Profile Image

علوية الحسيني

لـماذا غيرةُ المرأةِ كُــفر وغيرةُ الرجلِ إيــمان؟

الغيرةُ مفهومٌ قابلٌ للمدحِ والذمِ في آنٍ واحدٍ مع اختلافِ الموضوع، فتوصف بالمدح تارةً وذلك حال اتصاف الرجل بها، وتارةً توصف بالذم حالَ اتصاف المرأة بها، وعلى غرار ذلك اُثيرَ السؤال: لماذا غيرتهُ إيمان، وغيرتها كفر؟ فــبالنسبة لغيرة الرجل نقول: إنّ لغيرة الرجل خُلُقاً إيجابياً، فلقد حثَّت الكثير من الروايات الشريفة على التحلّي بصفة الغيرة، منها: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): "إنّي لغيور، والله عزّ وجلّ أغير منّي، وإنّ الله تعالى يحبّ من عباده الغيور" (1). وهذه الغريزة لا يخلو منها في الجملة أيّ إنسان، فهي مِن الأمور الفطريّة، والإسلام دينٌ مبنيٌ على الفطرة. فإنْ منعَ الرجل ونفرَ عن مشاركة غيره في زوجته لهوَ أمرٌ مِن الواجب عليه شرعاً وعقلاً فهو من الإيمان، ومِن وظائفه الدينيّة. إذاً فالغيرة كما اتضح صفةٌ شريفةٌ وهي دليلُ صحّةٍ وعافيةٍ، ولكن إذا وُضعت في غير محلّها، أو خرجت عن حدودها وطورها انقلبت إلى مرض. وقد تتسبّب بالمشاكل الأسريّة إذا وصلت إلى حدٍّ شعرَت الزوجة معها بعدم ثقة الزوج بها. ففي روايةٍ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): "مِن الغيرة ما يحبُ الله، ومنها ما يكرهُ الله، فأمّا ما يحبُ فالغيرةُ في الريبة، وأمّا ما يكرهُ فالغيرةُ في غير الريبة"(2). كما وتُشير بعض الروايات إلى أنّ الغيرة إذا كانت في غير محلّها قد توصل المرأة إلى الانحراف! فقد حذرت منها رواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن (عليه السلام): "إيّاك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنَّ إلى السَقَم"(3). ونفهمُ مِن تلك الروايات أنّ غيرةَ الرجلِ لا تكون صفة حسنة إلاّ إذا طبّقت على مصاديق الوقائع بصورةٍ صحيحة لا غلو فيها. وأمّــا غيـــرةُ الــمرأة: فالرواياتُ كفيلةٌ ببيان ماهيّتها. حيثُ رويَ عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "غيرة المرأة كفر، وغيرة الرّجل إيمان"(4), فذلك لأنّ المرأة من خلالها تحرِّم على الرجل ما أحلّ الله له من زواجٍ متعددٍ –مثلاً-، أمّا غيرة الرجل فتحريمٌ لما حرّمه الله تعالى عليها وهو الفاحشة أو نشرها. وعن جابر قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): "غيرةُ النساء الحسد، والحسدُ هو أصل الكفر، إنّ النساءَ إذا غرنَ غضبْنَ، وإذا غضبْنَ كفرنَ إلاّ المسلِمات منهُن" (5). ولا مناص لتكذيب الروايات، أو محاولةِ تأويلها، فظاهرها كباطنها، ولم ينطق بها أهل بيت العصمة (عليهم السلام) إلاّ عن درايةٍ بعواقبِ الأمور ومآلاتها التي يكون الشيطان سلطاناً فيها، فالملازمة بينَ الغيرةِ والغضب ملحوظة، لا تستطيع إنكارها أي امرأة. ولو دققتِ في الرواية يا اُخيّة لوجدتِ أنّ عدم الغيرة هو الإسلام بعينه، بدليل نص العبارة (إلاّ المسلِمات منهن)، فالإسلام هنا هو التسليم بما أنزلَ الله تعالى مِن شرائع، والتسليم بقوامة الرجلِ وحقوقه. _______________________________________ (1) ميزان الحكمة: محمد الريشهري، ج3، ص2342. (2) ميزان الحكمة: ص3243. (3)وسائل الشيعة: ج2، ص237. (4)نهج البلاغة: حكمة 124. (5) الكافي: ج5,باب غيرة النساء, ح4. اللّهمّ إنّا نعوذ بك مِن الحولِ بعد القول، ومِن الضلالةِ بعد الهدى، فيا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
15241

شُـبهاتٌ حولَ التشيّع في التوحيد(5) ربُّ الشيعة يستوي على عرشهِ

مِن المشاكل التي وقع فيها أعداء المذهب الحق هو الجمود على ظاهر النصوص القرآنيّة، ومحاولة تشبيه عقيدتهم بعقيدة أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، فالمخالفون يعتقدون أنّ اللهَ تعالى لهُ عرشٌ كـهيئة السرير يجلس عليه ويُشار إليه حسيّاً (والعياذُ بالله). ومَن تفحص العقيدتين يجد بوناً شاسعاً بين عقيدتَي التجسيمِ والتوحيد. ففي تفاسيـرنا: "الاســتواء: كناية عن استيلائه على ملـكه وقيـامه بتدبير الأمر قياماً ينبسط على كل ما دقّ وجلّ، ويترشّح منه تفاصيل النظام الكونيّ ينال به كل ذي بغية بغيته، وتقضي لكل ذي حاجة حاجته، ولذلك عقب حديث الاستواء في سورة يونس في مثل الآية بقوله: ﴿يـدبرّ الأمر﴾إذ قال: ﴿ثم استوى على العرش يدبّر الأمر﴾ في سورة يونس" (1). وفي عقـيدتنا: نعتقدُ أنّ العرشَ هو علمُ الله تعالى, رجوعاً إلى روايات أهل بيت العصمة (عليهم أزكى السلام) "عن محمد بن مارد أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل عن قول الله عز وجل: (الرحمن على العرش استوى) فقال: استوى من كلّ شيء، فليس شيء هو أقرب إليه من شيء" (2). وفي روايةٍ أخرى عنه أيضاً (عليه السلام): "من زعم أنّ الله مِن شيء فقد جعله محدثاً، ومَن زعم أنّه في شيء فقد جعله محصوراً، ومَن زعم أنّه على شيء فقد جعله محمولاً"(3). وعليه، فالقول بالاستواء الحقيقي لله تعالى على عرشه الجسماني، يلزم منه أنه لا يمكن تعقّل الفوقية بدون تعقّل التحتية؛ لأنّ الفوق والتحت من قبيل الألفاظ المتقابلة المتضايفة: (الأمران الوجوديان اللذان يتعقّلان معاً)، فلا يمكن تعقّل الأعلى دون تعقّل الأسفل، كالأبوّة والبنوّة، وغيرها من الألفاظ المتقابلة . إذا ثبت هذا نقول : إنَّه لو قلنا إنّ الله على العرش ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ ، ففوق العرش مكان؛ لأنّه لا يمكن أن نتعقّله إلا بتحت العرش، وهو مكان، فكيف يكون أحد المتقابلين مكاناً والآخر غير مكان، إذ لا يمكن تعقّلهما معاً، وهو باطل. وهذا يعني أنه لابد من القول بأنّ العرشَ ليس بالمعنى الماديّ بل لابدّ مِن تأويلهِ –كما هو عليه معتقد الشيعة الإماميّة- فيؤول إلى علمِ الله تعالى؛ منعاً مِن تجسيم الله تعالى. * فأيُّ الخيارَين سيختار المخالِفون؟! ________________ (1) الميزان في تفسير القرآن: العلاّمة محمد حسين الطباطبائي(قدّس سرّه). (2) التوحيد: ح1, ب48. (3) المصدر نفسه, ح6. والحمدُ لله الذي دلّت عليه أعلام الظهور، وأدرك بذاته خفيّات الامور, والصلاة والسلام على محمّدٍ وآله كاشفي الديجور.

