Profile Image

مدونة الكفيل

فضاءاتُ الروحِ تصيرُ أزِقّةً ضيّقةً جدًا..

فضاءاتُ الروحِ تصيرُ أزِقّةً ضيّقةً جدًا.. مع ذكرِ مصابِ الطفّ... بدءًا بالانقلابِ بعدَ رسولِ الأُمّةِ، مرورًا بمظلوميةِ الصدّيقةِ الكُبرى.. وتباعًا ما جرى بِآلِها الأطهار.. وانتهاءً عِندَ يالثاراتِ الحُسين المُتحشرِجة في حناجرِ الزمان؛ بانتظار طلعةِ موعودها! #مصابٌ_حيّ #كاردينيا_ياس

الخواطر
منذ شهر
108

اِجعلْ لنفسِك نصيبًا

فلتكُنْ علاقتُك مع اللهِ (تعالى) علاقةً وجوديةً حقيقيةً وليُصاحِبْ صلاتَك الانفعالُ والخشوعُ، واحرصْ على أنْ لا تتجرّدَ منهما

الخواطر
منذ أسبوع
136

ماذا لو؟(8)

عدمُ السؤالِ عن المؤمن بقلم: وفاء لدماء الشهداء ماذا لو سألك الإمامُ (عجّل الله فرجه): لماذا لم تسألْ عن أخيك المؤمنِ الذي انقطعتْ أخبارُه عنك مُنذُ سنة؟ أو لستَ تعلمُ أنّه لا ينبغي لك أنْ لا تسألَ عنه أكثر من ثلاثةِ أيامٍ؟ ........... برباطِ الأخوّةِ: قلوبٌ تتآلفُ، وأرواحٌ في ظِلِّ اللهِ (تعالى) تتحد، تجمعُها أواصرُ الأخوةِ الإيمانية، وتُباركُها يدُ العنايةِ الربّانية، وتحثُّ على إدامتِها كلماتُ ووصايا أسيادِ البشرية، مُحمدٍ وآلِ بيتِه خير البرية. لمَ لا؟! وهي لا تأتي إلا بكُلِّ خيرٍ وسعادة، ونماءٍ في الأرزاقِ والأعمارِ وزيادة، بها يُصبِحُ المؤمنون إخوةً بررةً، وتحتَ ظِلالِها يسيرُ الجميعُ بخُطى واثقةٍ مُطمئنة نحوَ سعادةِ الدُنيا والآخرة. فعن رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله): وُدُّ الْمُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ فِي اللهِ مِنْ أَعْظَمِ شُعَبِ الإِيمَانِ، أَلَا ومَنْ أَحَبَّ فِي الله وأَبْغَضَ فِي الله وأَعْطَى فِي الله ومَنَعَ فِي الله فَهُوَ مِنْ أَصْفِيَاءِ الله(1). فكي تستمرَّ هذه النعمةُ العظيمةُ، لا بُدّ من أمرينِ مُهمّين: الأول: الحُبُّ في اللهِ (تعالى): فأصلُ التأسيسِ والارتباطِ والعلاقةِ لا بُدّ أنْ يكونَ مبنيًا على الحُبِّ في اللهِ (تعالى)، فهُنا تذوبُ كُلُّ الحواجز، وتُمَتّنُ الأواصرُ، وتزدادُ الروابطُ، حتى يغدو الأخَوَان نفسًا واحدةً يجمعُهما حُبُّ اللهِ (تعالى) ويُفرِّقُهما أمرُه (سبحانه). وردَ عن الإمامِ عليّ (عليه السّلام) أنّه قال: مَن كانَتْ صُحبَتُهُ فِي اللهِ كانَت صُحبَتُهُ كَريمَةً، ومَوَدَّتُهُ مُستَقيمَةً(2). ويقولُ أيضًا: الإخوانِ في اللّهِ (تعالى) تدومُ مودتُهم لدوامِ سببِها(3). أما حين يكونُ أساسُ العلاقةِ أمرًا دنيويًا من مالٍ أو جاهٍ أو منفعةٍ أخرى، فلا شكَّ أنَّ بقاءَ التواصُلِ يكونُ مرهونًا ببقائها ودوامها، وحيثُ إنّ الدنيا لا تصفو على حال، وهي دائمةُ التقلُّبِ والتبدُّلِ وكُلُّ عطاياها إلى زوال؛ لذا سرعانَ ما تُحَلُّ عقدةُ الإخاء ليحلَّ محلَّها الإدبارُ والجفاء، وإلى هذا يُشيرُ سيّدُ الاوصياء علي (عليه السلام) قائلًا: مودةُ أبناءِ الدُنيا تزولُ لأدنى عارضٍ يعرُضُ(4). الثاني: النهوضُ بواجباتِ الأخوةِ التي بيّنتها –بالإضافة إلى كون الكثير منها من الوجدانيات- كلماتُ المعصومين (عليهم السلام) في جُملةٍ من التعاليمِ والتوجيهاتِ، وهي كثيرةٌ فاضتْ بها كُتبُ الأحاديثِ والرواياتِ، وسأكتفي بذكرِ روايةٍ رائعةِ المضامين جليلةِ المقاصد عن الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، إِنِ اشْتَكَى شَيْئًا مِنْه وَجَدَ أَلَمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ جَسَدِه، وأَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ، وإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ الله مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا(5). فهل يُعقَلُ والحالُ هذه أنْ نُهمِلَ إخوتَنا ولا نرعاهم؟! أو لا نكترثَ لأحوالِهم، ولا نُبادِرَ بالسؤالِ عنهم؟! وهل يُمكِنُ للجسدِ أنْ يزهدَ بأحدِ أعضائه؟! فكيفَ يا تُرى يُفرِّطُ المرءُ بإخوتِه وأحبائه؟! إنْ كُنّا -لا سمحَ اللهُ (تعالى)- من أهلِ الابتلاءِ بجفاءِ الإخوانِ فلا بُدَّ أنْ نُعيدَ النظرَ، وننتبهَ ونحذر؛ فلربما يكونُ ذلك بدايةَ الانحدارِ في الطريقِ الخطر، الذي حذّرنا منه ربُّ البشر، حينَ أرادَ لنا أنْ نكونَ يدًا واحدةً وقلبًا واحدًا نمضي معًا نحوه، ونحثَّ السيرَ إليه، ولا يقطعَ بعضُنا بعضًا فنتراجع ونتقهقر، ويصيبنا الضعفُ في الميدانِ فنهزمَ ونُكسرَ. قالَ اللهُ (تعالى) في كتابه العزيز: "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيّن اللهُ لَكُمْ ءَايَـاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون". ولا تقلْ: ولِمَ عليّ أنْ أبادِرَ دائمًا للسؤالِ وتفقّدِ الإخوان؟ لِمَ لا يفعلون هم ذلك من بابِ الحُبِّ والإحسانِ؟ بل إنَّ عليكَ أنْ تتذكرَ دومًا ما قالَه خيرُ البشر نبينا (صلى الله عليه وآله): أَيُّمَا مُسْلِمَيْنِ تَهَاجَرَا فَمَكَثَا ثَلَاثاً لَا يَصْطَلِحَانِ، إِلَّا كَانَا خَارِجَيْنِ مِنَ الإِسْلَامِ، ولَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَايَةٌ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَى كَلَامِ أَخِيه كَانَ السَّابِقَ إِلَى الْجَنَّةِ يَوْمَ الْحِسَابِ(6). وليكُنْ معلومًا أنّنا جميعًا ننتظرُ أمرًا عظيمًا ينبغي أنْ تهونَ دونَه كُلُّ الأمور، فإمامُ الزمانِ (فدتْهُ النفوسُ) يريد –فيما يريد- اجتماعَنا، وتآلفَ أرواحِنا، وضمَّ أيادينا إلى بعضِها في الخيرِ والصلاح؛ لنكونَ أهلًا لاحتضانِ نهضتِه، وتلبيةِ ندائه ودعوتِه. لذا دعونا نُعاهده بأنْ نبدأَ صفحةً جديدةً مع كُلِّ إخوتِنا، عنوانُها الحُبُّ في اللهِ (تعالى)، والبذلُ في سبيلِه، والعملُ من أجلِه، ومن أجلِ دولةِ العدلِ المُرتقبة، التي بإشراقِ ضيائها تنزاحُ الظلمات، ويُسدَلُ الستارُ على الشقاء، ليحلَّ النورُ والضياءُ وتعمَّ الخيراتُ والبركات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الكافي للكليني ج2 ص 125 بَابُ الْحُبِّ فِي الله والْبُغْضِ فِي الله ح3. وفي الهامش: وددته من باب تعب ودا بفتح الواو وضمها : أحببته ، والاسم المودة . ويقال هذه: المسألة كثيرة الشعب أي التفاريع والشعبة من الشجرة : الغصن المتفرع منها والجمع الشعب مثل غرف . والشعبة من الشيء : الطائفة منه والشعب بالكسر : الطريق . (2) عيون الحكم والمواعظ للّيثي ص 428. (3) عيون الحكم والمواعظ للّيثي ص 53. (4) عيون الحكم والمواعظ للّيثي ص 487. (5) الكافي للكليني ج2 ص 166 بَابُ أُخُوَّةِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ح4. (6) الكافي للكليني ج2 ص 345 بَابُ الْهِجْرَةِ ح5.

