مدونة الكفيل

خاطرة

اليتيم يزداد وجعاً في صباح العيد لفقد والده. ... ترى هل شعرنا بذلك الوجع لغياب والدنا وولي عصرنا وإمامنا عجل الله فرجه .. #كل عام وأنت بخير يا صاحب الزمان

اخرى
منذ أسبوعين
96

عرفة.. مكانٌ وزمان

بقلم: وجدان الشوهاني عرفة... عنوانٌ تتهافتِ الأقلامُ للكتابة عنه، وتحنو القلوب لذكره، وتترقرقُ الدموعُ في محاجرِها تتوسَّلُ إلى بارئها خَجِلةً مما اقترفتْه النفوس. تُرى أيّ حقيقةٍ يحملُ هذا العنوان؟ أتُراهُ زماناً أم مكاناً؟ وهل مِن فَرقٍ بين الأمرين؟ أسئلةٌ جمّة تحملُها النّفسُ التي تعشقُ الغوصَ في حقائقِ المفاهيم، كم مرة منعتُها ولكن دون جدوى، فهي تأبى ذلك المنع. وها أنا أقِفُ بين يديّ ذلك المفهوم العجيب، الذي بعدَ عناءِ البحثِ وجدتُه قد جمعَ بين الزمان والمكان، لأخاطبه مخاطبةَ العاقلِ للعاقل، وأفتحُ معه آفاقَ المعارف، لنعيَ جيدًا حقيقته، فالوعيُّ قائد؛ وكلّما عرفنا حقائقَ مفاهيمنا الإسلامية تصلّبت عقيدتُنا، وعجزتِ الأعداءُ عن النيلِ منّا. تُرى كيف جمعَ بين الزمان والمكان؟ لنحاولُ تسليطَ الضوءِ أكثر على هذا السؤال لأهميته؛ فالمكانُ في عرفة خاصٌ، يتمثّلُ بذلك الجبلِ المكيِّ الذي ترسو عنده سفينةُ المساكين والمُذنبين من ضيوفِ الرحمن، فتشخصُ الأبصارُ للعليِّ القدير، وتُرفعُ الأيادي راجيةً، متوسلةً، قد ملأها الحجيجُ بالدموعِ طلبًا للعفوِ وقبولِ توبتهم. وأما الزمانُ فهو التاسع من ذي حجة، ولا يخص من تواجد في المكان، وإنما هو مفهوم عامٌ، يشملُ كلَّ العبادِ أينما كانوا، سواءٌ كانوا عند ذلك الجبل المكي أم غيره، ولكن للرحمةِ الإلهيةِ تجلّيات، فنراها تتجلّى عندَ أوسعِ وأسرعِ السُفُنِ فترسو عندَ الإمام الحسين (عليه السلام) ليحطَّ ذلك المفهومُ العجيبُ عندَ ضريحِ الحسين (عليه السلام ) زائرًا، حاله حال بقية الزائرين. ماذا تريدُ أيُّها المفهوم الزماني؟ هل أذنبتَ لترسو عند مولاي الحسين (عليه السلام)؟ فيُجيبَني: أنا مرسالُ الرحمنِ، جئتُ أحملُ دعواتِ الزائرين إلى ذلك المكان المكيّ؛ ليشاركوا الحجيجَ حجَّهم، وقبلَ أنْ أحملَها طفتُ قبرَ سيد الشهداء (عليه السلام) لأتبركَ به، فبه نلتُ شرفًا عظيمًا، وبه كتبكم الله تعالى من الحجيج، فالدعاءُ تحتّ قبتِه الشريفة مُجابٌ وبيومِ عرفة يتضاعفُ كلُّ شيء. وهنا اتضح لي سر الارتباط بين عرفة والإمام الحسين (عليه السلام)؛ فشرفُ المكانِ الذي كان جامعًا بين ذلك الجبل وضريح الإمام (عليه السلام)، وشرف الزمان في استجابة الدعاء. وأفضل الدعاء هو الاعتراف بالذنوب، وطلبُ التوبة والمغفرة، متوسلين بالحسين (عليه السلام)؛ لنكون في يومِ عرفة من الزائرين، ولو عن بعدٍ لسفينة النجاة، فنكون من الناجين بفضله، واعلموا أنَّ الله (تعالى) يُحِبُّ إلحاح المُلحّين، فيومُ عرفة فرصةٌ للجميع.. فلنرسُ عند ساحلهِ ونغترفْ من مائه، فنروي عطش النفوس لحقيقة ديننا السمح الذي فتحَ لنا أبوابًا للوصول إلى الحقيقة، فنحظى برضا الله (تعالى) وأهل بيته الأطهار. قد أكونُ عرفتُ جزءًا من حقيقةِ ذلك المفهوم، لكنّي ما زلتُ عطشى لمعرفةِ الأكثر؛ لذا سأستمرُ بالإبحارِ حتى أرتويَ من علومِ أهل البيت (عليهم السلام). وأسألُ الله (تعالى) لي ولكم التوفيق لما يُحِبُّ ويرضى.

