Profile Image

مدونة الكفيل

وقفاتٌ تربويةٌ(100)

هل تبحثُ عن أطفالٍ لا يرتكبون الأخطاءَ ولا يفتعلون المشاكل؟! أنصحك... توقّفَ عن البحث؛ فلا وجودَ لمثل هؤلاءِ الأطفالِ على هذا الكوكب.

اخرى
منذ شهرين
154

فنجانُ قهوة(22)

من آداب شرب القهوة: أن لا تنظر إلى فنجان غيرك مهما كان جميلًا... فإن القهوة التي في فنجانك لا تختلف عن قهوته... بل قد تكون التي لديك أكثر جودة... بعض البشر خالفوا هذا الأدب، وأخذوا ينظرون إلى نعمة غيرهم، ونسوا نعمتهم... حتى بردت قهوتهم... وخسروا طعمها...

اخرى
منذ شهرين
167

الحُبّ المُقدّس

تلك الفتياتُ اللواتي يفخرْنَ بمَنْ أكثرهنَّ مهرًا، فلينظرْنَ للزهراءِ التي جلستْ على عرشِ السُلطانِ الذي أعدّهُ لها عليٌ، بمهرِه الذي مُزِجَ بصِدقِه وحُبِّه لها. فلو كانتِ المكانةُ بالمهورِ لكانتِ الزهراءُ (عليها السلام) أكثرَ النساءِ مهرًا لعلوِّ مكانتِها، لكنْ هيهات.. اكتفتْ مولاتُنا بشغفِ عليٍّ بها وتقديمهِ كُلَّ ما يملكُ دونَ تقصير، فما حاجتُها لذلك المُترفِ الذي يجعلُها تُترَفُ بالأقمشةِ الحريرية على حين تشقى بالمعصيةِ، وجدتْ في عليٍّ نقاءً وزهدًا، إيمانًا وتقوى، رفيقًا يُشاطِرُها رسالَتَها في هذا العالم، فاطمةُ بضعةُ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) مهرُها طفيفٌ، مُزِجَ بروحٍ ملكوتيةٍ وأنفاسِ عليٍ القُدسيّة ودعواتٍ نبويّة ولمساتٍ ملائكية وفيوضٍ إلهيةٍ يسمو بها الحُبُّ المُقدّس. بقلم: شفاء طارق الشمري #الحُبّ_المُقدّس

اخرى
منذ شهرين
135

عندما يُسوَّقُ السلام!