اخرى
منذ أسبوع
52

ظُلاماتُ البتولِ (عليها السلام)

بقلم: السيد عدنان الموسوي نَضَى الدَّهرُ أسيافًا وأضحى خَـــــذولا ودقَّ علـــى آلِ الرســــولِ طُبُــــولا وَجَارت عليهمْ زُمــرَةُ الشَّـرِّ والخَــنَا ومِمَّا جَرَى الأمــلاكُ مَاجَت ذُهُــولا فَمُذ غـابَ نــورُ المسلمــينَ تآمـــروا وَقَد أشهَرُوا في الحالِ سَيفًا صَـــــقَيلا بيومٍ قَضى أهــــلُ السَّقيـفةِ مَـــأْرَبًا فصَبُّوا على الأطهـــارِ حِقـدًا وَبــيلا كأنَّ رســـولَ اللهِ مـــا شادَ شِرعـــةً فَأَفشَوا مَسارَ الغَـــيِّ عَرضًا وُطُـولا بِهِــم صَـــارَ دِينُ اللهِ يُبدي شِكايــةً وَأَضحَى بِهم شَـــرعُ الجَلــيلِ عَليلا فَقَامُـــوا بِمَنعِ المُرتضــى عن ولايـــةٍ وَقَد أظهـروا يومَ الغَديــــرِ قَبُــــولا وَقَد أنكـروا يومــًا عَظيـــمًا وعيَّنوا زَعِيمًا إلى الأوثــانِ يُبـــدي مُيُــولا تَنَاسوا وَصايا المُصــطفى عن دِرايةٍ وَرَاحَــوا جِهارًا يَظلمــونَ البَتُــولا وللطُّــهــرِ إرثٌ قَــد وَعَـــوهُ وَبَعدَ ذا أَقَامُـــوا لِسَلبِ الإرثِ زَعمــًا دَلِيــلا وَجَاءوا حَديـثًا قــولَ زُورٍ وَفِريَـــةٍ لِكَي يَمنَعُــوا الزَّهــراءَ حَقًا أَصِيــلا عِنَادًا عَتَـوا عن أمرِ شَــرعٍ بِلُؤمِهم تَنَاسَـوا بِيومِ الحَشــرِ حِمـلًا ثَقَـيلا فَوَا عَجَــبًا قَطـعُ الوُصَــالِ لِمَعشَـرٍ لَهُــم شَــاءَ ربُّ العالمـــينَ جَمِيــلا وَأَدهى الخُطُـوبِ المُورِثــــاتِ مَرَارةً وَسَالَ لَهُ دَمــعُ الرَّســـولِ هَطُــولا وَمِنهُ السَّـــمــواتُ الطِّبــاقُ تَشَقَّقَـت وَغَطَّت بِدَمـــعٍ حَزنــها والسُّهُــولا وَجِبريلُ عِندَ العـــــرشِ يَبكي بِحُرقَةٍ وَضَجَّـت لـهُ الأمـلاكُ طُــرًّا عَويــلا دُخُــولُ العِــدى قَهـــرًا لدارِ محمـدٍ وَبِضعتُـهُ فـي الدَّارِ تَنعَـــى الرَّحِـيلا وَمَا أُلحِـــدَ المَثوى فَجاءوا لِـحـَــدِّهــا بِحِقــدٍ أتَـــــوا دارَ البتــــولِ سُيــولا وَلَم يختشِ الأنذالُ عن كَشـــفِ دَارِها وَلَهفـي لَهَا في البابِ لاقَــت مَهُـــولا فَمَـــا رَجَعـــوا حَتى تَـوارى لِفاطـــمٍ جَنِيـنٌ كَنَجـــمٍ قــد تهــاوى أفُــــولا وَنَادت أَبــاها يَكسِــرُ القلــبَ صَوتُها الى دارِكَ الأصـــحــابُ جــاءوا قَبـيلا أرادوا بِقَصــدِ الدَّارِ إشفــاءَ غيضِــهم وَمَــا وَجَـــدَ الأنــذالُ غَيري بَدِيـــلا أغِثنـــي فهذا الضِّــلــعُ منِّـي مُهَشَّــمٌ وَمِسمــارُ ضِلعي قَد أَحــارَ عُقــــولا وآثارُ ضَربِ الســـوطِ في الظهرِ لم تزلْ وَجِسمي لعُظمِ الخَـطبِ أضحى نَحِيلا وَنِيـــرانُ تلكَ البابِ للحشـــرِ يا أبـــي تُردِّدُهــــا الأجيـــالُ مِنهـــم فُصُــولا وَصِـــرتُ من الأرزاءِ ثَكلَـــى عَليلـــةً وَغَيرُ دُمُوعــي مـا وَجَـــدتُ سَبيــــلا بَقِيـــتُ أَعـدُّ العُمــرَ بَـعـــدكَ ساعـــةً وإنِّــــي مِــــنَ البلـــوى أراهُ طويــــلا