اخرى
منذ أسبوعين
89

خاطرة

أيُّها الإنسانُ، يا من حَباكَ اللهُ (تعالى) بنعمةِ العقلِ ومنحَكَ القُدرةَ على التفكير، وجعلكَ في عالَمٍ تَطّلعُ فيه كلَّ يومٍ على مزيدٍ من الروعةِ والتقنين. استثمر وقتَكَ فيما يُرضي الله (سبحانه)، كي تسلمَ من حريقِ الآخرة، وتنعمَ بجنةٍ عرضُها السمواتِ والأرضِ أعدّها ربُّكَ للمُحسنين.

اخرى
منذ أسبوع
99

نَشْكُو إِلَيْكَ...

بقلم: ضحى المهدي ربّاه.. الرَّوْحُ فَسّختْها بَكتريا الذُنُوب.. وهذهِ العيُونُ ستعمى إذا لم تَبكِ.. والقَلْبُ.. القَلْبُ يا ربّـاه قد رانَ عَلَيه مُذْ آخرُ ليَّلةٍ مِنْ شهرِ رَمضان.. أكادُ لا أحصي عَددَ المراتِ الّتي قُلتُ لكَ فيها: أن تأخُذني إليه، ورئتاي متهالكة.. سيُعيد هو ترميمها.. إذا لم يُمت جسدي الوَباء.. سأموت كَمَدًا عليهِ.. ستحرقُني نارُ البُعْد.. بقيَ القَليِلُ لعَاشُورَاءَ، ولا زِلْت بعيدةً.. ربّـاه.. كلّ هذهِ السَّنوات مِن البُعْد وَوَشَقْتني في فلاةِ المُذنبين.. عَاقَبْتَهُم بالبُعْد لِعدّةِ أشهر.. وَعُقُوبَاتي تكأكأت على روحٍ هَزِيلة.. أَيُّها العَادِل رَحمَتُك.. ربّاه.. أنا أَعْلمُ بأنّ ذُنُوبَنَا سَوَّدت وُجُوهَنا.. أسقَطتنا مِنْ عَيِّنك، وأَخْرَجَتنا مِنْ فَضَاءِ رَحَمتك.. لك العُتْبَى.. عُقُوبَتنا تَبكي لها السَمَاوات والْأَرْض.. صُعِقت لها الْجِبَال.. هذا الجَوَى سيُهلِكنا.. بتنا نَجهَضُ قُلُوبنا كلما تذكرنا أننه رُبما نُحْرم من رَائِحة اللَيَالي العَشْر.. من أَصْواتِ المواكب.. من تَجْهِيز النذورات، تشابيه الرَّضِيع... لا إله لنا إلاكَ إلىٰ منْ نشكو وجعنا؟ إلى من نَشْكو وَجع الفراق هذا.. ربّاه لا تَحرِمنا من الحُسين.. مِن البكاءِ عَليه.. مِنَ الجزعِ لمصابهِ.. يا رَبّنا الحَبيب، يَمينٌ مُغلّظة نَحنُ نَعيش لهُ ومِنْه.. يا واهبَ الهواء وَالحياة، أوَ تأخذُ مِنا كلّ ما نملكُ مِن هواءٍ وَحَياةٍ وَمأوىٰ، خَيمتنا وَرُوحنا، وَدُنيانا وَآخِرَتنا؟ ربّاه إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ.

اخرى
منذ أسبوع
91

أفلا تكون عبدًا شكورًا؟!

