Profile Image

علوية الحسيني

"إن المؤمن إذا مات وترك ورقة واحدة عليها علم كانت الورقة سترا فيما بينه وبين النار".

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٤)

بقلم: علوية الحسيني فقهيّاتُ الصوم رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: "ما مِنْ حركةٍ إلا وأنتَ مُحتاجٌ فيها إلى معرفة"(1). لا يخفى ما للصومِ من فضائلَ عديدةٍ، لا يسعُ المقامُ لبيانها، إلا أنّ المُهِمَّ فيها هو معرفةُ كيفيتِها الصحيحةِ بالرجوعِ إلى أهلِ الاختصاصِ الفقهي. وحيثُ إنّ المنظومةَ الدينيةَ تُشكِّلُ هرمًا مُتقوِّمًا بالعقائد والفقه والأخلاق، فالكلامُ حصرًا في ثاني رُكنٍ من أركانِ هذا الهرم، وهو الفقهُ الشاملُ للعباداتِ والمُعاملات، وبالتحديدِ في إحدى العبادات وهي الصوم. وبما أنّ الفقهَ له ارتباطٌ وثيقٌ بالعقائدِ من جهةٍ وبالأخلاقِ من جهةٍ أُخرى، فالصومُ كذلك، وإلّا فصومٌ بلا عقيدةٍ وأخلاقٍ ليس هو الصومَ الذي يُريدُه اللهُ (تعالى). رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "قالَ أميرُ المؤمنين (عليه السلام): "... ألا لا خيرَ في عبادةٍ لا فقهَ فيها"(2). فالحديثُ يُشيرُ إلى خطورةِ العبادةِ من دونِ علمٍ. فيا أُختاه لا تنشغلي في شهرِ رمضانَ المُباركِ بإعدادِ الطعامِ فقط أو بكثرةِ الزياراتِ غيرِ الضرورية، وخصِّصي وقتًا لتعلُّمِ أحكامِ الصومِ التي تُبتَلين بها، أو ليكنْ لكِ تواصُلٌ دائمٌ مع النساءِ اللواتي يتولينَ الإجابةَ عن المسائلِ الفقهية، واطرحي عليهنّ أسئلتكِ الابتلائية. بل من الكمالِ تصدّيكِ لتعلُّمِ جميعِ أحكامِ الصوم –ليستِ الابتلائية فقط- بانضمامكِ إلى أخواتكِ الرساليات؛ لتكوني نبراسًا لنساءِ مُجتمعكِ. وها هو الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) يذمُّ من لم تكنْ له معرفةٌ بأحكامِ عباداتِه ومُعاملاتِه؛ مثلما رويَ عنه حينما قالَ: "ليتَ السياطَ على رؤوسِ أصحابي حتى يتفقّهوا في الحلالِ والحرام"(3). وعليه، لا بُدّ من معرفةِ أحكامٍ مُهِمّةٍ حولَ الصوم، وتعبُّدِ اللهِ (تعالى) بها، وذلك بالرجوعِ إلى الرسالةِ العمليةِ للمُجتهدِ الجامعِ لشرائطِ التقليد، ومنها: 1- أحكامُ نيّةِ الصومِ والتردُّدِ أو الشكِّ في النية. 2- أحكامُ المُفطِرات. 3- أحكامُ سفرِ الصائمةِ مع نيّةِ الإقامة، أو التردُّدِ فيها. 4- أحكامُ زيارةِ الصائمةِ بيتَ أهلِها مع تحقُّقِ المسافةِ الشرعية. 5- أحكامُ لوازمِ الصومِ مثل بعضِ أحكام الطهارة. 6- أحكامُ تذوّقِ الصائمةِ الطعام. 7- أحكامُ مرضِ الصائمة. 8- أحكامُ زكاةِ الفطرة. 9- أحكامُ الصومِ والدراسة. 10- أحكامُ الحاملِ والمُرضِعِ الصائمة. 11- الأحكامُ الابتلائية للصائمة. 12- أحكامُ مكروهاتِ الصوم. 13- أحكامُ الصومِ عند احتياجِ الصائمِ إلى الإبرةِ والمُغذّي والبخّاخ. 14- أحكامُ الصومِ عندَ استنشاقِ دُخانِ الطبخ، أو الغُبارِ عندَ تنظيفِ البيتِ مثلًا. 15- أحكامُ الصومِ والوسواسِ في العبادة. 16- أحكامُ الصومِ وقراءةِ القرآنِ الكريم. 17- أحكامُ الصومِ ومُستحضرات التجميل. 18- أحكامٌ أخرى أتركُ استحضارَها لكِ أُختاه؛ لتتأمّلي في وجوبِ معرفةِ الأحكامِ الشرعيّةِ للصوم. ___________________________ (1) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج74, ص412. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب صفة العلماء, ص36, ح3. (3) المحاسن: للشيخ البرقي, ج1, ص229, ح163. اللهُمَّ اجعلْ نساءنا في صومِهنّ مُتفقِّهاتٍ، ولرضاكَ ساعياتٍ، بحقِّ سيدِنا محُمّدٍ وآله (عليهم أفضل الصلوات).