بقلم: شروق نايف على غرارِ الكثيرِ من الأزماتِ التي تُدار بطريقةِ الفيلِ في الغرفة: (Elephant in the room)‏ وهي مقولةٌ إنجليزيةٌ، تعني اتباعَ أُسلوبِ التجاهُلِ تجاهَ الأزماتِ الكبيرة والتي لا يملك لها المرءُ حلولًا سهلةً وسريعةً. فلكَ -وفقًا لهذه المقولةِ- أنْ تقفزَ من فوقِها وتتخطاها لتُكمِلَ حياتَك وكأنّك لا تراها، كمن يعملُ في غرفةٍ يُدير منها حياتَه وفيها فيلٌ كبيرٌ؛ إن انشغلَ به سوف لن يعمل، وإن حاولَ إخراجَه عليه أنْ يهدمَ الغرفةَ ويُعيدَ بناءها من جديد. ولأنّ الحياةَ قصيرةٌ ومتعَها كثيرةٌ والوقتَ لا يسعُ للهدمِ والبناءِ والاستمتاع، فالأفضلُ أنْ تتجاهلَ الأمرَ وتُكمِلَ مسيرتَك، وتتجاهلَ وجودَ الفيلِ وكأنّه غيرُ موجودٍ. وعلى أي حالٍ، فهذا لا يُغيّرُ من حقيقةِ كونِه موجودًا بالفعل.. ورغم أنّ هذه المقولةَ تنفعُ كأسلوبٍ نتعاملُ به لإدارةِ بعضِ مُشكلاتِنا التي ليسَ لها حلٌ إلا أنْ نتركَها للزمن الذي ولِدتْ منه لتموتَ معه، ونكملَ حياتَنا بدلَ أنْ ننشغل بها، قال (تعالى): "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ"[سورة المائدة ١٠١] إلا أنه يبقى هذا أسلوبًا ينجحُ مع بعضِ الأشياء -مثلما تُشير الآية- لا جميعِها، ولكي لا نبقى في حيرةٍ متى ينفعنا هذا الأسلوبُ ومتى لا ينفعُنا سأقولُ ما يجبُ علينا أنْ نتخذَه شعارًا في حياتنا: الأساليبُ تتغيّرُ، والقيمُ ثابتةٌ، والأساليبُ يجب أن لا تنالَ من القيم؛ فلا يجب للمُتغيرات أنْ تنالَ من الثوابتِ، وإلا فنحن لن نخسر حياتَنا فحسب، بل نخسر أنفسَنا التي من أهمِّ حقوقِها أنْ تنعمَ بالأمانِ وتقفَ على أرضٍ ثابتةٍ، لا زلزالَ متغيرات. والأمانُ لا يولدُ من رحمِ المصالح؛ لأنّ المصالحَ تتغيّرُ، ولأنّها تتغيّرُ فلا تلدُ الأمان... فاليومَ ترفعني إلى الفضاء وغدًا تسحقني بأقدام المُتغيرات. فيجب أنْ نتعلّمَ كيفَ نجعلُ الأساليبَ ترضخُ للقيمِ لا العكس، فلا ينفعُ أنْ تَرضخَ قيمُنا لأساليبنا؛ فالثوابتُ هي المنار الذي نسيرُ على هديه في هذه الدُنيا ونبني عليه قيمنا وإنْ تغيّرتْ أساليبُ الحياة... ومن أهمِّ هذه القيم هي قيمة السلام؛ فالسلامُ بوصفه قيمةً ثابتةً ينبغي أنْ لا يخضعَ لأسلوب الفيل في الغرفة.. فعندما نتعاملُ وفقَ هذه المقولةِ مع صناعةِ السلام في المنطقةِ فنحن لا نصنعُ سلامًا حقيقيًا لنا ولا لأبنائنا من بعدنا، بل نحن نستسلمُ ونُروِّجُ لبضاعةٍ زائفةٍ لا نملكُ منها شيئًا، والسلامُ لا يُحفَظُ بهذا الأسلوب.. فمع وجودِ فيلٍ في الغرفة لا يسعُنا أنْ ننامَ مُطمئنين، بل يجبُ أنْ نعوِّدَ أنفسَنا أنْ ننامَ بعينٍ واحدةٍ ونُبقي الأُخرى مفتوحةً لئلا تسحقنا قدمُ الفيل ونحن نيام. وعندما تُدارُ بعضُ الدولِ بأسلوبِ التجاهُلِ للمُشكلةِ الكُبرى بذريعةِ السلامِ، فاعلمْ أنّ هذا تسويقٌ لبضاعةٍ لا يملكون منها شيئًا... وكم قبيحٌ أنْ تروِّجَ لشيءٍ لا تملكه، والأقبحُ منه أنْ تبيعَه على البُسطاءِ من الناس؛ فلا هو أُسلوبٌ حضاري يتناغمُ مع عالمِ الحداثةِ والفضاءِ والتسويقِ الذي يشترطُ لمهنيته أنْ تكونَ عالمًا ببضاعتِك كي لا تخدعَ زبائنَك الذين يُشكِّلون رأس مالك الحقيقي، ولا هو أسلوبُ من له دين؛ فالدينُ يُحرِّمُ على المسلمِ بيعُ ما لا يملكه... ولربما تقول: وما شأني بأرضٍ اُحتِلت قبلَ أنْ آتي إلى هذه الدنيا، فمن باعَ قد ماتَ ومن اشترى قد ماتَ، وإنْ قبلتُ فالصهيونيةُ موجودةٌ وإن اعترضتُ ففلسطين مُحتلة، فما شأني وأنا ابنُ العراق أدفعُ فاتورةً وأنا لم أحضر المزاد؟! سأقول لك باختصار: أنت لا تدافعُ عن أرضٍ محتلةٍ، ولا ترفضُ وجودَ غاصبٍ، بل تُدافِعُ عن قيمك التي تُشكِّلُ وجودَك، ومن دون قيمك تُصبِحُ بلا قيمة، بل تُسوّق لتكونَ سلعةً تُشترى اليومَ وغدًا تُباع.. السلامُ ليس بضاعتي أو بضاعتك، فتروّج لها بأسلوبك أنت أو أنا، السلامُ حقوقٌ تُحفَظُ لكَ أو لغيرك، لا يهم، المهم أنْ تحفظَ أنت تلك القيم.. السلامُ قيمةٌ مُهداةٌ من السماءِ للأرض؛ كي ينعمَ ساكنوها بالأمان؛ فإنْ خضعتْ للتسويقِ فعلى الدُنيا السلام...

