Profile Image

مدونة الكفيل

سيدي خُذني إليك

بقلم: أُمّ محمد البياتي الروحُ تهفو إليك.. وفي داخلي نارُ الشوقِ مُتقدةٌ وآلامُ البُعدِ عنك مُتزايدة.. خُذني إليك يا مولاي؛ فلقد قصُرَتْ معرفتي عن عِلّةِ الفراق.. فما الذنبُ الذي حجبَني عن الركوعِ والسجودِ في حضرتِك؟! وما سببُ طردي من الجلوسِ تحتَ قُبّتك؟! بِتُّ أرى نفسي في الأحلامِ مُقبِلةً إليك.. أُسارِعُ في خطواتي خوفًا من أنْ أصحوَ دونَ الوصولِ إليك ... ولكن كُلّما أقبلتُ ابتعدتُ عنك؛ فأصبحَ لقاؤك كسرابٍ يحسبُه الظمآنُ ماءً... صرتُ أغبِطُ تلك الطيورَ التي تُعانِقُ قُبّتك وتحطُّ بجنبِ مرقدِك ... وأصبحتْ أُمنيتي أنْ يكونَ لي جناحان لأُحلِّقَ بهما قاصدةً تلك البقعةَ من الجنان .. ليتسنّى لي أنْ أشُمَّ عبقَ عطرِك الفوّاح وأُقبِّلُ أعتابَ حضرتك.. سيّدي أبا عبدِ الله خُذني إليك..

اخرى
منذ أسبوعين
52

طوبى لمَنْ ترقى

بقلم: زينب عباس ثم عادتِ الحياةُ كما كانتْ وخرجَ الناسُ لأشغالِهم... واكتظّتْ شوارعُ المُدُن، بسُكانِها.. ولم تعُدْ هناك، محاذيرُ من خروج، ولا تعليماتٌ بمكوث! واصطفّتْ قناني المُعقِّمات، وأكياسُ الكفوفِ والكمّاماتِ عندَ الصيدليات، كسابقِ عهدِها، لا يقتنيها إلّا من يحتاجُها، وهم الآنَ أقلُّ بكثيرٍ من الأمس! رحلتْ أرواحٌ، وبقيتْ أُخرى بالانتظار... بعدَ انتهاءِ امتحاناتِ السماءِ لأهلِ الأرضِ وبينَ مشيئةِ ربٍّ جليل، وتفاصيلِ عبدٍ لئيم... جرتِ الأمور، وانتهتْ وإنْ لم تنتهِ الامتحانات.. فهي قائمةٌ ما دامتِ السمواتُ والأرض، وما خَفَقَ بالصدرِ نبضٌ... فهنيئًا لمن تزوّدَ من تلك الأيام وطوبى لمن ترقّى بِها!

اخرى
منذ أسبوعين
84

ترانيم الانتظار

مواعيد بقلم: نورا كاصد العبودي لَمْلَمْتُ شُتاتَ ما تساقطَ منّي وشددتُ الرحيلَ إليك.. سألتُ كثيرًا عنك، ولكنَّ الجميعَ يُحدِّثُني عن موعدٍ أكيد.. بُخلٌ وقُبحٌ وكذبٌ وكرهٌ... جميعُهم صادفوني في الطريق.. هل يسحقُهم قلبي العليلُ شوقًا لرؤياك؟! أم أجلسُ أعدُّ كُلَّ جمعةٍ من الأيامِ والأعوامِ لتسحقَهم بنورِك؟ سيّدي طالَ الانتظار.. # ترانيم الانتظار

اخرى
منذ أسبوعين
61

شمعةُ الأحزان

بقلم: أُمّ حيدر الموسوي يا شمعةَ الأحزانِ لا تنطفئي؛ فاليومَ قلبُ الوصي مُنفطِرٌ شجيّ.. يا شمعةٌ في قلبِ كُلِّ مُحِبٍّ، فلتلهبي ولتسعري.. فحُزنُ القلبِ لفقدِ فاطم لن ينجلي.. وأيّ حزنٍ ينجلي؟ أغصبُ الإرثِ؟ أم كسرُ الضلعِ؟ أم حرقِ الدار؟ أم قتلُ مُحسنٍ ظلمًا وعدوانًا؟ بكتِ السماءُ لما حلَّ بوديعةِ المُختارِ بعدَ أبيها؛ إذ لم يَطِبْ لها عيشٌ ولم يهنأ لها نومٌ.. جارَ القومُ فما رعوا للهِ (تعالى) حُرمةً فأعدَّ لهم الجبّارُ نارًا تسعرُ.. أرادوا بقتلِها إطفاءَ نورِ اللهِ (تعالى)، ويأبى اللهُ لنورِه إلا تمامًا.. وتبقى الزهراءُ في سماءِ الولاءِ كالشمسِ تُضيئُ وتُنيرُ الظُلُماتِ وتلمُّ الشتاتَ... ومن سلك طريقها؛ لرضا اللهِ (تعالى) يهتدي..