المناسبات الدينية
منذ شهر
80

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعيّة(١٥)

بقلم: علوية الحسيني معرفةٌ مهدويةٌ انطلاقًا من الحديث المتواتر لدى جميع المسلمين، وهو ما رويَ عن أبي محُمّدٍ الحسنِ بن علي (عليهما السلام) في الخبرِ الذي رويَ عن آبائه (عليهم السلام): "منْ ماتَ ولم يعرفْ إمامَ زمانِه ماتَ ميتةً جاهليةً"(1)، فلا بد من جعل معرفة إمامِ الزمانِ (عجّل الله فرجه الشريف) ضمنَ النشاطات اليومية... "اللَّهُمّ‏ عَرّفْني حَجّتَكَ فَإنَّكَ إن لَمْ تُعرّفْني حُجّتَكَ ضَلَلْتُ عَن ديْني"(2) دُعاءٌ مرويٌّ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام)، تأمّلي فيما يترتّبُ على عدمِ معرفةِ إمامِ زمانكِ؛ فمن لا تعرفْ إمامَ زمانِها هي ضالةٌ تائهةٌ، لا تعرفُ عقيدةً حقّةً؛ لأنّها لم تمسكْ بحبلِ اللهِ المتين، محُمدٍ وأهلِ بيته الطاهرين. والكلامُ في معرفةِ الإمامِ (عجّل الله فرجه الشريف) طويلُ الذيل؛ لذا نأخذُ منه ما يخصُّ شهرَ رمضانَ المُبارك، ونتركُ بيانَ التفصيلِ إلى محله(3). إن أدنى درجاتِ معرفةِ الإمامِ هي ما أوضحَها لنا الإمامُ الصادقُ (عليه السلام) فيما رويَ عنه: "وأدنى معرفةِ الإمامِ أنّه عِدلُ النبيّ إلا درجة النبوةِ ووارثِه، وإنّ طاعتَه طاعةُ اللهِ وطاعةُ رسولِ الله، والتسليمُ له في كُلِّ أمرٍ والردُّ إليه والأخذُ بقولِه"(4) وهناك معارفِ مهدوية خصوصًا تتعلّقُ منها في شهرِ رمضانَ المُبارك، وهي: 1- صيحةٌ جبرائيليةٌ في شهرِ رمضان اعلمي يا أُختاهُ أنّ الصيحةَ أو النداءَ السماويّ علامةٌ من علاماتِ ظهورِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف، تحصلُ في شهرِ رمضانَ المُبارك، تحديدًا في ليلةِ الثالثِ والعشرين من شهر رمضان، يُنادي بها جبرائيلُ (عليه السلام) باتباعِ الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه الشريف). رويَ عن أبي بصير عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "... إنَّ قدامَ هذا الأمرِ خمسَ علاماتٍ: أولاهن النداءُ في شهرِ رمضان، ... ولا يخرجُ القائمُ حتى يُنادى باِسمِه من جوفِ السماءِ في ليلةِ ثلاثٍ وعشرين في شهرِ رمضانَ ليلةَ جمعة. قلتُ: بِمَ يُنادى؟ قالَ: باِسمهِ واسمِ أبيه، ألا إنَّ فلانَ بن فلانٍ قائمُ آلِ محمدٍ فاسمعوا له وأطيعوه، فلا يبقى شيءٌ من خلقِ اللهِ فيه الروحُ إلا يسمعُ الصيحة، فتوقظُ النائمَ ويخرجُ إلى صحنِ دارِه، وتخرجُ العذراءُ من خدرِها، ويخرجُ القائمُ ممّا يسمع، وهي صيحةُ جبرئيل (عليه السلام)"(5). فلعظمةِ هذه العلامةِ ينبغي أنْ تحيطي علمًا بها؛ لتكوني على بيّنةٍ في ذلك الزمن، وتؤمني بما يُنادي به جبرائيلُ (عليه السلام). ولمعرفةِ تحليلِ مضمونِ هذه الرواية، ووجهِ إعجازِ الصيحةِ، وهدفِها يُحالُ إلى محلِّ تفصيله(6). 