفتنة، والضيق يصف حجم جسمها أو بعضه ويصوره في أعين الرجال، وفى ذلك من الفساد والفتنة ما فيه. 6- أن لا يشبه ملابس الرجال. 7- أن لا يشبه ملابس الكفار، لا كما نراه اليوم مِن كتاباتٍ فاسدة، ورسومٍ ترمز إلى ضلالة بعض المعتقدات كالصليب وما شابهه. 8- أن لا تقصد به الشهرة بين الناس. ●ولباس الشهرة هو كل ثوب يقصد به صاحبه الاشتهار بين الناس سواء كان الثوب نفيساً يلبسه تفاخراً بالدنيا وزينتها، أو خسيساً يلبسه إظهاراً للزهد والرياء فهو يرتدى ثوباً مخالفاً مثلاً لألوان ثيابهم؛ ليلفت نظر الناس إليه وليختال عليهم بالكبر والعجب (3). اُختاه: إنّ الحجاب لم يفرض عليك تضييقاً وإنّما تشريفاً لكِ وتكريماً. ففي ارتداء الحجاب الشرعي صيانة لكِ، وحماية للمجتمع من ظهور الفساد وانتشار الفاحشة، فاحذري اُخيّة مِن تصديق دعاة السفور والتحرير، فالثبات الثبات. اُخيّة، لا تأخذكِ الغاويات بتهتكهن، ولا المتهتكات بإغوائهن، ولا تستوحشي طريق الحق لقلّة سالكيه، وإن نعتوكِ بأنّكِ معقدة فللّه درّكِ على هذا التعقيد الذي يجعلكِ ريحانةً مقتديةً بفاطمة وزينب (عليهما سلامُ ربّي). فانتقي لكِ ولبناتكِ مِن الملبس ما يليقُ بالحشمة، واتقي الله في نفسكِ وفيهن، وتذكري قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)(4)، وصدقَ اللهُ وكفى، وسمعَ لِمن أجابَ وسعى. ________________ (1) جامع الأخبار: ص119, الفصل 75. (2) الأحزاب : 33. (3) ظ: موقع مكتب سماحة السيّد السيستاني (دام ظلّه). (4) التحريم: 6. اللّهمّ حبِّب لنسائنا الحجاب وكرّه لهن التبرّج والسفور, ووفقهن لخير الدنيا والآخرة يا عزيز يا غفور. عـلوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
2638

الــمرأةُ وأعــباءُ الـمنزل

قالَ الله تعالى في كتابه الكريم: بِسمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيم: (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ)(1) الآية الكريمة هذه توضح عدالة الله سبحانه بين عباده. وبما أنّ المرأة تقضي أغلب وقتها في المنزل فهي ملتزمة بالقيام بأشغاله كالتنظيف، والترتيب، وإعداد الطعام، وتربية الأولاد، فحتماً لها الأجر الكبير عند الحقّ تعالى، فكما سبحانه لا يضيّع عمل الرجل وما له مِن أجرٍ عظيم، فكذا المرأة. صحيحٌ أنّ العمل المتعارف في المنزل غير واجب على الزوجة لمجرد العقد من الناحية الفقهيّة، فالشرع الحكيم لم يكلّفها بذلك، فهي ليست ملزمة بتلك الأعمال. ولكنه في نفس الوقت قد اعتبر عمل المرأة في البيت من الأعمال التي تستحقُ عليها الأجر، حتى الإرضاع لو طلبت أجراً على إرضاع ولدها، لكن هذا لا يعني أنّها تتعامل مع ذلك بنظرةٍ مادية فقط، بل لابدّ أن تنظر للأجر المعنوي، فالرواياتُ كثيرةٌ في أجر وثواب عمل الزوجة في خدمة زوجها وبيتها، وهي متنوعة، منها: رويَ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "مهنة إحداكن في بيتها تُــدرك عمل المجاهدين في سبيل الله"(2). عن أبي المفضل، بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سألَت أم سلمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن فضل النساء في خدمة أزواجهن، فقال (صلى الله عليه وآله): "ما مِن امرأةٍ رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضعٍ إلى موضع تريد به صلاحاً إلاّ نظر الله إليها، ومَن نظر الله إليه لم يعذبه". فقالت أم سلمة (رضي الله عنها) زدني في النساء المساكين من الثواب بأبي أنت و أمي. فقال(صلى الله عليه وآله): "يا أم سلمة، إنّ المرأة إذا حملَت كان لها مِن