اخرى
منذ شهر
180

الخمار الفاطمي(1)

بقلم: علوية الحسيني أُخيّة! إنْ تشرّفتِ بارتداءِ الخمارِ الفاطمي فلا تنسَي سترَ يديكِ؛ فهذا هو عينُ الاقتداءِ بمولاتِكِ الزهراء (عليها سلامُ ربِّ الأرضِ والسماء). فالكمالُ كمالٌ لا يعتريه نقصٌ.

الخواطر
منذ شهر
109

الخمار الفاطمي(2)

بقلم: علوية الحسيني أُخيّة! إنّ الخمارَ الفاطمي يقتضي تغطيةَ العينين، فإنْ استطعتِ الالتزامَ بذلك، فطوبى لكِ. وإنْ لم تستطيعي، فلا تخلطي بين الخمار والنقاب؛ لما للأخيرِ من افتتانٍ كما هو الغالب. فالخمارُ خمارٌ لا يُدانيه نقابُ.

الخواطر
منذ شهر
147

أســـى

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي بغُصّةِ البَوحِ شحذتُ يراعي.. انسلّتْ حروفي على استحياء.. ترقرقتْ مدامعي، سقتْ شجرةَ الجَزَعِ.. ربطتُ جأشي، تنفستُ الصعداء.. خطّتْ أناملي على الثرى: أينَ قبرُكِ أُمّاه؟! نحرتُ إلهامي فلم يطفأ لظى روحي.

اخرى
منذ شهر
99

ظُلامةُ السيّدةِ فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام)