اخرى
منذ شهرين
153

من سيكون؟

بقلم: سيف علي اللامي يعيشُ الشارعُ العراقي حالةً من حالاتِ القلقِ والتوتر بعدَ دخولِ البلدِ في عِدّةِ أزماتٍ -وفي جوانبَ مُتعدِّدة- منها التعليمية والصحية، بالإضافةِ لأزمةٍ اقتصاديةٍ أثّرتْ سلبًا على الموظفِ الذي باتَ يشكو من استقطاعاتٍ شهريةٍ أضرّتْ براتبِه، بالإضافةِ إلى التأخيرِ الحاصلِ في موعدِ استلامِه والذي اقتربَ من الخمسينِ يومًا في بعضِ الأحيان. كذلك أصحابُ المحلّاتِ بدأوا يشْكون من ارتفاعِ سعرِ البضائعِ والسلعِ بسببِ ارتفاعِ صرفِ الدولار الذي أحدثَ زعزعةً في حركةِ السوق، وبدأتِ الناسُ تتخوّفُ من القادم، وبسببِ التفكيرِ المُفرطِ بدأ الأغلبُ يُعاني من المشاكلِ النفسيةِ وحتى الجسدية. وأسئلةٌ كثيرةٌ أصبحتْ تُراودُ المواطنَ منها: 1- هل ستنخفِضُ قيمةُ العملةِ المحليةِ أمامَ الدولار أم سترتفع؟ 2- كم سيبلُغُ سعرُ برميل النفط؟ 3- هل ستنتهي هذه الأزمةُ الاقتصاديةُ قريبًا؟ أم أنّ أمرَها سيطول؟ حيث بدأتِ الأخبارُ تتضاربُ فيما بينها؛ لكثرةِ عددِها؛ ففي الساعةِ الثالثةِ ظهرًا مع رجوعِ المواطنِ من عمله يقرأُ ويسمعُ في الأخبارِ العاجلةِ: أنّ بعضَ الكُتَلِ المُمَثّلةِ في البرلمان تَعِدُ بتخفيضِ سعرِ صرفِ الدولارِ، والجميعُ يترقّبُ: هل ستكونُ النتيجةُ هذه المرّة الوفاءَ بوعدهم وإنزالَ سعرِ الدولار، أم كالعادةِ نكثَ العهدِ مرّةَ أُخرى؟ حيث إنّ رغمَ تطوّرِ أساليبِ الدعايةِ الانتخابيةِ لدى مُختلفِ الشعوبِ واستخدامِها لوسائلَ مُتقدِّمةٍ، ما تزالُ بعضُ الكُتَلِ السياسيةِ العراقيةِ تعتمدُ منهجَ الوعودِ واستغلالِ احتياجِ المواطن لأبسطِ الخدماتِ، واستثمارِ هذه الأزماتِ في الدعايةِ الانتخابية لكياناتها. والشيءُ بالشيءِ يُذكَرُ، لقد وجدتْ بعضُ الدراساتِ أنّ المُرَشحين العازمين على أداءِ دورٍ ريادي كانوا الأكثرَ ميلًا إلى التخلّي عن وعودِهم الانتخابية. وكذلك أجرى خُبراءُ الاقتصادِ في جامعتي باث في المملكة المتحدة وكونزتانز في ألمانيا تجربةً انتخابيةً في المختبر شاركَ فيها ثلاثمائةٌ وثمانيةُ أشخاصٍ، وجدتْ أنّ المُرشحين الذين يتقدّمون في مجالِ السياسةِ هم "الأكثرُ استعدادًا للنكثِ بوعودهم الانتخابية"1 يا تُرى من سيكونُ مُنقذَ هذا البلد؟ من سيرسمُ البسمةَ على وجهِ هذا الشعبِ المظلوم؟ من سيبني هذا الوطنَ المُنهكَ الذي أعيته مصانعةُ العِدى؟ الجميعُ يُريدُ أنْ يكونَ هو قبطانَ السفينة، لكن! هل الجميعُ يُريدُ أنْ يشرعَ بها في بَرِّ الأمان؟ هناك شخصٌ واحدٌ كفؤٌ قادرٌ على بناءِ هذا البلد وينصرُ المظلومَ، ألا وهو الابنُ الحقيقي لهذا البلد، ممّن يستمعُ لنصائحِ وإرشاداتِ المرجعيةِ الدينيةِ العُليا. لهذا علينا جميعًا كشعبٍ أعيتْه سنواتُ الحروبِ والطائفيةِ وفسادِ الفاسدين أنْ نُميّزَ بينَ الصالح والطالح، بين الابنِ البار لهذا الوطن وبين ابنِ الخارج، بين من يسمعُ ويُطبِّقُ إرشاداتِ ونصائحَ المرجعية وبينَ من يسمعُ ويُطبِّقُ خططَ دولِ الخارج. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1: دورية "إيكونوميك جورنال" Economic Journal الاقتصادية