الأجر كمن جاهد بنفسه و ماله في سبيل الله عزّ وجل، فإذا وضعَت قيل لها قد غفر لكِ ذنبكِ فاستأنفي العمل، فإذا أرضعَت فلها بكلّ رضعةٍ تحرير رقبة من ولد إسماعيل"(3). ورويَ: أنّ جهاد الزوجة هو حسن التبعل. ومن حسن التبعل خدمة الزوج، ورعاية الأبناء، والصبر على ذلك. من جانب آخر، على الزوج أن يكون رفيقاً ورؤوفاً بزوجته، وأن يساعدها ببعض الأمور، التي تهون عليها وتعطيها الوقت الكافي للعبادة والتوجه. وعندنا أمير المؤمنين والزهراء -(سلام الله عليهما) مثلاً وقدوة، ففي رواية: دخل رسول الله يوماً إلى بيت فاطمة، فوجد علياً (عليه السلام) ينقّي العدس، فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إنّ عملك هذا أجره عظيم عند الله، وذكر له الكثير من الفضل. وبخصوص خدمة الزوجة زوجها وردت رواياتٌ صرّحت بالثواب العظيم نتيجة تلك الخدمة، حيث ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "أيّما امرأةٍ خدمت زوجها سبعة أيام أغلق الله عنها سبعة أبواب النار، وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيها شاءت" (4). وورد عنه (عليه السلام) أنّه قال: "ما مِن امرأةٍ تسقي زوجها شربة ماء إلاّ كان خيراً لها مِن عبادة سنة"(5). والخلاصة: بالرغم من عدم وجوب الخدمة المنزلية على الزوجة إلا أن قيامها بذلك – بغض النظر عمّا في ذلك من الأجر والثواب – يحقق نوعاً مِن المحبة والمودة بين الزوجين، ويمنع تولّد العديد مِن المشكلات بينهما. ____________________ (1) آل عمران: 195. 2) روضة الواعظين: 2/ 376. (3) أمالي الطوسي: ص38. (4) وسائل الشيعة: ج7. (5) المصدر نفسه. اللّهم اجعل نساءنا راضياتٍ مرضيات, نقيّاتٍ تقيّاتٍ عفيفات, إنّكَ سميعٌ مجيب الدعوات. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
16709

الــمرأةُ والـحربُ الناعمة

تعيشُ بعض النسوةِ اليوم أجواءً تسودها الحرية المفرطة أمام مغرياتٍ تقدّمها لنا وسائل الاعلام، فيتجلّى الإفراط في السلوكيّات الخاطئة والسلبيّة على لباس المرأة باسم الحجاب الاسلاميّ. وما يحدث للأسف من الكثيرات، هو استجابة واندفاع نحو ذلك الحجاب المزيّف بحجة أنّه حجاب عصريّ، ويناسب الموضة، وإلى آخره من تلك الأعذار القبيحة. والعجب كلّ العجب ممّن يدّعي الانتماء لأهل البيت (عليه السلام) ويتغاضى عن رؤية أهلهِ حتى البُنيّات الصغار بحجابهن الكاسي العصريّ. ألا يجدر بنا أن نكون قدوة وحملة رسالة لأهل جميع الأديان؟! فكيف نكون دعاة صامتين لمذهبنا ونحن لا نعلّم بناتنا الصغيرات كيف يحببن الحجاب والعباءة الساترة الزينبيّة؟! من المعلوم أنه مع رؤية المنكر لا يجوز السكوت والتغاضي- طبعا مع اجتماع شروطه الفقهية-، وإنّ إنكارهُ قلبيّاً لهو مِن أضعف الإيمان، فتأمل يا رعاكَ الله وتأملي يا رعاكِ! ثمّ هل إنّ خروج نسائنا بلباسٍ ضيّقٍ، لتصبح عرضة لنظر القاصي والداني، ولنظرات الاستغراب والريبة والشهوة، هل هذا مِن شيم العرب والمسلمين؟ هل فُقدت الغيرة عند بعض الرجال المنتمين للوصي حيدر الكرار صاحب الغيرة والحمية؟! نعم، إنها الحرب الناعمة.... وهناكَ منظرٌ آخرٌ للحربِ الناعمةِ يا اُخية، فانتبهي، وهو مواقع التواصل الاجتماعي -إذا ما اُستخدمت بشكلٍ غير صحيح- فهناكَ عبارةٌ نسمعها مِن بعض النسوة (اُريدُ أن أعيشَ حياتي) المنبثقة مِن إطلاق عنان النفس، وعدم تهذيبها. فــلا تغرّنكِ يــا اُخيّة: - تلكَ التي تطبّق مشاهد المسلسلاتِ في تصرّفاتها. -أو تلكَ التي تهتكُ حرمةَ الملك الجبّار بكسرها للحدود الشرعيّة بينها وبين مَن يختلف معها في