اخرى
منذ سنتين
2441

مِن أسئلتكم

السائل: هل صحيح انَّ الميِّـت يـعلم بمــَن يزوره عـند قبره؟ المجيب: نعم، ورد ذلك عن أهل البيت (عليهم السلام) في رواياتٍ عديدة تبلغ حدَّ الاستفاضة، وفيها ما هو معتبر سنداً، وقد أفادت بعض هذه الروايات انَّ الميَّت يأنس بمَن يزوره وانَّه ينتفع بدعاء مَن يزوره وبما يتلوه عند قبره من القرآن، وانَّ الميِّت يفرح بذلك كفرح أحدكم بالهديَّة، واشتملت بعض هذه الروايات على إفادة انَّ قبري الأبوين من مواطن استجابة الدعاء، فمَن كانت له حاجة فليذهب إلى قبر أبيه أو أُمه فيدعو لهما ثم يدعو لنفسه فيُستجاب له -إنْ شاء الله تعالى- لدعائه لهما. ولتوثيق ما ذكرناه ننقل بعض ما ورد في الكتب المعتبرة من الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام ): منها: ما رواه الصدوق بسندٍ معتبر عن محمد بن مسلم قال: قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): الموتى نزورهم؟ قال: نعم، قلتُ: فيعلمون بنا إذا أتيناهم؟ فقال: إي والله إنَّهم ليعلمون بكم ويفرحون بكم، ويسـتأنسون إليكم" ( 1). منها: ما رواه الكليني بسندٍ معتبر عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في زيارة القبور قال: إنَّهم يأنسون بكم، فإذا غبتم عنهم اسـتوحشوا" ( 2). منها: ما رواه الكليني أيضاً بسنده عن إسحاق بن عمار، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلتُ له: المؤمن يعلم مَن يزور قبره؟ قال: نعم لا يزال مستأنساً به ما زال عند قبره، فإذا قام وانصرف من قبره دخله من انصرافه عن قبره وحـشة" ( 3). منها: ما رواه الشيخ الطوسي في المجالس والأخبار بسنده عن عبد الله بن سليمان عن الباقر (عليه السلام) قال: سالتُه عن زيارة القبور قال: إذا كان يوم الجمعة فزُرْهم، فانَّه مَن كان منهم في ضيق، وُسِّع عليه ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، يعلمون بمَن أتاهم في كلِّ يوم فإذا طلعت الشمس كانوا سدى، قلتُ: ف‍يعلمون بمَن أتاهم، فيفرحون به؟ قال: "نعم، ويستـوحشون له إذا انصرف عنهم" ( 4). إنَّ استيحاش الموتى بانصراف مَن يزورهم بعد أُنسهم بزيارته لهم ليس مطَّرداً لكلِّ الموتى ظاهراً، فمنهم مَن لا يستوحش بانصراف مَن يزوره عن قبره وإنْ كان يأنس بزيارة مَن يزوره، ويشهد لذلك معتبرة صفوان بن يحيى قال: قلتُ لابي الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): بلغني انَّ المؤمن إذا أتاه الزائر أنِسَ به، فإذا انصرف عنه استوحش، فقال: لا يستوحش" ( 5). فإنَّ ظاهر المعتبرة انَّ المؤمن لا يستوحش إذا انصرف عن قبره مَن يزوره، ولعلَّ المراد من المؤمن في الرواية هو ذو المرتبة المتـميزة من الإيمان. وإنما لا يستوحش لأنه في نعيم مقيم عند رب عظيم حليم. ومنها: ما رواه الكليني بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): زوروا موتاكم فإنَّهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر أُمِّه بما يدعو لهما" ( 6). ورواه الصدوق في (الخصال) بسندٍ معتبر عن عليٍّ (عليه السلام) مرويٌ في حديث الاربعمائة باختلافٍ يسير قال: قال أمير المؤمنين: زوروا موتاكم فإنَّهم يفرحون بزيارتكم، وليطلب الرجل حـاجته عند قبر أبيه وأمٍّه بعد ما يدعو لهما" ( 7). ومنها: ما رواه الرواندي في الدعوات عن داود الرقي قال: قلتُ لابي عبد الله (عليه السلام): يقوم الرجل على قبر أبيه وقريبه وغير قريبه، هل ينفعه ذلك؟ قال: " نعم ان ذلك يدخل عليه كما يدخل على احدكم الهدية يـفرح بها" ( 8). فمثل هذه الروايات وكذلك غيرها صريحٌ في انَّ الميِّت يعلم بمَن يزوره ويأنس بزيارته، ولا محذور في ذلك عقلاً بعد أن كان الإدراك من شؤون الروح وليس من شؤون الجسد، ثم انَّ القضية من شؤون الغيب فلا سبيل إلى إنكارها أو إثباتها إلا بواسطة الوحي، فإذا ورد عن أهل بيت الوحي (عليه السلام) ما يتصل بهذه الشؤون وغيرها وثبت عنهم ذلك وجب الإقرار والإذعان به، لأنَّهم إنَّما يُخبرون عن وحي الله تعالى الذي أوحاه إلى نبيِّه الكريم (صلى الله عليه وآله) قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ( 9) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ ( 10). ________________________ 1- من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ج 1، ص 181. 2- الكافي، الشيخ الكليني: ج 3، ص 228. 3- الكافي، الشيخ الكليني: ج 3، ص 228. 4- وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج 7، ص 415. 5- وسائل الشيعة، الحر العاملي: ج 3 ، ص 222. 6- الكافي، الشيخ الكليني: ج 3، ص 230. 7- الخصال، الشيخ الصدوق: ص 618. 8- بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 99 ،ص 296. 9- سورة البقرة آية رقم /285. 10- سورة الزمر آية رقم /33. اللّهمّ ارحم غربتهم، وصل وحدتهم، وآنس وحشتهم، واسكن إليهم مِن رحمتك ما يستغنون بها عن رحمة مَن سواك، وألحقهم بمن كان يتولاّهم. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
4365

شبهاتٌ حول مذهب التشيّع في التوحيد (7) إلـه الشيعة يـزور قبر الحسين

انطلاقاً مِن الأحقاد الضغينة التي يكنّها أعداء أهل البيت (عليهم السلام), والجهل المرّكب ببعض المناحي اللغوية، تنطلق شبهاتهم المثارة على مذهب الشيعة الإماميّة، ومِن تلك الشّبهات قرائتهم لإحدى الروايات في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) ما نصّها: "عن صفوان الجمال قال: قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): هل لك في قبر الحسين (عليه السلام) ؟ قلت: وتزوره جعلت فداك ؟ قال: وكيف لا أزوره والله يــزوره كــلّ ليلة جمعة, يهبط مع الملائكة إليه والانبياء والاوصياء ، ومحمد أفضل الانبياء. قلت: جعلتُ فداك فنزوره في كلّ جمعة ندرك زيارة الرب؟ قال: نعم يا صفوان، الزم ذلك يكتب لك زيارة قبر الحسين (عليه السلام) وذلك تفضيل وذلك تفضيل"(1). وهذا هو القدر الذي يكتفي به أعداء المذهب مِن الرواية باقتطاع تتمتها؛ تمويهاً على بسطاء العقول, ونصرةً لشاهري السيف المسلول !. والردّ على هذه الشبهة سيكون بدليلَين ضمن مطلبين: المطلب الأول: الدليل الحلّي 1- نـقلاً: لـو أتممنا الرواية لـوجدنا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) يعقّب على الروايةِ نافياً المعنى الحقيقي للنزول، فيصرّح بأن إسناد فعل إلى ما غير هو له؛ لوجود علاقة المكانيّة, مع قرينةٍ مانعةٍ مِن إرادة المعنى الحقيقي (النزول بما هو نزول)، وهذا مايسمى في علم البلاغةِ بالمجاز العقلي، إلاّ إنّ صاحب كتاب الوسائل لـم يبيّن نوع ذلك المجاز, وإنّما اكتفى بالقول: "أقول : المراد أنّ زيارة الرب له مــجازٌ, بمعنى زيـادة الــتفضيل له وهو واضح"(2). 2- عـقلاً: لـو كانَ الله تعالى في جهةٍ لـلزمَ الإشارة إليه حسيّاً, وكلّ مشار إليه حسيّاً محدود, والحدّ مِن سمات الموجود الممكن (المخلوقات), لا الواجب (الله تعالى). وبما أنّ التالي باطل, فالمقدّم مثلهُ في البطلان، فثبتَ عدم حلول الله تعالى في جهة, وهو المطلوب. المطلب الثاني: الدليل النقضي لو تأملنا في كتب المخالفين لوجدنا أنّ مذهبهم أولى بالتشنيع عليه، لاسيما وأن منهم مَن ينكر المجاز أصلاً، ويقول بالنزول الحقيقي لربّ السماوات والأرض! فيا أيّتها القيل المغضية إلى القول الباطل: أمَا رجعتم إلى عقيدتكم وأدركتم فسادها قبل هذه التشنيعات؟! ففي موقع أحد العلماء المخالفين يجيب قائلاً: "وقد ثبت في السنة الصحيحة عن النبي (صلى الله عليه [وآله]وسلم) أنّ الله سبحانه وتعالى ينزل في الثلث الأخير من الليل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنـــْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"(3) رواه البخاري. ويقول: "والنزول عند أهل السنة معناه : أنه ينزل سبحانه بــنفسه إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقيا يليق بجلاله ولا يعلم كيفيته إلا هو"(4) . وحينما يُطرح عليهم اشكال خلو العرش من الإله يحجزون مقعد حيرةٍ لايستطيعون نطقاً؛ معللين ذلك بسكوت الصحابة عن السؤال! أيّ حيرةٍ وضلال تلبست المخالفين –والعياذ بالله- ! يقول ابن تيمية: " نقول أصل هذا السؤال تنطُّعٌ وإيراده غير مشكور عليه مورده ، لأننا نسأل هل أنت أحرص من الصحابة على فهم صفات الله ؟ إن قال : نعم . فقد كذب . وإن قال : لا . قلنا فلْيَسَعْكَ ما وسعهم ، فهم ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : يارسول الله إذا نزل هل يخلو منه العرش ؟ وما لك ولهذا السؤال ، قل ينزل واسكت يخلو منه العرش أو ما يخلو ، هذا ليس إليك ، أنت مأمور بأن تصدِّق الخبر ، لا سيما ما يتعلق بذات الله وصفاته لأنه أمر فوق العقول"(5) . فها هو ذا إله المخالفين ينزل نزولاً حقيقيّاً إلى السماء السابعة، قتلونا بدائهم وانسلّوا, ناهيك عن عدم وجود تصريح في كتبنا تقول بالنزول الحقيقي لله تعالى وفق عقيدتنا. ________________________ (1) وسائل الشيعة: للحر العاملي. ج 14, ص 479-480. (2) المصدر نفسه. (3) البخاري: كتاب التوحيد/6940, ومسلم: صلاة المسافرين/1262. (4)مجموع فتاوى الشيخ محمد العثيمين: محمد بن صالح العثيمين, 1/204- 205. (5) المصدر نفسه. وسبحانَ ربّك ربّ العزّةِ عمّا يصفون, وسلامٌ على المُرسلِين, والحمدُ لله ربّ العالمين. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
2947