اخرى
منذ شهرين
137

وقفات تربوية101

للطفولةِ عنوانٌ.. أيامٌ ويكبرون.. وستبقى الذكريات، وستدمعُ عيناك سريعًا.. تلك الضحكاتُ البريئةُ، وتلك الشجاراتُ الكثيرةُ، لن يبقى لها أثرٌ، وستبقى مجرّدَ ذكرياتٍ

اخرى
منذ شهرين
186

الحُبُّ المُقدّس

قدّمتِ السيّدةُ الزهراءُ صوتَها الإسلامي كإنسانةٍ رسالية، وقدّمتْ طاعةَ ربِّها كمؤمنةٍ حقيقة، كما ربّتْ أولادَها لتُثمِرَ أحدَ عشرَ نورًا، وساندتْ أباها في أيامِه العصيبة، وأوصلتْ فكرَها وثقافتَها وعلمَها؛ ليصدحَ اسمُها في العالمِ أجمع فيعرفوا أنّها فاطمةُ بنت مُحمّد. وخطبتْ بحزمٍ لتُثبِتَ قوّةَ شخصيّةِ المرأةِ المسلمة.. فكانتْ بنتًا بارّةً بأبيها في بيتِه، وزوجةً مُحِبّةً تنجلي همومُ زوجِها إذا ما رآها، ومدرسةً في الأُمومة، وكتابًا مُقدّسًا ومُبلِّغةً في صدرِ الإسلام، كتبتْ وعلّمتْ وأصبحتْ منهاجًا ونورًا تهتدي به الأُمم، لترحلَ بعدَ ذلك شهيدةً فداءً للعقيدة. هذا كُلُّه ولم تُكمِلْ مولاتُنا الثمانيةَ عشرَ عامًا من ربيعِها المُزدهِر في عُمرِها الرسالي؛ لتُعلِّمَ فتياتِنا أنّ أعمارَنا أرقامٌ تفنى وتضمحلُ في هذهِ الحياة، وما أعمارُنا الحقيقيةُ إلا فيما نقضيه بخدمةِ دينِنا ومُجتمعِنا، ولنعرفَ كيفَ نسمو ونرتقي إذا أحبْبنا وعرفنا عليًا بن أبي طالب وعرّفناه فبلّغنا رسالتَنا على منهجِه وخُطاه. بقلم: شفاء طارق الشمري #الحُبُّ_المُقدّس

اخرى
منذ شهرين
124

وقفاتٌ تربويةٌ102

تذكّرْ أنَّ الكثيرَ من الرجالِ والنساءِ لم يُرزقوا بذُرية. فماذا تكونُ مشاعرُهم يا تُرى، وهم يشاهدونك مُستاءً ومُتذمرًا من أولادِك على مرورِ الوقت. ففاقدُ النعمةِ فقط من يشعرُ بالحِرمان

اخرى
منذ شهرين
158

وقفاتٌ تربويةٌ 103

عندَما تدخلُ بيتَك.. هل يركضُ أطفالُك إليك؟ أم أنّهم لا يستقبلونك ولا يفرحونَ بقدومِك! فأُسلوبُك هو الحاكمُ هُنا في هذه المسألة. فراجعْ نفسَك وغيّرْ ما يلزمُ تغييرَه..

اخرى
منذ شهرين
157

أوكسجين(1)

لم تزلْ تُمطِرُ أرضُنا الجنانَ زخاتٍ من أرواحِ العراق... أبناؤهُ يعرجونَ بغزارة... بينَ زفيرٍ وشهيق.. لباعثِ حياةٍ يُحالُ حريقًا! #أوكسجين-1 #كاردينيا-ياس

اخرى
منذ شهرين
82

قِرانُ الزهراءِ في السماء

بقلم: أُمّ محمد السوداني دارتِ الملائكةُ في السماءِ الرابعةِ حولَ تفاحةِ الجنّةِ عندَ سدرةِ المُنتهى، وسطعَ نورُ النبأ العظيم من العرشِ المكينِ فأشرقتْ وأزهرتْ للسمواتِ والأرضين، نُصِبَ منبرُ الكرامةِ فعلاه راحيلُ أحسنُ الملائكةِ منطقًا وأحلاهم لغةً، وبعدَ التمجيدِ والتهليلِ قال: اختارَ اللهُ الملكُ الجبارُ صفوةَ كرمِه، وعبدَ عظمتِه لأمته سيّدةِ النساء، بنتِ خيرِ النبييّن فوصلَ حبلَه بحبلِ رجلٍ من أهلِه صاحبِه المُصدّقِ دعوته، المُبادر إلى كلمته، علي الوصول بفاطمة البتول. ثم خطبَ جبريلُ، ونثرتْ سدرةُ المُنتهى الدُرَّ والجوهرَ والمرجانَ فابتدرتِ الحورُ العينُ يلتقطنه ويتهادينه إلى يومِ القيامة، وشهدَ قرانَ الزهراءِ أربعون ألف ملكٍ وصارَ يومًا خالدًا لا يُنسى في السموات والأرضين. والمُتأمِّلُ في هذه الرواياتِ التفصيليةِ عن عقدِ قرانِ الزهراءِ المرضية، لا يجدُ هذا الاهتمامَ بإقامةِ حفلةِ الوحيدةِ الفريدةِ في السماواتِ العُلى ويشهدُ عليها الملائكةُ المُقربون إلا كرامةً لفاطمةَ وأبيها وبعلها وبنيها، ولا يخفى على أحدٍ أنّ الزواجَ هو سِرُّ بقاءِ البشرية، وزواجُ الزهراءِ هو بقاءٌ لذُرّيةِ خاتمِ المُرسلين وسيّدِ الوصيين وتحقيقٌ لأهدافِ الرسالاتِ السماويةِ وحلمِ الأنبياء بنشرِ العدالةِ الإلهية على يدِ مُنقذِ البشرية. وفي الأرضِ زوّجَها رسولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله) بمهرٍ قليلٍ وزفافٍ مُتواضعٍ؛ ليقتديَ الناسُ به، حتى صارَ مهرُ السُنّةِ خمسمائة درهمٍ وهو ثمنُ درعِ أميرِ المؤمنين (عليه السلام)، وجعلَه نهجًا لتذليلِ الصعابِ وتفكيكِ أغلالِ الطبقية والأعرافِ الجاهلية. ورضيتِ الزهراءُ (عليها السلام)؛ نزولًا لرغبةِ والدِها وتحقيقًا لأهدافِه الحكيمةِ ولزهدِها في هذه الدنيا الفانية الذي يشهدُ له القاصي قبل الداني، ولكنّها لم