بقلم: شمس الغدير الجبوري في بيتها الصغير المتواضع الذي لا يتجاوز الـ٦٠ م٢، تحاولُ أمُّ جعفر أنْ تجعله بيتًا ينبضُ بالحياة. فهي تنظرُ من منظورها أنَّ السعادة لا تكمن في القصور الفارهة، فكمْ من هذه القصور لا تدبُّ بها الحياة، خاوية على عروشها، قد تحولت جُدارنُها إلى سجنٍ كبير. هي تؤمن أنّ البيت الذي يملأُه الحُب والحنان والألفة حتمًا سيغدو قصرًا نيّرًا. كالمعتاد، وفي كُل يوم تقفُ في مطبخِها الصغير جدًا المطلي بطلاءٍ بنفسجي فاتح اللون، الباعث للطاقة الإيجابية، حامدةً الله (تعالى) وشاكرةً فضله وإحسانه. ذلك المطبخ الذي تفوحُ منه رائحةُ الأطعمة الشهيّة المُتبّلة، تلك الرائحة الطيبة التي تُداعبُ أنفَ كُلّ من يدخله. تعملُ وتستمعُ، وترددُ مع قارئ القرآن وهو يرتل سورة الواقعة في كلِّ ليلةٍ عند تحضيرها وجبة العشاء. تشعرُ أنَّ لذلك الاستماع أثرًا طيبًا على نفسها، فكانت تقول لصديقاتها وجاراتها كلّ يومٍ: أعطِّر وأطهِّر البيت بقراءة القرآن بدلًا من رشِّ الملح في زواياه.. وذاتّ يومٍ وأثناء انشغالها بتحضيرِ الطعام وإذا بولدها جعفر يدخل، رمقته بنظراتها متعجبة! وقد اغرورقت عيناه بالدموع، ووجهه مصفرٌ شاحبٌ تبدو عليه علامات الاكتئاب! وعلى ما يبدو أنّ ذلك من آثار الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا؛ وقد اعتاد جعفر على الركض ولديه شغف بلعبة كرة القدم. سألته قائلة: ما بك عزيزي جعفر لِمَ تبدو بهذا الشكل؟! جعفر : أمّي أشعر بالمللِ والضجر دعيني أخرج قليلًا إلى الشارع، عسى أنْ أجد أحدًا من أصحابي؟ أجابته وعلى ملامحها ابتسامةٌ لطيفة وهي تمسح بيدها على رأسه: لا يا حبيبي، فالوضع كما ترى وتسمع ليس على ما يرام، ولكن دعنا نتكلم قليلًا. على الرغمِ من كونك صغيرًا ولست مُكلفًا بعد ولكن أنت مؤمنٌ إن شاء الله (تعالى)، ولا ينبغي للمؤمن يا عيناي أنْ يُقابل نِعم الله (تعالى) بالمللِ والضجر والتأفف، بل لابدّ من عملٍ مفيدٍ يُنظِّم وقتك، ويكسر لديك هذا الحاجز المصطنع من التذّمر. ولكَ في أختك حوراء أسوة، شاهد كيف هي تُنظِّم وقتها بين الجدِّ واللعب ، فقد خصصت وقتًا ونظّمت جدولًا لتعلّم كتاب الله (تعالى) قراءةً وتدبرًا وحفظًا. وما دمت في بحبوحةٍ من العيش ولم تَذُقْ طعم الضنك فأحمد الله (تعالى) واشكره على نعمه المتتالية, وآلائه المتوالية, وعطاياه التي لا تُعد ولا تحصى .. وأذكر لك يا حبيبي، أنَّ إبليس اللعين عندما أمره الله (تعالى) بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من العاصين لله (تعالى) وأخذَ بالمعاندة والتّوعد بقوله: "قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ". ولا تجد أكثرهم شاكرين لله (تعالى)؛ وذلك لابتعادهم عن التوحيد وإيقاعهم في دائرة سوء الظن بالله (تعالى). واعلم يا قرةَ العين أنَّ في هذه الدنيا لن يكون إنسانٌ بمنجى من مواجهةِ المُنغِّصات كالاحتياجات والأمراض والعداوات وأنواع الحسد وغيرها، وفي نهاية المطاف الموت الذي لابدّ منه. فلا يستطيع إنسانٌ أنْ يهربَ من هذه الحياة! وليس له إلا الصبر وانتظار الفرج وذكر الله (سبحانه) وشكره على أيّ حالٍ يمرُّ به، وأُذكِّرُك وأذكِّرُ نفسي أنَّ الانقطاع عن الله تعالى هلاك الدنيا والآخرة .. لقد كان النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته كثيري العبادة والخضوع والتهجد على الرغم من معرفة مكانهم في الجنّة، فقد ورد عن الإمام السجاد (عليه السلام) قوله: "إنَّ جدّي رسول الله (صلى الله عليه وآله و) قد غَفر الله (تعالى) له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فلم يدعِ الاجتهاد، وتعبّد ـ بأبي هو وأمّي ـ حتّى انتفخ الساق وورم القدم، وقيل له: تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟! قال: أفلا أكون عبدًا شاكرًا؟ جعفر: فعلًا يا أمي، لقد بعث كلامكِ إليّ الراحة والسكينة، وأعدُكِ بعدم تكرار هاتين الكلمتين (الملل والضجر) الأم: أحسنت يا قرةَ عيني، يبدو أنَّ الطعام قد جهز، بعد قليل سأحضره لكم، ولكن ما رأيك أنْ تصعد إلى سطح المنزل تتوجه نحو القبلة تدعو الله (تعالى) بالفرج، وتُسلِّم على الإمامين الكاظم والجواد (عليهما السلام)، وأنت تشاهدُ القبتينِ والمنائر، تأملْ في شموخها على مدى السنين وخلودها، وما السرُّ في ذلك الشموخ والخلود؟ جعفر : نعم يا أمّي سأصعد إن شاء الله.. وقد بدت على وجهه ملامح الرضى والابتهاج والانشراح ..