مكانة تربة كربلاء في كـتب الفريقَيـن

تمهيد تنطلق كرامة هذه التربة من شرف ومنزلة صاحب تلك التربة –الإمام الحسين بن علي - الشهيد الغريب (عليه السلام)، فكيف لا يديم ذِكره في أرضه وسـمائه، وقد أخذت محبّة الله بمجامع قلبه؟! وكيف لا يُسَـوِّدُ وجهَ الدنيا في عاشـورائه، ولا يبدي بيّنات سـخطه وغضبه يوم قتله في صفحة الوجود؟! ولماذا لا تبكي عليه الأرض والسـماء؟! ولماذا لا تمطر السـماء يوم قتله دماً؟! -كما جاء حديثه-. ولمـاذا لا يبعـث الله رسـله من الملائـكة المقـرّبين إلى نبـيّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) بتربة كربلائه؟! ولماذا لا يشم تربته رسـول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ولِمَ يقبّلها؟! نشرع في بيان الموضوع من خلال المطالب التالية: المطلب الأول: تربة الإمام الحسين (عليه السلام) في كتب أبناء العامة المطلب الثاني: تربة الإمام الحسين (عليه السلام) في كتب الشيعة الإماميّة المطلب الثالث: حُكم أكل التراب المطلب الرابع: مستثنياتٌ مِن حرمة أكل التراب الــمطلب الأول: تربة الإمام الحسين (عليه السلام) في كتب أبناء العامة لتربة كربلاء عند رسول الله (صّلى الله عليه وآله وسلم) في كتب أهل السنة مكانة عظيمة لاينكرها إلاّ جاحد، نقرأ بعض ماورد روائيّاً عندهم: 1- حدثنا : ‏ ‏محمد بن عبيد، حدثنا : ‏ ‏شرحبيل بن مدرك، عن ‏ ‏عبد الله بن نجي‏، عن ‏أبيه ‏ ‏أنه سار مع ‏ ‏علي ‏‏(ر) ‏وكان صاحب مطهرته فلما حاذى ‏ ‏نينوى ‏ ‏وهو منطلق إلى ‏ ‏صفين ، ‏فنادى ‏ ‏علي ‏ (ر) ‏ إصبر ‏ ‏أبا عبد الله ‏ ‏إصبر ‏ ‏أبا عبد الله ‏ ‏بشط الفرات، قلت : وماذا قال : قال : دخلت على النبي ‏ (ص) [صلّى الله عليه وآله] ‏ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان قال: ‏ ‏بل قام من عندي ‏ ‏جبريل ‏ ‏قبل فحدثني: "أنّ ‏ ‏الحسين ‏ ‏يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته، قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تــراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا‏." (1). 2- قال إسحاق، أخبرنا : يعلي بن عبيد، حدثنا : موسى الجهني، عن صالح بن أربد النخعي، عن أم سلمة ، قالت: دخل الحسين بن علي على رسول الله (ص) [صلّى الله عليه وآله] البيت وأنا جالسة عند الباب، فإطلعت فرأيت رسول الله (ص) [صلّى الله عليه وآله] يقلّب شيئاً بكفه، والصبي نائم على بطنه، فقلت : يا رسول الله، رأيتك تقلب شيئاً بكفك والصبي نائم على بطنك ودموعك تسيل، فقال: "إنّ جبريل آتاني بالتـــربة التي يقتل فيها، وأخبرني إنّ أمتك يقتلونه" (2). 3-عن سعيد بن جمهان: أنّ النبي (ص) [صلّى الله عليه وآله] أتاه جــــبريل بــترابٍ من التربة التي يقتل بها الحسين، وقيل: اسمها كربلاء ، فقال النبي (ص) [صلّى الله عليه وآله]: كرب وبلاء(3). المطلب الثاني: تربة الإمام الحسين (عليه السلام) في كتب الشيعة الإماميّة إنّ مكانة تلك التربة الشريفة في كتبنا لاتخفى على أحدٍ, وذلك ما أوضحته لنا الروايات الشريفة عن أهل بيت النبي (عليهم السلام), نقرأ منها: ما رويَ عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "السجود على طين قبر الحسين (عليه السلام) ينوّر إلى الأرضين السبعة. ومن كانت معه سبحة من طين قبر الحسين (عليه السلام) كتب مسبّحاً وإن لم يسبّح بها"(4). ورويَ أنّه كان لأبي عبد الله جعفر بن محمد (عليه السلام) خريطة من ديباج صفراء فيها من تربة أبي عبد الله (عليه السلام)، فكان إذا حضرته الصلاة صبّه على سجادته وسجد عليه قال (عليه السلام) : "إنّ السجود على تربة أبي عبد الله (عليه السلام) يخرق الحجب السبع"(5). ورويَ أيضاً أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) لا يسجد إلاّ على تربة الحسين (عليه السلام) تذللاً لله واستكانة له"(6). وأمّا مكانتها على لسان علمائنا فواضح, نقرأ ما قاله السيّد اليزدي بشأنها, حيث قال: "يجب ازالة النجاسة عن التــربة الحسينية بل عن تربة الرسول وسائر الأئمة صلوات الله عليهم المأخوذ من قبورهم ويحرم تنجيسها ولا فرق في التربة الحسينية بين المأخوذة من القبر الشريف أو من الخارج إذا وضعت عليه بقصد التبرك والاستشفاء وكذا السبحة والتربة المأخوذة بقصد التبرك لأجل الصلاة"(7). المطلب الثالث: حُكم أكل التراب بدايةً وكحكم أوليّ "يحرم اكل الطين, وهو التراب المختلط بالماء حال بلته، وكذا المدر وهو الطين اليابس، ويلحق بهما التراب والرمل على الاحوط وجوباً، نعم لا بأس بما تختلط به حبوب الحنطة والشعير ونحوهما من التراب والمدر مثلاً ويستهلك في دقيقهما عند الطحن، وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار إذا كان قليلاً بحيث لا يعد أكلاً للتراب، وكذا الماء المتوحل أي الممتزج بالطين الباقي على اطلاقه، نعم لو أحست الذائقة الأجزاء الطينية حين الشرب فالأحوط الأولى الاجتناب عن شربه حتى يصفو"(8). المطلب الرابع: مستثنياتٌ مِن حرمة أكل التراب أشكل علينا البعض في جواز السجود على تلك التربة الطاهرة وجـرّ اشكاله إلى حكم الاستشفاء بها من الأمراض أكلاً. وعليـه: سيـكون الجواب حـلاً ونقـضاً. فإنّ المخالفين عدّوا الأكل من التربة بمنزلة الشرك بالله تعالى؛ نتيجة لعدائهم لآل بيت رسول الله (عليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين). أمـّـا مذاهب المسلمين الأخرى فلم تحرّم أكل الطين، لكنها لا تقول بالاستشفاء بتربة الإمام الحسين (عليه السلام), واخــرى أجازت أكل التراب بمــقدارٍ معيّن للشفاء فقط. حيث يقول ابن حزم: "وأكل الطين لمن لا يستضر به حلال، وأمّا أكل ما يستضر به من طين، أو اكثار من الماء أو الخبز فحرام"(9). ويقول البيهقي بأنّ الروايات الواردة في حرمة أكل الطين مروية عن مجاهيل, "عن أبي هريرة (ر) قال : قال النبي (ص) [صلّى الله عليه وآله وسلّم] : من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه، قال أبو أحمد : وهذا لا أعلم، يرويه، عن سهيل بن أبي صالح، غير عبد الملك هذا وهو مــجهول، قال الشيخ : وهذا لــو صح لــم يدل على التحريم، وإنما دل على كراهية الاكثار منه، والاكثار منه ومن غيره حتى يضر ببدنه ممنوع، والله أعلم"(10). أمّا حُـكم الأكـل منها للغرض نفسـه في كتب الشيـعة, فعقيدتنا تنص على أنّ الله تعالى خصَّ الإمام الحسين (عليه السلام) بالكرامة وخصَّ تربته بالاستشفاء بها، فيـجوز للإنسان أن يستشفي بها بأخذه قدر حمصــة من ترابها الطاهر، ويضعه في ماء ويشربه مثلاً, وعلى هذا سيرة الشيعة فتراهم يستشفون بها ويصفونها لغيرهم, وقد شفى الله تعالى بها كثيرين. حيث روي : أن رجلا سأل الصادق (عليه السلام) فقال : إني سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين (عليه السلام) من الأدوية المفردة، وإنها لا تمر بداء إلاّ هضمته. -فقال: قد كان ذلك أو قد قلت ذلك فما بالك ؟ -فقال: إنّي تناولتها فما انتفعت بها. -قال: أما إنّ لها ((دعاء))فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكد ينتفع بها. -قال: فقال له: ما يقول إذا تناولها ؟ -قال : تقبِّلها قبل كل شئ وتضعها على عينيك، ولا تناول منها أكثر من حــمصة فإنّ مَن تناول منها أكثر فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا"(11). -وإن قيـل: وهل يجوز أكل التراب؟ -قلنا: روائـــياً: رويَ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "طين قبر الحسين (عليه السلام) شفاءٌ من كلّ داء"(12). وعنه (عليه السلام) قال: "في طين قبر الحسين (عليه السلام) الشفاءُ من كلّ داء، وهو الدواء الأكبر"(13). وروي عنه (عليه السلام) قال: "طين قبر الحسين (عليه السلام) فيه شفاء، وإن أُخِذ على رأس ميل"(14). وقد صرّح (عليه السلام) بالدعاء عند الإستشفاء بذلك المقدار المحدد مِن تلك التربة المشرفة, حيث روي عنه أنّه قال: "إذا تناول أحدُكم من طين قبر الحسين (عليه السلام)، فليقل: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ الملَك الّذي تناوله، والرسولِ الّذي بوّأه، والوصيِّ الّذي ضمن فيه، أن تجعله شفاءً من كلّ داء كذا وكذا. وتسمّي ذلك الداء"(15). فـــقهيـّاً: "يُــحرم أكل الطين والمدر, وكذلك التراب والرمل علــى الاحوط لزوماً، ويســــتثنى من ذلك مقدار حمــصة متوسطة الحجم من تربة سيد الشهداء (عليه السلام) للإستشفاء لا لغيره، والاحــوط وجوباً الاقتصار فيها على ما يؤخذ من القبر الشريف أو مما يقرب منه الملحق به عرفاً، وفيما زاد على ذلك يمزج بماء ونحوه بحيث يستهلك فيه ويستشفى به رجاءً"(16). ______________________________ (1)مسند أحمد - مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين- : أحمد بن حنبل, ومن مسند علي بن أبي طالب (ر), ح 649. (2)المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية: ابن حجر, باب فضائل فاطمة (ص) على أبيها وعليها (ر), ج 61, ص 212, ح 3971. (3) سير أعلام النبلاء: الذهبي, ومن صغار الصحابة - الحسين الشهيد – ج 3, ص290 . (4)الوسائل: للحر العاملي, ج3, ص307, من لايحضره الفقيه , ج1, ص268. (5) المصدر نفسه, ص608 , البحار 101/135 و85/153. (6) الوسائل: 3/608 , البحار 85/158. (7) العروة الوثقى: السيد اليزدي, ج1, ص189. (8) موقع مكتب سماحة السيد السيستاتي (دام ظله). (9) المحلى بالآثار: ابن حزم, كتاب الأطعمة, مسألة أكل الطين لمن لا يستضر به, ج6, ص111. (10) السنن الكبرى: البيهقي, باب ما جاء في أكل الطين, ج10, ص11-12. (11) مصباح المتهجد: الشيخ الطوسي , ح 734. (12) كامل الزيارات: جعفر بن محمّد بن قولويه القمي, ص 461, ح 701. (13) المصدر نفسه, ص462, ح702. (14) المصدر نفسه, ص462, ح703. (15) المصدر نفسه: ص469, ح715. (16) موقع مكتب سماحة السيد السيستاتي (دام ظله). السلامُ على الحسين, وعلى عليّ ابن الحسين, وعلى أولاد الحسين, وعلى أصحاب الحسين. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
6666