تنسَ حقيقتَها الشريفة، فلم ترضَ بالدراهمِ مهرًا لها؛ لأنّها سيّدةُ نساءِ العالمين فطلبتْ أنْ يجعلَ اللهُ (تعالى) مهرَها الشفاعةَ للمُذنبين من أُمّةِ أبيها، كُلُّ هذه القُدسية والاهتمامِ والتهليلِ والتمجيدِ هو لتقديسِ الزواجِ الذي هو أساس المجتمع وقد أجازته الشرائعُ السماويةُ المُتقدِّمةُ بأجمعها وأكّدَ الإسلامُ عليه حيث رويَ عن رسولِ الله (صلى الله عليه وآله): "ما بُنيَ بناءٌ في الإسلامِ أحبُّ إلى اللهِ (عزّ وجل) من التزويج" وبناءً على ما للزواجِ من خطورةٍ ومكانةٍ مُهمّةٍ في النظامِ الاجتماعي تولّى الشارعُ المُقدّسُ رعايتَه بدِقّةٍ وتفصيلٍ مُنذُ اللحظاتِ الأولى للتفكيرِ فيه حتى إتمامه، فوضعَ الأحكامَ والأنظمةَ والقيودَ؛ ليكتسبَ بهذهِ الرعايةِ المُقدّسةِ والحمايةِ ما يُشعِرُ الزوجين بأنّهما يرتبطانِ برباطٍ مُقدّسٍ وميثاقٍ غليظٍ، ولحفظِ الأُسرةِ من الانهيارِ ومصايدِ الشيطانِ؛ لأنّه طريقٌ لتهذيبِ النفسِ والوصولِ إلى عبادةِ الله (عزّ وجل) والسيرِ على السُنّةِ المُحمّديةِ، قال رسولُ الله (صلى الله عليه وآله): "النكاحُ سُنّتي فمن رغِبَ عن سُنّتي فليسَ منّي" أما اليومَ فقد قُتِلتْ سُنّةُ رسولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وغرقَ الشبابُ في بحرِ الشهواتِ المُتلاطمةِ، وتاهتِ النساءُ بعالمِ العنوسةِ وكآبةِ الوحدةِ بسببِ غلاءِ المهور، متناسين أنَّ الزواجَ ليس بالقصور والمجوهرات، إنّما هو عبادةٌ للهِ (تعالى) وطاعةٌ نصلُ بها إلى الكمالِ وإعمارِ الأرضِ بالذُرّيةِ الصالحة، فالحياةُ الزوجيةُ الناجحةُ تبدأُ بعقدٍ ومهرٍ وتنتهي بحياةٍ أبديةٍ في جنّاتِ الخُلدِ، قال (تعالى): " رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَٰجِهِمْ وَذُرِّيَّتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ"(غافر8) فليكُنْ عقدُ النكاحِ أبديًا كزواجِ النورين الذي أنارَ الكونَ ببناءِ أسعدِ بيتٍ وعائلةٍ على الأرضِ، وهو البيتُ العلوي الفاطمي الذي اندمجتْ عناصرُه فأنتجَ عناصرَ الأبرارِ وساسةَ العبادِ وأركانَ البلاد.

اخرى
منذ شهرين
81

أوكسجين(2)

_اقتربْ منهم أكثر، اطلُبْ منهم تحريكَ سريرَك.. _لماذا لمْ تُخبْر أهلَ المريضِ الجديدِ أنّه محجوزٌ لك؟ _ارحمْ تُرحَمْ، تشاركوا معًا فيه؛ شهقةٌ لك، شهقةٌ له! (وبعدَ أولِ شرارةٍ منه...) الجميعُ.... الجميعُ بلا استثناء؛ يفرُّ منه يُلاحِقُهم دُخانُه، لهيبُه، سمومُه... (الآن... انتهى كُلُّ شيء) صورُهم تنوبُ عن الوصفِ والظرفُ غير الظرف! "..ترى في وجوهِهم نظرة النعيم" "...ونزعْنا ما في صدورهم من غلٍ" "على سُررٍ مُتقابلين" #اوكسجين-2 #كاردينيا-ياس

اخرى
منذ شهرين
68