اخرى
منذ أسبوع
100

خاطرة

حافي القدمينِ.. يسيرُ على الحجارةِ، ويحملُ حجارةً.. أو ربما يدفعُ عربةً في سوقِ الخُضار.. أو حمالٌ في سوقِ البضائع.. أو بائعٌ جوّالٌ.. تحملُه قدماهُ المثقلتان بجُهدِ العمل، و في قلبِه حلُمُه البعيدُ بأنْ يحملَ يومًا كُتُبَه من جديد، ويُنادي رفاقه أنْ هلِّموا بنا نبني مستقبلنا السعيد.. حُلُمٌ نأى عنه بسببِ .. لقمةِ العيش.. أمٍّ جاهلة .. أو أبٍ قلبُه من حديد.. أو معلمٍ كسولٍ لا يعرفُ سوى الوعيد..

اخرى
منذ أسبوع
75

خاطرة

أُحِبُكَ ... ليسَ لأنّكَ ستحضرُ لحظةَ وفاتي ولا لأنّك ستُنيرُ وحشةَ قبري ولا لأنّك ستكفُ مساءلة منكرٍ ونكيرٍ إيّاي ولا لأنّك ستأخذُ بيدي فوقَ الصراط ولا لأنّك ستشفعُ لي يومَ الحساب ولا لأنّك ستُسقيني من حوضِ الكوثر لا لذلك فقط... وإنّما أعشقُكَ؛ لأنّكَ عشقتَ إلهاً لا يُعبدُ سواه وعبدتَ مربوبًا لا يُطاعُ غيرُه ولأنّك كنتَ نعمَ العبدِ، ونِعمَ الأخ، ونِعمَ الزوج، ونِعمَ الأب تجسّدتْ بكَ الوحدانيةُ ورويتَ قلوبَنا وفاءً ورأفةً ورحمةً فأصبحنا لا نهابُ الموتَ؛ لأنّنا مُتيمون بحُبِّك فليُقطِّعونا إربًا إربًا... وهل سيشعرُ بالألمِ من تذوّقَ من كأسِ ولايتِك!؟ #يومُ_الغدير_يومُ_الولاية