جنسها. -أو تلكَ التي لا تراعي الآدابَ في استخدامها لبرامجها. والثباتَ الثباتَ رعاكِ الله تعالى، لأنّكِ ستوصَفينَ بــ "الرجعيّة"، أو بــ " المعقدة"، نَعم يا رعاكِ الله، فإنّ: -من لا تلتزم باحتساء القهوة الصباحية مع الثرثرات النسائيّة فإنّـها رجـعيّة. -ومَن لا تهتم بمدى حاجبيّة المساحيق التجميلية للوضوء رجـعيّة. -ومَن لا تسمعُ الغناء، والمغنيّة الفلانيّة فإنّها رجــعيّة. اُخيّتي الرجعيّة: أثِّري ولا تتأثري، فللّهِ درّكِ إن كنتِ رجعيّة كما يقولون، وانتصري في تلك الحرب الناعمة، بنماقة الأدب، ورزانة الشخصيّة. _____________________ علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
3118

مــسائلٌ خَمس في الـعقيدةِ المهدويّـة (ح5/كيفيـّة انتـشار الإسـلام في الدول الغربية في زمن الإمام المهدي -عجّل الله فرجه الشريف-)

يظهرُ بحسب دلالات الروايات المأثورة والمشهورة سنخُ علاقةٍ مكينةٍ وحكيمةٍ تتجلى في آخرِ الزمان بين خروج الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) وظهوره الشريف ونزول السيّد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) تهدفُ هذه العلاقة الربانيّة إلى إعلاء كلمة الإسلام العزيز, وإقامة دولة العدل الإلهيّة في الأرض قاطبةً, بما فيها الشعوب التي تؤمنُ بعقيدةِ السيّد المسيح, وغيرها من بقيّة الأمم. وقد وعدَ اللهُ تعالى بذلك في القرآنِ الكريمِ, وفي آياتٍ عديدةٍ, أشهرها في انطباقِ هذا المعنى العقدي, بإظهار الدِّينِ الحقِّ على الدِّين كُلِّه ولو كَرِهَ المشرِكون, ما في قوله تعالى : ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ))(1). وقوله تعالى: ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ))(2). وقوله تعالى: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)))(3). إنَّ هذه الآيات الثلاث قدّمت تأكيداً لفظيّاً وعقديّاً وغائيّاً تضمّن التقرير لهذه الحقيقة المُستقبليّة في حتميّة انتشارِ الإسلامِ وغلبته على باقي الأديان , حتى ولو كَرِه أعداء الإسلام ذلك, وعملوا على مجابهته بالظلم والكُفر والشرك. وفي تفسيرِ هذه الآيات الشريفة ذكرَ الفخرُ الرازي ما نصّه: "واعلم أنَّ ظُهورَ الشَيءِ عَلى غَيره قد يَكونُ بالحُجّة, يكونُ بالكثرةِ والوفورِ، وقد يكونُ بالغَلبةِ والاستيلاءِ، ومَعلومٌ أنّه تعالى بَشَّرَ بذلك ، ولا يَجوزُ أنْ يُبشِّرَ إلاّ بأمرٍ مُستقبَلٍ غير حَاصلٍ، وظهورُ هذا الدِّينِ بالحُجّةِ مُقررٌ مَعلومٌ، فالواجبُ حَمله على الظهورِ بالغَلَبَةِ ... وروي أنَّ هذا وَعدٌ مِن اللهِ بأنه تعالى يَجعلُ الإسلامَ عَالياً على جميعِ الأديانِ, وتَمَامِ هذا إنّما يَحصلُ عند خروجِ عيسى، وقال السدي : ذلك عند خروجِ المَهدي ،لا يبقى أحدٌ إلاّ دَخلَ في الإسلامِ, أو أدّى الخَرَاجَ)(4). وقد تعرضت الروايات المعتبرة إلى بيان هذه الحقيقة القائمة على أساس غلَبة الإسلام ديناً على غيره غلبة بالبرهان اليقيني, أو بقبول النّاس له طوعاً واختياراً. "فعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله الإمام الصادق -عليه السلام- في قول الله عز وجل: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم -عليه السلام-, فإذا خرج القائم -عليه السلام- لم يبق كافر بالله العظيم, ولا مشرك بالإمام إلاّ كره خروجه حتى أن لو كان كافراً أو مشركاً في بطن صخرة لقالت: يا مُؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله"(5). وقد علّق السيّد الطباطبائي (قدّس سرّه) في تفسيره الميزان على هذه