الإمام الباقر (عليه السلام) وتزكية النفس

إنّ تزكيةَ النفسِ بحاجةٍ إلى روحٍ اقتحاميّة، كما إنّ عمليّة الوصول إلى تزكية النفس ليست بالأمر السهل، كما يقول ربُّنا عز وجل: { فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ }(1)، فتحتاج إذاً إلى الاقتحام. ومن المعلوم أنّ الاقتحام بحاجةٍ إلى الشجاعة والبطولة وتركيز الإرادة وشحذ العزيمة؛ لأنّ الإنسان في هذه الحالة يريد أن يتحدّى قواه ويزكّي نفسه، ويطوّع شيطانه ويروّض هذه النفس الأمّارة بالسوء. ولذلك فانّ الله سبحانه وتعالى جعل الفلاح الذي هو خلاصة القيم والتطلّعات البشريّة -مساوياً- لتزكية النفس في قوله السابق: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}(2). ومعنى { دَسَّاهَا } الذي يدسّ نفسه في تراب ما تريده النفس وفي وحل التطلّعات الشخصيّة الأنانية. وقال الله تعالى : { وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى }(3). التزكية في اللغة مصدر زكّى الشيء يزكيه، ولها معنيان: -المعنى الأول: التطهير, يقال زكّيتُ هذا الثوب أي طهّرته, ومنه الزكاء أي الطهارة. -والمعنى الثاني: هو الزيادة, يقال زكّى المال يزكوا إذا نمى ومنه الزكاة لأنّها تزكية للمال وزيادة له. وعلى أساس المعنى اللغوي جاء المعنى الاصطلاحي لتزكية النفوس, فتزكية النفس شاملة لأمرين : أ – تطهيرها من الأدران والأوساخ. ب – تنميتها بزيادتها بالأوصاف الحميدة. وعلى هذا المعنى جاءت الآيات القرآنية بالأمر بتزكية النفس وتهذيبها, قال الله تعالى : {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} وقال سبحانه : {ونفسٍ وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دساها} . وتزكية النفس تتمّ باتّباع تعاليم الدين والنيّة الخالصة لله, واتّباع أوامره ونواهيه, وإمامنا الباقر (عليه السلام) يرشدنا إلى مقوّمات تلك التزكية, فطالب التزكية لابدّ له مِن استاذٍ مرشدٍ عارفٍ بالأمراض النفسية وعلاجاتها, يشخص مصالح الامور ومفاسدها, ولهذا ورد عن أحد المعصومين: "هلَكَ مَن ليس له حكيم يرشده". وقبل الغور في أعماق مقومات التزكية لابد أن نعلم أنّ التزكية لا تتحقق إلاّ بعد أن تنطلق من القلب والضمير, وتتفاعل مع الشعور بخشيةٍ مستمرة, وحذرٍ دائم, وتوقٍّ من الرغائب والشهوات, والمطامع والمطامح؛ لتتهيأ النفوس لتلقي اُسسها وتقريرها في الواقع, ولهذا ركّز الإمام الباقر(عليه السلام) في الجانب النظري على أهم المقومات التي تدفع النفس للتزكية وهي : أ ـ تحكيم العقل. ب ـ تبعية الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية. ج ـ استشعار الرقابة الإلهية. د ـ التوجّه الى اليوم الآخر. وتفصيــلها: أ ـ تحكيم العقل : إنّ الله تعالى خلق الانسان مركباً من عقلٍ وشهوة, وهذا مائزه عن سائر المخلوقات, كما ومنحه معرفة سبل الهداية من خلال البينات والحقائق الثابتة, وهو مكلّف بإعداد القلب للتلقي والاستجابة والتطلع الى افق اعلى واهتمامات أرفع من الرغبات والشهوات الحسّية, والخوض في عالم ما وراء الحس, ولهذا ركّز الإمام (عليه السلام) على تحكيم العقل على جميع الرغبات والشهوات, ليكون للإنسان واعظ من نفسه يعينه على تزكية نفسه(4). قال الإمام الباقر(عليه السلام) : "مَن لم يجعل الله له من نفسه واعظاً, فإن مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً"(5). فالعقل إن استجاب لنداء الفطرة السليمة فانّه حتماً سيستجيب لمواعظ الناس. وقال أيضاً : "من كان ظاهره أرجح من باطنه خفّ ميزانه"(6). والمراد بالظاهر هنا ظاهر الحال قولاً وفعلاً, فمن يتصرف أمام الناس برزانةٍ ونماقة أدبٍ إلاّ انّ باطنه مشوب بالخيانة لظاهره فذلك هو الخسران العظيم. ب ـ تبعية الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية : إنّ تكامل النفس لا يتم إلاّ من خلال التطابق بين الإرادة الإنسانية والإرادة الإلهية وذلك باتباع المنهج الإلهي الذي رسمه الله تعالى لعباده مِن تكاليف, وهذا التطابق يحتاج إلى تسليمٍ مطلق للإرادة الإلهية, ومجاهدة الهوى, والهيمنة على رغبات النفس, وعدم اطلاق عنانها, فإنّ مجاهدة هوى النفس تجعل الإنسان مستعدّاً بالفعل لتلقّي الفيوضات الإلهية, والوصول إلى أرقى درجات التزكية النفسية(7). قال الإمام الباقر (عليه السلام) : "يقول الله عزّ وجلّ: وعزّتي وجلالي, لا يؤثر عبد هواي على هواه إلاّ جعلت غناه في قلبه, وهمّه في آخرته..."(8). ويستطيع الإنسان أن يصل إلى تلك المرحلة بالطريقة الإحراقيّة كما يسميها بعض علماء الأخلاق, وتتجلى في تغاضي المرء عن جميع المشتهيات, ويخلي باطنه من النوايا والرغبات, ولا يكون همّه إلاّ القرب من خالق المخلوقات, عند ذلك ستشرق نور المعرفة الحقيقيّة في باطنه, ويستغني عن كلّ ما سوى السبوح القدوس. ج ـ استشعار الرقابة الإلهية : لا تتم التز كية إلاّ باستشعار الرقابة الإلهية في العقل والضمير والوجدان, والإحساس بأنّ الله تعالى محيط بالإنسان احاطة تامة, يحصي عليه حركاته وسكناته, ومن لا مراقبة له لا حياء له؛ حيث غفلةٍ تُوقِعُه في المزالق والمتاهات, ولهذا ركّز الإمام الباقر (عليه السلام) على هذه الرقابة الدائمة لتكون هي الدافع لإصلاح النفس وتزكيتها(9)، ففي موعظته لجماعة من أنصاره قال: "ويلك . . . كلّما عرضت لك شهوة أو ارتكاب ذنب سارعت اليه وأقدمت بجهلك عليه, فارتكبته كأنك لست بعين الله, أو كأن الله ليس لك بالمرصاد !..."