اخرى
منذ أسبوع
76

الغديرُ؛ إكمالًا للولاية، وإسقاطًا للمشاريعِ الأخرى

بقلم: عباس قاسم المرياني قد يتصورُ من ليس لديه اطلاعٌ كبيرٌ وواسعٌ بالتاريخ الإسلامي عمومًا، والسيرة النبوية خصوصًا أنَّ حادثةَ الغدير أمر طبيعي؛ إذ نادى رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) بأصحابه في موقعِ غدير خم أنَّ عليًا مولاكم ومولى كلِّ مؤمنٍ وانتهت القضية. كلا ليس كذلك بل حادثةُ الغدير جاءت: 1. مكملةً لآياتٍ وأحاديثَ الولاية الأخرى، منها آيةُ الولاية "إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، وقد اتفقت أغلب التفاسير على أنَّ هذه الآية نزلت بحقِّ أمير المؤمنين (عليه السلام)عندما تصدّق بخاتمه وهو قائمٌ يصلي، وآية طاعة أولي الأمر "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم" الذين هم الأئمة من آل البيت (عليهم السلام)، وحديث المنزلة "يا علي إنّك بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبي بعدي". 2. جاءت لإسقاط المشاريع السياسية التي كانت تعتقد أنّ أمر الدين الاسلامي سينتهي بوفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخذت تُهيأ لذلك. كما أنّه من غير المنطقي، أو المعقول أنْ يترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمر الأمّة الإسلامية الفتية الناشئة توًا، التي لم يترسخْ فيها الدين الإسلامي بشكلٍ كبيرٍ، كريشةٍ في مهب الريح. فهل من الحكمة أن يترك رجلٌ حكيمٌ، وصاحبُ رسالةٍ سماوية، ثم مُصلحٌ ديني كبير كرسول الله (صلى الله عليه وآله) مشروعه لإرادة جماعته؟! أو أنْ يترك أمر الأمّة لكلِّ من هبَّ ودب؟! ثم هل ضَمنَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أنْ تكون إرادة جماعته صحيحة وموافقة لمشروعه الإلهي؟ أو هل ضَمنَ رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) أنْ لا يتفتت هذا المشروع، وينتهي عمله المُضني طوال سنين كفاحه المقدس؛ لإظهار هذا الدين وترسيخ قواعده ونشره إلى كافة أرجاء المعمورة بالطريقة التي تليق بمبادئ هذا الدين وقيمه العظيمة الحقّة التي أشار إليها القرآن الكريم وأحاديثه النبوية الشريفة. فضلًا عن ذلك فإنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) لم يكنْ يطمحُ لتأسيس دولةٍ على وفقِ نظام حكمٍ معين فقط، ولم يكن الأمر الذي بُعث به لفترة معينة أو محدودة، ثم يزول وينتهي كل شيء، بل إنّ أمره هو ترسيخ دين سماوي شمولي أُرسل به لجميع العالم، فمن السذاجة والجهل أنْ نعتقد، أو أنْ نتصورَ أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك أمّةً كالأمّةِ الإسلامية الفتية دون من ينوب عنه، ويقوم مقامه ويكمل مسيرته الدينية والدنيوية. واستكمالًا لذلك فإنَّ رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) في أثناءِ غزواته التي غزاها، أو أثناء الشعائر الدينية التي كان يؤديها، لم يتركِ المدينة من دون أنْ يولي أحدًا مكانه، على الرغم من أنّ تغيُّبه كان لفترةٍ محدودةٍ لا تتجاوز بضعة أيام، فهل يُعقل عند وفاته التي لا رجعة فيها يترك أمته سُدى أو إلى مصيرٍ مجهول؟! الولاية ليست قيادةً فقط، بل قيادةٌ ورسالةٌ سماوية وشرائعُ وشعائرُ وطقوسٌ دينية، لا بُدَّ أنْ تكتمل معالمها. وهي حتمًا لا تكتملُ دون اختيارِ الشخصِ المناسب وتنصيبه لهذه المُهمّة لإكمالِ المسيرة، وهو الأمر الذي حصل كما أكدته المصادر التاريخية.. يُنقل عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: "لمّا خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى مكةَ في حجةِ الوداع ، ولمّا انصرفَ منها ، وقد شيّعه من مكةَ اثنا عشرَ ألفَ رجل من اليمن، وخمسة آلاف رجلٍ من المدينة جاءه جبرائيل (عليه السلام) فقال له: يا رسول الله إنّ الله (تعالى) يُقرؤك السلام... وكان رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) بموضعٍ يُقال له غدير خم وقال له: يا رسول الله قال الله (تعالى): "يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس". فلما سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه المقالة قال للناس: أنيخوا ناقتي، فوالله ما أبرحُ من هذا المكان حتى أبلغَ رسالة ربي، وأمرَ أنْ يُنصب له منبر من أقتاب الإبل، وصعدها وأخرج معه عليًا (عليه السلام) وقام قائمًا، وخطب خطبة بليغة ووعظ فيها وزجر، ثم قال في آخرِ كلامه: يا أيُّها الناس ألست أولى بكم من أنفسكم؟ فقالوا: بلى يا رسول الله، ثم قال: قُمْ يا علي، فقام علي، وأخذ بيده فرفعها حتى رؤي بياض إبطيه، ثم قال: ألا من كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، ثم نزل من المنبر وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وهنئوه بالولاية، وأولُ من قال له عمر بن الخطاب: يا علي أصبحتَ مولاي ومولى كلَّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ"، وبها نزل جبرئيل (عليه السلام) بآية إكمال الدين: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا". من هذا نجدُ أنّ حادثةَ الغدير جاءت مُكمِّلةً لكلِّ آياتِ، وأحاديثِ الولاية الأخرى. فهو تأكيدٌ لولايةِ أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإسقاطٌ للمشروعِ السياسي الذي كانت تهيئ له بعض الجماعات بعد وفاةِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله)، وهذا ما حصل بالضبط بعد وفاته (صلى الله عليه وآله).

اخرى
منذ أسبوع
80

هلا اوقفت سخريتك..