2- صيحةٌ إبليسيةٌ في شهرِ رمضان واعلمي يا مؤمنةُ أنّ هناك صيحةً يُصدِرُها إبليسُ وأتباعُه غير الصيحة الجبرائيلية، ووقتُ هذه الصيحة هو آخرُ نهارِ اليومِ الثالث والعشرين من شهرِ رمضانَ المُبارك، الموافق يومَ الجمعة. فينبغي أنْ تعرفي هذه الحقيقةَ لئلا تكوني من أهلِ الضلال، وتتبعي صيحةَ إبليس، فاغتنمي وقتكِ في هذا الشهرِ الفضيل، وتثقّفي في قضيةِ إمامِ زمانكِ. رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "...يُنادي مُنادٍ من السماءِ أولَ النهارِ يسمعُه كُلُّ قومٍ بألسنتِهم: ألا إنَّ الحقَّ في عليٍ وشيعتِه. ثم يُنادي إبليسُ في آخرِ النهارِ من الأرض: ألا إنَّ الحقَّ في عثـمانَ وشيعتِه فعندَ ذلك يرتابُ المُبطلون"(7). فيبقى الناسُ –غير العارفين- في حيرةٍ وتيهٍ، أيّ الصيحيتين يتبعون؟! فتسلّحي بالعلمِ والمعرفةِ من الآن. وللاطلاعِ على تفصيلٍ أكثر على هذه الصيحةِ مطالعةُ الموقعِ المُدرجِ في الهامش(8). 3- كسوفُ الشمسِ في شهرِ رمضان وهذا الحدثُ ليسَ من العلاماتِ الحتمية، لكنَّ وقوعَه ممكنٌ، رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "تنكسفُ الشمسُ لخمسٍ مضينَ من شهرِ رمضانَ قبلَ قيامِ القائمِ (عليه السلام)"(9). 4- نزولُ الملائكةِ على إمامِ الزمان في شهرِ رمضان وذلكَ في ليلةِ القدر، حيثُ تُقدَّرُ الأمورُ وتُعرضُ عليه (عجّل الله فرجه الشريف)؛ رويَ عن النبيّ محمدٍ (صلى الله عليه وآله): "آمنوا بليلةِ القدرِ، إنَّها تكونُ لعليٍ بن أبي طالب ولولدِه الأحدَ عشرَ من بعدي"(10). وهناك أحداثٌ مهدويةٌ رمضانيةٌ حصلتْ في الأزمنةِ السابقةِ بإمكانكِ مُطالعتها والإحاطةُ علمًا بها من مصدرِها الجامعِ لها المُشار له في الهامش"(11). فيا أختاه، اغتنمي أوقاتكِ، وثقِّفي نفسَكِ ومُحيطكِ بقضيةِ إمامِ زمانكِ في شهرِ رمضان، واجعليه نشاطًا رمضانيًا تُكرّرينه كُلَّ عام. _______________________ (1) وسائل الشيعة: للحر العاملي, ج16, ب33, ص246, ح23. (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب في الغيبة, ص342, ح29. (3) ظ: مدونة الكفيل, مثلث الشعيرة الشعبانية: لعلوية الحسيني, ح1, معرفة الإمام. (4) بحار الأنوار: للعلامة المجلسي, ج36, ص407. (5) الغيبة: للشيخ النعماني, ج1, باب16, ص299-300, ح6. (6) ظ: مدونة الكفيل, الصيحتان الجبرائيلية والإبليسية (دراسة مقارنة): لعلوية الحسيني, ج1. (7) الغيبة: للشيخ الطوسي, ص435. (8) ظ: مدونة الكفيل, الصيحتان الجبرائيلية والإبليسية (دراسة مقارنة): لعلوية الحسيني, ج2. (9) كمال الدين وتمام النعمة: للشيخ الصدوق, ج1, باب57, ص683, ح28. (10) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب ما جاء في الاثني عشر والنص عليهم، عليهم السلام), ص533, ح12. (11) ظ: التقويم المهدوي: للسيد محمد القبنجي والشيخ ياسر الصالحي, ف1, ش9. اللهم عرّفني حجّتكَ, فإنّكَ إن لم تعرّفني حجّتكَ ضللتُ عن ديني.