(10). د ـ التوجّه الى اليوم الآخر : إنّ التوجه الى الحياة الاُخرى الخالدة يمنع الانسان من الانحراف ويدفعه لتخليص النفس من ربقة الشهوات وظلمة المطامع وأدناس الهوى, ويساعده على تحطيم أصنام الذات, وقد أشار الإمام الباقر(عليه السلام) إلى ذلك اليوم ليجعلوه نصب أعينهم ليكون حافزاً لهم لإصلاح النفس وتزكيتها(11), ومما جاء في موعظته لجماعة منهم قوله (عليه السلام) : " . . . يا طالب الجنّة ما أطول نومك وأكَلَّ مطيّتك, وأوهى همتك, فلله أنت من طالب ومطلوب! ويا هارباً من النار ما أحثّ مطيتك إليها وما أكسبك لما يوقعك فيها! يا ابن الأيام الثلاث : يومك الذي ولدت فيه, ويومك الذي تنزل فيه قبرك, ويومك الذي تخرج فيه إلى ربك, فياله من يوم عظيم! يا ذوي الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ما لي أرى أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة؟!"(12). وبيّن الإمام (عليه السلام) أنّ الدنيا دار بلاء وامتحان، وأن هذا الابتلاء يتناسب مع درجة إيمان الإنسان فقال : "إنّما يبتلى المؤمن في الدنيا على قدر دينه"(13). وما على المرء سوى الصبر بجميع أقسامه: -صبر العوام: وهو حبس النفس على وجه التجلُّد وإظهار الثّبات في التحمُّل لتكون حاله عند العقلاء وعامّة الناس مرضيّةً ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُون﴾ . -صبر الزهّاد والعبّاد وأهل التقوى وأرباب الحلم، لتوقُّع ثواب الآخرة ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ . -صبر العارفين فإنّ لبعضهم التذاذاً بالمكروه لتصوّرهم أنّ معبودهم خصّهم به من دون الناس، وصاروا ملحوظين بشريف نظره {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}(14). ___________________________ (1) البلد: 11. (2) الشمس: 7-10. (3) طه: 75-76. (4) ظ: أعلام الهداية, للشيخ القرشي. (5) تحف العقول : 214 . (6) المصدر السابق. (7) ظ: أعلام الهداية, للشيخ القرشي. (8) جامع الأخبار : 270 . (9) ظ: أعلام الهداية, للشيخ القرشي. (10) تحف العقول : 212 . (11) ظ: أعلام الهداية, للشيخ القرشي. (12) تحف العقول : 212 - 213 . (13) جامع الاخبار : 313 . (14) أوصاف الأشراف, للشيخ الطوسي. اللّهمّ لاتدع خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها, ولا عائبةً اؤنَّبُ بها إلاّ حسّنتها, ولا اُكرومةً فيَّ ناقصةً إلاّ أتممتها, برحمتك يا أرحم الراحمين. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
9352

مُختصراتٌ عقليّة باللغتَين العربيّة والإنجليزيّة (1) م/ إثـبات حـدوث الكون Proof of the occurrence of the universe

يقولُ الملحد: انّ الكون أزليٌّ قديم نشأ من خلال انفجارٍ عظيم. وفي مقام الجواب نقول: هناك طريقان نثبت مِن خلالهما حــدوث الكون ولاينكرهما عاقل، وهما: 1-الـــطريقُ العلميّ حيث يستند هذا الطريق إلى مُعطيات الفيزياء والعلوم الطبيعيّة والتجريبيّة التي أثبتت انّ الكونَ يـسيرُ بإتجاهِ موتٍ حـراريّ انتروبيّ، وقـد توصّل نيوتن إلى نتيجة معضّدة لهذا الطريق مفادها انّ الكونَ يتجّه نحو التفكّك، وسيأتي اليوم الذي تتساوى فيه درجات حرارة الأجسام وتترك الحياة مكانها للموت. كما تمّ اكتشاف نتائج متحصّلة مِن قانون الطاقة -الديناميكا الحراريّة- بأن هناك انتقالاً حراريّاً مـستمراً مِن الأجسام الحارّة إلى الباردة منها، وبذلك تتساوى درجات حرارة جميع الموجودات عندئذٍ ولاتبقى طاقة مفيدة للحياة فتنتهي العمليات الكيميائيّة الطبيعيّة وتنتهي الحياة، انتهاء الحياة دليلٌ على حــدوث الكون طالما له نهاية، وحدوثه دليل احتياجه إلى علة أوجدته. 2- الــطريقُ الفلسـفيّ حيث يعتمد على البراهين العقليّة الفلسفيّة، فـلو كانَ العالمُ أزليّاً لــلزم أن تبرد فيه الحرارة منذ زمنٍ بعيدٍ، لفقده الكميات الكبيرة الهائلة مِن الحرارة نتيجة الإنفجارات المتلاحقة في ذراته، وبذلك تتوقف العمليات الكيميائيّة والطبيعيّة، وتـنعدم الحياة في العالَم بوصولها إلى الـصفر المُطلق، ومـعنى ذلك حدوث الكون، وحـدوثه دليلٌ على وجود علّة أوجدتهُ وهذا ماعليه بـرهان الإمكان. ويُعضّد هذا الطريق قول العالِم (روبرت كار): انّ هذا الكون لايمكن أن يكون أزليّاً، ولـو كان كذلك لما بقيَت فيه أيّ عناصرٍ اشعاعيّة. __________________ المُــختصر باللغة الإنجليزيّة English Manual The atheist says: The ancient Azale universe arose through a great explosion. In the answer, we ●say: There are two ways through which we prove the existence of the universe and deny them sane, namely: 1-Scientific way This path is based on the data of physics and the natural and experimental sciences that proved that the universe is moving towards an interopaneous heat death, and Ntoten came to the opposite conclusion of this path that the universe is heading towards disintegration. The day will come when the body temperatures are equal and leave life to die. ))) Results from the energy law were also discovered - Thermodynamics - that there is a constant thermal transfer from hot objects to cold, so that the temperature of all the assets then and remain a useful energy for life, ending natural chemical processes and ending life, the end of life evidence of the occurrence of the universe as long as it has an end. 2- The philosophical way It depends on philosophical mental proofs. If the world was ever to be cooled by the heat long ago, it would lose huge amounts of heat as a result of the successive explosions in its atoms, thereby encircling chemical and natural processes, and no life in the world by reaching absolute zero. The universe, and its occurrence is evidence of the existence of a bug created by this proof of possible. This way is reinforced by the saying of the world (Robert Carr): that this universe can not be eternal, even if it remains where any radioactive elements. والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
1021