اخرى
منذ أسبوعين
66

رسائل الصباح

ما بينَ الليلِ والإصباح؛ خيطُ فجرٍ.. ومابينَ البلاءِ و الفرج؛ خيطُ صبرٍ.. ألَا يا قلبٌ اُمتُحِنَ حبًا ولطفًا.. من ربٍّ ودودٍ خبير... فاثبتْ، فاثبتْ! #رسائلُ_الصباح

اخرى
منذ أسبوعين
82

دُعَاءٌ سَماوي

بقلم: وَالفَجْرِ دائِمًا ما كُنْتُ أسألُ الناس: أسألُكُمُ الدُعَاء.. وذاتَ يَومٍ استَوقفَتني نَفسي قائِلَةً: - ولِمَ لا تَسألُ مَولاكَ الدُعَاء؟ لِمَ تَلتجَئُ لِلناس فَقط وَلا تَطرُق بابَ إمامِ زَمانِك، وصاحِبِ زِمامِك؟ فِعلًا، وبَعدَ هذا الحِوار الطَفيفِ مَعَ نَفسي اسبغتُ الوُضوءَ والتَقفتُ مَفاتيحَ الجِنانِ وَبدَأتُ أُقلِّبُ الوُرَيقاتِ ورَقَةً وَرقَة، فوجدتُ العديدَ مِنْ الجُمَلِ المهيبَة، التي لا يُمكِنُ أنْ تُنطَقَ مِنْ فمِ عَبدٍ فَينفِضُّ كَفّيه خائبَاً! "يا مَولانا يا صاحِب الزَمان، الغَوْثَ الغَوْثَ الغَوْثْ..." "يا مَولانا، إنَّا تَوجَهنا واستشفعنا، وتوَسّلنا بِك إلى ﷲ، وَقدّمناك بَينَ يَدي حاجاتِنا..." "يا مَولاي، إنّي تَوجهَّتُ إليكَ لِعلمي أنّ لَكَ عِندَ ﷲِ مَقامًا مَحمودًا..." "أسألُكَ يا مَولاي أنْ تَسألَ اللهَ (تَعالى) في صلاحِ شَأني..." والعَديد العَديد..! وُرَيقاتُ الكِتَابِ تَضُجُّ بِالتَوسُّلِ بإمامِ الزَمانْ! أو لَيسَ حريًا بِنا أنْ نَسألُهُ الدُعَاءْ، وَهوَ وَليٌ مِنْ أولياءِ ﷲ (تعالى)، ممّا يعني أنَّ دُعاءهُ لا يُرَدُّ مِنْ غَيرِ إجابَة...

اخرى
منذ أسبوعين
94

عاهدي إمامكِ

#عاهدي_إمامكِ أنْ لا ترفعي صوتَك وضحكاتِك فإنَّ الحجابَ ليس غطاءً للرأسِ فقط بل هو حِشمةٌ وعِفّةٌ

اخرى
منذ أسبوعين
65

رسالةٌ من نور(27)

ربِّ الطفلَ المشاكسَ الذي يسكنُ داخلك على مخافةِ اللهِ (سبحانه)! لتنجو..

اخرى
منذ أسبوع
60

افتخري بعباءتك

لم ولنْ تكونَ العباءةُ لباسًا للشهرة ارتديها أينما كُنتِ، وفي أيّ بلدٍ حللتِ #افتخري_بعباءتك

اخرى
منذ أسبوع
60

فنجانُ قهوة (37)

اشتهرت (تركيا) بالقهوة مع أنها تفتقر لأشجار البُنّ! وما ذاك إلا لأنها تجيد تحضيرها... تعلَّمْ من هذا درساً... ولا تعتمد على ما ورثته من آبائك... وكن مبدعًا متألقًا... ولتكن أنت... لا غيرك.