بقلم: علياء يعاني الآلافُ من البشرِ من مرضٍ يُدعى (الوسواس). لا يعرفُ المُصابُ أسبابَه ولا حتى متى بدأ؟ وكُلّما طالتْ مدّةُ المرضِ صَعُبَ علاجُه أكثر. وفي مقابل هذا المرض نَجِدُ أنَّ الكثيرَ يسخرون من صاحبِه (المصاب بالمرض)! فهلّا أصغيتَ لي لحظةً يا صديق، لِمَ السُخرية؟ لِمَ كُلّ تلك الضحكات والكلمات الساخرة التي لا يعرفُ مدى ألمها إلا من أطلقت سخريةً منه؟ هل عرفتَ الألمَ الذي يُعانيه هذا الشخص؟ أم هل سمعتَ صرخاتِ روحه؟ وهل لامستَ الحزنَ في عينيه؟ أم أنّك فقط رأيته بشكلِهِ الظاهري ومدى تكراره للغُسلِ والوضوء و... ؛ ولذلك فقط قُمتَ بالسخرية منه.. لا تظنن أنّي معه، وأعي تمامًا أنّ بإمكانِ أيّ شخصٍ التخلص من هذا المرض بقوةِ إرادته وإيمانه، لكن ما يُثيرُ الاستغراب والعجب هي السخرية والاستهزاء ممن هم حوله. فهلّا أبدلت سخريتك بالمساعدة... فبدلًا من أنْ تسخرَ ابحثْ عن حلول وساعدْ هذا الشخص في إيجادها ومعالجته لهذا المرض، أو اتصل بطبيبٍ نفسيٍ ليُساعده، بلى قد تعجزُ عن مساعدتِه أو لستَ مُتفرغًا لذلك، إذن اغلقْ فمك أو انصحْ بلا تجريح... فلا داعي للسخريةِ؛ فأنت لا تدري كم دمعة قد أنزلت، وكم قلباً قد جرحتَ بثرثرتك هذه...

اخرى
منذ أسبوع
107

ربِّ افرغْ قلبي من حبِّ الناس

بقلم: علياء هي جملةٌ رددتُها مرارًا في أشدِّ اللحظاتِ قسوةً رددتُها ودموعي تنهمر.. رددتُها والألمُ يعتصرُ قلبي؛ بسبب أناسٍ قد تعاظمَ حُبُّهم في قلبي... فقلَّ اهتمامهم لي، وابتعدوا لعدّةِ أسباب.. رددتُها دون وعيٍ وإدراك لمعناها.. وفي لحظة هدوءٍ، خاطبتُ نفسي قائلةً: مهلًا، كيف للإنسان أنْ يحيا دون الحب؟! وكيف له أنْ يشعرَ بالسعادة دون أنْ يرى من أحبّهُم إلى جانبه؟! أوَليسَ كُلّما نشعرُ بالحزن نتكئُ على كتفِ صديقٍ نبثُّ له شكوانا؟! أم هل نسينا دعاءنا لأحدهم في وقتِ ضيقه، ِلمَ دعونا له؟! ليُصبحّ بخيرٍ فقط، أم لأننا نُحِبُّه؟! أم أيّ قوةٍ قد نمتلكها بسببِ ابتسامةِ والداتنا وحُبّهن لنا؟ نعم، قد نشعرُ بالألمِ والحبِّ معًا، لكن هذا لا يعني نسيان الحب؛ فالكرهُ أشدُّ ألمًا ويصعبُ العيشُ معه.. لنحيَ بسلامٍ وطمأنينة.. لندعْ قلوبنا تُزهِرُ بالحبِ دومًا حتى وإنْ خيّبَ الكثير آمالنا.

اخرى
منذ أسبوع
93

خاطرة

القراءةُ.. قبسُ نورٍ يُضيءُ لنا الطريقَ إلى النجاح وشعاعٌ يرسمُ لنا سبيلَ التألقِ والفلاح .. ففي عُتمةِ الليلِ واشتدادِ حُلكةِ الظلام، يكونُ الكتابُ رفيقَ الصالحين إلى عوالمِ السمو والسلام.. يُسافرون معه، يجوبونَ العوالمِ برفقته، يكتشفونَ المجهول، ويخرجونَ بحصيلةٍ رائعةٍ تؤمِّنُ لهم وقودَ الوصول...