من أسئلتكم

من أسئلتكم السؤال: السلام عليكم ما هو علاج الوسواس في العبادات وفي العقيدة؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يظهر الوسواس ويكثر غالباً في مناطق اهتمامات الإنسان، والأمور التي يحرص عليها، ولأنّ الإنسان المتدين يهمه الالتزام بالأحكام والقضايا الشرعية، ويحرص على أداء وظائفه وواجباته الدينية، فإنه قد يصاب بهذا الفيروس في هذه المنطقة. ويطلق علماء النفس على مرض الوسواس مصطلح: (العصاب القهري) أو (الاضطراب الوسواسي الجبري). إن النصوص والتعاليم الدينية تولي اهتماماً لمكافحة هذا المرض الخبيث، وتحذّر من الإصابة به، وتضخ المفاهيم والنصائح الوقائية منه. وسبل العلاج منه: 1- برنامج منع الاستجابة هومن أبرز أساليب العلاج المعتمدة حالياً في المراكز الرائدة في العلاج النفسي السلوكي في الولايات المتحدة، لمرض الاضطراب الوسواسي الجبري، والذي يعني منع المريض من ممارسة تصرفاته الوسواسية، لفترة معينة تحت رقابة وإشراف، داخل مستشفى العلاج، أو في بيته بواسطة المرافقين له. مع توفير أجواء مساعدة. وقد لوحظ نجاح هذا البرنامج مع كثير من المرضى الراغبين في العلاج. وإذا ما تأملنا التعاليم الإسلامية حول أحكام المصابين بالوسواس، وكثرة الشك في قضايا الطهارة والعبادات، فإنها تلزم المصاب باعتماد برنامج منع الاستجابة، وأن يباشر ذاتياً مع نفسه هذا البرنامج، فلا يعتني بحالة الشك والوسوسة، ولا يستجيب لها، وذلك هو تكليفه الشرعي، وهو الطريق الوحيد لتخلصه من هذا المرض. حيث روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: "لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم بنقض الصلاة فتطمعوه، فإن الشيطان خبيث يعتاد لما عوّد، فليمض أحدكم في الوهم، ولا يكثرّن نقض الصلاة، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك. قال زرارة: ثم قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع، فإذا عصي لم يعد إلى أحدكم"(1). 2- العلاج المعرفي: إنّ أهل البيت (عليهم السلام) وهم أكمل الخلق كانوا يؤدون الأعمال بسهولة ويسر ومن دون أي تعقيد أو تهويل. والعلاج المعرفي يعني إعادة بناء تفكير المريض وتصحيحه، لتبديل أفكاره الوسواسية، التي أخذت صفة الاستمرارية بعيدة عن التحكم بزمامها، ورغم أنّ أكثر الوسواسيين يعترفون بلا منطقية أعمالهم وممارساتهم، لكن تضخّم بعض التصورات في نفوسهم، والمبالغة والتطرف في بعض الأفكار، هو ما يشكل أرضية مناسبة لحالتهم المرضية. فعلى المبتلى أن يعرف الدّين ويسره, حيث قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ﴾(2), وقال تعالى أيضاً :﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(3). ورويَ عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): "إنّ هذا الدّين متين فأوغلوا فيه برفق، ولا تكرّهوا عبادة الله إلى عباد الله، فتكونوا كالراكب المنبّت الذي لا سفراً قطع، ولا ظهراً أبقى"(4) . وليعلم من الناحية الفقهية أنّ الأصل هي الطهارة، والإباحة، ورفع المسؤولية عن الجاهل والناسي، وأنّ كل عمل فرغ منه أو تجاوزه ثم شك فيه فلا قيمة ولا أثر لذلك الشك. 3- العلاج الأذكاري: ويعني به ترديد أذكار معيّنة نصّ عليها أهل البيت (عليهم السلام), ومنها ما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): "ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والأسقام ووسواس الريب وحبُّنا رضا الرب تبارك وتعالى"(5). وأمّا الوسواس في العقيدة وما يلحق به من الأفكار المـزعجة كالأفكار في ذات الله عز وجل والأفكـار في الدين والعقيدة والخوف من الكفر والردة وغيرها فهي ليست جديدة على المسلمين، بل هي بادئة منذ فجر الإسلام، وقد وقعت في عصر النبي (صلى الله عليه وآله). ومن هنا يجب أن يعلم الإنسان الوسواسي أنّه ليس وحيداً في مشكلته. وأنّ حدوث هذا الأمر ليس دليلاً على ضلال الإنسان وكفره وفسقه وخبثه. بل يجب عليه إذا جاءته هذه الأفكار المزعجة أن يتوقف عنها مباشرة، ثم يلجأ إلى العلاجات التالية: 1- يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويقول : (آمنت بالله ورسله) مرة واحدة على الأقل، فنكتفي بمرة واحدة في الجلسة فمثلا لو كنا في مجلس وبدأت الفكرة الوسواسية فيستعيذ بالله مرة واحدة ويتجاهل الأفكار ولا يكررها مادام أنه في نفس المجلس. 2- أن يهدأ ولا يفسِّق نفسه ولا يكفرها بل يتيقن أنّه مؤمن وهذه الوساوس لا تضره أبدا . ويتذكر أنّ غضبه وحزنه ومدافعته لهذه الأفكار إنّما هو صريح الإيمان، وأنّ هذه الوساوس غير مقصودة بل هي من الشيطان . 3- أن يعلم علما يقينا أنّه غير آثم وغير مؤاخذ بهذه الأفكار؛ لقوله تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها)(6) حيث لم يكلّفه الله تعالى بالتفكر في ذات الله مثلاً أو ببعض الامور العقائدية الدقيقة الاخرى. 4- أن يقول: "أعوذ بالله القويّ من الشيطان الغوي وأعوذ بمحمّد (صلى الله عليه وآله) الرضي، من شرّ ما قُدِّر وقُضي وأعوذ بإله الناس من شرّ الجنّة والناس أجمعين"(7) فهو من احد وصايا الإمام علي (عليه السلام) إلى كميل. 5- روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) : "إذا خطر ببالك في عظمته وجبروته أو بعض صفاته شيء من الأشياء فقل : لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليّ أمير المؤمنين، فإذا قلت ذلك عدت إلى محض الإيمان"(8). 6- الأفضل له أن يقرأ بعض الكتب العقائديّة البسيطة مثل: عقائد الإماميّة، أصول الدين، أصل الشيعة وأصولها، ويحاول طرح أسئلته على المختصين؛ لئلا يبقى قامعاً في دوامة التفكير المشوب بالوسوسة فيرجع إلى انتكاسته. وكلما زاد من أدلته اليقينية على عقيدته، كلما ابتعدت عنه تلك الوساوس الشيطانية. _________________ (1) الكافي: ج3، ص358. (2) البقرة: 185. (3) الحج: 78. (4) بحار الأنوار: ج68، ص212. (5) المصدر السابق: ج26 ، ص227. (6) البقرة: 286. (7) بحار الأنوار: ج74، ص271. (8) فقه الرضا (عليه السلام): 385. علوية الحسيني.

اخرى
منذ سنتين
2734

ظـاهرة سب وشتم الـمرجعيّة

عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيهِ السَّلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِه) سِبَابُ الْمُؤْمِنِ فُسُوقٌ, وَقِتَالُهُ كُفْرٌ, وَأَكْلُ لَحْمِهِ مَعْصِيَةٌ, وَحُرْمَةُ مَالِهِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ"(1). تعدّ ظاهرة السباب مِن أرذل الظواهر الأخلاقيّة بشأن المؤمنين عامّة, وبشأن علماء الدّين خاصة, لاسيما وأنّ عقيدتنا في المرجع قد نصّ عليها أهل البيت (سلام الله عليهم). فعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط: إنّه نائب عن الإمام (عليه السلام) في حال غيبته، وهو الحاكم والرئيس المطلق، وله ما للإمام في الفضل في القضايا والحكومة بين الناس، والراد عليه راد على الامام، والراد على الامام راد على الله تعالى، وهو على حدّ الشرك بالله، كما جاء في الحديث عن صادق آل البيت عليهم السلام(2). واعلم ياهداك الله انّ هناك نصوصاً قانونيّة ضمنت حق المواطن مِن الإنتهاك, وعُدّ التجاسر عليه جـريمة يعاقب عليها القانون، ذلك القانون الذي خرجتَ تطالبه بأن يعطيكَ حقوقكَ فهو في الوقت نفسه رتّب عليكَ التزامات. وعلماء الدّين -ومنهم المرجعيّة- مِن المواطنين الذين لهم ما لكَ مِن الحقوق، فإذا كنتَ قد تجاهلتَ الحكم الشرعي الذي أفتى به كافّة الفقهاء بشأن التشهير بسمعة الأخرى، بالسب والشتم وماشابه ذلك، فدونك الحكم القانوني بحقك، حيث نصّ قانون العقوبات على مايلي: " يُعاقب مَن سبّ غيره بــــالحبسِ مدّة لاتزيد على سنة، وبغرامة [يقدّرها الخبير القضائي] أو بإحدى هاتين العقوبتين. وإذا وقعَ السب بطريق النشر في الصحف، أو المطبوعات، أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عدّ ذلك ظرفاً مشدداً"(3). يُذكر إنّ تحريك هذه الدعاوى القضائيّة ضد الجاني لابدّ أن تكون مِن قبل المجني عليه، أو ذويه، وعلى ذلك إن تنازلوا عن تحريك الدعوى فبإمكان أيّ مواطن تحريك الدعوى لـكن تحت مسمى آخر، فلا يقف حق المطالبة بتأديب وعقوبة الجاني عند التنازل. فاعلم إنّ هناك نصوصاً قانونيّة تكون أنت بتصرّفك هذا موضع سطوة عقوبتها, فهلاّ أدركتَ خطر تصرّفك بعدُ أم لا؟! هناك جرائم تمس الشعور الديني، ومنها جريمتك النكراء، حيث نصّ قانون العقوبات نفسه على مايلي: "يُـعاقب بــــالحبس مدّة لاتزيد على ثلاث سـنوات، أو بغرامة [يقدّرها الخبير القضائي] مَن أهــانَ علناً رمــزاً أو شــخصاً هو موضـع تقــديسٍ، أو تمجيـدٍ، أو احترامٍ لـدى طائـفةٍ دينيّـة"(4). وعلى ذلك نضع بين يديّ أصحاب هذا الخلق مجموعة مِن العلاجات لعلّها تنفع في الردع عن تلك الرذيلة الخلقية: 1- الالتزام بما جاء به القرآن الكريم ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهذه آية قرآنية محكمة وليست متشابهة حتى يتغافل الناس عن المنهج الذي تُقدمه للبشرية جمعاء. 2- التأسي بالنبي وآله (صلوات الله عليهم أجمعين) بترك هذه الرذيلة الخلقية. 3- معاشرة الصالحين والابتعاد عن بذيئي اللسان. 4- محاسبة النفس ومراقبتها قولاً وفعلاً. 5- إدراك عظمة العلماء, ووجوب احترامهم. ____________________ (1) الكافي: ج1، باب السباب، ح2. (2) الكافي: ج١، ص٥٤ ، الاحتجاج: ج2، ص٢٦٠. (3) قانون العقوبات العراقي، م434. (4) القانون نفسه، م372، ف5. ربّنا لاتؤاخذنا بما يفعل السفهاء منّا، إنّك أنت اللطيف الخبير. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
7489