المناسبات الدينية
منذ شهر
86

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٦)

بقلم: علوية الحسيني رَشَحـــاتٌ رويَ عن الإمامِ الكاظمِ (عليه السلام) أنّه قال: "إنَّ لكُلِّ شيءٍ دليلًا، ودليلُ العقلِ التفكُّر"(1). عقلُكِ سلاحُكِ يا أختاه، فالتدبُّرُ والتفكُّرُ ينبغي أنْ يكونا ضمنَ نشاطاتكِ الرمضانية خصوصًا، وفي سائرِ الشهورِ عمومًا. وكثيرًا ما أمرَ اللهُ (تعالى) بالتفكُّر، فراجعي. وخيرُ ما تتفكّرين به هو القرآنَ الكريم، وأدعيةَ الشهرِ الفضيل أثناءَ قراءتكِ لهما؛ فهذا يجعلُ من عبادتكِ عبادةَ معرفةٍ، لا عبادةَ روتينٍ، ويوثِّقُ العلاقةَ بينكِ وبين خالقكِ. ومن الجميلِ يا أختاه أنْ تجمعي رشحات تفكُّركِ، وتُدوّنيها، وتحتفظي بها لأسلافكِ، أو تسعي لطباعتها ونشرِها؛ توسعةً لدائرةِ التثقيف. لاشكّ أنّ عمليةَ التدبُّرِ في الآياتِ الكريمةِ والأدعيةِ الشريفةِ وسطَ أجواءِ الخلوةِ مع اللهِ (تعالى) تُفيضُ رشحاتٍ معرفيةً تسلكُ نحو الكمالِ للنفسِ الإنسانية. وإليكِ بعضُ الأمورِ التي تُعينُكِ على إعدادِ تلك الرشحات, وجمعها: 1- لا بُدّ أنْ تُحيطي روحَكِ بشِباكِ العقيدةِ الصحيحة المُستدّلِ عليها بالأدلة، وإلا فقراءةُ آياتٍ كريمةٍ أو أدعيةٍ عظيمة -إنْ لم تكنْ بعدَ عقيدةٍ راسخةٍ- من الممكنِ أنْ نفهمَ معانيها لكن سُرعانَ ما يشطبُها النسيان. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ مناعةً روحيةً من بكتيريا العقائد الضالة. 2- حُبُّ اللهِ (تعالى) واستشعارُ جانبِ جمالِه -ولو من خلالِ لُطفهِ بعبادِه-؛ حيثُ خلقَ لهم كلامًا يعبدونه به، فكُلُّ شيءٍ منه وإليه، وكذلك الأدعيةُ خلقَ لنا أئمةً (عليهم السلام) ليتكلّموا بها، ونتعبَّدَ بأدعيتهم. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ فيتاميناتٍ روحيةً تفعمُ الروح بعالمِ الهيمانِ في الله (تعالى). 3- التأمُّلُ في قراءةِ القرآنِ الكريم ومُطالعةُ تفسيره ولو مُختصرًا(2)، وكتابةُ ما يترشّحُ منها من تأمُّلاتٍ. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ قراءةً قرآنيةً عميقة. 4- قراءةُ بعضِ الأدعيةِ والمُناجاةِ قراءةً أوليةً ثم قراءةُ شرحها، ثم قراءتُها ثانيًا بخشوعٍ واستحضارِ معانيها الدقيقة(3). وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ دعاءً يخاطبُ الروح، والسيرَ على نهجِ أهلِ البيت (عليهم السلام). 5- ضرورةُ العملِ بالقرآنِ الكريمِ والأدعيةِ الشريفة؛ لتكونَ الروحُ مرآةً لذلك التدبُّر. وهذا الأمرُ يرشحُ لكِ تحوّلَ الجانبِ النظري (من قراءةٍ وتفكّر) إلى الجانبِ العملي (من عملٍ دؤوب). ______________________ (1) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, كتاب العقل والجهل, ص16, ح12. (2) يفضّل مطالعة كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي. (3) يفضّل مطالعة كتاب رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (عليه السلام). اللهم إنّي أسألك أنْ تملأ قلبي حُبًّا لك، وخشيةً منك، وتصديقًا بكتابك، وإيمانًا بك، وشوقًا إليك، يا ذا الجلال والإكرام.