اخرى
منذ أسبوع
45

لماذا تنمّروا عليّ؟

بقلم: نرجس مرتضى الموسوي التنمُّرُ موضوعٌ يُثيرُ شجوني؛ لأنّي تعرّضتُ لأنواعِ التنمُّرِ، منه ضربُ المعلمةِ إيّاي لسببٍ تافهٍ؛ لأنّي كُنتُ أرتدي معطفًا أزرقَ فيه خطٌّ أحمرُ لم أكُنْ أفقهُ أنّه يُخالِفُ قانونَ الزي المدرسي؛ لصغرِ سنّي ولأنّي كُنتُ أرى بناتِ المعلماتِ يُخالفنَ بشكلٍ واضح من دون أن تتعرّضَ إحداهن لعقوبةٍ! ومنه ضربي من قبلِ طفلٍ يبدأُ اسمُه بحرفِ (ب)، له عينانِ كبيرتان بارزتان، ضخم الجسم، كانَ يتربّصُ لي عندَ دخولي للصفِ ويركلُني بحذائه الكبير، حتى أنّي أحيانًا كُنتُ أشعرُ بأنّي لا أستطيعُ التنفُسَ، فأتكوّرُ على نفسي وأبكي ثم أمسح دموعي وأكمل اليومَ التعيس.. ومنه الكثيرُ من الكلامِ البذيء والاستهزاءِ لقِصَرِ قامتي أو ملابسي رغمَ أنّي أذكرُ أنّ ملابسي كانتْ جميلةً؛ لأنَّ والدتي كانتْ خيّاطةً ماهرةً، بالإضافةِ إلى أنّي كُنتُ طفلةً مُسالمةً أتجنّبُ الشجارَ، لا أعلمُ لماذا لم أُخبِرْ والدتي أو أخواتي عمّا كانَ يحدثُ لي. تعلمونَ أنّ الطفلَ رغمَ خوفِه من المُتنمِّرين لكنّه يمتلكُ الشجاعةَ في إكمالِ حياتِه والتعايُشِ مع مأساتِه. دان ألويس النرويج (Dan Olweus) وهو الأبُ المؤسِّسُ للأبحاثِ حولَ التنمُّرِ في المدارس، يُعرِّفُ التنمُّرَ المدرسي بأنّه أفعالٌ سلبيةٌ مُتعمَّدةٌ من جانبِ تلميذٍ أو أكثر لإلحاقِ الأذى بتلميذٍ آخر، تتمُّ بصورةٍ مُتكرِّرةٍ وطوالَ الوقت، ويُمكِنُ أنْ تكونَ هذه الأفعالُ السلبيةُ بالكلماتِ مثل: التهديد، التوبيخ، الإغاظة والشتائم. ويُمكِنُ أنْ تكونَ بالاحتكاكِ الجسدي مثل الضربِ والدفعِ والركل، أو حتى من دونِ استخدامِ الكلماتِ، أو التعرُّض الجسدي مثل التكشير بالوجه، أو الإشارات غير اللائقة؛ بقصدِ وتعمُّدِ عزلِه من المجموعةِ أو رفضِ الاستجابةِ لرغبتِه. يقولُ عُلماءُ النفس عن أسبابِ التنمُّر: إنّ المُتنمِّرَ هو ضحيةُ مُتنمِّرٍ آخر، أو الوحدة، المشاكل الأسرية، عدم الثقةِ بالنفس، الغيرة. أما الذين يتعرّضون للتنمُّرِ فيُعانون من الإحباطِ والقلقِ والحزنِ واضطراباتٍ في النوم والأكل وعدمِ الرغبةِ بمُزاولةِ النشاطات ومشاكلَ صحّية وتراجُعٍ في الدراسة، ويرغبون غالبًا في التغيُّبِ عن المدرسةِ أو يرفضونَ الذهابَ إليها في كثيرٍ من الأحيان.. واحدٌ من عشرةٍ يتركون المدرسةَ بسببِ التنمُّرِ، وصولًا إلى الانتحار، والتنمُّرُ هو السببُ الثالثُ عالميًا للموتِ بينَ المُراهقين. يُقالُ: إنّ ٥٧ ٪ من حالاتِ التنمُّرِ توقّفتْ عندَ تدخُّلِ الآخرين. يجبُ على الوالدينِ والمعلمين، أنْ ينتبهوا ويتدخلوا في الوقتِ المُناسبِ حينَ يُلاحظونَ على الطُلّابِ علاماتِ التعرُّضِ للتنمُّر. إنَّ المُتنمِّرَ قويٌّ في ظاهرِه، لكنّه من الداخلِ خاوٍ؛ لذلك لا بأسَ أنْ يتعلّمَ أطفالُنا طرقَ التخلُّصِ من المُتنمِّرين: أولًا: أنْ يُحدِّقَ بعينِ المُتنمِّرِ بثقةٍ، ويُهدِّد أنْ يبتعدَ عنه، وإنْ لم يفعلْ فسوف يقعُ فيما لا تُحمَدُ عُقباه.. ثانيًا: تدريبُ الطفلِ على طرق الدفاعِ عن النفس إذا تعرّضَ إلى الأذى الجسدي ثالثًا: تعليمُ الأطفالِ منذُ الصغرِ أنْ يخبروا آباءهم أو أُمهاتهم إذا تعرّضوا إلى التنمُّرِ في المدرسةِ أو الشارع. أذكرُ أنّني شاهدتُ أنّ ثلاثةَ أطفالٍ كبارٍ يضربون طفلًا جميلًا كانَ صغيرًا، نظيفًا، ثيابُه أنيقةٌ، قرّرتُ التدخُّلَ رغمَ أنّي تردّدتُ من ردّةِ فعلِ الأولادِ كانوا في سِنِّ المُراهقة، فأبعدتُهم عنه، وأوقفتُه ونظّفتُ ثيابَه، ورتّبتُ شعرَه، كُنتُ أتصرّفُ بثقةٍ، ثم قُلتُ له: - اذهبْ إلى بيتكم.. ونظرتُ إلى المُتنمِّرين بغضب.. وقُلت: - لماذا تضربون من هو أصغرُ وأضعفُ منكم؟ الذي حدث أنّهم ولّوا هاربين وسمعتهم يقولون: - إنّها معلمته.. اهربوا.. في نفسِ الوقتِ يجبُ أنْ ننظرَ إلى المُتنمِّرِ بعينِ العطف؛ لأنّ كُلَّ ردّةِ فعلٍ هي نتيجةُ فعلٍ سابقٍ، كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِه.. فعندما تُقرِّرُ/ تُقرِّرين أنْ تنجبوا أطفالًا تذكّروا أنّكم مسؤولون أمامَ اللهِ (تعالى) والمُجتمعِ عن تربيتهم. ولنعرفْ كيفَ تعاملَ الإمامُ الباقرُ (عليه السلام) مع من تنمّرَ عليه وكان رجلًا كتابيًا هاجمَ الإمامَ (عليه السلام) واعتدى عليه، وخاطبَه بمرِّ القول: - أنتَ بقر! لم يصمتِ الإمامُ (عليه السلام)، لكن أجابَه بكُلِّ ثقة، ولطفَ به الإمامُ، وقابلَه بابتساماتٍ طافحةٍ بالمروءةِ قائلًا: - لا، أنا باقر.. وراحَ الرجلُ الكتابي يُهاجِمُ الإمامَ قائلًا: - أنتَ ابنُ الطبّاخة! فتبسّمَ الإمامُ، ولم يُثِرْه هذا الاعتداءُ، بل قالَ له: - ذاك حرفتها. ولم ينتهِ الكتابي عن غيّه، وإنّما راحَ يُهاجِمُ الإمامَ قائلًا: - أنتَ ابنُ السوداءِ الزنجيةِ البذية! ولم يغضبِ الإمامُ (عليه السلام)، وإنّما قابلَه باللُطفِ قائلًا: - إنْ كُنتَ صدقتَ غفرَ اللهُ لها، وإنْ كُنتَ كذبتَ غفرَ اللهُ لك. وبهتَ الكتابي، وانبهرَ من أخلاقِ الإمامِ (عليه السلام) التي ضارعتْ أخلاقَ الأنبياء، فأعلنَ ولاءَه للإمام (عليه السلام) واختارَ طريقَ الحقّ. _______________ 1- مناقب آل أبي طالب: ٣/٣٣٧