دعــوة إلى ارتداء الخـمار

اُخيّـة بغض النظر عن الحكم الشرعي لتغطية الوجه كونه واجباً أم لا، فإنه لا عاقل ينكر مشروعية هذه التغطية لا من جهة أنّها مباحة، فما هو إلاّ تعبّد لله تعالى بالأستتار عن الأجانب، وهو الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة. اُخيّة كلامي في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظاً وصيانةً ووقايةً لكِ، والتقـوى فوق الفتوى، إنّي اليوم لستُ في مقام الآية : " ولا يبدين زينتهن إلاّ ما ظهر منها" دعيني اعرّفكِ بماهيّة الخمار، ثم أسرد لكِ الانموذج النورانيّ لذلك الحجاب البهي. الخمار: هو قماشٌ ذو لونٍ أسود لايشف ولايصف تستر به المرأة وجهها عن الأجانب. هلاّ علمتِ أنّهُ لم يثبت من الناحية التأريخيّة ولا الدينيّة بأنّ سيدة الطهر والقداسة فاطمة الزهراء (عليها السلام) كانت تكشف عن وجهها الشريف، وماورد من روايات فهي ضعيفة لايؤخذ بها. وأمّا مولاتنا زينب (عليها السلام) فلم يروِ لنا التاريخ حتى على مستوى الخبر الضعيف بأنها كشفت عن وجهها بإختيارها، بل ما جاء من سيرتها في مسيرة السبي أنّ القوم لعنهم الله تعالى كشفوا عن وجهها هي ونسائها الشريفات حتى لذن ببعضهنّ يغطين وجوههن بأيديهنَّ. كما يحكى أنّ القوم أخذوا عن ظهورهن الملاحف والأُزر مما يعني أنهنَّ كنَّ يغطين أجسامهنَّ بالملاحف والأُزر - والملاحف جمع ملحفة وهي العباءة، والأزر جمع إزار وهو الثوب الواسع يلقى على الرأس ويسدل على جميع الجسم _. فيا اُخيّة مـاذا لـو ارتديتِ الخمار؟! مـاذا لـو كنتِ فاطميّة الحجاب ؟! لعلّكِ تقولوين عنّي انّها تدعوني لعصرِ الجاهليّة! لا والذي رفع السماء, إيّاكِ وهذه السفاهات القوليّة التي هي باب التهتك والحريّة. إذا امتنعتِ أنتِ وغيركِ عن ارتدائه فـمَن تحافظ على تـراث فاطمة (عليها السلام)؟ أجيـبي بالله عليكِ. أ يُعقل أن يفوق عدد كاشفات الوجه عدد ذوات الخمار؟! أ يُعقل أن تُـنتقَد مَن غطّت وجهها ولا تُـنتقَد مَن شمّرت عن ساعديها, وكشفت قدميها؟! أ يُعقل أن تُشبّه ذات الخمار بكيس القمامة وتشبّه ذات السفور بالحمامة؟! أ يُعقل أن تُساء سُمعة ذات الخمار الفاطمي وتلمّع سمعة ذات التهتك الموضوي؟! أ يُعقل أن يقال لا خمار إلاّ للمتسوّلة ولا تكشّف إلاّ المثقفةِ المبتذلة؟! والحديثُ يطول بشجونٍ ودمعٍ هطول. أسألكِ بالله تعالى: لماذا خلق الله تعالى فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ هل لكي تكون بنتاً للنبي (صلّى الله عليه وآله )؟ أم لكي لا يعيّر بأنه (صلّى الله عليه وآله) أبتر مقطوع النسل؟ أم لكي تكون زوجة لعلي (عليه السلام) تنجب له ذرية معصومة(فقط)؟ أم لنقرأ سيرتها ونقول:ما أعظم فاطمة؟ تأملي اُختاه في وجوب اتخاذ القدوة، وما خابَ من اقتدى سيما وهي بنت المهتدى. اُخيّة لعلّ الدعوة لإرتداء الخمار مستحدثة تصريحاً، لكن هذا لا يعني تجاهل ما قرأتِ، فكلّ امرأةٍ تهدف الوصول إلى الكمال في شتى المجالات، فاجعلي الكمال في الحجاب أحد أهدافك. لاسيما ونحن نعيش اليوم انسلاخ الحجاب عمّا شرّعه الله تعالى، مِن نقابٍ فاتن، وبوشيةٍ مزكرشة، وحجابٍ هاتك، وعباءةٍ مخصّرة، وبنطالٍ ضيّقٍ، وقميصٍ مشمِّر. فيبقى المصداق الأكمل والأسمى للمرأة من الحجاب هو الخمار. فيا اُخيّة أ ترتضين حجابكِ عباءة ونقابا فذلك سببٌ في العذابِ والعقاب فكم مِن رجلٍ مفتون بنقابكِ والعيون وسوف تسألين عنه يوم لاينفع مالٌ ولا بنون. هلّمي معي اُخية لإرتداء الخمار, ودحض خطط الفجّار. وتذكري وأنتِ تقرأين المقال في موقع مدونة الكفيل، ما جرى لزينب بعد الكفيل، وكفى باسم الموقع خير مذكّرٍ. ____________ اللّهمّ حبِّب لنسائنا الخمار ووفقهن للكمال ياعزيزُ ياغفّار. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
3715