الرواية, فقال: "أقول: وروى ما في معناه العياشي عن أبي المقدام عن أبي جعفر -عليه السلام- وعن سماعة عن أبي عبد الله -عليه السلام-، وكذا الطبرسي مثله عن أبي جعفر -عليه السلام-, وفي تفسير القمي أنها نزلت في القائمِ مِن آلِ محمّد، ومعنى نزولها فيه كونه تأويلها, كما يدلُ عليه روايةُ الصدوق, وفي الدّر المنثور أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي في سننه عن جابر في قوله :(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي ولا نصراني صاحبَ مِلّة إلاّ الإسلام حتى تأمن الشاةُ الذئب، والبقرةُ الأسد، والانسانُ الحيّة, وحتى لا تقرض فارةٌ جرابا، وحتى يوضعَ الجزية, ويُكسّرَ الصليب, ويَقتلُ الخنزير، وذلك إذا نزلَ عيسى بن مريم -عليه السلام-"(6). وإنَّ العلاقة المكينة بين الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) والسيّد المسيح (عليه السلام) لــن تنتهي عند علاقة إقامة الصلاة خلفه, والتصديق به والدعوةِ إليه, ونصرته, وقتل الدجّال فحسب, بــل تمتدُ وبحسب بعض الأخبار إلى قيام الإمام المهديِ (عجّل الله فرجه الشريف) بــإخراجِ الكتب السماوية الأصيلة والمحفوظة والمأمونة من التحريف مِن بلدةِ أنطاكية, وقد نصّت الروايات على هذا المعنى, ففي روايةٍ عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) "وإنما سُمِيَ المهدي مهدياً, لأنّه يهدي إلى أمرٍ خَفي، ويستخرجُ التوراة, وسائر كتب الله عز وجلّ مِن غارٍ بأنطاكية(7), ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل، وبين أهل الزبور بالزبور، وبين أهل القرآن بالقرآن"(8). ويمكن القول إنّ كتب الله تعالى السماويــة هي محفوظة عند الإمام المهدي (عجّل الله غرجه الشريف), وإنَّ إخراجه لها مِن الغار إشـــــارة إلى إخراج نسخها غـــير المحرّفة؛ ليبطل بها ما يدّعيه أهل الكتاب في التوراة والإنجيل وغيرها ممّا أصابها التحريف والتغيير, فيكون ذلك الإخراج الحقّ للكتب السماوية الأصليّة المحفوظة بمثابة الإثبات العلمي, والتحدي للنسخ المحرّفة, وهذا في حدِّ نفسه هو إصلاحٌ وهدايةٌ لبقية الأمم, وتصحيحٌ لاعتقاداتها آنذاك, مما يساعدُه ذلك على تثبيت توحيد الله تعالى ونشر الإسلام الحق, والذي دعت إليه الكتب السماوية الإلهية مِن أول الأمر. ولم يقتصر أمر إخراج الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف) على الكتب السماوية الإلهيّة, بل يُخرِج حتى بقايا الآثار النبوية لليهود كتابوت السكينة, والذي ذكره القرآن الكريم نصّاً في قوله تعالى: ((وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آَيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آَلُ مُوسَى وَآَلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ))(9). "وقد وردَ أنَّ هذا الصندوق الذي فيه مواريثُ الأنبياء -عليهم السلام- كان آيةً وعلامةً لبني إسرائيل على إمامة مَن يكون عنده، وأنَّ الملائكة جاءت به تحمله بين جموع بني إسرائيل, حتى وضعته أمام طالوت -عليه السلام- ثم سلّمه طالوت لداود، وداود لسليمان، وسليمان لوصيه آصف بن برخيا -على نبينا وآله وعليهم السلام- , ثم فقده بنو إسرائيل بعد وصي سليمان (عليهما السلام) عندما أطاعوا غيره" (10). وقد رَوى المقدسي الشافعي السلمي عن هذا المعنى "عن سليمان بن عيسى، قال : بلغني أنه على يدي المهدي يظهر تابوت السكينة من بحيرة طبرية، حتى يحمل فيوضع ببين يديه ببيت المقدس، فإذا نظرت إليه اليهود أسلمت إلاّ قليلاً منهم, أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد ، في كتاب الفتن"(11). ورَوى هذا المعنى أيضاً القندوزي الحنفي, "وأنَّ المهدي يستخرج تابوت السكينة مِن غار أنطاكية، وأسفار التوراة من جبل بالشام، يُحاج بها اليهود, فيُسلمُ كثير منهم"(12). والنتيجة إذا ثبتَ ذلك وتحقق فعلاً فلا شكّ و لاريب مِن أنّه سيدخل أتباع السيّد المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) الإسلام طوعاً وقناعةً وإيماناً, وخاصةً وأنّ نبيّهم يدعوهم إليه, ويؤمن به, وكذلك الحال بالنسبة لليهود فلا مناص أمامهم مِن قبول الإسلام ديناً وحكماً, وإن كرَه بعضٌ منهم ذلك وعارضه. ______________________________________ (1) التوبة: 33. (2)الفتح: 28. (3) الصف: 7-9. (4) تفسير الرازي: فخر الدين الرازي, ط3 , ج16, ص40. (5) كمال الدّين وتمام النعمة: الشيخ الصدوق, ص 670. (6) الميزان في تفسير القرآن: السيد محمد حسين الطباطبائي, ج9, ص255. (7) انطاكية: بلدة تقع على الحدود التركية السورية، وقد ضُمّت إلى تركيا ضمن منطقة الإسكندرونة في العصر الحديث، ولها شأن في عصر الظهور. (8) الغيبة: النعماني, ص243, ط1. (9)البقرة: 248. (10) عصر الظهور: الشيخ علي الكوراني العاملي, ص55, ط11. (11)عقد الدرر في أخبار المنتظرِ: المقدسي الشافعي السلمي, ص147, ط1. (12) ينابيع المودة لذوي القربى: القندوزي, ج3, ص344, ط1. اللّهمّ عجّل لوليّك الفرج, وأعنهُ على ما ولّيته واسترعيته, واجعلنا أعوانه وناصريه. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
2748

شبـهاتٌ عقائديّة حولَ التشيّع في التوحيد(6) السجود على التربة بـدعة

تمهيد أثار موضوع السجود على التربة لغطاً كثيراً في الاوساط المعادية لمذهب الشيعة مما أدى بهم الى رمينا بفرية (عبادة الأحجار) او (الإشراك). لذا سوف نتطرّق إلى الموضوع من خلال المطالب التالية: المطلب الاول: تقرير الشبهة المطلب الثاني: فلسفة السجود على التربة المطلب الثالث: الدليل على مشروعيّة السجود على التربة المــطلب الأول: تقــريرُ الشبهة وجوابـها السؤال: لماذا يسجد الشيعي على التربة؟ الجواب: إنّ الصلاة على التربة الحسينية ليست واجبة عندنا وإنما هي توفر لنا الواجب بسهولة، أي إنّ الواجب هــو الصلاة على ((الأرض وما أنبتت من غير المأكول والملبوس )) . وقد قال رسول الله (صلى الله عليه واله): (جعلت لي ولامتي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهوره , أو فليصل). وفي الحقيقة، نحن من يجب أن يشكل على من يصلي على الفراش والسجاد ونقول له: هل صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على السجاد أو الفراش؟! فالشيعة إنّما تسجد على التربة لأنّها قطعة متّخذة من الأرض يجوز السجود عليها ، وأمّــا غير الأرض فلم يثبت جوازه . ومن جانب آخر ( الأرض ) وان كانت كلّها مسجداً إلاّ انّ الدليل كما قد خصّ بعضها بالكراهة ـ كالأرض السبخة ـ ، فقد خصّ بعضها الآخر بالرجحان والاستحباب كأرض كربلاء . الــمطلب الثانــي: فلسـفةُ السـجود على التربة(1) انَّ السرَ في السجود على التربة استحباباً هـــو : انّه من الأغراض العالية والمقاصد السامية أن يتذكّر المصلّي ـ حين يضع جبهته على تلك التربة ـ تضحية ذلك الإمام (عليه السلام) بنفسه وأهل بيته والصفوة من أصحابه في سبيل العقيدة والمبدأ ومقارعة الجور والفساد. إنّ السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس لأن أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون, والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها والسجود على الأرض