اخرى
منذ أسبوع
81

عليٌ والرواتبُ المزدوجة

بقلم: الدكتور عزيز سنبه يومُ الغدير ليسَ يومَ توزيعِ المناصب، إنّه يومٌ حدَّد فيه الرسولُ (صلى الله عليه وآله) معالمَ وأُسسَ الحضارة الجديدة التي تتخطى المكونات والقوميات والاختلافات البشرية. ولم يكنْ بيانُ وتوضيحُ معالم ونهجَ وأسس ومسلك هذه الحضارة ليتحقّقَ بغيرِ علي (عليه السلام)، المُجسِّم روحًا وفعلًا لهذه الحضارة. أهمُّ المناهجِ التي اتبعها عليٌ (عليه السلام) لتأسيسِ هذه الحضارة هو بناءُ مجتمعٍ تسودُه المساواة والعدالة الاجتماعية، وفقَ أسسٍ في مقدمتها التوزيعُ العادلُ لثروات الدولة. وتوضيحُ هذا الأمر يتطلب التطرُّقَ لبعضِ التفاصيل السياسية المتعلقة بالأحداث التي رافقتْ تطبيق هذا المنهج عند استلامه للخلافة وربطها بواقعنا الحالي، ومن خلالِها نفهمُ من هو عليٌ (عليه السلام)؟ ولماذا اختاره الرسولُ الأعظم (صلى الله عليه وآله)؟ الخطوةُ الأولى التي رسمها عليُ (عليه السلام) هي إلغاءُ جميعِ الامتيازات التي يتمتعُ بها السياسيون وغيرهم وفق قوانين العدالة الانتقالية؛ فقرارُه الأولُ كان إلغاءَ قانونٍ عمره ثلاثةٌ وعشرون عامًا (منذُ خلافةِ عمر) الذي ميّزَ "المجاهدين" المهاجرين الأوائل عن غيرهم، ومواطني الداخل عن مواطني الخارج، والذي كان يمنحُ الرواتبَ المُزدوجة وامتيازاتٍ لفئاتٍ دون أخرى. ومن المؤكد أنَّ الكثيرَ من البدريين والدُعاة والسُجناء السياسيين وأصحابِ الامتيازاتِ لم يَرُقْ لهم هذا الإلغاء؛ لأنّها -حسب تصورهم- حقوقُهم، ليسَ لأحدٍ الاقترابُ منها؛ لأنّها خطٌ أحمر! فاجتمعتِ الأحزابُ والكياناتُ السياسية المُعترضة، ووصل خبرُ اعتراضِهم لعليٍ (عليه السلام) الذي ارتقى المنبرَ وخطبَ؛ ليُبيّنَ لهم فسادَ القوانين التي كانت توزَّعُ الثرواتُ وفقًا لها، وقد أصرَّ على قرارِ الإلغاء، فقال: "ألا وأيُّما رجلٍ من المهاجرين والأنصار من أصحابِ رسولِ الله (صلى الله عليه وآله) يرى أنَّ الفضلَ له على من سواه لصحبتِه، فإن الفضلَ النيّرَ غدًا عند الله، وثوابه وأجره على الله. وأيُّما رجلٍ استجاب للهِ وللرسول، فصدَّق ملتَنا، ودخلَ في ديننا، واستقبلَ قبلتنا، فقد استوجبَ حقوقَ الإسلامِ وحدوده؛ فأنتم عبادُ الله، والمالُ مالُ الله، يُقسَّمُ بينكم بالسويّة، لا فضلَ فيه لأحدٍ على أحد، وللمُتقين عندَ الله غدًا أحسنُ الجزاء، وأفضلُ الثواب. لم يجعلِ اللهُ الدنيا للمتقين أجرًا ولا ثوابًا، وما عند الله خيرٌ للأبرار". ولاحظَ المُقربون من علي (عليه السلام) والمخلصون له أنّ المعترضين والمتضررين من هذا القرار يمثلون كياناتٍ سياسيةً لها نفوذُها وتأثيرها على الرأي العام والإعلام، فتحدّثوا إليه بطريقةٍ لمّحوا فيها إلى ضرورةِ التهدئةِ السياسيةِ وفقَ حوارٍ وطني، وطاولةٍ مُستديرة، وتوافقاتٍ سياسية؛ من أجلِ ألّا تسقطَ العمليةُ السياسيةُ، وإلّا انتقلوا إلى المعسكر الآخر، وانضموا إلى تنظيمِ القاعدة وحزبِ البعث المُنحل. كما لمّحوا لعليٍ (عليه السلام) أنَّ ذلك خسارةٌ كبيرةٌ مقابلَ الإبقاء على رواتبهم وامتيازاتهم السابقة. فما كان من ابن أبي طالب (عليه السلام) إلا أن ازدادَ غضبًا وهو يرى أنَّ أقربَ مُقربيه لم يستوعبوا قراره ولم يفهموه؛ فارتقى المنبرَ ثم صاحَ بأعلى صوتِه: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، فإنْ توليتُم فإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافرين" ثم قال: يا معشر المهاجرين والأنصار! أتمنّونَ على الله ورسوله بإسلامِكم، بل اللهُ يمنُّ عليكم أنْ هداكم للإيمان إنْ كنتم صادقين...