كـــــيف تكونــــين كـــــاتبـــــــة

بسم الله الرحمن الرحيم أن يتصدى الشخص للكتابة، هذا أمرٌ ليس يسيراً بالنسبة للرجال، فكيف بالمرأة رغم كثرة انشغالاتها وتفرّع مسؤوليّاتها؟! أنت تعلمين اُختاه -كما الجميع يعلم- أنّ سلاح اليوم هو القلم، ولذا حثّ الإسلام على أهميّة الكتابة. 1) أهمية الكتابة قـرآنياً: قد افردت سورة خاصة بأداة الكتابة وهي سورة (القلم)، حيث أقسم الله تعالى في مطلعها بالقلم والكتابة ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾(1)، فإن دلّ هذا على شيء فانّه يدل على أهمية الكتابة وعدم انحصارها بجنسٍ مِن بني آدم دون غيرهم. 2) أهمية الكتابة روائـياً: يروى عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) -في دور الكتابة والتأليف –مع توفر شروطهما- العظيم الذي يفوق الشهادة في سبيل الله تعالى- قوله: "يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء"(2). فيا اُختاه، تأملي جيداً في أهمية الكتابة، واعلمي قبل ذلك أنّ معنى أن تكوني كاتبة أو ناقلة لصورة الحدث لــبيان الحقائق، ودحض عقد الشقائق منوطٌ بـنماقة الأدب ورزانة الشخصية، ودقّة الطرح، وسلاسة المفهوم، واخلاص النيّة، وثبات العزيمة، وصدق المقول، وانشداد الحال، وهذا هو المعهود مِن أكثر اللواتي تصدَينَ لـهذا الجانب. وليست كلّ بداية فاشلة، فذلك يتبع المهارة والدّقة، ولـكن لو فشلت أولى المحاولات فانهضي واجعليها سلّماً كدرجات، فبالاستفادة مِن العثرات ترتقي للكمالات. وللكتابة قواعد واصول حسب أقسامها، فقد تكون الكتابة حكاية، مقالة، كتاباً، تقريراً، أو غير ذلك، فلكلٍ قواعدها الخاصة، كــما وتوجد هناك قواعد عامة مشتركة يجب مراعاتها، منها: 1- التوكل على الله تعالى وخلوص النية له. 2- كثرة القراءة والمطالعة. 3- مراعاة قواعد اللغة وعلامات التنقيط. 4- سعة الذهن لبلورة الفكرة ونتاجها. 5- الوضوء تقرّباً وخلوصا. 6- استقبال القبلة مع التمكن. 7- تحمل مشاق السهر والبحث في المصادر. 8- عدم الاكتراث لمدح المادحين وعددهم. 9- قبول النقد العلمي البنّاء والانتفاع منه. 10- الاعتماد على المصادر المعتبرة. 11- محاولة تلافي أضرار الجلوس الطويل. 12- الاندماج روحياً مع الكتابة؛ للتأثر والتأثير. 13- القدرة على تبسيط المفاهيم الصعبة. 14- الانتهاء بالحمدلة والصلاة والسلام على النبي وآله. 15- عدم الاقتصار على حرف (ص) أو (ع). 16- الدقة والتركيز وصفاء الذهن. 17- اعتماد الوسطية وعدم المبالغة. 18-الصدح بالحق وإن عز. 19-استخدام اسلوب التمثيل لتقريب الأفكار. 20-الاستشهاد بآياتٍ ورواياتٍ تناسب الموضوع. وأخيراً أقول: مَن غرس بذور العلم نال قطافها، ومَن نالَ القطاف أدى زكاتها –النشر-. فقد بيّن أهل البيت (عليه السلام) ضرورة نشر العلم وتثقيف الناس، حيث روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) الحث على نشر العلم وتعليمه للناس، وإشاعته في الأوساط المختلفة، ونهى عن كتمانه، بقوله (عليه السلام) : "من علّم باب هدى فله أجر من عمل به ، ولا ينقص اُولئك من اُجورهم شيئاً..." (3). وقال (عليه السلام) : "رحم الله عبداً أحيا العلم . . . يذاكر به أهل الدين وأهل الورع "(4). وجعل على العلم زكاة فقال : "زكاة العلم أن تعلّمه عباد الله"(5). فالله الله يا أختاه في أداء دورك في حفظ الرسالة وتبليغها، يقول تعالى: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا)(6). _______________________ (1) القلم: 1. (2) ميزان الحكمة: ج6، ص457 (3) الكافي : 1 / 35 . (4) المصدر السابق : 1 / 41 . (5) المصدر السابق : 1 / 41 . (6)الأحزاب: 39. فأين الهمم المجدّة، والنفوس المستعدة؟ أين المتأهبات قبل العدّة؟ أين المتيقظات قبل انقضاء المدّة؟ وسلامٌ على الرساليات ورحمة الله وبركاته. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
2265

مُختصراتٌ عقليّة باللغتَين العربيّة والإنجليزيّة (2) م/ إشـكالٌ واردٌ على برهان الـحدوث وجوابه There are problems to prove the occurrence and answer

بدايةً لابدّ من التعريف ببرهان الحدوث إجمالاً وبقياسٍ منطقيٍّ؛ ليُحاكي الجواب مقدّماته. وخلاصته التالي: ص/ العالَمُ حادثٌ ك / كلّ حادثٍ يحتاجُ إلى مُحدث ن/ العالمُ يحتاجُ إلى محدِث (وذلك بعد حذف الحدّ الاوسط من كلا المقدّمتين) توضيح الإشـكال: يقول الملحد: نحن نسلّم إنّ للعالَم محدِثاً لكنه ليس بــغنيّ بدليل طرو الفناء عليه فامتنع أن يكون المحدث هو الله لأنّكم تقولون إنّ الله غنيٌّ مطلق، فالبنّاء علّة للبناء لـكنه يفنى ويبقى بناؤه، فهكذا العالم خلقه خالقه ثـم فنى. الـجواب عن هذا الإشكال مِن عدّة وجوه منها: إنّ الفناء مِن سمات الموجود الممكن لا الواجب فالبنّاء موجودٌ ممكنٌ محتاجٌ إلى علّته حدوثاً وبقاءً قابلٌ للفناء، وهو لـــيس علّة مانحة لوجود البِناء بــل هو علّةٌ معدّة لجعل مادّة البناء بهذه الهيكلة. أمّـا العلّة المانحة للوجود فهي العلّة التامّـة الواجــبة كيف ذلك؟ نتابـع كيف تكون علّة العالَم واجبة. يمكن أن نُثبت الشيء بـنفي ضدّه، وعليـهِ لــو كانت علّة العالَم حادثة لـزم أن يكون لهذه العلّة علّة، وهذه العلّة الأخيرة أ- إمّا أن تكون حادثة ب- أو قديمة فلو كانت حادثة لزم أن تكون لها علّة أوجدتها وللعلّة علّة وللعلّة علّة... وهكذا، وهـذا باطل للزومـه التسلسل. إذاً تعيّن أن تكون العلّة قديمة. وقد يعترض الملحد ويقول: أنا لـم أطلب منكم إثبات كون العلّة واجبة، بـل طلبتُ أن تثبتوا زعمكم أنها غنيّـة لا تفنى. نـقول: هداكَ الله لعلّكَ لاتعلم الملازمة بين صـفتي القِدَم والغنى الموجبة لتسمية تلك العلّة بـ(واجبة الوجود) فـواجبيّة الوجود للعلّة تدل على السرمديّة ونفي (الشريك، والمِثل، والتركيب بمعانيه، والضد، والتحيّز، والحلول، والاتحاد، والجهة، وحلول الحوادث فيه). وماأسردنا لكَ مِن صفات تخلو منها مخلوقات تلك العلّة، ومقايستكَ البنّاء بالله تعالى -كــعلّة- قياسٌ مع الفارق، فــتأمّل. وبـهذا يتبيّن للملحد بطلان زعمه مِن إمكانيّة فناء علّة العالَم، فـبعد أن تبيّن كون تلك العلّة هي العلّة التامّة الوحيدة لخلق العالَم ومافيه، وانطلاقاً مِن اقراره بالمقدّمة الكبرى من هذا البرهان (كلّ حادثٍ يحتاج إلى مُحدث) فأنّى للحادث(المعلول) المفتقر الاستغناء عن مُحدثه (العلّة)؟! فإن قلتَ بإمكان ذلك لزم اجتماع النقيضَين (الغنى والفقر) في وقتٍ ومحلٍ واحدٍ، وهذا خُلف. وإن أقررتَ عدم استغنائه أصبتَ واهتديتَ. فـتأمّـل. _________________ المُـختصر باللّغة الإنجليزيّة English Manual First, it is necessary to define the proof of occurrence in general and logically; The world is updated Each incident needs updating ______ N / The world updated (After deleting the middle limit of both providers) Formation: The atheist says: We recognize that the world is updated, but it is not rich evidence Troh annihilated it, so avoid being the modern God is because you say that God is absolute rich, Building is a bug for building, but it is depleted, and its construction remains. This is how the world created it, its creator, and then a technician The answer to this problem of several aspects, including 1 - The courtyard of the existing features is not possible Construction is possible, which needs to be a permanent occurrence and survival, and it is not a donor problem for the existence of the building, but a bug designed to make the building material such a structure The cause of the existence of the presence is the absolute due How so? We follow how the bug of the world is obligatory - We can prove the thing banished against him, and so If the illness of the world incident had to be a bug, this latter bug A. It is either an accident B- or old. If an incident had to be caused by a bug and created a bug and a bug ... Thus, this void of the sequence. If the bug should be old. Here the answer is opposed to the words of the atheist, saying: I did not ask you to prove that the illness is obligatory - but I asked you to prove your claim that it is rich and does not destroy. We say: O atheist God guided you may not know the inherent between the two feet and rich positive to name that bug B (must exist) The absence of the existence of the disease indicates the permanence and negation (partner, ideals, structure, sense, antagonism, prejudice, solutions, union, destination, and solutions to accidents). And we have listed to you qualities that are devoid of the creatures of that illness, and the measuring of the building in God Almighty - the coefficient - measuring with the difference, hoping. Thus, the atheist can see the invalidity of his claim to the possibility of the world's vandalism, after it turns out that the fact that this illness is the only complete reason to create the world and what, Based on its acknowledgment of the great introduction of this proof (every incident needs an update) For the incident (the infallible) is lacking to dispense with the updated (bug)? - If you say that he can do so, the meeting of extremes (richness and poverty) must be held at one time and place, and this is behind. B- If I admit that I did not do it, I was injured and I was menstruating. .Think ____________________ والحمدُ لله الكائن لا عن حدَث، الموجود لا عن عدَم، وصلِّ اللّهم على الصفوة وآلها، بعدد قدرها. علوية الحسيني

اخرى
منذ سنتين
2249