المناسبات الدينية
منذ شهر
101

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٧)

بقلم: علوية الحسيني إحياءُ ليلةِ القدر قال (تعالى): {ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر}(1). لا شكَّ ولا ريبَ أنّ أشرفَ الشهورِ شهرُ رمضان، وأشرفَ الليالي ليلةُ القدر. ليلةٌ العملُ فيها يعدلُ ألفَ عملٍ في سائرِ الليالي. ليلةٌ يتصالحُ العبدُ فيها مع ربّه، وتذهبُ الشحناءُ مع أقرانه، وتُقدّرُ فيها مُجرياتُ أمره، ينبغي أنْ يصلَ بالإحياءِ ليلَه بفجره، ويُقرنَ فيها خوفَه من ربّه برجائه. فيا أختاه، ينبغي أنْ تُعِدّي الظروفَ المُناسبةَ لكِ لإحياءِ ليلةِ القدرِ العظيمة، وعدمِ الانهماكِ بالأعمالِ الأخرى التي تهدرُ وقتَكِ وطاقتكِ -وإنْ كان بعضُها ضروريًا أيضًا-، ومن ثم تمنعكِ من إحياءِ الليلةِ بالعبادة. من المؤسفِ نرى بعضَ النساءِ تنهمكُ في ليالِ القدرِ العظيمةِ بطبخِ الطعام، أو بالزياراتِ التي من المُمكنِ أنْ تؤجّلَ إلى وقتٍ آخر! وهذا كُلُّه نتيجةَ عدمِ التأمُّلِ في عَظَمَةِ ليلةِ القدر، وكذا عدمِ التخطيطِ المُسبقِ لكيفيةِ إحياءِ تلك الليلة. هما ليلتانِ يا أختاه، وتُحسَمُ مقاديرُ أموركِ، فلا ينبغي أنْ تتهاوني فيهما؛ رويَ عن حسان بن مهران، عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) قال: "سألتُه عن ليلةِ القدر فقال: "التمسْها [في] ليلةِ إحدى وعشرين أو ليلةِ ثلاثٍ وعشرين"(2). وعن تفصيلِ ما يجري في ليلةِ القدرِ فيرويها لنا إسحاقُ بن عمّار عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "في ليلةِ تسع عشرة يلتقى الجمعان وفي ليلةِ إحدى وعشرين يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ حكيمٍ، وفي ليلةِ ثلاثٍ وعشرين يمُضى ما أرادَ اللهُ (عزّ وجلّ) من ذلك، و هيَ ليلةُ القدرِ التي قالَ اللهُ (عزّ وجلّ): "خيرٌ من ألفِ شهر" قالَ: قلتُ: ما معنى قوله: "يلتقى الجمعان"؟ قال: يجمعُ اللهُ فيها ما أرادَ [من] تقديمِه وتأخيرِه وإرادتِه وقضائه، قال: قلتُ: فما معنى يُمضيه في ثلاثٍ وعشرين؟ قالَ: إنّه يُفرقُه في ليلةِ إحدى وعشرين [إمضاؤه] ويكونُ له فيه البداءُ فإذا كانتْ ليلةُ ثلاثٍ وعشرين أمضاهُ، فيكونُ من المحتومِ الذي لا يبدو له فيه (تبارك وتعالى)"(3). إذًا ينبغي أنْ نستعدّ بأفضلِ استعدادٍ لإحياءِ ليلةِ القدر، فمن المُمكنِ أنْ تنفعكِ هذه الأعمال: 1- ابتعدي عن دعوةِ الضيفاتِ أو أنْ تذهبي ضيفةً عندَ أحد. 2- حاولي إنجازَ أعمالِ المنزلِ ظهيرةَ اليومِ الذي يوافقُ ليلتُه ليلةَ القدر؛ حتى تتفرّغي للعبادةِ ليلًا. 3- إذا كانَ ملقى على عاتقكِ دراسةَ أطفالكِ؛ فحاولي إتمامِها وعدمِ التقصير فيها، والأفضلُ أنْ تُكملي تدريسَهم، ثم تطلبي منهم إحياءَ ليلةِ القدرِ معكِ. 4- الهاتفُ عدوٌّ لدودٌ للوقتِ إنْ لم يُستخدمْ استخدامًا جيدًا ومُنظّمًا وفقَ جدولٍ زمني خاصّ، فحاولي إغلاقَ الهاتفِ والانقطاعَ إلى الله (تعالى) بالطاعاتِ في تلك الليلةِ العظيمة. 5- الاهتمامُ بالغذاءِ الصِحّي وعدمُ الإكثارِ من تناولِ الطعام؛ لأنّ كثرتَه تُسبِّبُ التُخمةَ التي تُكسِلُ عن القيامِ بأيّ نشاط. فاجعلي العِبرةَ في الطعامِ بجودته، لا بكثرته. 6- خطِّطي وبِدقّةٍ ليكونَ طعامُ إفطاركِ في ليلةِ القدرِ طعامًا لا يستلزمُ أوانٍ كثيرة؛ حتى لا تُجهدي نفسَكِ من أولِ الليلةِ المُباركة. بل وهذا يوفِّرُ لكِ بعضَ الوقتِ للقيامِ بأعمالِ المنزلِ الأخرى. 7- لا تغفلي طرفة عين عن ذكرِ إمامِ الزمان (عجّل الله فرجه الشريف) الذي تتنزّلُ عليه الملائكةُ مع مقاديرِ الأمور. 8- من موجباتِ توثيقِ العلاقةِ مع الإمامِ المهدي (عجّل الله فرجه والشريف) اهداؤه ثوابَ أعمالِ ليلةِ القدر. 9- ينبغي أنْ لا نُفرِّطَ في صلاةِ الليل، ولو أنْ نصليَ الوترَ فقط. 10- المرأةُ الحاملُ –والمريضة كذلك- بإمكانِها أداءَ الأعمالِ من جلوس. 11- المرأةُ النفساءُ ومن بُحكمها بإمكانِها مُراجعة الأحكامِ الشرعيةِ مع النساءِ المختصّاتِ لتعرفَ ما يجوزُ لها القيامُ به. 12- المرأةُ المُرضعُ إذا لم يتيسرْ لها الوقتُ الكافي للقيام بأعمالِ ليلةِ القدرِ لانشغالِها مع طفلِها؛ بإمكانها قراءةَ بعضِ الأدعيةِ أثناءَ إرضاعِ صغيرِها؛ وهذا لا يُفوِّتُ عليها الثوابُ العظيم، بالإضافةِ إلى أنّه يبني روحيةَ هذا الصغير، فيتغذّى بالدُعاءِ أيضًا. 13- إذا زارَ الضيوفُ بيتكِ في تلك الليلة، حاولي أنْ تجتمعي بنسائهم لتؤدّيْنَ بعضَ الأعمالِ العباديةِ معًا، فالعبادةُ الجماعيةُ لا تخلو من بركة. 14- حتمًا هناك أعمالٌ أخرى في ذهنكِ المُبارك يا أختاه، أرجو أنْ تُفيدي بها أخواتكِ المؤمنات. _______________________ (1) سورة القدر: 2 (2) الكافي: للشيخ الكليني, ج4, باب في ليلة القدر, ص156, ح1. (3) مصدر سابق, ج4, باب في ليلة القدر, ص158 -159, ح8. اللهم بلِّغْنا ليلةَ القدرِ مغفورًا لنا، بحقِّ محمدٍ وآله سادةَ الهُدى.