بقلم: وسن فوزي منصور إنَّ الوقوفَ على ساحلِ بحرِ هذهِ السيّدةِ العظيمةِ، والغوصَ في أعماقِ أسرارِها المليئةِ بالخفايا العجيبةِ، يجعلُكَ تُدرِكُ اضطرابَ الخواطرِ في أمواجِها العتيدةِ؛ بحيث ما إنْ أردتُ أن انتهلَ من مائها حتى ازددتُ عطشًا. فلا شيءَ يجعلُني أرسو على شاطئها غيرَ أنْ أقِفَ بينَ هذه الأحرفِ لأجعلَها الدفّةَ التي تُحرِّكُ البحثَ عن هذه اللؤلؤةِ المكنونةِ.. بدايةً أنقلُ لكم ما وردَ في رسالةِ الشيخ محمد فاضل المسعودي المعنونةِ بعنوان الدُرّةُ البهيّةُ في الأسرارِ الفاطمية والتي كانتْ للسيدِ عادل العلوي لتكونَ مقدمةَ البحثِ في الأسرارِ الفاطمية الذي كانَ بحقِّ يحمِلُ أسرارًا فاطميةً تُذهِلُ العقولَ، فقد وردَ فيها هذا النص: (إنّ من الأصولِ معرفةَ الصدّيقةِ الكُبرى فاطمة الزهراء (عليها السلام) فمن عرفَها حقَّ معرفتِها فقد أدركَ ليلةَ القدرِ التي خيرٌ من ألفِ شهرٍ، إلا أنّها سُمّيت فاطمة؛ لأنَّ الخلقَ فُطِموا عن معرفتِها) كما وردَ في مقطعٍ آخر من الرسالةِ أيضًا: (وممّا يدلُّ على مقامِها الشامخِ وعظمتِها الذاتيةِ والكُلّية كما في الأنبياءِ والأوصياء (عليهم السلام) أنّ اللهَ يغضبُ لغضبِها ويرضى لرضاها كما وردَ عندَ الفريقينِ السُنّةِ والشيعة). وقطعًا لا شكَّ في ذلك؛ فهي الكوثرُ وبضعةُ المُصطفى؛ فمن آذاها فقد آذى رسولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، ومَن آذى رسولَ اللهِ فقد آذى الله (تعالى)، ومن آذى الله ورسوله (صلى الله عليه وآله) عليه لعنةُ اللهِ أبدَ الآبدين.. وبعدَ أنْ وقفَنا على بيانِ بعضِ مقامِها السامي لابُدّ لنا أنْ نقفَ أيضًا على ظُلامتِها؛ لنعرفَ على من غضبتْ وماتتْ وهي واجدةٌ عليهم.. ولمعرفةِ الظُلمِ الذي جرى عليها بدايةً لنأخذَ فكرةً عامةً عن الظلمِ وأسبابِه وعقابه في القرآن والسنة… من خِلالِ استقراءِ القرآنِ الكريمِ نجد أنّ أكثرَ الآياتِ القرآنيةِ الواردةِ في كتابِ الله (تعالى) صريحةٌ وواضحةٌ في تحريمِ الظُلمِ سواءَ أكانَ بذكرِ لفظ الظلمِ بصورةٍ مباشرةٍ أم عن طريقِ نقيضهِ (العدل). والظلمُ عرفًا يعني بخسَ الناسِ أشياءَهم وحقوقَهم، والاعتداءَ عليهم سواء كان قولًا أو عملًا. أما شرعًا فهو وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه الشرعي، وأصلُه الجورُ ومُجاوزةُ الحدّ… ولأنَّ النفسَ البشريةَ فيها نوازعُ الخيرِ ونوازعُ الشرِّ ظهرتِ الحاجةُ لتعاليمِ الدينِ الإسلامي وتنميةِ النفسِ نحوَ الأخلاقِ والفضائلِ التي هي الميزانُ الذي يُبرِزُ ذلك النوع من البشرِ. والظُلمُ من عواملِ الشرِّ التي تُسيطرُ عليها القوى الغضبية ودوافعُها الكراهيةُ والحسدُ، وهو مرضٌ من أمراضِ النفسِ المُتوغلةِ بالشرِّ.. ولهذا جاءتِ الكثيرُ من الآياتِ القُرآنيةِ الكريمةِ حاملةً بينَ طيّاتِها التأكيدَ على هذا الأمرِ المُهمِّ والضروري لتكامُلِ البشريةِ وهو حُرمةُ الظُلمِ وعدمُ معونةِ الظالمين. جاء في قوله (تعالى): (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) كما أكّدَ (سبحانه) حقيقةَ أنَّه (تعالى) حرَّمَ الظُلمَ على نفسِه؛ فلا يظلم عبادَه كما وردَ في الحديثِ القُدسي: (يا عبادي إنّي حرّمتُ الظُلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم مُحرّمًا فلا تظالموا). وحذّرَ من الركونِ إلى الظالمين، وذلك في قوله (تعالى): "وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ" ثم إنَّ الله (تعالى) يُجزي الظالمين نار جهنم، وعندئذٍ لا يجدون لهم من أنصار، جاء في القرآن الكريم: "رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ"] روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): (الظلم ثلاثة: ظلمٌ يغفرُه