اخرى
منذ أسبوع
52

الابتسامةُ وظيفةٌ اجتماعية

بقلم: فاضل حاتم الموسوي تُشيرُ الأبحاثُ النفسيةُ إلى أهميةِ الابتسامةِ من حيث تخفيف الضغطِ النفسي وتحسين المزاجِ وتقليل حالةِ الاكتئاب والقلق، ونقصد بها الابتسامةَ الصادقةَ الحقيقيةَ التي تخرجُ من قلبِ الإنسانِ، وترتسمُ على وجهه؛ فتُساعدُه على نجاحِ العلاقةِ والتواصُلِ مع الآخرين سواء أكانوا أرحامًا أم غيرهم. وقد رفعَ الإسلامُ منزلةَ الابتسامةِ فجعلَها من ضمنِ دائرةِ الصدقة، رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: تبسُّمُك في وجهِ أخيك صدقةٌ. وممّا يجدرُ قولُه هُنا إنّ الإسلامَ وسّعَ مفهومَ الصدقةِ وأخرجَها من الانحصارِ في دائرةِ المال فقط، روي عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: إنّ على كُلِّ مسلمٍ في كُلِّ يومٍ صدقةً، فقيل: ومن يُطيقُ ذلك؟ قال (صلى الله عليه وآله): إماطتُك الأذى عن الطريق صدقةٌ، وعيادتُك المريضَ صدقةٌ وإرشادُك الرجلَ إلى الطريق صدقةٌ، وأمرُك بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيُك عن المنكر صدقةٌ، وردُّك السلامَ صدقة(1) وقد انتهجَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) سلوكَ البشاشةِ مع أصحابه والذين يُحيطون به من الناسِ حتى نُقِلَ عنه أنّه كانَ أكثرهم تبُسُمًا، وردَ عن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) في وصفِه (صلى الله عليه وآله) قال: "كانَ دائمَ البشرِ سهلَ الخلقِ لينَ الجانب"(2). وكان (صلى الله عليه وآله) يوصي أصحابه بمناسباتٍ عديدةٍ أنْ يتصفوا بطلاقةِ الوجه وحُسنِ البشر، حيث قال: "إنّكم لا تسعونَ الناسَ بأموالِكم فالقوهم بطلاقةِ الوجه وحسنِ البشر"(3) وعن أميرِ المؤمنين (عليه السلام) قال: "إذا لقيتم إخوانَكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشةَ والبشرَ تتفرقوا وما عليكم من الأوزارِ قد ذهب"(4) وأما ما يُحاولُ البعضُ تفسيرَه من تحمُّلِ المسؤوليةِ الكبيرةِ على عاتقه أو كثرةِ انشغالِه وهمومِه وتارةً يُفسرها زيادةً في تديُّنِه وسببًا في انخفاضِ المشاعرِ الإيجابيةِ أو كتمانها وعدم الإفصاح عنها فهو بالحقيقةِ تفسيرٌ غيرُ مُبرَّرٍ؛ لأنّه لا يوجدُ عندَنا شخصٌ يحملُ مسؤوليةً ورسالةً مثل التي يحملُها رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) والأئمةُ الطاهرون (عليهم السلام) ومع ذلك كانوا يتمتعون بصفةِ طلاقةِ الوجه والتبسُّم، رويَ أنّ عائشةَ سُئلتْ: كيفَ كان رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) إذا خلا في بيته؟ قالت: كانَ ألينَ الناس وأكرمَ الناس، وكانَ رجلًا من رجالكم، إلا أنّه كانَ ضحّاكًا بسّامًا"(5) وعن عبدِ اللهِ بن الحارث قال: "ما رأينا أحدًا أكثرَ تبسُّمًا من رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)"(6) ووردَ أيضًا أنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) كانَ يسيرُ في شوارعِ المدينةِ وعليه بُردٌ نجراني غليظ، فأقبلَ إليه إعرابيٌ من خلفه ومن دون أيّ مقدماتٍ جذبه بردائه جذبةً شديدة، يقولُ أحدُ أصحابِه وهو أنس بن مالك: نظرتُ إلى صفحةِ عاتقِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) وقد أثّرتْ بها حاشيةُ البُردةِ من شِدّةِ جذبته فقال له: يا محمد، مُرْ لي من مالِ اللهِ الذي عندَك، فالتفتَ إليه وتبسّمَ في وجهِه ثم أمرَ له بالعطاء"(7). ومن الجديرِ بالذكر أنَّ الجديةَ بالحياةِ لا ارتباطَ لها بعدمِ التبسُّمِ، وما أحوجَنا إلى إشاعةِ ثقافةِ التفاؤلِ ونثرِ بذورِ الأملِ في وسطِ الأزماتِ والصراعاتِ وعدمِ البُخلِ بها على النفسِ وعلى الآخرين؛ فكثيرًا ما نرى أناسًا عابسين دائمًا في البيتِ وفي العملِ ومع الأصدقاءِ بدعوى أنّ الابتسامةَ تُنزلُ من مكانتِه أو تُقلِّلُ من هيبته، ونقول: إنّ مكانتك وهيبتك عند الآخرين لا تحصلُ بإغلاقِ قلبِك عليهم، قال (تعالى): "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) ميزان الحكمة , الريشهري : ج2 : 1597 (2)عيون أخبار الرضا , ج1 , 315 (3)الكافي , ج2 : 103 (4)ميزان الحكمة ج1 : 262 (5)الطبقات الكبرى , ابن سعد , ج1 : 274 (6)مداراة الناس , ابن أبي ليلى , ج5 : 252 (7)ميزان الحكمة , ج4 : 3225

اخرى
منذ أسبوع
79