المناسبات الدينية
منذ شهر
185

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية (18)

بقلم: علوية الحسيني طلبُ العلم قال (تعالى): {ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون}(1). نشاطٌ رمضانيّ ينبغي أنْ لا تغفلي عنه يا أختاه، به تتنوّرُ البصائر، ومنه تنطلقُ الأعمال، ألا وهو طلب العلم. فيا أختاه من هُنا لا بُدّ من تضمينِ نشاطاتكِ الرمضانيةِ بساعاتٍ مُحدّدةٍ لطلبِ العلم. ولا شكّ أنّ وقتَ بعضِ النساءِ مشغولٌ ما بينَ تحضيرِ وجباتِ الطعامِ من سحورٍ وفطور، والقيامِ بتدريسِ الأطفال، ولعلّه بمُشاهدة تلفاز –إنْ كانتْ هادفة-، وتلاوة آياتٍ، وقراءة أدعية، إلا أنّ نشاطهنّ يخلو من طلبِ العلمِ الذي يُقوِّمُ كُلَّ العبادات ويُهذِّبُ الحركات والسكنات! ولمعرفة معنى التفقُّه في الدين نرجع إلى تفسيرِ الآية الكريمة؛ يقول العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) في ميزانه مُفسرًا هذه الآية: "ومن هُنا يظهرُ... أنّ المُرادَ بالتفقُّهِ تفهُّمُ جميعِ المعارفِ الدينيةِ من أصولٍ [التوحيد، العدل الإلهي، النبوة، الإمامة، المعاد] وفروعٍ [الصلاة، الصوم، الحج، الزكاة، الخمس، الجهاد، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر] لا خصوصَ الأحكامِ العمليةِ وهو الفقهُ المُصطلحُ عليه عندَ المتشرعة"(2). وأيّدَه الشيخُ ناصر الشيرازي (قدس سره) في تفسيره؛ حيثُ قال في أمثله: "لا شكَّ أنّ المقصودَ من التفقُّه في الدين هو تحصيلُ ((جـميعِ)) المعارفِ والأحكامِ الإِسلامية، وهي ((أعـمُّ)) من الأصولِ والفروع؛ لأنّ كُلَّ هذه الأُمور قد جُمِعتْ في مفهوم التفقُّه"(3). وعليه، إنّ المنظومةَ الدينيةَ عبارةٌ عن ثلاثةِ أجزاء عامة: (عقائد وفقه وأخلاق)، وهي الهرمُ الذي يُريدُنا اللهُ (تعالى) التفقُّه به. ومثلما علمتِ يا أُخيّة أنّ التفقُّه في العلومِ الدينيةِ واجبٌ (كفائي على أقل تقدير) بدليلِ ما قرأتِ في صريح الآية، فكذا روايات أهلِ البيت (عليهم السلام) حثت عليه كثيراً؛ فقد رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام) أنّه قال: "عليكم بالتفقُّه في دينِ اللهِ ولا تكونوا أعرابًا فإنّه من لم يتفقّه في دينِ اللهِ لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ ولم يُزكِّ له عملًا"(4). فأبعدي عنكِ كُلَّ المعرقلات، واستعيني باللهِ (تعالى) في تنظيمِ الأوقاتِ، وتفرّغي في الشهرِ الفضيلِ للتفقُّهِ في دينكِ للوصولِ إلى منازل الكمالات، ولتفطرَ روحُكِ الصائمةُ عن تلك العلومِ بما تفيضُه علومُ الدين على قلبكِ وعقلكِ من رشحات. رويَ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله): أنَّ موسى (عليه السلام) لقيَ الخضرَ (عليه السلام) فقال: "أوصيني. فقال الخضر: "...واعلمْ أنَّ قلبَك وعاءٌ، فانظرْ ماذا تحشو به وعاءك"(5). فانتبهي يا ابنةَ الإسلامِ، لا تظلمي نفسكِ بالابتعادِ عن طلبِ العلومِ الدينية. وهناك عدّةُ نقاطٍ من الممكنِ أنْ تُعينَكِ على طلبِ تلك العلوم في شهرِ رمضان، منها: 1- المُشاركةُ في الدوراتِ الرمضانيةِ المُتكاملةِ من عقائدَ وفقهٍ وأخلاقٍ التي تعقدُها الجهاتُ الموثوقة. 2- دراسةُ كتابٍ عقائديّ وآخر فقهيّ وآخر أخلاقيّ، وعقدُ الهِمّةِ على إتمامِها في شهرِ رمضانَ المبارك، واختيارُ كُتُبٍ أعلى منها درجةً في شهرِ رمضان القادم بعون الله (تعالى). 3- مُشاهدةُ البرامجِ التلفازية، أو سماعُ الحلقاتِ الإذاعية التي تتناولُ بيان تلك العلوم الثلاثة. 4- عقدُ مجالسَ نسويةٍ في بيتِ إحدى النساء، وتذاكرُ العلومِ الدينية -مع رعايةِ الوقايةِ الصحية-، وحذارِ من التفريقِ بين تلك العلوم الثلاثة. 5- المواقعُ الإلكترونيةُ أيضًا من الممكنِ أنْ تخدمَنا في بثِّ العلومِ الدينية، فتلك المدارسُ والمعاهدُ الدينية قد صدحَ صوتُها في نشرِ علومِ محُمّدٍ وآلِ مُحمّد (عليه وعليهم السلام)، وبإمكانكِ التسجيل، والانتفاع منها. 6- تخصيصُ وقتٍ لدراسةِ هذه العلومِ، والأفضلُ أنْ يكونَ صباحًا أو ضحى؛ للاستفادةِ من إلغاءِ تحضيرِ وجبةِ الغداء في شهر رمضانِ، فأعدّي وحضّري فيها وجبةَ غداءٍ للروح. 7- المُشاركةُ في دوراتٍ قرآنيةٍ لتعلُّمِ قراءةِ القرآنِ الكريم، وتفسيرِ آياتِه المباركة، ولا بأسَ بدراسةِ بعض علومه، فشهرُ رمضانَ هو شهرُ القرآن. وأخيرًا اعلمي يا أخيّة مثلما أمركِ الله (تعالى) بطلبِ العلوم الدينية، كذا أمركِ بعدم الإخلالِ في وظائفكِ في بيتكِ، فحاولي الموازنة. _________________________ (1) سورة التوبة: ٢٢. (2) تفسير الميزان: للعلاّمة الطباطبائي (قدرس سره)، ج9، ص404. (3) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: للشيخ ناصر مكارم الشيرازي (قدس سره)، ج6، ص296. (4) الكافي: للشيخ الكليني, ج1, باب فضل العلم, ص31, ح7. (5) منية المريد: للشهيد الثاني, ص140. اللهم وفِّقْنا وجميعَ المشتغلاتِ للعلمِ والعملِ الصالح بحقِّ سيّدِنا مُحمّدٍ وآله الطاهرين.

المناسبات الدينية
منذ شهر
96

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(١٩)