اللهُ (تعالى)، وظُلمٌ لا يغفرُه اللهُ (تعالى)، وظُلمٌ لا يدعُه الله، فأمّا الظلمُ الذي لا يغفرُه اللهُ (عز وجل) فالشرك، وأمّا الظُلمُ الذي يغفرُه اللهُ (عزَّ وجل) فظُلمُ الرجلِ نفسَه فيما بينَه وبينَ الله، وأمّا الظلمُ الذي لا يدعه فالمُداينةُ بينَ العباد) وبناءً على هذا الحديث فإنَّ الظلمَ ثلاثةُ أنواعٍ: *ظلمٌ لا يغفرُه اللهُ (تعالى) أبدًا إلا بالتوبةِ؛ لأنّه أشدُّ أنواعِ الظلمِ وأخطرها وهو (الشرك)، قال (تعالى): (إنَّ الشركَ لظلمٌ عظيمٌ). *وظلمٌ يغفرُه اللهُ (تعالى)، وهو ما بينَ العبدِ وربِّه، كالنظرِ المُحرّم وسماعِ الحرام، أو اقترافِ معصيةٍ وتركِ طاعةٍ وغيرِها، وهذا الظلمُ يغفرُه اللهُ (تعالى) إذا أعقبَ الذنبَ استغفارًا قال (تعالى): (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) *وأمّا الظلمُ الذي لا يتركُه اللهُ (تعالى) فهو ظُلمُ العبدِ أخاه المسلمَ وهذا النوعُ من الظُلمِ يقتصُّ اللهُ من الظالم للمظلوم يومَ القيامة بقدرِ ظلمه وإساءته. عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله): (اتقوا الظلمَ؛ فإنّه ظُلُماتٍ يومَ القيامة) عن أيّ ظُلُماتٍ نبّهنا الرسولُ الكريمُ (صلى الله عليه وآله)؟! وهل يوجدُ أقسى وأشدّ من ظُلُماتِ يومِ القيامة؟! إذن لماذا لا يتداركُ الإنسانُ ظلمه ويردُّ ما بذمّتِه من حقوقٍ للآخرين لكي يتّقي ظُلُماتِ يومَ القيامة؛ فقد ورد في ثوابِ ردِّ المظالمِ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله): (درهمٌ يردُّه العبدُ إلى الخُصَماءِ خيرٌ له من عبادةِ ألفِ سنةٍ وخيرٌ له من عِتقِ ألفِ رقبةٍ وخيرٌ له من ألفِ حجةٍ وعمرةٍ) فإنْ لم يتدارك الظالم ظلمه فإنَّ الله (تعالى) لا يتركُ ظُلامته، وسيقتصُّ من الظالمين حتمًا. فإذا كان الظلمُ ظلماتٍ يوم القيامة كما تقدّم فكيف بظُلمٍ بحجمِ ظُلامةِ الزهراء (عليها السلام) من غصبِ حقِّها من فدك وإحراقِ بابِها وكسرِ ضلعِها وإسقاطِ جنينها وغير ذلك؟! كيف يقتصُّ اللهُ (تعالى) من ظالميها، وهي التي يرضى (سبحانه) لرضاها ويغضب لغضبها؟! وهذا ما أشارتْ إليه (عليها السلام) في خُطبتِها في مسجد أبيها حيثُ قالت: (والجُرحُ لمّا يندمل، والرسولُ لمّا يُقبَرْ، ابتدارًا زعمتم خوفَ الفتنةِ إلا في الفتنةِ سقطوا وإنّ جهنمَ لمحيطةٌ بالكافرين) أي إنَّ جرحَ فقدِ النبي (صلى الله عليه وآله) لم يندملْ بعدُ، ولم يُدفنْ (صلوات الله عليه وآله) وبادرتم إلى ظلمنا فادعيتم وأظهرتم للناس كذبًا وخداعًا أنكم اجتمعتم في السقيفة دفعًا للفتنة مع أنَّ الغرضَ الحقيقيَ غصبُ الخلافةِ عن أهلِها وهو عينُ الفتنة. فعصفت بعترة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطيبة بعد وفاته الأحداثُ المؤلمةُ والظروفُ العصيبةُ في أقلِّ من أُسبوعٍ، فبدأتِ المصائبُ تنهالُ على الزهراءِ (عليها السلام) وكأنّي بها تقفُ خلفَ بابها ذاك الباب الذي كانَ الرسولُ الأكرمُ (صلى الله عليه وآله) يستأذنُ للدخولِ عليها ويقول: (إنّ اللهَ أمرَ بذلك)؛ وذلك لحُرمةِ بيتِ علي وفاطمة (عليهما السلام) فلم يرعوها... ولما هجمَ القومُ لاذتِ السيدةُ خلفَ البابِ لتستر نفسَها عن أولئك الرجال فعصروها عصرةً شديدةً كسّرتْ ضلعَها وأسقطتْ جنينَها، وبسبب تلك الأعمالِ الشنيعةِ والأفعال الفظيعة التي ارتكبَها القومُ مرضتْ سيدةُ نساءِ العالمين، حتى ماتت وهي ساخطةٌ على على كُلِّ من آذاها.. وقد يُشكلُ البعضُ على هذا ويُنكرُ هذه الأحداثَ بالرغمِ من ذكرها من قبلِ المُحدثين والمؤرخين في الأخبارِ بالتفصيل بحيث لم يبقَ لأحدٍ مجالٌ للإنكارِ وهذا بعضٌ من كُتُبِهم المُعتبرة ومصادرهم المشتهرة: *ذكر المسعودي صاحب تأريخ مروج الذهب: فهجموا على علي وأحرقوا بابَه