حتى قال: وهذا كتابُ الله به أقررنا وله أسلمنا، وعهدُ نبينا بين أظهرنا، فمن لم يرضَ به فليتولَ كيف شاء؛ فإنَّ العاملَ بطاعةِ اللهِ والحاكمَ بحكمِ الله لا وحشةَ عليه". وبذلك أنهى جميعَ المساراتِ التي كان البعضُ يعتقدُ أنّها ستؤثرُ على عليه. ولأنَّ عليًا (عليه السلام) ديمقراطي النزعة، فقد قرّرَ الاستماعَ إلى هؤلاء المعارضين والمتضررين من إلغاء (قوانين العدالة الانتقالية)؛ لعلّهم يُقنعونه بوجهةِ نظرهم أو يُقنعهم، فبعث إليهم، واستمع. وكان حديثهم في موضوعين: الأول: طلبوا أنْ يكونوا شركاءَ في القراراتِ السياسية التي تخصُّ الدولة، لاسيما في الموازنةِ العامة للدولة، فقالوا: "أعطيناك بيعتنا على ألّا تقضى الأمور، لا تقطعها دوننا، وأنْ تستشيرَنا في كلِّ أمرٍ، ولا تستبد بذلك علينا، ولنا من الفضلِ على غيرنا ما قد علمت؛ فأنتَ تقسمُ القسم وتقطعُ الأمر، وتمضي الحكم بغير مشاورتنا ولا علمنا". وأما الطلبُ الثاني: فقد كانوا فيه أكثرَ وضوحًا وصراحةً، وهو الأساس، يتعلق بإنقاصِ رواتبهم، فقالوا: "إنّك جعلتَ حقنا في القسمِ كحقِّ غيرِنا، وسوَّيتَ بيننا وبين من لا يُماثلنا فيما أفاء اللهُ (تعالى) علينا بأسيافِنا ورماحِنا وأوجفنا عليه بخيلنا ورجلنا...". فهم يجدون أنفسَهم أصحابَ فضلٍ في سقوطِ النظام السابق، وأنه ليسَ من العدل مساواتُهم مع غيرهم في الرواتب والامتيازات. أجابهم عليٌ (عليه السلام) بخصوصِ الطلب الأول بأنَّ القراراتِ التي اتخذها كانتْ وفقًا لنصوصِ الدستور الموضوع الذي (قاتلتم) من أجله، وتداعون به، فقال: "...نظرتُ في كتابِ اللهِ وسُنةِ رسوله، فأمضيت ما دلّاني عليه واتبعته، ولم أحتج إلى آرائكما فيه، ولا رأي غيركما، ولو وقعَ حكمٌ ليس في كتابِ الله بيانُه ولا في السنةِ برهانُه، واحتيج إلى المشاورة فيه لشاورتكما فيه". أما المسألةُ الثانية المُتعلقة بالامتيازات والمُخصصات والرواتب المزدوجة فقد أكّدَ عليٌ (عليه السلام) أنّها عديمةُ السندِ الدستوري؛ فلا كتاب الله تعالى يؤيدُ هذه الامتيازات، ولا سنة الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ إذ قال: "وأمّا القسم والأسوة، فإنَّ ذلك أمرٌ لم أحكمْ فيه بادئ بدءٍ، قد وجدتُ أنا وأنتما رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) يحكمُ بذلك، وكتابُ الله ناطقٌ به، وهو الكتابُ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ" أمّا موضوعُ الخدمةِ الجهادية فأجابهم عليٌ (عليه السلام): إنَّ اللهَ هو من يوفيكم عنها، وليست الموازنة العامة للدولة. وإنَّ هناك من هو أسبقُ منكم في الإسلام وقتَ الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يُميّزهم (صلى الله عليه وآله) بشيء، فقال: "وأمّا قولُكما: جعلتَ فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا، سواءً بيننا وبين غيرنا، فقديمًا سبقَ إلى الإسلام قومٌ ونصروه بسيوفهم ورماحهم، فلم يُفضِّلْهم رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) في القسم، ولا آثرهم بالسبق، والله (سبحانه) موفِ السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم، وليس لكما والله عندي ولا لغيركما إلا هذا، أخذ اللهُ بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق..." هذا أحدُ المشاهد التاريخية التي يُفترضُ أنْ يُقرأ كدرسٍ من دروسِ علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فلم يُهادنْ؛ لأنّه لا يطلبُ نصرًا بالجورِ وببخسِ حقوقِ الآخر بحججِ الحفاظِ على العملية السياسية والوحدة الوطنية كذبًا وزيفًا. هذا الرجلُ الذي اختفتْ لديه المنطقةُ الرماديةُ؛ فلم يرَ سوى طريق الحق مسلكًا لا بديل له. ستبقى سيدي أسطورةً وأمثولةً، وستبقى مسعى البشرية أبدًا.

اخرى
منذ 5 أيام
79