بقلم: علوية الحسيني تركُ الغضب رويَ عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام) أنّه قال: "قالَ رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): الغضبُ يُفسِدُ الإيمانَ كما يُفسِدُ الخلُّ العسل"(1). إذا كانَ الغضبُ يُفسِدُ الإيمانَ، فلا إيمان، ويكونُ كُلُّ ما يصدرُ من الإنسانِ مُجرّدَ لقلقةِ لسانٍ. وعليه، ينبغي للمرأةِ أنْ تجعلَ ضمنَ نشاطاتِها الرمضانيةِ أمرًا مُهمًا يُحافظُ على إيمانها، وهو تهذيبُ نفسِها في جميعِ الأشهرِ عمومًا، وفي شهرِ رمضانَ المُبارك خصوصًا، والتهذيبُ يعني تنقيةَ النفسِ من كُلِّ السلوكياتِ غيرِ اللائقةِ بشخصِ المؤمن، ومنها الغضب. قد تغضبُ بعضُ النساءِ بسببِ مُشاجرةٍ بين أولادِها، أو احتراقِ طبختِها، أو جدالِها غيرِ الطبيعي مع زوجِها، أو انفعالاتٍ نفسيةٍ بسببِ كثرةِ مسؤولياتِها، أو عدمِ قيامِ زوجةِ ابنِها بتنظيفِ بيتِها، أو غيرِ ذلك! إلا أنّ كُلَّ تلك الأسبابِ غيرُ مُبرّرةٍ للغضب؛ لما يترتبُ عليه من نتائجَ وخيمةٍ تسلبُ الروحيةَ والخشوعَ من العبادة، والشعورَ بالضيافة الإلهية. وللأسفِ نجدُ البعضَ تجعلُ الصومَ شمّاعةً لتُعلِّقَ عليها سببَ غضبها، فتقول: (إنّ فلانة إذا صامتْ تغضب)! ولا أعلمُ أينَ المُبرِّرُ لغضبِ الصائمة؟ والحالُ أنّها في ضيافةِ الله (تعالى)، فهل يغضبُ الضيفُ؛ لأنّه على أجودِ الموائد! لا شكَّ ولا ريبَ يا أُختاه إذا لم تتغلّبي على غضبِكِ هذا فإنّه سيؤدّي إلى مشاكلَ أسريةٍ ونفسيةٍ؛ لأنّه رأسُ كُلِّ شرّ؛ رويَ عن الإمامِ الصادق (عليه السلام): "الغضبُ مفتاحُ كُلِّ شر"(2). وللتغلُّبِ على هذا السلوكِ غيرِ اللائقِ بالمؤمنةِ هناك حلول عديدة, منها: 1- التوكُّلُ على اللهِ (تعالى) والاستمرارُ بالدُعاءِ بتركِ هذا الخُلُقِ المذموم. 2- الجلوسُ، جاءَ في الرواياتِ أنّ الشخصَ الغاضبَ إذا جلسَ فإنّ الغضبَ يزولُ عنه؛ رويَ عن الإمام الباقر (عليه السلام): "...فأيّما رجل غضبَ على قومٍ وهو قائمٌ فليجلسْ من فورِه ذلك، فإنّه سيذهبُ عنه رجزُ الشيطان"(3). 3- إذا غضبتِ على إحدى أرحامكِ فلتمسِّي بدنها؛ رويَ عن الإمامِ الباقر (عليه السلام): "...وإيّما رجلٍ غضبَ على ذي رحمٍ فليدنُ منه فليمسّه، فإنّ الرحمَ إذا مُسّت سكنت"(4). 4- اذكري اللهَ (تعالى)؛ رويَ عنِ الإمامِ الصادق (عليه السلام): "أوحى اللهُ (عزّ وجل) إلى بعضِ أنبيائه: يا بن آدم اذكُرني في غضبِك أذكُرك في غضبي"(5). 5- التخلُّقُ بأخلاقِ اللهِ (تعالى) كخُلُقِ الحلم؛ رويَ عن النبيّ محُمّدٍ (صلى الله عليه وآله): "يا علي لا تغضبْ، فإذا غضبتَ فاقعدْ وتفكّرْ في قُدرةِ الربِّ على العبادِ وحلمِه عنهم، وإذا قيلَ لك: اتقِّ اللهَ فانبذْ غضبَك وراجعْ حلمك"(6)، فتذكّري كم مرة حلُمَ اللهُ (تعالى) عنكِ عندما غضبَ عليكِ. 6- اعلمي أنّ الغضبَ يجعلُكِ ألعوبةً بيدِ العفاريتِ الشيطانية؛ رويَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام): "وإيّاك والغضب فإنّه طيرةٌ من الشيطان"(7). 7- استشعري الخجلَ من اللهِ (تعالى) عندما يكونُ غضبُكِ ليس لغضبِ اللهِ (تعالى). 8- أكثري من قراءةِ رواياتِ أهلِ البيت (عليهم السلام) في ذمِّ الغضب، واقتدي بهم. 9- طالعي بعضَ الكتبِ والأبحاثِ الأخلاقيةِ التي تتناولُ موضوعَ الغضب وأسبابه وآثاره وطرق علاجه. ______________________ (1) الكافي: للشيخ الكليني, ج2, باب الغضب. ص302, ح1. (2) مصدر سابق, ج2, باب الغضب, ص303, ح3. (3) مصدر سابق, ج2, باب الغضب, ص302, ح2. (4) مصدر سابق, ج2, باب الغضب, ص302, ح2. (5) وسائل الشيعة: للحر العاملي, ج15, باب وجوب ذكر الله عند الغضب, ص364, ح1/ 20751. (6) تحف العقول: لابن شعبة الحراني, ص14. (7) نهج البلاغة, ج3, ص136, ح76. اللهم لا تدعْ خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها، ولا عائبةً أؤنّبُ بها إلا حسّنتها، ولا أكرومةً فيّ ناقصةً إلاّ أتممتها.

المناسبات الدينية
منذ شهر
115

نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية(٢٠)