واستخرجوه كرهًا وضغطوا سيدةَ النساءِ بالبابِ حتى أسقطتْ محسنًا. *وفي تأريخ الطبري ج /٣ ص ١٩٨ والإمامة والسياسة ج / ١ص١٣ وشرح ابن أبي الحديد ج/ ا ص ١٣٤ وري الشهرستاني في الملل والنحل ص٨٣ عن النظام قال: إنَّ عمرَ ضربَ بطنَ فاطمةَ يومَ البيعةِ حتى ألقتِ الجنينَ من بطنِها، وكانَ يصيحُ: أحرقوا الدارَ بمن فيها، وما كانَ في الدارِ غيرَ علي وفاطمةَ وحسن وحسين… أمّا عن غصبِ حقّها من فدكَ فما ذكرَه المُحدّثون في تفسيرِ قوله (تعالى): (وآتِ ذا القربى حقَّه) أنّ المقصودَ في القُربى هم أقرباءُ الرسولِ (صلى الله عليه وآله)، وهم عليٌ وفاطمةُ وحسنٌ وحسينٌ (عليهم السلام) وأنّ النبيَّ (صلوات الله عليه وآله) أعطى فاطمةَ فدكَاً وكانتْ فدكُ خالصةً لرسولِ الله (صلى الله عليه وآله)؛ لأنّه لم يوجفْ عليها بخيلٍ ولا ركابٍ فمنحَها إيّاها وتصرّفتْ فيها، وأخذتْ حاصلَها فكانتْ تُنفقها على المساكين.. ولكن بعدَ وفاةِ الرسولِ الكريمِ أرسلَ أبو بكرٍ جماعةً فأخرجوا عُمّالَ فاطمةَ من فدكَ وغصبوها وتصرّفوا فيها؛ بذريعةِ أنَّ أبا بكرٍ سمعَ من النبي (صلوات الله عليه وآله) قوله: (نحنُ معاشرُ الأنبياءِ لا نورِّثُ وما تركناه صدقة) إنَّ فاطمةَ الزهراء (عليها السلام) احتجّتْ على أبي بكرٍ وردّته وردّت حديثَه بالاستنادِ إلى القرآن الحكيم؛ فإنّه أقوى حُجةً وأدلّ دليلًا وأكبر برهانًا، وأثبتتْ أيضًا في خُطبِها وكلامِها وبإقامةِ الشهودِ أنّ فدكَاً لها وليست فيئًا للمسلمين، وأنّها نحلةٌ من رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)، حيث قالت: (يا ابن أبي قحافة! أفي كتابِ اللهِ أنْ ترثَ أنتَ أباكَ ولا أرثُ أبي؟! لقد جئتَ شيئًا فريًّا) واستدلّتْ (سلام الله عليها) بالقرآن الكريم حيثُ ذكرت قولَ اللهِ (تعالى): (وورثَ سليمانُ داوودَ) وفي قوله (تعالى): (فهبْ لي من لدنك وليًا يرثني ويرثُ من آلِ يعقوب واجعله ربِّ رضيًا) وفي قوله (تعالى): (يوصيكمُ اللهُ في أولدكم للذكرِ مثلُ حظِّ الانثيين.. وبعدَ كُلِّ ما تبيّنَ ينقدحُ في الذهن سؤالٌ: ما السببُ وراءَ غصبِ فدكَ؟ وما السببُ في استهدافِ الزهراءِ (عليها السلام) مطالبتها بفدك؟ والجوابُ: إنَّ مطالبتَها بفدكَ ليسَ من أجلِ هدفٍ مادي كما يعتقدُ البعضُ؛ لأنّ الجميعَ يعلمُ ما كانتْ تتمتّعُ به السيّدةُ الزهراءُ (عليها السلام) من علوِ النفس وسموِ المقام والزهدِ لكنّ هذا لا يمنعُ من أنْ تُطالبَ بحقِّها؛ وذلك لفسحِ المجالِ أمامَها للمطالبةِ بحقِّ زوجِها أميرِ المؤمنين (عليه السلام). والواقعُ أنّ فدكَاً صارتْ تتماشى مع الخلافةِ جنبًا إلى جنبٍ؛ فلم تبقَ فدكُ قرية زراعية محدودة، بل صار معناها الخلافةَ والرقعةَ الإسلاميةَ بأكملِها وما يدلُّ على هذا تحديد الأئمةِ لفدك، فقد حدَّها الإمامُ علي (عليه السلام) في زمانِه بقولِه: (حدٌّ منها جبلُ أُحُدٍ، وحدٌّ منها عريشُ مصرٍ، وحدٌّ منها دومةُ الجندلِ) وهذه الحدودُ التقريبيةُ للعالمِ الإسلامي آنذاك؛ ولذلك كانَ هدفُ الخليفةِ الأول في غصبِ فدكَ إضعافَ الجانبِ المادي لأهلِ البيت (عليهم السلام) لأنّهم كانوا يعلمونَ أنّ عليًا (عليه السلام) غنيٌ بالمعنوياتِ وكفّتُه راجحةٌ في الدينِ والإيمانِ والعلمِ والفضائلِ وما إلى ذلك، فلو ملكَ الجانبَ المادي بالإضافةِ إلى الجانب المعنوي التفَّ الناسُ حولَه ولم يرضوا بغيرِه فذلك كانَ السببُ الرئيسي وراءَ غصبِ فدك.. وبعدَ كُلِّ ما ذُكِرَ عن ظلامتها، رحلت السيدة الزهراء عن الدنيا في جو من الكتمان ليكون تشييع جنازتها سراً تعبيراً عن سخطها على السلطة وعلى كل من أيدها وتعاون معها ليبين لنا مدى تألمها من ذلك المجتمع ومدى تذمرها من الجفاة القساة وليكون اسمها رمزاً للمظلومية والحرمان…