أفضل لأنه ابلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل, كما في حديث عن الامام الصادق (عليه السلام). إن السجود على التربة الحسينية أسلم من حيث النظافة والنزاهة، من السجود على الأراضي وما يطرح عليها من الفرش والبواري والحصر الملوثة بالغبار وغيره غالباً. وإذا كانت الشيعة لا توجب السجود على التربة الحسينية وتعتبر السجود عليها سُنة وفضيلة تجوّز السجود على الأرض العادية فهذا لا يحوج أبناء الأمة إلى التهكم والتشنيع ببعضهم البعض، وقد قيل (أصل البغضاء هو سوء التفاهم), اذا تبادل الجميع عرض معتقده؛ لأن من عرف الناس بنفسه عرفوه، ومن انزوى عنهم جهلوه. الـــمطلب الثالث: الدليل على مشـروعيّـة السجود على التربة اعتدنا ان نبدأ بدليلٍ من كتاب الله تعالى، إلاّ في بعض المواضع لايصح حـصر الدليل عليها من القرآن فقط؛ لأنّ ذلك اجحافً لدور السّنة النبوية التي جاءت مفسّرةً لما فيه, بل إنّ مَن يريد فصل الكتاب عن السنة فـهو أحمـق، بـل إنّ الفصل بين المصدرين ليس من رأي السّنة، فما بالنا بكتب الشيعة التي لاتؤمن بافتراق الثقلَـين؟! وعلى ذلك سنتطرق الى الدليل على مشروعية السجود على التربة من كتب الفريقين. *الــفرع الأول: الدليــل النقـضـيّ على ماذا كان يسجد رسول الله؟ نعرض عليكم الروايات بدايةً من كتب العامة. حيث بينت الروايات انه -ص- كان يسجد (((على الأرض)) حتى حينما تمطر فيلتصق الطين في جبهته الشريفة، وهذا يدل على عدم تواني رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو تساهله في هذا الأمر وحرصه الشديد على بيان وجوب السجود على الأرض وأفضليته {مهما} كانت الظروف كالمطر والحر الشديد كما سنقرأ. إليكم الروايات من كتب اهل السنة التي تبيّن كيفية سجود النبي (صلوات ربي وسلامه عليه ): 1- روى البخاري قول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): (جعلت لي (الأرض) مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلّ، وفي لفظ آخر: فعنده مسجده وطهوره)(3). 2- حدثنا: ‏ ‏خلف بن الوليد ‏، حدثنا: ‏ ‏عباد بن عباد‏، عن ‏ ‏محمد بن عمرو، عن ‏ ‏سعيد بن الحارث الأنصاري، عن ‏ ‏جابر ابن عبد الله، ‏قال : ‏ كنت ‏أصلي مع رسول الله ‏(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ‏ ‏الظهر فآخذ قبضة من حصى في كفي لتبرد حتى أسجد عليه من شدة الحر(4). فإن قالـوا: سـجودكم على التربة بـدعة قـلنا: تعالـوا لـنرى هل البدعة في السجود على التربة؟ أم في السجود على الأرض؟ وابـــن تيــمية هو الذي يجيب. قال- وسئل، عمن يبسط سجادة فى الجامع ويصلي عليها هل ما فعله بـــدعة أم لا؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلى ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار ومن بعدهم من التابعين لهم باحسان على عهد رسول الله بل كانوا يصلون فى مسجده على الأرض لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها. - وقد روى : أن عبدالرحمن بن مهدي لما قدم المدينة بسط سجادة فأمر مالك بحبسه ، فقيل له إنه عبدالرحمن بن مهدي ، فقال : أما علمت أن بسط السجادة فى مسجدنا بدعة (5). اذاً السجود على السجادة هو البدعة. *الـفرع الثاني: الـدليل الـحلّـي على ماذا كان يسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ نعرض عليكم الآن الروايات من كتب الشيعة.. حيث بينت أنّ سجود النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الأرض، وهذا يدل على أحقيّـة المذهب الشيعيّ لأنه متوافق مع ما كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإليكم روايات الشيعة أعزّهم الله: 1- قال الصادق (عليه السلام) : ( السجود على الأرض فريضة وعلى الخمرة سنّة )(6). وظاهره أنّ السجود على الارض فرض من الله عز وجل والسجود على الخمرة التي هي من النباتات ( حصيرة مصنوعة من سعف النخل ) ممّا سنّه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). 