بقلم: علوية الحسيني وداعٌ وحذر رويَ عنِ الإمامِ زينِ العابدين (عليه السلام) في وداعِه لشهرِ رمضانَ المبارك: "السلامُ عليك من ناصرٍ أعانَ على الشيطان، وصاحبٍ سهّلَ سُبُلَ الإحسان"(1). بالتأمُّلِ في الدُعاءِ المُبارك نجدُ أنّ الشهرَ الفضيلَ فعلًا كانَ خيرَ ناصرٍ، حتى غلّ أيدي الشياطين، وخيرَ صاحبٍ ساعدنا على عملِ الحسنات. والدعاء يوازنُ بينَ الحذرِ من غيابِ المدافعِ الناصر، والحزنِ على توديعِ الصاحب، ومن ثم إذا غابَ الناصرُ فلربما استولى علينا الشيطان، وإذا غابَ الصاحبُ فلربما صعُبَتْ علينا سُبُل الإحسان. ومن هُنا تتجلّى أهميةُ الدعاءِ بوداعِ شهرِ رمضانَ والحذرِ ممّا يليه؛ لنوكلَ وداعَنا بالشكرِ، وحذرنا من المكائدِ الشيطانيةِ لله القيوم. فهذا هو آخرُ نشاطٍ رمضاني لكِ يا أختاه، ينبغي أنْ لا تغفلي عنه؛ لما فيه من شكرِ اللهِ (تعالى) المُنعمِ على ضيافتِه الإلهية، ولزومِ الاستغاثةِ به (تعالى) ممّا تنتقمُ به العفاريتُ الشيطانيةُ ووسوستُها للنفسِ الإنسانية. ومن أبرزِ صورِ ذلك الهجوم الشيطاني ما تفعلُه بعضُ النساءِ ابتداءً من أولِ أيامِ عيدِ الفطرِ المُبارك من سلوكياتٍ مُحرّمة، كالخروجِ أمامَ الأجانبِ مُتبرّجةً، أو الاختلاطِ مع الأرحامِ دونَ مُراعاةِ الحجابِ الشرعي، مُشمّرةً عن ساعديها، مُرتديةً الجوارب الخفيفة على قدميها، قد طلتْ بالمكياجِ والأصباغِ وجهَها وأظافيرها، أو التكلُّمِ بفاكهةِ المجلسِ –الغيبة-، وغيرها من السلوكياتِ الغريبةِ عمّا كانتْ عليها في شهرِ رمضان، أو لنقُلْ باختصارٍ: إنّ الشيطانَ يسوّلُ لها (تحطيمَ مُراقبةِ النفس) بفأسِ الوسوسةِ والتغرير. ولهذا نجدُ البعضَ ترجعُ إلى مُحاسبةِ نفسِها بعدَ انتهاءِ أيامِ العيدِ بدرجةٍ وإنْ كانتْ أقلَّ مما كانتْ عليه في شهرِ رمضان، لكنّه إنْ دلّ على شيءٍ فإنّه يدلُّ على شِدّةِ وضوحِ انتقامِ الشيطانِ بعدَ انتهاءِ الشهرِ الفضيل. فيا أُختاه! أينَ نحنُ ومُقاومة ذلك الهجومِ الشيطاني؟! فلنستودعِ اللهَ (تعالى) أنفسَنا، ونُعينها على طاعةِ ربّها، ونستعيذُ من وسوسةِ الشيطانِ عدوّها، ونستمرُّ بمُراقبتها ومُحاسبتها؛ لنصلَ إلى الكمالاتِ الروحيةِ بها. وهناك عدّةُ أمورٍ تترتبُ على قيامِنا بوداعِ شهرِ رمضانَ والحذر ممّا يليه، منها: 1- إنّ القيامَ بذلك يُعبّرُ عن شدّةِ التعلُّقِ باللهِ (تعالى) بالدُعاءِ المُستمر. 2- إنّ القيامَ بذلك يضمنُ الحصانةَ الجُزئيةَ من مكائدِ الشيطانِ الرجيم، وإلا فبعضُ الذنوبِ سببُها النفسُ الأمّارةُ بالسوء. 3- إنّ القيامَ بذلك يلزمُ منه أنْ تكوني في مُراقبةٍ للنفسِ دائمة. 4- إنّ القيامَ بذلك يعكسُ أدبَ الضيفِ مع مُضيّفه، فهو نوعٌ من الشكر. 5- إنّ القيامَ بذلك يشرحُ الشوقَ القلبي للأجواءِ الإيمانيةِ في أيامِ الشهرِ الفضيل. 6- إنّ القيامَ بذلك يلزمُ منه المواظبةُ على جميعِ العباداتِ العامة؛ من قيامِ ليلٍ ودعاءٍ وتلاوةِ آياتٍ صومِ بعضِ الأيام. 7- إنّ القيامَ بذلك يلزمُ منه أنْ تكوني بينَ خوفٍ ورجاءٍ من اللهِ (تعالى)؛ فالخوفُ من أنْ يكِلَكِ إلى نفسِكِ طرفةَ عينٍ أبدًا فيُنفِّذَ الشيطانُ مكائدَه، وأما الرجاءُ فأن تبقى نفسُكِ ترجو لُطفَه (تعالى) وعنايته، وهُنا ينبغي أنْ تكوني يا أُختاه مُواظبةً على جهادِ نفسكِ، لتكونَ أهلًا أنْ تشعرَ بالخوفِ والرجاء بدرجةٍ مُتوازنة. وأخيرًا أقول: مع وداعِ شهرِ رمضانَ المبارك أودّعُ سلسلةَ (نشاطاتٌ رمضانيةٌ للمرأةِ الشيعية) بجميعِ حلقاتِها، وهي: (معرفةُ اللهِ (تعالى)، الإحسانُ إلى الوالدين، غسيلُ الأواني المبارك، جلساتٌ دعوية، أضواءٌ على الاختلاط، سحورٌ عقائدي، شراءُ ملابس العيد، الجمال، الصحة، صلةُ الرحم القاطع، لا بخلَ ولا إسراف، أفكارٌ إيمانية، زوجةُ الداعية، فقهياتُ الصوم، معرفةٌ مهدوية، رشحاتٌ، إحياءُ ليلةِ القدر، طلبُ العلم، تركُ الغضب). وأحذرُ من الشيطانِ الغويّ الرجيم أنْ يكونَ له رجسٌ فيها أو وسوسة. أسألُ اللهَ (تعالى) أنْ يكونَ ما قدّمتُ لكنّ أخواتي المؤمنات خالصًا لوجهه إنّه رقيبٌ شهيد. ------------------- (1) الصحيفة الجامعة لأدعية الإمام السجاد، زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): إشراف: السيد الأبطحي الأصفهاني, ص296. اللَّهُمَّ اسلَخْنَا بِانْسِلاَخِ هَذَا الشَّهْرِ مِنْ خَطَايَانَا، وَأَخْرِجْنَا بُخُرُوجِهِ مِنْ سَيِّئاتِنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَسْعَدِ أَهْلِهِ بِهِ، وَأَجْزَلِهِمْ قِسَمَاً فِيـهِ، وَأَوْفَـرِهِمْ حَظّاً مِنْـهُ، واخْسَأْ الشَّيطان عَنَّا بِعِبَادَتِكَ، وَاكْبِتْهُ بِدُؤوبِنَا فِي مَحَبَّتِكَ، وَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِتْراً لاَ يَهْتِكُهُ، وَرَدْماً مُصْمِتاً لا يَفْتُقُه.

المناسبات الدينية
منذ شهر
173