اخرى
منذ شهر
120

عِطرُ دُخان

بقلم: نرجسة الزمان الموسوي هائمةٌ أجولُ في الأرجاء.. هُنا وهُناك.. أنا العودُ فاحَ دُخانُه على صَفَحاتِ الهواء.. حملتُ بينَ أضلُعي عباءتَك على أعتابِ بابٍ محروق.. أينَ أنتِ يا أُمّاه؟! في قلبي نصبتُ لكِ حرمًا ألوذُ به.. يا روحي اخلعي نعليكِ من الذنوب؛ إنّ في فؤادي الطُهرَ فاطمةَ البتول. سلامًا على جنينِكِ وضلعكِ المكسور

اخرى
منذ شهر
103

الخمار الفاطمي(3)

بقلم: علوية الحسيني أخيّة! حينما قرّرتِ ارتداءَ الخِمارِ الفاطمي، فهذا يعني الحفاظَ على تغطيةِ وجهكِ عن الرجالِ الأجانبِ جميعًا، فليسَ من اللائقِ أنْ ترفعيه عندَ دخولِ الأسواقِ مثلًا. بل لا تسمحي حتّى للهواءِ برفعِه عن وجهكِ، فهكذا هو التحفظ. إذ الخمارُ سمعة.

الخواطر
منذ شهر
88

خاطرة

كانتْ ترى على طولِ الطريقِ وردًا.. فمُذ بدأَ مشوارُهما، بِلباقةٍ فتحَ البابَ الأماميّ للسيارةِ لها! كانَ يأنسُ بأنغامِ صوتِها طوالَ الطريق، تُداعِبُ روحَه المُتعبة... وعلى الرغمِ من ذلك، فقد اكتفتْ بعباراتٍ مُقتضبةٍ لئلا تزيدَ من تعبِه! #كاردينيا_ياس #مودة_رحمة

الخواطر
منذ شهر
108

الملائكةُ تُهاجرُ

الملائكةُ تُهاجرُ بقلم: نرجس المهاجرة أذهَلنِي المَنظرُ وهتفتُ أسألُ: مَاذا جرى...؟ ما بِها الأشجارُ تَعرّتْ والأزهارُ ذَبُلَتْ..؟ ما هذا الدُخانُ؟! هل زَارَنا بُركان؟! أينَ اختَفتْ خيوطُ الشمسِ وزقزقةُ العصافير؟! أيّنَ اختفى ضَجيجُ أطفالِ الحيّ؟ وما هذا النَحيب؟ ما بِها جُدرانُ المَنازِلِ تفطرت.. والشبابيكُ هَجرتْها طيورُ الحُب؟! أخذتُ أُطوي زُقاقَنا الباكي بأقدامي المُتعبة، وكأنّي أعرجُ ناهزَ الستين! طرقتُ الأبوابَ بابًا بابًا! وعِندَما تأخّرَ الردُّ... عَلِمتُ أنَّ الأحَبةَ الآنَ على أجنَحةِ الرحيل.. هتفتُ صارخًا... فعادَ صدى صوتي يحملُ نحيبَ أمٍّ... وأخذتْ تخرجُ من تلكَ الجُدرانِ الباكية.. عرائسُ وحيدةٌ تشابكتْ يداها بِبعضها، وتحتضنُ بينها بقايا حلم... وأمُهاتٌ صغيراتٌ تحتضنُ طفلًا يصرخُ يُريدُ أباه... فقد أصبحَ الزُقاقُ مقبرةً... يحملُ جُثثًا مُمزّقةً... ثم أتى سِربٌ من حماماتٍ بيضاء.. وكأنّها ملائكةُ تُحلِّقُ في الفضاءِ.. وأخذتْ تطوفُ حولَ تلكَ الأرواحِ الحيرى.. وزَارتْ تلكَ الغُرفَ وقبّلتْ كُلَّ الذكريات ثم عَلَتْ إلى السماءِ ثانيةً وكأنّها ملائكةٌ من الأرضِ مُهاجرة... ثمّ لوّحتْ بابتسامةٍ تُخبِرُنا أنَّ عينيها ستبقى دائمًا لنا ناظرة فالرِفقُ كُلّ الرفقِ بأرواحِكم يا أحبّتِنا... هي أيامٌ قلائلُ وسَنجتمعُ مرةً ثانيةً...

اخرى
منذ شهر
107