2- قال هشام بن الحكم لأبي عبد الله (عليه السلام): أخبرني عما يجوز السجود عليه وعما لا يجوز؟ قال: السجود لا يجوز إلا على الأرض أو على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس, فقال له: جعلت فداك ما العلة في ذلك؟ قال: لأنّ السجود خضوع لله عز وجل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل أو يلبس؛ لأنّ أبناء الدنيا عبيد ما يأكلون ويلبسون والساجد في سجوده في عبادة الله عز وجل, فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدنيا الذين اغتروا بغرورها, والسجود على الأرض أفضل؛ لأنه أبلغ في التواضع والخضوع لله عز وجل (7). وقيل:انّ أول الساجدين على تربة الحسين (عليه السلام) من أئمة المسلمين فهو ابنه الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، فإنه بعد أن فرغ من دفن أبيه وأهل بيته، أخذ قبضة من التربة التي وضع عليها الجسد الطاهر، وشده في صرة وعمل منها سجدة ومسبحة، وصار يسجد عليها لله تعالى في صلواته ويعالج بعض مرضى عائلته بها، واتبعه في ذلك أهل بيته عليهم السلام، وبنو هاشم بعد ذلك. (8) امّا الامام الصادق (عليه السلام) فـقد نوه (عليه السلام) لشيعته عن فضل السجود على التربة الحسينية، وقد كانت الشيعة تكاثرت في عهده عليه السلام، وصارت من كبريات طوائف المسلمين، وحملة العلم والآثار,وقد لازم السجود عليها بنفسه، كان لأبي عبد الله جعفر بن محمد «عليه السلام» خريطة من ديباج صفراء فيها من تربة أبي عبد الله «عليه السلام»، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على سجادته وسجد عليه. قال «عليه السلام»: إن السجود على تربة أبي عبد الله «عليه السلام» تخرق الحجب السبع. (9)   وبحار الأنوار ج 101 ص 135 وج 85 ص 153. --خاتمة المطاف-- • سجودهم بدعة • السجادة بدعة • السجود على الأرض والحصير هو السجود الصحيح • جعلت لي الارض مسجداً وطهوراً • وهذا بين أنّ سجودهم كان على التراب والحصى (يمكن جبهته من الأرض) • أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (سجد على الحجر) • (حتى رأيت أثر الطين في جبهته) فهذا بين أن سجوده كان على الطين • (فكان مسجده من جنس الأرض) • كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. •إنّ الشيعة الإمامية لا يقولون بوجوب السجود على التربة الحسينية بل يقولون إنّ السجود على الأرض فريضة ، وعلى التربة الحسينية سنّة وفضيلة . ________________________________ (1) مركز الأبحاث العقائدية (2) مفتاح الجنة في الإحتجاج بالسنة: للسيوطي, ص42. (3) صحيح البخاري:البخاري, ج1/ 128- 168، وصحيح مسلم, ج1/ 270-271. (4) مسند الامام أحمد بن حنبل - باقي مسند المكثرين - مسند جابر ابن عبد الله (ر), ح14098. (5) ابن تيمية - الفقه - الصلاة - باب شروط الصلاة - مسألة الصلاة على سجادة في المسجد - ج 22, ص163 - 164 . (6) الكافي: للكليني, ج3, ص 331 . (7) من لا يحضره الفقيه: للشيخ الصدوق, ج 1, ص 272. (8) روح التشيع: ص 455 (9) وسائل الشيعة ج 3 ص 608 والحمدُ لله ربّ العالمين وصلى الله تعالى على محمّدٍ وآله الطاهرين. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
4048